رواية When Roses Bleed الفصل الرابع والعشرون
عندما جاء الاتصال، كنت أرتدي الأسود بالفعل.
لم يكن ذلك نذير شؤم، بل كان ضرورة عملية.
في هذه الأيام، لم يكن الحداد مناسبة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من خزانة الملابس.
كان كول بجانبي عندما وصل الرسول. عداء روسي عجوز لم يتحدث منذ عشرين عامًا، لكن عينيه كانتا كالسكاكين. سلمني ظرفًا كريميًا مختومًا بالشمع الأحمر. لا كلمات، لا مراسم.
مجرد رمز محفور في الشمع. ثعبان ملتف حول وردة.
شعار عائلة فيريلي.
انحنى كول فوق كتفي بفضول بينما كنت أفتحه.
كانت الرسالة بالداخل قصيرة.
لقد رحلت. لقد دُفع الثمن. الحضور مطلوب.
قرأتها مرتين. ثم مرة أخرى.
سأل كول: "من مات؟"
قلتُ: "لوسيانا فيريلي، آخر شيخة على قيد الحياة. عمة أمي. تم طردها من الكنيسة بعد التفجيرات الحارقة."
عبس. "ظننتُ أنها ماتت منذ سنوات."
قلتُ له: "لقد ماتت، ولكن ليس رسميًا."
مرر كول يده في شعره متنهدًا. "إذن هذا ما هو؟ استعراض للقوة؟
حفلة إحياء عائلية متنكرة في زي جنازة؟"
"لا... هذا استدعاء."
أقيمت الجنازة في كاتدرائية في الحي القديم. قوطية وقاسية. تم اختيارها عمدًا لأنها كانت عامة جدًا بحيث لا يمكن تجنبها. مقدسة جدًا بحيث لا يمكن رفضها.
كان لكل عائلة ممثل حاضر.
عائلة دونيتي. عائلة روسي. عائلة فالزوني. عائلة موريتي. وبالطبع، عائلة فيريلي القائمة
وصلتُ مرتديةً فستانًا أسودًا من تصميم جياني فيرساتشي من دوناتيلا، يعود تاريخه إلى عام 1998، مزينًا بأحجار الراين وفتحة جانبية، وله خطاف ميدوسا، يلتصق بالجسم كالإثم ويهمس كالحرير. نقرت كعبيّ على الرخام بدقةٍ أخبرت الجميع: أنا لستُ هنا لأبكي. أنا هنا لأحصي النعوش.
كان الحجاب طويلًا وملفتًا للنظر.
لم ألاحظ الخياطة حتى جلستُ في الممر الأوسط، الصف الرابع. مسافة كافية لأُرى، ولكن دون أن يقترب أحد. وقف كول خلفي، ويده مستقرة برفق على ظهر مقعدي، مما جعلني أعرف أنه قريب. رسالةٌ بلا كلام.
أملتُ رأسي قليلًا، فرأيتُ بريقًا تحت الحجاب بينما كان الزجاج الملون يُرشّح الضوء من خلال اللونين القرمزي والذهبي.
خيط صغير. بالكاد يُرى. ليس جزءًا من الحافة الأصلية.
سكنتُ.
أنزلتُ يديّ وقرأتُه.
لا تحزني عليها. لم تكن هي الأولى. ستكونين أنتِ الأولى
جفّ الدم من وجهي، لكنني حافظت على وجهي الجامد ورفضت أي رد فعل. لم أرمش. لم أتراجع. فقط طويت يديّ ببطء في حضني مثل أرملة تنتظر رحيلها.
لاحظ كول ذلك. بالطبع لاحظه.
انحنى نحوي، وهمس بصوت منخفض على أذني: "ماذا رأيتِ؟"
همست بهدوء: "ليس هنا. ليس بعد."
لأن كل حركة، كل نفس، كل ارتعاشة من أصابعي كانت
تمت المشاهدة.
كان المقعد المقابل لي يضم وجهين غريبين. رجال فيريلي، شباب ومسلحون. كان أحدهم يرتدي خاتمًا عليه شعار ثعبان. حدقت به لفترة كافية لجعله يرمش.
علامة ضعف.
نصر صغير.
كانت صلاة الجنازة طويلة ومملة. مليئة بالبخور والكلمات المقدسة التي نطق بها رجال لم يعرفوا المرأة في النعش ولم يهتموا بما فعلته لتستحق مثل هذه الجنازة المقدسة.
عندما تردد صدى "آمين" الأخيرة في جميع أنحاء الكاتدرائية، وقفت مع بقية الحاضرين الذين يتم اقتيادهم نحو النعش لتقديم احترامهم الأخير.
وقفت أمام جسد لوسيانا البارد والهادئ، والحجاب ينسدل خلفي مثل الظل. نظرت إلى المرأة التي حكمت ذات يوم ثلث هذه المدينة. في صمت وابتزاز
ثم، بهدوء، دسست شوكة واحدة في يديها المرتديتين القفازات.
لا زهرة.
الشوكة فقط.
تذكير بأن ما يعود لا يكون جميلاً كما كان عند رحيله.
خارج الكنيسة، ضغط كول بيده على أسفل ظهري، موجهًا إياي نحو السيارة.
بمجرد أن أُغلقت الأبواب وعزلتنا النوافذ المظللة عن أعين العالم المتطفلة، تكلمت. "كانت هناك رسالة مخيطة في الحجاب."
التفت إليّ على الفور. "ماذا كُتب فيها؟"
أريته الكلمات على الجانب الداخلي من حافة الحجاب.
انقبضت شفتاه في خط حاد.
"هذا ليس مجرد تحذير،" أعلن. "هذا حكم بالإعدام."
"من والدتي،" قلت قبل أن أفكر. "أعني، فالنتينا... أو شخص ما عينته."
نظر كول من النافذة بنظرة متأملة في عينيه وخط فك مشدود وهو يضغط على أسنانه.
"إنها تخبرك أنها اختارت شهيدها بالفعل."
أومأت برأسي. "إنها لم تقرر بعد ما إذا كنت الأولى أم الأخيرة."
في تلك الليلة، أزلت الحجاب بعناية ووضعته على الطاولة. كانت الرسالة لا تزال هناك بخيط شبه غير مرئي.
الخوف بخط متصل.
لم أقصها، بل أبرزتها بخيط حريري أحمر خاص بي.
ماذا لو أرادت أن تراني أنزف؟
حينها سأريها بالضبط أين أخطط لرسم الخط.
