رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل السابع
= والله آني معرفش أرد جميلكم دِه كيف .. بس يا مروان متأكد إنه ابنك ما هيضايقهوش الوضع .. شوف اني ممكن اتأجرلها شقه جنبيكوا و ..
قاطعه جود بجديه : ايه الكلام ده يا سعد .. وبعدين لو مروان شايف ان الموضوع مش مناسب مكنش قال ع الشقه م البدايه .. بطل بقي كلامك ده .. بجد ده اللي يزعل .
سعد بهدوء : تعيش يا جود يا خوي .
قاطعهم خروج رهف بصحبة مريم وأريج الي الصالة ..
رهف بابتسامه : اني معوزاش اكون حِمل و ..
جود وهو يضرب كفيه معًا : يا بنتي بس ... انا اسكِّت ابوكي تطلعيلي انتي .. سيبك م الكلام ده وقوليلي حاسه انك هترتاحي في الشقه ولا نغيرها .. واسمعي احنا اخر السنه عايزين تقدير .. يعني من دلوقتي تطلبي كل اللي تحتاجيه عشان ميكونش عندك حِجه بعد كده .
ضحكت في خفه وهي تتمتم : لاه .. اني ارتحت اهنه .. وكمان اريج حِسها حِلو كتير معاي .
ابتسم جود بهدوء وهو يتمتم : هتحبيهم كلهم ان شاء الله اريج وملك وديالا وسبـ .. وسبأ .
تلجلج صوته في اسمها وقد لاحظت مريم الامر .. فأرادت ان تُغير الموضوع برمته فتمتمت بمرح لم تفقده رغم مرور السنوات : انا بقول يدوب نروح عشان لسه فيه كتير حاجات عايزين نتابعها مع ست رهف عشان نستعد بشجاعه كده للجامعه .
سعد : لاه ما هي هتاجي في الدراسه وترجع البلد في الاجازه .. يعني هي هتروح معاي الليله لحد الدراسه .
مريم برفض تام : لا طبعا مينفعش .. اي يا جود ما تقولك كلمه .
جود بتأكيد : شوف يا سعد .. احنا نمسك الموضوع من النص .. انت هتاخدها معاك .. وتجيبها الأسبوع الجاي عشان تقضي الشويه اللي باقيين من الاجازه وسط البنات وكمان تكون مع اريج في كتب كتابها .. وتتعود ع الجو عشان تدخل جامعتها بنفسية مرتاحه .. هترجع معاك بس عشان لو ليها حاجات محتاجاها وعايزه تجيبها .. وكمان هيكون مروان جهز الشقه تمام علي القُعاد فيها .
سعد : بس ...
مروان بمقاطعه : مبسش يا عم سعد .. خلاص بقا .
سعد باستسلام : ع البركه وربنا يعمل اللي فيه الخير .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
= يا عمتي معلش بقا وديني .. انا والله دماغي هتشت مني .
كان هذا رجاء ديالا التي تحاول منذ ساعات أن تحصل علي رضا عمتها شهد وموافقتها كي تذهب الي المستشفي ..
شهد بضيق : ديالا كفايه زن .. قولت مينفعش خلاص بقا .. وبعدين ما انا مرزيه معاكي انا كمان اهو .
ديالا وهي تضرب الأرض بقدمها في ضيق : ياعمتي صحبتي مرميه في المستشفي معرفش عنها حاجه ولا اي حصلها وانا قاعده هنا .. لازم اكون جنبها عشان خاطر ربنا بقا .
شهد بتأفف : ارحميني بقا .. ما انا كمان سالي تبقي صحبتي .. في ايه يا ديالا .. مينفعش حركات العيال بتاعتك دي .. اكبري شويه .
ديالا وقد تجمعت الدموع بعينيها : انا بس عايزه اشوفها واتطمن عليها .. احنا الاربعه روحنا في بعض وانتي منعاني اروحلها واونكل اسلام مانع أريج تروحلها .. انتوا ليه مش عايزين تفهموا اننا اكتر ناس لازم نكون جنبها .. احنا الاقرب ليها حتي من her mother ( امها ) اللي محستش بغيابها غير بعد ساعات من خطفها .. احنا اللي بنبقي جنبها وقت الضيق والزعل والـ stress ( الضغط ) وكلنا بنبقي ايد واحده .. كلنا بنسمع بعض وبنحل مشاكل بعض وبنقوي بعض .. دلوقتي بقيتوا الـ Parents ( الام والاب ) اللي شايفين مصالح عيالهم ؟!!.. كنتي فين ومالك بتتدمر نفسيته يوم عن يوم بسبب خوفه وقلقه عليها ؟.. كنتي فين لما مالك حبها ومحدش حس بيه ولا بيقوله اعمل ده ومتعملش ده .. بابا وماما كانوا فين وانا بعاني من الـ loneliness ( الوحدة ) طول فترة طفولتي في الكويت ومش مهتمين .. ولو مش شغل بابا هنا أفضل ليه ولو مش حضرتك اللي فضلتي وراه عشان يرجع really ( حقيقي ) مكنش رجع .. فين هما وانا من اوضتي لاصحابي ومن اصحابي لاوضتي ..
أريج اللي قدروا طنط أروي وأونكل اسلام يحتووها .. قدروا يطوروا من الـ dream ( حلمها ) بتاعها ويدعموها .. قدروا يحسوا بقلبها .. وعمها كمان كان داعم ليها .. انا بحسدها .. really بحسدها بجد .. عندها اب مجرد ما تبصله بس يفهم هي عايزه اي وبتعاني من اي .. عندها أم من قبل ما تنادي عليها تكون حضناها .. عندها عم مجرد ما تغلط يداري علي غلطها وياخدها جري يفهمها الـ true and false (الصح والغلط ) وينصحها ويقويها .. عندها وليد بيحبها وخدلها خطوه عشان يبقاله حق فيها .. لا انا فعلا بحسدها بجد .. انا معنديش اي حد من دول .. وسبأ تشبهلي .. معندهاش ولا حد من دول .. ملك القدر نصفها لما خلي قلب واحد زي سفيان يحبها .. نَصَفها لما طلعت بتشبهلك في حاجات كتير وخلت عمو مروان يتعلق بيها .. بس مجرد تعلق بيها عشان بيحبها .. لكن عمره ما سمعها ولا قعد معاها يكلمها كلام الـ father ( الاب ) لبنته .. مالك اللي مشي معاها في طريق حلمها وسفيان اللي وراه الطريق م البدايه .. كل واحد فينا عنده عِلِّته .. احنا الاربعه بنعالج بعض .. احنا الاربعه بنقوي بعض .. احنا الاربعه بنعوض بعض عن الحاجه اللي ناقصه كل واحدة فينا ..
لا تعلم ما المناسبة لتنفجر تلك القنبلة التي تختزنها بداخلها فجأه .. ولا تعلم لماذا فجرتها الآن تحديدًا .. كما أنها لم تكن تعلم بأن معاذ ورقية يقفان خلف الباب تمامًا وقد استمعا لكل كلمة ألقتها .. ليس كلاهما فقط بل وكانت بصحبتهما سالي التي تضع كلتا يديها علي فمها وهي تستمع لكلمات ديالا التي نزلت كالصاعقة عليهم جميعًا ..
الفتاة التي لم تبلغ من العمر عشرون عامًا .. تتحدث بمرارة الوحدة .. كم من الأباء والأمهات لا يدرون بما يجيش به صدور أطفالهم .. كم من الأباء يسعون فقط لجلب المال من أجل قوت الحياة ولا يهتم بتلك الأشياء الصغيره التي تولد داخل أطفاله من بُعد الآباء وانشغالهم طوال الوقت .. تلك الأشياء الصغيره التي تكبر مع مرور الزمن لتتحول الي عزلة تامة .. عزلة يُفضلها الأبناء .. كم من أمهات شاغلهن الشاغل هو غداء اليوم أو عشاؤه ..
ماذا عن هؤلاء الذين أتوا الي الحياة نتيجة الفطرة .. أليس لهم حق الاستماع اليهم والنصح والإرشاد .. أليس من الواجب أن يتوفر لهم وقتًا يخصص فقط لمعرفة ما يجول بخاطرهم وما يحدث بحياتهم ؟..
نخسر الكثير من أبنائنا .. بسبب الإهمال ليس الا .
كانت حالة شهد لا تُفسر بالكلمات أبدًا .. دموعها فقط تتسابق فوق وجنتيها دون توقف .. ونظراتها مسلطة بعتاب علي تلك الواقفة في صدمة تامة مما تفوهت به ..
ديالا بأسف : عـ عمتو .. عمتو I'm so sorry .. اا .. انا بجد مش ...
قاطعتها شهد بيدها وهي تتمتم : محصلش حاجه .. انتي مقولتيش غير الحقيقه .
قاطعهما صوت طرقات الباب لتجفف شهد عبراتها سريعًا ومن ثم قامت بفتح الباب ..
شهد بسرعه : سالي !!.. تعالي .. تعالي ادخلي .
دلفت سالي برفقة شهد ورقيه الي غرفة رقيه .. بينما وقف معاذ عند الباب ونظره مسلط علي تلك الواقفه تلاعب أصابعها في توتر تام .. وقد أفاقت علي صوت الباب وهو يُغلق لتنظر في أثر والدها الذي ذهب توًا بندم حقيقي .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
كان يقف أمام الشاطئ ويشرد في البعيد .. عاد بذاكرته لما قبل ساعات فقط حينما كان يبكي بين أحضان ملك ..
مر وقت لا يعلمان مداه ليتحرك مالك بعدها متمتمًا بإصرار : انا .. انا عمري ما هتخلي عنها .. هي ملهاش ذنب .. انا هعوضها .. هنعوض بعض وهنقوي بعض .. هنعوض بعض ونقوي بعض .
تحركت ملك تجاهه وحاوطت وجنتيه بيديها وهي تتمتم : لو مش عايز يا مالك مـ ..
قاطعها مالك بابتعاده عنها وهو يتمتم برفض تام لسماع جملتها : أبدًا .. انا بحبها .. مش هتخلي عنها بسبب حاجه ملهاش يد فيها .. انا بحبها وشاريها .
ملك بابتسامة هادئه : طب يلا .. ادخل خدلك شاور وهجبلك هدوم من عند سفيان البسها وانا هغير هدومي ونروح عشان نكون جنبها .
اماء مالك بصمت قبل أن تناوله ملك كوب العصير ليرتشفه دفعة واحدة ومن ثم دلف الي دورة المياه كي يأخذ حمامًا سريعًا ..
عاد من شروده علي صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال من والده ..
مالك : الو يا بابا .
مروان : السلام عليكم .. انت فين يا مالك ؟
مالك بتنهيده : قدام البحر .. في حاجه ؟
مروان : مال صوتك ؟.. انت كويس ؟
بدأت الدموع في التجمع داخل جفنيه وبدأت نبرته في الإرتجاف قليلًا : مـ مفيش حاجه .
مروان بقلق : انت فين بالظبط .. انا جايلك .
أخبره مالك بمحله .. فهو بحاجة لمجيئه كي يُعلمه بقراره الذي لا عودة فيه أبدًا .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
غادر سعد وابنته علي وعد بعودة رهف في بداية. الأسبوع القادم ..
جود بهدوء : مريم .. يلا هوديكي انتي وأروي وأريج لبيت معاذ .. سالي هناك .
اماءت مريم بهدوء ليصل بهم جود حيث منزل معاذ ..
جود بهدوء : انتي وام اريج اطلعوا وابعتولي ديالا .
اماءت مريم بهدوء تام وهي تتمتم : حاضر حبيبي .. خلي بالك من نفسك .
اماء جود بابتسامة هادئة قبل أن تغادر مريم السياره وتخبر ديالا بالذهاب والتي ما كادت تصدق حتي ركضت الي الخارج واستقلت السياره بجانب أريج الجالسة في الخلف حتي وصلا الي المستشفي ..
جود بهدوء : انا لو عندي شك واحد في الميه ان سبأ هتقوم وتبقي بخير بدونكم مكنتش جبتكم .. يعني انتوا دلوقتي في ايديكوا تفوقوا صحبتكم من أزمة هي فيها ومحتاجاكم .. والصديق بيبان في الشدة .. وانا واثق من صداقتكوا لبعض .. وواثق ان سنكوا مناسب كفاية انه يستوعب حالة سبأ دلوقتي .
أريج بقلق قد تفاقم : ليه هي .. هـ هي سبأ حالتها اي ؟!..
حسنًا كيف عليه أن يخبرها بأزمة تلك الفتاة !!.
صوت هاتف جود هو ما شق ذاك السكون الذي حل علي السيارة فجأه .. ليجيب جود في ارهاق : السلام عليكم .. خير يا مروان ؟!
صدح صوت مروان الغاضب خلال الهاتف وهو يهدر بعصبية مفرطة : تعالي يا جود ع البحر .. تعالي شوفلي المتخلف اللي انا مخلفه ده هيوصلني لحد فين ؟..
مسد جود بين عينيه في تعب وهو يتمتم بتساؤل : ماله مالك ؟!.. في اي يا مروان طيب ؟!
مروان : تعالي ياجود شوفله حل في قراراته اللي زي الزفت دي .
جود : مروان لو سمحت .. متقللش من صحة قرارات ابنك واسمعه .. لازم تحتويه وتـ ..
قاطعه صوت مروان الغاضب : احتوي ايه .. احتوي ايه ؟.. ده ده .. لا مستحيل .. مستحيل .
جود وقد شعر أن الأمر حقًا لا يمكن مناقشته هاتفيًا : طيب انا جاي في الطريق اهو .. سلام .
اغلق جود مع مروان وهو يتمتم : يلا يا بنات .. وملك فوق هي هتفهمكم .
اماءت أريج بقلق من تلك المكالمه .. تعلم أن أمر مالك يخص سبأ أيضًا .. لكن ما باليد حيلة ..
خرجت وديالا متجهتان حيث غرفة سبأ ..
عادت بذاكرتها ليوم حفل تخرج سبأ حينما رأته يحاول التحرك متخفيًا دون أن يراه أحدهم .. فاقتربت منه فجأة وهي تتمتم : بتتسحب زي اللي عامل عمله ليه كده ؟!
مالك بتنهيده : ادخلي متقفيش كده .. ومتقوليش لحد اني كنت هنا .. نتكلم بعدين .
القي كلماته وغادر سريعًا لتعقد بين حاجبيها في تعجب .. ومن ثم تحركت حيث الفتيات ..
ومن بعد الحفل ذهبن جميعهن الي حمام السباحة الخاص بهم في النادي .. وقد هاتفها مالك مرارًا دون أن تستمع لهاتفها ..
وحينما رأت مكالماته قامت بفتح بيانات هاتفها ليتبين لها وجود العديد من الرسائل عبر تطبيق الواتس اب ..
مالك : اريج روحتوا ولا لسه ؟
اريج متقلقنيش مبترديش ليه ؟
اريج اوعي تكوني قولتي انك شفتيني في الحفله !
مجرد ما تفتحي كلميني انا اتطمنت من ملك انكم لسه في المسبح .
تنهدت بعمق قبل ان تبتعد قليلًا وقامت بمهاتفته ..
أجاب مالك سريعًا : وأخيرًا !
أريج : معلش والله مسمعتوش .. ومتقلقش مقولتش لحد حاجه .. انا اصلا نسيت الموضوع .
مالك : تمام .. اا .. سبأ كويسه ؟
اريج : ايوه الحمد لله .. انت اللي كويس ؟
مالك : مش عارف يا أريج .. بس هكون كويس قريب ان شاء الله .
اريج : هنكتب كتابنا سوا ؟!
مالك بعد صمت دام لثواني : اي رأيك ؟
اريج بحماس : احلف !.. بجد هتعمل كده !
قطع حديثها معه صوت سبأ التي أتت متسائله : أريج واقفه بعيد ليه ؟
مالك عبر الهاتف : اوعي تقولي انك بتكلميني .
اريج بهدوء : جايه اهو يا سوسو .. هخلص المكالمه بس .
سبأ ومالك في نفس اللحظة : سوسو !!
ضحكت اريج وهي تتمتم : مش هتأخر يا سبأ حاضر .
سبأ وهي تتمتم : اليوم لينا ومفيش دخلاء .. كفايه سي سفيان جه خد ملك .. اتلموا شويه .
غادرت سبأ لتضحك أريج علي حديثها .. وعادت لمحادثته من جديد ..
اريج : سوري .. سبأ جت تزعقلي عشان واقفه بعيد ومتضايقه عشان سفيان خد ملك مننا .
مالك : طب يلا روحي لاصحابك .. بس ابقي طمنيني وقت ما تروحوا .. ماشي ؟
اريج : طيب تمام .. خلي بالك من نفسك .
مالك بتنهيده : وانتوا كمان .. اه بالمناسبه .
اريج : اي ؟
مالك : انا استأذنت عمي اسلام ووليد قبل ما اكلمك .
اريج بضحكة خفيفة : انت اخويا يا لوكا .. يلا سلام .
اغلقت أريج مع مالك وهي تشعر أن الدنيا ستصبح ربيعًا .. لم تكن تدري أن هذا هو بداية الظلام .
عادت من شرودها وهي تري ذاك الشجار الناشب بين إحدي الممرضات وناجي صديق مالك .. ومراد صديق وليد يحاول كتم ضحكاته في ركن بعيد ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يقف أمام الباب بصحبة مراد الذي أتي توًا ..
مراد بتساؤل : ها .. في جديد ؟
ناجي : ع الحال .. بشمهندس معاذ ومراته اخدوا مامتها بالعافية عشان يخلوها تهدي بعيد المستشفي .. ووليد راح النادي عشان عمي مروان مع مالك والنادي لوحده وسفيان بيتابع القضيه ... الدنيا اتكركبت فجأة .
مراد بتنهيده : ربنا يعديها علي خير بجد .. مالك كويس ؟
ناجي بتنهيده : ابدًا يا مراد ابدًا .
مراد بتنهيده هو الآخر : ربنا يصبر قلبه .. مش سهله .
قاطعهما خروج الممرضة من غرفة سبأ وهي تتفحص تقريرًا ما بيدها ..
ناجي بسرعه : ااا .. انسه زهره .. سبأ كويسه دلوقتي ؟
زهرة : انا لحد دلوقتي معرفتش حضرتك بتعمل اي هنا .. والمره اللي فاتت حضرتك اتكلمت بأسلوب مش كويس .. وأظن ان حضرتك مقدمتش اعتذار .
ناجي بتلقائية : نعم ياختي !
زهره : اي ياختي دي ؟.. نقي كلماتك يا استاذ انت .
ناجي وهو يضرب كفيه معًا : استغفر الله العظيم .. انتي مرار اليوم اللي بتشوفيه في المستشفي مبتلاقيش في وشك غيري تطلعيه فيه مثلا !!
زهره بلا مبالاة : والله حضرتك اللي ادتني فكرة غلط عن اسلوبك من البداية .
ناجي بنفاذ صبر : يابنت الناس هو انا بقولك امشي معايا .. انا بسأل عن البنت .. هتموتي لو رديتي علي قد ام السؤال .
كانت زهرة علي وشك التحدث ولكن قاطعهما صوت أريج من الخلف : اي اللي بيحصل هنا ؟
زهرة بهدوء : مين حضرتك ؟
أريج وهي تمد يدها للمصافحة : أنا أريج .. صديقة سبأ المقربه .. ودي ديالا .. نفس الشئ .
زهرة وهي تصافحها بود : اهلا وسهلا .
حولت نظرها تجاه ناجي ورمقته بنظرة ساخره ليمرر يده علي وجهه بغيظ من تلك المتعجرفة .
اريج بهدوء : حضرتك ممكن نتكلم مع الدكتور بتاع سبأ .. محتاجه اعرف حالتها .
اماءت زهرة بهدوء وهي تتمتم : اتفضلي معايا .
مراد بعد ان ذهبت الفتيات : اي يا ناجي مش كده يا اخي .
ناجي بغيظ : انت مش شايف بنت المستفزه .. طب انا غلطت في اي ؟.. وبرضو الصبح نفس الوضع .. كل اللي قلته البت عامله اي قامت فتحت موشح طول كده .. مجنونه دي ولا اي !!
مراد محاولا كتم ضحكاته : خلاص بقا اهدي .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
وصل جود حيث أخبره مروان بمكان تواجدهم وقام بصف سيارته بهدوء مترجلًا حيث يجلس مروان الي السور الخاص بالمكان واضعًا رأسه بين يديه ..
جود بهدوء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. في اي يا مروان ؟
رفع مروان رأسه بهدوء لتظهر ملامحه الغاضبة وعيناه الدامية من فرط الضيق ..
جود : لا اله الا الله ... ايه يا بني ده .. في اي ؟؟
مروان : مالك .. مالك عايز يضيع نفسه .
جود بعدم فهم : يضيع نفسه ازاي .. في اي يا مروان ؟
مالك من خلفهما بثبات : انا مبضيعش نفسي .. انا بفكر في مستقبلي .
مروان بعصبية : مستقبل اييييه .. مستقبل ايه وانت بتفكر بالشكل ده .. مستقبل ايه فهمني ؟.. ليه تربط نفسك بيها .. انت مش ..
مالك مقاطعًا : انا مش جبان ولا قليل الأصل .. انا بحبها من زمان وكنت ناوي افاتح حضرتك في الموضوع بعد خطوبة وليد والظروف مسمحتش .. ومش عشان اللي حصلها هتراجع... هي ملهاش ذنب .
مروان بغضب عارم وقد اقترب من مالك بسرعه : ولا انت ليك ذنب تتجوز واحده ..
جود بصراخ : مرواااان .
وقفت كف مروان التي كادت تسقط علي مالك في الهواء وقد صمت فجأه حينما علم حقيقة ما كان سيتفوه به .. انها الحقيقة اللاذعه والعار الذي سيلازم فتاة لاذنب لها بحمل لقب كهذا .. لقد كانت ضحية .. ليس الا .
تساقطت عبرات مالك في ألم .. ليقترب جود اليه وأخذه بين أحضانه يقويه .. أخذ يربت علي ظهره بهدوء وهو يتمتم : متقلقش .. اهدي .. اهدي .
جزَّ مروان علي أسنانه في ألم وضيق حقيقي .. ما الذي يفعله ؟!.. الفتاة لا ذنب لها .. لقد كان يود ان يخطبها له هو الآخر .. ألم يتحدث مع جود واسلام عن الأمر سابقًا !!.. كيف له ان يفعل شئ كهذا الآن .. ما الذي تركه للمجتمع العقيم إذًا ؟!
أخرج جود هاتفه وقام بمهاتفة سفيان الذي أجاب سريعًا : السلام عليكم يابو وليد .
جود : سفيان .. تعالي علي بحر *** متتأخرش .
سفيان : حاضر علي طول اهو .
لم يمر سوي عشر دقائق ووصل سفيان اليهم ليتمتم جود بهدوء : خد مالك معاك وابعدوا لغاية بكره .. حتي لو هتسافروا .. المهم يبعد عن الجو هنا .
سفيان : حاضر يا بو وليد .
وبالفعل تحرك تجاه مالك وأخذه معه حيث سار مالك كدمية لا حول لها ولا قوة ..
بينما عاد جود وجلس بجانب مروان في هدوء ..
الصمت سيد الموقف .. صوت انفاس مروان المنفعل هي كل ما يُسمع مع صوت الرياح التي تضرب صفحة وجهيهما ..
يحاول جود ايجاد البداية كي يتحدث .. لكن لا تسعفه الكلمات ..
مروان بهدوء : انا غلطت ؟!
جود بنفس الهدوء : اوي .. في حق نفسك قبل ابنك .
مروان : بس انا خايف عليه .. عايزله حياة كويسة ومستقرة .. سبأ مش هتخف بين يوم وليله .. سبأ هتقعد سنين ويا عالم هتقدر تعيش طبيعي تاني ولا لا .. انت فاهم الحالة اللي هي فيها دي اخرتها اي !
جود ولا يزال علي نفس الهدوء : اول مره اسمعك بتتكلم بكلام الناس .. طول عمري بتعلم منك التسامح والحكمه وعدم التسرع في الحكم علي المواقف .. طول عمري بتعلم منك التنازل .
انهي جملته وهو ينظر بعينا مروان التي ترقرقت بها الدموع ..
جود متابعًا : قولي يا مروان .. لو وليد ومالك حبوا سبأ سوا .. تفتكر مين فيهم هيتنازل عشان التاني ؟
نظر له مروان في ترقب .. لقد شعر من نبرة جود بشئ غريب ..
مروان بهدوء : اا .. قصدك اي ؟
جود بنفس الهدوء : جاوبني علي سؤالي .
مروان وهو يزدرد ريقه بتوتر : و .. وليد هيتنازل .
جود : طب لو في حالة سبأ دي وبرضو الاتنين بيحبوها .. تفتكر مين فيهم هيتنازل ؟
مروان بعدم فهم : يتنازل ويتجوزها .. ولا يتنازل للتاني يتجوزها ؟
جود : هو .. فيه فرق يا مروان ؟
مروان بتردد : اا .. اه اكيد فيه فرق .
جود : اي هو الفرق ؟
مروان بعد تفكير دام لدقائق : مش عارف .. بس .. يا جود هي مبقتش ..
جود مقاطعًا : هي مبقتش بني آدمه ؟!.. مبقتش بتحس ؟!.. مبقتش بقلب ؟!.. مبقتش اي بالظبط يا مروان ؟
مروان : جود .. انا كلمتك عشان تتكلم مع مالك وتقنعه .. مش تقنعني انا .
جود بهدوء : ابنك كان بيحب البنت .. وعرفنا منه دلوقتي انه كان ناوي يفاتحك في الموضوع عشان يطلبها .. ده غير ان انت ذات نفسك كلمتني انا واسلام عشان تطلبها لمالك .. مظنش انك عايز ابنك ميكونش راجل قدام نفسه ومشاعره .. البنت كانت ضحية .. انا معاك الوضع صعب ومش اي حد هيتقبل ده .. ويمكن لو انا مكانك كنت اتصرفت نفس التصرف تقريبًا .. بس لازم تقعد مع نفسك وتفكر بهدوء .. فكر فيها زي ما هتفكر في ابنك .. سبأ ضحية .. اتمني تفكر في الموضوع بتأني وتقعد مع ابنك وتحتويه .. مترفضش ارتباطه بيها .. لكن اقعد معاه وعرفه العواقب .. عرفه معني كلمة جواز ومسئوليه .. عرفه مدي المعاناة اللي هيعيشها عشان يقدر يرجع البنت لطبيعتها وعرفه ان في احتمال انها مترجعش ... احتوي ابنك يا مروان وافهمه واتفاهم معاه .
انهي جود كلمته وهو يربت علي كتف اخيه بهدوء قبل ان يقترب مقبلًا كتفه الأيمن بخفه وعاد أدراجه حيث سيارته وقاد الي المستشفي تاركًا خلفه مروان الذي أثر حديث أخيه علي قلبه وعقله كثيرًا .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يجلسان بإحدي أركان النادي دون ان يتفوه أحدهما بكلمة ..
فقط يشرد مالك في البعيد .. وسفيان يحاول أن يُعطيه المساحة الكافية لرؤية الأمور وتقييمها ..
مالك بهدوء وبحة ظهرت جلية في صوته : انا بحبها بجد .. ومش مهم عندي اي حاجه من اللي حصلت .. هعالجها .. هنسيها .. هرجعهلها بهجتها وروحها الحلوة تاني .. ليه بابا مش عايز يفهمني ؟!
سفيان بتنهيده : انت لو مكان ابوك هتعمل نفس الشئ .. الأبوه اتحكمت فيه يا مالك .. مشاعر الأبوه هي اللي سيطرت عليه .. اي اب في الدنيا عايز ابنه يبقي راجل ملو هدومه وشايل مسئولية اه .. لكن ميغلطش .. هو شاف انك بتغلط .. مشاعره اتحكمت في افعاله .. بس انا واثق ان مروان هيرجع يفكر بالمنطق والعقل تاني .. وعشان ده يحصل .. لازم انت من جواك تبقي عارف انك داخل علي مرحلة صعبه .. انت مش بس هتشيل مسئولية بيت يا مالك .. انت هتشيل مسئولية واحده عندها عقدة معينه واي حاجه هتفكرها بالعقدة دي هتثور ومش هتقدر تسيطر عليها غير بالحكمة .. لازم تبقي عارف ان سبأ اللي انت عايز تتجوزها دلوقتي مش هي نفسها سبأ اللي كانت بتتنطط وتضحك وتهزر وتجري هنا وهناك .. سبأ دلوقتي بقت حاجه تانية تمامًا .. وياتقدر ترجعها .. يا تفشل انك ترجعها ... ولو فشلت ..
تنهيده طويلة خرجت عنه قبل ان يتابع : مش عايزين نفكر سلبي دلوقتي .. المهم انت تفكر .. مش بس بقلبك ولا بس بعقلك .. فكر بالاتنين يا مالك .. حكم ده وده بدون ما تخلي واحد فيهم يتغلب علي التاني .. لا تخلي قلبك يتحكم فيك زي ما عملت في المستشفي ورحت حضنتها بدون وجه حق .. هي لا هي مراتك ولا أختك عشان تحضنها بالشكل ده .. قلبك مينفعش يخليك تعمل الحرام تحت مسمي الحب .. عشان وقتها هتتعاقب بحرمانك من الحب ده .. ولا تخلي عقلك يتحكم زي ما تحكم فيك ورحت كلمت ابوك في ارتباطك من سبأ في عز الأزمة .. كان لازم تصبر لحد ما الجو يهدي واعصابنا ترتاح كلنا وبعدين تتكلم .. عشان محدش يقول شفقة .. وخاصة سبأ ... اتمني تكون فهمت يا مالك .
انهي جملته وهو يربت علي كتفه بخفة قبل أن يتحرك من المكان تاركًا من خلفه مالك الذي بدأ يفكر جديًا بالأمر ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
= انت بتقول اي يا محمد !!!
كان هذا صوت ربيع .. الأخ الأكبر لبلال زوج سالي ووالد سبأ ..
محمد : زي ما بقولك كده يابابا والله .. انا رحت عشان اسأل عليهم عادي جدًا .. كده كده في القاهرة ودي بنت عمي عادي .. رحت البيت ملقتش حد .. نزلت وسألت جيرانهم قالوا لسا في المستشفي يابني ... خدت العنوان وانا مش في دماغي .. قولت هي حاجه بسيطه ولا كده .. بس روحت واتفاجئت هناك بوجود شباب قاعده قدام أوضتها اللي دلوني عليها في الاستقبال .. وفجأه صوت صريخ وواحد من الشباب دول كان ماسك التاني جامد بيمنعوا يدخل ناحية الصريخ بس التاني زقه ودخل .. وبعدها الدنيا اتقلبت الدكتور جه ولقيت مرات عمي طالعه م الأوضه معيطه ومنهاره وواحدة سنداها .. فضلت بعيد لحد ما الواد اللي دخل ده خرج يجري .. وبعدها مرات عمي مشيت مع راجل وست .. وبقيوا شابين قاعدين قدام الأوضه .. وانا رحت للدكتور وعرفته علي نفسي بإني ابن عم المريضه وعايز اعرف حالتها .. كان متردد يقولي بس عرفت ان حالتها صعبه وان اللي اتعرضتله مش شويه وهتاخد وقت .. انا خرجت مش فاهم حاجه بس فهمت لما طلعت م المستشفي بقا ولقيت ناس بتتكلم عن الحاله اللي اتعرضت للاغتصاب وان حالتها صعبه .
ربيع وهو يضرب كفيه معًا : جابتلنا وجابت لعضم التربة العار .. انا مكنتش بقبلها سالي دي اصلا ومكنش شكلها بيريحني .. انا كنت عارف ان بنت اخويا هتطلع تربيتها مش ولا بد مع السنكوحه اللي اتجوزها بلال .
محمد : هنعمل ايه يا بابا ؟
ربيع : هنسافرلهم يا محمد .
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
