رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل التاسع 9 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل التاسع 

في صباح اليوم التالي 

تجلس أمام شرفتها وتشرد في البعيد جدًا .. عقلها يعمل بشكل غير طبيعي بسبب كثرة. التفكير في أمر ابنتها وما سيحدث بمستقبلها ... أتاها اتصال من رقم غير مسجل .. لتجيب بهدوء : الو .

مالك بهدوء : السلام عليكم .. ازيك يا طنط ؟.. انا مالك .. اسف لو بتصل في وقت مش مناسب .. وكمان رجاءًا لو سبأ جنبك بلاش تعرف اني بكلمك .

سالي بقلق : لا مش جنبي .. انت مالك ابن شهد ؟؟

مالك بهدوء : مظبوط .. اا .. ممكن استأذن حضرتك في عشر دقايق ؟

سالي بقلق اكبر : مفيش مشكله يابني .. بس .. هو في اي ؟؟

مالك بتنهيده : محتاج اتكلم مع حضرتك في موضوع يخص سبأ .

سالي : طب اشوفك فين وازاي ؟

مالك بهدوء : ملك اختي معايا .. لو ينفع .. نتقابل في كافيه  *** بعد ربع ساعه .

سالي بهدوء : اكيد .. ربع ساعه واكون عندكم .. مع السلامه .

اغلقت سالي الهاتف وتحركت سريعًا ترتدي ثيابها .. وقبل الخروج من المنزل ألقت نظره علي تلك النائمه في عالم الأحلام .. تغفو بعيدًا عن واقع نهش روحها ودمر شغفها بالحياة ..

خرجت لتقابل مالك حيث اتفقا .. وبعد السلام .. تحركت ملك من المكان وانتظرتهما في السياره .. لتعطي مساحه لمالك كي يتحدث بأريحيه أكبر معها .

سالي : قلقتني يا مالك .. اي الموضوع اللي يخص بنتي ؟

مالك بتنهيده خفيفه : طنط سالي انا .. انا .. اا .. يعني هو انا عايز .. اا .

سالي : ها .. اي ؟؟.. اي الصعب في اللي هتقوله ؟؟.. انا بجد قلقت .

مالك : طنط سالي انا عايز اتجوز سبأ .

صمت عم المكان واغرورقت عينا سالي بالدموع ليتابع مالك سريعا : بعيد عن اي حاجه حصلت .. وبعيد عن كل اللي عدا .. انا عايز اتجوز سبأ .. ومش عشان اللي حصلها .. لا .. انا باللي حصلها ومن غيره كان هييجي اليوم اللي اطلبها فيه من حضرتك .. انا بس معرفتش اجي دلوقتي البيت واطلبها رسمي لاني .. لاني خايف من رد فعلها .. محتاج مساعدتك .

سالي وهي تمحو عبراتها وتستنشق ما بأنفها : موافقه .

مالك وهو يرمش سريعًا : بجد !!

اماءت سالي عدة مرات ليتابع مالك بهدوء : اقدر .. اقدر اجي انا واهلي امته ؟؟

سالي بتنهيده : هكلمك في التليفون قريب .

مالك بإماءه خفيفه : هنتظر تليفون حضرتك .

تحركت سالي من المكان بهدوء وعادت لمنزلها سيرًا علي الأقدام .. تفكر في حياة ابنتها الآن .. كيف ستكون ؟!!.. كيف ستتحدث معها في أمر زواجها من مالك ؟!!

مر اليوم بسلام ليعلن اليوم الآخر عن بدايته .. وقد كان الموعد المنتظر بالنسبة لسالي كي تتحدث مع ابنتها في الأمر ..

دلفت حيث غرفتها بعد عدة طرقات خفيفة وهي تتمتم بهدوء : عامله اي يا سبأ ؟ 

اماءت سبأ بهدوء وهي تتمتم ببحتها التي لم تزل بعد  : الحمد لله . 

سالي بابتسامة : الحمد لله . 

صمتت قليلًا ترتب الحديث ببالها أولا ومن ثم تابعت بهدوء : كـ كنت عايزة افاتحك في موضوع كده يا سبأ و .. 

قاطع حديثهما صوت طرقات علي باب المنزل .. لتزفر سالي بضيق .. لقد واتتها الجرأة للتحدث أخيرًا لكنها سُلبت من جديد .. 

ديالا بابتسامة : السلام عليكم .. ازيك يا طنط . 

سالي بهدوء : اهلا يا ديالا .. اتفضلي . 

ديالا : سبأ صاحية ولا نايمة ؟ 

سالي : لا صاحية  يا حبيبتي .. ادخليلها عما أعملكم غدا سريع . 

ديالا بهدوء : اوك يا طنط .. ماما بتقول هتيجي علي المغرب ان شاء الله .

سالي : تنور يا حبيبتي . 

ديالا بتردد : اا .. طـ طنط سالي هو .. يعني .. 

سالي : في اي يا حبيبتي ؟ 

ديالا بتنهيدة : حضرتك زعلانة مني ؟ 

سالي بتعجب : ابدا يا حبيبتي .. ليه بتقولي كده ؟ 

ديالا : عشان اللي قلته قبل كده و .. انا بس والله كنت قلقانة علي سبأ وعايزة أتطمن عليها بأي شكل و .. 

سالي : انتي مقلتيش غير الحقيقة .. وكمان لازم اشكرك عشان فوقتيني لوضع كنت غافلة عنه .. 

تنهيدة طويلة خرجت عنها قبل ان تتابع : ان شاء الله كل حاجة هتبقي كويسة . 

ديالا : ان شاء الله يارب .. انا هدخلها بقا . 

اماءت سالي لتتحرك ديالا تجاه غرفة سبأ وطرقتها عدة طرقات خفيفة قبل ان تدلف بابتسامة واسعة :  وحشتيني . 

سبأ ببحة : انتي اكتر . 

دلفت ديالا وجلست مقابلها في هدوء وهي تتمتم : عاملة ايه النهاردة ؟.. عندي ليكي خبر بمليون جنية . 

 سبأ بلامبالاة : خير . 

ديالا بهدوء : عمو سفيان قال لبابا انه عايز ياخدنا رحلة عمرة ..   وبابا وافق وبيظبطوا في الاوراق اللازمة لينا كلنا . 

سبأ وقد غمرتها سعادة مفاجأة : بجد !! 

ديالا : جد الجد كمان .

سبأ بابتسامة : يارب حقيقي نفسي اروح هناك ... حاسة اني .. اني هلاقي اللي بدور عليه هناك .. او يمكن .. يمكن .. 

شهقت فجأة شهقة مرارة وألم .. ومن ثم تسابقت الدموع علي وجنتيها وأخذت تحاول التحدث وهي تشير بيديها بعلامات لم تستطع ديالا فهمها مما آلم قلبها هي الأخري .. اقتربت بسرعة تجاه سبأ وقامت بجذبها الي أحضانها سريعًا وبدأت تُربت علي ظهرها بهدوء وهي تتمتم : متخافيش أبدًا .. أنا واثقة ان العمرة دي هتغيرنا كلنا .. وواثقة إنك هتلاقي علاجك ودواكي هناك .. واثقة إن ربنا مبيرضاش بالظلم أبدًا وعشان كده .. 

تنهدت بهدوء وهي تتابع : وعشان كده ربنا رجعلك حقك . 

صمتت سبأ قليلًا وقد انتظمت أنفاسها لتُعيدها ديالا الي فراشها بهدوء وتروي وقامت بتغطيتها وهي تمسد خصلاتها بهدوء .. ومن ثم طبعت قبلة هادئة فوق جبينها وتحركت خارج الغرفة . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

طرقات خفيفة علي باب المكتب دلف بعدها ناجي بابتسامة : سلاااام عليكم يا كبير . 

مراد بابتسامة : حبيبي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته منور .. تعالي . 

ناجي : لا لا انا هطلع علي طول لمكتب بشمهندس جود عشان المشروع بتاعنا وبعد كده هعدي عليك . 

مراد : بالتوفيق يارب .. مستنيك . 

خرج ناجي متجهًا حيث مكتب جود وقد دلف مباشرة بعدما اذنت له ديما السكرتيرة .. 

جود بابتسامة : اهلا يا ناجي يا بني اتفضل . 

ناجي بابتسامة : تسلم يا بشمهندس .. انا طبعا جاي النهاردة عشان نتناقش في المشروع اللي كلمت حضرتك عنه .

جود : طب اقعد يابني مالك حامي كده .. اقعد . 

جلس ناجي ليتابع جود : انا هكون صريح معاك .. انا مدرستش المضوع خالص .. لكن اسلام درسه .. وقالي انه كويس جدا جدا  .. فـ انا همضي معاك عقد الاعلانات ده مبدئيًا لحد ما احاول الاقي فرصة وادرس مشروعك علي نطاق أوسع .. ويمكن نكمل بعض كمان . 

ناجي بابتسامة :  ده شرف كبير والله يا بشمهندس . 

جود بابتسامة : ربنا يعزك يا بني .. تقدر تباشر شغلك من دلوقتي لو حابب .. وليد علي وصول وهيحصلك بأمر الله . 

ناجي : تمام جدا يا بشمهندس .. استأذن بقا . 

غادر ناجي وبداخله أمل وحلم جديد علي ابواب التحقق .. فهو قد غوي فكرة  اللايف كوتش .. كما أنه يعشق التصميم والتصوير .. وقد درس في جميع فئات التنمية البشرية .. وألمَّ بعلومها مما يُهيِّأه الي أن يصبح دكتورًا في علم التنمية البشرية .. كما أنه قرر اختلاق شركة تصميم وإعلان خاصه به .. ولم يجد فرصة أكثر قوة من فرصة جعلها مشروع الجامعة الخاص به كما يُقيم أول أعماله بشركة  " أولاد السيوفي لمواد البناء الحديثة "  .. تلك الشركة الخاصة بجود ومروان .. وها هو علي أعتاب البدء في تنفيذ أحلامه وطموحاته .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام بين ذهاب ملك الشبه يومي لمنزل سبأ والجلوس معها لوقت لا بأس به .. ومحاولة سبأ المستميتة في النوم بأمان دون تلك الكوابيس التي تراودها ليلًا .. وبين أعمال الرجال والشباب وسعي مالك لتجهيزاته من اجل خطوته المستقبلية منتظرًا رد سالي الذي مرَّ علي مقابلتهما أربعة ليالٍ .. 

في حين تستعد أريج للذهاب حيث منزل مالك حيثما ستقيم مع رهف لأسبوع ومن ثم تأتي ديالا الأسبوع التالي .. 

وها هو يوم وصول رهف .. 

ديالا بابتسامة : WOW !.. Your eyes are green .. That's very beautiful  
( واو .. عيونك خضرة .. جميل اوي ) 

ضحكت أريج لما تفوهت به ديالا وهي تتمتم : فاكرة اول مرة شوفتيني انا كمان .. قولتي نفس الكلام .. بس قولتي  " عيونك ملونه ده اي الجمال ده  " . 

رهف بتعجب : واه .. انتوا ما عتعيشوش مع بعضيكوا من صغرتكوا ولا اي ؟! 

أريج : لا يا حبيبتي .. ديالا كانت عايشة في الكويت لحد ما بقي عندها خمستاشر سنه .. ولسا راجعين يدوب من تلت اربع سنين بس . 

ديالا : Don't speak about that please  
( متتكلميش عن الموضوع ده معلش ) 

رهف : ليه بس ؟ 

ديالا : ربنا يكفيكي شر الوحدة يا ختي .. ليه ايه .. دا انا كنت بكلم حيطان البيت من الوحدة . 

رهف بشفقه : اه يا حبيبتي .. يلا الحمد لله اديكي بين اصحابك واهلك اهنه .. وربنا يديمها جمعة خير يارب . 

ديالا بحماس : امته هنروح لسبأ بقا ؟.. ملك سبقتنا علي هناك وقالت تعالوا وهاتوا رهف . 

رهف : لاه .. اني تعبانه من مشوار السفر .. انتوا روحوا واني هنام لعند اما تيجوا . 

أريج : طيب يا حبيبتي مش محتاجة حاجة قبل ما نمشي . 

رهف بنفي : لاه لاه .. اني هنام طوالي . 

ديالا : اوك يا برنسيس .. بس تعملي حسابك بكرة هتروحي معانا . 

رهف بتساؤل : عنروح فين ؟ 

ديالا : عند سبأ . 

رهف باستغراب : هي ايه الحكاية .. اشمعنا انتوا تروحولها يوماتي .. او ليه هي مش تيجي  ؟ 

ديالا بهدوء : لا عادي .. هو عشان  هي اللي عندها الجو حلو واحنا بنحب نقعد عندها او في بيت طنط مريم .. بس طبعا وليد النهاردة اجازة من شغله فمينفعش نطرد الراجل من البيت يوم اجازته . 

رهف بغمزة لأريج  : هااا .. عتغيري ها ؟! 

اريج بعدم فهم : اغير ؟!.. اغير من اي ؟ 

رهف وهي تضرب كتفها بخفة : عتغيري يا بت .. اعترفي . 

اريج بضحكة : اغير علي اي يا بنتي اي ده ؟! 

ضحكت ديالا وهي تتمتم  : حق الحق .. وليد مبيديش فرصة ليها عشان تغير خالص . 

رهف : لااااه .. انتوا تروحوا لصحبتكوا وتسيبوني دلوق انام عشان نسهروا سوا وافهم الفوله من اولها . 

اريج بضحكة : والله عليكي كلام يا رهف .. طب انا بجد عايزه افهم .. ليه سموكي رهف . 

رهف بضحكة : ياستي ابوي واخد امي مصرية وبتتكلم زييكوا اكده .. هي من شبرا .. وهي الوحيدة في البلد كلاتها اللي بتتحدت بالفينو بتاعكوا ده .. واني طالعة كلامي مكسر .. شوية منيها وشوية من البلد .. المهم .. اتفقوا هي وابوي .. لو ربنا رزقهم بولد ابوي اللي يسميه ... ولا بت امي اللي تسميها .. وسمتني رهف بقا .. بس ايه .. البلد كلاتها بيستصعبوه .. بينادوني يا ام العيون الخضر . 

اريج بضحكة : قصة مأساوية برضو .. قومي قومي نامي يلا واحنا هنروح لسبأ وأرجعلك . 

وبالفعل ذهبت الفتيات لمنزل سبأ .. ودلفت رهف كي تستريح من عناء السفر .. وبداخلها سعادة كبيرة من أجل ما ينتظرها في سنوات دراستها تلك وما ينتظرها من صداقة فتيات كأريج وديالا .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

أنهت صلاة العشاء وتجلس الي سجادة صلاتها تنظر الي خزانتها في هدوء تام .. 

طرقت سالي باب الغرفة ودلفت بهدوء وهي تحمل صينية العشاء بين يديها .. جلست الي فراش سبأ تنتظر قدومها الذي لم يطُل الي العشر دقائق .. 
قامت بخلع اسدالها عنها وتحركت حيث تنتظرها سالي .. 

بدأت في تناول بعض اللقيمات التي تجعلها فقط علي قيد الحياة .. 

لتتنهد سالي بهدوء في محاولة لإيجاد صوتها كي تتحدث مع سبأ في أمر خطبة مالك لها .. لا تدري كيف تبدأ الحديث او كيف تمهد الأمر لها .. كما أنها تخشي رد فعلها الذي لا تتوقعه ابدًا ... 

سبأ بهدوء : خير يا ماما ! 

سالي بعدم فهم : خـ خير .. خير اي يا حبيبتي ؟ 

سبأ بنفس الهدوء  : في حاجة حضرتك عايزة تقوليها بقالك فترة .. انا حاسة بكدة ومستنية تتكلمي .

سالي وهي تزدرد ريقها بتوتر : انا .. انا بس مش .. مش عاوزة يكون .. يعني .. انا .. 

سبأ وهي تنظر تجاه والدتها بعينان شبه فاقدتان للحياة  : اي يا ماما ؟! 

سالي بتنهيدة قوية خرجت سريعة مع كلماتها : مالك ابن مروان كلمني عشان عاوز يتقدملك . 

وضعت سبأ الطعام من يدها وتمتمت بهدوء مريب : موافقة . 

تحركت بعد كلمتها للخارج مباشرة دون ان تترك لسالي فرصة الاستفسار عن مقصدها من كلمة الموافقة تلك .. 
أخذت ترمش عدة مرات في عدم تصديق للأمر برمته .. هل حقًا قالت ابنتها ما قالت .. ام انها تهذي ؟!!.. هل الأمر بتلك البساطة ؟.. ألن تثور  ؟.. 

بينما تلك التي تركت الغرفة واتجهت حيث المرحاض .. جلست الي حوض الاستحمام وتركت العنان لعيناها تفيض بما يؤلم قلبها الذي لم يعد به حياة .. ماذا بيدها أن تفعل ؟.. لو لم توافق فستبقي بكابوس حياتها للأبد .. تعلم أنه أشفق عليها وتعلم انه لا يزال يشعر بذنب فعلته التي افتعلها منذ سنوات ولا تزال تؤثر عليها حتي وقتها هذا .. لقد خلف ذلك الحادث كسر في كعبها .. التئم بفعل العلاج لكنه لا يزال يؤثر علي حركتها .. فهي لا تسير بشكل طبيعي .. بل تثير كعرجاء تعرج عرجة بسيطة .. ربما اقدم علي ذلك ليمحو شعور الذنب هذا .. وربما والدته او والده وربما معاذ هو من طلب منهم تلك التضحية .. الف ربما قد وضعت امام عينيها .. وقد استسلمت لحالها واستسلمت لجميع احتمالات سبب عرضه هذا .. 

ومن أجل أن تُخلصه من شعوره هذا ستوافق .. وستستعيد مكانتها اجتماعيًا ولم يعد يهم عودتها نفسيًا .. فقط ستكون صلبة قوية وحينما يحين الوقت ستُنهي تلك الجيزة .. وليذهب كلٌ الي حال سبيله .. أما عن قلبها الذي وان كان لا يزال نابضًا .. فهو ينبض له .. سيكون خارج حسبتها كليا . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

في صباح اليوم التالي ..

تحركت عن فراشها في نشاط .. فهذا يوم اجازتها من عملها في المستشفي .. وقد قررت الذهاب لرؤية سبأ وقضاء الوقت معها ..

استعدت سريعًا وخرجت حيث تقبع أسرتها المتواضعة للغاية والتي تتآلف من والدتها ووالدها الميكانيكي المعروف بالأمانة واليد السحرية .. كما أخاها ياسر والذي يكبرها بثلاثة أعوام ..

ياسر بهدوء : رايحة فين يا ماما ع الصبح كده ؟.. مش اجازة النهاردة ولا اي ؟!

زهرة : ايون اجازه وقررت اقضي اليوم مع سبأ .

ياسر : سبأ  ؟.. اللي كانت ..

زهرة مقاطعة : ايوه هي .. ها هتوديني ؟

ياسر : ماشي حاضر بس بشرط .

زهرة بغيظ : شوف يابابا ابنك شوفي يا ماما ابنك يا ماما !

ضحك الوالد والوالدة عليهما .. ليتابع ياسر : هااا .. هتوافقي ولا اي ظروفك ؟

زهرة : اتفضل اشرط .

ياسر : اكويلي القميص الكحلي .

زهرة بغيظ : ياااااااسر .. اطلب اي طلب غير اني امسك المكوة .

ياسر بلامبالاة : معنديش طلب غيره .

زهرة بغيظ : ماشي يا ياسر .. والله لاردهالك .. ماشي .

دلفت للغرفة من جديد لتقوم بعمل أكثر الأشياء كرها في حياتها .. والذي يعلمه ياسر جيدًا ..

انهت ما يُريد ليمسك بقميصه في شئ من التردد وهو يتمتم : اممم .. مش بطال .. هاتي بقا ربنا يكرمك كده يارب الشراب الكحلي اللي في الدرج اللي وراكي .

زهرة وهي تفرك يديها معًا : اا .. هو .. هو لازم الشراب الكحلي ؟

رفع رأسه اليها بغيظ وهو يتمتم : لبستيه مش كده ؟

زهرة ببراءة مصطنعه : والله يا ياسر وما ليك عليا حلفان .. انا لقيته في اوضتي .

ياسر وهو يكز علي اسنانه : بصي يا زهرة يا حبيبتي .. مش معني ان ام هدومي جت بالغلط في ام اوضتك يبقي هدومي بقت بتاعتك .. ياريت لما تشوفي حاجة حد في مكان مش مكانها ترجعيهاله عشان مولعش فيكي وفيها .

رمشت زهرة عدة مرات وهي تتمتم بهدوء تام : حاضر .. اخر مرة .

ياسر بجانب عينه : اتفضلي استنيني في العربية .

ركضت زهرة الي الأسفل ضاحكة .. وأخيرًا أُطلق سراحها ..

وصل بها حيث منزل سبأ لتترجل بهدوء بعدما تمتمت بابتسامة : متشكرة اوي يا ياسو يا حبيبي .

أوقفها عدم رده عليها لتستدير برأسها اليه في تساؤل لتجده ينظر الي تلك الفتاة التي تقف أمام البوابة تتحدث في هاتفها مع أحدهم ..

زهرة وهي تحرك يديها امام وجهه : ايييي يا عم المسبلااااتي .. رحت لحد فين !

ياسر بانتباه : اي يا زفتة عايزه اي ؟

زهرة بغمزه : سلامتك يا قلب قلب قلب اختك .

ياسر بغيظ وهو يدفعها خارج السيارة : انزلي انزلي جتك البلا في شكلك .

خرجت من السيارة ضاحكة ووصلت حيث البوابة تزامنًا مع غلق الفتاة لهاتفها واستعدادها للدلوف الي المنزل .

زهرة : لو سمحتي يا انسه .

رهف بتساؤل : عتناديني ؟

زهرة بحمحمة : ايوة .. هو انتي جاية لسبأ ؟

رهف : ايوه .. وانتي ؟

زهرة : ايوة اه .. انا وسبأ صحاب من فترة قريبة كده وجيت اتطمن عليها .

رهف : اه .. لاه اني لسه عتعرف عليها .. جيت مع قريبتي .

زهرة وهي تتأبط ذراعها وتدلفان للداخل : يبقي نتعرف انا وانتي كمان .. باين من لهجتك انك مش من هنا .. انتي منين واسمك اي ؟

رهف بتعجب : اا ... اسمي رهف .. واني م الصعيد .

زهرة : وااو .. جميل اوي .. انا اسمي زهرة .. من هنا م القاهرة وبشتغل ممرضة في مستشفي خاصة هنا .

رهف : ااه ... زادني الشرف يا زهرة .

زهرة : الشرف ليا يا قمر .

وصلتا حيث باب المنزل وطرقتا بهدوء لتفتح اريج الباب : هلااا زهرة .. اي ده اتعرفتوا علي بعض ؟

زهرة : ايوووه .. قمورة اوي رهف .

رهف بابتسامة : الله يحظك .

دلفت الفتيات حيث تجلس ديالا وملك بصحبة سبأ ..
قامت أريج بتقديم زهرة ورهف لهم وبدأن في التحدث جميعهم معًا .. وقد اندمجت سبأ في الحديث معهم .. ربما لا تجلس بقلبها ومرحها .. لكن علي الاقل انشغل عقلها قليلًا ..

وتحديدًا هذا ما تحاولن الفتيات فعله ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

انهي مكالمته مع سالي والتي أخبرته فيها انها ستنتظر قدومه وعائلته وقتما يريدون ذلك .. وتحرك تجاه والدته الشاردة منذ ليال معظم الوقت .. يعلم ان والده تحدث معها بالأمر .. ويدرك ان الأمر لن يمر مرور الكرام معها .. صمتها هذا ليس الا صمت ما قبل العاصفة .. لطالما لم تتحدث اليه عن الأمر فهي بانتظاره هو كي يفاتحها بالأمر .. وهو لم يكن ليفعل قبل ان يضمن رد فعل سبأ أولا .. والآن قد حان الوقت ..

دلف حيث تجلس في شرفة غرفتها تحتسي مشروب النعناع الذي تفضله مساءًا .. 

مالك بحمحمة : ماما حبيبتي  . 

شهد بجانب وجهها : نعم . 

جلس الي جانبها في هدوء وهو يتمتم : هو .. هو انا عايز اسألك سؤال كده .. بس محرج شوية . 

شهد بتنهيدة : مفيش احراج بين الابن وامه .. قول علي طول . 

مالك بمزاح : هو انتي ليه بطلتي تعملي مقالب في بابا ؟ 

شهد وهي ترمش عدة مرات .. لم تكن تظن ان هذا هو الأمر الذي سيتحدث معها فيه ... انه حقًا يمزح ليس الا . 

طال صمتها ليتابع مالك بهدوء وهو يمسك بيدها : ماما انتي اكيد مؤمنة بربنا وراضية بقضاؤه .. واكيد عارفة ان ربنا  " لا يكلف نفسًا الا وسعها " .. واكيد واثقة فيا .. صح  ؟

نظرت شهد تجاهه بعيناها الغارقتان بدموع الحيرة والضياع .. لقد كانت تتمني لابنها فتاة تشبه سبأ في اخلاقها وشخصيتها القوية ومرحها .. لكن بالتأكيد ليس بعد ما حدث .. تدرك تمام الإدراك أن الفتاة لا ذنب لها بما حدث .. لكن ابنها أيضًا لا ذنب له كي يتحمل مسئولية كهاته .. سبأ لن تكون علي ما يرام .. وهي تود ان تحيا سعادة ابنها الوحيد مع زوجته وأبنائه الذين لن يُكتب له رزق بهما قبل اعوام من وجهة نظرها  .. الكثير من الموانع .. والرفض هو الحل الأوحد .. 

مالك مقاطعًا شرودها : ماما ؟! 

وقفت شهد فجأة وتحركت بعدما ألقت عبارتها اللاذعة : انا ابني مش هيتجوز مُغتصبة . 

" مُغتصبة .. مُغتصبة .. مُغتصبة .. مُغتصبة " 

بقيت الجملة تضرب جدار عقله بلا رحمة .. هل كان عليها أن ترفع عن قلبه ستار الحقيقة التي تعاهد ان يحيا فقط من أجل أن يدفنها تحت التراب دون ان تترك أثرًا ؟! .. هل كان عليها أن تُلقيه بسهم مسموم دون رحمة ؟!.. كيف لأم أن تكون كلمتها هي السهم ؟!.. اليس من المفترض ان تكون هي الدواء  !!..

عجبًا لكلمات نتفوه بها دون إدراك .. فتسقط كسهامًا تُصيب الهدف في مقتلٍ .. 
وعجبًا لكلمات أُخريات قد تكون بنفس المعني .. لكنها تسقط علي القلب بكل طيب ..  كلماتنا وان خرجت .. إما أن تأخذ مجري الطبيب أو المُصيب .. 

وها هي كلمة خرجت عن فم والدته لتصيبه في مقتل وتشل جميع أركانه الفكرية والعاطفية .. لقد أتي السهم من الأقرب اليه عن الجميع  .. 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات