رواية اختلال عقلي ( كاملة جميع الفصول) بقلم ايه عيد

 

رواية اختلال عقلي كامله جميع الفصول بقلم ايه عيد 


°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً. 

مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان. 
واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء.. 

داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه...

رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف..

وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث... 

تحدث الرجل الجالس على الكُرسي باللغة الإنجليزية:- How could someone like you dare to try to kill me!!! 
_كيف لشخص مِثلك بأن يُحاول قتلي!!! 

لَم يرد عليه...وأكمل الرجل قائلا بِحدته وسخرية:- Do you expect that killing someone like me is easy!!! 
_هل تتوقع بأن قتل شخص مِثلي..سهل!!!

وقام وقف ناظراً للخلف، مُتحدثاً ببرود:-Your only mistake is that you came here...
___خطأك الوحيد بأنك جِئت لهُنا..

شاور لإحدى الرجال بإصبعه السبابة، وقال شيئا غريباً للمجهول، وبعدها همَّ للخروج، ولكن...
توقف عِندما سَمِع صوت شهقة رجولية..إلتف ناظراً لما يحدث، ولكنه إتصدم...

إحدى حراسه مُلقى على الأرض مقتو.لاً، وبجانبه ذالك الشخص واضعاً آلة حادة في رقبة الحارس..وأزال عن وجهه الغطاء،رفع عينيه الحادة ؤناظراً للرجل الرئيس المصدوم من إستطاعته لتحرير يديه...

ورفع جميع الرجال أسلحتهم عليه، وعلى ملامحهم الدهشة والتعجّب، ولكن...وفجأة إشتد الهجوم، وتم إصدار صوت قوي من ناحية الحائط، ودخلت القوات الإستخبارية المصرية، ودخل رجل أمامهم واضح بأنه قائدهم قائلا بصوت عالي وهو يرمي سلا.ح ناحية ذالك الشخص المجهول:-إمسك يا قاسم. 

أخد قاسم السلا.ح وأبتدى الهجوم بين المجر.مين والقوّات المصرية..

تم التشابك، وقاسم يستخدم يديه وسلا.حه في آن واحد..والرصا.صات الحارقة تتطاير في المكان، والصراخ والشهقات تتعالى، حتى إستسلم البعض، وأمسكتهم القوَّات.. 

حاول الرئيس يهرب، ولكن قاسم ذهب خلفه ركضاً، وأطلق رصا.صة في قدمه..مِمّا جعله يقع أرضاً..

مال قاسم لمستواه، وضعاً يده على كتفه من الخلف.. قائلا بصوت رجولي بَحِت وحاد:-..وقت إنك ترجع بلدك.. 

إلتف ناحيته الرجل بغضب وألم قائلا بنفس اللغة:- مش بلدي..إنا بكره البلد دي،يُستحسن متحاولش ترجعني...رجوعي هيكون دمار ليكم. 

شدد قاسم على ذراعه بحده قائلا بالجزّ على أسنانِه :- مش باخد رأيك..!

وشاور للعناصر، وأخدو الرجل، ولكن قال الرجل بحدة وهو ينظر له:-لن يرحمك على فعلتك...لم يكن عليك يوماً أن تنقلب ضدنا
..وقف قاسم وهو يُعدّل تيشرته ذات اللون الأسود المُلتصق على عضلاته الصلبة، ولم يُعر إهتماماً لكلامه، وإقترب مِنه صديقه"أحمد" قائلا وهو يضع يده على كتفه:- عاش يابطل. 

رد قاسم بهدوء دون النظر له..قائلا :- الطيارة جاهزة؟! 
رد عليه أحمد قائلا:-جاهزة.
نظر له قاسم وهو يُعطيه المُسد.س قائلا بإرهاق عِندما وضع يده على رقبته من الخلف:-وراجعين يا مصر..

إبتسم صديقه بسخرية قائلا :- لسة المُهمّة مخلصتش. 

قال قاسم وهو يتحرك للخارج بجمود:-عارف..بس هنكمّلها في مصر. 
إستغرب صديقه قائلا :-ليه!!!..إنت عرفت حاجة؟! 

رد عليه بهدوء غامض:- لوكاس رِجع مصر...وبيستعد لعملية من عملياته القذ.رة..ومن واجبنا نرحب بيه. 

وأتحركو للخارج، وخلفهم عناصرهم يُمسكون بمن تبقى من الرجال..ورئيسهم.

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

~في مصر___وتحديداً في القاهرة...في كمباوند فخم، وتحديداً في فيلاً راقية..السابعة صباحاً

داخلها،وتحديداً أمام السُلم...واقفة فتاة مُغمضة العينين، ذات شعر أشقر جذاب، وملامحها المُثيرة..ترتدي زي مدرسي، شبيه للكوريين، تنورة رمادية وقميص ابيض فوقه جاكت مدرسي أسود..
تفاصيل جسدها مُثيرة بشكل مُلفت للنظر...

ولكن جمالها يُخفي ما بداخلها، وقوفها ثابت، وتعابير ملامحها هادئة...وهي واقفة تستمع لذالك الصراخ الذي يتضّح بأنه شِجار..

إقتربت منها إحدى الخادمات تمُد لها حقيبة مدرستها قائلة بإحترام وهي تنظر للأسفل:-إتفضلي يا أنسة لَيّلىٰ..! 

فتحت أعينها الرامقة ببطء، ناظرة للأمام..مِمّا إلتمعت أعينها بلون عدساتها ذات اللون الأسود..ظاهراً على تعابيرها البرود.. 

أخذت الحقيبة دون النظر لشيء سوى الأمام..تحركت بخطوات ثابتة ومُتوازنة للخارج..لم تفتح حتى باب الفيلاً، بل إقتربت الخادمة مُسرعة بإرتباك وفتحته..

خرجت وتغيرت ملامحها من البرود..للغرور والتكبّر..

تحرّكت ناحية السيارة ذات النوع الحديث، الواقف بجانبها السائق..

رَمَت حقيبتها ناحية السائق، الذي أمسك بِها بسرعة، وفتح لها باب السيارة من الخلف وصعدت بِها...وإلتف السائق فوراً جالساً في مكان القيادة...

وهي وضعت قدم على قدم تُمسك بهاتفها المُتألق، وتُراسل صديقاتها..

"""إنَّها ليـﮯلى..

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

في إحدى المدارس الثانوية"International" 

جالسة في صفّها على مقعدها، واقفين بجانبها صديقتيها..
قالت إحدى صديقتيها، والذي تُسمى "سارة" :- ها هتيجي الليلة!..مُتأكدة؟!

ردت عليهل ليلى ببرود وهو تنظر لأظافرها:- أنا لمّا بوعد، بوفّي. 

جلست صديقتها الأخرى التي تُسمّى "سالي" على حافة الطاولة الدراسية قائلة:-أهم حاجة!..حد ذاكر حاجة؟!

ردت لـيلى بإباسامة ساخرة وباردة:-عيب عليكي..أنا مش أيّ حد.. 
إبتسمت سارة قائلة :- بكرا أخر يوم إمتحانات..يعني هتعدّيه زي كُل يوم.. 

ردت سالي بغمزة:-ما البركة في باباها بقى..مقضّيها رشوة للمراقبين

ضـ.ربتها ليلى بخفة على ساقها قائلة :-إتلمّي شوية. 

فجأة دخلت فتاة مُحجبة للصف، وإتجهت ناحية مقعدها جالسة عليه.. 

نظرت سالي لليلى قائلة بخبث:-البنت دي مش بتيجي غير يومين في المدرسة.

إستغربت سارة قائلة :-دا ليه!..وإزاي أصلاً؟..مش الغياب ممنوع!!! 

نظرت لها سالي قائلة :-أصل انا عرفت إنها من الصعيد..والمشوار بعيد عليها..دا غير إن أخوها شخص مُهم وهو إل طلب كدا من المُدير.. 

قالت سارة بغمزة:-أخوها!..تلاقيه بطل. 
قالت سالي بإبتسامة:-بيقولو الصعايدة دول قوايا أوي..وحنينين،بقرأ رويات كتيرة عنهم.. 

نظرت لها ليلى بقرف وغرور قائلة :-إنتي stupid يا بنتي!..إنتي بتصدقي التخاريف دي!!!..دا مفيش أسوء من الصعايدة.. 

إستغربت سالي قائلة :-ليه بتقولي كدا؟! 
ردت ليلى برفعة حاجب وتعالي قائلة :- عشان أنا عارفة إنهم جهلة..دا غير إل style بتاعهم..دول ناس بيئة، والراجل هناك مش بيحترم مراته وبيعاملها زي الخدّامة..وهي بتبقى ساكتة عادي.

قالت سارة بدهشة وهي تضع يدها على فمها:-إيه دا بجد!!! 

أعادت ليلى ظهرها للخلف قائلة :-sure..انا عارفة انا بقول إيه كويس..صدقيني مفيش أبشع مِنهم..

فجأة إقتربت منها تلك الفتاة المُحجبة وواضح على ملامحها الحده ناظرة لليلى قائلة :- مسمحلكيش تتكلمي على اهلي ومكانتي بالطريقة دي.. 

نظرت لها ليلى من أعلى لأسفل ببرود، وعقدت ذراعيها بكبرياء قائلة بسخرية:- نعم!..مين حضرتك؟! 

عقدت الفتاة ذراعيها برفعة حاجبها قائلة :-مروة..البنت إل بتتنمري عليها وعلى بلدها، وعلى رجالتنا.. 

نظرت لها ليلى، وفجأة ضحكت هي وزميلاتها بسخرية.. 

نظرت سالي لمروة قائلة وهي تحاول منع ضحكها:-رجالتكم! 
وأكملت ضحكها بسخرية..

نظرت لها مروة بحدة، ورفعت إصبعها السبابة في وجهها قائلة :-لمّي نفسك، وإحترمي إل قدامك.. 

قامت ليلى واقفة بغرور، وأنزلت يد مروة قائلة بنبرة حاسمة:-إسمعي يا شاطرة..لو مش عايزة تكسبي عدواتي!..يبقى الأحسن تلفي وترجعي لل chair بتاعك..ومترميش ودنك تاني عندنا. 

نظرت لها مروة بحده قائلة بسخرية :-فاكرة نفسك عشان جميلة!..يبقى ليكي الحق تتكلمي على غيرك وفي وشه كمان! 
ونظرت لشعرها ثُم عينيها قائلة :-مش عشان صابغة شعرك اصفر على Lenses تبقي مُختلفة أو مُميزة...إنتي زيك زينا،وأكيد مش أحسن مننا.. 

نظرت لها ليلى بحده قائلة :-إزاي تتجرأي تتكلمي معايا كدا!..إنتي متعرفيش بابي يبقى مين! 

إبتسمت مروة بسخرية قائلة :-وإنتي متعرفيش أنا بنت مين! 

سِكت الجميع عِند دخول المراقبين، وجلس الطلاب في أماكنهم..وتحركت مروة لمقعدها تحت أنظار ليلى التي لا تُبشر على الخير..

جلست في مقعدها، وذهبت صديقتيها...

؁؁؁؁؁؁؁؁؁

في منزل لـيـلـى_

عادت للمنزل بعد إنتهاء الدوام، ويتضح عليها بعض معالم التعب...

إقتربت منها الخادمة قائلة :-الغدا جاهز ياهانم.. 
ردت عليها بهدوء قائلة :-تمام..فين مامي؟!..هنا ولا سافرت. 

ردت الخادمة بإحترام دون النظر لها:-في الجنينة..

كادت ليلى على الرد، ولكن جائت والدتها من الحديقة وعلى ملامحها تعابير العصبية..سيدة مُلفتة للإنتباه..ذات شعر أشقر وعيون زرقويتين، مثل ليلى..ويتضح بأنها وراثة..لكنها أخذت العيون من والدها. 

إقتربت السيدة من ليلى قائلة بعصبية وبعض السخرية:- تعالي شوفي أبوكي الفاشل..عايز يجوّزك وإنتي في السن دا..

إتصدمت ليلى،وجاء والدها ناظراً لزوجته قائلا بجمود :-إهدي يا نادين..أنا بعمل كدا عشان مصلحتها..

إبتسمت نادين بسخرية وحِدة قائلة :-هي فين مصلحتها دي!..إيه ذنبها هي إنها تستحمل عواقب فشلك في الشُغل؟ 

إرتفعت نبرته بغضب قائلا :-نادين!..إحترمي نفسك،وشوفي إنتي بتكلمي مين! 

نظرت له بحده قائلة :-متتكلمش معايا كدا..متنساش إنك طليقي يا توفيق..يعني تخلّي بالك من كُل كلمة بتنطقها قُدامي.. 

كاد على الرد عليها بغضب، لكن صـ.رخت بهم ليلى بعصبية وتعب قائلة :-كفاية بقـــــى..أسكتو شوية وبلاش خناق، فهموني في إيه؟! 

نظرت لها والدتها وردت قائلة :-باباكي، خِسر صفقة كبيرة في شُغله..والبنك هيحجز على كُل حاجة..وفي واحد صاحبه مُستعد يدفع كُل المبلغ، لكن بشرط...

وصمتت قليلاً ناظرة لتوفيق بسهرية قائلة :-إنك تتجوزي إبنه..ومش كدا بس، دول ناس صعايدة..يعني هتتبهدلي معاهم.. 

إتصدمت ليلى ناظرة لوالدها.. 
ورد والدها بغضب لنادين:-دي عيلة كويسة ومُحترمة...بلاش العبط إل بتقوليه دا. 

عقدت نادين ذراعيها قائلة :-طبيعي تقول كدا..ما إنت منهم..بس no bebe مش هسمحلك.

ونظرت لإبنتها وأمسكت يدها قائلة بصرامة:-إنتي ترجعي معايا روسيا..وهتعيشي معايا،ومش هترجعي مصر أبداً..

كادت ليلى على الرد، ولكن أمسك والدها يدها بحده، ناظراً لنادين:-إياكي تعصي بنتي عليا...مش هسمحلك تاخديها وتعيش مع جوزك. 

نظرت له بحده قائلة :-هتعيش معايا أحسن مِنك. 

إبتعدت ليلى عنهم وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وشاورت للخادمة الذي ركضت للأعلى..ولم تستغرق ثواني حتّى أتت بإبرة طبية بيدها، وعلبة إسعافات..

نظر لها والدها،وجلست ليلى على الأريكة..وأخذ والدها الإبرة وإقترب منها وأمسك ذراعها يُعطيها الإبرة..ولكن ليلى لم تنظر له وتعابير ملامحها غريبة. 

وأخذ جهاز من علبة الإسعافات وهو يقيس مُستوى السكر في جسدها..

مسح والدها على شعرها بقلق وحنان قائلا :- سامحيني، بس نسيت. 

سِكتت ليلى،ولم تنظر له...فا هي تعرف حقيقته...وإقتربت نادين من إبنتها مُمسكة بيدها بحده قائلة :-تعالي وأنا ههتم بيكي أكتر منه...إنتي مكانك في روسيا مش هنا.. 

سحبت ليلى يدها بهدوء من يد والدتها، وإبتسمت بخفة ناظرة لها وقالت:-أنا مُتأكدة إننا مش هنوصل للوقت دا ياماما...بابي هيلاقي حل، وأكيد مش هيضحي بيا ويجوّزني.. 

نظر لها توفيق، وسِكت قليلاً...بعدها إتنهد وهو يمسح على وجهه قائلا :-هلاقي حل..هحاول إننا منوصلش للنقطة دي. 

نظرت له ليلى،وتنهدت بخفة، وقامت وقفت..
نظرت لها نادين بحده قائلة :-إنتي إتجننتي..بقيتي شبه أبوكي حتى في الغباء..

وأمسكت حقيبتها قائلة :-خليكي عايشة معاه..خليه ينفعك! 
سِكتت ليلى، وتحركت والدتها للخارج تحت نظرات إبنتها الحزينة لها..

نظر توفيق لليلى بغموض وسِكت..نظرت ليلى لوالدها قائلة :-إنا مش هتجوز صعيدي يا بابا..ومش عايزة أتجوز أصلاً..لو وصلنا للمرحلة دي!..أحب أقولك إني هسافر لماما، أنا مش هضحّي بنفسي عشان حد. 

وتحركت صاعدة للأعلى،تحت نظرات والدها الهادئة..لم يستعجب، ولم يندهش..ولا شيء سيحدث، إلاّ المكتوب،او ما برأسه. 

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

في المساء_في الصعيد_وتحديداً في إحدى البيوت الواسعة ذات خلفية فخمة ويظهر من ناحيتها الثراء.. 

داخل القصر...جالساً رجل يتضح على ملامحه الهيبة والوقار...إقتربت منه زوجته بكوب من الشاي جالسة بجانبه وقالت:- إنت مُتأكد من قرارك دا يا هارون؟! 

نظر لها قائلا بهدوء :-دا أحسن قرار يا مُنى...إبنك مش هيتهد غير بالطريقة دي.. 

نظرت للأسفل بضيق قائلة :-بس قاسم بيحب واحدة تانية.. 

نظر لها بحده قائلا :-أنا مش هجوزه خدامة. 
نظرت له قائلة :-ومالها ندى؟..ما هي متربية على إيدينا، وبتشتغل عندما من صغرها. 

مردش عليها،وأكملت قائلة بحنق:-متعملش معاه زي فارس..بقاله أسبوع متجوز، وكُل ما ألمحه ألاقيه بيهين في مراته..

نظر لها قائلا :-إبنك هو إل غبي..ومالها "ورد"!..عشان وزنها يعني!..غيره بيموت في نوع البنات دي.. 

نظرت له وخجلت ناظرة للأسفل، بصلها وإبتسم وأعاد ظهره للخلف قائلا بخبث:-سلّكي نيتك دي شوية.. 

نظرت له بغيظ قائلة :-أنا برضو إل أسلّك نيّتي! 

ضِحك بخفة، وصمتت هي عندما رأت نزول إبنها الكبير"فارس" 

جلس بجانبهم فارس قائلا بهدوء :-قاسم هيرجع بُكرا بالكتير..لسة مُهمته مخلصتش. 

ردت مُنى بضيق وبعض القلق:-مكُنتش عايزاه يشتغل ظابط من الأول.. 
ونظرت لهارون وأكملت بسخرية وغيظ وهي تعقد ذراعيها:- بس نعمل إيه في دماغ أبوه الناشفة. 

نظر لها هارون قائلا بجمود:-العيب عليا إني عايز راسه تبقى مرفوعة بين الناس، وإفتخر وأقول إبني الظابط جاي، إبني الظابط رايح.. 

خرجت فتاة من المطبخ كانت جميلة الملامح، ووزنها في ال 80..وفي سن العشرين. 
وقفت أمام مُنى ناظرة لها بإحترام ونبرة لطيفة ورقيقة:-أنا خلصت يا ماما. 

إبتسمت لها مُنى بخفة، ونظر لها فارس بجمود قائلا :-إطلعي فوق يلا. 
لم تنظر لها،ولكنها أومأت صاعدة للأعلى..

نظر هارون لفارس قائلا :-إنت رايح بُكرا الشركة؟! 
رد فارس:-أيوا. 
إتنهد هارون وهو يستند على عصاه الرجولية وقام وقف قائلا :-تمام..هبقى أجي معاك أتطمن على الشُغل. 

سِكت فارس،وإتجه هارون لغرفته...وقامت مُنى صاعدة للأعلى مُتجهة لغرفة مُعينة..

___في إحدى الغرف.. 

فتحت مُنى الباب، ناظرة لفتاتين جالسين على السرير...كانت منهم مروة الفتاة التي كانت في المدرسة الثانوية...وتجلس أمامها فتاة جميلة الملامح وجذابة ذات شعر أسود وعيون سوداء...ملامحها بريئة،و شديدة الأنوثة..

جلست بجانبهم مُنى قائلة :-إنتي لسة منمتيش يا قمر!!! 

نظرت لها قمر قائلة بطفولية وهي تحتضن دُميتها:-لسة بدري ياماما..

إبتسمت مُنى بخفة قائلة :-لأ يلا، دا مِيعاد نومك. 
نظرت لها مروة قائلة :-قولتلها قصة عشان تنام، بس مش عايزة.. 

قامت مُنى واقفة وقالت:-لأ، هتنام لما إحنا نطلع..يلا يا مروة..

قامت مروة واقفة، وإقتربت مُنى ناحية قمر طابعة قُبلة على جبينها..وإبتسمت بخفة،ولكنها إبتسامة حزينة...كان عُمر قمر في ال 20..ولكن عقلها عقل طفلة صغيرة...بسبب حادثة مرّت على والدتها وقت الحمل. 

خرجت مُنى ومعها مروة، ولكنها رأت أحدا يمُر من أمام الغرفة أوقفته قائلة :-يونس!..عامل إيه؟!..كُنت فين اليومين دول؟! 

كان شاباً في الثامنة والعشرين من العمر
نظر لها وإقترب منها قائلا بهدوء:-إزيك يامرات عمي!..
واضعاً يده على رقبته من الخلف وقال ببعض الإرهاق:- كُنت في شُغل ولله..وإتأخرت فيه شوية. 

ردت مُنى بهدوء:-عمّك هارون كان بيسأل عليك..وعايز يتكلم معاك..أظن إنه عايزك تشتغل في الشركة. 

إبتسم يونس بخفة قائلا :-دا موضوع مُنتهي..وأنا قولتله كتير إني هشتغل لوحدي. 

قالت بتغيير الموضوع:-طب تلاقيك لسة مكلتش، هبعتلك حد بالأكل في شقتك. 

رد قائلا :-تسلمي، بس أنا واكل برا. 
إتنهدت قائلة :براحتك.. 

نظر ناحية غرفة قمر من خلفها بملامح مُتجمّدة وهادئة في نفس الوقت، وإتحرك ناحية سُلم أخر يوصله لشقته..فالبيت أدوار، ولكن إبن بالعائلة شقّة. 

مشيت مُنى ومروة التي أعينها على يونس بإعجاب وبعض الخجل..وتحركت ذاهبة لغرفتها..

وبعد دقائق، خرجت قمر وهي تنظر حواليها بطفولية...وتأكدت من عدم وجود أحد...تحركت صاعدة على السلالم التي تُؤدي لشقة يونس.. 

صعدت وقامت بالدق على الباب بخفة...لم يمُر ثواني حتى فُتح الباب..نظر لها بهدوء،ظاهراً إبتسامة جانبية خفيفة على رثغه..

دخلت وأغلق الباب خلفهما ناظراً لها...إلتفت ناظرة له وهي تمُدّ شفتيها السُفلية للأمام قائلة وهي ترفتح مف يدها:- جبتلي حاجة حلوة؟! 

إقترب منها وهو يُخرج شيئا من جيبه، وأعطاها لها..
إبتسمت بفرحة وأخذتها منه، كانت عبارة عن لوح شُكولاتة..
جلست على الأريكة وهي تفتحها لأكلها..وهو نزع قميصُه مُقترباً مِنها، وجلس بجانبها قائلا :-ها!..مفيش مُقابل..

نظرت له وفمها مُغطى بالشكولا..إقتربت منه طابعة قُبلة رقيقة على خدّه..
رفع حاجبه قائلا :-بس كدا!!! 

نظرت للأسفل بخجل طفولي وخدودها وردية..إقترب منها أكثر، واضعاً يده هلفها على الأريكة..ومال بوجهه أكثر ناحيتها طابعاً قُبلة على شفتيها..

والغريب كان إستسلامها له، وهي واعية لما يفعله...حاول الإقتراب أكثر ليُزيل ملابسها، ولكنها أبعدته عنها ناظرة له بخوف، لدرجة تكاد على البكاء قائلة :-لأ، انا مش عايزة أعمل كدا تاني..لو سمحت يا أبيه.

نظر لها قليلاً،وبعدها أعاد خصلة شعرها للخلف قائلا بهدوء ونبرته الرجولية:-ليه؟! 
قالت دون النظر له، مُتحدثة بخوف:-عشان ماما بتقول، عيب أي حد يبوسك او يحضنك..أخواتي وبابا بس يحضنوني. 

تحدث بهدوء رغم ضيقه قائلا :-وأنا غريب يا قمر! 
نظرت له وسِكتت بتردد وخجل...إتنهد وقام وقف وهو يُخرج علبة سجا.ئره من جيبه وإلتف يُعطيها ظهره قائلا بجمود:-طب يلا روحي نامي. 

قامت وقفت مُقتربة منه بدموع تتلألأ في أعينها قائلة :-إنت زعلت مني يا أبيه.. 

إلتف ناظراً لها بحده وقال:-قولتلك بلاش أبيه دي!..إنتي مبتفهميش؟ 

تساقطت دموعها بزعل منه، وتحركت للخارج فوراً وهي تركض مُتجهة لغرفتها..مسح على وجهه بضيق، وجلس على الأريكة...لم يكُن الضيق منها،بل من نفسه...وهو يعلم أن إستغلال مر.ضها وطفولتها خطأ.. 

______________________في شقة فارس.

دخل شقته، وجلس على الأريكة أمام التلفاز...سمع خطواتها عِند باب الغرفة من خلفه.. 

وضع سيجا.رة بين شفتيه قائلا بجمود:-إعمليلي كُوباية قهوة. 

لم ترد عليها، ولكنها إتجهت للمطبخ لتحضّرها له...أما هو أمسك لاب توبه وفتحه ناظراً بِه..

جائت بعد وقت واضعة القهوة على الطاولة أمامه، نظر لها ولبجامتها الواسعة..إبتسم بسخرية بسبب تفكيره بأنها تُخبء وزنها. 

سِكتت وهي تكتم بداخلها، وهي ترى نظراته الساخرة..وضعت الكوب، وإبتعدت عنه مُتجهة لغرفتها..ولكنه أوقفها قائلا بحده:-إستني. 

وقفت،وقام هو وقف مُقترباً منها قائلا بحده:-مش كُل حاجة تحصل هنا تروحي تقوليها لأمي، أنا مش ناقص مُحاضرات كُل يوم.. 

سِكتت،ولم تُجيب..كادت على الإلتفاف للذهاب، ولكنه أمسك ذراعها بحِدة وقربّها مِنه ليجعلها تنظر له قائلا :-لما أكلمك تردي عليا..فاهمة.

تجمعت دموعها في عينها من قوة قبضته، وأومأت قائلة بنبرة مُرتجفة:-ح حاضر. 

ترك ذراعها،وعادت للخلف وهي تنظر للأسفل، وتُمسك بذراعها...لفت وتحركت ودخلت غرفتها وقفلت الباب عليها، وهووإتنهد بحده وتحرك مُتجهاً للغرفة المجاورة لغرفتها..فا مُنذ زواجهم، وكُل شخص بغرفة مُختلفة. 

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

في القاهرة_وتحديداً في إحدى الملاهي الليلية..وكان أشبه بفندق كبير، والملهى في الدور السابع. 

دخل قاسم بهدوء وهو يرتدي ملابس سوداء، وكِمامة سوداء، ويحمل حقيبة ظهر..
خبطت بِه فتاة دون قصد، ولم يهتم وينظر لها...ولكن كانت "لـيلى" 

نظر لها أصدقائها قائلين:-دا معتزرش حتى!!! 

نظرت ليلى ناحية ظهره بضيق، ومهتمتش وإتحركت ناحية إحدى الطاولات وجلسوا عليها وطلبو بعض المُقبلات والمشاريب. 

قالت سالي وهو تشرب كأس "فو.دكا":-مش هتجربي برضوا يا ليلى؟! 

سِكتت ليلى قليلاً وحركت رأسها بلا، فاتلك الأشياء ممنوعة عليها بتاتاً. 
قامت وقفت قائلة :-هروح أجيب حاجة أشربها. 

وتحركت ناحية البار، ووقفت وطلبت كوب ماء...نظرت بجانبها، ووجدت نفس الشخص الذي إصتدم بها يجلس وهو يُمسك تابلت وينظر به على شيء غير مفهوم. 

إقتربت قليلاً دون أن ينتبه لترى على ماذا ينظر، ولكنه لاحظ قربها وحرك أعينه ناحيتها، إرتبكت وبرقت في عينه الحادة ذات اللون الأسود. 

حمحمت، ورجعت للخلف وهي تنظر للأفق بإحراج وضيق، وأحضر لها النادل كوب الماء، أخذته وبدأت ترتشف الماء، وهي تنظر للساعة بتاعتها كُل شوية، لأن ميعاد إبرتها بقترب. 

قام الرجل واقفاً عندما لاحظ دخول أحدهم البار، كان رجل شبه كبير في السن، كان في الخامسة والأربعين تقريباً، ويتضح على ملامحه الجبروت والخبث 
"لوكاس ماردير" ، وخلفه بعض الحراس الذين يرتدون الأسود وينظرون حولهم بترقب،ولكن دخل شخص أخر خلفه...يرتدي هودي أسود يُبرز عضلاته وبنطال أسود، والقبعة تُخفي وجهه بالكامل، كان ذا بنية واضحة ووقف بجانب كرسي لوكاس بدون حراك. 

نظرت ليلى ناحية ذالك الرجل الذي إبتعد عنها، تنهدت بملل، وتحركت مُتجهة ناحية أصدقائها...ولكنها إصتدمت بذالك الرجل"لوكاس" وسقط كوب الماء عليه. 

نظرت لكوب الماء بصدمة، وتحدثت بعصبية وهي ترفع رأسه ناحيته:-هو إيه حكايتكم الليلة، إنتوا مبتشوفوش!!! 

نظر لها بدهشة من جرأتها، رغم آنها المُخطئة...ورفع رجاله أسلحتهم إتجاهها. 

ضمت ذراعيها على صد.رها بغرور، رغم خوفها الذي إستطاعت بصعوبة إخفاءه، وقالت بنبرة هادئة ولكنها مُهددة:-قول لرجالتك ينزلو أسلحتهم يا كابتن. 

رفع حاجبه بإعجاب من هدوءها، ورفع إصبعيه يُشير بهم لرجاله، الذي أنزلو أسلحتهم فوراً..

قال لوكاس بهدوء فحيح:-إسمك إيه يا شاطرة؟ 

نظرت له برفعة حاجب وإعتلاء من أسفل لأعلى، ولم ترد عليه وحركت شعرها للخلف بطرف يدها وتحركت ناحية أصدقائها..وتحركت بجانب ذالك الشخص الواقف بجانب لوكاس الذي تُخفي قبعته وجهه بالكامل وكمامته السوداء أيضاً...لكن لا تُخفي فحيح عينيه الحادتين عليها. 

نظر لها لوكاس وهو مُندهش ومُعجب بجمالها، والأكثر، غرورها. 
وحركت داخله تلك الفتاة شيئا..ولكن شيئا سيقوده للهلاك. 

قعدت ليلى على الكرسي بضيق، ونظرت لها سالي قائلة :-عملك حاجة؟ 
ردت ليلى بغرور:-وهو يقدر! 

ضحكت سالي وسارة بخفة، وإتنهدت ليلى وهي تنظر إمامها، غير مُستوعبة تلك الأعين التي تراقبها...ولكنها قامت وقفت وإتحركت ناحية الحمام. 

لاحظ لوكاس دخول بعض الأشخاص مجهولين الهوية، وقام وقف، وكاد على إخراج مُسد.سه،ولكن.

فجأة شعر بوجود شيء صُلب على رأسه، تصنم مكانه، والصدمة الأكبر لما رجالته وقفت ثابتة غير قادرة على التحرك. 
سمع ذالك الصوت الرجولي الخشن خلفه قائلا :-إثبت. 

تنهد لوكاس بهدوء،وإبتسم بخفة قائلا :-بس أنا إل بقرر بداية وإنتهاء اللعبة. 

فجأة صوت الرصاص تتطاير بالمكان، والناس إتفزعت والبوليس أفسحوا مجالا لخروج الناس...وإشتد الصراع بين المخابرات والإرها.بيين.

إتحرك قاسم بسرعة وبحركة سلسة قفز عِند البار وخلف الطاولة الرخامية الكبيرة إختبء خلفها وهو يرتفع للأعلى قليلاً ويُطلق من سلاحه. 

أما لوكاس، إختبء خلف إحدى الطاولات، وهجم رجاله، وجاء المزيد من الرجال أتباعه، وإبتدت الحرب. 

خرجت ليلى من الحمام فوراً بعد سماعها كُل تلك الأصوات، خافت ومعرفتش تعمل إيه، نظرت ناحية البار الذي يًعتبر بجانبها جداً، وقفت مكانها وكإن رجلها إتشلت، وكادت إحدى الرصاصات أن تنطلق ناحيتها لولا من أمسكها من زراعها بشدة، وأخذها ناحية البار يتفادا الإطلاق.

تعليقات