رواية العميل 101 الفصل الثلاثون والاخير
" قف عندكما "
كان ذلك صوت أحد رجال الشرطة التي طوقت مكان الانفجار على نطاق واسع في سرعة تحسد عليها مما اصاب جسدا "عمر" و " على " بالارتعاد وعينيهما بالذعر العام عند التفاتهما
ورؤية شارته الفيدرالية )
تخلى "عمر" و "علي" عن تفاجأهما واستبدلاه بملامح هادئة تبت الكثير من الهدوء والاتزان متمتمان :
ما الأمر سيدي ....
لما أنتما في ذلك المكان خصيصا ....
فعاجل " على " بخلفية عيشه في تلك البلاد :
المتسلق سيدي كما تشاهد حقانينا .. فلقد سمعنا نحن الاثنان بأن متعة تسلق الجبال هنا تبدأ من
عبور الغابة ورؤية كافة ما تحتويه من طيور وحيوانات أولا ....
الفرس ملامحهما مستفسرا بشك :
تصاريحكما ....
حينها تطلع الاثنان لبعضهما بترقب تم راح كلا منهما يخرجان من جيبهما ورقة موثقة من
الجهات المختصة عن رحلتهما فطلعهما الشرطي بنظرة متمعنة معقبا :
لم تسمها أي صوت آثار دهشتكما وقلقكما منذ قليل ....
ااااوه نعم لقد حدث وفزعنا حقا ولكننا لم تعلم من أي طريقا كان أو لأي سببا نتج ....
ليواصل " على " مستفسرا ببراءة مصطنعة:
هل تعلم سبب مصدره أنت سيدي ... فأنا الشوق المعرفة التفاصيل ....
جاءهما اجابته الفائرة وهو يعطهما ظهره:
سيرا في طريقكما ولا تشغلا بالكما بالأمر ...
ودعهما وابتعد يكمل بحثه بينما "عمر" ارتسم على وجهه ابتسامة تقة ورضا عن اداء "علي" المميز ليبتعدا هما أيضا مستكملان طريق عودتهما للفندق ومن ثم السفر سريعا خارج البلاد ...
ثلاث أيام كانت كفيلة على عودة الغائبين الأرض الوطن ومن ثم مكونهم ليوم آخر داخل إدارة المخابرات، وذلك لدخولهم في اجتماع مغلق مع القادة للوقوف على مدى نجاح العملية من عدمها، تم اخبارهم بتحقيق ما سعوا إليه وبنجاح ساحق حين دشت الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام العالمية في تلك الأيام خبر تأكيد مقتل أغنى أغنياء العالم ابن رئيس مجلس النواب السابق والداعم الأول للقضية الصهيونية "أوستن قليب" بعملية تفجيرية مجهول مصدرها
بعدما صرح فريق التحقيق بوجود أثار المواد متفجرة في حيز المكان .....
زفرة ارتباح ورخوة أصابت بنيتهم بملامح مبهجة كان حال الثلاث وهم يتبادلون عناق التهنئة فيما بينهم، مقررين المغادرة على الفور نحو زاويهم في الجنوب للاحتفال بذلك الإنجاز دون الإفصاح عن أدق التفاصيل السرية التي لا يجوز الإفصاح عنها وذلك بعد سماح قادتهم لهم
بالانصراف المحمل بعيق تهنئتهم والمرافق بالمزيد من الفخر والاعتزاز لهؤلاء الأيطال ...
ثلاث ايام وزادهم اليوم وحال العاشقين المتنافرين كما هو، فاتصاله فقط كان للسؤال عن حال الصغيرة الذي يعد حديثه معها لساعات طوال ومن ثم غلقه للمكالمة عقبها متجاهلا وجود
والدتها تماما ...
والدتها التي نضجها الغائب في عشقه حتى أبنعت، مما ايقنت بأنها باتت خاصته وملكه وانتهى الأمر.
بادرها الضيق على غفلة ما أن جالت في ذاكرتها محاولتها للتقرب والمصالحة ليلة الأمس حين
زودت هاتفه بمكتوبها النصي ...
يغادرنا الشتاء بعواصفه العالية ورعده المروع للنفوس ... فوقنين بأن لا تمش ولا صفوا بعده
ليأتي الربيع بقدرته البارعة وروحه المرهفة على محو تلك الذكرى وكأننا لم نكن يوما تتألم!
في لعل ربيع قلوبنا أب )
رصدت طول صمته لدقائق بعدها تم مكتوبه الفاتر للرد عليها ....
" أخشى بأن الأمر قد اختلط عليك وزيف إليك الخريف ربيعا "
تذكرت مليا وشاح الحزن الذي التحف بقلبها ما أن لمست يأسه من تحرك مشاعرها تجاهه ...
عادت لواقعها حائرة مشتتة الجنون حليفها ....
عن كيفية اثبات لذلك الغليظ الابله بأن كل ما تفعله نابع من حجيرات قلبها المنفتحة بأبوابها
للسبيل إليها ...
وعت الضيقها عن فشل محاولاتها الأولى فعاتبيت نفسها بأنها لم تجتهد معلما أجتهد هو الوصل إليها ومن ثم تضحيته للقبول بأمر الخطبة وفقط، تاركا تحديد موعد الزواج لها لحين تطمئن
وتدرك حبه
على أثر تلك الجملة الأخيرة ضوى بعقلها بصيص نور جعل معالمها تبتهج مرة أخرى من بعد هجره القاسي لها ...
بصيص سيمكنها من أخباره بالأدلة الحية بأنه نجح حقا بالفوز بكل حجرة وزاوية بقلبها ....
على هدوء الحديقة مساءً جلست العجائز في أحدى جوانبها يتسامرون بذكرياتهم المتنوعة كما العادة منذ تجمعهن في هذا البيت بينما على الجانب الأخر لهن صدح صوت "مرام" بأنفاس
لاهية ما أن تعركلت وجلست أرضا ...
لا أنتي بتضحكوا عليا كلكوا وبتخموني !
التخرج "مريم" من مخباها بين الأشجار العالية وتعود إليها مقهقة :
ما أنا قولتلك يا "ميام" أنك مش هتقدري تلعبي معنا وأنتي اللي سمعاني "صممتي " ...
رفعت حاجبيها باندهاش تم اعترضت بكبرياء :
- لا يقولك إيه متتفروش من شوية النهجان اللي طلعين منى دول ولا الوقعة المسخرة اللي
وقعتها ... دا أنا لسه بكامل قواى الجثمانية والطفولية ...
مواصلة بأحراج خافت :
أنتم بس اللي كثير .. ومش عرفه أجري ورامين فيكم الأول ....
فأقترب "الحسن " إليها ملوحا وهو يردد بتسلية :
كثير إيه أمال لو "هاجر" مش تعبانة كنتي عملتي إيه ...
بنبرة طفولية مماثلة اجابته مذعورة بتصنع :
إيه "هاجر" كمان ... لا دا انتم كده كنتم هنفر هدونی ...
ثم اعترضت بوجوم وهي تنهض سريعا
لا .. بقولك ايه ياعم أنا متسحب ...
يااااس .. يااااس .. هي خسرت وأحدا فوزنا .. هي خسرت واحدا فوزنا ...
رددها "الحسين" مهللا راقضا بلغتته المغرية على نغمة حرة من تصميمه لينضم له كلا من شقيقه "الحسن" و "مريم" لأكمال سمفونيتهم الطفولية، ليخترق المشهد صوت "هنا" ضاحكاً بعدما طوت صفحات كتاب كانت تقوص بين حروفه وهي على مقربة منهم في جلسة منفردة .... قلتلك متدخليش بينهم هيغلوبكي وأنتي اللي ما سمعتيش الكلام .....
فأقبلت تجلس بجوارها قائلة بضحكة مطابقة بعدما تركت الأطفال في منها هم يستكملون ....
عندك حقك والله دول غلبوني وفي الآخر فضحولي ...
تستاهلي عشان تحرمي تلعبي مع أطفال بعد كده ....
والله حرمت و توبت ...
فانطلقت ضحكاتهما تتضافر بلحن عذب قطعه صوت السيدة "عفاف" على حين غرة وهي
تهتف بفرحة عارمة اسمعتهما جيدا :
عمر" .. أنت جيت بجد !
ليتبعها تبرة السيدة "صفية " مماثلة : "حمزة" .. حمد لله على السلامة يا حبيبي |
مع اختراق جملتهما لأذنهما تجمدت ملا محما معا لتتدفع الأفكار المترتبة على ما فهماه في عقلهما دون تريت مما التفتا سريعًا لتحري صدقه، وبالفعل صدقائه حين شاهدا النسوة تقوم باحتضانهم بلهفة دون كلل بعبراتهم المنحدرة في صمت فهيب يقشعر منه الابدان ...
سقط الكتاب من يديها أرضا عندما ملأ حدقتيها من خلف غطاء الوجه صورة شبية جدها وهو يقبل تجاهها بابتسامة عريضة وعينين تشاع اشتياقا لعيقها .. أشيعه بنهم حين تقابلا في المنتصف والتحم جسدهما في عناق مفعم بالحنين وعبرات الفرح التي سقطت منها دون إرادة ما أن شعرت بفوز حبيبها على عدوه اللدود وعودته سالما غانما من معركته الحامية ...
بينما غايت من بجوارها عن كل ما يحيط بها ما أن وجهت كل حواسها للغائب الذي انتهى من عناق الام ورصد وجودها ....
من وحي نظراتهما المتعلقة ببعضهما صنعا عالم خيالي اقتصر على وجودهما فقط بين جنباته حلم غابا فيه معا يخفقات قلبهما المتزايدة وتسيم ارواحهما المتراقصة .. غير مدركان بالسحاب الجمع من حولهما للداخل بصحبة والدته التي تضرعت خفية لصلاح الحال بينهما ...
مفينا راح يقترب منها بخطى مبطلة مترددة حتى توقف جاهلا كيف يسلك طريق العاشقين بينهما وكيف هي لغته وكلمات المحبين خلالة
فهو كرضيع لا يعلم كيف يحبو لرغبته ... ولا كيف يوصف ما داخله من أشواق ونيران مستجدة على ضوابط عسكريته .. أو كيف يترجم خبرته الفائقة في القتال والحروب لكلمات في غاية السهولة أمام امرءته ومحبوبته ...
حقا بات لا يعلم بأنه سيكون تائهة الخطى أمام زرقاوية الحدقتان هكذا !
مع أطرق رأسه في صمت الإعلان قتله تبدد حالها للنقيض واصابها الحزن والخذلان مما تيقنت بأن ما تحدث به قبل سفره ليس بالحقيقة بنانا إنما هي جملة لا تخرج من حيز المجاملة .. عادت للخلف الخطوتان تنوي المغادرة بكبرياء كي تبعد عنه الحرج وقلبها ينزف بأنين خافت .. فمسه الجنون والتيه حين رصد فعلها مما راح يردد بعجالة وعفوية بما يختلج قلبه دون الحاجة لخبرة محتمة :
أنا .. أنا رجعت عشان كان في بينا كلام لسه منتهاش ...
مواصلا بتنهيدة جليلة بعدما رصد تداركه للأمر:
و حابب نكمله !
قطعت استدارتها وتجمدت لثوان وهي تعيد على مسامعها صدى جملته التي سقطت بدفتها على خفايا صدرها فغسلته من شواليه ... مما الهمرت عبراتها على وجنتيها وهي تطالعه متشككه فأوما لها بالإيجاب بهزات متتالية وابتسامة شقية تتسع هامنا :
وحشتيني..
على الجهة الأخرى ما أن علم بما اصابها جلد ذاته بقسوة وهو يهرول تجاه غرفتها على وجه السرعة، ولكنه روض الاهته وقلقه عقب فتحه للباب ورؤيتها نائمة بإشراقة وجهها المحببة. فاستهل حديثه بمكر حين اقترب منها يهمس انفاسه الحارة
هو اللي بيتعب بيحلو كده !
ما أن وعت لعودته همست بنبرة ذائبة مشتاقة وعينيها تغوص في عينيه : - حمزة .
عيونه وقلبه ...
وحشتني قوي ...
أنتي بقى ما وحشتنيش لأنك كنتي معايا في كل ثانية ودقيقة بتمر عليا ...
بابتسامتها الأسره :
ما أنت كمان كنت معايا كده ... بس برضه مشبعتش ....
أممهم معاكي حق فعلا في ده ...
مسترسلا بغمزة من عينه :
القرب ليه معنى ثاني وبصمة أقوى ...
على أثر ما فطنته من مغزى حديثه هدفت فزعة :
بصمة ايه يا "حمزة" دا بنتك مغلباني من يوم ما مشيت وبدعي ربنا الأيام الباقية تكمل على خير ..
فاجابها بخبث وهو يتمدد بجوارها ببطء وهدوء :
أهو هو ده مربط الفرس ... أنتي تعبني عشان أنا مشيت مش عشان بنتك تعباكي ... حرام
تظلمي البنت .. لأن بنت حمزة الألفي " مبتغليش حد ...
مواصلا بشموخ : بنتي هتكون نسمة وبرنسيسة كده في نفسها ومحدش هيقدر يقول عليها
كلمة واحدة لأنه عارف أذا هعمل فيه ايه ....
ياااا سلام ... مين هيشهد للعروسة ...
مال عليها دون مقدمات ينهل من رحيق شفتيها وهو يهمس بتروي:
- أبوها . ...
مستأنف : - عجبك ولا عندك اعتراض !
بقهقهة عذيه أردفت من بين لحنها وهي تطالع قرب وجهه من صفحتها:
- عجبني قوي .. ووحشني قوي قوي ...
- اللهم صلي على النبي .. دا شكل البصمة الصعيدي لها شغل ثاني خاااالص ...
جملته كانت كفيلة البعثرة بدور الخجل لديها وغرس مكانهما شتلات العشق والمواصلة مما فاح
عطر قريهما ....
ذلك القرب الذي كان مترقب حدوثه على أخر من الجمر منذ أن فرقهما الظرف والزمان قهرا
للمرة الثانية ...
صباحا تعالى صخب تجمعهم بما فيهم "خديجة" التي تخطت حيل غرفتها للمرة الأولى - ضحكا وودا في بهو البيت المتسع لوجود الكبار والصغار .. خاصة "عمر" الذي برع في مدراة حزنه. عقب مقابلة "مريم" الجافة له كالعادة مع ملاحظته لعتاب "مرام" الموالي لها دون فائدة ...
مع توالي سمرهم تهمى الجميع للعودة تلقائيا للديار في الأيام القادمة عقب استفسار قالته أحدى المسنات في تلك الجلسة والذي وافقها الجميع عليه تلقائيا إلا "علي" بملامحه المتذمرة ما أن
علم بترجمته .....
منتهزا فرصة انشغالهم بالأحاديث الجانبية مع بعضهم البعض وقبض على يد محبوبته بفته وقام يجذبها خلفه لأقرب غرفة المحكمة ....
فقالت "هنا" مندهشة :
علي" لما فعلت ذلك ؟
اقترب منها دون تباطؤ يبعد غطاء وجهها مرددا بترقب :
- لأخبرك أمرا هاما ...
بضيق عينيها قالت متساءله :
- ما هو إذا ؟!
لا أريد العودة ...
بملامح مبهمة قالت باستغراب :
لما .. فهنا ليس بيتنا ولا يجوز لنا الجلوس أكثر من ذلك ثم هناك طابقنا على وشك الانتهاء
والزفاف قاب قوسين من البدء كما كنت تحلم وتنتظر ....
لاني أرغب بتنفيذه هنا ....
علامات الصدمة احتلت معالمها ليقترب رويدا منها هامشا :
في تلك الأرض والبلد التي بللت جفاء حلقي بأول قبلة بيننا ....
على استحياء همست باسمه متوسله :
... "علي" -
فقاطعها برجا :
"أنا" أرجوك تلك أمنيتي منذ أن تلتها من شفتيك وغادرت ... ولا أريد تحقيقها إلا بموافقتك .... فهل ستسمحين لي ...
الوهلة صمنت تستوعب جنونه الذي بات رفضه درب من المستحيل لذلك المدقت عليه أخيرا بالموافقة وقسمات وجهها تزهو بالخجل مما جعلته يعانق يديها على عجل ويخرج بها ليعلن خبر زواجهما أمام الجمع الذي رغم تفاجئه بارك قرارهم بكل بهجة وسرور ...
توافد في اليوم التالي لحضور مراسم الزفاف باقي الأهل في القاهرة العجوز "شاكر" المبارك للخطوة بكل حبور بصحبة "أمير" الذي جاء حتى لا يشك أحد بما بينه وبين محبوبته وأيضا "حسين" و "رضوى" وزوجها وابنائها مما تعالت الزغاريد وانبثقت الاضاءات في كل محيط البيت واجتمع الأهل والأحباب من أقارب "مرام " الذين قاموا بفرض العادات والتقاليد الخاصة باحتفلات أهل الجنوب لاقامة الأفراح، وذلك بارتداء كافة الرجال الجلباب الأصيلة بما
يلزمهم من ملحقات حول الرأس والخوض بالرقص بمساعدة الخيول والعصي ليتوالى اطلاق النيران حولهم من كل إتجاه، فأثار ذلك البهجة في قلوبهم أجمعين خاصة "علي" الذي لا يصدق
فرحته و توسطه العائلة ورفقاء صالحين ك هؤلاء بعد جفاء دام لسنوات .....
على ثلاث ليال متصلة استمر ذلك المنوال ولم يختلف الأمر عند النساء بانفرادهن المثير
الأزياء من المنمقة وتصميمات شعرهن المبهرة ....
أخرهم اليوم قبل العرس المنتظر في الغد حين اشتركت "خديجة" مع "مرام" وباقي النسوة في طقوس وضع عجين الجنة العربي على اطراف العروس المتوسطة بين تجمع غناء من ذو
الطابع الجنوبي ورقاصتهن المبهجة بلا انقطاع ....
في خضم مشاعر سعادتهم الجياشة وتمايلها واستمتاعها مع العروس وباق النسوة في أول حضور لها من نوعه في مناسبة كتلك وخاصة على الطريقة الصعيدية مالت عليها العجوز تهمس بحذر عند أدنها .....
مرام " ..
فاستدارت تعطيها اهتمامها قائلة وهي تبعد أحدى خصلاتها المتمردة من على عينيها :
- نعم يا طنط "عفاف " محتاجة حاجة ....
ايوة يا حبيبتي الجو برد وشكلي نسيت الشال بتاعي في الجنينة اللي ورا .. وبعت لـ "عمر"
يجيبه بس شكله نسى والشغل مع صحابه ...
مواصلة برجا :
ممكن لو سمحتي تجبهولي أنتي .. واطمني هو بعيد عن مكان وجود الرجالة خالص ...
دون نقاش ثبت رغبتها قائلة :
حاضر يا طنط من عينيا ...
ثم انحنت لرفع ذيل توب سهرتها عاري الكتفين قليلا وهي تواصل :
تواني هجبهولك وارجع ....
مع ابتعادها راحت العجوز تجلس بصحبة باقي النسوة وابتسامة ماكرة تتسع على شفتيها بكل انشراح وهي تتخيل السيناريو القادم بكل تفاصيله، وكيف لا وهي التي خطت له بدقة متناهية بعدما رصدت الشغالها مع العروس منذ عودة ولدها والذي استشعرت في الأيام الماضية نظراته
الضائعة والباحثة عنها بكل كبرياء وصمت ....
- جدك "شاكر" جاي دلوقت ... لسه مصممة على اللي نويتي عليه في الوقت ده بالذات ....
استدارت "أميرة" تجاه باب الغرفة الترصد ولوج والدتها وهي تردد جملتها تلك، فتنهدت بعمق قائلة:
مش أنتي قولتيلي لو جتلك الفرصة المناسبة ليكي ولينتك أو في تضيعيها ...
ابتسمت "رقية" بهدوء ثم قالت باستسلام :
عندك حق .. وهو فعلا يستاهل ....
تم أقبلت عليها بذراعيها المفتوحنين مردده :
ربنا يتملك بألف خير يا حبيبة قلبي ...
اجابتها بنيرة خافتة وهي تدفس وجهها في صدرها بأطمئنان :
الله يبارك فيكي يا ماما .. ادعيلي دايما ....
بقبلة على جبينها تأملتها وهي تردد بأمل :
ربنا يسعدك ويوفقك ويهديلك العاصي يا بنتي ...
- آمين .. آمين .
ابتعدا عن بعضهما عقب طرق متفرق على الباب مما قالت " رقية " سريعا بعدما أجلت حنجرتها
أتفضل يا أستاذ "شاكر" .
بالفعل دخل العجوز يطالعهما يقلق قائلا :
- خير يا "رقية" يا بنتي في حاجة تستدعي حضوري من مجلس الرجالة على وجه السرعة كده
ايوة في يا جدو ...
قالتها "أميرة" بحجل وهي تفرك راحتيها في بعضهما مواصلة بتوتر :
بعد أذن حضرتك أنا عاوزة بكرة أثناء فرح أختى "هنا" مادون !
يا ربي هو فين الشال بس .. أنا لفيت عليه الجنينة كلها ومفيش ليه أثر ...
قالتها "مرام" ملتفته يسرى ويعنى وهي تقضم أظافرها في حيرة ففزعت على نبرة صوته
الأجش من خلفها وهو يحمل الشال بين يديه ....
أنني إيه اللي نزلك هنا بالشكل ده
على أثر جملته استدارت تجاهه بشهقة عالية وهي تطلع المرمى بصره بالصدام وكأنها لم تعي
الخروجها من تجمع النساء هكذا إلا الآن .....
فقالت ملعتمة ببوادر احراج :
والله .. أاانا .. يـا بس كنت
اقترب منها سريعا بنارية حدقتيه وهو بجز على استانه بغيظ :
- انتي ايه .. فهميني ....
مواصلا يضيق صاحب وهو يرمي بنظرة عابرة على توبها :
أوعي تقوليلي أنك ما تعرفيش بأن البيت مليان رجالة عشان الفرح ومش مسموح للستات
تخرج من حيزها عشان المسخرة اللي أنتم عامليتها دي ...
على أثر حديثه تحمست و تناست خوفها وهي تجيبه سريعا بعقوية :
لا أزاي عرفه .. وكمان خرجت أنا والبنات في البلكونة من فوق واتفرجنا على رقصكم التحفة
بالعصيان والأحصنة ...
مسترسلة بوجنتيها المتوردة : وبصراحة استيل الجلبية عليك رهيب وهتاكل منك حتة ...
كده !!!!
قالها بزمجرة فهد غاضب بعينيه الجاحظتين والموجهة لملابسها مرة ثانية مما ابتلعت حروفها
على أثر هجمته الشرسة وتيران وجهه المشتعلة فتناست مرتبكة ما كانت تنوي قوله مكتفية بها
راسها بالنفي والإيجاب معا وبتحريك كتفها الأيسر للأعلى والأسفل بقلة حيلة واستسلام
ك الأطفال ...
حركتها تلك لم تغب عن عينيه وقلبه اللذين أسرتهما دون هوادة فكانت على نيرانهما بردا
وسلاما .. تأملها ببطء لمدة طال وقتها حتى قطعه بحركته المباغتة وهو يفرد وشاح والدته
الإحاطة رأسها وكتفيها به معمعها :
هتاخدي ده وأنا هوصل لأمي شال تاني ....
مستأنفا بحزم : - أمسكيه كويس أوعي يقع من عليكي .. ويلا معايا ...
- مش شايفة !
- مش شايفة إيه ؟!
الشال مغطى وشي كله يا "عمر" ومش شايفة الطريق قدامي |
حينها تجلت غيرته عن عينيه وأبصر ما فعله !
لقد أحكم رأسها والجزء العلوي لجسدها بكامل الوشاح مما تنحنح قائلا :
احممم خلاص طبعي مناخيرك ... احممم أقصد وشك وبس ...
اطاعته خانعة وهي تحكمه جيدا حول عنقها ولكنها توقفت مرة ثانية فانتبه وعاد بخطوته قائلا
بنفاذ صبر :
في ايه تاني ...
فتیرمت بشفتيها كالأطفال :
الفستان طويل و أيديا ماسكه بيهم الشال ... أعمل إيه !
فتطلع بصدمة الاطراف التوب الممتد فقال بعجالة ما أن استوعب غرضها :
لا يمكن أبدا ... هاتفا بدعر: أنا راجل عسكري !
بمكر أنثوي قالت ببراءة مصطنعة :
خلاص يبقى اسيب الشال !
خرجت منه عفوية مواصلا بعدما أعاد رباط جاشه بنيات :
يصي أنا همسك الشال وأنني أصرفي مع فستانك ده .....
بابتسامة عريضة قالت بتحفز :
خلاص تمام ....
ثم طالعته بنظرة خاصة لتحته على البدء فتنحنح بوجه تقشى به الأصفرار متقدما يطول ذراعه
الذيل والسير بجواره في طريقهما فيفتت من سؤاله :
الأحاطة كتفيها وعنقها للقبض على طرفي الوشاح وأحكام غلقه بينما هي انحنت قليلا لجذب
ماكنش فيه إلا بناطيل جينز .. إيه اللي حصل ؟!
مين عرفك على ليس الفساتين دي ... ما أنتي كنتي مسترجلة وجد في إيطاليا ... احممم اقصد
بعفويتها المصاحبة لها اليوم لقهره قالت بعجالة :
لا والله كنت يلبسهم ساعات ساعات ... أنت ناسي الحفلة ..
تذكر جيدا جمالها الأخاذ أيضا حينها فقال بضيق ونفاذ صبر :
طب اسكني ... أنا غلطان اللي سألت ...
لم يكد ينهي جملته حتى رصدا معا على بعض أمتار قليلة منهما حوار الصغار وهم يمرحون بين "الحسن والحسين" و "مريم" و "هاجر" و "يوسف وعمرو" أولاد رضوی و هم يرددون فيما بينهم بتباهي :
أنا بابي دكتور و قالي هياخدني أنا وأخويا "عمرو" تشوف المستشفى والعيانين وتكشف عليهم بالسماعة ...
ليجيب عليه "الحسن " بذراعين مفتوحتين :
وأنا كمان بابي طيار وله طيارة كبيرة قد كده ... بتركيها أنا و"الحسين " وبنطير بيها معاه ثم ضحك مواصلا : وعملنا يومها العاب بهلونية في الجو والناس تحتنا صغيرة قوي هي والعربيات ...
التجيبهم "هاجر" متحفزة :
وأنا ليا بابين واحد كان بيحبني وطلع للسما والثاني عمو "أمير" بيحبني كمان وبيجيلي كل
حاجة نفسي فيها وقالي ها خدك مرة على المركب في البحر الأزرق الكبير نشوف السمكة الضخمة وتتصور معها سيلقي ....
فالتفتوا جميعا تجاه "مريم" التي جاء دورها بوجود متساءلة المعرفة من هو والدها ووعوده
مثلهم فلازمت الصمت والحزن يعتريها ....
حتى جاء صوت "عمر" من خلفهم على غفلة منهم قائلاً بتفاخر :
وهي هتتعلم فنون القتال وتبقى محاربة عظيمة قد الدنيا ...
فاستدارت إليه وعينيها يترقرق منهما الدمع فتلقت منه غمزة شقية، فانتقلت بحدقتيها على "مرام" فحفرتها بحاجبيها على تنفيذ ترددها ... فعادت ببصرها على الأطفال ثانية فرصدت رغبتهم لمعرفة الحقيقة ... فحركت ارجلها ببطء تجاهه حتى توارت بجزء من جسدها الصغير خلف ساقيه قائلة يخفوت كما كانت "مرام" تقنعها بقوله دائما أثناء عتابها :
- وده البابا بتاعي ...
مواصلة بعناد وتحفز لهم :
وهيعلمني ازاي أضرب المجرمين والحرامية ...
كالملاك البريء استسلمت نائمة بين ذراعيه وداخل احضانه متلذذه يدفنه وقربه الجنون ...
ظل يطالعها مسحورا وهو يعيد شعوره الذي لا يوصف منذ قليل حين أعلنت له موافقته على
تولي أمر أبوتها أمام باق الأطفال .
فهمت "مراد" المجاورة لجلسته بالحديقة والمراقبة لفعله :
الحمد لله ... بصراحة كنت يأست أنها تسمع كلامي في النقطة دي ...
استفاق من شروده يطالعها بدمعة عالقة في عينيه قائلا :
الحمد لله .. وشكرا بجد لمحاولاتك معها منتصوريش فرحاني قد ايه دلوقت ...
منصوره .. لأنها واضحة في عينيك ....
مسترسلة با وفي لمسة إيديك عليها ..... بابتسامة رقيقة وهي ترصد حركة راحته الحانية على خصلات شعرها رها ببطم :
ابتسم هو الآخر ولكن على رئين هاتفه قطع ابتسامته، فأخرجه مندهشا من الرقم . الدولي الذي يعتلي داشته ومع ذلك أجاب دون تردد ....
مين معايا ...
- أزيك يا "عمر" ...
مواصلة بخفوت عقب وهلة صمت :
أنا "راشيل " ...
رائيل !
رددها باندهاش وارتباك وهو يطالع "مرام " التي بادرها الضيق والترقب عقب سماع اسمها. ليأتيها صوته قائلا :
ليه عاوزه تشوفيني ... أظن معدش في حاجة دلوقت تستدعى لكده ...
لا في يا "عمر" .. في أن أنا حامل يابنك !!!
كالملاك البريء استسلمت نائمة بين ذراعيه وداخل أحضانه متلذذة بدفئه وقريه الحنون ...
ظل يطالعها مسحورا وهو يعيد شعوره الذي لا يوصف منذ قليل حين أعلنت له موافقتها على تولي أمر أبوتها أمام باق الأطفال ...
فهمست "مرام " المجاورة لجلسته بالحديقة والمراقبة لفعله مرددة :
الحمد لله .. بصراحة كنت يأست أنها تسمع كلامي في النقطة دي ...
استفاق من شروده يطالعها بدمعة عالقة في عينيه قائلا :
الحمد لله ... وشكرا بجد لمحاولاتك معها منتصوريش فرحتي قد إيه دلوقت ....
متصوره ... لأنها واضحة في عينيك ....
مسترسلة بابتسامة رقيقة وهي ترصد حركة راحته الحالية على خصلات شعرها ببطء :
وفي لمسة إيديك عليها ....
ابتسم هو الآخر ولكن على رنين هاتفه قطع ابتسامته، فأخرجه مندهشا من الرقم الدولي الذي يعتلي داشته ومع ذلك أجاب دون تردد ...
مين معايا ...
- أزيك يا " عمر " ...
مواصلة بخفوت عقب وهلة صمت :
أنا "راشيل " ..
رائيل !
رددها باندهاش و ارتباك وهو يطالع "مرام " التي بادرها الضيق والترقب عقب سماع اسمها. ليأتيها صوته قائلا :
ليه عاوزه تشوفيني .. أظن معدش في حاجة دلوقت تستدعى لكده ...
لا في يا "عمر" .. في أن أنا حامل بابتك !!!
على أثر جملتها المستميتة تاه في بحور اشواكها حرفا حرفا مرددا بصدمة بعثرت مخارجه :
مين اللي حاملا ... ومن مينا .. مني أنا ؟!
لم يدرك وهو يتحدث في المعنوه بأن كلماته كانت كالنصل الحاد الذي رشق بقلب تلك البريدة
بجواره وهي تنصت لردوده مما جعلتها قتيلة الروح في الحال ....
- أبوه يا "عمر" أنا حامل ومنك أنت .. أنت ناسي اللي حصل بينا ومش مرة واحدة دا كذا مرة !
لم يتمالك ثبات اعصابه وهدر صوته صالحا :
لا مش ناسي .. ومش ناسي كمان أنك أكدتيلي بأنك مأمنه نفسك في النقطة دي كويس ....
مواصلا بحنق : وأوعي تقوليلي أنه غصب عنك والحركات الزفت دي ....
فجاءه تنهيدتها العميقة ثم توضيحها :
بصراحة لما حصلت مع "ياسين" قبلك فدي كانت فعلا غصب عني ومش بإرادتي ورغم
محاولاتي لنزونه وقتها إلا أني فشلت في كده ....
مسترسلة بنبرة أكثر لين:
إنما معاك أنت وخاصة لما عرفت أنك ١٠١ مقدرتش أحمي رحمي من بذرة منك ...
تم واصلت بشغف :
أنا قصدتها يا "عمر" .. قصدت أحقق أمنيتي بأن أحمل شبيه ليك واحافظ عليه لغاية لما أولده
بالسلامة والباهي بيه قدام العالم كله .. وده اللي خلاني أبعد عن مسكن "أوستن" قبل كام يوم من تفجيرك ليه ... ومتستقريش لأن أنا متأكدة أنك أنت اللي قمت بالمهمة دي دون عن أي حد ... و صدقني مبتكلمش دلوقت عشان أقولك كده وأعمل معاك تحقيق لأن يجد ميهمنيش .. كل غرضي بأنك تعرف بابنك وتشوف هيكون وضعي ايه في حياتك وتعطيني الأمان بعد مبقاش حد ليا إلا أنت وبس .....
طال صمته والتيه يترصده حتى قطعه بغتة بجملته المستميتة:
وأنا برغم حقارتك وقذارتك مقدرش اسيب ابني يتربى بعيد عني .... مستانه بصعوبة بالغة ويحزن تجلى في نبرته الخافتة : احجزي مستعجل على أول طيارة
للقاهرة وأنا هقابلك في المطار ...
أرغم على قولها بكل ألوان العذاب التي ظلت جدران قلبه دون رحمة وهو ينهى المكالمة القاتلة له ولمن خلفه، وكأنه تذكرها الآن بعد تلك المعركة الحامية فالتفت إليها مفزوعا في الحال بنظرة متوجسة وانفاس مسلوبة وعقل ضاع في تيه صاحبه فرصدها تبتعد عن مكانه بقدر استطاعتها ... تبتعد وهي راكضة باكية ... راكضة في طريق اللاعودة !
مع نسمات الصباح الباردة وتخلل أشعة الشمس بين جوانيها أنتعش البشر وقام كل يسعى في مسعاد ..
بالجنوب لم يختلف الحال وخاصة في ذلك البيت حين بدأ أكثرهم صباحة على رسالة تزين هاتفه ...
فكانت لـ "هنا" أكثر سعادة وبهجة حين وصدتها بعينيها الناعسة ...
" لم أجد من الأقمشة ما يصون عفتك ... أو من الخيوط ما يلحف براءتك ... ولا بين أذهان
المصممين ما يضاهي جمالك المبهر في عيناي ....
لذلك ختعث يأنا لثوب زفاف أعلم يقينا بأنه أن يجعلك الأجمل، ولكنه سيقودك لقلبي ليقوم هو بكل ذاك ...
فهلما ارهابية قلبي .. صاحبة الرداء الأسود إلى زوج ينتظر بكل شوق وصفف وعشق بدء مراسم اللقاء .. "
على منتهاها ودعها أثر النوم ليحتل فؤادها الكثير من السعادة التي تزايدت حين اقتحمن الفتيات حجرتها بصخب مبين وهن يحمان بين أيديهن صندوق كرتوني ضخم يجذب بهاءه
الأحداق، قائلاث :
"هنا" قومي شوفي "علي" بعتلك ايه ...
على صوت صرخاتهن تمللت صاحبة الفراش المجاور من نومتها بعينين متورمتان من أثر البكاء طيلة الليل لترصد قيام "هنا" من الفراش وركضها نحو المغلف لفتحه يترقب القلب البهجة وارتجاف وهي تشاهد مع حدقتيهن المتسعة ثوب فريد ناصح البياض كسحابة نقية تزين السماء، ذو تصميم بديع محتشم توب لا سبقته الجدات في وصفة ولا الأساطير في تحيله .... توب نابض للقلوب الواخمة، يليق بملكة صالت نفسها فصانها ربها ...
لم تملك "مراد" أمام فرحتهن إلا مدارة حزن فؤادها والتخلي عن الفراش المشاركة تلك الحبيبة فرحة عمرها بالكثير من المباركات المهنئة لذاك التوب الخاطف للأبصار ...
" والله " علي " ده راجل بيفهم لما فكر أن أول بصمته تكون صعيدي "
رسالة زينت هاتف "خديجة" وهي تشارك "هنا" فرحتها بثوب الزفاف مع تلك الصحية، مما جعلتها تتقهقر خلفا والخجل يحتلها حين لمست حبث رسالته الوقحة، لتتفاجاً برسالة أخرى من
حبيبها مخبرا ...
" إيه رأيك نقصي شهر عسلنا اللي معملتهوش "
حركت أناملها بحذر فوق شاشة هاتفها وهي تختلس نظرة عابرة عليهن ... " أكيد مش هينفع خالص اللي بتقوله ده ! "
" أعملي حسابك أنا خلاص حجزت شهر المرسى علم ولولا ظروف حملك كنت حجزت لباريس "
تفنن في رسم ابتسامة عذبة على شفتيها نجحت في مداراتها وهي تراسله ....
" حمزة ! "
" عيونه"
" بتتكلم جد ... علي والأولادا "
" جد الجد .. والأولاد هنسبهم مع ماما وهي هتتمنى بصراحة "
مراسلا برسالة أخرى ....
" عاوز فترة تكون فيها لوحدنا لأول مرة ... عشان أعوضك بيها عن فترة الخطوبة اللي ما عشنهاش وفترة الجواز اللي اتفهمت غلط وضاعت ما بين أيدينا ... والأولاد معوضهم معنا برحلة ثانية لعمتهم "بسنت" في أمريكا بس بعد ما تولدي بنوتتنا بالسلامة "
اخفت هاتفها امام صدرها والسعادة تحتل معالمها فمنذ عودته من الأسر وهو كل يوم يفرش بساط الأحلام بين يديها ليلبي رغبتها يصدر متسع، إلا أنها لم يخطر على بالها يتحقيق شهر عسل يجمعهما ولو مرة واحدة، حيث كانت نظن تلك الأمنية ذهبت صدى مع بساط الرياح في ظل ظروف زواجهم ...
مع صحب الفتيات المجاور تدارکت محرجه شرودها عن تجمعهم الذي غابت عنه لتلك الدقائق فعادت بعجالة تشاركهن من جديد بصدر أكثر حيورا وكأنها ابنة الطفولة من أثر كلمات حبيبها الرفرافة للروح ....
مع تراخي جسده على حائط فراشه طيلة الليل لم يزوره النوم مطلقا بعدما فشل في الوصول إليها ليزيد الأمر تعقيدا غلقها لهاتفها من حينها ...
تنبيه لـ رسالة قادمة من هاتفه جعله يفزع من استرخانه لعلها من شركة الخدمة تفيد يفتحهاتفها ولكن اصابه الخذلان حين رصد تدوينها برقم أجنبي .. زفر بضيق ثم راح يقرأ محتواها يمثل فوجدها من "راشيل " تفيد بموعد وصول طائرتها المطار القاهرة في العاشرة صباحا لهذا اليوم .....
حينها استقام سريعا لإجراء بعض الإتصالات السريعة ثم استعداده العاجل للسفر تجاه العاصمة الاستقبالها ...
على الوجه الآخر توالت الفتيات استعدادهن في صباح ذلك اليوم بتجهيز ازياء من التي تولوا بتسوقها عبر الأنترنت منذ اليوم الأول لبدء الاحتفال ... إلى جانب مصففات الشعر والمكياج اللاتي بدأن عملهما في التو واللحظة .
رافقت "مرام " فعلهن وهي تداري بحرفية ما بها من ألم حتى يمر ذلك اليوم على خير وتستطيع عليها الأنفراد بما يعتلي صدرها ...
هبطت طائرة الأقصر التي استعان بها كوسيلة وصول سريعة أرض مطار القاهرة مع موعد هبوط طائرتها بالدقيقة والثانية، مما ترجل بعجالة يسلك خطاه نحو مكان تواجدها ... تخطى ممرات المطار الداخلية وصولا لمكان استقبال الواقدين العائدين على متن رحلتها ... ومع مرور الوجوه الكثيرة من أمام عينيه المفترسة لمعالمهم وجدها أخيرا تقبل تجاهه بعينين عاشقة مستنجدة لعطفه في عناق حار بدأته دون مقدمات ليقابله هو باستقبال فاتر و ذراعيه بجانبه فقالت مترددة بعدما رصدت برود مشاعره :
شكلك ما وحشتكش يا "عمر" ولا ......
عجزت عن الاسترسال في جملتها حين فقدت القدرة على التحكم في لسانها، الذي تلجلج ما أن وقعت عينيها على ذلك الرجل المقبل تجاههما ....
أو أكثر دقة ذلك الرجل الشبية بـ "عمر" !
ضاعت عيناها المتسعة والمتصدمة بينها لكثير من الوقت وعلامات الجنون والذهول عنوان صفحتها، شبیهان مماثلان لبعضهما بدرجة كبيرة مما جعلها تشك من هو بينهما .
تقهقرت للخلف بهزات وجهها الرافضة ليتحدث الأقرب إليها قائلا بانتشاء وهو يلوح تجاه شبيهه القادم :
أحب أعرفك "عمر" المزيف مع خبرة مكياج وتقنيات صوت محترفة ... راجل أجنبي لبي رغبتنا وقتها بأنه يتولى دوري في مقابلك مقابل أجر مادي ... مستأنفا وهو يدنو منها :
مبارك على رحمك بدرتك النابغة يا "راشيل " هاتم وأتمنى في السجن تقدري تحافظي عليها كويس قوي ....
عاد للخلف بابتسامة متشفية تتسع مع رفضها الصاحب ورجال الشرطة تحوطها من العدم التقييد معصميها بأغلالهم الحديدية ...
مع ابتعادها من أمامه بصراخاتها المتجلجلة وصراعها الرافض لوضعها الراهن زفر بعمق وهو يتهيئ لمشهد تعفتها بين جدران السجن المصري للأبد بتهمة قتل شقيقه "ياسين" أولا وذلك من خلال احترافيته في تسجيل اعترافها بقص خاتمة أثناء وجودها في غرفته تم الأضرار من مصلحة الشعب بتلك الصفقة التي عقدتها مع المنظمة الصهيوينة والتي قدمت أدلتها الموثقة. من الشريحة الالكترونية بالأضافة لشهادة سكرتيرة "مرتضى" احدى الدراعات المصرية التي كانت مزروعة حوله لمدة تتجاوز العشر سنوات بواسطة المخابرات المصرية ....
عاد الشروده على يد تريت فوق كتفه ببطء، استدار المعرفة فاعلها فرصد رقيق مهنته "عبد الرحمن" مردنا :
مبارك يا فهد ... خطتنا نجحت زي ما انت خطت بالظبط ...
ابتسم بخفة ثم راح يحتضنه وهو يجيبه :
ده فضل ربنا واحده يا عبود أن رزقنا الفكرة أثناء قاعدتنا في المركب وقتها ...
- ونعم بالله .. مستانها بترقب : - هتعمل معها إيه !
على أثر همسه ابتعد عنه بخيبة أمل تملكت منه وهو يردد بحيرة ما أن أدرك مقصده :
مش عارف ....
تم واصل يتحفز أصابه بغتة :
بس تعرف أنا مش هيأس ومقاوم لحد ما تعرف ...
ثم ربت على كتفه وهو يهم للمغادرة بعجالة نحو طائرة الجنوب العائدة :
أدعيلي يا صاحبي ....
راقيه "عبد الرحمن " ميتسما ثم قال صالحًا وهو يلوح له براحته :
من غير ما ادعيلك عارف أنك مش هتسكت إلا لما ترجع صاحبة العيون الزرقة دايبة فيك ....
مواصلا بضحكة عالية :
- يعني انا مش عارفك !
مع نهاية جملته التفت إليه "عمر" يقهقهة جذابة مكتفيا بغمزة من أحدى عينيه بلا رد وهو
يواصل في طريقه دون توقف ....
- بطاقتك يا "أمير" !
لم يتوانى عن أخراجها للعجوز تاركا استفساره بعدما أعطاه إياها قائلا ...
اتفضل أهي .. بس ليه مش هما كتبوا الكتاب قبل كده ؟!
بغموض أجابه "شاكر" :
متعرف دلوقت .
ثم راقب العجوز يبتعد تجاه الرجل الموقر والمتوسط المحفل جلسة الرجال .. والذي راح يسجل
بياناتها بأحد السجلات الضخمة .. مواليا صوته تجاهه عقبها قائلا ...
ممكن العريس يجي عشان بقية الأجراءات الكتب الكتاب ...
اجابه "أمير" مذهولا :
- عريس مين ؟!
فتفاجأ بتقدم العجوز تجاهه قائلا وهو يميل عليه :
- أنت يا "أمير" ...
قطالعه مندهشا :
على مين ؟!
على "أميرة" .. دا كلام يعني مش عارف مين عروستك |
مین قال كده ؟!
"أميرة" هي اللي قالتلي كده .....
مواصلا بنظرة هك :
هو أنت متعرفش ولا إيه دا أنا أفتكرتك بتهزر !
حينها لم يتلقى الرد لأن ذاك المعنوة قد غادر المجلس من أمامه للخارج بسرعة الصاروخ تاركا
اياه يواجة نظرات رجال المجلس المتسعة بابتسامة باهتة محرجة ...
من الباب الخلفي للبيت دخل يبحث عن ضالته باستفسارا صامت قرآنه تلك المسنة " رقية"
الذي تصادف حضورها في طريقه، قائلة باستفسار :
خير يا ابني في حاجة ...
محتاج اتكلم معها شوية يا طنط لو سمحتي
أومات في صمت بعدما قرأت حديث وجهه الكامن خلف هدوءه فقالت بتفهم ...
حاضر .. تعالى معايا ...
خلسة مررته للأعلى دون أن يشاهده أحد من تجمع النسوة المكتط في بهو البيت للاحتفال .. ثم
على اعتاب غرفتها فتحت بابها وهي تأمره بلياقة :
أنا هقف على الباب ومش مقفله ... يا ريت خمس دقايق بالكثير ...
أوما لها يامتنان ثم ولج للداخل دون صبر ....
فشاهدها أمام المرأة وجوارها بعض الفتيات التي غابت عيناه عن هيئتهن واعتراضهن المتلاحق
انت ازاي تدخل كده ... ميصحش ....
صمت وهو ما زال يطالعها هي وكأن الغرفة لا يوجد بها سواها، وهذا ما اخجلها ما أن أدركت
وجوده وبناء عليه معرفته لما يحدث مما راحت تأمرهن بخفوت ....
خلاص يا بنات ممکن خمس دقايق وتدخلوا تكملوا شغلكم تالي ...
مع الصياعهن بالخروج تقدم منها بحذر وهو يرصد رقة مظهرها الخارجي واستعدادها الثام
کعروس بثوبها الزيتوني البراق للحدث بكافة تفاصيله ... فقال بترقب ...
الكلام ده ما فهوش تهريج ولا رجوع ....
اطرقت راسها وهي تجيبه بهمس :
عرفه .
رغم دقات قلبه الصاحبة من ردها زاد حديثه غلظة وجدية وهو يوالي :
ولا أنك تستخدميه كمصالحة أو اعتذار على حساب نفسك وسعادتك |
تملكها الخجل وهي تجيبه بذات الكلمة :
عرفه ..
ورغم هذا والى قسوته بحنق دقين حتى يأتي لقلبه باليقين :
عرفه أن اسمك هيرتبط باسمي مدى الحياة وبالتالي مفيش هروب مني أو سكوت في مكالمة
بعد كده بل و هتتجاوبي معايا ومع مشاعري ....
فأجابته وحمرة الحجل نزداد :
عرفه ..
طالعها بصمت وترقب لبعض الوقت وهو يكاد لا يصدق سمعه وبصره، مما قطعه بقوله المقتضب
تمام .. يبقى توكلنا على الله ... استنيني عشر دقايق وراجعلك فورا ...
ثم غادرها بعجالة وهو يكاد يأخذ مع مغادرته قلبها بدقاته الخفاقة الذي لم يتوانى عن تقريع صدرها بحبه رغم جفاء حديثه بعد ذلك الهجر اللعين .. ولكنها اعطت الكثير من الأعذار
التعبيراته تلك والتي حصدتها حتما من صدها الدائم له ....
مقسمة داخلها بأنها ستذيبها ذوبا بعد القرآن كما حرصت على بنيانها بذلك الجفاء الذي شاهدته الآن ...
مع إعلان المأذون الشرعي أمام كافة الرجال زواجهما الشرعي تصارع ضرب الأعيرة النارية في الهواء الطلق ليتبعها الذغاريد النسائية المبهجة ... ليتخلى هو عن مجلسهم عائدا لها بنفس مسار المرة الأولى ولكن عند باب غرفتها لم يستطع أحد تحديد الوقت له أو ابداء اعتراضه على غلقه
للباب عليهما ما أن دخل عليها ...
ارتفع صدرها وانخفض عقب ما رصدته منه، خاصة حين أطال النظر لها تلك المرة بتأني مميت
وسالب للأنفاس والروح التي باتت تقنعها بأنه بات زوجها حلالها ...
مع قريه حاولت الثبات ولكن ارتعاد بنيتها وقف لها بالمرصاد وكأنه عدوا لعين .. كادت تبكي عند شعورها بتوالي قربه تجاهها مما اغمضت عينيها بقوة ك وسيلة كافية للهروب الذي بات لا يحق لها .. فتفاجات براحتيه تحوط خصرها بدفء وبطء أسرى قشعريرة في جسدها ... زاده دئو وجهه ومرور تنهيداته الهادئة على وجنتها ليليها و شوشته قرب أذنها وهو ينتبه لرعشتها بين يديه ...
بتهبنلي اللي يتجرأ ويعمل اللي عملتيه ما يخافش بالطريقة دي !
از دردت ريقها يتمهل ثم فتحت عينيها فرصدته قريب جدا منها ... قريب بشكل مهلك وقاتل .... فقانت بنبرة راجية أشبه للبكاء :
ما أنت اللي خلتني أعمل كده ...
فقال همشا وهو يطالعها بنظرة ضيقة مهلكة وكأنه يقصد الضغط عليها لرؤيتها هكذا ..
- عملت ايه !
كادت تشتكي هجره اللعين ولكنها صمدت متوسلة :
.... "أمير" -
مع همسها الناعم لاسمه ومراقبته لتفاصيل وجهها عن قرب ظل صامنا شفوفا جائها إلى أن نال دون صبر من شفتيها كما تمنى يوما ... وأمام تعويذته المهلكة هي لم تمانع .. لم تمانع من مجراته مطلقا !
حتى ابتعد بانفاس لاهتة مرددا ....
جهزي "هاجر" عشان هسافر دلوقت شرم الشيخ تقضي فيها شهر العسل ....
رغم حمرة وجهها رددت مندهشة ....
"هاجر" كمان ...
فاجابها مستفسرا :
في حاجة ...
دمت راحتيها ببعضهما وهي تجيبه بارتباك خجل :
أبدا بس من الطبيعي أنك مش توافق أنها تكون .. يعني ... معنا من البداية ...
وليه ما يكونش من الطبيعي كأب ليها أن مطلبهاش معنا من البداية ...
رفعت رأسها تنفرسه بأكثر قوة على غير السابق، بنظرة أكثر لين ... اشتياق .. حنين ... امتدان ... فلم تدرك تلقانيتها حين زمت جسدها في صدره بجرأة تحسد عليها وهي تردد بسعادة ....
ربنا يحفظك لينا وميحرمناش منك أبدا ...
شدد بالمثل على بنيتها وهو يتمتم بتنهيدة حارة :
ويحفظكم ليا أنتم كمان ...
مواصلا وهو يبتعد عنها بابتسامة جذابة تفترش وجهه :
.... يلا .. بينا
فرددت باندهاش :
دلوقت قبل فرح "هنا" ما يخلص .....
أيوة دلوقت ... حضورنا هيعمل ليهم ايه .. العروسة للعريس وخلاص ... غير أن أنا كمان عاوز عروستي اللي سرقت قلبي تكون معايا زيهم .. ولا حرام !
انطلقت ضحكة عذبة وهي تردد يتحفز...
لا مش حرام .. عروستك معاك وكلها ليك ...
تجرع ريقه بتمهل للمحافظة على نياته أمامها، قائلا بصعوبة :
يبقى يلا بينا قبل ما اضعف وأعمل دخلتنا هنا ...
هااااااااااجر" أنتي فين ....
قالتها يفزع وتوجس وهي تبتعد عنه متصنعة اللامبالاة ولكن ارتباكها فضحها أمامه ... مما جعل ضحكاته لم تتوانى عن التوقف والعلو وهو يراقب ابتعادها الراكض عن حيزه .....
عاتقت ذراع العجوز حين بدأت مراسم الزفاف العريسها، مسار بدأته برفقته ببطء وخلفهم النسوة من كل جانب تهلل وتبارك وتنشد بأحب الألحان المنمقة، حتى رصدت عقب خروجهم من باب البيت انتظار "علي" لها على آخر من الجمر أمام سيارته، مع تهاديها على درجات البيت هم بمقابلة العجوز ومن ثم معانقته بحرارة ليتسلم يد العروس منه بكل وقار طابعا قبلته الهادئة على جبينها المغطى بوشاح أبيض فضفاض ... مكملا خطواتهما المتبقية لباب السيارة ليبدأ الوداع المعتاد من الأهل والأحباب بكثير من التوصيات ... ليحتلا مكانهما داخل السيارة ومن ثم التحرك سريعا تجاه وجهتهما لبدء شهر عسلهما المنتظر منذ أن نمت بذرة حبهما بمباركة الخالق
فعال "يوسف" الذي لبى دعوة "حمزة" لحضور الزفاف هو وزوجته وابنته بعد مغادرة العرسان
دا الواد طلع حليوه بشكل يقلق يا معذب قلوب العذاري ....
مواصلا بابتسامة تتسع :
حافظ على جمهورك ليضيع يا وحش ...
طالعه "حمزة" مقطب الحاجبين بعدما فهم مقصده مرددا يحنق :
- جمهوري هو "خديجة " وبس يا "يوسف " الله يعمر بيتك واللي ها خدها دلوقت ونروح نقضي شهر عسلنا وأنت في الشاطر كده تخلى بالك من أمي والأولاد لغاية لما ترجع ....
ثم غادره فورا دون أن يعطيه فرصة للاعتراض على تدبيسته، ولكن "يوسف" جاهد لتوصيلها سريعا وهو يردد بضيق ...
وهو يعني أنا العربية بتاعت ساعدتك ... تسافر أخد بالي منهم ... تتفسح أخد بالي منهم .. ولا اكني مليش نفس زيك اخطف مراتي من جنينة حيواناتها واختلي بيها أنا كمان ...
حرك "حمزة" رأسها في الجهتين ضاحكا وهو يوالي هروبه تجاه محبوبته قبل أن يحتج صديق عمره بطريقته المرحة أكثر من ذاك مما يطرحه أرض من كثرة الضحك كما العادة منه دائما ....
ما أن تحرك موكب العروس وتفرق الجمع ابتعدت بثوبها المحتشم وحجابها من فوقه ... ابتعدت تسلك مغيبة طريق الوصول للنيل الذي هو على بعد عدة أميالا من البيت ... تخطو بين جنبيه شاردة الحزن ينحرها والتيه يرافقها وهي تنهبي مجبرة للمرحلة القادمة ...
تلك المرحلة ما بعد "عمر" وعشقها له !
على الجانب الآخر كان قد وصل أخيرا للبيت يلتفت بعينيه باحث عنها بكل لهفة واشتياق فرصدت والدته فعله مما قالت بغموض وهي تشير لطريقها الذي رأتها تسلكه .... من هنا .. هي مشيت من هنا ...
انفرج شفتاه بابتسامة حايرة وكأنه عثر على كنزه الثمين بعد عناء مما راح يقبل رأسها بامتنان ومن ثم الركض في طريق محيرته سريعا ... بعدما الغدقت عليه قائلة ...
ربنا يريح بالكم يا حبيبي ويفرحني بيكم عن قريب إن شاء الله .
مع مواصلة ركضه بعينين باحثتين في كل اتجاه رأها أخيرا في ضوء الشمس المودع في حورية ساكنة تزين ضفاف النيل بحديثها الصامت المستاء رغم صحبه المتواري ...
هدأ من القاسة اللاهحة وعينيه لم تفارقها مطلقا ثم تحرك نحوها حتى توقف على بعد عدة خطوات قليلة منها، يراقب حرمة المشهد مثلها وهو يردد بهدوء .
- بيقولوا إن ليه لغة خاصة بيه .. مش أي حد يفهما إلا اللي قلبهم صافي وعذب زيه بالخبط .
رغم تفاجأها بوجوده حافظت على عدم ابداء أي رد فعل لتجيبه بفتور ...
- يتهيئلك .. أنا أهو قدامك أقرب مثال ... الدنيا معانداني وقلبي مليان حزن ومع ذلك فهمته عاوز يقول إيه.
رغم قلقه من طريقة حديثها المخيفة سألها مرواغا وهو يبصر جانب وجهها :
أكيد فالك قربي وأعرفي الحقيقة يمكن حزنك يخف ؟!
بالعكس قالي أبعدي وغيري طريقك لأن الحقيقية باينة وضوح الشمس ...
على أثر ما ادركه من مغزى حديثها قبض على ذراعها بفتة مما استدارت وقابلته بعينيها الباكية وهو يهتف لها بعصبيته المفرطة ...
ومين اللي هيسمح ببعدك ده ....
مسترسلا بعتاب لاذع :
لدرجة دي مع أول مطب اخترتي البعد وصدقتي اللي سمعتيه من غير ما ترجعيلي وتسأليني ...
طالعته بنظرة منكسرة وعبراتها تتحدر بلا توقف :
اسألك على ايه وأنا سمعت كل حاجة بنفسي منك شخصيا وأنت بتكلمها .. ولا عاوزني اتزلك
واقولك متروحلهاش وسيب ابنك يتربى بعيد عنك زي ما حصل مع أخوك ....
ابتلع الخطوة بينهما وهو يفترسها باندهاش :
وأنتي تصدقيها في أخلاقي .. طب "ياسين" عذره المخدرات اللي دستها ليه غدر .. أنا هيكون عذري إيه قدام ربنا وقدام نفسي وأمي لما تعرف الحقيقة غير قدامك أنني وأنا كنت وقتها بعاند
بذرة حبك اللي بدأت تزرع جوايا ...
تراجعت بعينين منذهلتين وهي تستوعب دقة كلماته ... هل يعقل بأنه لم يفعلها كما يوحي بحديثه الآن .. ولكن كيف ؟!
جاءتها الأجوبة عليها وهو يستأنف :
ايوه يا "مرام" يرغم مصلحة وطني اللي أبيع نفسي وكل ما أملك عشانها معملتهاض .. ولا عمري هغضب ربي وأخسر ديني بالشكل المهين ده ....
ارای ...
كلمة واحدة قطعت بها صدمتها لتستمع له قائلا :
بديل .. شخص شبيه ليا بنسبة 90% وبعد دقة مكياجنا واساليبنا الحديثة بقى شبهى تماما ... شخص من جنسها ما صدق لقى فلوس قدامه عشان يعمل أي حاجة متتوقعهاش وهو مغمض ...
تحجرت دمعاتها وتلجلج لسانها يترقب :
يعني ملكش علاقة خالص ... خالص .
أوما بالإيجاب وهو يجيبها بقين :
خالص ..
بفرحة عارمة أعادت وجهها الشاحب الحياة قالت ببهجة :
- "عمر" أنت أعظم واحد شفته بعينيه .. أنت ... أنت مش عارف بكلامك ده فرحتني قد ايه ...
بضيق عينيه قال بمكر :
بجديا
على أثر طريقته في قولها توردت وجنتيها وهي تستعد للمغادرة بارتباك :
نا ... أنا يقول أروح أحسن ... عن أن....
قبض على راسفها سريعا وهو يحادثها بإيحاء :
على طول كده وتسيبي بديع المنظر ده ...
مع تركه الذراعها أدمت رحتيها وهي تجيبه بخجل ... أصل ...
مع ترقبه التوالي صمتها زفر بعمق مواصلا بنيرة حارة - نفسي اسمعها يا "مرام" أنا كمان ... استمر صمتها لكثير من الوقت حتى هتفت
مش هينفع ...
ليه ..
لأن "هنا" قالتلي مشاعر البنت غالية مفيش حد في الدنيا له القدرة أنه يجرحها إلا يحلاله ...
ابتسم من زاوية تغره وهو يردف يتمزج :
والله صاحبتك دي قالت كلام عين العقل ... واختصرت كثير كنت عاوز أقوله ....
سألته بحيرة :
- قصدك ايه ...
حدثها بنظرة هائمة أسرت فؤادها :
قصدي أن رايح الأخوالك دلوقت با عروستی ...
حينها تفتى حمرتها بسخاء ونهج صدرها بدرجة لفتت انتباهه مما ولت هارية من أمامه تجاه البيت دون أن تعطيه الفرصة لملاحقتها، فردد صالحا بتسلية اسمعتها ...
هو أنا لسه قلت حاجة دا مجرد استفتاح يا "مرام" .. أمال لما تدخل في التقيل منقعي ساكنة ملي !!
أمام مركب ليلي فخم بينيته المزخرفة بالورود توقفت الأطارات ليترجل "علي" من مقعده نحو باب هنا " ليفتحه أمامها، عقب ترجلها ابصرته بلمعة اعجاب خاطفة تروحها تزايدت ما أن عبرته
وشاهدت محتواه الأنيق الأسر القلوب ... مما رددت يذهول ...
ما هذا " على " ...
اقترب منها ببطء حتى تلاشت المسافة بينهما رافعا الغطاء عن وجهها متمتما وهو يتمعن روعة جمالها الأخاذ ...
رحلة نيلية تبدأ المدن الصعيد كافة ....
مواصلا...
أريد أن أعرف كل قطعة من موطني الأصلي برفقتك خاصة بعد ما سمعته عن ابداع الفراعنة بها ..
ببريق ملتاء قالت بشغف :
حقا تلك أعظم مفاجأة لي .. كم كنت أود تلك الزيارة منذ زمن ولم أكن اتخيل بأن تحقيقها سيكون على يديك ...
بابتسامة عريضة قال ممازحا :
مولاتي تأمرني وعليا دائما الطاعة والولاء ...
فواصلت مرحته ضاحكة وهي تقبض على جانبي توبها وتنحني له قليلا ...
بل يشرفني أنا مولاي بأن أكون وصيفة رحلتك تلك ....
أعاد استقامتها بالقبض على راحتيها وهو يطالعها بشغف بين وعينيه تتحدث بالكثير مع شفتيه
کلا .. بل کے حبيبتي و... زوجتي |
كلمة حروفها خمس ولكن واقعها أعظم وأدق في قلوبهما الخفاقة بالعشق .. كلمة سعى لتنفيذها بكل عناء وجهد مكفرا ثانيا عن جميع ذنوبه .. لهذا بدأ يوثقها دون تباطؤ بأولى قبلاته الحارة
على شفتيها وبيديه التي بدأت تستبيح في حقه المشروع ....
في الليل داخل غرفة الرجال أبدو جميعا موافقتهم على عرضه للزواج من ابنة شقيقتهم التي
تدافعت بموافقتها ما أن تم عرض الأمر عليها ... مما يسطوا جميعا أيديهم للسماء القراءة الفاتحة بأنفس هادئة وارواح مسرورة مثلهم كمثل تجمع المسنات بالخارج المباركين لخطوتهما الحلال
تلك بكل حبور وتضرع من القلب لرب السماء ...
مع بسط راحتيهما وتحرك شفتيهما تلاقت أعينهما الزائفة ببعضهما خلسة من فتحة الباب
الموارب مما اهدها بتصادفهما هذا نظرة دافئة بها عهد غليظ موثق على شرف رجولته بأن يكون
ما بينهما " أوله الحب وأخره الهيام " .
.jpg)