رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثامن 8 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثامن 

بدأت تفتح عينيها في بطء من جديد .. تشعر بصداع شديد يكاد يفتك برأسها .. خرجت آنه ضعيفه عن حنجرتها لتتمتم في خفوت : با با .

اقتربت ملك بهدوء وجلست الي جوارها لتتحول نظرات سبأ الضعيفة اليها في ألم يشع عن نظراتها التي تحكي كم المعاناة التي تحياها الآن ..

ملك بابتسامة : حمد الله علي سلامتك يا حبيبتي .

تقدمت ديالا بهدوء وجلست الي الجانب الآخر وأمسكت بكف سبأ بين يديها وهي تتمتم بمرح حاولت جاهدة أن تتصنعه : سلامات الف سلامه يا سبأبأ .

ملك : يا ايه ؟!

ديالا : سبأبأ .. بدلعها يا ملاك يوه .

ملك : دلع سبأ هو سبأبأ !

ابتسمت سبأ في إرهاق لتصفق ديالا بمرح وهي تحرك كتفيها متمتمه : ضحكت .. يعني قلبها مال .. وخلاص الفرق ما بينا اتشال .

ملك وهي تضرب كتفها : يابنتي اعقلي .. اعقلي واتهدي .

اريج من خلفهم : ما توسعولنا سِكَّه يا خلق .. خلوني اشوف البُنيَّة .

تراجعت ملك قليلًا لتفسح مجالًا لأريج التي تقدمت بعزيمة ومالت الي فراش سبأ وقامت بتقبيل جبينها بخفه وهي تتمتم : والله الحياة برة زي الزفت من غيرك .. شدي حيلك عشان مستنينا حاجات كتيييييير اوي .. تعرفوا ان هينضم لشلتنا بنوته كمان ؟

ديالا : What ?.. Who is she ? 

اريج بهدوء : بنوته صعيديه تبقي بنت ابن خال عمو جود جوز عمتي مريم .

ملك وهي تحاول فهم الأمر : اه .. عمي سعد قصدك ؟.. ابن جدو محسن الله يرحمه ؟

ديالا : متفهمونا يا خلق ايه اللي بيجري ؟

سبأ وملك معًا : تيمون .

ضحكت الفتيات بينما ابتسمت سبأ بهدوء ومن ثم تابعت ملك : انا عمري ما شفت عمي سعد بس بابا قال لماما انه جاي ... انا فاكره جدو محسن بس ... ده كان خال بابا .. واتوفي وليه ابن اسمه عمو سعد وليه بنت اسمها دهب .. عمو سعد اتجوز واحده من مصر من هنا وعنده بنت بس معرفش اسمها وتقريبا عنده ولدين باين .

اريج : البنت اسمها رهف .. انا كنت معاهم الصبح قبل ما اجي .. هتيجي الاسبوع الجاي وهتعيش في شقة مالك عشان هتدرس الطب هنا .

أكان عليها أن تذكر اسمه الآن ؟!!..

بدأت سبأ تستعيد ذكري احتضانه لها منذ سويعات قليلة فقط .. لقد كان يهدئ من روعها .. بدأت كلماته تضرب جدار عقلها وصوته يضرب أذنها  " متخافيش .. اهدي .. مش هتخلي عنك .. اهدي .. متخافيش "

بدأت تشعر بتشنجات عضلات جسدها مما أثار ريبة ديالا التي اقتربت منها بسرعه وقامت باحتضان يدها وهي تتمتم : سبأ .. سبأ انتي كويسه ؟

دفعتها ملك حينما وجدت تشنجات ملك تزداد ووجها بدأ في الشحوب .. اقتربت بسرعه وقامت بجذبها كي تجعلها تجلس واحتضنتها بقوة وهي تتمتم  : احنا كلنا جنبك .. كلنا بنحبك .. كلنا معاكي .. اهدي واتنفسي .. اتنفسي يا حبيبتي .. احنا جنبك .

اخذت ملك تردد كلماتها مع تشديدها من احتضان سبأ كما أوصاها سفيان أن تفعل .. وبالفعل بدأت سبأ تلتقط أنفاسها برويه وبدأت الدماء تجري في عروقها من جديد .. وبدأت تهدأ حتي ذهبت في سبات عميق .

تحركت ملك بهدوء بعدما عدَّلت من وضعية نومها وتحركت الفتيات معها للخارج ..

اريج بتساؤل : لي بيحصلها كده ؟

ملك بهدوء : لما حكيت لسفيان اللي حصل من فزعها وخوفها وازاي مالك فضل يهدي فيها وهديت .. قالي انها نوبة خوف ... ومحتاجه تحس بالأمان وقالي اعمل زي ما مالك عمل واحضنها جامد واهديها .

ديالا ببكاء : هي هتخف بسرعه صح ؟

ملك بتأكيد : ان شاء الله يا حبيبتي ان شاء الله .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تحركت عن الفراش بهدوء وقامت بتبديل ثيابها لثياب أحضرتها لها رقية ..  وقد عزمت علي أن تُعوض فتاتها عن كل ما حدث .. لقد كانت ابنتها ضحية إهمالها وتفكيرها المحصور بين تأمين مستقبلها ماديًا .. ديالا لم تقل سوي الحقيقة .. لقد قالت ما يجب أن يجعلها تستفيق من غفلتها تلك وتقف بقوة كي تأخذ بيد ابنتها الي بر الأمان .. فلتفعل ما يُمليه عليها هدفها الأوحد في هذه الحياة ..

خرجت من الغرفة بهدوء وثبات لتقابلها رقية التي خرجت من المطبخ توًا .. وتجلس كل من مريم وأروي وشهد بغرفة الجلوس يقرأن كتاب الله ..

رقية بهدوء : رايحه فين يا سالي ؟

سالي بتنهيدة : رايحة لبنتي يا رقية .. ديالا فوقتني .. انا فعلا اهملتها .. لازم اعوضها عن كل اللي فات .. عارفه اني مش هقدر اعمل ده .. بس هحاول بكل طاقتي .

مريم من خلفهم : الموضوع مش صعب زي ما انتي متخيلة يا سالي .. بنتك مش محتاجة اكتر من حضنك .. احضنيها .. حسسيها بوجودك جنبها وحواليها .. خدي رأيها .. نزليها معاكي الشغل وخليها تتعرف علي ناس جديده .. شجعيها تطور من حلمها لو عندها موهبة .. اسمعيها .. الموضوع بسيط جدًا .. بس محتاج عقل وقلب مع بعض .. لا تحكمي قلبك كأم  ولا تحكمي عقلك كإنسانه بتدور علي حماية بنتها وبس .

اروي متابعة : اقل حاجه هتقدميها هترضيها وتقويها .. بس اهم حاجه متقدميش كل حاجه فجأه عشان متحسش انك بتعملي كده عشان ندمانه ع اللي فات .. لازم تحسسيها انك بتعملي كده عشان انتي ام وعشان ده واجبك كأم .

سالي ببكاء : انا بجد متشكره اوي ليكم .. انتوا من يوم ما دخلتوا حياتي وانا بتعلم منكم ديمًا .. وانا واثقة ان طول ما سبأ بينكم هتفضل بخير وهتكون في الطريق الصح .

شهد من خلفهم في محاولة لتشتيت تفكيرها عن حديث ديالا عن حب مالك لسبأ : ما خلاص بقا يا جماعة وصلة المشاعر الجياشة دي .. يلا يا جدعان كل واحدة تشوف وراها ايه .. ويلا يا سالي انا وانتي هنروح المستشفي .

وبالفعل غادرتا حيث المستشفي وبداخل سالي عزيمة وإرادة علي تعويض ابنتها وجعلها تتخطي تلك المرحلة الصعبة  .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

طرقات خفيفة علي باب المكتب دلف بعدها مالك بهدوء ..

مروان : تعالي يا مالك .

دلف مالك وجلس أمام والده في صمت تام .. ليتحدث مروان بعد صمت دام لدقائق قليلة  : انت اي احساسك ناحية سبأ يا مالك ؟.. بتحبها فعلا !.. ولا عايز تساعدها كشفقه ؟

رفع رأسه سريعًا وهو ينظر بعينا والده في لوم وعتاب ظهر جليًا بهما وهو يتمتم : شفقة ؟!!.. شفقة ايه يا بابا ؟.. انا .. انا كنت عايز افاتح حضرتك في الموضوع من بدري وكنت منتظر بس تخلص حفلة تخرجها .. بس كل الموازين اتقلبت .

مروان بتنهيدة : مالك يا بني .. انت لسه صغير .. الجواز في حد ذاته مسئولية كبيره .. ودلوقتي انت عايز تشيل مسئولية الزواج وفوق منه مسئولية حالة سبأ .. سبأ دلوقتي ..

تابع مالك معه في نفس الصوت : سبأ دلوقتي مش هي نفسها سبأ اللي كانت بتتنطط وتضحك .

توقف مروان مع توقف مالك عند نفس الكلمه ليتابع مالك في هدوء : عارف كل ده يا بابا .. وبرضو عايزها .

مروان بتنهيدة : بتمني متندمش علي قرارك يا مالك .. ومتظلمش البنت معاك انت كمان ... لانك لو ظلمتها انا اللي هقفلك .

مالك بعدم فهم : قصدك اي يا بابا ؟

مروان بابتسامة رضا : انت بقيت راجل يُعتمد عليه يا مالك .. وانا .. انا واثق في قراراتك .. بس البنت اتظلمت مرة من الغريب ومرة من القريب .. فمش هسمحلك انت كمان تظلمها .. متخلنيش اندم اني وثقت فيك يا بني .

ابتسم مالك باتساع كأنه امتلك الدنيا وما فيها .. ليتمتم بسرعه : بجد يا بابا .. يعني .. يعني حضرتك موافق ؟!

مروان بهدوء : موافق .

تحرك مالك محتضنًا والده من فرط سعادته وقد نسي تمامًا الوضع الذي تحيا به سبأ .. جُل ما يشغل تفكيره آنذاك هو كيف سيجعلها تحيا من جديد .

تحرك من المكتب يزف الخبر لسفيان ومن بعده وليد .. وقد أخبره كلاهما بكونهما بجانبه دومًا وسيساندونه متي احتاج لذلك ..

الآن بقي له طريقة إخبار سبأ بذلك .. وهل ستتقبل الأمر بهدوء أم أنها ستثور .. أم سيكون رد فعلها غير متوقع من الأساس ! 

 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

في المساء ..

تجلس سالي وملك بغرفة سبأ التي لا تستيقظ سوي دقائق معدودة فقط ومن بعدها تسقط في الظلام من جديد ..
كيف لها ان تحيا في عالم آخر سوي هذا الظلام .. لا تود الخروج عن تلك الغرفة لأي سبب كان .. فقط تود البقاء بداخلها وعدم رؤية أي مخلوق بشري .

دلفت الممرضة بهدوء وابتسامة هادئة واقتربت من سالي وهي تتمتم : قرايبكم من السويس بره جايين يتطمنوا علي سبأ وانا قلتلهم الزيارة ممنوعة دلوقتي فطلبوا حضرتك .

ضرب قلب سالي بقوة وهي تستمع لكلمات زهرة التي اختفت ابتسامتها لرؤيتها هذا القلق البادي علي وجه سالي ..

زهرة بتساؤل : فـ في حاجه يا مدام سالي ؟

سالي وهي تزدرد ريقها بتوتر : لا لا ابدا .. انا .. انا جاية معاكي يلا .

خرجت سالي تُقدم قدم وتُؤخر الأخري .. وها هي أمام ذاك البغيض الذي يبغضها منذ الوهلة الأولي .. ولسوء الحظ لقد بادلته نفس البغض كذلك ..

ربيع بنبرة غامضة : ممكن أفهم اي اللي حصل مع بنت اخويا بالظبط ؟

سالي بضحكة تهكمية  : بنت اخوك  ههههه لا ضحكتني يا ربيع تصدق .. بنت اخوك اللي مسألتوش عنها ليكوا سنين ؟!!.. بنت اخوك اللي معرفتش طعم العمومة ولا لحقت تشبع من الأبوة ؟!!.. بنت أخوك اللي اتنهك عرضها واتنهش لحمها بسببك انت وسي مجدي ؟!.. دلوقتي جاي تقول بنت اخوك ؟!

ربيع بعدم فهم : انتي بتقولي اي ؟؟.. انا ومجدي السبب في ايه ؟.. مش انتي اللي خدتي بنتك ورجعتي لابوكي اللي كنا فاكرينه ميت من بعد جوازك من بلال وفي الاخر طلع مسافر بره البلد لحد ما بلال مات ورجع تاني وبعت خدك انتي وبنتك ؟.. ابوكي اللي عنده شئ وشويات وانتي وبلال فضلتوا تتستروا عليه .. خليتي اخويا اللي مكنتش بتطلع منه العيبة يكدب علينا .. وعشان ايه ؟!.. عشان مفكرة اننا هننهش ماديات ابوكي اللي متفرقش معانا اصلا .. لو فاكرانا مش عارفين كل حاجه ونايمين علي ودانا تبقي غلطانه يا سالي .. ده حتي عندنا علم بتحويلك لكل ممتلكات المرحوم ابوكي باسم بنتك .. اظن احنا لو عايزين فلوسك انتي ولا بنتك كنا ظهرنا في حياتكوا من زمان .. لكن لا يا سالي .. لازم نثبتلك ان تفكيرك كان عقيم وساذج اوي .. ابني محمد كان في مصر هنا بيعمل مصالح وعدي عليكوا يتطمن علي بنت عمه ومرات عمه ولما عرف باللي حصل لبنت عمه جالي جري يقولي عشان نجيلكوا .. وادينا هنا .. جينا نشوف بنتنا ولحمنا ونجيبلها حقها .

سالي وقد أصبحت الرؤية أمامها مشوشة .. كيف له أن يكون صادقًا لهذا الحد !!.. ان كان يعلم بجميع أمورهم فلما لم يؤذوها هي او ابنتها .. ان كانوا حقًا راغبين بالمال .. كانوا ليفعلوا أي شئ من أجله .. لكنهم يعلمون بكل شئ ومع ذلك كانوا بعيدين للغاية .. لم يقتربوا منهم أبدًا .. إذًا لماذا حذرها بلال مرارًا وتكرارًا من أن تتحدث أمامهم عن نشأتها المرفهة !

محمد بهدوء : يا بابا مظنش ان ده الوقت المناسب خالص للكلام ده .. احنا المفروض نتطمن علي بنت عمي مش نتعاتب .

ربيع بتنهيدة : معاك حق يا بني .. اسمعيني يا سالي .. انا كل الماضي ده ميهمنيش .. ولحد آخر لحظة أنا باقي علي اخويا وبنته .. حتي لو اخويا مكنش موافق علي كده .. المهم اني ارضي ربي وضميري .

سالي بهدوء : احنا كويسين يا ربيع .. فضل ونعمة .

 = سالي !!.. في مشكلة ؟

كان هذا صوت معاذ الذي وصل توًا ليري سالي تقف مقابل شخصين لم يسبق له رؤيتهما ..

سالي بهدوء : لا يا معاذ .. تعالي .. ده ربيع .. أخو بلال الله يرحمه .. وده محمد ابنه .

صافحهما معاذ بهدوء لتتابع سالي : معاذ .. صديق مقرب .

ربيع : اه .. اهلا وسهلا .. تشرفنا .

معاذ بهدوء : الشرف لينا ..
ثم وجه حديثه لسالي : اي الاخبار ؟

سالي بتنهيدة : الحمد لله يا معاذ .. هنقول اي غير كده .

معاذ : انا لسا جاي من عند الدكتور .. نقدر ناخدها الليلادي .. بس لازمها متابعة عشان حالتها .. وجبت علاجها المطلوب بالكامل .. وفهمت رقية كل حاجة وهي هتبقي معاكي الفترة اللي جاية ان شاء الله .

ربيع مقاطعًا : انا بفكر ناخدها ونرجع كلنا السويس .. هناك كلنا اعمامها وعيلتها .. وهنهتم بيها كويس .

سالي بحدة : بنتي معايا يا ربيع مكان ما هكون .. وانا مش هسيب بيتي .

محمد محاولًا منع المشادة التي ستندلع عما قريب : مفيش مشكلة احنا هنفضل نتابع معاكي هنا .. بابا مش قصده حاجة يا مرات عمي .. هو بس عايز يساعد .

سالي بهدوء : متشكرة يا ربيع .. واسفه بس اعصابي تعبانة .

ربيع : مفيش اسف يا مرات اخويا .. المهم دلوقتي عايز اعرف مين اللي عمل فيها كده ؟.. واي اللي حصل بالظبط ؟

سالي بتنهيدة قوية : مفيش داعي للكلام في الموضوع .. حامد اتقبض عليه خلاص واتحاكم .

ربيع وقد أظلمت عيناه  : حامد مين ؟

سالي بهدوء : حامد صاحب بلال .

ربيع بحدة : حامد الكلب !! 

معاذ بهدوء : حضرتك كنت تعرفه؟

ربيع بتنهيدة : اه .. للأسف اه .

معاذ بهدوء : ممكن ننزل اي كافيه شوية يا استاذ ربيع ؟.. وانتي يا سالي خليكي جنب بنتك لحد ما نيجي نعملها اذن الخروج عشان نمشي .

اماءت سالي ودلفت حيث الغرفة من جديد في حين التفت معاذ تزامنًا مع وصول ناجي ومراد ووليد .. 

وليد بهدوء : خير ياعمي في حاجه ؟ 

معاذ : لا ان شاء الله خير .. وليد اهتم بعمل اذن الخروج لسبأ من فضلك .. ولو احتجت حاجه ده رقم سالي كلمها عليه . 
انهي جملته وهو يكتب رقم سالي علي هاتف وليد ويعطيه اياه .. ومن ثم تابع : انا هوصل مشوار صغير وارجع علي طول بأمر الله .. 

نظر تجاه مراد وناجي وتمتم بهدوء : انا مش عارف اشكركم ازاي .. انتوا بجد سند . 

مراد وناجي : مفيش الكلام ده . 

ثم تابع مراد : احنا هنمشي بقا وان شاء الله علي تليفون يا وليد .. حمد الله ع السلامه . 

غادر الشابان تحت نظرات محمد المتفحصة لكليهما متسائلًا بداخله عن سبب اهتمامهما بأمر سبأ كي يكونا هنا .. كما ذاك الـ وليد ايضًا . 

تحرك محمد وربيع مع معاذ الي احد الكافيهات القريبة .. ليبدأ معاذ بهدوء  : لحد الآن الشرطه متكلمتش مع سبأ لان الدكتور بتاعها قال ان حالتها متسمحش بكده وان ده هيضرها وسلامتها اهم .. بس انا بعتبر سبأ بنتي .. وبسعي عشان ادمر حامد شر تدمير .. ومش هيهدالي بال غير لما اشوفه جوه اسوأ كابوس َممكن يعيشه حيوان زيه .. وبما ان حضرتك عمها فأكيد هتسعي لنفس الهدف ... كلامي في حاجه غلط ؟! 

ربيع بتنهيدة : عداك العيب يا بشمهندس .. عايز تعرف ايه عن حامد ؟ 

معاذ بتنهيدة : من البداية . 

ربيع بتنهيدة قوية : حامد كان صديق مجدي أخويا في الدراسه .. درس معاه اقتصاد ومالية عامة .. وبلال كان بيدرس محاسبة .. بلال أكبر من مجدي بسنة بس لان بلال اخونا من الأب بس .. فرح اختنا كانت البنت الوحيدة لينا وشقيقتي انا ومجدي .. وكانت اصغر من مجدي بسنتين  .. يعني احنا ترتيبنا بالظبط كالتالي .. انا وبعدي بسنتين بلال وبعد بلال بسنه مجدي وبعد مجدي بسنتين فرح .. فرح كانت قريبة من بلال اكتر مني ومن مجدي بكتير .. وحامد عشق فرح عشق مرضي .. بس فرح كانت عندها عقدة من الرجالة بسبب صحبتها اللي جوزها اعتدي عليها دون رضاها لأسباب تخصهم هما .. فرفضت الجواز نهائي .. وفضل حامد يتقدم لفرح خمس سنين بدون يأس وفرح علي اصرارها .. وعشان بلال كان المسئول عنها لإنها كانت وصية ابويا الله يرحمه فكان بيساند فرح ديمًا .. بلال نقل القاهره آخر سنه وفرح قلبتها مناحة لحد ما بلال وعدها انه ياخدها معاه لما يلاقي شقة مناسبة .. وده اللي حصل فعلًا وتقريبًا ده كان نفس الوقت اللي قرر فيه بلال انه يتجوز سالي .. فرح لما رجعت حكتلنا ازاي بلال فاجئ سالي بترتيبه لحفلة خطوبة فعلية قبل حتي ما يتقدملها او تعرف بيه .. وانها وافقت ... بعد جواز بلال .. فرح رجعت البيت في السويس تاني .. وبدأ حامد يطاردها اكتر وكانت بتشتكي لبلال .. فقرر انه ينقل شغله السويس ويقرب من حامد كصديق ويفهمه انه لازم يكمل حياته بعيد عن فرح اللي تقريبًا قفلت دماغها تمامًا عن الموضوع .. وكأي أخ فعليًا خايف علي اخته وعمرها اللي بيضيع وانها لازم تعمل لنفسها بيت وحياة انا وعدت حامد اني اقنعها واقنع بلال .. وده اللي حصل فعليًا وقلتلهم نعمل خطوبة والراجل بقاله خمس سنين هيتجنن عليها واكيد اللي قعده طول الفترة دي ميأسش منها مش هييجي بعد الجواز يرميها .. واقنعتها انها تختبره فترة الخطوبة مش اكتر .. ووافقوا وانا زفيت الخبر لحامد اللي تقريبًا مكنش انسان ع الارض وقتها من فرحته .. بلال وفرح كانوا في القاهرة بعدها بيوم ومعرفش السبب بس بليل وهما راجعين لقيت التليفون بيرن وكان خبر موت فرح ووجود بلال في المستشفي .. قعد بلال شهور يتعالج .. وحامد من بعدها معرفتش عنه حاجه . 

تنهيدة قوية خرجت عنه لإتمامه حديثه .. فتحدث معاذ بهدوء : تفتكر ليه عمل كده في سبأ ؟ 

محمد باندفاع : سبأ نسخة تانية من عمتي فرح .

معاذ متابعًا : وبنت بلال اللي كان سبب في موت فرح من وجهة نظر حامد . 

ربيع بعدم فهم : قصدك كان بينتقم ؟ 

معاذ : بالظبط .. انا متشكر اوي يا استاذ ربيع ع تعبك معايا دلوقتي . 

ربيع : تعب اي اللي بتتكلم عنه .. وبعدين انت ناسي انها بنت اخويا ؟.. انا عايزك تقنع سالي انها تدي بنتها حرية الاختيار بين انها تعيش هنا او معانا في السويس .. لان انا وهي مبنطيقش بعض لا في سما ولا في ارض .. وسبأ دلوقتي محتاجه جو بعيد عن المكان ده كله . 

معاذ بتفكير : عندك حق .. وعد مني هتكلم مع سالي في الموضوع ده . 

ربيع بارتياح : علي خيرة الله . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

وصل حيث منزل خاله وطرق بهدوء ليستقبله اسلام بابتسامة مرحبة : اهلا حبيبي تعالي ادخل . 

دلف وليد بهدوء وجلس الي الصالة ليتحدث اسلام : الدنيا تمام ؟ 

وليد بإرهاق : ان شاء الله تكون كده .. اهلها اللي م السويس جم .. كنت خايف تحصل مشكلة كبيرة بين والدتها وبينهم والله بس ربنا ستير الحمد لله  . 

اسلام : مشيوا ولا لسا هنا ؟ 

وليد : مش عارف بالظبط .. انا عملت اجراءات خروجها م المستشفي وبعد كده جه عمي معاذ وانا مشيت . 

اسلام : ان شاء الله خير .. ربنا يعدي الفترة علي خير بس .. أريج متأثره أوي بالموضوع وتقريبًا مبتاكلش .. حالتها بقت وحشه اوي من وقت ما رجعت م المستشفي .. انا مكنتش عايزها تروح عشان كده . 

وليد بتنهيده  : ممكن اقعد معاها شوية يا خالي ؟! 

اسلام : طبعا حبيبي .. هقوم اجيبها واعملنا قهوة .. كلت الأول  ؟

وليد : اه الحمد لله .. ما انت عارف ماما لا يمكن تسيبني اخرج من غير غذا . 

اسلام بضحكة خفيفة : حبيبة ايامي دي .. يلا دقيقة وابعتلك ريجو . 

دلف اسلام حيث غرفة اريج بعد عدة طرقات خفيفة ليجدها جالسة وتتابع شيئًا ما علي اللابتوب الخاص بها .. 

اسلام بهدوء : ريجو حبيبتي .. وليد بره يابابا . 

اريج : حاضر حبيبي هغير واطلع اهو . 

اسلام بابتسامة : ربنا يحفظك يا بنتي . 

خرج اسلام تاركًا أريج التي تحاول كبت دموعها حتي لا تنفجر .. فقامت برفع عنقها للأعلي مغمضة عينيها بقوة وهي تسحب شهيقًا عميقًا ومن ثم ارتدت اسدالها المنزلي وقامت بالخروج حيث يجلس وليد بانتظارها .. 

اريج بهدوء : السلام عليكم . 

وليد وهو ينظر لها ببعض القلق : وعليكم السلام .. ازيك ؟ 

اريج بتنهيدة : الحمد لله بخير .. طمني عنك انت عامل اي ؟ 

وليد بابتسامة هادئة : في زحام من النعم .. بس ليه مش حاسس انك بخير يا اريج ؟ 

اريج بتماسك : بحاول يا وليد .. بحاول اكون كويسه وبحاول اني مفكرش في حاجة .. بس .. بس حالة سبأ واللي حصلها .. انا .. انا مرعوبة يا وليد .. خايفة عليها اوي .. نوبة الخوف اللي جتلها واحنا جنبها جمدتني .. سـ سبأ .. سبأ اللي كانت ضحكتها بترن بينا .. واللي كانت بتتنطط حوالينا واللي وشها بيشع نور ديما .. انطفت .. انطفت يا وليد .. ومالك ... مالك اكيد متدمر .. اتدمر هو كمان

انفجرت باكية امامه ولم تستطع السيطرة علي دموعها فتركت لها العنان تأتي بما يجيش به قلبها .. 

بينما ذاك الجالس امامها فاقد القدرة علي تقويتها بأحضانه أو بلمسة من يده ليدها .. اظلمت عيناه وآلمه قلبه لحالتها .. لكن عليه أن يفعل شيئًا .. الا يكفي كونه عاجز عن تقديم المساعدة لابن عمه وأخاه !!.. 

وليد بهدوء : اريج .. اريج مينفعش كده خالص .. لازم تكوني اقوي من كده .. امال مين اللي هيطلع سبأ م اللي هي فيه ده ؟!.. ومين اللي هيساعدها تتخطي المرحله دي عشان وشها يرجع ينور تاني ؟!.. اريج .. صداقتك لسبأ بتحتم عليكي انك تكوني قوية حتي لو بالزيف عشان تقويها  .. ده واجبك ولازم تأديه .. لازم تديها امل في الحياة ولازم تعرفيها ان كل حاجه بتحصل لسبب وان كل ظلم بنعيشه في حياتنا بيتبدل لخير كبير اوي منعلمش بيه .. انا عمري ما عرفت انك ضعيفة او بتتخلي عن حد محتاجك .. لكن عارف انك قوية كفاية عشان تخرجيها من اللي هي فيه ده .. وقوية كفاية عشان تلاقي طريقة تخليها متفكرش ابدا في اللي حصل وتكمل حياتها . 

اريج بشهقات متقطعة : انا .. انا بتمني اني اكون ولو ربع ثقتك فيا بس .

وليد بابتسامة : انتي اكبر بكتير من ثقتي دي كمان .. زوجتي المستقبلية لا يمكن تكون ضعيفة .. دا انا ذات نفسي كنت خايف علي نفسي منها ايااااام ما انقذت سبأ م الحادث اياه .. وجتلي عشان تعتذر وانتي غرقتيها بالعصير .. فاكره ؟! 

احمرت وجنتيها خجلًا ليضحك وليد علي مظهرها وهو يتمتم : طب خلاص .. مش هتكلم تاني اهو .. قومي شوفي ابوكي شكله نِعس في المطبخ . 

اسلام من خلفه : لا يا حيلة انا هنا من وقت ما زوجتك المستقبلية لا يمكن تكون ضعيفة . 

وليد بابتسامة : احم .. منور يا خالي والله . 

اسلام وهو يضرب كتفه بخفة : نورك يا حبيب خالك ... نورك . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تجلس بغرفتها وتستند بظهرها الي ظهر فراشها بهدوء تام وتنظر للبعيد جدًا .. تحاول قدر الإمكان محو أي ذكري قد تجعلها تنتكس من جديد .. هي تعلم جميع كلمات القوة التي سيحاول الجميع أن يُذكرها بها .. والمطلوب منها أن تتجاهل ما حدث معها وتحيا بطبيعية حتي تكون قوية في نظرهم .. ليكن هذا إذًا .. لكن هناك ما يشغل قلبها الآن .. هل احتضنها مالك في المستشفي أم انها كانت تهلوس بسبب المهدئات ؟!! .. هل سمعت ما سمعته منه .. ام انها أوهام زينها لها عقلها الباطن ؟!!

رعشة خفيفة سرت بجسدها إثر بعض الهواء الذي لفحها نتيجة شرفتها المفتوحة نصف فتحة .. 
استسلمت لسباتها العميق .. فمن الواضح أنه سيكون ملجأها في الآونة القادمة .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

في صباح اليوم التالي 

تجلس أمام شرفتها وتشرد في البعيد جدًا .. عقلها يعمل بشكل غير طبيعي بسبب كثرة. التفكير في أمر ابنتها وما سيحدث بمستقبلها ... أتاها اتصال من رقم غير مسجل .. لتجيب بهدوء : الو .

مالك بهدوء : السلام عليكم .. ازيك يا طنط ؟.. انا مالك .. اسف لو بتصل في وقت مش مناسب .. وكمان رجاءًا لو سبأ جنبك بلاش تعرف اني بكلمك .

سالي بقلق : لا مش جنبي .. انت مالك ابن شهد ؟؟

مالك بهدوء : مظبوط .. اا .. ممكن استأذن حضرتك في عشر دقايق ؟

سالي بقلق اكبر : مفيش مشكله يابني .. بس .. هو في اي ؟؟

مالك بتنهيده : محتاج اتكلم مع حضرتك في موضوع يخص سبأ .

سالي : طب اشوفك فين وازاي ؟

مالك بهدوء : ملك اختي معايا .. لو ينفع .. نتقابل في كافيه  *** بعد ربع ساعه .

سالي بهدوء : اكيد .. ربع ساعه واكون عندكم .. مع السلامه .

اغلقت سالي الهاتف وتحركت سريعًا ترتدي ثيابها .. وقبل الخروج من المنزل ألقت نظره علي تلك النائمه في عالم الأحلام .. تغفو بعيدًا عن واقع نهش روحها ودمر شغفها بالحياة ..

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات