رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة العاشرة 10 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة العاشرة 

عثروا علي الصغيرة وانتهت المشكلة بسلام بعيدا عنهم جذب يدها يأخذها بعيدا عن الجميع عند شط البحر وقف أمامها تلامس المياه بأمواجها الصغيرة اقدامهم ابتسم يفرد ذراعيه علي اتساعهما علا بصوته يغمغم بولة :
- يشهد ربنا أنك أول حب في حياتي ، وأن معاكي بحس اني عيل صغير لسه في ثانوي بيحب بنت عمه ونفسه يكبر عشان يتجوزها ، أنا عارف إني غلطت أنا بس كل اللي كنت بفكر فيه ازاي اخليكي تكرهيني عشان تعيشي حياتك بعد موتي سيطر عليا الوهم والخوف ما توقعتش إن ممكن الخيانة تكون من اقرب الناس ، أنا هو قدامك نفتح صفحة جديدة ونرمي اللي حصل دا ورا ضهرنا أو يكون ليكي قرار تاني وصدقيني هنفذه 

ظلت واقفة تنظر له تسترجع شريط حياتهما معا كان قصير عامين فقط ، عامين تملئهم السعادة يعلوهم أصوات الضحكات وسعادة عشقهم تحلق حولهم كطير يغرد فرحا ... جلست علي الرمال تنظر للمياه أمامها بابتسامة صغيرة رقيقة تنهدت بعمق تغمض عينيها تومأ له بالإيجاب تهمس :
- أنت اللي حكمت من سنتين لما كنا قاعدين هنا علي شط البحر وطلبت مني أن ما حدش فينا يخبي أي حاجة علي التاني مهما كانت صح ولا لاء

زفر أنفاسه بعمق ليتهاوي بجانبها لف ذراعه حول كتفيها يلتصق بها ابتسم يغمغم ضاحكا :
- القوانين وُضعت لكي نكسرها يا زوجتي العزيزة

ارتسمت ابتسامة لطيفة علي ثغرها استندت بكفها علي صدره تنظر لموج البحر أمامها ادمعت عينيها تهمس له :
- أنا عايزة بيبي زي وتين وياسين يا حسام ، أنا فرحت أوي لما قولتلي اني حامل 

ابتسم لها يجاريها في الكلام حتي لا يأخذ الحزن حيزا أكثر مما هو عليه اومأ لها يغمغم مبتسما :
- حاضر يا سارة خلصي بس السنة دي ونتناقش تاني في الموضوع دا

ابتسمت مبتهجة تريح رأسها علي صدره اغمضت عينيها للحظة فقط قبل أن تفتح عينيها فجاءة تشهق من المفاجاءة حين حملها بين ذراعيه يغمغم ضاحكا :
- البحر يشتاق إليكِ يا سوسو

صرخت وهي تراه يدخل بها إلي الماء يضحك عاليا القاها بخفة داخل الماء لتصرخ في وجهه تقذفه بالماء بغيظ سبح ناحيتها سريعا حتي صار بالقرب منها وضع سبابته أمام شفتيه التفت حوله يهمس بحذر :
- هششش سمك القرش بيجي علي الصوت العالي

أصفر وجهها خوفا تلتفت حولها لتهرع إليه تمسكت بعنقه تهمس له مرتعشة :
- قررش فين القرررش دا

ارتسمت ابتسامة واسعة علي شفتيه سرعان نا انفجر ضاحكا يطوقها بذراعيه قبل أن تهرب منه يغمغم من بين ضحكاته :
- في جيبي أنتِ عارفة القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود

ضيقت عينيها تنظر له حانقة حاولت دفعه بعيدا حين صدمتهم موجة عنيفة جعلتها تتشبث به أكثر خوفا من الغرق رفعت عينيها إليه ببطئ تنري لعينيه البنية اللامعة تحركت شفتيه ببطئ يهمس لها بولة :
- بحبك 

غزت جيوش الدماء خديها ترفع رايتها الحمراء فوق وجنتيها اسبلت عينيها تنهدت بنعومة تهمس بصوت خفيض خجول :
- وأنا كمان بحبك أوي 

هدر الموج من حولهم ينثر زخات مياهه حين التحم الطوفان وعلت راية العشق ترفرف من جديد بعد فراق أرهق قلب عشق 
_________________
في غرفة نومهم وقفت أمام الفراش تنظر لطفليها تربت علي صدر ياسين بخفة وتمسح علي خصلات شعر وتين تحمد الله في كل لحظة ها هي طفلتها هنا سليمة لم يحدث لها مكروه نام الصغيران بعد لعب طويل اخيرا استسلما للنوم ارتسمت ابتسامة حانية علي ثغرها بسطت يدها علي بطنها تتذكر قديما اخذت منها الحياة طفلا لم يرِ النور لتعوضها بقطعتين من الجنة هذه هي الحياة لن تسعدك قبل أن تبكيك ، توسعت ابتسامتها حين شعرت به يحتضنها يطوقها بذراعيه يحط برأسه بخفة علي كتفها يُخفي كفيها تحت كفيه تنهد يتمتم بصوت خفيض يملئه الشجن :
- ما كنتش هسامح نفسي أبدا لو بعد الشر كان حصلها حاجة

التفتت له تبسط كفها علي وجنته لينظر لعينيها ابتسمت تحادثه تحاول التخفيف عنه :
- ممكن تبطل تحمل نفسك ذنب كل حاجة ، أنت ما قولتش لنفسك أتعب اللي حصل دا مقدر ومكتوب والحمد لله وتين بخير موقف وعدي وهننساه ممكن

ارتسمت ابتسامة حزينة علي ثغره يومأ لها عينيه تعلقت للحظات بالصغيرة النائمة قبل أن يعود بعينيه إلي زوجته جذبها نحوه بخفة لتشهق بنعومة استندت بكفيها إلي صدره تبتسم داعب أنفها وسيطر الشغف المحموم بالمشاعر علي نبرة صوته يهمس لها :
- هو أنا قولتلك النهاردة إني بحبك يا حبة البندق أنتِ

نفت برأسها ببطئ رفعت يديها تطوق عنقه بذراعيها ابتسمت تتشدق بغنج :
- لاء قولت بس أنا عاوزة اسمعها دايما ، تعرف يا زيدان لما بسمع صوت المفتاح بتاعك في الباب كل يوم وأنت راجع من الشغل بحس أنك جايب معاك السعادة والحب والأمان والدفا كفاية أن أول حاجة بتعملها بتجري تاخدنا كلنا في حضنك 

حطت برأسها علي صدره تطوق جزعه بذراعيها ليشد ذراعيه حولها لا فاصل بينهما حتي الهواء لم يجد له مكانا ليعبر منه لدقائق وربما ساعات والروح تعانق الجسد ابعدها عنه قليلا يمسك بذراعيها بين كفيه ابتسم يردف راضيا سعيدا :
- عارفة يا لينا لو قبل كام سنة حد كان قالي اني في يوم هعيش السعادة دي ما كنتش صدقته أبدا ... الدنيا تعبتنا شوية حلوين بس ادينا أهو اتجمعنا تاني وعندنا اجمل طفلين في الدنيا ، بعد الثواني مش الساعات عشان أجري اجيلكوا بخاف كل مرة وأنا بفتح فيها باب البيت أن يكون كل اللي أنا فيه دا حلم 

امسكت كف يده بخفة تجذبه معها إلي فراش الصغيرين القريب منهما وضعت يدها علي حافة الفراش تحادثه مبتسمة :
- دا الحلم الجميل فعلا يا زيدان ، الحلم اللي هيكبر قدام عينينا يوم بعد يوم 

ضحك ثغره مد كفه يمسح علي رأس طفليه برفق التفت للينا ضحك بخفة يكمل مبتسما :
- بنتك دي مش هتجيبها البر أبدا ، طالعة مجنونة شبهك من ناحية ودلع خالي فيها من ناحية بنتك هتشيب شعري قبل أوانه ، إنما الواد دا غلبان زيي وبيحب خاله حسام 

اقتربت لينا تقف جوار زيدان نظرت للصغيرة تبتسم قبل أن تعاود النظر لزيدان تخصرت تضحك بثقة :
 - ولادي حبايبي هيطلعوا مجانين شبهي 

انزلت ذراعها تستند برأسها إلي ذراعه رفعت رأسها قليلا له تبتسم تردف :
- وحنينين شبهك ربنا يخليك لينا ويخليهم لينا 

رفع ذراعه ليصبح رأسها علي صدره لف ذراعه حول كتفيها يقبل قمة رأسها يحادثها سعيدا :
- ويخليكي ليا يا حبة البندق !!
______________
علي أرجوحة كبيرة في الحديقة جلس هناك يراقب خالد الصغير وهو يمسك جهاز التحكم الخاص بطائرة كبيرة اشتراها له منذ مدة بسيطة ذلك الفتي سيصبح طيار بارع في المستقبل القريب أما سيلا الصغيرة تلعب مع أحمد ابن جاسر وها هو حمزة حفيده الأول ينام علي قدميه بعد أن صرخت مايا منهارة بأنه لا يريد النوم نام الطفل في لحظات بين أحضان جده فصرخت مايا تبكي من جديد :
- الواد دا ما بيحبنيش بيسكت معاكوا كلكوا وينام وأنا لاء 
ورحلت غاضبة ليهرع أدهم خلفها ليراضيها لأنها غاضبة من طفلها !! ابنته المجنونة ... تحرك بعينيه ناحية بدور التي تأتي ناحيته تحمل كوب قهوته ، أخيرا القهوة يوم حفل يحتاج إلي دلو كبير من القهوة ذلك الكوب الصغير لن يكفي وربما يكفي لأنه من صنع يديها مدت يدها له بالكوب أخذه منها يجذب يدها بترفق لتجلس جواره ... ابتسمت حين رأت حمزة الصغير مدت يديها إليه تأخذه بين أحضانها نظرت لحمزة تتمتم مبتسمة :
- شبهك أوي علي فكرة 

ضحك حمزة بخفة يرتشف القليل من قهوته يغمغم ضاحكا :
- دا هيطلع دماغه متكلفة لجده دا ، طب بصي كده 
قرب كوب القهوة بحذر من الصغير ليشم رائحتها فابتسم الصغير وهو نائم توسعت عيني بدور في دهشة في حين ضحك حمزة عاليا :
- مش بقولك هيطلع دماغه متكلفة هو مش اي حد بردوا دا حفيد الدون 

ابتسمت بدور ولم تعقب تراقب بعينيها طفلها الصغير وهو يركض سعيدا امامهم يوجه انتباهه الكامل للعبة في يده التفتت ناحية حمزة تحادثه :
- خالد مصمم يبقي طيار لما يكبر ، بيحب الطيارات أوي 

- وأنا بحبك أنتي أوي 
نطقها فجاءة بدون مقدمات لتتوسع عينيها قليلا في دهشة تلعثمت وارتبكت تخبطت متوترة مما قال وضعت الصغير بين أحضانه من جديد لتهرول هاربة خجلة من كلمات غزله المفاجأة حمزة غريب حتي وهو يتغزل بها يقل ذلك فجاءة دون مقدمات تحركت تبتعد عنه التفتت برأسها له تبتسم له قبل أن تكمل طريقها ليتنهد هو بقوة يهمس مبتسما :
- كان عندي حق لما سميتها درة حمزة السويسي ، أنا دايما بيبقي عندي حق مش جديدة يعني !
_____________
عند الغروب قرص الشمس خضب السماء بزينة كالياقوت تلمع انعكس علي سطح ماء كاللؤلؤ فامتزج الياقوت باللؤلؤ ها هما هناك طفلين كبرا بأيدي متشابكة ابعدها الزمن قليلا وربما كثيرا لتعود أيديهم لتتشابك من جديد ليترمم الصدع وتعود الروح للجسد 
تنظر لقرص الشمس وهو ينظر لها رفعت كفها تلوح له ببطئ ابتسمت تهمس  :
- أنا بحب الغروب والفجر بحب اشوف الشمس وهي بتمشي عشان ترجع تاني ، ووهي بتبدأ نهار جديد .. عارف من ساعة ما جينا المكان دا وأنا عمالة افتكر كل لحظة مرت علينا واحنا أطفال 

التفتت برأسها له لتراه ينظر لها فابتسمت له تتمتم :
- خالد قولي الكلام الحلو اللي أنت بتقوله دا أنا بحبه أوي قولي أول حاجة قولتهالي خالص لما كنت عند في بيت عمي محمود الله يرحمه  فاكرها 

اومأ برأسه يشق الابتسامة ثغره يهمس لها بولة :
-لأن ضحكتكِ هي نغم حياتي
 وابتسامتكِ هي نبض شرياني
 اقسم بربي الذي خلق وجداني
 أن فراقك هو حجيم أيامي 
ولأن شقواتكِ هي نكهة حياتي
 وحضنكِ هو ملجئ احزاني
 اقسم بربي الذي خلق شرياني
  لو ان عطرك يسري به لمزقته ليعود سحر   أيامي

أدمعت عينيها سعادة تومأ برأسها بالإيجاب تهمس :
- تاني 
ضحك عاليا يقف أمامها بدل ما أن يكن بجانبها أمسك بذراعيها بين كفيها يكمل بصوت عالي :
-وقف البدر متفاخرا قال من يضاهيني جمالا  أنا المنير في ظلام الليل لا جمال  بعد جمال نورِ  فلما رأكِ رجع خائبًا وقال هي بدر البدورِ

لا تلوموا عاشقا ولا تنعتوه بالجنون
  فلو أصابك العشق مثله لقضيت الليالي تهذي كالمحموم 
 فما فائدة العشق أن لم يتحلي بالجنون  فالعشق داءا وأنا بمعشوقتي مجنون

صمت للحظات يلتقط أنفاسه ينظر لها وعينيها تدمع فرحا ليكمل يدندن بلحن عشقه يتلاعب بالكلمات كأنها اوتار علي قيثارة الحب :
- يا نجم الليل احفظ كلماتي .... 
فالجنية تسكن بين قلبي وخلجاتي
  ساحرة جذبتني عيناها
اضرمت النار في قلبي 
اججت جوا خلجاتي
قالوا مجنون يعشقها 
قلت بل بعشقها جُنت كلماتي

جذبها لاحضانه يطوقها بيسراه واليمني بسطها علي خدها يسمح بإبهامه ما سقط من دموع ثقلت أنفاسه وهاج موج العشق يغرق نبرة صوته يكمل مقطوعته الأخيرة :
-قالوا جُن الفتي وقع في عشق للجميلة
جُن المسكين يظن أنه للجميلة عاشقا
لم يعرف العشق ولا حتي زاره
فلو انكوي بنار الفؤاد لفر هاربا 
فصاح الفتي والله اني للجميلة عاشقا
لو العشق نار يقتل القلوب ... فقلبي للعشق قتيلا ... وروحي لها فداءً ... وجسدي لها درعا من كل داءً
صدقوا حين قالوا
جًن الفتي فوقع في عشق الجميلة
فلو لم يُجن الفتي لما عرفتم حكاية الجميلة 

حركت رأسها بالإيجاب بقوة تنساب دموعها تغرق خديها غص صوتها تكرر جملته الاخيرة :
- فلو لم يُجن الفتي لما عرفتم حكاية الجميلة

ارتمت بين ذراعيه تغرق وجهها في صدره تشد بيديها علي قميصه لدقائق طويلة حل ستار الليل عليهم وتواري القمر خجلا خلف السحب واشتغل العشق يلف نيرانه حولهم وغرق هو بين موج العشق الحاني في ملقتيها وعشقت صخور الأرض اللامعة في مقلتيه ... ضحك بخفة يهمس لها مشاكسا :
- لينا مش ملاحظة أنك كل ما بتحضنيني بتقطعي قميصي بضوافرك مش كدة يا لينا العيال المقاطيع اللي في البيت دول يقولوا كنتي بتغرغي بيا

ضحكت عاليا تبتعد عنه تحادثه من بين ضحكاتها :
- ايوة ايوة ساعة لما قولتلك تعالی شوف الساعة اللي بتنور في الضلمة وأنت عشان طيب وعلي نياتك جيت معايا 

وامتزجت ضحكاته بضحكاتها تلف عنان المكان حولهم غمزها بطرف عينيه يغمغم مشاكسا :
- ايوة بأمارة ما قولتيلي تعالا وأنا اقولك ليه سموا البسبوسة بسبوسة ولا ايه يا أمينة

تعالت ضحكاتهم تبتعد عنهم شيئا فشئ تعلو لأعلي وأعلي تجوب كطير ضاحك يلف أرض العاشقين ربما تري مايا هناك تتمايل بين أحضان أدهم علي موسيقي هادئة ، وقد تستمع إلي صيحات سهيلة الضاحكة علي ما يفعل زوجها والصغير ربما تلك هي إذا أرض العاشقين 

يا من عشق فؤادي
 اني في هواكي مُتيما 
وبآسر عينيكي مُكبلا 
بين طيات فؤادي تَسكني 
في وحشاتي تُسكني 
انتي جنتي وجحيمي 
انتي نااااري .... 
نار عشقي وجنوني ....
.نار دائي ودوائي

تلك النيران التي يصرخ بها القلب حينما خيروه بين بعادك والموت صرخ قائلا وما الفرق 
فإن فكان فراق روحي موت ...ففراقها هو الموت 

نار عشقا الهبها الفراق ....نار أشوق اشعلها اللقاء ...  نيران اضرمت بين طياتي انارت روحي وقلبي.... اسكنت وحشاتي 

نيران عشقك لن يطفها سوي بحر عيناكِ 
اشغلي جمر رمادي
.ليحل علي الجميع لعانت حُبك واشواقي
___________________


تعليقات