رواية لانك قدري ( كاملة جميع الفصول ) بقلم حور حمدان


 رواية لانك قدري الفصل الاول 

كنت بصلي في شقتي، ولما وطّيت عشان أسجد دموعي نزلوا، وقلت بحسرة:
يارب… يارب أنت مطّلع وشايف كل اللي بيحصل معايا… يارب ارزقني بالذرية الصالحة…
سكت شوية، ورجعت تاني وقلت:
يارب ابعد حماتي عني، أنا تعبت من كلامها… يارب بقالي ٨ سنين بدعي بالدعوات دي، استجبهم مني يارب.
خلصت صلاتي وكنت حاسة إن قلبي ارتاح، الحمد لله. ويادوب قومت أمسك فوني عشان أنزل على شقة اعتماد، لقيت رسالتين من قمر.
أول رسالة كانت كاتبة فيها:
"انزلي بسرعة عند اعتماد، دي شايطة على الآخر ومش طايقة نفسها ولا طايقانا."
وتاني رسالة:
"خلصي انزلي بسرعة يلا، مفيش وقت، لو دخلت ومش لقيتك معانا مش هتسكت أبداً أبداً."
بعتتلي الرسالتين دول ورنّت عليا، بس المصيبة إن الرسايل كانوا من نص ساعة.
نزلت بسرعة وأنا بجري، بس وأنا نازلة على السلم سمعت صوت سمر كانت بتزعق لملك وقمر.
في دخلتي للمطبخ سمعت سمر بتقول:
"أمال فين ريم؟ هي كانت ناقصاها كمان؟ مش بكفاية لا ليها عيل ولا تيل يشغلها، لا كمان مش بتشتغل بلقمتها!"
جيت أنا من وراها وقلت لها بزعل:
حرام عليكي يا سمر تقولي الكلام ده. الأطفال دول رزق من عند ربنا، ورزق مكتوب كمان. إنتِ كده بتعترضي على قضاء ربنا. وبعدين أنا كنت فوق عشان بصلي… بصلي فرض ربنا يا سمر.
سمر حطت إيدها في جنبها وقالت بضحكة:
"لا والنبي يا أختي؟ وعلى أساس هنا متعرفيش تصلي يعني؟"
ابتسمتلها وكملت كلامي وقلت:
أولًا قلتلك قبل كده لا يجوز الحلفان بغير الله، يعني حرام تقولي والنبي كذا. وغير كده أنتم هنا صوتكم عالي شوية وأنا بكون عايزة أصلي بخشوع، وغير كده عايزة كمان أقرأ قرآن. ده رمضان مبيجيش غير مرة في السنة ومش هضيعه وأضيع حلاوته عشان مجرد شوية محشي وحاجات يا سمر.
وخلاص يلا روحي، وإحنا هنكمل تجهيز الفطار.
سمر بصتلي بقرف وخرجت تبرطم كعادتها. بصيت على ملك وقمر اللي كانوا واقفين وباين على ملامحهم الضيق.
ابتسمتلهم وقلت بفرحة:
مالك يا حزينة إنتِ وهي شايلين طاجن ستكم كده ليه؟
قمر وملك قالوا في صوت واحد:
"نوح اتجوز، والمفروض إنه جاي النهارده على السحور، وحماتك ناوية على نية سودة."
بصيت لهم بصدمة وقلت بتردد:
اتجوز؟ اتجوز مين؟ وإزاي؟ وإمتى؟
قمر قالتلي:
كنت معدية من قدام أوضة حماتك، لقيتها بتتكلم مع عمو صلاح وبتقوله:
"شُفت ابنك يا صلاح؟
جاي يقولي إنه اتجوز!
لا وكمان بيقول بيحبها، وعايز يجيبلنا أمريكية تقعد معانا!
يا صلاح ابنك اتجنن، بيتجوز من ورانا؟!
ولسه فاكر يقولنا كمان وهو نازل بكرا!"
"اهدي بس يا اعتماد، إيه اللي حصل بالظبط؟"
"اللي حصل إن الأستاذ الحلو نوح ابنك كلّمني وقالّي إنه جاي على الفجر.
قولتله: وماله يا حبيبي، واعمل حسابك تقعد معانا لحد العيد، عشان ناوية نشوف لك عروسة ونخطبلك في العيد وكده.
لقيت الواد بيتأتأ وقالّي إنه اتجوز، وهينزل معاها بكرا!
أنا هتنقط!
وعشان كده كان بيجهز الشقة اللي فوق، وأنا زي الهبلة بعمله كل حاجة!"
وأنا أول ما سمعت، جيت جري على هنا وقلت لملك.
سابت ملك السكينة اللي كانت بتقطع بيها السلطة وقالت:
"اتجوز يعني إيه اتجوز؟ واتجوز مين؟"
قلت لها بضحك:
اتجوز أمريكية، وهيجيبها معاه بكرا وهو نازل… صحيح فين ريم؟
قالت ملك بضحكة:
"أما نشوف هتتعايش مع اعتماد إزاي… أصل اللي هتشوفه يستحيل حد يتحمله! ده إحنا كمصريين مش متحملينها… الأمريكية هي اللي هتتحمل؟!"
سكتنا فجأة لما سمر دخلت علينا وهي بتزعق:
"هو إنتِ وهي واقفين بتعملوا إيه كده؟! والكلام اللي إنتِ نزلتي وسمعتيه يا ريم؟"
كنت بسمع وأنا داخلة في حالة ضحك عجيبة بجد. أصل مستحيل البنت الجديدة دي تستحمل اعتماد. دي محدش مستحملها أصلًا، فإزاي واحدة جاية من بلاد برا هتستحمل؟
بس نفضت دماغي من كل ده وقلت لقمر بعتاب:
يعني كل ده سمعتيه وإنتِ معدية يا قمر؟ ليه سلحفاة؟ بطّلي تتسنّطي بقى، ده إحنا في نهار رمضان يا شيخة.
حمحمت قمر وقالت بإحراج:
حاضر حاضر، اسكتي بقى.
وقفنا نكمل بقية الأكل وإحنا بنضحك وبنهزر، لحد ما حماتي — واللي هي اعتماد بنفسها — دخلت وقالت بتريقة:
"بتتضحكي على إيه إنتِ وهي وهي على خيبتكم؟"
سمعت همس ملك وهي بتقول بضحكة خفيفة:
"لا على خيبتك إنتِ."
ابتسمت غصب عني، بس ابتسامتي اتلاشت لما لقيتها بتكمل وبتقول لملك:
"ابنك يا أختي صدعني، اخرجي شوفيه."
"وإنتِ يا قمر بنتك كمان صحت.
يلا كل واحدة تنجر تشوف عيالها تسكتهم وترجع تكمل طبخ تاني.
أما إنتِ يا ريم، كان نفسي والله أقولك شوفي عيالك، بس إنتِ… إنتِ أقولك إيه بس؟ اللهم إني صايمة. كملي يا أختي كملي، وحسك عينك تطلعي ونوريني وشك ده لحد ما أفطر، لأحسن مش طايقاكي."
قالت كده وخرجت.
جت ملك وطبطبت عليا وقالت:
حقك عليا، متزعليش أبدًا. إنتِ عارفة إنها مستحيل تتغير، ده طبع ولازق فيها.
ابتسمتلها وسكت، وهما سابوني وخرجوا، ومعداش كتير ورجعوا تاني وكملنا طبيخ سوا لحد وقت الفطار.
الحمد لله فطرنا وصلينا المغرب والتراويح كمان، وكل واحدة طلعت شقتها.
لحد الفجر فتحت عيني على صوت صويت وصريخ جاي من تحت.
قومت أنا ومعتز جوزي بسرعة نجري، بس الصوت كان باين إنه صوت بنت، وصوت حماتي… واللي وقع قلبي أكتر إن فجأة سمعنا صوت رزعة قوية جدًا، وبعدها سمعت صوت سمر وهي بتصرخ…
ووو… 


تعليقات