رواية قيصر العشق الفصل الثالث والسبعون 73 بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل الثالث والسبعون 

" وقبل أن تقسو على إنسان توقف لوهلة وانظر أمامك ، فوقك ، تحتك ، بجانبك ، بعض القسوة جحيم وهلاك ، حتى وإن ازدت بعد ذلك تصحيح مسارك والاعتذار وطلب الغفران ستجد بأن .

القلوب ما هي يناسية جراحها وأعلامها ""

بعد تناول طعام الغداء، اجتمعوا جميعهم في حديقة القصر على جانب جلست كل من قطيفة و مريم وفاتن إلى جانب زمردة وجومانة ، والجانب الآخر جلس عبد الحميد بصحبة ابن اخيه الذي توطدت علاقته معه واكتشف العديد من الجوانب المشتركة بينهم ، ارتشف من فنجان قهوته يلتقط الجريدة يطالع الاخبار السياسية بفضول بعد أن تركه ابن اخيه ليخصص وقتاً لنجله الصغير ... تبسمت فطيمة وهي تتكى على عصاها تقول موجهة حديثها لزوجة حفيدها :

عينيكي متشالتش عنهم، وشك النهاردة ثور من ساعة ما شوفتي امير بيلعب مع ادم ومبسوطين كدة

التفتت جومانة والابتسامة لا تفارق شفتيها تردف القول بعد أن اجتاح صدرها مشاعر الراحة والسعادة لرؤية صغيرها وأبيه والعلاقة الودية التي تجمع بينهما لطالما حلمت وسعت دوما لرؤيتهما هكذا :-

ده حقيقي يا نينه انا مبسوطة اوي ، صدقي انا كنت من زمان أوي مستنية اليوم ده, امير كان دايما يتحجج بأي حاجة عشان ميشوفناش وكان بيفضل بعيد عننا وكان يقول كدة اضمن ليا وليكم وعشان سلامتك انتي وآدم لغاية لما هند عرفت ان انا اعرف ان امير مش ابنها وراحت حابساني انا وآدم وانا قدرت اخرج وارجع هنا تاني واعرف امير الحقيقة

خلاص يا بنتي سيبيكي من كل الكلام ده ده كان زمان و زمان خلاص راح في ستين داهية . المهم دلوقتي انكم مع بعضيكم وربنا ميفرقش ما بينكم

يارب

شارکت فاتن بالحديث وهي تقول بنيرة تعجب :-

انا معرفش ازاي هند دي قدرت تضحك على امير بالشكل ده

رفقتها قطيعة بضيق وهتفت بنبرة محذرة وإسكات :

اسكني يا فاتن لاحسن الواد يسمع كلامك ويزعل مننا

التزمت مريم الصمت تراقب الحديث يذهن مشغول وعدم راحة، كواكب لب عقلها لم تستريحللحظة، وداخلها يتأكل بشدة فتحوب وجهها مهما حاولت اخفاؤها تكسو معالم وجهها ، ودمعة عينيها التي باتت زائر أبدي في ديار بؤبؤها ، لا تحيد النظر والمراقبة عن كتب المحبوبة فلذة كبدها وهي تشعر بالضيق على حالها هي الأخرى حتى أنها لاحظت عدم تناولها سوى بضع القيمات من الطعام مجاملة .

نطقت بنبرة قلقة :-

مالك يا زمردة يا بنتي من ساعة ما جيتي وانتي منطقتيش بحرف ومش على بعضك كدة ليه

استفاقت من شرودها على صوت مريم ينتشلها من حقنة الخيرة والتساؤلات بشأن محبوبها الجيب بنبرة مهمومة :-

- مفيش يا طنط

أضافت مريم بتساؤل وتوجس :-

انتي ورسلان لسا متخانقين ؟

فضلت زمردة عدم الخوض في الحديث عن علاقتها هي ومحبوبها في اجابت وهي توميء

رأسها بنيرة فطمأنة وإيجاز :

معلش يا طنط شوية مشاكل ومنتحل ان شاء الله

وهتفضلوا كدة لحد ايمته يا بنتي ؟! اللي زيكم عملوا فرحهم من زمان

للثلث الجملة الأخيرة مهجة زمردة ، اردزدت ريقها بقصه فنطقت وهي تلوي شفتيها بتهكم :-

فرح 

لحظت إمرأة لجنة تجلس قبالتها ، اسبلت عينيها ثم قالت بنبرة انقشعت القسوة المصطنعة

من بين مساماتها :-

اومال هتفضلوا كدة ، يقولك ايه يا حبيبتي رسلان لو متنططيش حواليه كدة وفضلتي وراه لحد اما ترجعوا في الأول واحسن كمان ، هيسيبكككك

جلجلت فطيمة وهي ترفق مريم يلوم :

في ايه يا مريم هو انتي بتسخني البنت على ابنك في ايه التي اتضربني على نافوخك ولا ايه.

تنهدت بضيق ثم صرحت بليرة صارمة جعلت قطيمة ترمقها بنظرة معاتبة و التباس :

انا عايزة مصلحتها يا ماما فطيمة رسلان ابني وانا عارفاه

استكفلت حديثها بتبيين الغرض من نبرتها القاسية التي صدرت منها ، ومقصد قولها فريتت على ساق تلك المسكينة التي تجلس بجانبها وقد أوتك قلبها البزوع من مكانه :-

يصي يا بنتي ابني رسلان دماغه ناشفه ازاي انتي عارفاه، وياما حصل ما بينكم مواقف كثيرة وشوفتيه عنيد ازاي وغامض واللي في قلبه مش ع لسانه ، انا مش عاوزك يا بنتي تكرري غلطتي وتسبيه لوحده او اتعود من غيرك وسبتيه هتخسريه وهيضيع من ايدك زي ما ضاع من ايدي ، متكرريش اللي حصل معايا وخدي بالك منه ، ابني صعب اوي يسامح ولو اتجرح وفضل لوحده بيتحول لجبروت ومبيعودش يبصر في عنيكي هو كدة من هو وصغير مش بحب اللي بيأذيه وبيجرحه مش بيحقد لا انا ميقصدش كدة على العكس ابني رسلان مفيش احن منه لكن اما يتجرح من جواه مبيعودش يشوف اللي أذاه قدامه مهما كان غالي على قلبه .

هتفت فطيمة يسخط وتعنيف :

ولما انتي تعرفي أن ابنك كدة سبتيه يبعد عنك ليه وشيلتيه شيلة مش بتاعته واهو دلوقتي بسببك الحرمت من حفيدي مبقاش لا طايق يجي هنا ولا يسأل عن اهله ؟؟؟؟!!!!!

تیبست عضلات جسدها وأضحت على حافة الانهيار والهاوية بعد أن انهالت عليها مريم بكلماتها العسيرة والتي كانت حصيلة تجربتها ودرايتها بفلدة كبدها ، ارتجت زموشها لوهلة وأخذت تتنفس بعمق ثم قالت بتساؤل متجاوزة تاريح مشاعرها :-

انتي ليه يا طنط مستسلمة بالشكل ده ؟ يعني ليه محاولتيش مرة واثنين وثلاثه ، صدقيني رسلان يحبك اوى، ليه مفكرتيش ان هو دلوقتي مجروح وزعلان منك ويكابر لكن لو اتكلمتي معاه وعرفتيه كل اللي حصل ، وأظهر تيله والبتيله قد ايه انتي بتحبيه وندمالة صدقيني

ميسامحك ، كفاية انك امه ده لوحده هيحنن قلبه عليكي

هکلمه ازاي يا بنتي وانا مقدرش أيص في عينه هو في ام بالدنيا دي كلها متقدرش تبص في عينين ابنها، ده انا حتى لو شوفته معرفش هقوله ايه هقوله ايه ؟؟ هيروله ازای ؟ یا رب انا بس كل اللي عاوزاه ان هو يسامحني قبل اما اموت مش عاوزة أكثر من كدة

- بعيد الشر عنك يا طنط متقوليش كدة

طلب بصوا ايه رايكم انا جاتلي فكرة ولو عملناها طنط هتقدر تقابل رسلان، واكيد هيديها فرصة تقول كل اللي هي عايزاه

التلتفت العيون تطالع جومانة بنظرات متسائلة وفضولية ، تترقب استكمال الحديث والإطلاع على فكرتها ومخططها .

"" في صباح اليوم التالي ""

"" هنينا لقلبي وجوارحي فها انا اطفس عتراته و تیزمه و جوی گیده خلف محيا وجهي ونظراتي رجل يعتليه جمود وهدوء مروع، غليظ، قاسي ، متين ، يفتر ثغره بين الحين والآخر بتهكم

ولا مبالاة تجدة انقر غرس غصن الحمود المكذوب """"

إجتث نديم الصمت الذي يستحوذ على الأجواء وقال وهو يتصفح ملامح رسلان الذي يجلس

قبالته واضعا قدما فوق الأخرى، يرتشف قهوته بوجوم :-

- صلى عايز تتكلم ؟

رفع حاجبيه باستغراب واضعا فنجان القهوة على الطاولة يلتفت برأسه نحو نديم وهو يقول

باستفهام :

الكلم ايه ؟ من الاول اما اعرف انا هنا ليه ؟ احنا مش كنا اتفقنا أن ميعادنا اخر الاسبوع ؟ حصل

اومال طلبتني ليه بقى ؟

عقد يديه امامه وتنحنح قليلاً قبل أن يقول :

بص يا رسلان انا سبق وقولتلك ان علاجك بالنسبالي كان تحدي ، وان انت تتعالج ده كان

معجزة في ظل الظروف اللي انت كنت بتعاني منها

وانت جايبيني هنا عشان تقولي الكلام ده یا ندیم ؟ معلش هشيل التكليف اللي ما بينا زي زمان اصل مش بحب اتعامل ب اسلوب الالقاب والرسميات ده

ابتسم نديم يقول :-

- وده يبسطني جدا

ثم استطرد الحديث بأسلوب فراوع وصبور :-

ها بقى صريح معاك ومش هتوهك في كلامي احنا اتفاقدا كان أن المرادي ها تبقى من غير ادوية مش كدة ؟؟؟ من غير مضادات اكتئاب أو أي حاجة ثانية عشان انا سبق وقولتلك انت مش بحاجة ليها خالص

أسند ظهره وعاد يرتشف من قهوته التي بات يدمن شربها كل يوم لعلها تخفف من صداع احشاء

راسه وقال :-

طلب وايه الازمة الكلام ده دلوقتي ؟ محنا خلاص انت قولت بنفسك اتفقنا يعني تمام

اعتزل أسلوب التمويه وراح يصرح له بشكل مباشر :-

لا مش تمام اذا عارف ان انت بتاخد دوا

اكفهر وجهه رافعاً حاجبيه بتساؤل وتك :-

عارف ازاي مش فاهم ؟ ومالك بتتكلم وكأنك متأكد اوي 

مش مهم عرفت ازاي ، المهم دلوقتي ان انا عايزك تبقى صريح معايا عشان تساعدني وتساعد نفسك

يبدو أن خذسه أسعفة بسرعة نحو تكهن وتخمين من أخير نديم، جز على اسنانه بغضب

فانقبض ملامح وجهه حتى بافت عناقيد رقبته :-

- معتز مش كده ؟

غمغم قائلاً يلتقط هاتفه ومفاتيح سيارته ثم نهض من مكانه بعد أن اعتزم على المغادرة :

- هي حصلت للوي دراعي يا معتز ماشي

أوقفه نديم مانعا إياه من الخروج ليصبح أمامه، ثم قال بتوضيح ورجاء :

اهدی وبلاش عصبيه ، شوفت ليه يقى انا مش عايزك تاخد حاجة جنب العلاج اللي اتفقنا عليه ؟

انت عارف كويس ان ده مش هينفعك بحاجة على العكس تماما هيا ديك ويسببلك مشاكل صحية بالذات ان معاك الربو يعني مينفعش خالص تاخد من الادوية دي

تمكن قديم بصبره واسلوبه السلس والهادي التأثير برسلان ليجعله يعاود الجلوس مكانه ، ثم

تفوه يحدق امامه بعيون شرسة :-

خلاص من مطفح من الزفت ده، اصلا النهاردة ملحقتش أخد حاجة

انا يتكلم عشان مصلحتك وشايف أن الدوا ملهوش اي لازمة صدقني ، دلوقتي عايزك تربحوتروق كدة وتسمعني ايه رايك نبتدي أولى خطوات العلاج النهاردة ؟

ذلك جبينه بتعب ، يخلل أصابعه ما بين عينيه لوهله ، تم رفع رأسه ماسكا لحيته بأطراف أصابعه يصرح بما يرشده إليه عقله :-

تعرف انا بفكر الغي فكرة العلاج دي من دماغي خالص، شايف ان مفيش فايدة والموضوع

مش مستاهل

يقسم نديم بإنه ما رأى البته ، رجلا عنيد يصعب فهمه والتغلب عليه كهذا الذي يجلس أمامه

انت ليه متبصش اقدام ؟ جايز النهاردة ميبقاش ليه الازمة لكن لو فكرت كويس هتلاقي انك محتاج فعلا عشان بكرا وبعده واللي بعديه كمان وانا قولتلك ال panic attack رجعتلك ثاني واكبر دليل على ده اللي حسينه مبارح اول ما ابتديت تتكلم عن اللي حصل معاك

أردف القول بصوته الأجش واقتناع ، فيبدو أن ما قاله قبل قليل ما هو إلا اسلوب للحفاظ على غروره :

إن كان كدة ماشي ، شفعتي اقتراحك بقى

اول حاجة هتعملها دلوقتي انك ترجع تعيش تفاصيل اليوم اللي عمل ليك road block من ثاني

قطب جبينه وتظاهر ب عدم الفهم :-

يوم ايه مش فاهم ؟!

ده سؤال انت عارف إجابته كويس كل اللي عايزك تعمله دلوقتي تسيب نفسك خالص وتعيش تفاصيل اليوم ده، وبعد كدة عايزك تخلق لنفسك مساحة يعني مثلا تروح مكان ليك فيه

ذكريات جميلة وتستريح فيه كام يوم ويا ريت لو كان المكان ده في وش البحر على طول

- اشمعنا بحر ؟

طالما خدت بالك من البحر يبقى انت فاهم عليا كويس ، واكيد هتفهم ليه بحر بالذات اما

تروح بنفسك ، ودلوقتي خلينا نبتدي

أضاف يتنبيه وهو يستكمل حديثه :-

پس خد بالك يا ريت تبعد عن كل حاجة بتضايقك وشايف فيها الماضي مؤقتا طبعا ، لحد اما تتجاوز المرحلة دي مش عايزين كل حاجة تبوظ من أولها هنطلع السلم درجة درجة

يعني انت شايف كدة ؟

ابتسم نديم وهو يشير بيده إلى مكان الجلوس المعتاد للمرضى قائلاً :-

ومش شايف غير كده اصلا يلا بينا

وده هيفرق پایه ؟ ما تولع تموت وانا مالي !

هذا ما هدر به أمير بامتعاض بعد أن دقق النظر بمحتوى الملف الذي ناوله إياه حسام

تجاهل غضب امير وراح يلوح بالقلم يستفرد بظهره للخلف متكلا على الكرسي ، وراح يتكلم

باسلوب فط تنفذ منه سخرية مكشوفة :-

بقولك إيه هو الأخ الضغير فين ؟ أصل انا شايف أن هند الحكواتي متهمة في قضايا قتل كثيرة بقى وكدة ومن ضمنهم قضية محاولة قتل رسلان العطار يبقى هو فين بقى ؟ اصل انا عايز

اشوفه بنور القسم .

ما كفاية نورك يا فؤاد باشا

صرف وجهه المغتاظ باتجاه حسام الذي يطالعه بسخط ثم نقوه بنبرة مستفزة :-

وانت مالك هو انا اتكلمت معاك ؟!

أبدى حسام غضبه الشديد وزمجر بانفعال :-

انت هتتلكك ولا ايه ؟ عايز تورط وتحشر رسلان في أي حاجة وخلاص رسلان ادای شهادته

من ساعة ما المتهمة التمسكت عايزه دلوقتي ليه

صل فؤاد على اسنانه بقهر لجرأة حسام وتجاوزه لحدوده فتفوه من بين اسنانه بصوت شدید الغضب :

بقولك ايه يلا ، باين فعدتك مع رسلان العطار نخست دماغك ونسيت شغلنا عامل ازاي

رد عليه بقوة وجرأة وعدم خوف او اكثرات لمنصبه :-

اولا متقولش يلا واظبط كلامك وانت بتكلمني ، عشان لو قولتها ثاني مرتكب جريمة دلوقتي تانيا وده الاهم يقي لا منسيتش وفاكر كويس شغلنا بيتعمل ازاى، القضية دي بتاعتي وانا المسؤول عنها من البداية ملكش دعوة فيها احنا هنا يا فندم حكومة وشغل مش قاعدين في

حضانة او شارع عشان تتصرف من دماغك عشان تخلص مصالحك الشخصية

تبادلا كلاهما النظرات بحنق وغيظ كلاهما يود كل منهما الانقضاض على الآخر، وسط ذهول امير الذي يجلس يشاهد الاحتدام الصلب بينهما ، وكأن هذا ما ينقصه ، تعجب من صفت ذلك المدعو والمسمى برئيس المباحث والتزامه بهدوء مفاجي ، ليتنبه احسام وهو يوجه له

الحديث :

يبص يا امير احدا جايبينك هنا عشان اقولك اننا هنضطر ننقل المتهمة هند الحكواتي مشفى امراض الإدمان التحاليل بايدك اهي وزي ما انت شايف واضح انها كانت تتعاطى جرعات

كبيرة من المخدرات ومن بدري كمان

يعني ايه ؟ يعني هتخرجوها من هنا ولا ايه ؟ هي مش كانت هتتحول للنيابة

ايوا فعلا لكن زي ما انت شايف حالتها بقت صعبة اوي

ضيق ما عيناه وهتف باحتجاج واستفهام :-

صعبة ازاي ؟ انا لسا مبارح كنت عندها ، ومفيهاش أي حاجة تثبت انها ينتعاطى أو تعبانة احنا كنا عاملين ليها تحاليل من ساعة التي اتمسكت وراحت المشفى طبعا" ، كنا عملنا كدة كإجراء روتيني وبالصدفة اكتشفنا ده ومبارح بالليل ظهرت الاعراض عليها فجأة ، واحنا طبعا " منقدرش نسببها هنا . بس متخافش ها تبقى تحت حراسة أمنية مشددة

تمتم بخفوت واستحقار :-

- الهي تتحرقي يا هند اكيد دي خطة قذرة من بتوعك

- بتقول حاجة ؟

نطق بصرامة :-

انا عايز القابلها دلوقتي

هتف فؤاد يتدخل ورقض :-

هي وكاله من غير بواب ولا ايه ؟؟؟ مسمعتهوش قالك أيه المتهمة مدمنة وانت عايز تشوفها

؟ انت ناوي تبلينا ولا ايه

الخ امير على قراره وقال بشجاعة :-

متحمل المسؤولية لو حصل أي حاجة المهم دلوقتي انا عايز اشوفها حالا"

- ما تيجي على نفسك يا فؤاد باشا مشان المركب تمشي

هذا ما تفوه به حسام وهو يرمق فواد بغيظ ، فضيق الأخير عينيه يزم شفتيه بحنق ثم قال بخبث :

- ببقى تخش معاه

- اه يا نذل

اسمعني بتبرطم وبتقول ايه ؟!

اختزل حسام النقاش وقال وهو يشير الامير

باللحاق به :-

لا ابدا ، تعالا معایا یا امیر

" لقد أدركت وأبصرت في هذه الليلة ذات الشتاء القارس بأنني رجل ذو حظ متعثر وشقي . يقال بأن قطرات المياه المتسرية من فوهات شحت معلقة وسط سماء سوداء تضاعف شعور

الوحدة والاحتياج هذا ما كنت أشعر به في هذه اللحظات

أرتي نفسي الآن فها انا الآن اقف على سطح مشفى مكونة من سبعة طوابق ، أغلق أبواب السطح بإحكام كنت قد هروات راكضا بجنون، بعد أن استمعت لصوت أحدهم يقول بنبرة رسمية انه أصيب بنزلة برد شديدة جزاء مكونه في المياه لعدد لا بأس به من الساعات ومع اشتداد برودة الاجواء لقد أصيب بنزلة برد مما أدى الى التهاب في الجهاز التنفس وإصابته بمرض الربو الذي سيشكل حاجزا له فيما بعد، علمت حينها أنه الطبيب المسؤول عن حالتي

كانت المرة الثالثة التي حاولت فيها القضاء على آخر الفاسي بعد ان شخصت قبل سويعات من هذه المحاولة انني مصاب بمرض الاكتئاب الحاد، ارتجفت يداي وانا ممسك بهاتفي اضغط على بضعة ارقام دون وعي انتظر الاجابة ، فتهدلت عيناي بيأس وخيبة ، نعم امي لم تجب على اتصالاتي ، ثهت في احصاء عدد المرات التي حاولت الوصول إليها ولكن دون جدوى ، كم هذا مؤلم ما

"" أيعقل أن تمتزج حبات العرق مع قطرات المطر هذا ما حدث لي، كل شيء حولي كالموت . اختناق الأجواء يشتد على روحي وجوفي، وحشة والم ، أيا اماه ماذا لو كنتي لي الحضن الدافيء والحنون لقد كنت صغير لم يكبر بعد لماذا تركتيني ضحية لحفنة رجال ونساء غرباء يرتدون المازر البيضاء، اناكل من الداخل ، منعزل، فاقد للشهية اللاشيء ، خاو من الحياة . صامت مهزوم ، ولدت لو استطيع إسكات وخنق جميع الأصوات التي تنهش عقلي وقلبي

لقد سكبتي في جوارح قلبي جرمانه من روابطك يا اماه وما القلب بات بفسير وما غدت أقدر

على الاختيار، وما غدت بحاكم الأبوابي المسدود ......

خلاص كفاية ضغط على اعصابك احنا نوقف هذا النهاردة ويا ريت تعمل التي اتفقنا عليه ، وانا مابقی اتواصل معاك اونلاين

هذا ما قاله الطبيب نديم بعد أن نهض يعود إلى مكتبه ليجلس عليه ، بعد أن رأى أن ملامحه تقارب إلى الإهتياج والانفعال الشديد من فرط التفكير

كان فغيب عن كل ما حوله حتى ما قاله له نديم بدى كطلاميس لا تستطع أذناه دراسة مفهومها ما أخرجة بالفعل من يخر التوهان والذكريات التي عصفت به هو صوت هاتفه الذي النقطه على الفور يجيب عليه بلهفه ما هي إلا لحظات بعد ان تنغص جبينه و انكمشت ملامحه انتقص من مكانه بقامته المشدودة ، كمن بلغ بقبيلة تحته وأصاب تفكيره الشلل يهرول بخطوات سريعة يغادر من العيادة بأكملها ، حتى أنه لم يستمع لنداءات الطبيب المتكررة فيات كاللذي أصيب بالصمم

"" سأفوز بقلبك ""

أداخت النظر تتفحص كل زاوية في الصالة الرياضية المجهزة بكل الأدوات الرياضية والالات باعجاب وفضول القد ضممت بطريقة راقية ومريحة ، رمشت عدت مرات قبل أن تلتف تحوه قائلة باستغراب :

ايه ده ؟؟؟

أجابها عمار بعفوية وهو ينظر بعينيه حوله :-

Gym-

- والله ؟؟

ايوا ، لو مش شايفة هجيبلك نضارة

هنفت بلیط :

بطل رخامة بقى ، ولا هاسيبلك المكان كله وامشي ، انت جبتني هنا ليه ؟

بصي يا ستي العصفورة فالتلي ان انتي خبيرة فنون قتالية ودفاع عن النفس ، وواحدة كورسات وشهادات بالموضوع ده

العجبت من إطلاعه على هذا الأمر ومعرفته به، فقاطعته باستعجال :-

ايوا وبعدين ؟؟

سیبینی اکمل بقى متبقيش على طول منفسنه كدة ايه ده !

- انا منفسنة :

حقك عليا يا ستي انا المنفسن وستين منفس كمان ارتحتي ؟

ابوا كدة

المهم انا بردو عرفت ان حلم حياتك بقى انك تفتحي Gym زي ده وتعلمي الستات ازاي يدافعوا عن نفسيهم من كدة ولا انا غلطان ؟

وده يقى العصفورة برضو قالتهولك ؟

بطلي بقى وعايز اسمع منك قولتي ايه ؟

- تسمع ايه ؟

هو انا مقولتلكيش ؟

- لا مقولتليش

اصل انا قررت اننا توقع عقد شراكة ما بينا احنا التنين انا عليا الفلوس وتمويل ال Gym وانتي بقى تستلمي موضوع التدريب قولتي ايه ؟

انت بتتريق عليا مش كدة ؟

هو الكلام ده فيه تريقة او هزار على العكس انا عايز أوقف معاكي في الموضوع ده ، اصل انا من مناصرين المرأة، ويا حبذا لو لاقينا كل السنات بجد تقدر تواجه اللي بيحصل حواليهم دلوقتي وتعرف ازاي تجيب الراجل الارض وتنسفه .

تضاعف تعجبها بكلامه، ولم تستطع اخفاء ابتسامة بسيطة ظهرت على شفتيها وإعجاب لكنها صرحت بشكوكها وعدم قدرتها على تصديق أفعاله واقواله :

- معرفش انا ليه مش مقتنعة خالص ان كل اللي بتعمله ده معايا مفيش وراه حاجة

رد عليها بنبرة ضيق وانزعاج يضيق ما بين عينيه قبل أن يولى ظهره للخارج :

- يعني ده اخر كلام ليكي ؟ طيب ماشي يبقى اعتبري عرضي ليكي ولا كأنه حصل ، سلام

لحقت به على الفور تعترض طريقه وهي تردد باعتذار وتوضيح :-

خلاص خلاص استنی پس كدة هو انت من ايمته بتقفش كدة بسرعة ؟ أنا مقصدتش بس

بصراحة متفاجئة اوي ومبهورة من اللي بتعمله معايا وبجد معرفش هر ذلك جمايلك دي ازاي

خلاص قولتلك Sorry وبعدين بلاش التكشيرة دي انت ميليقش عليك الا الضحكة

كتم ضحكته وقال وهو يسبل عينيه :

- الكلام ده ليا

لا للي وراك

استدار الخلف بتصديق واستغباء ، فضربته بخفه تهتف بتذفر :

يووووه بطل رخامة بقى انا عايزة القولك الى وافقت

- قولتي ايه ؟

- بقولك موافقة

ثواني والعقد هيكون حاضر هنا

لا ده انت مظبط كل حاجة بقى

- ده انا ابهرك

"" لكل فعل رد فعل وانا سأكون أسوء ردة فعل ""

صاح بصوت ثابر يرفق الذي يقف امامه بنظرات متأججة وتوعد :

انتوا ازاي تسيبوا مريم هانم تعبانه ومتاخدوهاش المشفى أو تيلغوني ده انا هخلي ليلتكو

سودة لو حصلها حاجة ، ايه الاستهتار والغباوة اللي انتوا فيها دي.

نطق عز الدين ولا يدري ما يقول :-

وربنا يا باشا ااااااا

زمجر بحزم وتيرى امرة مبعدا يداه عنه :

انت لسا هتأتي جهز العربيات على طول انا طالع اجيبها الخلصووووووو

هرولت ام سعاد على الفور من امام الباب متوجهة نحو فطيمة وجومانة تبلغهم :-

الباشا چه یا هانم و باین متعصب جامد ونازل يبهدل الحراس اللي برا

نهضت فطيمة على الفور ثم نظرت لجومانة وهي تقول :

اجرى يا جومانة قوليلهم أن رسلان جه

ركض باتجاه جدته بلهفة والذعر والقلق يشع من عينيه فهدر بنبرة قلقة واستعجال وكلمات متلاحقة :

جدتييبي هي فين ؟ أمي فين ؟ مالها بتشكي من ايه ؟!!!! مخدتوهاش المشفى ليه مستنين ايه

مسحت على وجنتيه بكفيها وهي تقول بنبرة مظمانه :-

اهدى يا حبيبي متخافش امك كانت تعبانة بس هي كانت .....

لم يمهلها تكملة حديثها بل ولى ظهره مستديراً للأعلى بخطوات راكضة يتخطى السلم درجتين

درجتين كل ما يبغيه الآن هو الوصول لغرفة والدته ، أطلقت تنهيدة حارة وهي تحدق في الره

ثم تمتمت بتوجس قبل أن تهم باللحاق به :-

عايزة تشوفك وتتكلم معاك يا ابني، ربنا يستر ويعدي الليلة دي على الخير

بهت بذهول واقفاً عند المقدمة الباب ينظم انفاسه المتسارعة، قد وجه يضرة على الفور نحوها لقد كانت بخير تقف امامه بشموخ وكبرياء بكامل صحتها، سرعان ما نقل بصره للتي تقف على بعد مسافة قصيرة من والدته، إنها صاحبة الفؤاد، تراجعت للخلف بأعين مرتبكة تهرب من عيونه بمشاعر متضطرية ملهوفة ، تتألم لأجله تخشى غضبه، وضعت يدها مكان قلبها لعل

نبضات فؤداها تهدأ قليلا

على الجانب المقابل ارتبكت جومانة لتغادر على الفور بصمت تراقب ما يحدث من الخارج

انتظرت جومانة فطيمة إلى أن صعدت الدرج برفقة ام سعاد ثم أخبرتها بارتباك :-

تينة طنط مريم قالت خلاص طالما جه يبقى مفيش داعي اننا تمثل وتكدب عليه عشان كدة

انا خايفة مريم تبوظ كل حاجة ربنا يستر

تقدم بخطواته حتى وقف في منتصف الغرفة يكافح للتحكم في غضبه، وتفي شكوكه ، قنطق

بصوت رحیم وهدوء مصطنع :-

هو انتي مش كنتي تعبانه با مریم هانم انا شايفك كويسة اهو 

اقتربت مريم تظهر شوقها لفلذة كبدها ، لتقف قبالته تتحسس وجنانيه ، وتمسد على ذراعيه

تقول بنبرة مشتاقة :-

هو انا لازم اتعب عشان اشوفك يا ابني وحشتني

هل ابدو أحمق ؟؟؟ وكأن الدماء الفجرت في شرايينه وبات كبركان هانج من النيران ، صرخ

بقوة وهو ينقل نظراته بينهن :-

التوا يتلاعيوني  التي مكنتيش تعبانة مش كدة وكل ده ملعوب من الاعيبك مش كدة يا هاتم ؟!

اجابت مريم بهدوء ، ولهجة حزينة :-

يا ابني انا امك ومن حقي اشوفك واطمن عليك.

من رأسه الذي ينهشه نيران الفيظ والغضب ، وهدر بلهجة صلدة :-

الاجابة وصلت ، وانا مستغرب ليه ما انتي متعودة على الكذب والخداع ده اسلوبك من زمان يا

مريم هاتم

رسلان استنی عشان خاطری

لقد كان هذا صوت صاحبة الفؤاد التي لحقت به تترجاه في المكوت قليلا والاستماع ، ويا ليتها

لم تفعل ، استدار نحوها يطالعها بنظراته التي اعتادت أن تراها في عيناه في الأونة الأخيرة . نظرات قاسية جافة ، شرسة ، يملؤها الجمود، ارتفعت كفه تطوق ذراعها بقوة لتطلق تأوه متألم

وهي تتلوى بين ذراعيه ، تناظره بعيون مهتزة مذهولة :-

التي تسكني خالص ، ايه ناوية تبقى نسخة ثانية من مريم العطار ؟ مش كفاية داريتي على كدبها ؟؟؟ دلوقتي بقى الكدب العادي بتاعكو ولا ايه 

ترجلت قطيعة إلى داخل الغرفة

وهي تقول مستنكرة فعله وقسوته على زوجته ، تنهره عن رفع يده عليها :-

سيبها يا ابني دي زمردة ملهاش ذنب يا ابني دي اول ما سمعت اننا هنعمل كدة عارضت على

طول ورفضت اننا نكذب عليك

قطب جبينه باقتضاب و نفور لوی شدقه بتهكم وسخرية تم نقل ابصاره اتجاه مريم :-

تكدبوا عليا ؟؟؟؟؟ اكيد دلوقتي مبسوطة يا مريم هانم ان الكل بقى زيك وبيتعلم منك ؟!

يا ابني بلاش دي امك

انا متأسفة يا ابني حقك عليا ، سامحني ابوس ايدك ، انا غلطت وأذيتك وطالبة منك السماح . يا ابني متحرمنيش منك تاني كفاية كل السنين اللي فاتت وانت فضلت بعيد عني

تشنجت ملامح وجهه غير فكترت بكلماتها الباردة التي أنت في غير وقتها ، وأسفها بعد أيام وسنين من الإهمال، احمد فكه من كثرة الضغط عليه فصاح بأعلى صوته بإدانه :-

وليه بتتكلمي وكأن انا اللي مشيت بمزاجي ؟ هااااا ليه بتتكلمي معايا يا مريم هاتم وكأني انا

المذنب مش انتي مش انتي اللي قولتيلي غور من هنا مش عاوز اشوف وشك ثاني وانا عمري عشرين سنة ، هااااا مش انتي اللي اتهمتيني بموت ابنك وكنني القاضي والجلاد والشهود كمان

عليا ودوستيني بجزمتك ؟؟؟؟؟ تحبي تعرفي نتيجة عمايلك يا مريم هاتم ؟!!!

توقف قليلاً والبثقت من عيناه لمعه الانكسار ثم قال بخيبة وقهر :

ولا اقولك بلاش ما بلاش كفاية عليكي لحد كدة

نشیئت مریم به ببكاء وهي تردد بنبرة.

صادقة ولدم :-

اسفة يا ابني ، سامحني يا ابني سامحني حقك عليا انا غلطت ايوا بس عايزك تسامحني

متخليش عايش بالذنب ده طول عمري

أبعدها عنه تم فرك جبهته بحركة سريعة لاعنا الصداع وانطباق الفاسة التي تكاد تفتك به

فاطبق على جفنيه وبات كل ما يحلم به هو الخروج من هذا فهو لم يكن على استعداد لأي شيء

تجاهل كل ما يجتاحه، وعوج شفتيه بسخرية وهو يقول بتعجب :-

ايه اسفة ؟ ليه هو حد قالك كسرتي كوباية مثلا ؟ جاية تتأسفي بعد كل السنين دي كلها ؟؟؟؟ هه الشويتين دول اعمليهم على حد غيري يا مريم هانم مش عليا

زفر يضيق ونفاذ صبر ثم جاب الغرفة بنظرة خاطفة غافلاً متجاهلاً أي مشاعر اسدلت عينيها بقهر وهي ترى فلذة كبدها يفلت من يدها وبات غريب ، يقلب قاسي فصاحت

بحرفة وغضب :

با ریت سليم كان عايش وشاف قسوة ابنه على امه بعينه ، طول عمري كنت اقوله وانت صغير كفاية دلع للواد شوية شوية مش كدة اتعودت من وانت وصغير لو حد زعلك تزعل منه بالايام والشهور لحد اما بقت القسوة بتجري في عروقك ، مش قولتلك يا ماما فطيمة ابني وانا عارفاه طول عمره كدة كنت فاكراه مسحاقدش بس طلع بيحقد ويقسى مسيعودش بيض في وشه اللي بيغلط فيه، وبدوس عليه ده حتى مش عايز يسمع مني ولا عايز يحس بيا ، انا ام عارف يعني ايه ام عايزني اعملك ايه وانا شايفاك بتضرب اخوك قدام عنيا وبعديها بكام ساعة يجينا خبر موته عايزني احضنك وأواسيك ازاي وانا قلبي مقهور على اخوك اللي ضاع مني

توغر صدره واكفهر وجهه بعد أن استوقفته بتلك الكلمات التي هبطت على مسامعه كالصاعقة فضا عفت حلقه وغيظه واستشاط يغضب وهو يعود دروبه نحوها يغمغم من بين أسنانه بکند :-للاسف معنديش فرصة عشان اختار لو كان عندي فرصة اختار امي استحالة اختارك تكوني امي يا مريم هانم ، ع العموم لو ده اللي شاغل بالك وعايزة تسمعي اني سامحتك في بحب ااقولك انك مش بحساباتي خالص با مریم هانم, ولو كان على الأسف بتاعتك هقولك مقبول

وكرما منى بقى انا مسامحك بحقي ومش عايز منك حاجة

لم تحتمل مريم قسوة حروف كلماته ، فهبطت بصفعة مدوية على وجهه تراها الحل الأنسب الصمنه وإسكاته وعدوله عن قسوته وتجاوزه الحدود اتجاهها تعطي الحق الكامل لنفسها ب فعل ما تراه مناسب فهو حتى وان انكر فهي امه ولها الحق بتأديبه، ضمت لوهلة من الزمن استحوذ على الأجواء بأكملها أسرعت زمردة نحوه فتجمدت قدميها بعيون مذهولة متألمة. تعجز عن النطق وعبداها معلقه نحوه لا ترى سواه، اقتربت فطيمة تبعد مريم عنه يغضب . صاحت مريم بغضب تخفي معالم الندم وهي ترفع سبابتها في وجهه :

آخر سسسسسس قطع لسانك شايفتي بتحت منك تسامحني ان شاء الله عمرك لا رضيت ولا سامحتني يا واد ده انت صحيح عبل عديم الترباية ، فاكر نفسك هتكبر على امك انا هفضل امك وغصب عنك كمان وهديك بالجزمة على دماغك عشان تفوق من اللي انت فيه امشي

اطلع برا بيتي .....

شكونه أفرعها ارعبها ، خطت نحوه تلمس ذراعه بأيدي مرتجفه وعيون مرتبكة وهي تهمس بخفوت منادية على اسمه عيونها معلقه يعيناه، تحتاج لسماع صوته الإيادة الخوف بداخلها رسلان

انتشلة صوتها من هيجان مشاعر الحقد والغضب العارم مشاعر اجتاحت گیانه و حواسه فأصيب بلعنة اللاوعي وعدم الإدراك التفت نحوها بنظرة خاطفة تبدو كفريسة تنتظر الانقضاض عليها التقدم نحوها ويداه تسبقه يلفها حول رقبتها مرتداً بها إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط ، جحظت عينيها بصدمة والفاس متلاحقه وهي تراه كضيع دو الباب يظفر بفريسته . هرولت كل من مريم وفطيمة وجومانة التي كانت تتابع ما يحدث من الخارج المها ما ما يحدث فركضت نحوهم

صرخت مريم بقوة وهي تحاول نزع يداه عن تلك المسكينة والضحية التي أوقعها القدر بهذا الحال والموقف :-

الواد ده الجنين خلاص شيل ايدك دي مراتك يا مجنون ، هتموتها اااااا

يا ماما اتصرفي البت هنموت من بين ايديه

انتي السبب يا مريم منك لله منك الله ، البنت هتروح مننا في شربة ميا حسبي الله ونعم

الوكيل

تابعت قطيمة بنبرة ضعيفة ورجاء تحاول نزع يديه رغم كبر سنها :-

یا اپنی یا رسلان فوق يا حبيبي دي مراتك حبيبتك زمردة ، دي زمردة يا ابني اصحى

ضفت أذاته واستباح الجنون عقله، غير مكترثاً بالضحية وأي ضحية انها محبوبة القلب والتي يهيم القلب يعشقها ، ماذا فعلت ؟ هيبي !!!!!! ماذا تفعلي ؟؟؟؟ زمردة !!!!! استيقظي ما هذا الاستسلام والذبول والاهتزاز ؟؟؟؟؟ لم اعتاد عليكي هكذا يا فتاة ، يا الله ماذا فعلت ، ما هذا انها هي ، منذ متى وروحي أصبحت من نار

لو كان هذا ما تبغاه أيها العاشق فليكن لك هذا ، انني لا استطيع حتى لفظ انفاسي ، تهدلت عيناي بارتياب وانا اراك تفعل هذا بي ، انني حتى لا اقدر على قول لا تفعل ، أيعقل انها النهاية 

لقد ضحكت عيناي تهكماً وسخرية حينما رأيت من مارست الظلم نحوي وأطفأت شموع حياتي وجسدي، تنتمى لأولئك اللذين يظنون أن تلك المكانه التي أتبحث لهم في هذه الحياة تمنحهم دوماً صلاحية اتخاذ القرارات الصائبة يتناسوون الهم بشر، والبشر يذنبون ، وما تكون قراراتهم سوی استبداد ، تسلط ، ظلم ، قسوة ، اغتصاب الحق ، تحكم قهر الحسونة ، شراسة .

اعتزلت الفيون ما حولها وأصبحت لا ترى سوى الزوج وساكتها راها بعيون قلبه لا يعيونه التي تبدل حالها وبات لونها بلون الدماء من فرط الغضب والاهتياج واللاوعي

نظرات عينيها القلعة الفزعة ، المرعوبة ، المذعورة، رعشات جسدها اطاحت به دموع حدقتيها المذهولة استقرت في صدره كحد السيف مصيباً إياه في المقتل

برودة سرت في جسده، از نزد ريقه بزعب حالت من طرف عينيه دمعه تمتزج بلوعة قلبه . الخطتها عينيها على الرغم من أنها تعافر من أجل البقاء إلا أن عيون قلبها لا ترى سواه ، حرفة اصابت احشاوه فبدأت يداه ترتخي تدريجياً عن علقها دون أن يحيد بصره عنها، أثنت جسدها ويات كل شيء حولها يدور فاحست بعدم الاتزان وعدم قدرتها على التحكم بانفاسها سعلت عدة مرات توسدت يدها منتصف صدرها ، تشعر وكان المحيط اصبح لظى

صرخت مريم بقوة وهي تدفعه للخروج من الغرفة بأكملها في حين امسكت جومانه بزمردة تعينها :-

انت اكيد اتجنننت في ايه ايه اللي عملته ده يا مجنون عايز تقتل مراتك ؟

استطردت كلماتها التي تعصف لباطن عقله كأنسنة اللهب ضربت على صدره بقوة تشير لقلبه ليندفع جسده قليلا الخلف كردة فعل من جسده بسبب الدفعة المباغته الصبح بتوبيخ وعتاب و غضب عارم مستنكره فعلة الشنيع وتصرفاته :-

قلبك اللي راكته على جنب ده ميقاش جواه ذرة المسؤولية والرحمة ، هتقتل مراتك  من ایمته بقيت مفتري كده يا ابني ؟ حرام عليك انت ناوي تموتني ليه بتعمل فينا كدة ، يا رب انا عملت ايه في حياتي عشان ابتلى في عيل زبك عاق وقليل ترباية انا امك وهستحمل وجع القلب منك ، بس بنات الناس لا ، لهنا وكفاية انا ولا يمكن اسمح بحاجة زي دي فاهم

استنكرت فطيمة بقوة قسوة مريم الغير مبررة والمبالغ بها جدا، فتقدمت وهي تصيح بتوبيخ ممزوج بالعتاب واللوم :-

كفاية 

استرسلت بصوت قوي وتحذير يتناسب مع نبرة صوتها التي تخللها امارات الشيخوخة

مش هسمحلك تدوسي على حفيدي أكثر من كدة اييييييه في ايييييبه انتي ايه ؟؟؟ فاكرة ابنك زرار وعماله تدوسي عليه كل شوية فوقي يا مريم فوقي من اللي بتعمليه ده ، اللي واقف قدامك ده ابنك مش عدوك ، ابنك اللي شوهتيه وخلتيه الراجل اللي واقف قدامك

اسبلت مريم عينيها بالزعاج من لوم فطيمة لها وأخذت عينيها تدور في الغرفة وهي تشعر بالحرج لتجد كل من جومانة وزمردة تنظران لها بنظرات محملة بالصدمة والاستنكار، ابتلعت ريقها بغضه لتستمع الفطيمة وهي تتابع توبيخها لها فى تركت عصاها على جنب تمسك بذراعين حفيدها اللذي يدى وكأنه في عالم آخر تكسوه ملامح الجمود والغموض المزيف :-

- ده ابنك.......... بصيله . ده رسلان اللي فضلتي طول عمرك اللي فات متمنية تشوفي عينيه وتحضنيه ، فوقي بقى يا مريم فوقي من اللي انتي فيه

نظرت اليه نظرة خاطفة فابتلعت ريقها بغصة وضيق، فقذفت جانبا مشاعر الإحراج والندم والاحساس اللذي بث في صدرها انها اخطأت كثيرا في حق ابنها ، ثم أجابت بغرور وكل ما تسعى اليه هو انتشال التهم الموجهة لها عن ظهرها :

انا اللي قولتله يتهجم كدة على مراته يا ماما قطيعة ؟؟؟؟ انتي بتديله مبررات ليه وانتي شايفة ان الغلط راكبة

لا حول الله يا رب مفيش منك فايدة

هذا ما قالته فطيمة وهي تهز رأسها بيأس

ثم التفتت لحفيدها وقالت بلوعة ترفع رأسها نحوه ترمقه بنظرات العنب بتأنيب

ربنا يسامحك يا ابني ، البنت كانت هتروح ما بين ايديك مراتك ملهاش ذنب في مشاكلك انت وامك يا ابني ، مش دي زمردة حبيبتك اللي الدنيا كلها في كفة وهي بكفة ازاي طاوعك قلبك تعمل فيها كدة .

ما زال طنين أذنيه يؤلمه ويصارع أحشاء رأسه ، يصعب على بصيرته استيعاب أنه تغافل وتغابي عن عشقه المتيم لها ، لعن ضرب الجنون الذي أصابه ، فجز على اسنانه التي كادت لحظم من شدة الضغط عليها . لم يحيد نظراته عنها للحظة متجاهلاً طراح والدته ودفعها له وعتاب جدته ، لوهله أبى الخروج ووقف مكانه كشجرة بانت جذورها تتشبت بأحشاء الأرض ايهما ارحم ؟ الجحيم ام عشق رجل دو ماضي ؟؟؟ يبدو أن كلاهما واحد ، انهمرت دموعها وعيناها معلقه بعيداد استجابة لكومة المشاعر المتأججة والتي تعصف أب عقلها ، لم تستطع التعرف عليه فسأل العقل الفؤاد هل سننتهي غرباء 

""" أبليتني بالعشق تم تسعى الآن لتركي  """

توسعت عينيها وابتعدت عن جومانه بفزع وهي ما زالت لم تنتظم انفاسها بعد انتظر إلى ابن تذهب ركضت خلفه تتحامل على الام جسدها واحتراق فؤادها وتشلت أفكارها كل ما تبغاه هو اللحاق به ، وعدم السماح له بالذهاب ، خشية عدم رؤيته للأبد، ارتجفت رموشها حينما فوجئت بمريم تعترض طريقها بغته تمنعها من اللحاق به ، لتجعلها تقف لوهلة في حالة صدمة من الجبروت الذي تتملكه هذه الام :-

رايحة فين مش كفاية اللي عمله معاكي من شوية سيبيه يتربي ويعرف غلطته

وأما الآن أن اصفت أبدا ، هزت رأسها بعنف و هدرت بنبرة مرتفعة وصوت جريح ، فانفجرت قوی الحب تحارب لأجله ، حتى وإن كانت التي تقف امامها والدته صاحت بصوت ياكي مهزوز تقشعر

له الابدان

لييييييه ليييييبه يا طنط تعملي كدة غلطة ايه اللي عايزاه يحس فيها انتي متعرفيش حاجة ولا تعرفي رسلان عانى قد ايه وهو بعيد عنك ، لو انتي مش عايزاه انا عايزاه رسلان ده روحي انا عايشة عشانه ، استحالة اسيبه لوحده استحاله ، انا على استعداد أموت ولا اعيش يوم من غيره ، سيبيني ارجوكي

استرسلت نداؤها باسمه وهي تهرول خارجة من الغرفة بأكملها تصرخ بأعلى صوتها ، لم تراف بحال احبالها الصوتية التي تكاد تنقطع ، وكل ما تبغاه هو الوصول إليه واللحاق به

رسلااااااااااان ""

تنهدت بارتياح وهي ترى عشق زوجة حفيدها وتشبتها به ليطمأن القلب وتستكين الروح ثم از احت عينيها ورمقت مريم باستصغار والهام :-

حتى دي مستخسراها في ابنك مستكترة عليه البنت اللي يتحيه تواسيه بعد كلامك اللي زي السم ليه ، صدقي رسلان خسارة فيكي يا مريم هتندمي والندم مش هينفعك بحاجة ، حرمتيه كل حاجة عمره ما هيسامحك

"" إنني لا أكف عن دفع الثمن لكل شيء ""

تسمر مكانه على جين غزة مباشرة بعد أن تغلغل المسامعه صوت اتي من الأعلى يصرح باسمها ..

تلاد صوتها المتألم تضم حروف اسمه

دوي صوت جومانه يهلغ وهول بعد أن رأت بأم عينيها ما جزى

- طنططططط الحقيييييي زمردة وقعتتتتتتتتتت ويتنزف اوي

قشعريرة أصابت جسده أطبق على عينيه بقوة، استدار ببطىء وتمهل طامعا أن يكون ما تسلل إلى أذنيه من كلمات مجرد هلاوس لا وجود لها .

لم يمهل روحه لحظة لإدراك ما راه بل جف حلقه ، ولجمت الصدمة حواسه حتى خدرتها ركض نحوها ثم خفف سرعته يقف لوهلة من الزمن بروح فرهقه

انحنى نحوها ببطى واضعا جسدها بين يديه ، ليجتمع جميع من في القصر لتحل الصدمة والذهول والقلق في قلوب الجميع ، يرافيون ما يحدث بصمت، بفيونه المذهولة لا يقوى على استيعاب شيء

كل ما يرجوه ويتمناه الاستماع لصوتها ، نطق بصعوبة وصوته المبحوح الممزوج بالقلق والرعب الشديد.

زمردة

ازدادت ضربات قلبه كفرع الطبول واشد. يضم وجهها بين يديه يتولى الحذر، بهت بصدمة وهو يحدق يكف يده التي ارتجفت بشبهة وارتياب بعد أن غمست بدماؤها النازفة ، همس

بارتجاف وتوسل :

اوعي تعملي فيا كدة فوفي

- بسرعة يا ابني البت هنموتتتتتتت وديها المشفى مستني ايه لا حول ولا قوة الا بالله ايه الليلة السودة دي

استرررررررر يا رب

بعد مرور نصف ساعة ""

لقد قلت لك اذهبي ، دعيني وشأني ، أخشى عليك حتى من نفسي ومن وحدتي وضياعي ، وظلام روحي ، وحيرتي ، ما هذه الحياة؟ لقد تعبت من أن يكون كل شيء أخشى فقدانه

واندتاره افقده وينزلق من بين بداي

أحاط ذراعيه حول رأسه وصدره يعلو ويهبط ، وصورتها لا تغادر مخيلته ، يقاتل لأجل الحفاظ على ثبات روحه بعد أن أحس باقتراب بوادر لوية ستضعه على محك الالام والضياء والشتات والضعف اتكيء على الحائط لكي لا ينهار ويستسلم كل ما يحلم به الآن هو خروج الطبيب والاطمئنان عليها ، بلل شفتيه ورفع رأسه للأعلى مغمض الأعين يدعو الله الثبات، ثم راحت ابصاره تراقب خروج الطبيب

" على الجانب الآخر ""

نفخت مريم بضيق وتوتر تنتظر خروج الطبيب :-

بيعملوا ايه كل ده استر يا رب ميحصلش حاجة للبت.

فتفت قطيعة بأسى شديد ، وهي تنظر إلى اتجاه حفيدها اللذي يدور حول نفسه يضياع فزعا وخوفا

عيني عليك يا ابني مش مكتوبلك تشوف يوم

عدل

التقنت تنظر إليه بنظرة خاطفة وقبل أن يتوق قلبها للحنية والتعاطف اليه ولحاله ، تبدلت ملامحها للغضب والتجهم وهي تهتف يصوت عالي ليصل إلى مسامعه :

عدل ايه يا ماما قطيعة ؟؟؟!!!! مراته كانت بتجري وراه ووقعت بسببه ، كنت قولتلها تسببه ربنا يسامحها بقى مسمعتش الكلام قولتلك كل حاجة بتحصل بسببه وانتي مصرة تحمليني الذنب كل اللي حصل لينا ، ودلوقتي الدور بقى على مراته

لاحت من شفتيه ابتسامة تهكمية، لو أنه يطلق العنان لعينيه المتألمتان واللتان لخفيان خلفهما بحر دموع رجل نضج بالألم، وتجاوز ما لم يتحمل يوما ما تجاوزه ، لذلك بابي الاستسلام والخضوع امام طريق الانهاك والخضوع ..........

لاحظت فطيمة توقفه وانصاته لحروف وكلمات والدته يطيل النظر بغموض ونظرات غير مفهومة بالنسبة لها ، لكن استطاعت قراءة جوف ملامحه المكسوة بالم مضاعف وخيبة ، رمشتها فطيمة بتعنيف وهي تسحب يدها تبتعد بها عن مسامعه :

كفاية يا مريم ابوس ايدك انتي مش شايفة ابنك خالته عاملة ازاي حرام عليكي يا شيخة . شوفيه يبصلك ازاي اتقي الله

عايزاني اعمله ايه اروح اواسيه وهو غلطان كمان، التي مشوفتيهوش كان هيقتلها ازاي منقول ايه دلوقتي لاهلها انا كلمت زينب ومدحت و زمانهم على وصول ربنا يستر وتتطمن على البنت قبل اما اهلها يجوا وتتفضح

التي اتجننتى ايه اللى يتقوليه ده ؟ انا ليه بقيت اشك انك امه يا مريم

يعني عشان مش موافقاه على الغلط بقيت مش امه يا ماما فطيمة هي دي آخرتها ؟؟؟؟

اللي بتعمليه في ابنك ده عيب اوي يا بنتي والامومة مش كدة يا مريم اتقي الله في ابنك

"" في طرف آخر """

وارى نفسه عن الأنظار ، واختار عدم الظهور والمراقبة عن كتب لقد كان المشهد الذي يدور امامه مؤلم ويبعث القهر والذهول ، لم يرى قط قسوة كقسوة هذه الأم على ابنها ......

أعاد رأسه للخلف متجاوزاً كل شيء ، فقلبه الآن لا يطبق سوى القلق على صاحبته ، وعقله لا يقوى على التفكير بسواها، ابعد رأسه على الفور وهرع بإسراع يسأل الطبيب بلهفة يرجو الاطمئنان على روحه

طمنی یا دكتور مراتي كويسة ؟

ليرد الطبيب بابتسامة

اطمن يا فندم المدام بخير ، الحمد لله جرح بسيط وشوية رضوض بسيطة متقلقش ، شوية وتفوق

تنهدت مريم براحة :-

الحمد لله والشكر ليك يا رب

رسم الطبيب ابتسامة بسيطة واستكمل حديثه قبل الذهاب :

المدام فضلت طول الوقت تنده باسمك باين بتحبك اوي ، ربنا يخليكم لبعض عن اذنكم

هنفت فطيمة وهي تضع يدها على كتفه :-

خشلها يا ابني مراتك دلوقتي محتاجالك وها تبقى عايزة تشوفك يا حبيبي وتتطمن انك معاها وموجود جنبها

استدار الجميع على صوت صحيح وصياح ، كان هذا صوت دخول مدحت وخلفه زينب التي ليكي بلوعة وقلق على ابنتها ، هدر مدحت بغضب بنقض على تلابيب قميصه

بنتي فين ...... ينتي فيها ايه ، أنا هوديك في ستين داهية لو بنتي حصلها حاجة

استقبل رسلان غضب مدحت ولوعته وخوفه على ابنته بكل هدوء ويرود، وقال باطمئنان :-

اهدى يا عمي بنتك كويسة

صرخ مدحت بعدم اقتناع واحتدام :

عملت لبنتي اييييه جيتوها المشفى لييييه ، مش كفاية اذية في بنتي انت عايز مننا ايه يا جدع انت

اقتربت مريم من زينب التي تتابع ما يحدث وهي تبكي بشده ونحيب وقال وهي تربت على كيفها :

اهدي يا زينب منعيطيش زمردة كويسة لسا من شوية الدكتور طمنا عليها

ردت زينب بنجيب :

عايزة اشوف بنتي ، بنتي فين

اقتربت جومانه بتدخل وهي تقول بحزن :-

يا اونكل زمردة كويسة صدقني وهي دلوقتي شوية ومتفوق

لم يغير مدحت كلام جومانه اي اهتمام، وما زال يحافظ على موجة الغضب التي تعتلي صدره وصرخ بصوت عالي :-

انا هطلقك من بنتي ، مش ها سمحلك تاخد منى ضنايا وبنتي الوحيدة من ساعة ما شافتك

وهي مشافتش يوم حلو ، حسبي الله ونعم الوكيل

لوى حنكه بغضب وهو يبعد أيدي مدحت عن تلابيب جاكيته بهدوء ، قنطق بجمود صاحب وبرود وهو يرفع حاجبيه بكبرياء وغرور --

مش هيحصل

نقل مدحت نظراته لزينب وهو يصيح يغضب وقهر :

شوفتي بجاحة جوز بنتك يا زينب ، بعاندني في بنتي

اطلق زفير من صدره المثقل واللذي يكابد من أجل الحفاظ على صورة الثبات والقوة والصمود

- بنتك تبقى مراتى يا عمي ، وطلاق مش مطلق ، انت عارف كويس الي يحب بنتك وشاربها

انا غلطت الي صدقتك ووقفت جنبك ، واعتبرتك زي ابني متطلق بنتي ورجلك فوق دماغك .

بنتي مش عايزاك

رسلان "

التفت الجميع نحو الصوت ، لقد كانت هي تنكي بوجه وملامح متألمة على الحائط، تنطق

باسمه بصعوبة ، هرولت زينب اليها بلوعة ام وضعتها الى صدرها

بنتي حبيبيتي في ايه مالك يا قلبي ، يا لهوي ايه الجرح ده

متقلقيش يا ماما انا كويسة

هتف مدحت وهو يضمها هو الآخر بحذر :

انتي كويسة يا بنتي ، فيكي ايه مالك حد اذاكي

- انا كويسة يا بابا متقلقش ، مفيش انا بس انفرکشت ووقعت الحمدك عدت على خير

هتفت مریم :-

ايه اللي قومك يا بنتي انتي لسا تعبانه

ابتعدت عن امها تحت انظار الجميع وحاولت الوصول اليه تمديدها، الا ان المها فاق قدرتها

فكادت أن تسقط لولا تفاديه الموقف ، فامسكها على حين غرة وهو ينطق بقلق وارتباك :-

- حاسبي

تسارعت ضربات قلبها وهي تنمسك به يحتويها بصدره العريض ، تستنشق رائحته في وسط الزحام لا يرى قلبها سواه تكتفي به وكأن حضنه حياة وتجاه من هذا العالم الميؤوس منه . همست بصوت متألم تسلل لأذنيه لتهتز عروض قلبه ..

- انا عايزاك جنبي

ابعد رأسه عنها وما زال متمسكا بذراعيها خشية عليها، ونقل بصره لعينيها يهيم النظر بهما . يليق بها أن تكون وطنا

ضيق ما بين عينيه بالزعاج وهمس بصوته المبحوح الأسر للقلوب :

مكانش ينفع تقومي من مكانك انتي لسا تعبانة تعالي معايا الدكتور قال لازم ترتاحي

ساعدها بالولوج مرة أخرى للغرفة والعودة للسرير هتف بقلق وهو يتفحص وجهها المتألم إثر الحركة المباغته مما جعلها تتألم قليلاً :

حاسة بايه  اندهلك الدكتور

أمسكت بكف يده وهي ترفع رأسها إليه تنظر إليه برجاء وعيون لامعة واحتياج :-

لا انا كويسة انا بس عايزاك تفضل جنبي

جلس بهدوء على طرف السرير وحدق أمامة بشرود للحظات ثم التفت نحوها ، وقال بتساؤل ولوم :-

- عملتي كده ليه ؟!

هبطت الدموع شلالات على وجنتيها استجابة لتمزق روحها وشعورها بالخواء والفقد ، فما زال ها حسن فقدانه يغلب على امرها ويهتك احشاؤها همست بصوت مرتجف :-

كككنت هتسيبني وتمشي

انني جسده يمد يده لوجنتيها يمسح دموعها ، وتنهد وهو يقول بنبرة أمرة :-

متعيطيش

انتي متستاهليش اللي بيحصلك بسببي ، تستاهلي حد احسن مني، مبيجيش من ورايا غير الوجع أنا السبب باللي حصلك زعلك وحزنك كل ده انا اللى عيشتهولك سامحيني مكنتش عايز

توصل نكدة ، كنت ناوي احميكي مني

التي كلماته الصادقة المعتذرة. وهو يضم وجهها براحة يديه بصوته المبحوح يطالع عينيها التي باتت بالنسبة له مجرة ، اقترب منها رويداً حتى تعدد بجانبها وجذبها إلى صدره بحنو وعشق يضمها ، توترت قليلاً من اقترابه الشديد لها ، لكنها سرعان ما تجاهلت ارتباكها وابتسمت

براحة ودموعها تأبى عن التوقف ونبضاتها التي تزداد عنوة

نظرت الى باب الغرفة وهي تخشى دخول احد لكن يبدو أن أحدهم تولى الأمر ، فرفعت كف يدها على شعر راسه تمسح عليه بهدوء تخلل اصابعها بخصلات شعره الناعمة وهي تهمس بنبرة

صادقة وحب :-

متقولش كده يا حبيبي انت تستاهل كل حاجة ، أو تطلب روحي هديها لك ، ده انت عنيا
وروحي وقلبي ، ياما غلطت في حقك وانت فضلت جنبي ومسينتيش .

وفي كل مرة اعتذر وانت تسامحني انا كنت خايفة تسيبني وتمشي ، قالولي انك اما تسبب حد مش بترجعله تالي انا خفت اوي كنت حاسة روحي يتتسحب منى اما شوفتك بتمشي من قدام

- لو انا خدتي مني مش هقدر احارب عشائك

حروقه هبطت على صدرها كالصاعقة فتصرعت نبضات قلبها بعنف، تنغص حبينها وهتفت بذعر ورفض وكادت أن تنهض من مكانها لولا رفضه وتشبته بها :-

يعني ايه مش هنقدر  وانا خد منك ازاي ؟؟؟ انت اللي بتقول كدة يا رسلان الان.....

قاطعها يتوضيح وخفوت

- خايف تزهقي مني وتتعبي ، انا كدة باديكي ويتعبك معايا ، انتي مش مضطرة تتنازلي عشاني

" " كتفي ثابت لأجلك حينها يميل كل شيء ""

حاولت الوصول إلى عيناه الهاربة لكن دون جدوى ، لقد كان يتوسد صدرها ويستند براسه

يخفى وجهه ، هتفت بنيرة عاشقة ووجل والم :-

انا عمري ما هزهق منك يا حبيبي ، انت بقيت روحي وعايش جوايا ، انا ساعة ما شوفتك

اتغيرت واول ما جيت تنغير اتغيرت عليا قلبي الحرق من جوا عشانك مش عشاني كنت خايفة

اوي اخسرك انا مقدرش اعيش من غيرك

لقد اكتفى الآن أغلق عينيه وهو يتلذذ بالاصفان لكل كلمة تقولها وحرف تنطق به، تخبره بالبقاء بجانبه والتشبت به والاكتفاء ، تخبره بأنها ستبقى روحا لا تفارقه ، بصوت خافت نطق بصدق :-

- بحبك

سقى بعبيره روحها وأحياها وكأنه خلق ليكون بداخلها للأبد ويتربع على عروش قلبها ، هو الأول والأخير وسلطان القلب والوجدان ، لترد بنيرتها العاشمة والمتيمة تشعر براحة أبدية :-

وانا كمان ، بحبك أكثر من روحي

أدرك في هذه اللحظة أن أقنعة القوة والقسوة والبرود والجمود والثبات على وشك السقوط ، لم بعد يقوى على الحرب والمجابهة بعد الآن، فتح عينيه بصعوبة وشدد من احتضانه لها يستشعر

بالقاصة التي قاربت على النفاذ، حاول اظهار صوته طبيعي وهو ينطق ..

اوعديني ، أوعديني انك تفضلي تحبيني اوعديني مش هتنسي بيوم أن التي ملك رسلان العطار ومراته وان التي اللي اختارها قلبه ، ومش هتسمحي لحد ياخدك مني ، أوعديني انك

تحاربي عماني ومتزعليش مني

دررسلان في الابيه بالله عليك متعملش فيا كدة انت كدة بتوجعلي قلبي ، بتتكلم كدة ليه

هشتتشش اهدي متخافيش انا كويس / عايز اسمع منك اوعديني

انتقض قلبها بتوجس وقلق، لكنها حاولت تفادي هذا القلق فهمست وردت رغما عنها بصوت متحشرج :

- اوعدك يا حبيبي ، أوعدك اني هفضل أحبك

وأخيراً استطاعت الوصول العينيه حينما رفع رأسه نحوها ونزل بقبلة مطولة على جبينها ، هتفت يقلق بعد أن أحست بشحوب ملامحه وان حركة رأسه أصبحت ثقيلة لكن لم يمهلها فرصة السؤال حيث تفاجأت بقبلته التي عانقتها بكل قواه ، يضمها اليه وكأنها قطعة نادرة لمهددة بالانقراض يخشى فقدانها ، ليثبت لها انها هي التي ما بين قلبه وبيته وجودها بجانبه يمده بالقوة حتى وإن كان هذا الإمداد للحظات فقط التبحر بجانبه بموج المشاعر المتاججة من العشق الجارف ولا تقدر على المعارضة ، همست وهي تضع كف يدها على مؤخرة رأسه ، بعد أن

ابتعد عنها لتلتقط انفاسها تراه يدس رأسه في عنقها يتشبث بها بصمت دام لوهله من الزمن

رسلان حبيبي انت كويس ؟

رسلان ؟

رسلان حبيبي انت تمت 

رسلان ؟!

"*" في الخارج """

رسلان فين ؟ اخويا فين يا امي ؟

في ايه يا ابني مالك ؟ خد نفسك الاول

مش وقته بقولكم اخويا فين ؟

جوامع مراته يا ابني في ايه مالك فاقتني

رسلان ......... اخويا ما بين الحياة والموت يا امي

تف من بوك يا امير انت سامع نفسك بتقول ابيه

يا مصيبتي انت بتقول ابيييه يا ابني اخوك ماله ما تنطق 

خطر ازاي اخوك كويس ومفيهوش حاجة

هند يا امي هند مديااااه ..........



تعليقات