رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل التاسع 9 بقلم دنيا أل شملول


 رواية احببناها مريميه الجزء الثاني (قضاء ونصيب) الفصل التاسع 


أخذ منهم السعي من القسم للمستشفي اليوم بأكمله .. ولم تكُف مريم خلال تلك الفتره عن الإتصال به .. ليأتيها في كل مره صوت اسلام يخبرها بوجوده اما بغرفة الآشعه أو في التحقيق .. ويأتيه ردها في كل مره بأن يُطمئنها حالما ينتهوا ..
صدح أذان المغرب ليتنهد جود بداخل السياره متمتمًا : اطلع يابني علي اول مسجد خلينا نصلي .
مروان : ماشي يا عم حاضر .. انت برضو مصمم علي موضوع مرواحك المصنع ده ؟.. يعني مفيش حاجه هناك يا جود .. مجرد رماد وانا مفكرتش لا ابيع الارض ولا استغلها .. فـ ليه عايز تروح ؟
جود بتنهيده : بس وديني وشاكر افضالك .. انا ياسيدي عايز اروح .
مروان : ماشي يا كبير رجلي علي رجلك .
اسلام مُنهيًا هذا الحوار : بقولكوا اي انتوا الاتنين .. فضولي ام السيره دي وانجز شويه ياعم مروان خلينا نلحق المغرب جماعه عشان اروح ااااكل .. انا واااقع م الجوع .. وست زفته محلفاني ما ناكل بره المفتريه .
جود بضحكه : تصدق خساره فيك الاكل اللي زمانهم عملوه ده .
اسلام : ياعم جعان ياعم .. كنا كلنا اي لقمه حتي .. لكن كده حرام بطني لزقت في ضهري .
مروان : اتطمن ياجود عليه الله يكرمك .
اسلام وهو يضربه علي كتفه : لم نفسك جتك البلا .
ضحك الجميع قبل ان يصف مروان السياره ويترجلوا منها مؤدين صلاة المغرب ومن ثم ذهبوا لأحد المحلات القريبه من المكان ليجلب كل منهما شئ لزوجته .
وقف جود امام محل الهدايا ينظر اليه في تفكير ومن ثم تحدث بهدوء : انا عايز اروح مكتبة يكون فيها دواوين .
نظر مروان واسلام لبعضهما والابتسامه غزت وجهيهما وهما ينظران له .
جود بتعجب : اي يا جماعه مالكوا .. عاوز اشتري ديوان او روايه لمريم .. يعني انا في اسكندريه شفتها يابتسمع يا بتقرا دواوين او تقرا روايات .. فبفكر يعني اجبلها حاجه بتحبها بس مش اكتر .
ازدادت ابتسامة اسلام وهو يربت علي كتفه : انت اصلا يا حبيب قلبي مبتجبش لمريم هدايا غير دواوين وكتب .. دا حتي لما جيت تتقدملها .. البشر الطبيعي بيدخل بجاتوه .. بورد .. بشوكالاتات .. الا انت داخل علينا بشنطه فيها سلسة دواوين للشاعر اللي بتحبه مريم .
ضحك جود بخفه وهو يتمتم : بتتكلم جد والله .
اسلام وهو يشاركه الضحك : اه والله زي ما بقولك كده .
جود : طب كويس .. يلا اشتروا وودوني اشتريلها روايات .
دلفوا لمحل الهدايا وجلب كل منهم شيئًا تحبه زوجته وغادروا لشراء روايات من اجمل مريم وبعدها عادوا للمنزل ..

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

كن قد انتهين من تجهيز الطعام وتوضيب المنزل .. وجلسن معًا يتحدثن في أمور عديده .. وآخر شئ تحدثت فيه اروي هو ان تحاول مريم ان تفاجئ جود بشئ ما يكون مميزًا .. والآن هن جالسات يفكرن في هذا الشئ .. لتتحدث شهد بصياح : لقيتهاااا .
اروي وهي تلقي عليها الوساده : بطلي ام جنانك ده .. فزعتيني .
ضحكن عليها لتتحدث شهد اخيرًا : بصي يا مريم ياختي الحق ميزعلش .. انتي في الفتره الاخيره كان الله في عونك طبعًا بعد اللي حصل ومريتي بيه .. وعارفه انه مكنش سهل ابدًا عليكي .. بس فعلا الموضوع غيَّرك تمامًا .. بقيتي هاديه بشكل مبالغ فيه .. مش هي دي مريم اللي كانت بتملا المكان روح وبهجه .. مش دي مريم اللي كانت لما بنقعد سوا تختار انشوده حلوه وتغنيها بصوتها الجميل وتفرحنا .. مش دي مريم اللي كانت بتتنطط هنا وهناك .. عارفه ان الزعل بيغير حاجات كتير وبيهد الواحده مننا .. بس .. بس جود خلاص رجع والحمد لله .. فلازم مريم كمان ترجع .. ترجع لشغفها ولمرحها وتنطيطها .. ترجع لطفولتها تاني .. ترجع تفتح فيسبوك وتقرفنا دواوين .. ترجع تتصور صور مجنونه وتبعتهالنا في جروب الواتس وتهزر .. لازم مريم اللي قفلتي عليها دي تفتحيلها تشم الهوا تاني .. انتي قلتي ان جود اللي خد خطوه نحيتك بعد ما انتي اديتيله الاشاره الخضره .. لكن يامريم جود مش هيفضل كتير ياخد منك اشارات وينفذ .. لانه بكل بساطه اقل رد فعل منك ممكن يفسره بحساسيه شويه .. تفكيره ممكن يوصل انك ندمتي او ما شابه .. فلازم انتي كمان تاخدي خطوه تجاهه .. وريه مريم اللي عشقها .. وريه مريم التلقائيه المرحه .. شوفي كنتي بتعملي اي في بداية جوازكم وكان بيضحكه او بيخليه يفرح او بيجننه بالمعني الاصح وارجعي اعمليه تاني .. انتي قدرتي تنعشي حبك في قلبه .. ودلوقتي جه الوقت انك تنعشي ذاكرته عشان يشوف مريم بقا ويفتكر كل اللي كان بينهم .. خديله خطوه وجننيه بأفعالك وتصرفاتك .. مش مجرد اشارات .. فهماني  ؟
كان الجميع ينظر اليها فاغري الفاه .. بينما هي وزعت انظارها بين ثلاثتهن وتحدثت وهي ترمش عدة مرات : اي يا جماعه مالكوا متنحين كده ليه ؟
اروي  : شهد اللي بتتكلم دي ولا حد تاني ؟
شهد : اي يا بت في اي ؟.. انا قلت حاجه غلط ؟
رقيه : غلط ايييي بس غلط اييي ... انتي عقلتي امته يابت انتي ؟
شهد بضحكه : اي يا جماعه خضتوني مش كده  .
مريم بابتسامه : لا بجد عقلتي امته ؟
شهد بضحكه : المهم عقلت .
مريم بتنهيده : كل كلامك تمام اوي والله وانتي صح وعندك حق .. بس مش عارفه .. خايفه من رد فعله .. خايفه يفهم تصرفاتي غلط .
شهد بنفي : جود بيحبك ومش هيفهم غير انك بتحبيه وبترجعي ورده مفتحه تاني وهو قريب منك .
مريم بتنهيده : متشكره اوي يابنات .. انتوا بجد ونعم الاخوات .
شهد وهي تنفض الغبار الوهمي عن كتفيها : عارفين عارفين لا داعي للتصفيق .
ضحكن جميعًا قبل ان يصل لمسامعهم صوت السياره التي اصطفت بالخارج لتتحدث اروي : انا هقوم اتصل ببابا وحمايا اشوفهم اتأخروا ليه عشان زمان الشباب راجعين والجوع قارصهم .
شهد : وانا هقوم اغسل لـ ملك عشان لعبت كتير وزمانها مغبره دلوقتي  .. وهغسل لأريج برضو .
مريم مناديه : وليييد .. يلا حبيبي غسل ايدك عشان بابا وعمه وخالو جم . 
ركض وليد لتلك الصنبور في احدي جوانب الحديقه ونظف يديه ونفض ثيابه كما عودته مريم .. ومن ثم خرج ركضًا للبوابه تحت نظرات مالك المسلطه عليه منذ أن غادر الرجال .. يركز في كل حركة من وليد .. وكل ايماءه .. عقله الصغير صور له شئ واحد فقط كي يكون هو مركز الاهتمام لا وليد .. الا وهو التقليد .. 
بقي في مكانه يراقب ركض وليد تجاه البوابه ليتلقفه جود اولا ويرفعه للأعلي ومن ثم قبله بحب وهو يداعب وجنتيه ليقترب اسلام ويجذبه من وجنتيه وهو يتمتم : يخرااشي قلبوظ يا شيخ . 
جود وهو يضرب يد اسلام : ايدك لاقطعهالك . 
اسلام بضحكه : لا ياعم محتاجها .. اروح اكل في خدود ريجو . 
قفز وليد الي مروان الذي تلقاه بضحكه : قلب عمك . 
جود بابتسامه : مبسوط اوي لعلاقتك بيه . 
مروان وهو يقبل وجنة وليد : لا هو الواد يتحب اساسا . 
دلفوا جميعًا .. ولكن انتبه جود لِمالك الجالس بمفرده هناك يتابعهم في صمت .. أنَّب نفسه لأنه بعيد عن ابن اخيه .. رغم ان اخاه قريب جدًا من طفله .. تركهم يدلفون .. وذهب تجاه مالك الذي وقف بهدوء ليتحدث جود بابتسامه : ازيك يا لوكا . 
مالك : الحمد لله . 
جود بابتسامه تتسع : اممم .. طب قرب هنا .. قولي ليه مجتش تسلم علينا بقا لما جينا من بره ؟
مالك بنفس الهدوء : مفيش . 
اقترب جود ليحمله ولكنه استشعر عدم رغبته في ذلك فأنزله أرضًا وتحدث بهدوء : طب يلا يا بطل .. خلينا ندخل ناكل . 
قاطعه صوت من خلفه يتحدث ببكاء .. ولكنه بكاء سعيد : حمد الله علي سلامتك يا بني .. الف الف حمد الله علي سلامتك . 
رمش جود عدة مرات وخمن سريعًا كونها والدة مريم لتقارب الشبه بينهما فتمتم بابتسامه ودوده : الله يسلمك يابركه . 
اقتربت واضعه يدها علي وجنته ليستشعر حنانها علي الفور قبل ان تتمتم : والله وحشاني منك اوي كلمة يابركه يا حبيبي .. ربنا يباركلك ويبعد عنك كل مكروه يارب . 
ابتسم جود بهدوء قبل ان يأتي صوت والد مريم من خلفها متمتمًا : اوعي بقا يا ام اسلام خليني اسلم علي ابني . 
ابتسم جود لكلمته فاقترب منه واحتضنا بعضهما بهدوء ووالد مريم يتمتم له بالدعاء وقلب جود يرفرف سعاده لكونه يمتلك عائله كهذه .. 
اتاه صوت معشوقته تتمتم : اهلا يا ماما اهلا يابابا .. اتفضلوا . 
دلف والداها لتقدم مريم سفيان لجود الذي صافحه بهدوء وابتسامه متمتمًا : انت شكلك كده مش شبه اسلام .. دي امنيه بتمناها من ربنا . 
ضحك سفيان قبل ان يتمتم : لا يا بشا متقلقش .. حمد الله علي سلامتك ياجوز امي . 
رمش جود عدة مرات لتضحك مريم وهي تضرب سفيان علي كتفه بخفه : ده افظع من اسلام يا جود .. يعني ربنا يكون في عونك من الاخر . 
سفيان بهدوء : بس انا بعتبرك امي بجد . 
مريم وهي تقرص وجنته بأناملها : وانت ابني مش اخويا ياعمري . 
جود بحمحمه : انا هنا علي فكره .
سفيان بضحكه  : انا عن نفسي داخل . 
القي جملته ودلف للمنزل .. ولم يتبقي بالحديقه سوي جود ومريم التي تنظر له بابتسامه .. تذكرت حديث شهد .. فقررت ان تعمل به .. اقتربت بهدوء وقامت بضم ياقتي قميص جود برقه وهي تتمتم : حمد الله علي سلامتك يا جودي . 
جود بحاجب مرفوع : جودي ده اسم بنت .. متدلعنيش تاني . 
ضحكت بخفه وهي تتمتم : خلاص هقولك ياقدري . 

صوت يتردد في عقله .. 

" خلاص هقولك يا قدري " 
" خلاص هقولك ياقدري " 

رمش عدة مرات قبل ان يتنهد بهدوء وهو يتمتم : انتي ناديتيني بيه قبل كده ؟ 
مريم بابتسامه : يوم كتب كتابنا .. كنا قاعدين بنشرب شاي وبنتفق علي شكل حياتنا سوا .. وانت قلتلي يامريمتي بياء الملكيه .. وانا قلدتك بقا وجيت احطلك ياء الملكيه قلب اسم بنت .. فقولتلك خلاص هقولك ياقدري . 
قبلها جود في جبينها بهدوء وهو يتمتم : يديمك ليا يا اجمل قدر . 
ابتسمت بهدوء قبل ان يقدم لها تلك الحقيبه التي يحملها بيده . 
مريم بفرحه : اي ده ؟ 
جود : متفتحهاش دلوقتي .. خليها لبليل . 
قبلته في وجنته وهي تتمتم : يخليك لقلبي ياكل قلبي .. يلا تعالي الاكل جاهز زمانك واقع من الجوع . 
وبالفعل دلف معها وقلبه يضرب بعنف من حركاتها البسيطه التي تُثير جنونه . 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

انتهوا من تناول الطعام وها هم يجلسون الي ارضية الحديقه يتمازحون في جو مبهج يمتزج فيه ضحكات الكبار مع الصغار .. 
كان جود يُقلب نظره بينهم ويري السعاده التي تحاوطهم .. يري هالة النور التي أنعم الله عليهم جميعًا بها .. حينما جعل للقدر كلمته في تجميعهم واتحادهم هكذا .. يشعر بالدفء والحنان والبهجه والراحه والهدوء .. لكنه يخشي كثيرًا من مستقبل مجهول .. مستقبل يُخبئ بين ثناياه مفاجآت لكل فرد منهم .. لكنه يقسم بداخله .. سيبذل قصاري جهده كي يُحافظ عليهم يد واحده وكيان واحد وروح واحده .. سيبذل كل ما بوسعه كي تبقي تلك العائله موحده ولا يغزوها أي رياح خارجيه لتدمر جمعهم .. لكنه لم يكن يضع في الحسبان أبدًا أن هذه الريح ستنشأ من قلب هذا الكيان .. 

انفض الجمع وعاد كل لمنزله .. بداخله رضا تام عن كونهم عائلة واحده متماسكه رغم كل شئ .. لا يغزو قلب احدهم حقدًا او غلاً .. فقط الحب هو كل شئ .. عدا هذا القلب الذي من المفترض انه قلب برئ لا يعلم من الحقد شيئًا .. ربما لأنه لا يزال طفلًا فالبراءة تُسيطر علي قلبه الصغير  .. لكن ستُعلمه الأيام والمواقف .. وسيأخذ الدرس قاسيًا جدًا إن لم ينزع تلك المضغة عن قلبه ويلقيها بعيدًا جدًا ..

دلفت لغرفتها بعدما نام وليد أخيرًا .. جلست الي الفراش بعدما بدلت ثيابها لمنامة بنفسجيه يحتل الجزء الأمامي منها صورة توم وجيري .. وتضع خصلاتها داخل هذا المشبك الذي حرر بعض الشعيرات فوق جبينها ليعطيها مظهرًا ساحرًا .. 
فتحت الحقيبه بحماس لتجد بها رواية  " قواعد چارتين " ، " دقات الشامو " .. وكذلك ثلاثية مملكة البلاغه .. ووجدت معهم علبة كحليه صغيره واخري اكبر .. 
نظرت له في تساؤل ليرفع كتفيه بهدوء لتبتسم وهي تُخرج العلبتين علي الفراش .. 
 فتحت الكبيره أولا لتجد طوق شعر علي شكل نجوم عباره عن سيرين بينهما مسافه صغيره فارغه وتنتشر النجوم علي كل سير بانتظام تاركه فراغ بين كل نجمه واخري .. كان فضي اللون .. وله بريق لامع جذاب .. نظرت له بفرحه كبيره وهي تنظر لجود بعيون دامعه لتأتيها نبرته الهادئه : شوفي الباقي عشان هاخد الحضن اجمالي . 
ضحكت برقه وهي تخرج من نفس العلبه بنستي شعر فضيتين قمتهما علي شكل نجمه لامعه .. ابتسمت باتساع وهي تفتح العلبه الأخري لتجد بها خاتم رقيق جدا فضي مقسوم من الأعلي بحيث تكون في احدي اطرافه نجمة صغيره والطرف الأخر نجمه كبيره تأتي من خلفها نجمه اخري صغيره .. ويتكور من الجوانب بشكل انيق اعطاه مظهر خاص جذاب .. انعقد حاجبيها وهي تُخرج آخر شئ من العلبه الصغيره .. ومن ثم نظرت لجود في تساؤل : اي ده ؟ 
جود بتفكير : امممم .. تقريبا دي بتتلبس هنا . 
انهي جملته وهو يشير علي معصم يده .. لتنفي هي وهي ترفع احدي حاجبيها متمتمه : ده خلخال . 
جود بعدم فهم : يعني اي ؟ 
مريم : خلخال ياجود خلخال . 
جود : ايوه ماشي عرفت اسمه خلخال .. بس برضو يعني اي ؟ 
مريم : ده بيتلبس في الرجلين . 
جود وهو ينظر لها عاقدا حاجبيه ثم تنهد بهدوء وأخذ الاشياء جميعًا من امامها ووضعها في الحقيبه وجلس الي الفراش ناظرا اليها : بيتلبس في الرجلين بيتلبس في الدماغ انا ليا حضن فين هو . 
مريم بضحكه رقيقه  : استغلال ده يعني ؟ 
جود بابتسامه : اي مسمي تحبيه حطيه .. المهم اخد اللي ليا . 
ابتسمت بهدوء ليفتح ذراعيه لها لتدلف هي الي بيتها الذي بُني بين ذراعيه فقط لها .. لينعم بدفء قربها .. ويذهب لنعيم حلاله الخاص معها .. 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

توالت الأيام واجراءات بطلان الوفاه تمت .. كما تم فتح التحقيق من جديد بعدما أُثبت أن جود قد تعرض لفقدان ذاكره رجعي ويحتاج فقط للمتابعه والامل في عودة ذاكرته كبير .. كما تم عمل فحص للجثه مجددًا وتبينت النتائج .. وقد أُثبت تزوير النتائج سابقًا .. ولكن الطبيب الذي أخرج تلك التقارير قد تُوفِّي منذ عام ونصف بـ ماس كهربائي  .. 
 
نزل جود للشركه مع مروان واسلام وقد وجد ترحيب كبير من الجميع وفرحه لعودته لم يكن يتخيل بأن يراها بأعين أناس لا يقربونه شيئًا  .. وقد عرف بمكان المصنع القديم وقرر الذهاب اليه .. وقد فعل .. 
تحرك في المكان بتفحص .. لا يعلم لمَ تلك الانقباضه في صدره .. ولمَ هذا الصداع الذي يداهمه .. ينظر للمكان بأعين ثاقبه .. لقد كان ينتوي بناء مسبحٍ هناك .. وهنا كان ينتوي بناء مكان خاص للاعبي كرة القدم .. وهناك مكان للعب السله .. أجل وهنا كان مكتب من سيدير المكان وقد قرر سابقًا هويته .. هناك كان ينتوي بناء غرف لتبديل الملابس  وبجوارها دورات مياه .. 
دلف للمبني وبدأت الرؤيا تضح شيئًا فـشيئًا .. هنا كان يقف والمهندس بجانبه ويخبره بالمكان الأنسب لبناء ساحات الرياضه .. هنا ارتشف كوب قهوة قدمه له عامل كان يتجاوز عمره الأربعين وقد تحدث معه لبعض الوقت وعلم ظروف معيشته الصعبه وقد قرر ان يعمل هذا العامل هنا بعدما ينتهي من تحويل هذا المكان لساحة رياضيه للشباب فقط .. صعد للأعلي فوق الدرج المتناثر فوقه الأخشاب التي تحولت لكومة رماد تتناثر بفعل الرياح هنا وهناك  .. وصل لتلك الشرفه التي تطل علي المكان بالخارج .. كانت هناك ومضات تأتي وتذهب سريعًا مخلفه صداع بداخل رأسه .. 
وعقله يردد في تتالي دون توقف .. 

# متتأخرش كتير عليا .. عشان بتوحشني اوي  #  بعملك الأومليت ياقدري .. وبعدين ابعد شويه .. دلوقتي وليد ينطلك هنا ويقولك بابا إيب  #  ماما فلاوله   # بس يا جود .. بتعلم اي للواد  #  انا من أسعد ما يكون .. طول عمري بدعي ربنا بالعوض والخير .. والنهارده اتأكدت انك كل العوض وكل الخير .. انا بحبك اوي يا جود  #  انت هتمشي دلوقتي ؟  # وقد تعاهدنا علي السير معا  # وانا كمان بحبك يا جودي  # خلاص هقولك يا قدري # لو اتعصب عليكي في اي وقت متزعليش منه .. هو قلبه ابيض ولما بيحس بغلطه بيصلحه بأكتر طريقه مرضيه في الكون .. وبما انك بتحبي البسكوت فهو ماشاء الله ميتوصاش بقا # ربنا يخلينا لبعض ياحبيب قلب اخوك  # انت هتبقي زوج اخت متعب اوي  # جود بيه انزل من عندك  # ماس كهرباااا  # حرييييق  # اخلوا المكاااان  # بقي انت ياحيلتها تحبس ابني انا  # انت فاكر نفسك مين # خلصوا عليه  #  . 

جلس جود الي ركبتيه أرضًا يوقف كم الألم الذي أحاط برأسه وأخذ يتنفس بسرعه .. هاجمته جميع ذكرياته في لحظه .. ليعود لأرض الواقع من جديد .. 
فتح عينيه الداميتين من شدة الألم الذي بدأ يخف تدريجيًا .. ولكن ألم صدره لكل ما عاناه هو وما عانته مريم وما عاناه مروان .. ألم يكاد يفتك بقلبه .. 
الآن فقط يستطيع بكل قوه أن يأتي بحق هذين العامين من أعين ذاك المختل .. 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

كان يأخذ المكتب ذهابًا وإيابًا وفي يده الهاتف يُعيد الاتصال مره بعد مره ويكاد قلبه يخرج من مكانه بسبب قلقه .. أين يمكن أن يكون قد ذهب؟ .. لماذا لا يجيب علي هاتفه ؟.. 
هاتف اسلام أخيرًا الذي أجاب علي الفور : مش فاضي خالـ .. 
ابتلع باقي حروفه وهو يستمع لصوت مروان الذي يتحدث بنبره قلقه متوتره : جود مش في مكتبه ومبيردش علي التليفون .
اسلام : خير يارب .. انا هتصل بمريم حالًا اسألها ممكن رجع البيت وعمل الفون سايلنت ولا حاجه ونام . 
مروان : وافرض مروحش .. مريم مظنش أعصابها هتستحمل . 
اسلام  : برضو محلوله هخلي اروي تكلمها وتعرف بطريقتها ... اهدي بس واستعيذ م الشيطان .. انا طالعلك اهو . 
وبالفعل صعد اسلام بعدما هاتف اروي وطلب منها مهاتفة مريم ومحاولة معرفة ان كان جود هناك او لا دون ان تشعر مريم بشئ .. 
وبينما هما واقفين ينتظران رد جود علي اتصالات مروان فإذا بهاتف اسلام يعلن عن اتصال من اروي التي اخبرته ان جود لم يعد للمنزل ولكن هاتفته مريم منذ نصف ساعه وقد ارسل لها رساله اخبرها فيها أنه مشغول الآن . 
اغلق اسلام مع اروي ونظر لمروان بعدم فهم متمتمًا : باعت رساله لمريم من نص ساعه قايلها انه مشغول .
مروان وقد خطر المصنع القديم علي تفكيره أول شئ فتحدث بخفوت : المصنع .. جود اكيد راح المصنع .
اسلام : طب ليه ؟ 
مروان :عشان انا بقالي فتره بخلع منه عشان موديهوش هناك .. مش عايزه يشوف المكان ده تاني عشان خايف نفسيته تتعب او حاجه .. بس شكله عرف العنوان من الورق الخاص بيه هنا .. اسلام مش قدامنا غير اننا نروحلـ .. 
لم يتمم عبارته حينما فُتح الباب ليطل من خلفه جود .. 
ركض مروان تجاهه : اي يابني مبتردش علي تليفونك ليه ؟.. انا كنت هموت من القلق . 
ابتسم له جود بهدوء مربتًا علي كتفه بخفه وهو يتمتم : انا كويس يا بابا متقلقش .. والفون تقريبا سايلنت من الصبح وفي العربيه اصلا . 
مروان بحذر : هو انت كنت فـ ..
جود بتنهيده : اه .. كنت في المصنع .. انت كنت بتتوه عن موضوع انك توديني .. فـ انا اعتمدت علي نفسي وروحت . 
اسلام : مروان مكنش عايزك تعيش حاله صعبه بعد ما تشوف المكان يا جود .. هو قلقان عليك بس . 
جود بتنهيده : عارف يا إسلام .. عارف .. بقولكوا اي .. مش واحشكوا الشاي بالبسكوت . 
نظر له مروان لعدة ثواني قليله ليبتسم جود بهدوء قبل ان يتحدث مروان : انت .. انت رجعتلك الـ .. 
صمت وهو يري اماءة جود الهادئه .. ليبتسم مروان باتساع وتنهيده ارتياح خرجت منه ليقترب محتضنًا جود بقوه وهو يربت علي ظهره متمتمًا : الف حمد الله علي سلامتك يا حبيب اخوك .. الف حمد الله علي سلامتك . 
جود مربتًا علي ظهره بخفه : تسلملي ياغالي ويديمك سندي وقوتي . 
ربت مروان علي كتف جود ليلتفت جود الي اسلام الذي ينظر لهما بابتسامه ويفتح ذراعيه ليذهب اسلام ضاحكًا واحتضن صديق دربه متمتمًا : حمد الله علي سلامتك يا صحبي وياخويا وياجوز اختي . 
جود بابتسامه  : تسلم يا اسلام والله تسلم . 
يلا بقا نطلب الشاي بالبسكوت . 
جلسوا جميعًا بينما يبدوا التردد علي وجه مروان .. لكنه حسم امره أخيرًا وتحدث بخفوت : جود .. انت عارف مين اللي عمل كده ؟ 
جود بهدوء  : عارف يا مارو ... وهمشي كل حاجه قانوني . 
مروان : طب .. طب هو مين اللي عمل كده ؟ 
جود بابتسامه : ناوي تقلبها غم يعني .. ياعم فوكك بس .. واحنا الحمد لله مع بعض وده الأهم . 
مروان بتنهيده : وربنا ما يحرمنا من بعض يارب . 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

دلف لمنزله آخر اليوم مُنهك القوي .. لتقابله ابتسامتها التي تهب له الحياه وتهون عليه مرارة الأيام ..
جود بابتسامه : وحشتيني .
مريم وهي تحتضنه بحب : وانت كمان وحشتني اوي .
وليد من خلفها : وانا عايز اقوله وحشتني برضو .
ضحك جود بخفه وهو يميل اليه ويرفعه للأعلي تحت ضحكات وليد المرحه .. وقبله بخفه ليدلف بهدوء جالسًا الي مقعد الصاله ووليد بجانبه يخبره عن كل شئ حدث بتمرين السباحه وما حدث بالحضانه كذلك .. فهما صديقين لا أب وإبنه ..
جود بتنهيده وهو يحتضنه بحب : ربنا يوفقك في كل حياتك ياحبيب ابوك .
قبله وليد قبل ان يغادر سريعًا الي غرفته يتمم واجباته .
بينما جلست مريم بجانبه بابتسامه : شكلك تعبان النهارده .
جود وهو يقربها من احضانه : بالعكس .. انا النهارده ارتحت اوي الحمد لله .
مريم وهي تمسد صدره : ربنا يريح قلبك حبيبي .
جود بابتسامه : اي ده انتي في حضني .. ابعدي شويه لوليد ييجي يقول بابا إيب  ( بابا عيب )
رفعت مريم رأسها اليه واغرورقت عينيها بالدموع ليومئ جود بعينيه مؤكدًا ما فهمته .
ارتمت بأحضانه وقد خانتها دموعها وهي تتمتم : الف حمد الله علي سلامتك... الف الحمد لله علي سلامتك ياكل دنيتي .
قبل رأسها بهدوء وشدد علي احتضانها قبل ان يتنهد بصوت عالي يُخرج عبء عامين عن قلبه  ..
حتي تحركت بهدوء لتحضر سفرة العشاء الصغيره خاصتهم . 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️

توالت الأيام حتي أتي اليوم الذي دلف فيه جود لمكتبه وقد اتاه مروان واسلام بعدما هاتفهما ..
مروان : انا مش فاهم انت ليه مخلينا بعيد عن القضيه دي .. في اي يا جود ؟ 
جود بابتسامه : كل الحكايه ببساطه ان القضيه خلصت .. هنفتح فيها كلام ليه بس .
مروان : خلصت  ؟!!.. خلصت ازاي يعني ؟.. وخلصت علي اي ؟.. وليه مقلتليش يا جود .. هو احنا مش اخوات ؟
جود : اييي ياعم قطر ملوش سواق .. اهدي كده بس .. احنا اكتر من اخوات وانت عارف .. كل ما في الموضوع ان الراجل اتوفي .. ووفاته كانت حادثه بشعه .. يعني أخد جزاؤه .. وعشان كده محبتش افتح الموضوع لانه دلوقتي عند ربنا .. فخلاص ربنا يسامحه بقا . 
مروان : لا اله الا الله .. وخلصت علي اي ؟ 
جود بتنهيده : القضيه اتقفلت بعد ما أثبتوا ان الماس اللي حصل في المصنع كان بفعل فاعل .. وده اللي اعترف بيه واحد من رجالة الراجل ده .. اصلا هو اللي جالي واعترفلي بكل حاجه هنا .. عشان كده انا رحت المصنع اليوم إيااه .. فاكر ؟ 
مروان بإيماءه : ايوه يوم ما افتكرت . 
جود بتأكيد : فعلا .. هو بقا قالي علي كل اللي حصل وان الراجل ده كان رجل اعمال ليه شغل معايا وانا كنت معطله عن مراده اللي الله اعلم كان اي وتقريبا خسر وحب ينتقم .. فمكنش قدامه غير انه يطعني في المصنع عشان عارف ان كل احلامي واقفه عليه .. وبعدها لما خدوني رجالته من هناك واتعرضت للي اتعرضتله .. قالهم يخلصوا مني .. بس سبوني في الصحرا .. وده اعتبره تدبير ربنا عشان يلاقيني الحج محمود .. اما الراجل بقا فـ اتوفي من اربع شهور في حادثه صعبه جدا وقعد فتره في عمليات وعنايه ودخل غيبوبه لحد ما اتوفي .. الله يرحمه بقا .. بس ياعم . 
مروان : والقضيه خلصت علي اي ؟ 
جود : ولا عايز اعرف .. انا ليا صديق معرفه عاديه يعني في القسم وعرف الحوار وكان بيتكلم في تعويض ومش تعويض وانا قلت العوض عند ربنا وقلتلهم قولولي المطلوب مني اعمله عشان اقفل الصفحه دي خالص .. واتقفلت الحمد لله . 
مروان بتنهيده : الحمد لله .. ودلوقتي  ؟
جود بابتسامه : دلوقتي خد بعضك وروح جبلنا بسكوت عشان نفسي رايحه للبسكوت بالشاي .. عما اراجع مع اسلام شويه في الميزانيه عشان نبدأ نخطط تاني لحلم المستقبل . 
مروان وهو يتحرك للخارج : دا انا ومريم كمان مبقيناش بناكل البسكوت بالشاي قدك . 
ضحك جود بهدوء ليغادر مروان بينما نظر جود تجاه اسلام الذي ينظر له بشك . 
جود عاقدا حاجبيه : اي ؟.. بتبصلي كده ليه ؟ 
اسلام : مستنيك تحكيلي الحقيقه اللي مقولتهاش لمروان .
جود بتنهيده : مكنش ينفع اقوله يا اسلام .. هيشيل نفسه الذنب وهو ملوش ذنب . 
اسلام : اي اللي حصل ؟ 
جود بتنهيده طويله : فاكر عمر اللي كان خطف شهد ؟ 
اماء اسلام ليتابع جود  : ابوه .. عشان انا اللي كنت بجري في اجراءات قضية الخطف وكده هو فكرني انا اللي بيني وبين ابنه عداوه .. ولما اتحكم علي ابنه بسبع سنين .. وهو مقدرش يعمله اي حاجه .. فحب ينتقم .. بعت ناس يراقبوني وقدر يعرف بموضوع المصنع .. فكلف ناس تعمل ماس كهربا بحيث انه يبان حادث طبيعي ومجرد ماس كهربا ونشبت من بعده حريق بسبب السفنج اللي كان في المكان .. وبعدها خطفوني من هناك ووقع واحد من رجالتهم مغمي عليه بسبب حاجه وقعت علي دماغه .. وقتها خرجوا متعلقاتي وبدلوها معاه .. ودي كانت الجثه اللي سلموهالكوا علي انه انا .. بعد ما قدر ابو عمر يزور التحاليل  هو والدكتور اللي اتوفي ده .. قعدت تحت ايد رجالته فتره لحد ما بقتش شايف .. واخر حاجه سمعتها منه  " بقا انت يا حيلتها تحبس ابني انا ؟.. انت فاكر نفسك مين ؟ ".. بعدها سمعته بيقولهم  " خلصوا عليه " 
هنا بقا واستسلمت وفقدت الوعي ومفقتش غير في المستشفي . 
اسلام بتنهيده : والراجل مات فعلا ؟ 
جود بتأكيد : مات فعلا من اربع شهور في حادث سير .. وعرفت انه كان حادث بشع جدًا .. ربنا يرحمه . 
اسلام : ودلوقتي  ؟
جود بتنهيده : ودلوقتي الموضوع هيموت .. بينا . 
اسلام بتأكيد : مات ياصحبي خلاص . 
جود : عايزين بقا نشوف موضوع الميزانيه ده ونشوف ازاي هنقدر نوفر فلوس عشان نبني نادي رياضي للشباب . 
اسلام بابتسامه : انت عارف الموضوع ده هياخد مننا كام سنه ؟ 
جود بابتسامه : ده مشروع مستقبل .. ياخد زي ما ياخد .. واصلا ده للعيال .. فعلي مهلنا خالص . 
اسلام بابتسامه : والله انت دماغك دي ملهاش حل . 
جود بغمزه : اعجبك . 
ضحك كلاهما .. ضحكه صافيه .. من القلب خرجت وإلي القلب وصلت .. 

🖊️سبحان الله  🖊️ الحمد لله  🖊️ لا اله الا الله  🖊️ الله اكبر  🖊️



تعليقات