![]() |
رواية المدرسة المهجورة الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب
«إبني بيصحى من النوم بيعيّط وبيقول إن في عيد ميلاد شغال جنب البيت.»
الجملة دي قالتها ست من سكان العمارة اللي قدّام المدرسة.
ما كانتش أول شكوى، ولا أغرب واحدة، بس كانت أكترهم هدوء… وده اللي خوّف الضابط حسام.
المدرسة كانت اسمها مدرسة النور الابتدائية.
مبنى قديم من أربع أدوار، دهانه أصفر باهت، سور حديد مكسور من كذا حتة، وبوابة متقفلة بسلسلة صدية.
اتقفلت من 15 سنة بعد “حادث” محدش بيحب يفتكره.
بالليل المكان بيكون هادي جدا ، ساكت زيادة عن اللزوم.
لحد ما الساعة قربت على 12.
الأغنية بدأت بهدوء، كأنها طالعة من راديو بعيد:
«سنة حلوة يا جميل…»
الصوت كان واضح.
أصوات أطفال. ضحك. تصفيق.
دة الكلام اللي قاله اغلب سكان المنطقة ، وكل واحد كان بيوصف المشهد كان بيبقي مرعوب وجسمه بيترعش ، وكان في مجموعة بتخاف تقول شهادتها بالليل .
الظابط حسام حس بقشعريرة في جسمه وهو بيسمع كلام السكان.
لكن بحكم شغله كان رافض فكرة ان فيه ارواح خفية او جن بيسكن المكان .
واقنع نفسه والسكان ان دول اكيد اولاد بيلعبوا .
امر حسام القوة انها تستعد وانهم هيقتحموا المكان الساعة ١٢ بالليل..
وبالفعل الساعة ١٢ كان حسام وعساكره واقفين ادام المدرسة.
الغريب ان كان في أصوات جاية من جوه المدرسة.
العساكر كسروا القفل وفتحوا البوابة.
أول خطوة جوا حوش المدرسة خلت الإحساس يتغير.
الهوى جوه دافي رغم ان الجو كان برد ، وريحتُه غريبة… خليط بين طباشير قديمة وحاجة مسكرة، زي ريحة كيك.
في نص الحوش ، كان في سارية علم مكسورة.
وتحتها…آثار أقدام صغيرة، كتير، دايرة حوالين نفسها.
فجأة ....
الجرس المدرسة رن ، كان جرس من بتوع زمان ، اللي هو بيتحرك بالايد.
الرنة ماكنتش قصيرة.
رنة كاملة… طويلة… كأنها بداية يوم دراسي.
بعدها مباشرة، صوت ست ستينية، نبرتها حادة ومتعودة على السيطرة:
«يلا يا أولاد، كل واحد على فصله، اللي يتأخر يتحاسب.»
العساكر بصّوا لبعض.
حد همس: «هي بتهزر؟»
دخلوا أول دور والكشافات بتترعش في أيديهم.
الفصول فاضية، التراب مغطي الأرض، والكراسي مقلوبة.
لكن السبورات…
كانت نضيفة.
وعليها كتابة بالطباشير كأنها لسة مكتوبة حالا..
في مكتب الناظر، لقوا دفتر حضور.
كان تقيل و جلده متشقق.
لما حسام فتحه، لقى أسماء أطفال، جنب كل اسم علامة ✔️.
آخر تاريخ كان يوم الإغلاق ٢١ مارس ٢٠١٠.
تحتهم صفحة فاضية.
القلم اللي على المكتب اتحرك…
وكتب اسم العسكري محمود ، واحد من العساكر اللي واقفين.
محمود ضحك بعصبية:
«حد بيهزر.»
في اللحظة دي، صوت مية جاي من ناحية الحمام.
حمّامات الدور الأرضي.
صوت حنفية مفتوحة على الآخر.
محمود قال:
«ثانية هقفلها.»
راح لوحده ودخل لوحده.
الصوت فضِل شغال 5 ثواني…
وبعدين وقف.
نادوا عليه.
ولا رد ولا نطق بكلمة.
بس سمعوا حاجة تانية.
صوت طفل بيضحك…
من جوه الحمّام.
والضحكة كانت قريبة قوي…
قريبة لدرجة إن حسام حس إنها ورا ودنه.
المدرسة ما كانتش مسكونة.
المدرسة كانت مليانة ، كانوا حاسين انهم مش وحدهم ، زي ما يكون حد كان بيراقبهم ..
