رواية بلاغ من جثة ( كاملة جميع الفصول ) بقلم السيد عبدالكريم

 



رواية بلاغ من جثة كامله جميع الفصول بقلم السيد عبدالكريم 

كنت ماشي بأقصى سرعة وأنا رايح الملعب ، راكب العجلة بتاعتي ومتحمس علشان أشارك مع زمايلي فى الماتش ، وفضلت ماشي وجات فى بالي فكرة ، أعدّي في الطريق القديم علشان أوصل بسرعة واختصر الوقت ، ولمّا عديت حدود القرية بتاعتي دخلت من طريق ترابي بين الحقول ، وقبل ما أوصل المعلب شميت ريحة وحشة جاية من وسط الحقول ، وكنت متردد ، أكمّل طريقي للملعب ولا أشوف الريحة دي جاية منين ، وبسبب فضولي وعدم خبرتي وصغر سني مشيت ورا الريحة ، فضلت ماشي في طريق جانبي ضيق وسط الزرع ، وكل ما أمشي الريحة تزيد ، لحد ما شفت من بعيد راجل نايم ، الراجل كان نايم على جمبه ، وضهر الراجل كان ناحيتي ، ووش الراجل لكان ناحية الزرع ، الراجل كان ممدد جمب الحقل على طرف الطريق ، نزلت من على العجلة وقرّبت من الراجل ، فضلت أنادي وأقول 
( يا عم .. يا عم ) ،
 بس الراجل مكنش بيرد ، ساعتها كان عندي 15 سنة ، علشان كده مكنتش فاهم إنّي قدام جثة ، عامة الساعة كانت 4 العصر ، والضوء في كل مكان ، المهم مديت إيدي على الراجل علشان أحرّكه ، بس الراجل متحركش ، حطيت إيدي على أنفي بسبب الريحة الوشحة ولفّيت علشان أشوف الراجل من قدّام ، ولمّا بصيت شفت منظر استحالة يفارق خيالي لحد ما أموت ، عيون الراجل مش موجودة ومتخيطة ، وفم الراجل متخيط ، الشفايف مقفولة على بعض ومتخيطة ، وساعتها صرخت وفضلت أعيط .

المشهد الثاني 
اسمي حمدي ، كنت قاعد في مكتبي لمّا جالي اتصال الساعة 4 ونص العصر ، مدير الأمن قالي :
ـ توجه بسرعة للموقع ده .. البلاغ وصلنا الساعة 4:15 دقيقة .
بعد دقيقتين كان نص البلاغ في إيدي ...
( بلاغ من أحد المراهقين بعثوره على جثة في الطريق الزراعي )
خلال دقايق كنا في المكان ، كنت أنا و5 أفراد أمن في قرية قريبة ، كان فيه مجموعة من الناس ومجموعة من المراهقين وسيارات الاسعاف كانت بالقرب من المكان ، بصيت على الجثة وشفت راجل مقتول بطريقة بشعة ، ويبدو إنّه مش مجرد قتل ، دا انتقام شنيع ، العيون متخيطة ، الفم متخيط ، كان لابس جلابية لونها رمادي ، رفعت ملابس الرجل بعد ما لبست غطاء يد ولقيت بطنه متخيطة كأنه خارج من عملية جراحية ، سألت رجل الاسعاف :
ـ مين اللى بلّغ ؟
قال :
ـ ولد اسمه حسني .
قلت :
ـ فينه ؟
شاور لي ناحية عربية الاسعاف ، قرّبت من العربية وشفت ولد عمره 15 سنة تقريبا ، الولد كان منهار وبيبكي وبيترعش ، قلت :
ـ إنتَ حسني ؟
أجاب :
ـ أيوه .
قلتُ :
ـ متخفش يا حسني ... احيكلي على اللى حصل .
قال :
ـ كنت ماشي للملعب وشمّيت ريحة .. ومشيت ورا الريحة لحد ما وصلت هنا .. شفت الراجل من ضهره وبحسبه نايم ... ولمّا لفيت ناحية وشه شفت عيونه وفمه متخيطين ... هربت على الملعب وقلت لأصحابي .. واحد منهم كان معاه تليفون واتصل بالشرطة .
ساعتها كانوا صحابه التفوا حوله ، قلت لأصحابه :
ـ طيب تقدروا تروحوا ... خدوا صاحبكم ووصلوه لحد البيت .
أحطنا المكان بشريط أصفر واعتبرنا المكان هو مسرح الجريمة ، رجعت تاني للجثة وفتشت في الجلابية بتاعته ، ولقيت تليفون زراير قديم ، ومفيش أي حاجة تدل على هوية الراجل ، بس دا كله متوقع ، أخدت تليفون القتيل وفضلت أدور حوالين المكان ، كنت بدور على اثار عجلات سيارة أو موتوسيكل أو أي الة للحادة أو أثر خطوات ، بس مكنش فيه أي حاجة ، وطبعا القاتل استحالة يكون عمل العملية الجراحية دي كلها هنا ، عامة تركت رجال الاسعاف فى المكان ورجعت للمكتب .

في قسم الشرطة حطيت تليفون القتيل في الشاحن وفتحته ، وفضلت أدوّر فيه ، مفيش ولا رسالة ، ولا مكالمة ، سجل المكالمات فاضي ، بس لقيت رقم مش مسجل بأي اسم ، ودا الرقم الوحيد اللى موجود على تليفون القتيل ، نقلت الرقم لتيفوني واتصلت من تليفوني ، ورد عليا واحد كان صوته هادي جدا ، قلت :
ـ مين معايا ؟
قال :
ـ يا سلام !! بقا إنت المتصل وتقولي مين معايا .. إنت اللى مين ؟
قلت :
ـ أنا جبت الرقم دا من صاحبك وحابب أتعرف عليك .
قال :
ـ صاحبي مين ؟
حاولت أطوّل معاه في الكلام على قد ما أقدر ، الراجل كان هادي وواثق من نفسه أوي ، والراجل لمّا زهق قالي :
ـ بطلوا تتصلوا بالناس وتزعجوهم مليتو البلد .
وقفل السكة .
ساعتها شاورت لمختار وطلبت منّه يحدد موقع الراجل .

بعد شوية جالي اتصال وقالولي إنْ المقتول مجهول الهوية ، وبصماته غير مسجلة في أي أوراق تخص الدولة ، ودا معناه إنْ الراجل دخل الدولة تهريب ، وعرفت وقتها إنْ الموضوع بدأ يتعقد .
خلال ساعات رجع مختار وقالي إن الراجل صاحب الرقم موجود في قرية الجبل ، وقرية الجبل قريبة من القرية اللى لقينا فيها الجثة ، وساعتها افتكرت بهاء بيه ، أنا أصلا جديد في الصعيد وبحاول أثبت نفسي علشان الترقية ، وبهاء بيه شغال هنا من زمان ، لما كلمت بهاء بيه في التليفون قالي :
ـ دي قرية صغيرة أوي .. بيوت قليلة .. عدد السكان قليل .. بس مشهورة بالمزارع والرعي بسبب قربها من الجبل .
شكرته على المعلومات وانطلقت الى المشرحة 
فى المشرحة أخبروني إن الجثة مفرغة من الداخل ، اللى قتله طلع كل حاجة وخيطه ورماه ، البصمات مش مسجلة في الدولة .
تاني يوم توجهت للقرية ، رحت بملابس مدنية وسيارة مدنية ، القرية كانت بالقرب من الجبل ، قرية صغيرها وبيوتها قديمة ، بس لاحظت وجود مزارع وأماكن لرعي الجاموس والبقر والجمال خلف القرية ، وفهمت إنْ سكان القرية معاهم مواشي ومزارع خلف القرية ، وتصادف وجودي بالقرية هو موعد صلاة المغرب ، ودخلت المسجد الوحيد اللي في القرية ، مكنش مسجد بمعني مسجد ، كان مصلي ، يعني مبني صغير ، المهم دخلت وصليت المغرب ، كان عدد المصلين تقريبا 10 أشخاص ، كلهم كبار السن ، وبعد ما خلصنا الصلاة لقيت الكل بينظروا ناحيتي ، ودا لأني غريب عن القرية وكلهم يعرفوا بعض هنا ، المهم إمام المسجد كان راجل مسن ، تقريبا عمره 70 سنة ، كان شعره أشيب وأسمر الوجه ، وكان باين عليه الطيبة والوقار ، إمام المسجد قرّب منّي وسلّم عليا وقال :
ـ شكلك مش من القرية ... لو محتاج حاجة أنا تحت أمرك .
ساعتها ألتف حولي بقية المصلين اللى كانوا كلهم كبار السن ، المهم قلت :
ـ انا مباحث ... ولقينا جثة ... وتليفون المقتول فيه رقم تليفون .. ولمّا كلمنا صاحب الرقم عرفنا إنّه عايش في القرية هنا ... فياريت لو تقدروا تساعدوني بأي حاجة .
إمام المسجد طلب منّي الرقم وكتبه في تليفونه وقالي :
ـ للاسف الرقم ده مش مسجل عندي بأي اسم .. وأنا هنا أعرف كل حاجة عن القرية .
قلت :
ـ طيب أنا هرن على صاحب الرقم وهشغل مكبر الصوت .. جايز تعرفه من صوته .
وطلعت تليفوني واتصلت بالرقم ، وساعتها سمعت صوت تليفون بيرن ، صاحب الرقم كان واحد من كبار السن اللى واقفين في المسجد .

تعليقات