رواية جثة الصحراوي ( كاملة جميع الفصول) بقلم محمود الأمين

 

رواية جثة الصحراوي كامله جميع الفصول بقلم محمود الأمين 

الجزء الأول

_دايما في العرف المصري، لو حد دخل على مراته لقاها بتخونه، أول حاجه بيفكر فيها هو إنه يقت. لها ويقت. ل الشخص اللي معاها.
ولو في القانون هنا هو كان بيدافع عن شرفه، لو ثبت إنه كان في علاقه فعلاً ما بين زوجته والشخص اللي معاها، بيطلع براءه من التهمة.
لكن الغريب كان في القضية دي، لما الاستاذ مصطفى رجع من شغله ولقى ايه مراته مع حد تاني، وعلى حسب اقواله إنه سابها ومشي وما عملهاش حاجه، لكن تاني يوم في بلاغ وصل من واحد كان سايق عربيته على الطريق الصحراوي إن في جث. ه هناك، وبالفحص طلعت هي جث. ه مرات الاستاذ مصطفى.
اللي انكر في التحقيقات إن هو اللي قت. لها، وكان كلامه غير منطقي بالمرة.. القضيه دي كانت رايحه للرائد يوسف، ولكن هو استقال بعد اللي حصل معاه وصدمته في والدته، ودلوقتي اللواء حسن رجع في الثقه تاني، ممكن احل القضية وانت طبعاً معايا.
...
الرائد نبيل كان بيسمعني، واتكلم وقال:
= واللي اسمه مصطفى ده، قال ايه في اقواله؟
_ بالنسبالي هو كلام خايب، قال إن مراته كانت عايشه طول عمرها بره، واللي بالمناسبه اسمها يسرا.. وإنها من النوع المتحرر يعني وليها اصحاب رجالة، والعيشه معاها كانت صعبه عشان هو راجل شرقي، وكانوا متفقين على الطلاق، وإنه مش من المنطقي إنه يقت. ل واحده هو خلاص كان هيطلقها.
= الكلام ما يتصدقش فعلاً.. بس احنا لازم نعمل تحرياتنا كويس، جايز يطلع كلامه صح ومش هو اللي قت. لها، جايز فعلاً كانت بتخون جوزها، والشخص اللي كان معاها هو اللي قت. لها.
_ احنا فعلاً عملنا تحرياتنا، بس المشكلة هتعرفها لما تقرا ملف التحريات ده.
...
فتح الرائد نبيل ملف التحريات، واللي كان موجود فيه كالتالي:
المجني عليها اسمها يسرا محمود ابو العلا.. في التلاتينات من عمرها، كانت عايشه في مصر لحد ما خلصت جامعة، وكانت خريجه كليه اعلام، وبعدها سافرت وعاشت بره خمس سنين. يسرا كان عندها صدقات كتير برجالة، وكمان كان عندها مشاكل كتير.
التحريات اثبتت إن يسرا كانت على علاقه بواحد اسمه صفوت عبد الحميد، كان معاها في الجامعة.
ولما اتجوزت الاستاذ مصطفى، صفوت هددها بالقت. ل، بس كان كلام هو ما عرفش يعمل حاجة، والجوازه تمت بالفعل.
حصلت مشاكل كتير بين مدام يسرا وجوزها الاستاذ مصطفى، والموضوع وصل لحيطة سد، وكانوا خلاص متفقين على كل حاجه وإنهم هينفصلوا في هدوء.
اما بقي عن جزئية العداوات، فدى حدث ولا حرج.
عشان يسرا عندها مجموعه عداوات، اولهم اخوها رامي، شخص مدمن وكان بيتعالج في مصحة وهرب من فتره ومحدش يعرف عنه حاجه، بس هدد يسرا بالقت. ل لما ابوها كتبلها كل حاجه. هو كان عاوز نصيبه من الميراث وهي رفضت، بس بعد ما هددها اختفى، ولحد دلوقتي ما لهوش اثر.
الشخص التاني هو صفوت، كان بيحبها ايام الجامعه وهي بتحبه، بس ده مستبعد من دايرة الشك عشان دلوقتي هو في تعداد الموتى.. شقته اتحرقت بسبب تسريب غاز وهو كان جوه، وللاسف الناس صحيت على صوت الانفجار وطلعوا جث. ته من جوه متفحمه.
الشخص رقم 3 رودينا، تقدر تقول دي حكايتها حكايه لوحدها. رودينا كانت من اشطر الناس في الجامعه، وكانت محبوبه من الكل، بس مش محبوبه من يسرا. ورغم إنهم كانوا اصحاب، لكن يسرا سربت صور مش كويسة لرودينا، وده اللي خلى رودينا تحاول الانتحار عشان بقت منبوذه من الكل، وبعد ما كان الكل بيحبها بدأت الناس تبعد عنها، رغم إنها اثبتت بعد كده إن الصور دي مفبركه.. وعلى حسب اقوال الشهود إن رودينا هددت يسرا بالقت. ل قدام الجامعه كلها.
....
قفل نبيل ملف التحريات، واتكلم وقال:
_ طيب والجث. ة، انت ما كلمتنيش عنها خالص؟!
= يسرا كانت مدبوحة من رقبتها، ده غير إنه في اثار مقاومة وكدمات على جسمها، يعني كان في شجار ما بينها وما بين الجاني، وفي الاخر قدر إنه يقت. لها. تقرير الطب الشرعي قال إنها كانت شاربه مواد كحوليه، واكد على اثار الكدمات، وقال إنها بسبب شجار حاد تم ما بينها وبين القاتل.
بالنسبه بقى للبصمات وتقرير المعمل الجنائي.. فواضح إن القاتل ده متمرس، ومسح كل بصماته قبل ما يغادر الشقة وياخد الجث. ة يرميها في الطريق الصحراوي.
واحنا تاكدنا إن الشقة هي مسرح الجريمة، بس ما كانش في اي كسر في باب او شباك.. يعني القاتل يا دخل بمفتاح الشقه، يا اما المجني عليها هي اللي فتحتله الباب بنفسها، وده بيخلي الشك في جوزها يزيد شوية، وفي الشخص المجهول اللي كان معاها واللي احنا مش عارفين هو مين لحد دلوقتي.
_ من وجهه نظري القضيه دي مش سهله. اول حاجه كلام الزوج مش مقنع خالص، ممكن الاشتباه يكون في الاخ، وخصوصا إنه مختفي، وطبعا هنستبعد صفوت عشان مات، وانا شايف إن رودينا بعيده كل البعد عن القضية. اصل الموضوع حصل ايام الجامعه وعدي عليه وقت، ويسرا سافرت وعاشت بره سنين ورجعت.
بس انا عندي سؤال: مين الشخص اللي كانت يسرا بتخون مصطفى معاه؟!
= مصطفى قال ما يعرفوش، بس التحريات بتقول إن البنت ماكانتش مظبوطة وكانت على علاقه بناس كتير، تلاقيه اي واحد زباله وخلاص منهم.
_ بس ده يا باشا هيكون مشتبه جديد. احنا ما نعرفش بعد ما مصطفى شافها وهي بتخونه ومشي، على حسب كلامه طبعاً، الشخص ده عمل ايه. انا من رأيى إن احنا نستدعي سليم الرسام بتاعنا، ونخليه يقعد مع مصطفى ونخليه يوصف شكل الشخص اللي كان معاها، جايز وقتها نوصل حتى لشكله، وساعتها يتعرف عليه مصطفى.
= هي فكره، بس تفتكر هتظبط؟!
_ إن شاء الله هتظبط.. احنا بس عاوزين مصطفى ده يجي دلوقتي على طول.
...
استدعينا مصطفى، واستدعينا سليم الرسام بتاع الداخلية، وطلبنا من مصطفى يوصف الشخص اللي كان مع مراته لما دخل عليها ولقاها بتخونه.. في الاول مصطفى كان بيقول إني مش فاكر كويس، لكن لما ضغطنا عليه بدأ يقول بعض الاوصاف.
والنتيجه النهائيه كانت صدمه بالنسبالي، عشان دي صورة صفوت، الشخص اللي المفروض ميت دلوقتي اصلا.
طلبت من مصطفى يدقق في الملامح كويس، وكان بياكد إن هو ده الشخص فعلاً، دي اقرب صوره ليه.
وساعتها اتصلت بدكتور الطب الشرعي وشرحتله الوضع، وطبعا لما عرف المدة اللي المفروض حصلت فيها الحريقه اللي في شقه صفوت والجث. ة اتدفنت فيها، قال إن الوضع هيبقى صعب عشان نحدد هويه الجث. ة، ولكن مش مستحيل، وإن احنا ممكن ناخد عينه من العضم وعينه من اخوه او اخته او ابوه ونعرف إذا كان هو صفوت ولا لا.
وبدأنا على طول الاجراءات عشان نخرج جث. ة صفوت من القبر، عشان نعرف إذا كانت الجث. ة دي هي جث. ته ولا لا؟.. ولو مش جث. ته تبقى جث. ة مين؟!
في الوقت ده جالنا بلاغ عن ريحه صعبه جداً خارجه من شقة في مصر الجديدة.. يعني في نفس المنطقه اللي احنا فيها. اتحركنا ولقينا الجيران متجمعه قدام باب الشقة، والريحه كانت صعبه أوى. كسرنا الباب عشان كان مقفول من جوه.. ووقتها لقيت جث. ة لشاب واقع على الارض، جسمه وصل لمرحله التعفن، والريحه كانت صعبه ولا تطاق.
لكن لقيت محفظته على ترابيزه السفرة، طلعت منها البطاقه.. وهنا كانت الصدمه..

تعليقات