رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل الثامن 8 بقلم دنيا أل شملول


 رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل الثامن 

كانت تطل عليهما يفستان فضفاض سكري من قماش التول ويتزين من الركية للأسفل بورود متفرقة حتى نهاية الفستان تتجمع الورود بكثافة .. بكمين واسعين ينتهيان باسوره يد مزينه

بالورود .. ويعلوه خمار فضي ساده ....

ووجهها مشرق باد عليه الوقار .. بقي نظره معلق بها وهي تفرك يديها معا في توتر ...

وليد :

واقفه ليه يا ماما تعالي ... بابا قال هيروح معانا .. أنا مبسوط أوي .

أنهى حديثه وهو يحتضن جود يحب ... لتبتسم مريم لهما بعيون تلمع حيا .. أملا .. شوقا .. راحة

... أمان ... تلمع بكل المشاعر التي يجب أن تكون ...

جود بابتسامه :

هو ... هو انتي هتفضلي تحلوي كل يوم عن السابق لحد إمته ؟

مريم بابتسامه ووجنتين حمراوتين :

انت اللي عيونك حلوين بزياده .

جود بتنهيده :

- أقعدي يا مريم .

جلست بجانبهما في صمت تام ....

وليد بهدوء :

بابا ... إحنا ينفع ننزل البحر ده ؟

جود بابتسامه :

ينفع طبعا ما ينفعش ليه ...

ولید :

طب أنا عايز أنزل بحر وعايز أعوم زي مراد صاحبي .

جود

يا اه .. بس كده ... إن شاء الله معلمك السياحة بعد ما ترجع .

أوماً وليد بابتسامة رضا ثم استند برأسه وظهره إلى صدر أبيه ...

نظر جود تجاه مريم ليجدها تنظر لهما في ابتسامه ... ابتسم لها هو الآخر ومن ذراعه لها لتقترب إلى أحضانه واضعه رأسها على كيفه .

جود بهدوء :

- مريم .

مريم :

المممم .

جود :

أنا يتمني بجد إني أرجع أفتكر .. بس لو ما افتكرتش ... الحياه هتمشي زي ما كانت ؟

مریم بابتسامه :

إن شاء الله تفتكر .. ولو ما افتكرتش ... إحنا سوا والحياه هتمشي عشان احنا سوا .

قبل جود رأسها بهدوء وبداخله ألف وعد ووعد صامت ..

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

وقف الجميع استعدادا للعودة ... ليقترب الحج محمود من جود معطيا اياه ملف صغير .

جود بعدم فهم :

أي ده يا حج ؟

محمود بهدوء :

ده يا بني التقرير الطبي بداعك ... الدكتور اللي عالجك اداهوني من يومها وكان بعد معاناة

طويلة عشان الموضوع ما يوصلش الشرطة ... هتحتاجه .

جود

ابوه بس ... ده تقريبا هيضرك وهيضر الدكتور .

محمود بابتسامه :

ربنا ما بيرضاش لا بالظلم ولا بالوجع لحد ... وانت يابني شوفت كثير وجه الأوان ترتاح في بيتك مع مراتك وابنك ... التقرير معاك أهو .. وأنا فهمت مروان هيعمل أي عشان يبطل شهادة الوفاه .. لازم تكون حريص ومفتح كويس وتفضل جنب أخوك وايديكوا واحده ... عشان مجرد ما شهادة الوفاه تبطل هينكشف أمرك وإنك عايش .. واللي حاول يقتلك المرة الأولى هيحاول ثاني .. وفي نفس الوقت مش لازم حد يعرف إنك فاقد الذاكره .. واتأكد ان حقك راجع .

جود بابتسامه :

جمايلك زادوا أوي ياحج محمود .. ومش عارف إزاي هردهم .

محمود بتكسيره :

- نفسي تعاملني زي باقي أهلك .. أنا اعتبرتك جزء من بيتي ليه مش عايز تفهم .

احتضنه جود بقوه متمتما :

ربنا يسعدك ويفضل بيتك عامر بحسك انت ورحمتك يارب .

رحمه من خلفه وهي تبكي :

هحكي لمين دلوقتي على قصتي أنا ومحمود وهسهر مع مين لما يتأخر .

جود وقد رفرفت عينيه بالدموع :

طب ليه البكا بس .

رحمه وهي تقترب منه :

هفضل أدعيلك من قلبي والله يابني .. وإياك تنسانا .. وابقى تعالى من وقت للثاني .

جود بتاکید :

وهو كذلك ... خلي بالك من نفسك ومن الحج .

ودعهما بابتسامة وقلب مفطور لفراقهما ... دائما ما تصنف لحظات الفراق ضمن قمم الأوجاع .... لما لا .. فقلبك بمن تفارقه معقود وروحك بقربه تحلق فرحًا .. والفراق ينتشل كل ما هو جميل

ليبقى على الذكريات التي تؤلم أكثر مما تسعد .

وصلوا جميعا حيث منزل جود أولا ... لينزل جود من السيارة ناظرا حوله بإعجاب تام للمنزل

المتواضع ... وشعر بالألفة حقا وكأنه ليس بغريب عنه أبدا ...

إسلام بابتسامه :

نورت بلدك وبيتك وحياتنا كلنا من تاني يا باشا .

جود بابتسامة جانبية :

أخيرا قولت حاجه عدله .

ضحك مروان الذي قدم إليهما وهو يتمتم : الألش هيضيعك يا لوما .. تستاهل .

إسلام يضحكه استخفاف :

ها ها ها ظريف يا خفه إنت وهو .

جود بهدوء :

- متشكر أوي يجد .

إسلام عاقدا حاجبيه :

على أي ؟

جود وهو يرفع كتفيه للأعلى :

يعني .. عشان متفهم لوضعي و .. وباقي عليا .. وكمان عشان رغم إني أصلا مش فاكرك إلا إنك

بطبيعتك معايا مش متصنع مثلا أو بتتعامل بحذر .

إسلام :

وانت ايش عرفك إنها طبيعتي أصلا.

جود بغيظ :

عشان انا بعرف أعاين دم الناس الرحمه كويس أوي ... يا أخي دا انت فصيل .

ضحكوا جميعا في حين تصافح الجميع لتدلف مريم حامله وليد الذي يغط في نوم عميق .... بينما يحمل جود الحقائب ودلف خلفها ... نظر حوله لتلك الصالة المرتبه ذات الدهان الأصفر الهادئ الذي يبث روح البهجة في النفس ... وتلك المقاعد كمونية اللون مع تلك المنضدة في المنتصف والتي يعلوها مزهرية نجوم لا ورود .. تلك النوافذ الكمونية مع الستائر الكمونية التي. يتداخل معها الأصفر من الحواف ... تبدو أنيقة وهادئة ومتواضعة وبسيطة للغاية ..

خرجت مريم من غرفة وليد لتقطع تأملاته .. ابتسم لها بهدوء ومن ثم نظر للحقائب أمامه وهو يسالها :

ا .. أدخلهم فين ؟

مريم بابتسامه : - قلبك دليلك ..

جود :

قلبي كان دليلي فعلا ودلني عليكي ... لكن قلبي هيدخلني الأوضه ازاي بالله عليكي ؟

ضحكت مریم بخفه وهي تتمتم :

احساسك يا عمنا .. يلا وريني إحساسك هيوديك فين .

جود بهدوء :

والله يا مريم ياختي إحساسي حاليا عايزني أروح الحمام ..

ضحكت مریم قبل أن تؤشر له على دورة المياه متمتمه :

طلب ادخل هناك الحمام .. وأنا هدخل الشنط ... وهجبلك هدوم عشان تاخد شاور .

أوما جود بابتسامه ومن ثم دلف الدورة المياه وأغمض عينيه بقوه وهو يتنفس بسرعة ... لا يعلم ما الذي يجب أن يحدث الآن .... أو كيف سيتصرف ... أو كيف سيتعامل الآن .. تنهد بضيق لهذه الحيرة وهذا الضياع الذي يحياه الآن .. حسنا هي زوجته .. وتحيه وهو أحبها من جديد أو هكذا يظن ... فالحب بالقلب لا بالعقل ... وهي العشت حبها بقلبه من جديد ... رغم أنها لم تفعل شيئا يذكر ولكن تكفي ابتسامتها ويكفي صراخها الفا لفراقه .. تكفي لمعة عينيها حينما يغازلها بكلمات

بسيطة .. تكفي طيبتها وتصرفاتها التلقائية البريئة ...

افاقه من أفكاره طرقات على الباب .. وصوتها الرقيق :

جود .. الغيار بتاعك معايا .

تنهد بهدوء قبل أن يفتح الباب ويأخذهم منها بابتسامه لتتحدث مجددا :

- أجهز عشا ؟

اوما جود بصمت التغادر هي إلى المطبخ بينما ابتسم بهدوء بعدما أغلق الباب متمتها في نفسه : - التلقائية مفيش أحسن منها .. كل حاجه هتيجي لوحدها ... مفيش داعي للتوتر .. دا هي البنت ومش متوتره ... لازم اتعامل طبيعي ... هي مراتي وأم ابني وحبيبتي .. طبيعي .

أنهى حمامه ليخرج مجففا خصلاته وهو يلقي نظره داخل المطبخ ليجدها قد أعدت العشاء .

مريم بهدوء :

تعالى يلا أنا خلصت ومستنيه بس البيض يتسلق ... امممم ... هدخل احد حمام سريع وأخرج يكون البيض خلص .. أه واللبن على البوتاجاز .. أرجوك إوعى يفور ويتقلب على البوتاجاز زي

كل مره .

ضحك جود يخفه وهو يتمتم :

حاضر محاول ويارب ما أخيب ظنك .

ابتسمت بخفة وهي تركض للغرفة .. أحضرت ثيابها ودلفت الدورة المياه ... أنهت حمامها سريعا وخرجت لتجده بجانب اللبن ينظر إليه في ترقب .. ضحكت في داخلها وهي تقترب بهدوء : ها ... أي الاخبار .

جود بهدوء :

الحمد لله ما فارش لس ...

لم يتمم حديثه وهو ينظر إليها مرتدية تلك المنامة التي تصل لما بعد الركبة بقليل بنصف أكمام

وتضع المنشفه فوق شعرها ... رمش عدة مرات قبل أن ينتبه لصوت مريم :

حاسب اطفي .

التفت سريعا مغلقا مفتاح الموقد ثم استدار لها متمتها :

الحمد لله ما فارش .

مريم يضحكه :

التتسجل في التاريخ .

جود وهو يحك مؤخرة رأسه :

هو أنا كنت بفوره كل مره بجد ؟

مريم :

أيوه .. وكل مره تقولي والله واقف بقالي ساعه ويدوب بلف وهي قام فاير ..

ضحك جود يخفه وهو يتعلم :

طلب الحمد لله أهو ما فارس بقا .

مریم بابتسامه :

طب يلا اقعد وأنا هقشر البيض واولع على الشاي .

وبالفعل جلس جود بهدوء إلى المنضدة التي تأخذ حيزا من إحدى جوانب المطبخ وموضوع

فوقها عشاء بسيط من أجلهما .. نظر إليها وهي تتحرك بحريه ... وقضم شفته السفلية بغيظ وهو

بالماتم في نفسه :

مش هينفع كل شويه أبصلها يصدمه كده .. لازم أتعامل طبيعي ... دي مراتي ... مراتي ... مراتي ..

تنهد بهدوء حينما جلست أمامه وبدأ في تناول طعامهما بهدوء ومن ثم خرج جود ليجلس في الصالة حالما تأتيه بكوب اللبن بالشاي خاصته .

جلست في هدوء بجانبه وهي تناوله كوبه :

الفضل .

أخذه جود بابتسامه من يدها متمتها :

- شكرا يا قمر .

مریم بابتسامه :

- ناوي على ايه ؟

جود بتنهيده :

مش عارف با مریم ... مجرد إني مش عارف ... بس مروان قالي إنه هيجيلي الصبح تطلع على القسم عشان نفتح التحقيق من ثاني .. وبعدها هنروح المستشفى عشان تطلع تقرير يؤكد إني فاقد الذاكره .. والباقي على الشرطة بقا .

مريم بهدوء :

إن شاء الله ما يحصلش غير كل خير .

جود بتمني :

يارب بجد يارب ..

ترددت مريم قليلا لكنها حسمت أمرها وتحدثت بهدوء :

نظر لها في تساؤل من نبرتها المتسائلة تلك ... لتتابع هي بهدوء حذر :

انت ... يعني ... إحنا ال...

جود بهدوء :

قولي يا مريم ..

مريم بتنهيده :

انت حاسس بحاجه ناحيتي ؟

وضع جود کوبه فوق المنضدة ثم التفت إليها وأمسك يدها بين راحتي يده وتمتم في هدوء : من أول مره لمحتك فيها وأنا كل كياني صرخ باسمك ... أول مره ما شفتكيش لأنك كنتي في حضن إسلام بس وقتها قلبي كان واجعني أوي وأنا سامع عياطك .. ولما إسلام كلمني عنك وطلبت أشوفك وجتلك الاوضه ... واترميتي في حضني ... وقتها حسيت إن حضنك مكاني وحضني مكانك ... كل ذره في كياني صرخت بإسمك انتي .. إحساس الدفا في القلب وإحساس الأمان وإحساس الراحة وكأنك كنتي بتدوري على حاجه بقالك فترة طويلة ومش عارفه أصلا أي هي وفجأه لقيتيها .. إحساس أنك رجعتي لمكانك بعد طول غياب .. إحساس الفقد اللي اتبدد لما قلتلك تعبان ورجعتي حضنتيني ... إحساس الراحة في النوم بجد لأول مره من سنتين عشان قلبي الطمن بوجودك ... كل حاجه يا مريم حصلت في الفترة دي انتقلي إن أنا منتهى المكان واحد بس ... وهو حضنك .. حضنك يا مريم ... ولو هفقد ألف ذاكره مش هيكونلي مكان غير حضنك .. أنا يعترف إني في أسبوع واحد وقعت في حبك من ثاني .. لا لا هو حبك انتعش

في قلبي وزاد .

أنهى حديثه بتنهيده وهو يمرر أصابعه فوق وجنتها التي تسيل فوقها الدموع يصمت لتتحدث

هي بهدوء :

تعرف اننا حبينا بعض من غير ما تشوف بعض ؟

جود عاقدا حاجبيه :

ازاي ؟

مريم بابتسامه :

كنت في مره في جروب ديني وقابلتي بوست ليك وعجبني أوي كلامك .. وبدون شعور لقيت نفسي جوا بروفايلك ... وفجأه ايدي جت بالغلط على اللايك عندك وأنا زي اللي لدغها عقرب شلته بسرعه وقفلت الجهاز ونطيت من مكاني مرعوبه وأقول يارب يارب ما يكونش فاتح ولا يشوفه يارب ... ما كنتش أعرف إن ربنا مرتب لحينا بالطريقة نفسها لأنك كنت قاعد وقتها بتكلم عميل وشفت اللايك وقمت داخل انت كمان على بروفايلي .. وفضلنا ندخل بروفايلات بعض كل فتره .. لحد ما انت قلت لمروان عني . ومروان أصر إنه يدور عليا ويجمعنا .. وعرف إني أخت إسلام اللي في الوقت ده كان صاحبك أكثر من محاسب في الشركة .. واتقدمتلي ياسيدي بقا ... ووقتها أنا كنت هموووت من الفرحة ومن تدبير ريدا بجد اللي جمعنا بدون معاد أو سابق معرفة

كان جود يستمع إليها وقلبه يضرب أكثر وأسرع وابتسامته تزداد وعقله يعمل سريعا كانه يتوقع ما ستقوله قبل أن تنطق به وبالفعل وجد نفسه ببساطة قد خمن كل ما قالته قبل أن تتفوه به .... ومن دون سابق إنذار جذبها جود إلى أحضانه لتستكين بين ذراعيه وهي تتمتم براحه واطمئنان افتقدتهم منذ زمن :

يحبك .. يحبك أوى .

عاد عقله كأن هناك صدى صوت بداخله يردد من جديد :

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي يا جود .. بحبك أوي "

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي "

" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوى ياجود .. بحبك أوي .

أغمض عينيه بقوه يحاول التحكم في هذا الصداع الذي يداهمه كل فتره و اخرى .. شعرت مریم بتصلب جسده وضغطه عليها ... فاعتدلت بهدوء وأمسكت برأسه بين يديها بهدوء :

جود ... في حاجه تعباك ... قولي مالك ؟

فتح جود عينيه بهدوء ونظر لعمق عينيها ... يرى الحب ... يرى الخوف ... يرى الشوق واللهفة ... يرى الأمان ... يرى بيته .. مخبأه .. أمانه ... حمايته عن الدنيا وما فيها .. لما ذاك الحاجز بينهما ؟؟.. ألا يكفي عامان من الفراق والألم والتيه ... ألا يكفي عامان من العذاب والبعد والضياع ... كفي !!... فليذهب أي فاصل وأي مانع عنها للجحيم .. هي له وهو لها .. ليسترجع كل ذكرياته معها ... لطالما كان قلبه دليله إليها فلتحيا روحه هي الأخرى بقربها ...

تحدث بيحة خفيفه :

- مريم .. .. .. انتي .. أنا عايز .. .. .. عايز ...

مريم بإيماءة وقد فهمت ما بود قوله :

- جود أنا مراتك .

كانت جملتها بمثابة الإشارة الخضراء له كي يستعيد روحه الهارية منه .. كي يستعيد أنفاسه التي شلبت لا إراديا عنه بإبعاده عنها .. كي يعيد إليها هي الحياة ... يعيد إليها الأمان والحب ... يعيد إليها الدفء الذي افتقدته .. يعيد لها ويستعيد معها كل المشاعر التي تكونت بقلبيهما السبعة أعوام من عمر بهما معا ... ولتسقط جميع الحصون ويسقط التعقل وأهلا ومرحبا بالقلب والمشاعر التي تتجه للحلال .. وفقط الحلال بكل ما فيه من جمال خاص و خالص .

أخذ يمرر أصابعه بهدوء داخل خصلاتها التي تنتشر بحرية فوق صدره ناظرا لسقف الغرفة في شرود تام ... جميع تلك المشاعر التي ينتقل إليها تباغا عاشها قبلا .. يشعر بذلك .. كما أن تلك الومضات التي تصيب رأسه بالصناع قد داهمته كثيرا لكنها لم تمنعه عنها .. بل كانت كإشارات

الردود أفعال تخصها وحدها ...

تنهيده ارتياح خرجت من بين شفتيه ليقبل رأسها بهدوء قبل أن يستسلم معها السلطان النوم ...

صبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

كانت تتوسد صدره والصمت يعم الغرفة ليقطعه صوتها الهادئ في تساؤل :

- تفتكر هيرجعوا في الأول مع بعض يا إسلام ؟

إسلام بهدوء :

وليه لا ... حبيبتي جود مشاعره لسا جواه .. لسا بيحس بيها ... اه مش فاكر بس هيفتكر أنا وائق من كده بأمر الله .. زائد إن مريم اللي أنا وانتي تعرفها كويس مش هتسمح أبدا للحصون كتبلي بينها وبينه .. لإنه باختصار قدرها ... ولأن روحها فيه .. هو بس محتاج شوية وقت وانعاش مشاعر وذاكره .. وأنا ومروان هنفضل معاه لحد ما كل حاجه ترجع لطبيعتها تاني ....

وجود يرجعلنا من جديد .

اروی بتنهيده :

ياااارب يا إسلام يارب ..

اسلام بابتسامه ماکره :

بقولك أي يا رورو يا قلبي .

أروى بابتسامه لعلمها جيدا أن تلك النبرة في صوته غير مريحة بالمره :

قول يا حبيبي قول .

إسلام :

أنا كمان محتاج لإنعاش مشاعر .

ضحكت أروى برقه وهي تنمنم :

انت محتاج إنعاش مشاعر ؟!... دا انت عندك مشاعر تتوزع هنا وهناك وهتفيض كمان ...

إسلام بضحكة :

طب خلاص تعالي أديكي حبة مشاعر .. أهو الأقربون أولى بالمعروف برضو .

ضحكة رقيقة خرجت بهدوء التصمت بعدها شهرزاد عن الكلام المباح ....

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

تنفس الصبح .. وأشرقت الشمس تعلن عن يوم جديد ... وبداية جديدة ... ومواجهة للماضي الذي تم نسيانه ... والمحاولة لعودة الذاكرة للانتقام ممن تسبب في إحداث تلك الشروخ والتصدعات

استيقظ بهدوء يتحسس الفراش بجانبه ليجده فارغا منها .. وفي توان دار عقله بما حدث ليلة أمس .. وبدأت الأفكار الغبية تغزو عقله .. ثرى هل ندمت .... هل شعرت به شخص آخر غیر جود لذلك ندمت ... هل أخطأ في التسرع بشئ كهذا .... العديد من الأسئلة تضرب جدار عقله .. ولم يقطعها سوى طرقات خافته على الباب لياذن جود للطارق بالدلوف ...

وليد ببهجة :

- صباح الرضاااا .

قال جملته وهو يقفز إلى والده محتضنا إياه .

جود بابتسامه :

- حبيب قلبي البطل .. صباح كل حاجه حلوه في الدنيا وأولهم ضحكتك ..

ولید :

ماما جهزت الفطار وحضرتك لسا لا صحصحت ولا صليت ... يرضي ربنا ده ؟

جود بضحكه :

لا طبعا ما يرضيش ربنا .. وبأمر الله من النهاردة أنا وانت هنصحى تصلي الفجر سوا .

وليد وهو يصفق يديه معا :

یا سلاااام ... ده هيبقى أحلى حاجه ... يلا بقا قوم صلي عشان نفطر .

قبله جود بهدوء ليركض الصغير للخارج وتدلف بعده مريم بابتسامة مشرقة ووجه مبهج للغاية

.. ترتدي تلك البيجامة الخفيفة التي يغطي بنطالها الفضي لما بعد الركبه بجيوب كحلية مع ذاك التيشرت النصف أكمام الكحلي ذو الكلمات الانجليزيه الفضية اللامعة من الأمام بزولط فضي

يتدلى خلف ظهرها بنعومة وترفع خصلاتها بعشوائية ...

هل اللون الكحلي جذاب أم أنه أصبح جذابا حينما ارتدته هي ؟!!

مریم بابتسامه :

صباح الرضا يا حبيبي .

حسنا حسنا .. هل هي سعيدة الآن ؟!... اليست نادمة كما كان يفكر منذ قليل ؟!!.. لحظة فقط ....

هل نادته بـ حبيبي الآن 

الاخ يا إله إن بقي يحلل كل شئ هكذا بالتأكيد سيصاب بالجنون .

أفاق على يدها التي وضعتها بهدوء فوق كتفه :

انت كويس ... لو تعبان قوم صلي ركعتين وارتاح تاني شويه .

نظر لعمق عينيها يقرأ منهما أي شئ دون الحب والسعادة لعودته ... لكنه لم يجد .. لما تأنيب. النفس إذا ... لما يجلس هكذا يحلل كل حرف منها وكل فعل يصدر عنها ويفكر ألف مرة في ردود أفعالها أو أفعاله ... لما لا ينتشلها لأحضانه مخبرا إياها أنه يعشقها حد الجنون .. وقد جن بالفعل بها ... إنها تفقده صوابه رغم هدونها وردود أفعالها البسيطة والتلقائية .. تفقده صوابه .

شعرت مريم بتخبطه لكنها لم تستطع معرفة ما يدور بعقله تحديدا ... لذلك حقنت هي وقد صدر رد فعلها وذا قاطعا على حيرته تلك حينما اختطفت قبلة سريعة وهي تتمتم : سوري بس لازم أخد فاتح شهيه .. يلا غباراتك في الحمام ... ما تتأخرش عشان أنا وليدو

واقعين من الجوع .

خرجت بهدوء تاركه إياه في صدمته .. هل حقا بهذه البساطة صلبت قلبه في لحظه .. صليت عقله في أقل من ثانيه ... إنها ... إنها تمثل خطرا على جميع حصونه ... ابتسم بهدوء وقد اطمأنت نفسه قبل أن يتحرك دالفا لدورة المياه وبعدها أتم الصلاة ومن ثم جلس ثلاثتهم يتناولون طعامهم في جو مبهج أضفاه وليد بكلماته وحماسته وهو يتحدث عن صديقه مراد ومغامراتهما معا ....

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

انتهوا من تناول الإفطار لتتحدث شهد بتساؤل :

- النهاردة الجمعة ... كل مصالحكم هتكون شغاله ولا أي ؟

مروان بهدوء :

مش عارف ... ربنا يسهل ... المهم هتيجوا أوديكوا عند مريم تقضوا معاها اليوم النهارده ... وإسلام كمان كلمني من شويه وقال إنه رايحلهم .. وأنا وإسلام هنروح مع جود .

شهد:

زماني ... هلبس العيال وتروح على طول ... يا ملك يا ملك .. تعالي حبيبتي شيلي معايا الحاجه دي .

أنت ملك بابتسامه وحملت مع والدتها الأطباق ورتبوا كل شئ سريعا ومن ثم ارتدى مالك ملابسه بمفرده رافضا المساعدة من والدته كالعادة .. وساعدت شهد ملك في ارتداء فستانها

لتستعد هي الأخرى وغادروا متجهين لمنزل جود ....

وصلا بعد وقت ليس بطويل ... ليجدوا وليد واريج يركضون بالحديقة ويلعبون وصوت ضحكاتهم تسعد من يسمعهما ...

مروان بابتسامه :

وحشتوني الكام ساعه دول يا عيال ..

اتي وليد ركضا إلى مروان الذي حمله سريقا مقبلا إياه يحب :

عامل ايه يا بطل ؟

وليد بفرحه :

- الحمد لله .. بابا وعدني هيوديني أتعلم السباحه من بكره .. فرحان أوي ..

مروان وهو يقبله من جديد :

يسعدلي الحلو يارب .. يلا كملوا لعب وخد ملك ومالك واوعوا تعوروا نفسكوا .

ركضت ملك مع أريح في حين نظر وليد تجاه مالك كي يأتي الآخر معه .. لكن تحدث مالك ببعض الضيق :

- لا أنا مش عايز ألعب .

مروان :

براحتك يابابا .. يلا هندخل ..

وبالفعل دلف مروان وبجانبه شهد ... وقبل أن يتحرك مالك ألقى نظره ساخطة على وليد .... فحتى بعد عودة والده لا يزال هو محور الإهتمام ... لم يحدث أي تغيير سوی زیاده المهتمين

بوليد فردا .

تحرك مالك في ضجر لينظر وليد في أثره بحزن .. لا يعلم لما لا يحبه مالك ... أو لماذا يتعامل معه بجفاء هكذا .. إنه لا يود سوى أن يكونا صديقين فقط ... ولكن هيهات .. فلم تبدأ الكراهية بعد يا صغير .. لانزال الطفولة تسيطر على قلبيكها الصغير ...

سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر

كانت تقف بالمطبخ ثعد الشاي من أجل الرجال ... وشهد وأروى تتحدثان عن أمور مختلفة

وتضحكان بهدوء ...

اروی :

مريومه أي رأيك تطبخ صينيه رقاق النهارده ؟

مريم بتفكير :

والله فكره .. أنا اتصلت على بابا وماما وقالوا هييجوا آخر النهار عشان جود ... لإن سفيان في

تدريب الكورة النهارده .. وانتي كلمي أبوكي وأمك يا أروى ... وشهد كلمي معاذ ورقيه .

إسلام بصوت خفيض وهو يغمز لأروى بعينيه :

خرجوا جميعا من المطبخ حيث الصالة لتجلس كل منهما بجانب شريك حياتها ...

بطلي تحلوي يا بت بقا .. أعمل فيكي ايه .

أروى وهي تلكزه في كتفه :

بس ليسمعوك .

إسلام بابتسامه :

- طلب ما يسمعوا .

جود وهو يلقي الوسادة التي كانت بجانبه على إسلام :

يا عم احترم نفسك شويه .

إسلام بغيظ :

أنا مش عارف أي مشكلتك معايا ... انت يا بني عندك عقده في إسمي مثلا ... لو عندك قول مش

مزعل والله .

ضحك الجميع على طريقته لتتحدث مريم :

تعرف يا جود ... انت تقريبا ما كنتش بتهنيهم على قعده ... يا بتاخد إسلام يا بتسلطني أخد

أروى .. يا إما تفضل تتكلم في الشغل عشان تخليه ما يكلمهاش وإحنا قاعدين .

إسلام :

شوفت الشر اللي انت فيه .. شوفت ؟

جود بضحكة :

وانت لما شوفت شر .. قوموا بقا يلا ... يدوب نمشي عشان تلحق صلاة الجمعة .

اسلام وهو يضرب كفيه معا :

لا اله الا الله .. ولا حول ولا قوة الا بالله .. ما أنا كنت متنيل في بيتي وقاعد أحب براحتي .... أي اللي جابني انا .. جاي للقدري وعملي الأسود ... اوعي يابنتي كده ... أنا شكلي عامل ذنب كبير

وريدا بيخلصه في بلوه زي ده .

ضحك الجميع على تنمره ومن ثم استقل ثلاثتهم سيارة مروان ذاهبين القدر جديد ...

تعليقات