رواية خلف زجاج النظارة الفصل الثامن
، كان كمال يقف أمام المرآة يُهندم من مظهره، لكن روحه كانت في وادٍ آخر تماماً. كان يحاول أن يزجر قلبه الذي لا يكف عن النداء باسم "همس". كان يقنع نفسه، أو ربما يجبرها، بأن قصة همس قد انتهت، وأن اليوم هو بداية فصلٍ جديد.. فصلٌ عنوانه أسيل. بعدما اقترحت العائله ان يقيمون حفله خطوبه بسيطه بينهم فقط أصرت عليها أسيل و كأنها تضمن بها حب كمال
اليوم خطوبتهما، حفلٌ ضيق سيُعلن فيه أن أسيل هي شريكة الدرب، لكن قلبه كان يتمرد بعنف، يصرخ في صدره كطائرٍ محبوس: «كيف تقبل ببديلة للأصل؟ كيف توهم نفسك بالنجاة بينما غرقك الوحيد والجميل كان في عيني همس؟».
كل ذرة في كيانه كانت تدرك الحقيقة المرة: لن تكون هناك امرأة أخرى تسكن هذا القلب، مهما حاول تزييف الواقع بالخواتم والوعود.
في منزل قاسم..
على الجانب الآخر، كان الجو مشحوناً برائحة الموت والارتباك. ساد الصمت للحظة قبل أن تشقه صرخة منار المكتومة وهي تلطم وجهها بذهول، وعيناها معلقتان بـ قاسم كأنها تراه لأول مرة:
— "عملت إيه يا قاسم؟ قتلتها .. يا مصيبتي السودا! ليه يا ابني وصلت نفسك لكده؟ قتلتها يا قاسم؟"
كانت كلماتها كالسياط تنهال على روحه المنهكة، فلم يجد مفراً إلا أن يغلق أذنيه بيديه المرتجفتين، صارخاً بملء صوته لعل صرخته تُسكت صوت الضمير بداخله:
— "اسكتي! اسكتي بقى! مفيش حل غير كده.. يا أنا اللي هتقتل يا أمي! هما مش هيرحموني.. قوليلي، هتختاري مين؟ ابنك ولا هي؟"
تراجعت منار خطوة للخلف، ابتلعت ريقها بصعوبة مريرة، ونبرة الخوف تسيطر على حبالها الصوتية:
— "وهتعمل إيه؟ قولي يا قاسم آخرة السكة دي إيه؟"
رد قاسم بتوترٍ محموم، وعيناه تلمعان ببريق الجنون والاضطرار:
— "لازم الـ 10 مليون دولار يوصلوا.. مفيش مفر. هاخدها على المخزن، وهطلب فدية.. يا إما تتجوزني بالغصب وتوقع على ورثها لو عايزة تعيش!"
هنا، ارتمت منار على قدميه، تتوسل إليه بدموعٍ حارقة:
— "أنت اتجننت؟ هتبقى مجرم رسمي يا قاسم؟ عيلة الشامي مش هيسكتوا، مش هيسيبوا حقهم.. يا حبيبي خلينا نهرب، أنا وأنت وأختك، بس بلاش تورط نفسك في الدم والسرقة!"
أبعد قاسم يدها عن وجهه بقسوة لم يعهدها من قبل، ونظر إليها بنظرة فارغة، كمن يرى نهايته محتومة:
— "مافيش حل يا أمي.. مش هيسيبونا. لو هربنا لآخر الدنيا هيجيبونا.. صدقيني، مفيش غير الطريق ده عشان نفضل عايشين."
في طريق المخزن:
بينما كان الصمت في بيت كمال يشبه صمت الجنائز رغم الزينة المقتضبة، كان هو يقف أمام نافذته، يراقب غروب الشمس وكأنه يراقب غرق أحلامه. ارتدى خاتم الخطبة في إصبعه، لكنه شعر به كقيدٍ من حديد يلتف حول عنقه لا يده.
همس لنفسه بصوتٍ مخنوق:
— "سامحني يا قلبي.. مكنتش قادر اقنعها هي دايما كانت مقتنعه انها بتحب قاسم عارف انه بيضحك عليها بس مش قادر أقنعها بس عمري ما هيسكن قلبي غيرها "
قطع شروده صوت "أسيل" وهي تناديه بابتسامة باهتة، لم يعلم أنها ابتسامة المنتصر أم الضحية هي الأخرى، ليمشي نحوها بخطواتٍ ثقيلة، كأنه يساق إلى قدرٍ لا يشبهه.
طريق المخزن
في تلك الأثناء، كان المحرك يزأر في سيارة قاسم التي تنهب الطريق الصحراوي نهباً. كانت همس ملقاة في المقعد الخلفي، مغيبة عن الوعي بفعل الصدمة أو ربما عقارٍ ما، ويدها تتدلى بضعف شديد.
كانت منار تجلس بجانب قاسم، تراقب الطريق بذعر، تلتفت خلفها كل دقيقة وكأن أشباح عائلة "الشامي" تلاحقهم. سألت بصوت مرتعش:
— "قاسم.. البنت مش بتتحرك، أنت عملت فيها إيه؟ لو جرالها حاجة إحنا انتهينا."
لم يلتفت إليها، كانت عيناه مثبتة على الطريق المظلم، يقبض على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصله:
— "ماتخافيش، هي بس نايمة.. لازم تفوق وهي في المخزن، عشان تعرف إن اللعب خلص. يا الفلوس .. يا الروح."
في المخزن المهجور
وصلوا إلى بناءٍ متهالك تفوح منه رائحة الرطوبة والهجران. حمل قاسم همس بقسوة وألقاها على مقعد خشبي قديم، ثم بدأ بربط وثاقها.
فتحت همس عينيها ببطء، غامت الرؤية أمامها للحظات، قبل أن تدرك ملامح قاسم التي تشوهت بالجشع والخوف. حاولت الكلام لكن صوتها خرج مبحوحاً:
— "قاسم.. أنت.. أنت بتعمل إيه؟ يا خاين يا حقير سيبني أمشي.. كمال مش هيسيبك لو عرف." انت مفكر انك هتعمل تيه
ضحك قاسم ضحكة جافة، خالية من أي مودة سابقة:
— "كمال؟ اكمل بسخريه كمال دلوقتي بيلبس دبلة واحدة تانية يا همس. كمال نسيكِ خلاص.. كمال اكيد كان بيخدعك لما قالك انه بيحبك ومحدش هينجدك مني غير الفلوس الي كنت هضطر اتجوزك عشانها ودلوقتي خلاص مافيش جواز بس فيه فلوس
اقترب منها يلمس كف يدها التي نفضتها بذعر.
قاسم؛ هم اسمعني هيقتلوني لو مادفعتش الفلوس. مش انتي بتحبيني طيب ساعديني وانا هطلع خالص من حياتك بس ساعديني حتي لما ارجع اشتغل هحاول ادفعهملك
نظرت له همس بصدمه هل حقا بعدما اختطفها وهي بهذه الحاله مازال يطلب منها الكثير بسبب هذا لحب اللعين كما تمنت لو استمعت الي حديث كمال عندما حذرها من قاسم بكت وهي تتمتم بأسمه
— " همس. اهدي ارجوكي متعيطيش انا جبت خط ومش متسجل هكلم عمو ياسر دلوقتي وانتي متقوليش اي حاجه غير بس قولي ارجوك ةنقذني يا بابا وانا هطلب من الفلوس بعدين هيدفعها بس اوعي تقولي انه انا الي عملت كدا قولي ما شوفت وشهم
."
نظرت همس إلي قاسم ، وشعرت لأول مرة أن العالم كله قد تآمر عليها في ليلة واحدة.
في ذالك الوقت اقتربت منه منار وهي تأخذه الي الخارج
في الصالون الكبير، كان ياسر الشامي يذرع الأرض ذهاباً وإياباً، القلق يأكل قلبه رغم أجواء الخطوبة. التفت لابنته أسيل التي كانت تتألق بفستانها، وقال بنبرة حادة:
— "أختك فين يا أسيل؟ همس مش من عادتها تغيب كل ده وفي يوم زي ده! اتصلي بيها فوراً طمنيني."
نظرت أسيل بضيق إلى كمال الذي كان يجلس بجانبها، لكن عينه كانت معلقة بالباب، وقلبه ينقبض مع كل دقيقة تمر. أخرجت أسيل هاتفها بملل:
— "حاضر يا بابا، أكيد بتتدلع كالعادة عشان تلفت النظر."
في المخزن، اهتز الهاتف واستمعت اليه همس بسعاده فة هي نسيت أمر الهاتف . كانت "أسيل". فتحت الخط بسرعة وهمست بصوتٍ مخنوق بالبكاء:
— "أسيل.. إلحقيني يا أسيل.. قاسم خطفني، أنا في مخزن قديم في طريق الصحراوي.. قولي لبابا وكمال بسرعة، قاسم هيقتلني لو مأخذه الفلوس الي عايزها
تسمرت أسيل في مكانها. تجمدت الدماء في عروقها للحظة. وقعت الكلمات عليها كالصاعقة، وفي تلك اللحظة، ركضت قدماها بعيداً عن المعازيم نحو الغرفة الداخلية وهي تشعر برغبة في الصراخ وإخبار الجميع.. لكن، فجأة، توقفت.
نظرت أسيل إلى صورتها في المرآة، رأت فستان الخطوبة، ورأت "دبلة" كمال في يدها. بدأ صوتٌ خبيث يتردد في أعماقها:
«لو رجعت همس.. كمال مش هيبصلك. طول ما هي موجودة، هتفضلي أنتِ "الضل" وهي "النور". لو اختفت همس النهاردة، كمال هيبقى ليكِ للأبد.. والبيت، والورث، ودلع بابا.. كله هيبقى ليكِ لوحدك.»
تحولت ملامحها من الرعب إلى برودٍ مخيف. مسحت دمعة كانت قد طفرت من عينها، وأغلقت الهاتف بدمٍ بارد.
عادت إلى الصالة، رسمت على وجهها ابتسامة هادئة وقالت لوالدها وكمال:
— "كلمتها يا بابا.. هي بتقول إنها مع صاحبتها وتعبانة شوية وهتنام عندها، وبتقولك يا كمال مبروك، ومش عايزة تضايقنا بوجودها وهي مش موجودة."
قاسم نظر بشك فا كيف قاسم مخطوف وهي موجوده عند صديقتها
ام أن أسيل تكذب حتي يسير حفله خطوبتها ولم تحدث همس من الأساس
صعد الي غرفته متحججا بدخوله الي الحمام
اخرج هاتف من جيب جاكتيه وهو يتمني من تكون همس بخير كيف لم يفكر ماذا لو اختطفوها الرجال الذين يهددوا قاسم
طلب رقمها بلهفه
همس أجابت غلي اتصاله فور رؤيتها الي اسمه الذي ينير علي شاشه هاتفها
همست بصوت ضعيف مهتز ؛ كمال كمااال الحقني
اجابها بلهفه وقلب يكاد يشتعل
همس همس انتي سمعاني انتي كويسه في ايه بتعيطي ليه
همس ردي
همس بشهقات تحاول كتمها
قاسم خطفني يا كمال في المخزن الي علي الطريق الصحراوي و
انقطع الاتصال عندما اخذ قاسم منها الهاتف وعيونه تشتعل كا الجمر
وصرخ بعنف
قولتلك اصبري قولتلك ليه عملتي كدا يا همس انا لازم اتخلص منك ليه عملتي كدة صفعها بعنف وهو مازال يصرخ
اقتربت منار بخوف وهي تبعده بقوه. وتترجاه
سيبها يا قاسم سيبها لازم نهرب كمال لو جه هيقتلنا كلنا ومش هيسبونا في حالنا
قاسم ؛ لأ لأ قولتلك لأ يا ماما انا الي هموت
اتجه الي همس يفك الرباط الي الموجود حول رجلها بسرعه وهو يود أن يأخذها ويهرب قبل وصول كمال
همس ضربته بيدها بقوه وهو يتصرخ ومازالت تبكي
ابعد عنني يا قاسم ابعد كمال مش هيسيبك لما يعرف انت عملت ايه
صفعها مره اخري
قولتلك يا انتي يا انا صدقيني لو وصلك حتي ساعتها هنموت احنا التلاته سوا ما انا مش هموت لوحدي يا همس مش هموت لوحدي
صرخت به وهي تضربه
واحنا ذنبنا ايه عملنا ليك ايه الفلوس دي انت الي أخدها مش احنا
جرها خلفه وهي تضربه ولكنه كان اقوي وكيف يديها الاثنان بين يده وهو يجرها خلفه ومازالت منار تصرخ
وقف قاسم بصدمه عندما شعر بضربه فوق رأسها صرخ بآلم سرعان ما وقع علي الارضيه كا جثه هامده علي الارضيه صرخت وقتها همس بذعر
وهي تنظر اليه والي من قام بضربه
