رواية جريمة التؤام الفصل السابع بقلم حمدي المغازي
خد بأيدي وقُمت روحت الأوضة معاه، فضل جنبي طول الليل لأن جسمي كله كان بيترعش بسبب اللي شُفته، قرر سؤاله أكتر من مرّة، لكني كنت مصرة على كلامي إني دوخت ووقعت. الليلة عدت، وهو صحي راح شغله، أما انا مقدرتش أقوم، كنت حاسة إن جسمي كله واجعني بس تحاملت على نفسي وقُمت، وقبل ما أخرج من الأوضة سمعت صوت مازن ويزن بيكلموا حد، خرجت من الأوضة جري عليهم، وأول ما بقيت قدامهم أتكلم مازن وقال:
-أنا عاوز عمو يعيش معانا على طول يا ماما، ده بيحبنا أوي وبيلعب معايا انا ويزن على طول.
تمالكت نفسي عشان الولاد ميحسوش بحاجة، قربت منّه وخدته في حضني وانا بقول له:
-عمو مين يا حبيبي، فين عمو ده ؟
رفع أيديه وشاور على زاوية الأوضة، بعدها بص لي وقال:
-كان واقف هنا يا ماما، حتى أسالي يزن.
-مفيش حد يا حبيبي، بس لو جه تاني ممكن تناديلي ماشي ؟
-حاضر يا ماما.
قُمت من جنبه وقفت قدام الباب ومسكت المقبض، وقبل ما أخرج من الأوضة، خدت بالي إن يزن واخد جنب وقاعد ساكت، ألتفت، واتوجهت ناحيته وقولت:
-مالك يا يزن ياحبيبي في حاجة ؟
-هو عمو ممكن ياخدنا معاه يا ماما ؟
-لأ ياحبيبي محدش يقدر ياخدكم منّي.
-طب ليه قال لنا كده ؟
-يزن يا حبيبي انا مش عاوزكم تسمعوا كلام أي حد غيري انا وبابا مفهوم، مهما حصل يا يزن، والكلام لك انت كمان يا مازن.
سبتهم وخرجت وانا دماغي فيها مليون سؤال مش لاقيه لهم إجابة، ازايرجع ظهر ليهم بعد ما لبستهم السلسلة، وليه دلوقتي بس بدأ يظهر لهم، الموضوع معدتش يتسكت عليه، انا لازم أبلغ جمال واللي يحصل يحصل بس ورحمة بابا لو مصدقنيش المرة دي لكون واخدة العيال وراحة عند امي. مسكت الموبايل طلعت نمرته واتصلت عليه:
-في أيه يا شيماء على الصبح، هو العفريت ظهر لك تاني ولا أيه.
-في حاجات غريبة بتحصل يا جمال، صدقني، الوضع مينفعش يتسكت عليه أكتر من كده، ولادنا في خطر، انا حاولت احميهم لكن مش هقدر من غيرك، أنا خايفة أوي عشان خاطري تعالي دلوقتي.
ـ تاني يا شيماء تاني!
ـ جمال صدقني، أنا مابقتش قادرة استحمل اللي بيحصل.
-طب اهدي واحكي لي بس في ايه ؟
-من ٩ سنين فاتت، وقت ما كان متحدد لنا جلسة مع الشيخ مبروك، وقتها أنت جالك شغلك وقولت إننا مش هنعرف نروح، انا مسمعتش كلامك ورحت له، وعمل طقوس وحاجات غريبة عند المقابر، وعشان انت متشكش في حاجة، اتفقت معاه إننا هنروح له تاني وده اللي حصل.
ـ نعم؟!!
ـ مش وقت عتاب ولا استغراب صدقني.
ـ طب كملي يا شيماء.
ـ مرت الأيام وبعد الولاده بدأت أحس بحاجات غريبة، وأشوف حاجات اغرب، حتى وقتها حكيت لك بس انت مصدقتنيش، ولما الأمور استقرت محبتش إني اكلمك في الموضوع ده تاني، لكن في عيد ميلاد الولاد الأخير الموضوع رجع واعنف من الأول، بقيت بشوفه وانا صاحية ووانا نايمة، مقدرتش أتحمل وروحت للشيخ مبروك عشان أشوف حل، لكن كلامه رعبني مطمنيش، وقال لي إن اللي عملته زمان من طقوس أنا وافقت عليها، كانت جوازي من خادم من الجن، أنا وقتها مكنتش اعرف الكلام ده، لكنه خد بكلامي في الجلسة الأولى إني موافقة على أي حاجة هتحصل مهما كان التمن، جمال صدق كلامي، عشان خاطري خليك جنبي وتعالى .. وإياك يا جمال ت ..تش ..
-شيماء .. في ايه يا شيماء؟ ردي عليا ؟
"صوت صرخة"
(والخط اتقطع)
اتضطريت اسيب اللي في أيدي، نزلت ركبت العربية وطرت على الطريق، مكنتش مصدق اللي سمعته بوداني، ماهو لو كلامها صح يبقى إحنا في ورطة حقيقية، انا لازم ألحقها قبل ما الشيطان ده يأذيها ويأذي الأولاد.
أول لما وصلت وقفت قدام الباب لما سمعت صوت بكاء ولادي، فتحت الباب بسرعة ودخلت، لقيت شيماء مرمية على الأرض، والموبايل واقع جنبها، كلمت حماتي تيجي تقعد مع الولاد عشان ميبقوش لوحدهم، أما أنا شيلت شيماء وجريت بيها على العربية، ومنها على اقرب مستشفى، دخلت الطوارئ، أما انا فضلت على اعصابي ساعات وساعات، كنت رايح جاي في الممر ومش قادر استنى، كنت هموت من القلق، ومن توتري خرجت برا ولعت سيجارة عشان احاول أهدى شوية، خدت نفس منها وخرجته ببطء لكن مقدرتش اكملها ورجعت تاني وقفت قدام باب اوضة الطوارئ، كنت باصص في الأرض ودموعي بتنزل من عيوني زي المطر، لحد ما سمعت صوت فتح الباب، كان الدكتور، جريت عليه وانا بقوله:
-طمني يا دكتور هيا عاملة أيه ؟ هتبقى كويسة صح ؟
-مكدبش عليك يا أستاذ، المدام حالتها خطرة جدًا، وبعد فحوصات وتحاليل، اكتشفنا إن المدام عندها جلطة في المخ، وده أدى لدخولها في غيبوبة، إحنا عملنا اللي علينا، الباقي بتاع ربنا، أدعيلها.
-طب أنا عايز أشوفها.
ـ للأسف مش هينفع.
ـ عشان خاطري اشوفها دقيقة بس.
-صدقني ما ينفعش على الأقل دلوقتي وده لمصلحتها، ربنا معاك.
نزلت بركبتي على الأرض، وحطيت أيدي على راسي، كنت ببكي بحرقة، وانا بقول لنفسي " غبي.. انت السبب، انت اللي مصدقتهاش وفضلت تتريق عليها، ذنبها في رقبتك يا غبي"
مرت الأيام ومفيش جديد، ومكنش في إشارة تدل على إن شيماء هتبقى كويسة، حتى حماتي مقدرتش تتحمل مسؤولية الاولاد والبيت نظرًا لكبر سنها، أضطريت أجيب لهم جليسة، وأهو منها تاخد بالها منهم ومنها تاخد بالها من البيت ده طبعًا بعد ما اتفقت معاها على كده، أما انا بقيت بطلع من شغلي على البيت ومن البيت على المستشفى، مقدرتش اعدي يوم من غير ما أروح لشيماء، شعور بالذنب كان مسيطر عليا، كنت بتمنى من ربنا ترجع لي.
وفي يوم صحيت على صوت خبط جاي من الصالة، فركت عيني بأيدي وأنا بقوم، وروحت للباب فتحته وأنا بنده على الجليسة بتاعت الأطفال:
ـ فريدة.. يا فريدة.
جت جري عليا وواضح على وشها إنها كانت نايمة، فقولت لها:
ـ كان فيه صوت خبط جامد، مش انتي السبب فيه؟
ـ لا يا أستاذ أنا لسه صاحية على صوتك...
ماسبتهاش تكمل وجريت على اوضة العيال، وهي ورايا، ولما فتحت الباب لقيت مازن ويزن قاعدين قدام مرايا كبيرة في اوضتهم وكانت مكسورة، فجريت بعدتهم عنها وسألتهم:
ـ أنتم إيه مصحيكم دلوقتي والمراي دي اتكسرت إماحدش فيهم رد عليا والاتنين بصيت للمرايا ومتنحين، فمسكتهم وهزيتهم وأنا بقول لهم:
ـ فيه إيه؟
لقيتهم بدأو يترعشو من الخوف ومش بينطقو، وعينهم فضلت راحة جاية في كل ركن في الاوضة، فحضنتهم وأنا بقول لهم:
ـ ما تخافوش، ماحدش هيقدر يأذيكم طول منا موجود.
لقيت مازن رجع ركز على المرايا المكسورة، وفجأة رفع أيده وهو بيقول لي:
ـ عمو اللي هناك ده كان عايزنا نروح معاها، وإحنا مرضناش، فتعصب أوي وكسر المرايا.
ضميته أكتر وأنا بقوله:
ـ ماتخفش يا حبيبي.
قال يزن:
ـ بابا إحنا خايفين ننام لوحدنا، نام معانا النهاردة.
ـ حاضر.
وخليت فريدة تخرج وتقفل الباب، وأنا أخدت الولدين ونمنا على سرير واحد، وعشان كانوا مرعوبين فضلت أحكي لهم قصص، لحد ما أنا اللي نمت.
وصحيت على صوت همس جنب ودني، فتخضيت وفتحت عيني بسرعة وبصيت حواليا، مالقتش العيال جنبي، شغلت النور ودورت في كل حتة في الاوضة مالقتهمش، فخرجت الصالة وأنا بنادي على فريدة اللي ماردتش عليا، فدورت في كل البيت ماكنش فيه أي أثر ليزن ومازن، حطيت أيدي على دماغي وأنا ببص في الشقة كلها وعمال أستغفر ربنا، لحد ما سمعت صوت غريب، كان زي ما يكون حد بيطلع في الروح، ولما ركزت لقيته جاي من الاوضة إللي بتنام فيها فريدة، فمشيت براحة لحد ما وقفت عند بابا الاوضة وخبطت مرة واتنين مردتش والصوت زي ما هو، فنديت عليها وأنا بخبط:
