رواية العميل 101 الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم شريهان سماحة


 رواية العميل 101 الفصل التاسع والعشرون 

بتضرعها ذاك الذي استوطن القلب قبل أن يجرفه اللسان ظلت تردده و حدقتيها الذابلتان من أثر الدمع تفترسان قلب السماء، ساعتين على الفراق ولا تسطع النوم أو الراحة على الفراش حتى اللحظة، فكيف تنعم بالهدوء وقد تركت قلبها يرحل بين راحتيه ليرافقه أولى قبلاتها البكر على شفائية

تلك القبلة التي لا تستوعب الآن بأنها فعلتها حقا !

على ذكرها بات خجلها يعود مجددا بعتاب لاذع إلا أنها حدثته بأنها تلك وفقط لأجل "لي"

زوجها وخاصتها ولن تسمح بتجاوزات أخرى ما أن يعود ...

بابتسامة مريرة توشي بما يختلج صدرها من ضيق وألم رددت بحرقة مع النفس ....

- فقط يعود !

كم توحشها في تلك الساعتين .. بل مائة واثنان وعشرون دقيقة وثلاثون ثانية بالتمام ....

نعم ستعد غيبته بالدقيقة والثانية على أمل تعويض احتياجها بعودته سالم معافى ...

في ظل انغماسها في طيف المحبوب وتيه الاشتياق والقلق وقعت بصيرتها على تلك الجالسة باستكانه في حديقة البيت فتفاجأت بأنها لم تتحرك اني واحدا منذ لحظات الوداع المريرة للنفوس ...

حيث ما زالت رأسها بعينيها الباكيتين مسلطا بأمل صوب بوابة الخروج وكأنها مستظل تنتظر عزيزها هكذا حتى يعود غير مبالية بصقيع السحر المتزايد أو بالسكون المهيب بوحشيته في الأجواء ...

فطرت "هدا" فاهها باندهاش وحدثتها انسانيتها باللين ورحيم قلبها بالحنين تجاهها، فاقتادت خطاها نحوها على الفور خشية أصابتها بأي داء وكأنهما كانا على سبل الوفاق والمعرفة من قبل.

عيوزا بالدرج وممشى الحديقة الممتد بشتى أنواع الازهار اقتربت من خلفها تم بعد نفس عميق الجلى نبرة حزنها، داعيتها بمزحة خفيفة على استحياء :

يا ترى المقعد ده هيسعني ويسيعك بعد مبدأ كل وأدفا اللي قايمة بيه ستات مصر في الشتا .. ولا أدور على مقعد ثاني ...

لم تلقى همشا ولا حرفا حين ظلت "مرام" مغيبة يحزنها كأنها صماء لا تفقه شيئا من واقعها. حدقت "هنا" خلفيتها بملامح مشفقة وهي تتقدم ببطء تلك المسافة بينهما حتى جلست

بجوارها ثم عقب فترة صمت وعينيها شاخصة للأمام تمتمت:

عرفه أنه صعب على أي حد يودع عزيز عليه والأصعب أنه يكون عارف هو رايح فين وليه ... مقدرة الحزن الشديد اللى أتملك من قلبك ... والصرخة اللى مش قادرة تطلعيها ... وروحك. المشروخة ومحتاجة دعم .. والقلق اللي بينهشك كفريسة سهلة بين سنانه .. اللي بيسيبك من وراه إنسانة ميتة مش شايفة لا لون ولا طعم للحياة قدامها ... الدنيا كلها لو اتجمعت عشان

تداوي جرحها مش هتعرف للأسف من شدة اللي بتمر بيه ...

التقيت ترمق بعينيها الرقراقة بالدمع تلك الباكية في صمت وهي تواصل :

عرفه ليه أنا بقولك كده ومقدراه كمان لأن ببساطة أنا زبك بالظبط ... نفس الحزن والألم والقلق

حينها التفتت "مرام" تطالعها هي الأخرى بعينين متسعتين فواصلت "هنا" وهي تؤمي رأسها بیگاء :

- أبوه بالظبط .. والموجع أكثر أنه في نفس الوقت لازم نخفي مشاعرنا جوانا وتبين للي حوالينا أننا أقويا وينتحمل عشان ما نشيلهمش حزننا ويفضلوا سعدا ومرتاحين البال علينا .. وكمان عشان تكون قد المسئولية اللي وكلوها لينا احبائنا ومتخذ لهمش ...

عمري ما حسيت باليتم والوحدة قد النهاردة لما قالي بحبك وبعدها مالقتهوش قدامي ... ملحقتش اشبع منها ولا منه لأنه قالها ومشي .. و معرفتش أمنعه ...

رددت ذلك ثم أجهدت في البكاء فلم تدرك "هنا" وهي تسمعها بأن عبراتها هي الأخرى تدحرجت التمد ذراعيها إلى بنيتها المنكمشة وتغمرها بعناق حالي فتضافرت عبراتهما المتدفقة وشهقاتهم المندفعة معا ... و "مراد" ما زالت توالي بتقطع في احضانها : معرفتش ... والدمت أن معرفتش ....

نهض من الفراش يأنا بعدما أخفق سلطان العيون في جذبه المملكة الثيات .. ليعلن الهزيمة أمام غريمه سلطان القلوب ... فلا حدقتاه سيرافقهما النوم ولا عقله سيرافقه الراحة طالما محبوبته فارقت أرضه للبلتان ...

استقام من استلقائه فوق الفراش وهو يعد يده سريعا تجاه هاتفه الموضوع على المنضدة بجانبه تم ما أن عيت عليه بخفة لمساته حتى اعلن عن بدء محادثة أولى بينهما منذ خطيتهما ... راح بترقب ينصت التصاعد الرئين وتلاحقه للعديد من الثواني حتى انتهاء المحاولة .. ضيق استفحل بصدره جعله يعيد الكرة تكرارا ومرازا رافضا الخنوع حتى استجاب الطرف الآخر وفتح الخط أخيرا بدون كلمة فقط انفاس مضطربة مترقبة يكاد يسمع خفقات قلب صاحبها. فهمس بهدوء :

صحبتك ...

هزت رأسها بالرفض دون صوت وكأنه يراها، ولكن ما أن استدركت ذلك حتى همست بصعوبة. بالغة :

طب ليه مردنيش من أول مرة ....

صمتت ولم تجيب وتفهم هو جوابها فاستأنف :

مرتاحة عندك ....

- يعني ... بحاول التأقلم ...

از درد ريقه لحديثها المقتضب وصمتها مرة أخرى فحدتها عن اشتياقه يتمهل : الشغل اليومين اللي فاتوا كان على غير العادة ... كنت حاسس بحاجة كبيرة فيه نقصاني ....

قيقت باندفاعها :

معرفش ليه خلتوني أنا كمان أمشي طلب ما "رضوى " فضلت قاعدة في شقتها هي وعيلتها عشان شغلها وشغل جوزها في المستشفى .. فيها ايه لو استثنتوني أنا كمان زيهم عشان شغلي

من شفتيه بيأس أمام تجاهلها البين لمشاعره وقلب مسار الحديث لجهة معاكسة، غبار حزن من على فؤاده المشتاق اغتال لوعته وحروفه ....

مما ضغط على أرنبة أنفه بقوة لإعادة نباته مستغفرا، ونجح بالفعل حين هذا واستوعب الايجابيات التي غمر بها مقابل تلك الانتكاسة وأولها بأنها هذا ... معة ... على هاتفه بينهما مكالمة مفتوحة وأنفاسا مسموعة وحق مشروع .. وهذا كافي ... بل أكثر من كافي .. تنهد يبطء وهو يحمد خالفه على نعمة تلك الدقائق برفقتها حتى وإن كانت يابسة قحطاء من الود والمشاعر .... فتحررت حروفه مرة أخرى بخفوت حاني:

معوضك كل ده بعدين ... المهم عندي حياتك دلوقت ...

مع ترقيها الطول صمته وظنها بنجاحها في هدم طرقه إليها، جاءها صقيع جملته فاصابت اطرافها بالبرودة وتشجنج وجهها بالحمرة مما هدفت مرتبكة على عجل :

"... اجر" ص. صاحية وعاوزه تكلمك ...

تفهم هروبها كالعادة فتنهد باحياط وهو يجيبها باشتباق ملموس :

أديها ليا عاوز أكلمها ....

لم يكد ينتهي من جملته حتى جاءه صوت الصغيرة :

عمو "أمير" وحشتني قوي قوي ....

وأنتي كمان يا قلب عمو "أمير" وحشاني أكثر ...

هتيجي لينا أمتى .. أنا عاوزة أشوفك !

مش هينفع يا "هاجر" عمو " على " مش هنا والشغل عليا كله أنا وعمو "حسين" وجدو "شاكر"

بس أنا مليش دعوة وع.....

بترت جملتها ليحتل صوت محبوبته الهاتف وهي تهمس لابنتها :

"هاجر" عيب كده ...

مواصلة باقتضاب عقب وضع السماعة على أذنها :

آسفه البنت وجعت دماغك وانت أكيد راجع من الشغل مرهق ومحتاج ترتاح ... تصبح على الخيرا

تفاجأ بإنهاء المكالمة من جانبها وبث رسالتها الخفية بقدم احقيته بالرفض، لهذا همس هو الآخر باقتضاب بين :

. وأنتي من أهله ....

عقبها اطاح هاتفه بإهمال تم زفر بضيق وهو يمسد وجهه بعنفوانية، لم تعطه فرصته الكاملة معها ولا مع الفتاة وكأنه ضيف غريب لا تريد أن تتناقل عليه .. غير مستوعية بأنه دخل حيزها

بكامل إرادته وقواه المحبة لقربها وهمسها ويسمها ...

استقام محركا قدماه تجاه نافذة غرفته حتى ضاعت عينيه فيما وراءها من حركة مرورية هادئة أسفل مسكنه، لتشتق صورتها في حدقتيه مع كل اضاءة ساطعة وبوق مفزء للسكينة وهدوء ليل محيط بكل ذلك ....

كل الطرق بينهما اقتصرت واقتربت بذلك الارتباط ...

مزيج متضاد من كل حدب وصوب لصورتها بعينيه .. جعله يبدد النه الذي كان يوحي إليه بأن

ولكنه لن يستسلم مطلقا لأن ما يختلج قلبه أقوى من أي مزيجا من الصدأ والعتمة استكان

بزواياها .. وهو قادر على إثبات ذلك !

بخطواتها الواهنة لا تصدق بأنها رافقتها أخيرا للداخل واطاعت رغبتها عقب نص ساعة أخرى

امتد فيها الحديث بينهما لمعرفة الاسم ونوع صلتهما بالمسافرين ...

صعدا الدرج ودخلا الممر متوجهان لغرفة "مراد" أولا لراحتها بها والاطمئنان عليه ثم توجه "هنا" لغرفتها من بعدها .. إلا أن رغبتهما لم تكتمل عقب انصاتهما لصوت بين من شدة ألم. كليهما رمقت الأخرى بتوجس واندهاش والصوت في أذنهما لا يبرح بصداه .. فقالت "هنا" وهي تقتفى أثره بكل اهتمام :

"مرام " ساعديني وشوفي الصوت ده طالع من أي أودة بسرعة ....

رغم ما بها من ألم في الروح أشد إلا أنها لبت النداء في الحال وهي تتجه مثلها للانصات قرب كل باب غرفة من الغرف الكثيرة المتراصة بإحكام في ذلك البيت العتيق .. حتى توقفت على

قول "هنا" وهي تطرق أحد الغرف القريبة منهما :

هنا يا "مرام" .. الصوت من هذا ا

حرکت "مراد" خطاها إليها سريعا وهي تشاهدها تفتح الباب وتقتحم الغرفة عقب عدم وصول أي رد لمن بداخلها، فشاهدا بعينين مذعورين معا فتاة ثالثة تتلوى فوق الفراش وهي تواصل الأنين وذراعيها تحيط احشائها بقوة ... فاقتربا على عجل تجاهها لتنتبه "خديجة" بوجهها الشاحب لهما مما رددت بوهن :

- بطني بتوجعني .. فيها مغص بيروح ويجي ... ارجوكم ساعدوني ....

أنا حامل ...

ثم أجهشت في البكاء وهي تواصل بنظرة استعطاف :

ليشهق "هنا" و "مرام" يصدمة عقب قولها الأخير ....

توانا تقال مرت عليهما والصدمة تشل حركتهما حتى جاءهما منها أنين مستجد مرة أخرى ليفزعا سريعا من ثباتهما و "هنا" تردد بنيرة مرتجفة لـ "مرام " ...

متعرفيش أي دكتور هنا ....

برجفة مماثلة سارعت عليها بالأجابة :

معرفش أنا لسه واصله البلد قبلكم بكام ساعة بس ...

طب منتصرف دلوقتي ازاي ... دا البيت كله تقريبا نايم ومرهق من السفر .. غير أن مفيش .

راجل معنا يجيب عربية ويتصرف في نص الليل ...

ثم التفتت "هنا" تواصل ما أن ضوى عقلها بشيء طاری :

طب .. مش انتي حكتيلي تحت أن أخوات مامتك هنا وزوجاتهم.. خلينا نشوف واحدة منهم بسرعة ...

ثم هدفت على الفور تعرفي بيوتهم ولا أي رقم تليفون ليهم ....

يمين البيت هذا عشان لو احتاجت حاجة ولا كده ....

أرقام لا بس الحمد لله أفتكر أن في واحدة منهم فالتلي أول لما وصلت أن بيتها أول بيت على

طب كويس تعالي معايا بسرعة ...

طلب .. طلب ودي هنسبها كده لوحدها ....

هروح اشوف حد من اخواتي صاحي يجي يقعد جميها لما تتصرف وتشوف أي حال ....

ماشي .. بس يلا بسرعة قبل ما يحصل لها حاجة ....

بخطوات مسرعة رافقت قدماي الفتاتان خرجا من ذلك البيت بعجالة بعدما حمد الله على وجود "أميرة" مستيقظة في ذلك الوقت لتجاورها حتى يعودان ....

على وصف ذاكرة "مرام " راح يطرقان باب أول البيوت القريبة من ذلك البيت وهما يرددان .... لو سمحتم أو حد هنا يرد علينا فورا ... أرجوكم...

وحقا جاء هما الرد بعد عدة محاولات من امرأة يتملك من نبرتها الخمول قائلة : ايوه ... خلاص صحبت ... مين على الباب ...

فنطقت "مرام" بهمة :

أنا "مرام " يا طنط "بشرى" ارجوكي افتحي بسرعة ....

فتحت المرأة الباب والفزع صفحتها مردده بتوجس :

ايه يا بنتي في ايه .. حصلك حاجة كفى الله الشر...

دكتور أو دكتورة يا طنط بسرعة في واحدة حامل ومعها مغص جامد و ضهرها بيوجعها ... واحنا مش عارفين نعمل لها ايه .....

يا نصيبتي ... استنوا اجيب حاجة اداري بيها راسي ونروحوا فورا لبت جيرانا "آية أم عوضين " دكتورة في آخر سنة في كلية الطب بس شاطرة قوي قوي وستات البلد كلهيتها لما بتشتكي من شيء بتكشف حداها ....

عقب جلبها لحجاب قريب منها والتحاف رأسها به قالت "هنا" لها بتوجس :

ليه هو مفيش هنا دكتور متخصص ولا إيه !

لا يا بنتي الدكتور في المركز وأحنا على أطراف البلد وبينا وبينه يجي ساعة ونص ولا أكثر فمبتلحقش فيهم أي حالة مستعجلة في وحشة الليل ... وعشان كده أمالنا كلنا في بنت عوضين بعد تعليمها العالي أنها تتخرج وتفتح مستوصف على قدها تغيث بيه الناس هنا ...

عقب هرولتها امامهما أرغما على التوجه خلفها مسيران نحو تلك الطالبة وقلوبهما تتضرع للخالق بمرور الأمر بجميل ستره ...

من فضل الله عليهن أنها استفاقت وجاءت معهن على الفور حاملة بحقيبة طبية صغيرة الحجم ليبدو لهما بأن تلك الهامة أعتادت دوما انقاذ فقر القرية المقعر من الأطباء ...

على الجهة الأخرى كانت "أميرة" لا تكل من تجفيف عرق "خديجة" المصفد من جبينها وهي تبت إليها الكثير من العبارات الإيجابية والإيمانية للتحمل، وما أن شعرت بحركة في الخارج حتى استقامت من جانبها وركضت تجاه الباب الانتصادف بهن قادمين نحوها فقالت بارتباك وأحدهما تهرول بحقيبة تجاه المريضة :

اتأخرتم كده ليه .

فقالت "هنا" وعينيها لم تبرح فعل الفتاة التي قامت بمعاينة "خديجة" بحرفية اثارت اطمئنانها قليلا ...

أبدا يا "أميرة" البلد مفهاش دكتور ... ولو صحينا خال "مرام" هيكون قدامه ساعتين لاقرب تخصص والأهم أنها حامل ومعها مغص والنقلة ليها مش كويسة خالص فهي نصحتنا بالطالبة دي أنها هتساعد بأي اسعاف طبي لغاية لما يطلع النهار ...

فهتفت "أميرة" والفزع يغتال صفحتها الهادئة :

- طالبة !! .. يا نهار أبيض ... ربنا يستر .. إيه الموقف الصعب اللي اتحطينا فيه ده بس....

لسيرين ظلوا يراقبونها ببطء وخوف حتى مرت بعض دقائق من الزمن في الفحص وقياس الضغط، ومن ثم هبوطها لجلب أمبول أبيض شفاف من حقيبتها وقيامها بتفريغ محتواه مع امبول آخر بني في محقن ذو شفرة ضعيفة وحادة ... فاندفعت "مرام" تجاهها وهي تسألها بقلق

دول إيه وليه ... أوعى تديها حاجة غلط ....

بابتسامة متفهمة راحت تجيبها بطمأنينة :

- ما تخفيش هو أن نعم غلط كبير إن امارس مهنتي وأنا لسه متخرجش بس ألم المريض في الليل قدام عيوني رمى على كتافي حمل تقيل ومسئولية أكبر بأن أتعلم كل حاجة قبل الأوان عشان أنقدد وأخفف ألمه بأي طريقة ممكنة ....

أومأت "مرام" في صمت وهي محتفظة بنفس تعبيرات وجهها المتوجسة لتأتي "هنا" أيضا باستفسار آخر لها أثناء حقنها ل "خديجة " المستسلمة من شدة التعب ... طب هي عندها ايه وفي خطورة على الجنين ...

اعتدلت عقب انتهائها لتجيبها :

يصي الاشارات الأولية بتقول أنه طلق مبكر فعشان كده أنا اديتها حقنة تثبيت حمل وحقنة معها لتخفيف المغص وألم الظهر وهفضل جمبها اتابعها لساعة لو وجعها هدي وخف يبقى الحمد لله الحقنا الوضع من الأول قبل ما يتدهور ... إنما لو زاد و مهداش يبقى فعلا ملهاش خلاص معايا ولازم تتوجه لدكتور متخصص فورا .....

يا ربي .. طب .. طب ده بسبب سفرها المسافة من القاهرة لهنا ولا إيه السبب ...

مش شرط يا انسة ... ماشاء الله في حالات بتسافر اضطراري في الطيارة مش السيارة كمان وبيبقى الوضع عندها كويس والأمانة برضه في حالات يتفشل ... يعني كله بتاع ربنا قبل أي علم ... كل اللي علينا دلوقت ندعي ربنا أن الساعات الجاية تعدي على خير وإن شاء الله مع الراحة وتحسن الحالة النفسية وتجنب الزعل حالتها هتبقى تمام ....

عقب انصات كل من "مرام" و "هنا" لجملتها تحسن الحالة النفسية وتجنب الزعل" علما بمصاب تلك المسكينة وإنها لا تختلف هي الأخرى عن حالتهما مطلقا، لهذا تطلع الاثنان ينظرات صامتة لبعضهما البعض بما يختلج صدرهما ويتوحد به عقولهما، ألا وهو أن يكونا على قدر المسئولية التي وقعت على اكتافهما ويغمسا حزنهما في ركن قصي داخل ثنايا قلبهما ... ولتتحد ايديهن جميعا لمساعدة بعضهن البعض على مواجهة أزماتهن بكل عزيمة وإصرار ....

مع تبادل النهار والليل بتوابعهم على الكون مر اسبوعا كامل تغير به الحال والأحوال من العواصم المذكورة في ذهاب عملية التأر ثم مرورا بالعاصمة المصرية حتى جنوب البلاد .... بدايتها كان الثلاث ابطال يستعدون من تلك العواصم السفر تجاه وجهتهم المحددة مسبقا أمريكا - بجوازات سفر بها العديد من البيانات المفبركة ...

أما في القاهرة كان يمر على "أمير" بالرجم المهلك لنفسه العاشقة من هجوم تلك الخجولة الذي . كاد أمام صلابتها وجمودها أن يعلن خنوعه ولكنه أبي ... متذكرا بمراره هروبها منه في كل مكالمة يقوم بها تجاهها في تلك الفترة ليقتصر عمر المكالمة على بضع دقائق قليلة تنفذ في السؤال عن كيفية الحال فقط وتنتهي سريفا، وقلما تمتد مع الصغيرة حتى تغفو ...

ولكنه على آخر ساعات هذا الأسبوع تأجج اشتياقه لها ونفذ صبره مما قرر استعمال الوجه الآخر له ومحي تلك المعاملة الوديعة من طيات صدره حتى إشعارا آخر ....

ليكون عنوان المنحنيات القادمة بينهما هو البقاء للصابرين !!

أما في جنوب البلاد كان الوضع يتفاقم محبة وود والكثير من الأخوة في الله ... فبعد مرور تلك الساعات العصيبة التي توهت عنها تلك الفتاة تبدل حال "خديجة" للأحسن وزال التعب بمساعدة الفنيات اللاتي تحدوا الصعاب وتناسو همومهن مؤقتا لأجل معاونة كلا للآخر، وقد استطاعت تلك الطالبة استدعاء أحد معارفها من المدينة في اليوم التالي كونها طبيبة نساء محترفة وذلك للاطمئنان عليها وعلى جنينها بعمره الخمسة عشر أسبوعا عن طريق جلب جهاز الأشعة التلفزيوني المحمول خاصتها وقد طمأنتهن بالفعل بأن ما حدث من عليهما بسلام مراعين الراحة التامة لها في ذلك الاثناء ثم شكرت حسن تصرف الطالبة على إعطاءها تلك الأبر قبل أن يتفاقم الوضع ضررا ...

علمت المسنات الثلاثة "عفاف"، "رقية". "صفية" بما حدث لها فتارهن القلق وتبادلوا على رعايتها هي وجنينها بكافة انواع الحنان وبنصائحهن المتوارثة عن الأجداد في ذلك الشأن ... ومع سؤالهن المتكرر عن ابنائهن يجاهدون الفتيات بالرد الحكيم لنتر بذور السكينة في صدر وهن بكل ود وعاطفة ... دامسين حزنهن بعيدا عن هؤلاء المسنات بدهاء يحسب لهن...

مع توالي الأيام اجتمعت قلوبهن أجمعين كما تجتمع وجوههن في اليوم والليلة المئات من المرات .. وذلك كان له أثره الطيب على الجميع والأطفال الخاصة ...

أما عنها المسماد "أميرة" فكان لها من اسمها نصيب فهي أميرة وحدتها بالفعل فيرغم اختلاطها بالجميع كان عقلها وقلبها في واد آخر حيث إحدهما يتعارك للفوز على الآخر ... حرب كانت تدور بداخلها دون إرادة يبوح قلبها عن اشتياقها له لياتي عقلها عند سماع صوته في مكالمة آخر الليل ويثبت العكس تماما ....

لتكون بين جنبات حنينها له كالهائمة وبين شتات نفورها كالمهاجمين وهي بين هذا وذاك تناضل حتى إشعارا آخر .....

في الولايات المتحدة الأمريكية سرت الخطة على ما يرام وتحركت بهما الطائرة بقيادة الرائد "حمزة" تم على قرب أقليم الجبال تم اسقاط "عمر" و " على " بمعدات وحقائب التسلق المندقسة بداخلها كافة ما يحتاجونه في رحلتيهما القادمة ... ليعقبها مغادرة "حمزة" بالطائرة

من حيز منطقتهم داعيا لهم الله بالنجاح والنجاة ...

بنت .. الله أكبر أنا بحب البنات قوي !

صاحت بها "مراد" بسعادة ما أن علمت من "خديجة" جنس جنينها، ليأتيهم قول "هذا " المتحفز

- يبقى تبصي لعيون "مرام " زرقا وما شاء الله تجذب أجدعها قلب ...

ليأتيها اعتراض "مرام" على الفور صالحة :

لا أبدا .. أنتي بصي لـ "هنا" قمحيتها هي اللي تقري أكثر من عيوني والأهم من ده كله أخلاقها وإيمانها اللي اتفاجات بيهم وهي بتعلمني أمور ديني صح في الأيام اللي فاتت ... أبدا أنني اللي يتبصلك وبقوة اللهم بارك ....

لا والله لا يمكن ... مينفعش وانتي موجودة يا كبيرة ...

يااااااااس ... أنا هيصلكم أنتم الاثنين في نفس الوقت ... ايه رأيكم ! جملة صاخبة بنبرة "خديجة" الضاحكة هي ما قطعت نقاش الفتاتين ليأتيهن صوت "ندى" الضاحك معقبة وهي تجلس القرفصاء بينهن:

ههههه يبقى عداكي العيب وأزج يا بنتي والله حتى رحمتنا من نقار الديوك ده ....

يعني فكرتي أحسن منهم يا "ندى" .. صح ....

صح جدا هو حد يكره الجمال ده كله يتجمع في بنته المستقبلية ... ثم واصلت يتمني حالي :

تشوفيها أنتي وباباها على خير يا رب .....

مع همس "ندى" العفوي لذكر "حمزة" الآن تبدل حال "خديجة" بين وهلة وضحاها للاستياء وذاك لم يغب عن تلك الفتاتان اللاتي لا يقل قلبهما عنها حزنا إلا أنهما باحترقيتهما تولوا دفة الأمر ثانيا بالكثير من النباهة والدهاء حين هتفت "مراد" بتفكيرا متصنع :

امممم أقولك لا متبصلناش ..... مواصلة بغمزة من عينيها للرفيقة الأخرى :

لأن مش معقول يا "هنا" تبصلنا أحدا وتسيب ما شاء الله جمال لون عينيها ... دا حتى يبقى تبتر و افتری گمان ....

ليأتيها صوت "هنا" المداعب يمرح والمقلد لخشونة الرجال :

طيب ايه رأيكم أننا ترفع شعار كلنا كلنا ولا يمكن بعضنا .. وأهو كله يهون عشان خاطر رجالتك يا مصر.

للتصادح أصوات الفتيات ضحكا ومن مجتمعات بجوار "خديجة" على الفراش كعادة كل ليلة التأنيس وحدتها وأدخال البهجة على قلبها متناسين احتياجهما من لذلك ...

في الغرفة المجاورة كانت "أميرة" تعتزل بنفسها بعدما استأذنت من جلسة الفتيات القليل من الوقت .. وذلك لقرب معاد اتصال أميرها الذي جف أرض عشقه من جفائها .. عادة تنتظرها كل ليلة بالكثير من اللهفة رغم اقناع ذاتها بأنها غير مبالية له ولا تعادته ... ولكنها تفاجأت بأن موعده الذي يضبط عليه توقيت العالم تخطى الدقائق ثم امتد لساعة تلو ساعة والهاتف ساكن بين يديها تتمعن شاشته كل ثانية وأخرى ظنا منها بأنه حتما كاتم الصوت مرة ومعطل او به خطب ما مرة أخرى ... ظلت هكذا حتى عفوت قرب أذان الفجر دون إدراك والهاتف جوارها يغفو أيضا من الرئين !

بين تشعب النباتات والأشجار واختلاط فروعهم جاهدا "عمر" و " على " على تجاوز محنة المرور لأكثر من ساعتين في ذلك المكان المليء بكافة الحشرات الزاحفة والطائرة حاملين على أكنافهما حقائبهما المحملة باحتياجاتهما الضرورية في تلك المهمة ...

عشر دقائق أخرى وليه "عمر" رفيقه بأحدى اشارات يده بضرورة المكوث في مكانهما لبعد القصر عن حيزهما بالقدر المحدد في التخطيط ... على عقبها نزع " على " عن أكتافه حقيبته ثم وضعها أرضا جانيا بجانبها الأخراج حاسوبه الشخصي وبدأ العمل في اختراق شبكة "أوستن " المحمية المحيط مسكنه ....

رموز و ارقام وحروف تتصل وتقتصر لم تكمل عملية القرصنة لتوحي بالفشل مرة وراء الأخرى مما هتف "عمر" بلغته متعصبا بعد أن راقب الوضع :

التلك الدرجة يتمتع جدار حمايته بالقوة ... أفعل أي شيء فجهدنا مهدد بالضياع !!

ليجيبه "علي" وعينيه شاخصتين بدقة في الشاشة أمامه مع عدم ثواني أطرافه عن التحرك فوق مفاتيح لوحة الجهاز المحمول خاصته ....

لم اعداد يوما تلك الجملة في صفحتي .. تم أن كان هو تمكن من صنع حماية بتلك القوة فأنا لم يقف امامي أي قوة كانت ....

وبالفعل لم يكاد ينتهي حتى تفاجأ "عمر" بصوته يهمس بفرحة عارمة :

ياس .. لقد فعلتها !

حينها تدافع "عمر" تجاهها هاتفا بغير تصديق :

فعلت ماذا ...

ليلتقا حدقنا "علي" بحدقتيه هامنا بتأكيد :

فعلت ما تحتاجه للبدء ... فهلما لدورك الآن !

لم يطوي "عمر" دقيقة بعدها إلا وهو يخطو الأرض بخفة فهد تجاه فريسته ناويا القصاص .....

على اشراقة شمس اليوم التالي وزقزقة العصافير استفاقت على تنميل ذراعها الذي انقلت عليه براسها في نومتها دون إدراك ولكنها لم تبالي باعراضه وهي تسارع بلغهة لفحص الهاتف الاشباع منتقاها ..

لا اراديا ارتسمت علامات الحزن فوق قسمات وجهها عندما ابصرت الشاشة خالية من أي اشعار عن مكالمة فائتة ...

لماذا ... كان سؤال حالها

هل احاطه سوء او اصابه مکروه 

تكاثر السؤال والحيرة داخلها وهي تأبى مكالمته الاحماد ما ناجح بصدرها ....

نهضت تغتسل وتصلي تاركه الوقت القادم بطرح الأجابة الكافية دون أن تمن بمكالمة واحدة

للاطمئنان عليه حتى وإن كانت بعمر الثوان .....

من نقطة خلفية اختارها بدقة وعناية راح يتسلق حائط الحديقة بحرفية جعلته في الجهة الأخرى له يلمح البصر ... ومع تسلله المبطء سار يبحث عن مكان دقيق يكفى الغرض الزرع ما يملكه من متفجرات في حزام خصره ... ولكنه تفاجاً بصوت قادم تجاهه لأحد حراس القصر فسارع بالاستخباء عن بصيرته خلف خضرة الحديقة الكثيفة والمتعالية حتى ابتعد تماما عن نقطة تواجده ... على أثر ذلك راح يبدأ مهامه سريعا في أماكن متفرقة لبنية القصر ومتوارية عن أعين المارة حوله ... عقب انتهائه وعودته سريعا لسلك طريق العودة بفت بذلك الحارس أمامه بمعالم متفاجئة ومندهشة لتواجده ... حينها أحمد "عمر" قبله دور الهجوم بماهرة تامة عن طريق رفع طول ساقه في الهواء لركل سلاحه المشهر بعيدا عن يده ليتبعها ركلة مماثلة اشبعت كافة وجهه الذي ترنح بعنقه للخلف من أثر قوة الصفعة التي كللت بلكمات يده واحده تلو الأخرى حتى سقط الرجل عند ساقه فاقدا للوعي بوجه مبحر في دماء أنفه وفمه المتدفقان دون حسبان ...

انحنى بعجالة يقبض على كفي قدمه لسحب جسده المستسلم إلى مكان متواري عن الأعين ثم فر بعدها لتنفيذ خطة هروبه واتمام التفجير قبل أن يكشف أحدهما عطل كاميرات المراقبة. ونظام الحراسة الالكتروني ...

ما أن وصل لمكان "علي" حتى جاد عليه بإشارة خاصة المجراته على الابتعاد من حيز التنفيذ. وبالفعل عقب ابتعادهما بالقدر الكافي ضغط "عمر" على ذر التفعيل، ليسمعا بعد وهلة دوي التفجير الذي كاد يصم أذن الخلائق في الأجواء ليتبعه شعلة نيران متفاقمة ومتفرقة في السماء كوهج الألعاب النارية تماما ...

وهج ملأ حدقتهما حبورا وبهجة وقلبهما رضا وراحة عن الثأر المرضى لاحزانهما واحزان الشعب

المتضرر من شناعة افعال ذلك الكرية اللعين ...

بديع المشهد امامهما جعلهما لا يريدان البعد مطلقا ولكنهما ارغما على التحرر منه والالتفات الطريق العودة قبل كشف أمرهما وبحيازتهما نصر مبارك تم نزعه بحرفية تامة ...

يومان انقطعت مكالمته تماما لتصبح على صفيح ساخن من الضيق والتعصب، كثيرة التعنف لابنتها المدائمة بالسؤال عنه والباكية باستمرار على ضرورة الاتصال به، والتي خضعت لتحقيق رغبتها في نهايتهما وأنت برقمه على شاشة هاتفها تنوي الاتصال ولكن لم يكمل الأمر بضع ثوان حتى تنقض نيتها عقبها .. ظلت هكذا لعدد غير معلوم باء نهايتهم دائما بالقتل ....

مسان اعتزلت جلسات الفتيات المتثامرة وجلست داخل غرفتها يحوطها حالتي التيه والشرود فتفاجات اثناء لمسة عابرة لابنتها النائمة بجوارها على الفراش بارتفاع حرارتها مما اثار ذلك خصتها لتتسارع با فاقتها ولكنها لم تستجب إلا يهمس واهن متفرق "عمو أمير" ... "ماما" .. " العب مع مريم وحسين .. فأيقنت بأنها شبة غائبة عن الواقع أثر على حرارة الجسد كثيرا عن الوتيرة الطبيعية ...

بساقين رخوتین اسرعت لعمل كمادات لخفض درجتها دون تباطو وهي تردد بفيض تضرعها للخالق على مرور الأمر على خير وداخلها يأكلها الندم لعدم تحقيق رغبتها في محادثته ...

ساعة من الزمن ولم تهدأ إلا بشيء هين فأثار ذلك قلقها مما اسرعت بطلب العون من الفتيات

اللاتي أسر عن باستدعاء تلك الطالبة على وجه السرعة والتي جاءت تلبي النداء كالعادة بفيض

علمها ...

المؤشرات الأولية أوحت بنزلة برد تم احاطتها بعناية تامة وأدوية مناسبة كانت في حيازة الفتاة الكثرة اصابة الأطفال بذلك الفيروس .....

ليكون أولى همسات الصغيرة عقب تحسنها نوعا :

- أكلم عمو "أمير" ...

باستسلام امتثلت لرغبتها دون نقاش حتى لا تجهد بنيتها المريضة، وراحت تصدح بالفعل

سماعة هاتفها الدخلية بالرنين المتوالي حتى جاءها صوته ها دلا رزينا :

السلام عليكم ...

تحية موقرة من صوته حبست انفاسها وجعلت قلبها يخفق بشدة لتستشعر بأنه ليس بعابر

سبيل عليه مطلقا، بل هو بات يملك من حيزه الكثير من الأفدنة ....

بتلقائية ارادت عنايه كثيرا ومحادثته أكثر ولكن كبرياءها لاح امام عينيها لأجل عزلة اليومان

فتجرعت شعورها بحزن وهي تهمس بجفاء:

عليكم السلام ... "هاجر" عاوزه تكلمك ...

فصدمت من جفان المماثل عقبها دون السؤال عن حالها وأحوالها بقوله المقتضب :

- أديها ليا ...

مدت دراعها بالهاتف إلى ابنتها بعينين ساهمتين من شدة الاندهاش ولسان حالها يقنعها بأنها حتما نتوهم، لأنها على يقين بحبه لها ومن المؤكد بأنه سيسألها ويحادثها بعد الانتهاء من محادثة الصغيرة ... في خضم مشاعرها راقبت بهجة الصغيرة التي تخلت عن اعباءها وجاهدت المطاولة حوارهما الرنان ينقية المحبب في القلوب .. بعد استمرار الأمر لنصف ساعة بغنت

بانتهائه معها وقفك للخط في النهاية دون طلب محادثتها ....

دست حزنها داخلها وبدأ يشغل عقلها طيلة تلك الليلة أكثر من المعتاد، مما سارعت عقب نوم ابنتها واطمئنائها عليها بالبحث عن أي معلومة تخصه في وسائل التواصل الاجتماعي أو

محركات البحث بعدما اكتشفت بأنها لا تملك له حسانا خاص أو صورة واحدة...

حبورها بدأ يتوافد ما أن انتهت من البحث وشاهدت حسابه بعد عناء مما تدافعت صورة واحدة تلو الأخرى امام عينيها .. تمعنت بملامحه بأكثر دقة حتى ارتوت، فعلمت حينها بأنها كانت تناضل في ثورة فاشلة وإنه بات يتمكن من قلبها كثيرا لتغفو بابتسامة حالمة وداخلها يرغب

بالتواصل الاشباع اشتياقة المتاجج ...

"أميرة"..

"أمير" چه ...

بابتسامة حالمة همست مغيبة :

عرفه ما هو معايا دلوقت .. سبوني بقى .....

معاكي فين يا بنتي وانتي نايمة !

لم يأتي "رقبة" الرد من تلك النائمة فواصلت بتذمر :

لا حول الله ... يا بنتي فوقي بقى واعرفي أن هو موجود تحت فعلا مش معاكي في الحلم ....

على أثر جملة والدتها نهضت من نومتها فزعة تبعد غطائها وهي تردد بتلعثم :

ت تحت فين با ماما )

تحت في جنينة البيت هنا ....

جنت على ركبتيها متسائلة باندهاش :

ازاي !

والله علم علمك أنا تفاجأت بوجوده زيك كده ولما طلعت أسلم عليه عرفت أنه جاي لـ "هاجر" يشوفها بعد تعبها امبارح ....

ثم واصلت باستفسار

هوانتي مكنتيش تعرفي بجينه ولا إيه 

ها ! .. لا ابدا ... أنا بس اتفاجأت عشان كنت لسه نايمة ومش متذكره كويس ...

طب يا حبيبتي قومي بسرعة جهزي البنت ونزليها له عشان هو مش راضي يدخل البيت من جوا طول ما هو مفهوش راجل فسيت بنت حال "مراد" كثر خيرها تعمله واجب ضيافة لغاية لما أجي اصحيكي .. فسرعي على قد ما تقدري لأنه ما يصحش نسيبه أكثر من كده ...

قفزت من فوق الفراش إلى جوار والدتها لتستجوبها يضيق عينيها :

بنت خال "مرام" مين يا ماما اللي سيتيها معاه ؟! .. البنت المايضة اللي ضحكتها بتسمع ثاني

عاتبتها والدتها يوجوم :

- "أميرة" عيب .. ايه اللي بتقوليه ده ....

فاندفعت يضيق :

العيب يا ماما أن بنت زي دي تقعد مع خطيبي لوحدهم ....

ومع مرونتها جه الحمام غمغمت مع نفسها يحنق :

دا مش عيب ويس دا قلة أدب وشقط عيني عينك ...

صدق حدسها حين وصل المسامعها صحب ضحكاتها المجلجل وهي على بعد امتار منهما، بركان غيظ وضيق تفشى بصدرها مما سارعت بخطواتها سريعا تجاههما فشاهدته يواصل مع حديثها مرحبا حتى وإن كان هادئا فائزا وغيرتها صورته لها بغير ذلك....

مع وضوح رؤيته الصغيرة تحررت من قبضتها وراحت تركض تجاهه وهي تهلل في حبور قائلة : عمو "أمير" أنت هنا يجد ...

انتبه "أمير" لوجودهما فقاما يفتح ذراعيه لاستقبالها بفيض حنانه وهو يرد بسعادة مماثلة : حبيبة عمو " أمير" وحياته إيه رأيك في المفاجأة دي ..

- فرحتني قوي قوي ...

عناقهما الأبوي فرض كلمته على الصدور المتشاحنة حولهما خاصة عندما اختنقت تلك القريبة ببريق خاتم الخطبة الذي ارتدته "أميرة" اليوم خصيصا عن قصد بعدما تخلت عنه في الأيام السابقة .. وكأنها توصل به رسالة هامة لتلك المتطفلة "خطافة الرجالة"، كما باتت تصفها ....

لتزيد الأمر مشاحنة حين هتفت بابتسامة صفراء :

تقدري تتفضلي يا "هدير" دلوقت لأن مامتك بتنادي عليكي ... وشكرا قوي على تعبك في

واجب خطيبي ....

جملة أو أكثر دقة كلمة كانت كفيلة لجعل "أمير" يستدير تجاهها وعينيه مليئة بالاندهاش "فعن اي خطينا تتحدث هي .. عن ذاك الذي تبعد عنه وتهاجره بجفاء كلماتها وشح حنينها .....

تعجب كثيرا وهو يشاهد القناة تبتعد بحقد بين ليتبعه استدارتها الكاملة له وهي تطالعه بابتسامة تأسر قلبه الذي ركع في الحال ولكن بكبرياء رجل أبي أن يظهر ذلك وراح يجيب عن

سؤال الصغيرة الذي الدفع إليه بعجالة :

من أنت قلت مش هتقدر تيجي ووراك شغل ....

ما هو أنا مقدرش أعرف أنك عيانة ومجيش أشوفك ...

بجد يا عمو "أمير" !

أو والله العظيم يا روح عمو "أمير" قمت الفجر حجزت داخلي وركبت الطيارة وجيت لغاية

هنا مخصوصا عشانك ....

بعدم استيعاب وذهول اصاب "أميرة" بانت لا تصدق بأنه فعل كل ذلك لأجل ابنتها ما أن علم

بمرضها وهي ليست من صلبه .. سعادة غطت حزنها الدفين في ثنايا قلبها وعمر صدرها

بالطمأنينة والراحة لمدى توفيق خالقها لها في الاختيار الصحيح ....

حيث رزقها يمحب نال من قلبها وأب نال بحنيته من قلب ابنتها ...

مما أردفت بدهاء وهي تبصر حقائب بلاستيكية متراصة بإحكام جوار "أمير" الذي كشف

غرضها بسهولة ...

- امممم أنا شايفة أن عمو "أمير" جابلك شنط هدايا مغرية جدا يا جوجو ممكن تعرفي فيهم ايه لو طلعتي أودتنا فوق دلوقت ... وبعدها تعالى قوليله رأيك فيهم وأشكريه ...

بس انا عاوزة اقعد معاه الأول ....

بتحذير صارم :

جوجوا

ر مقتها الصغيرة بياس :

حاضر مامي ....

ثم طالعته برجا :

هروح اشوفهم بس أوعى تمشي ....

بابتسامة هادئة جاء رد "أمير" عليها تلك المرة وهو يخبرها بهدوء :

ما تخفيش ... شوفيهم براحتك وأنا مستنيكي هنا .

تهلل أسارير الصغيرة وهي نتجه لحمل الحقائب ببهجة لا توصف، عقب بعدها عنهما بالقدر الكافي التفت "أمير" يطالع نقطة فراغ بعيدا أمامه دون حديث لتبادره قائلة ...

يام للدرجة دي زعلان أنك هتقف معايا الشوية دول ...

مط شفتيها قائلا بتهكم :

خايف أنك تكوني أنتي اللي مضيقة ومغصوبة على كده ....

- مغصوبة ا ده شعورك علي دلوقت !

دا شعوري عن افعالك ....

- متفرق ايه ...

- كثير .. أولها أن الأولى تهمة أما الثانية يقين ....

وإن قلتلك أن الاثنين غلط ومفيش حاجة من كده خالص ....

هقولك مجاملة لطيفة بشكرك عليها ... لأن شايف غير كده ....

- "أمير" أنا ...

متقوليش حاجة لأن أنا مش جاي هنا النهاردة عشان الزمك بحاجة ...

ثم بعد تنهيدة عميقة همس بنيرة مستاءة :

- ناديلي البنت عشان اسلم عليها قبل معاد طيارة رجوعي لو سمحتي ...

" تقف عندكما "

كان ذلك صوت أحد رجال الشرطة التي طوقت مكان الانفجار على نطاق واسع في سرعة تحسد عليها مما اصاب جسدا "عمر" و "على " بالارتعاد وعينيهما بالذعر التام عند التفاتهما

ورؤية شارته الفيدرالية )


تعليقات