رواية قيصر العشق الفصل الثاني والسبعون 72 بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل الثاني والسبعون 

وبي أمل يأتي ويذهب، لكن لن أودعه.

- محمود درویش

تحرك بهدوء نحو النافذه الزجاجية يطالع الخارج عاقدا ذراعيه خلف ظهره ، أسره هدوء المكان ، اضواء عادلة بعيد عن الضوضاء، نطق وما زالت عينيه مدينه امامه بشرود، موجها"

حديثة للطبيب نديم فاختياره الموقع العيادة نال اعجابه واستحسانه :-

المكان هنا مريح اوي ، ايمته لحقت تعمل كل ده ؟!

ايوا فعلا كنت حريص جدا على أن يبقى المكان

بعيد عن الزحمة.

باین مخطط لرجوعك هنا من يدري

الواحد مننا ملوش غير بلده.

لوی شدقه بتهكم ، ثم القى نظرة أخيرة على الخارج قبل ان يعود بصمت الى مكانه :-

مالك  من ساعة ما اتصلت وقولتلي هترجع بريطانيا تاني حسبت ان في حاجة وحشة حصلت معاك تاني ، مش كدة ؟

اطلق تنهيدة عميقة محملة ينفت ضيق صدره، ولهيبه المحترق، راقبه قديم بصمت وفهم فقال

تحب لبتدي من دلوقتي ؟؟؟؟

" داخل مطعم الميناء ""

تنقل بصرها تارة إلى الورقة التي بيدها وتارة نحوه، لا تستطيع التصديق بأن ورقة ذلك الجواز اللعين بيدها کم حاولت مرارا وتكرارا" الحصول عليها لكن دون جدوى فبعد ان غدر بها مازن اختفى ولم تستطع رؤيته، ها هي الورقة بيدها وها هو مازن يعترف لها بنفسه انه لم يلمسها . واعترف لها بأنه وضع لها حبة مخدر في المشروب يهدف الايقاع بها والفوز بذلك الرهان الذي عقده مع سنة اصدقاءه للفوز بها ضحكت حتى ادمعت عينيها من شدة السعادة التي اللجت

صدرها وقلبها ، هاتف بتساؤل وفضول :

في ايه مالك ؟؟؟؟

أجابت بنبرة صادقة وامتنان :-

انا معرفش القولك ايه ، بجد ممتنة أوي ليك يا عمارع اللي عملته معايا ، شكراااا ليك

مش هكدب عليكي انا كنت ناوي أولع فيه واخلي ليلته سودة ويعت ورا الرجالة يجيبوهولي عشان اعمل الصح معاه ، بس اهو زي ما انتي شايفة طلع فافي اوي بنفسه وقولت مفيش فايدة

اوسخ ايدي بواحد زبيه

وضعت يدها على خدها تتكى على الطاولة تم قالت بتفكير مسيلة عينيها بفضول وتعجب :-

هو انت يتعمل معايا كدة ليه ؟

- يعمل ايه ؟

بطل رخامة بقى انت فاهم القصد ابه

اعتبريها يا ستي رجولة

ابتسمت تلقائيا" و حدقت به بتوهان

ايه يتبصيلي كدة ليه ؟ هو مش انا نفسه اللي من شوية كنتي عاوزه تديه بالجزمة ومش طايقاه ؟

- سوري مكنتش لاقصد بس كنت متعصبة اوي


هتفت بغيظ وهي تنهض تنوي الذهاب :

- تصدق انا اللي غلطانة اني قاعدة معاك

امسك يدها بضحكة وهو يقول :

خلاص خلاص متقفشيش بسرعة كدة

جلست انتفاجيء بتلك الفتاة ذات الشعر الاحمر مقبلة على عمار تقبله بضحكة تملأ تغرها :-

- عمار ؟؟؟؟ هاي اريك

سوزيبييبي و احشاني

ازيك عامل ايه ؟ بقالك كتير اوي مجيتش النادي كدة متسألش عليا

ضحك عمار بابتسامة صفراء :-

معلش يا سوسو اصل انتي عارفة الشغل وحواراته يقى

مش تعرفنا هاي از يك انا سوزي صاحبة عمار الانتيم

نهضت ملك تتصنع الابتسامة تمد يدها وهي تقول :-

اهلا وانا ملك

مين دي ؟ خطيبتك ؟

جمجم عمار والتفت باتجاه ملك التي عاودت الجلوس تضع قدما فوق الأخرى ويظهر على

ملامحها الغيظ والتأقف، حاول يكتم ضحكته ثم هتف بخبث :

- خطيبة ايه يا سوسو هو انا بتاع الكلام ده ؟ دي زميلة ليا بالشغل

أه اوكي ع العموم فرصة سعيدة ابقى تعالا النادي اصلك واحشني اوي

جلس يصطنع الجدية وضيق ما بين عيونه يقول باستفسار :-

ايه في ايه؟ بتبصيلي كده ليه

ممكن اعرف ايه التي قولته من شوية ؟

تظاهر بعدم الفهم :

انا ؟ قولت ايه مش فاكر ؟؟؟؟

بس انا فاكرة ، يعني ايه تقول انا مش بتاع الكلام ده وان انا زميلتك في الشغل 

هتف بخبث ثم غمر ونظر اليها بنظرات ذات مغزى :-

انتي العصيتي كدة ليه ؟ هو انا قولت حاجة غلط ؟ انا الجواز عمره ما كان في دماغي . قفشتي كده ليه هو انتي شايفاني حاجة ثانية ولا ايه ؟ انا كنت فاكرك فاكرانی زمیل لیکی مش

اکثر

زمت شفتيها بغيظ وأخذت تشرب من كأس عصير الفواكه الذي امامها بغيظ وهي تحرك رأسها بقبول :-

ابوا عليها شايفاك زميل ليا

طب تعرفي وكتاب الله ابوا الجواز مكانش في دماغي خالص ، بس من ساعة ما شوفتك

غيرت رايي

- اشمعنا ؟

عشان بقيت طول الوقت يفكر فيكي وبعينيكي الحلوين دول

اتلم هو انت ما صدقت

- طب بقولك ايه ما تيجي نروح الساحل

لا انا عندي فكرة احسن ايه رأيك اجيبلك شموع واحطهم هنا ع التربيزة اللي هقلبها فوق

دها اعك ؟

- ايه الرومانسية اللي الحدقت عليكي فجأة وماله نجيب يااا

زمت شفتيها بغيظ ثم قالت بتوبيخ وغرور عكس ما داخلها الذي تراقص على معزوفة سيفولية

من فرط سعادتها وشعورها بالامان والراحة :-

ساحل ايه وبتاع ايه هو انا عشان وافقت اجي معاك هنا تصدق نفسك روح لسوسو بتاعتك انا

ماشية

انفجر ضاحكا" على شكلها وهي تغادر المكان ليقول وهو يضع بضع ورقات مائية ، ثم انطلق

يلحق بها وهو يتمتم بفخر وتعجب :-

استني بسسسس ، ايه ده ؟ هي بتغير ولا ايه يا جدعان ؟! وربنا بتغير عليا

- خدي بالك أو هتموتي وتتجوزيني قولي

أدرك قلبي مؤخرا"

انه يخوض الصراع ضد أصعب نسخة من العشق ، تجلده الذكريات المؤلمة الموجعة ، فسلبت حاضره وبات عاشقي جلادي، أدركت أن جراحه صعبة الالتحام والالتنام "

قادتها قدميها الى مكانه وراحته ، لعله يكون المؤنس لها في وحدتها وضروب مشاعرها ، بات كل شيء فيها يتوق العلامة شيء منه ، تسللت نفحات الهواء الباردة إلى ثنايا صدرها فسرت برودة ممزوجة بفردوس يلتهب ، تطالع الطبيعة امامها تجلس منكمشة الساقين، رفعت رأسها مغمضة عينيها وراحت تستذكر ما حدث قبل لحظات.

Flash back

!!!بايا ؟؟؟

اتسعت اعين زينب بتوجس حشية أن تكون ابنتها استمعت لحديثهم، فاردفت القول باستفسار وهي تتقدم نحو ابنتها الصامدة امام الباب ونظراتها مثبته نحو ابيها مما ضاعف القلق في صدرها :

انتي هنا من ايمته يا بنتي ؟

اسبلت عينيها وهي تخطو بخطوات بطيئة للداخل ، تناظر ابيها بغموض ودموع عينيها تتلالا داخل حجرتيها على ما يبدو انها استمعت لكل شيء فاجابت بشرود وهي تحيد عينيها عن أبيها

من بدري اوي

مد مدحت يده على ذراع ابنته بعدما اقترب منها

زمردة يا بنتي ال...

اومات رأسها تقول بشرود وبرود مخيف :

ابوا سمعت كل اللى قولته يا بابا

اردف القول بنبرة حزينه وتبرير موضحا لها وداخله يخشى ردة فعلها وفقدانها

عصب علي يا بنتي مكانش قدامي غير كدة ، الباشا لجاني وقالي عايز يديكي فرصة تقعدي تفكري مع نفسك ، مكانش عاوز تفضلي تعذبي نفسك وتعذبيه كدة ، كان عاوز يساعدك ويساعد نفسه وعلاقتكم الدكتور كان قابل ليه مينفعش تفضلي جنب اللي كان ورا انهيارك ودخولك ......... المشقى

مدت كف يدها مشيرة لابيها بالتوقف تهاوت على الكنبة في نطقت بنيرة متألمة مكسورة :-

متكملش يا بابا انا عارفة كل حاجة ، كنت عارفة ان هو بيعمل كدة عقاب ليا ، انا استاهل اللي بيحصلي ده انا اللي خيبت ظنه فيا مرة واثنين وثلاثة وموثقتش فيه ، انا السبب في اللي وصلنالو ده ، انا السبب في كل مرة كان مستني اني اوثق فيه اروح شاكه فيه ومصدقه اللي حواليه ، قولتله كلام مكانش ينفع يتقال وكسرته اوي، رسلان معاه حق في كل حاجة بيعملها

عشان انا استاهل الضرب بالجزمة

بدأت دموعها تهطل على خديها دون توقف ، اسبل مدحت عيناه بلوعة مدركا" حجم الحب الذي تحتفظ به ابنته لذلك الرجل كم المه رؤية ابنته الوحيدة مكسورة مهتزة مبعثرة كالرمال المنشورة على هوامش الشوراع المهجورة، ريت على كتفها يقول بنيرة مواسية ومشاعر الابوة الجياشة :-

اوعي يا بنتي تفتكري ان انا واقف ضدك او هاجي عليكي ، ابدا انا مش هسمح لنفسي أو لأي حد يجي عليكي ويأذيكي، مقدرش اشوفك بتتعذبي قدامي وافضل ساكت حتى لو كان الباشا نفسه وجوزك يا بنتي ، لو مش عايزاه قوليلي يا بنتي

كفكت دموعها بكف يدها و هنفت تهز رأسها برفض قطعي الفكرة الاستغناء عنه أو العيش دونه :-

- مقدرش يا بابا مقدرش اعيش واكمل حياتي من غيره انا اموت لو ده حصل

مسحت زينب دمعه حانية من طرف عينيها واقتربت تجلس بجانب ابنتها :-

بعيد الشر عنك يا حبيبتي

اردفت القول تنظر لابيها بخجل وتيرة نادمة معتذرة، كم كانت حمقاء دون دراية لقد تسببت بألم محبيها :-

انا اسفة يا بابا اني حطيتك في موقف زي ده اسفة ارجوك سامحني مكنتش عاوزة اكون

السبب في زعلك

اخذها مدحت يحتضتها بين ذراعيه يربت على كتفيها يغدقها بحناله ومساندته لوحيدته :-

متقوليش كدة يا بنتي يا حبيبتي هو مين ليا في الدنيا دي غيركم انتي وامك، انتوا اغلى

حاجة في حياتي

همست يضعف تتنهد بتمني :

با رب انا مبقيتش عايزة حاجة من الدنيا دي غير انك ترجعهولي وابقى جنبه ، يا رب

انتشلها صوت رتين هاتفها من ركام الحطام الغارقة به ، تجيب على الفور :

ازيك يا زورو عاملة ايه ؟

بابتسامة باهته ردت :

الحمد لله يا حبيبتي وانتي عاملة ايه ؟!

واحشاني بقولك ايه رايك تيجي القصر حالا ، اصل النهاردة عاملين حتتة محاشي تستاهل بوك

تهاوت الذكرى على لب عقلها مستحضرة محبوبها امام عينيها عند ذكر جومانة أكلته المفضلة . ابعدت الهاتف عن أذنيها تنظر للشاشة باستغراب من صمت الطرف الآخر، فهتفت بتوجس :-

زوزو انتي رحتي فين ؟؟؟؟؟

حمحمت زمردة تقول باعتذار :

هاااا معاكي ، ما بلاش اصل ......

قاطعتها جومانه وهي تقول بصوت مرتفع بعدما ابعدت الهاتف عن أذنها :-

ايوا يا طنط اهي زوزو جاية في السكة

لاحت على شفتيها ابتسامة وهي تقول بحرج :-

متهيألي ان انا كدة الديست !؟

بالزبط كدة

" داخل شركة العطار ""

هتف معتز بمحاولة منه لتهدئة ثورة غضبه :-

خلاص اهدى كويس اللي عدت على كدة

التف امير حول نفسه بملامح متشنجة يعصر كفيه من شدة الغضب، يرغب في الذهاب اليهما والانقضاض عليهما وتخليص البشرية منهما ، زمجر غاضبا " :

كان لازم أخد حقي بنفسي شوية كلاب ضالة مكانش ينفع نهائي اسيبهم ، اللي زي دول

عمرهم ما هايتهدوا

توقف كلاهما مستديران باتجاه الباب، حيث طل منه يقول ببرود يعلوم التساؤل يتحرك نحو

مكتبه :-

ايه اللى بيحصل هنا ؟؟؟؟؟

اجاب معتز بنبرة غاضبة وتأنيب وهو يتوجه اليه يجلس امامه :-

عاش من شافك يا صاحبي، واخيرا افتكرت ان وراك شركة تسأل عليها يا بيه انت فين برذلك

مش بترد ؟!!!!!

لحق به امير الذي يراقب بعيناه تصرفات اخيه بهدوء وصمت ، وضع فنجان القهوة ثم عاد يريح ظهره على الكرسي يقول وقد ظهرت على وجهه ملامح التعجب :-

- بالراحة مالك متنرفز كدة ليه ؟ هو انا قولت حاجة ؟! سؤالي بريء

انت كنت هنروح في ستين داهية لولا امير اتصرف في التوقيت المناسب كنا هنروح في شربة

ماية ، كان زمانك في السجن منهم بتجارة المخدرات

هدر معتز بتلك الكلمات الغاضبة بصوت مرتفع بعض الشيء ، رفع حاجبيه بعدم فهم ثم توسعت عيناه بصدمة مصطنعة وراح يلتفت حوله يحرك الكرسي يمين ويسار :-

یا راجل ؟! هي فين دي ؟

تبادل معتز النظرات مع أمير الذي ما زال يراقب بصمت وغموض ، عاود معتز النظر الرسلان

يقول مضيقا" عيناه بتساؤل :-

- بتدور على ايه 

المخدرات ، اصل دماغي واجعاني

وعايز از بطها

انقبضت ملامح معتز يغيظ ثم هدر غاضبا يحاول تفسير وتوضيح جدية وخطورة الأمر الذي

كاد ان يجعلهم في مصيبة كبيرة :-

- بتريق ؟؟؟؟؟ هو ده وقته ؟؟؟؟؟ يقولك بوليس مكافحة المخدرات كانوا هنا من شوية .

جالهم بلاغ بيقول ان في مخدرات بمكتبك ، ويا ريت جت على كدة وخلاص دول كمان بقولوا انك بتاجر فيها

ارتشف مرة أخرى من كأس القهوة الكرتوني الموضوع امامه ، تم اشار برأسه بفضول ينقل نظراته بينهما بهدوء جنوني :

وامير اتصرف ازای بقی 

زفر بضيق منزعجا من اسلوب صاحبه البارد واللامبالي ، ثم نظر لامير الذي اشار له بعيناه أن

يتحدث ، في قال بتوضيح يروي ما وضحه له امير مسبقا " :-

لحسن الحظ النهاردة كان رايح عند هند قبل ما تتحول على النيابة وبالصدفة شاف راجل من

جه الشركة هنا تفاجيء ان الراجل خارج من مكتبك والسكرتيرة التي اشتغلت هنا جديد

رجالته اللى اشتغلوا معاه من زمان خارج من القسم ، طبعا امير مداش الموضوع اهمية لكن اما

مشتركة معاه في الوساخة، واما حقق معاه لقى ان هو شغال في قسم التنظيفات بالشركة وحاطط في المكتب بتاعك مخدرات وقاله ان البوليس زمانه على وصول ، وطبعا امير الصرف

قبل أما البوليس يجي واتخلص من الهباب اللي رموه في دولاب مكتبك .....

وكأن ما استمع له كان بضع حروف وطلاسم يصعب على سيالاته العصبية الترجمة أو الخوض في محاولات لفهمه ، تفوه بعدم تركيز ملقيا " كل ما قاله له معتز في عرض الحائط، يلقي نظره

الذراع امير المثبته بواسطة حامل ذراعي :-

مالك ساكت كدة ليه ؟ دراعك عاملة ايه ؟

اومی، امیر رأسه بهدوء يتخلى عن صمته :-

احسن الحمد لله متقلقش

ومين قال اني قلقان ؟!

نظر معتز الامير الذي انكمشت ملامحه ولاحظ انقباض كف يده السليم ، يظهر عليه الغضب . فعاود النظر لصاحبه بهدر بغيظ :

- رسلان في ايه ؟ انت ضارب حاجة ؟!

اخذ يحرك رقبته ويفركها بألم متجاهلا" معتز ، قاطع توتر الأجواء صوت رنين هاتف ، استأذن امير مبتعدا بهدوء ليرد على الهاتف :-

عن اذنكم

هدر معتز يغيظ يجز على اسنانه يغيظ يعجز عن فهم تصرفات صاحبه :

في ايه بتتكلم كدة ليه ؟

تأفف بضيق :-

- عايز ايه يا معتز

اقترب امير يقول باستئذان وهو يهم بالخروج :-

انا همشي

حرك رأسه برفض وزم شفتيه بسخرية ، ثم ضيق عينيه بملامح استطاع من امامه قراءتها وهو

يقول :-

- تو مش مقبل ، ميصحش تدوس بساط شركتك ومتشريش حاجة يا خويا يقولوا عندا ايه ؟!

ضيق عينيه باستغراب ثم نطق بتبرير يجاريه في الحديث :-

اصلهم مستنين في القصر

حرك رأسه بتفهم وهو يعاود رأسه للخلف مشيرا بيده :-

براحتك

راقب معتز خروج امير ثم رمق رسلان يضيق و حنق شدید بری امامه جبل من الاستفزاز :

هو انت مش ملاحظ ان غيابك عن القصر مش في مصلحتك مكانتك كدة هتتنسف الت بتتعامل ميكونش واحد جاي من الملجأ ملكش اهل تسأل عنهم ويسألوا عليك.

رفع منكبيه بلامبالاة وهو يقول بضحكة مستفزة :-

- مكانة اية دي ؟ من أيمته كان ليا مكانة اصلا؟!

ضيق عينيه وحك ذقته ثم هتف بتيرة متوجسة ، تسلل الشك إلى صدره ولب عقله :-

شايفك رايق اوي النهاردة

تنهد براحة وضحكة بدى وكأنه طير يحلق في السماء :-

- فوق ما تتخيل

تصالحت انت وزمردة 

تؤ

- اومال 

يوووووه فكك منى بقى وروح شوف شغلك

عرضت الجواز على ريم ووافقت

وسع حدقتيه بصدمة وانبثقت من شفتيه ابتسامة وهو ينهض يعد ذراعه ليصل إلى ذراع

صاحبه يربت عليها ثم عاود الجلوس مرة أخرى :-

ايه ده ؟ يجد ؟ طب الف مبروك يا صاحبي عقبال ما اشوف عيالك بيتنططوا حواليا

أضاف معتز بنبرة فلقة بعد رؤيته له وهو يرمش بعيناه عدة مرات يظهر عليه عدم التركيز .

والشرود :-

انا ليه حاسس انك مش مظبوط خالص النهاردة ؟! اوعى تكون 

تفاجي معتز بقوة وهو يراد ينهض من على مكتبه متوجها إلى الحمام التابع للمكتب يفرغ ما بمعدته ، رفع كفه على جبهته وهو يزمجر بغضب بعدما تأكد حدسه :-

- علي النعمة كنت حاسس انك مش مظبوط وشارب حاجة

النقط المنشفة بعد أن غسل وجهه بالماء يخرج

صاح معتز بغضب وهو يلتقط ذراعه

- امشي معايا

نزع ذراعه بقوة وبرود :

على فين ؟؟

صك على اسنانه بغضب وصاح بنيرة هجومية :-

انت مهيب وواخد ايه ؟؟؟ انت اتجننت یا رسلان متضيع نفسك تاني ؟؟؟

تف بهدوء مستفز وهو يلقي بجسده على الكرسي بانهاك يمد قدميه على الطاولة :-

انت بتقول ايه يا عم سيبني مش ناقص وجع دماغ ، دي حباية كنت واخدها عشان الصداع

كان هيفرتك دماغي والظاهر ان كان غلط اخدها على معدة فاضية

ردد معتز يعتز بغيط وعدم تصديق :-

طب هات البرشام اللي حدث منه الزفت

ببرود و ما زال على حالته :

ليه ؟!

- هتنيل على دماغي واشرب حبايه اصل انا كمان الصداع هيفرتك دماغي بسببك

ما بلاش اهو شوفت حصل ايه ، وبعدين انا سبته في الشقة مش معايا دلوقتي

صرخ معتز بنفاذ صبر و حنق :

شايفني عيل بريالة تضحك عليه بالشويتين يتوعك دول ؟؟؟؟؟ يقولك امشي الدكتور لازم

يكشف عليك انا مش هستنى لحد اما تدمر نفسك

عدل جلسته ونطق بغضب ينزع عن ملامحه وتبرته البرود والجمود فتحول وجهه لكتله حمراء

يتخللها عروقه الزرقاء :

يقولك ايه انا على آخري ، قرفان و مخلوق ومش طايق نفسي ، اطلع برا

زم سفتيه بغيظ يجاهد للسيطرة على غضبه ومجاراة كتلة البرود والاستفزاز والعناد المتمثلة

امامه :-

طب احب افكرك ان انا اعرف عنك كل حاجة والحالة اللي انت فيها دي انا عارف من ورا ايه .

يبدو انه أضاف الملح على جرح من امامه ، تعجب من استكانته ونطقه بهدوء موضحا" له

ومستجيبا" لتساؤلاته :

- قابلت نديم

- نديم مين ؟

الدكتور

دكتور ايه ؟

هو نفسه اللي كنت اتعالج عنده زمان وده چه مصر ایمته ؟؟؟؟ معرفش هو قال ان خلاص هينقل هذا طلب وقابلته تاني ليه مش فاهم ؟؟؟؟!!!!! هقابله ليه يعنى ؟ عشان محتاجه طبعا ايوا بقى عايزه في ايه يعني ؟؟؟؟ اشاح وجهه للاتجاه الآخر واضعا ذراعه فوق عينيه معنديش اجابة على سؤالك

دقق نظراته متفحصا رفيق دربه يبدو انه يخشى عناء الطريق ومرارة القادم ، تلك الليالي الصعبة التي لا يستطيع الاعتراف بها حتى بينه وبين نفسه جعلت منه المعاق والمعيق ، أردف

معتز القول ينيرة تتراوح ما بين العتاب والغضب :

مش قادر تنسى مش كده ؟؟؟؟ مش عارف تشيل حاجة من دماغك ؟؟؟؟ كل محاولاتك انتهت بالفضل ؟؟؟ ..... ده عشان انت عاوز كدة يا صاحبي انت اللي مش عايز تنسى اللي حصلك بانت اللي مش عاوز تدوس على الماضي برجليك ، وتركته على جنب مصمم تظلم نفسك وتظلم كل اللي حواليك ، صدقني كل ده ميديكش الحق انك تدمر نفسك رجعت ثاني للدكتور الزفت يبقى رجعت تاني للهباب اللي كنت تطفحه و يا عالم بكرا هيحصل ايه وهتعمل ايه

تحدث يخفوت وصوت يكاد يسمع وهو ما زال على وضعيته مشيحا وجهه واضعا " ذراعه على عينيه :

خايف ارجع مجنون ثاني ؟؟؟؟؟ من الناحية دي متقلقش هبعد عن كل اللي حواليا ، ومحدش هيتاني بسببي

تنغض جبينه وحرك رأسه باستنكار :

تفتكر ده الحل ؟؟؟؟؟

عدل جسته والتفت له يقول يومي، برأسه :-

ايوا هو ده الحل ، عشان اللي حصل معايا واللي هيحصل مينفعش اقوله لحد ولا حد يشوف

حاجة ، مش عايز احس اني صغرت اوي اودام نفسي

صرح بعدم تصديق ضاربا على الطاولة بغضب :-

انت اتجننت رسمي !!!! هنبعد ازاي ، ما تفوق يا اخي انت بتعمل بنفسك كده ليه

معتز امتي اطلع برا

تصدق ان انت واحد جهان

لقد طحن الماضي جسدي يا هذا ، لقد تسلل التعب ما بين عروق قلبي ، هل تظن دوما" ان المواجهة هي الحل ؟؟؟؟؟؟ هل تظن انها دوما " قوة ؟؟؟!!! لا يا صاحبي بل ان قلبي ما عاد يتحمل الخسارة بشكل علني ، وضع اصابعة اعلى انفه مغمضا " عيناه للحظة ثم هدر بنيرة

قاسية بعدما كور قبضته يضربها على طاولة المكتب :-

ايوا انا جبان عشان كدة بقولك امشي يا صاحبي ركز بحياتك بقى و سيبك مني انت كنت هتخسر البنت اللي بتحبها ... بسببي يا غبي كنت متخسرها ، بقولك الى يحط بينه وبينك باب شيله وابني مكانه حيطة ، وانا اهو بنفسي بحط بيني وبينك باب مش عاوزك توقف جنبي ثاني ولا معايا روح أمشي فكر بالبنت اللي بتحبها وناوي تتجوزها وسيبك مني يا عم ، كفاية تمثيل

بقى امشي روح بص لحياتك فكك مني

ابتلع ريقه في غصة وهو يستطيع قراءة الألم الذي يواريه خلف كلماته القاسية ، وخلف عيناه يبدو وكأنه هادي، وكل جزء منه مبعثر مثلت ، هتف معتز بديرة هادئة وقد تلاشى كل غضيه :

- خلصت ؟

اغمض عينيه لوهله يلعن نفسه على الكلمات الجارحة التي تفوه بها وقذفها على مسامع صاحب عمره، لكنه مجبر لا يريد أن يتسبب له بالأذى مرة أخرى ويكون سبب في تعاسته، مد كف يده يلتقط ملف امامه ، ثم نكس رأسه يطالع محتويات الملف بتمثيل منطق وهو يمد يده يؤثر نحو الباب دون ان يرفع رأسه ..

الباب من هنا

اتمنى ترجع لعقلك قبل ما تخسر كل حاجة يجد يا صاحبي

رفع رأسه وهو يشير بسبابته بتحذير :

معتز الحوار ده ينقفل ويتدفن هذا اعتقد كلامي واضح

ترك ما بيده مغمضا" عينيه بعد خروج معتز ، وعاد للخلف يزفر يضيق ، فاركا" جبهته يعود بذاكرته

Flash back

طب وانت اول ما عرفت الحقيقة حسيت بايه ؟

تنهد يبحث في روحه العمياء عن دبابيس الشفاء ، مغلقا عينيه مرة أخرى ، فضمهم بخفوت :-ارتحت ....... شعور الذنب اللي فضلت طوال السنين شايله على ظهري اتشال مبقيتش حاسس

وبعدين ؟

مقدرتش ارجع تاني في الاول

واجهتهم ؟

مقدرتش ، سامحت اخويا عشان بقيت شايف أن كل اللي عمله كان مجبور عليه من البداية وعايش في وهم وكدبة ، لقيته ميفرقش علي بحاجة وشبهي

وامك ؟؟

فتح عيناه وزفر بضيق هواء صدره المكبوت ثم تحدث بعد تفكير بدي وكأنه يلملم شتات كلماته و افكاره بشرود يبتلع ريقه بتوتر :-

معرفش معرفش ان كنت زعلان منها بجد او زعلان من نفسي أو على نفسي، أما أبص لعينيها ببقى حاسس بوجع رهيب اوي وجع ميتوصفش و ميتقالش عايز اروحلها واقولها عملتي كدة ليه بس مقدرش ، كل اما افكر بيجيني شعور اني عاوز اهرب وخلاص لكن برضو مقدرتش . حاسس نفسي تايه والدنيا ظلمة وخنقة اوي مبقيتش شايف قدامي غير اليوم اللي خسرت

ي فيه نفسي وووو

اتسعت عيناه بذهول حينما تمثلت ذكرى اليوم المحفور في ذاكرته امام عينيه ذلك اليوم الذي شعر بأن انفاسه تعانق السماء وبدت فارغة كفراغ الصحراء يعاني من سكرات الألم الذي ارهق روحه و نقش بجسده كالنقش على الصخور تاركا " علامة لا يمحيها الزمان، انتقض فجأة وسط ذهول نديم الذي نهض من مجلسه على الفور مقبلا" عليه ، فوجده يضع كف يده اعلى صدره قابضا" على عينيه بقوة يجاهد السيطرة على خفقان قلبه وانفاسه السريعة ، أردف نديم القول

بقلق :-

انت كويس ؟

ما هي لحظات حتى استكان جسده بعدما احس بتشوش في رؤيته فقبض على عيناه عدة مرات يرمش ، تمام بخفوت وهو يومي براسه بشير بكف يده يطمأن نديم ، عاد نديم إلى الكرسي الذي يجلس عليه بعدما راه يعود إلى حالته الطبيعية ثم قال بتوضيح :

بص يا رسلان دماغك دلوقتي من متقبلة نهائي فكرة انك كنت عايش جوا كدبة كبيرة زي دي انت فاكر كل التفاصيل اللي كسرتك ، والاصعب من ده كله انك الاذيت من القرب حد ليك . عشان كدة رجعت تاني تبقى حاسس بالمشاعر اللي كنت تحسها وانت شايل الذنب ده وفاكر نفسك مذنب ال panic attack

رجعتلك تاني ، الاكتتاب ابوا راح لكن طالما مواجهتش

People who caused the harm to Lake

متفضل تحت بند الخطر، انت عارف مشكلتك مكانتش سهله خالص وان الاكتئاب عندك كان حاد جدا ، واللي وصل بيك انك تعاني من ال panic attack أصلا ووصلت بعد كدة لليفل الانتحار وده سايك تحاول انك تتخلص من حياتك وتبقى شايف ان ده الحل المناسب ليك وحاولت تقتل نفسك مرة واثنين وثلاثه، والمحاولة التالته بالذات دي كانت الأسوأ على الاطلاق ، وعاملة في roadblock بالنسبالك مش قادر تتجاوز المرحلة دي وده بسبب أن محاولتك دي معدتش كدة وخلاص لا اتسبيت انك تعاني من نوبات هتفضل ملازماك طوال حياتك ( الربو ) ، عشان كدة احنا هنكتف موضوع الجلسات دلوقتي وعايزك تساعد نفسك تتجاوز المرحلة دي ، لكن المرة دي هتلجأ لتقنيات حديثه من غير ادوية أو مضادات الاكتتاب

وده ها يبقى اتفاقنا التي لازم تتفق عليه من البداية

انقبضت ملامحه عاقدا حاجبيه رافضا" البند الاخير :

مش هقدر من غيرهم وانت عارف ده كويس انا هنا مش لوحدي مينفعش

افهم من كدة ان في حد جنبك دلوقتي مش كدة ؟

معرفش ان كان في حد جنبي بجد او لا . لكن اللي اعرفه ان مينفعش حد يشوف ضعفي تالي ده مش ضعف یا رسلان، ده واقع واتحطيت فيه لازم تواجهه، غيرك كان هيفقد السيطرة على نفسه نهائي ، حالتك كانت صعبة جدا وموضوع علاجك كان بالنسبالي تحدى انا متأكد انك

مش عاوز بسبب الماضي ده تخسر الناس اللي بتحبهم مش كدة ولا لا 

اضاف نديم بنبرة ذات مغزى يراقب ردة فعله :-

بالذات الست اللي بتحبها ولا ايه ؟

- خايف أاديها من غير ما اقصد في ما اذيت نفسي زمان

بس وجودها جنبك هيساعدك وانا شايف انت بتحبها جدا ، ما جايز تساعدك تعدي المرحلة دي

بسرعة وتتعايش مع المك

معلش ، انا شايف أن ده الافضل

تمام بس اوعدني تساعد نفسك وتساعدني عشان تقدر توصل للحل اللي يخليك تتجاوز كل ده انت عارف كويس ال panic attack ده مش سهل خالص وليه مضاعفات لو معالجتهوش من دلوقتي ها يبقى صعب اوي وضرورة الالتزام بجلسات العلاج عشان تنتقل لليفل الثانية وتدخل بالجد والمهم بقى وانت عارف كويس انا القصد ايه

Back

أخفض بصره تشريط الاقراص العلاجية

مضادات الاكتتاب ( يحدق به بشرود ، نفخ بضيق قبل أن يلقيه على الطاولة امامه ثم همس بخفوت منهبا" صراعه النفسي بضحكة تهكميه ساخرة على حاله :-

- بقيت عامل زي واحد بيتفرج على فيلم وعارف نهايته هه .


تعليقات