رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الحادية عشر 11 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الحادية عشر 

أنه الصباح الباكر حيث تسمع صوت زقزقة العصافير تملئ المكان وربما ذلك صوت الكراون يحلق بين النخيل صوت أوراق الأشجار تتمايل مع نسيم الهواء البارد رائحة الزرع الأخضر الندي يملئ الهواء عبقا طبيعيا هنا حيث بدأت الحياة بين البتلات الخضراء التي تنمو بترو رويدا رويدا تشق الأرض لتخرج إلي الحياة كالجنين يخرج من رحم أمه يكبر يوما بعد يوم ... يقف في شرفة غرفته في منزل العائلة يستمتع بنسيم الهواء البارد في الصباح الباكر ... توجه إلي دولاب ثيابه يلتقط جلباب باللون الأزرق القاتم توجه إلي المرحاض اغتسل وارتدي الجلباب وقف أمام المرآة يمشط خصلات شعره يبتسم في هدوء كانت فكرة سديدة أن يأمرهم بأنهم سيقضوا أجازة الصيف هنا فأولاده الحمقي يجب أن يأمرهم حتي ينفذوا ما يريد وخاصة تلك الفتاة شبيهته ذات الرأس الصلب تحرك للخارج ليجد باب الغرفة المجاورة له يُفتح ظهرت ابنته من خلف الباب تتثأب ناعسة تفرك عينيها ابتسمت في خمول ما أن رأته تردف سريعا :
- بابا كويس أنك صاحي خدي بقي حبيبة قلبك دي ومش عاوزة اشوفها تاني بنت الجزمة 

ابتعدت للخلف قليلا لتظهر وتين من خلفها تحاول إزاحة والدتها عن الباب ضحكت الصغيرة بحبور تهرول بخطواتها المتعثرة إليه لينحني يحملها بين ذراعيه لتلف الصغيرة ذراعيها حول عنقه تطبع قبلة لطيفة علي خد جدها تغمغم سعيدة:
- تدو بيبي ... ماما تقول لوتين ... وتين تفتة ( زفتة ) ولوحي عند تدو عتان بابا نام وماما نام وياسو نام كلهم نام وتوتا صاحي 

ضحك خالد بخفة يثلم وجنة الصغيرة المنتفخة بقبلة صغيرة نظر ناحية ابنته يحدثها محتدا :
- بت أنتي عارفة لو شتمتيها تاني هديكي علي وشك فاهمة 
توسعت عيني لينا في ذهول نظرت لوتين لتعاود النظر لوالدها تتمتم مدهوشة:
- بابا أنت بتتكلم بجد

حرك رأسه بالإيجاب ببساطة تحرك ينزل لأسفل لتفغر لينا فمها تتمتم مذهولة :
- آه يا سوسة يا بنت الجزمة ... لما اصحالك يا وتين الجزمة 
عادت للغرفة تغلق الباب خلفها في حين نزل خالد لأسفل إلي أحدي غرف الجلوس جلس يضع وتين علي الاريكة جواره يعطيها هاتفه لتصفق سعيدة تشاهد الرسومات المتحركة التي تحبها ، دخل عزام إلي الغرفة ابتسم يوجه حديثه لخالد :
- ايه يا خالد اللي صحاك بدري كدة دا انتوا واصلين بعد نص الليل 

السبب المقبول أنه حصل علي كفايته من النوم فاستيقظ والسبب الحقيقي أن لينا غادرت الفراش إلي أين لا يعلم ولكنها علي الأغلب في الحوار فالحراس يحاوطون المكان بشكل مكثف رفع وجهه ينظر لعزام يتمتم مبتسما :
- أبدا قولت كفاية نوم كدة ....هي هدي وعيالك فين ما شوفتهمش من ساعة ما وصلنا

تحرك عزام يجلس جوار خالد يردف :
- هدي في الفرن مع مرتك بيخبزوا فطير عشان الفطور ... وصقر في الأرض مع الرجالة عشان بيرووا الرز من الفجرية وفيروز عندها امتحان مش عارف ايه اكدة في مدرستها فراحت جري من بدري 

ابتسم خالد يربت علي قدم عزام بخفة الأخبار التي تصل له عن عزام حقا جيدة منذ والد عزام وجدهم وهو يقوم بأعمال عمدة البلد بعد تولي المنصب علي أكمل وجه تحركت عينيه حين سمع صوت ضحكاتها يصاحب ضحكات أخري تعلقت عينيه بباب الغرفة ليراها تمر كمرور النسيم البارد علي قلبه في يوم حار تحمل في يدها شئ لم يتبين ماهيته ولا يهم المهم أنه رآها ... وضعت ما في يدها علي طاولة الطعام لتتحرك صوبه جلست جواره تغمغم مبتسمة :
- خبزت فطير أنا وهدي ريحته تحفة يا خالد هتاكل صوابعك وراه ...ايه دا البت توتا صاحية بدري ليه كدة 

حمحم عزام بخفة قبل أن يترك الغرفة ويغادر :
- طب أنا هروح اصحي الولد عشان يفطروا 

قام خالد من مكانه يجلس علي الأريكة جوارها كاد أن يقول شيئا حين بادرت هي تردف مبتسمة :
- تعرف أن شكلك بالجلبية حلو أوي مدياك هيبة كدة وأنت اصلا هيبة لوحدك فتخيل بقي شكلك عامل ازاي 

ضحك عاليا لم يكد يقول شيئا نزلت الصغيرة من مكانها تدس نفسها بينهم مطت شفتيها تصيح حانقة:
- تدو توتا اضحك

رفعها خالد بين ذراعيه يقبل وجنتها لتلتفت برأسها إلي جدتها تخرج لها طرف لسانها تغيظها تضحك في شر توسعت عيني لينا تنظر لخالد تتمتم مدهوشة :
- مش معقول حركات لينا وهي صغيرة بالملي وكأنها اتسخطت تاني عيلة صغيرة يفرقها بس لون عينيا !

علي صعيد آخر في غرفة حسام وسارة تحديدا يغط حسام في نوم عميق هو وزجته استيقظت سارة علي صوت دقات علي باب الغرفة فتحت مقلتيها تفرك جبينها بخفة لتمد يدها توكز حسام في ذراعه تغمغم ناعسة:
- حسام قوم شوف مين بيخبط 

لم يستجيب فقامت هي التقطت حجابها تضعه فوق رأسها نظرت لنفسها في المرآة لتجد أنها لا تزال بثياب السفر من التعب الجميع نام كما هو فتحت سارة الباب لتظهر هدي من خلفه تحادثها مبتسمة :
- صباح الفل يا حبيبتي يلا صحصحوا كدة الفطار جاهز ... صحي جوزك يلا احنا مستنيكوا
شكرتها سارة بابتسامة لطيفة استأذنت منها دخلت إلي الغرفة تغلق الباب توجهت إلي حسام تهزه برفق مرة بعد أخري لا استجابة زفرت حانقة حسام ونومه الثقيل ابتسمت في خبث لتنحني جوار اذنيه تصرخ متألمة :
-الحقني يا حسام بولد

فتحت عينيه مذعورا ليقفز من مكانه يمسك ذراعيها يصيح هلعا :
- بتولدي !! ...طب خدي نفس خدي نفس

لحظات فقط وبدأ يعي أن بطنها المسطح من المستحيل أن يكن به طفل رفع وجهه ينظر لها يغمغم حانقا :
- هو أنتي يا زفتة كل يوم بمقلب جديد ولما اقطع الخلف ترجعي تعيطي مش كدة 

ضحك عاليا متشفية به هو يستحق مر علي زواجهم الآن أربعة أعوام ولا يزال يرفض طرح حتي فكرة حملها ويضع نفس المبررات التي باتت تحفظها علي ظهر قلب كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم ساخرة :
- ما أنت بتنام قتيل وبعدين كلهم مستنينا علي الفطار ما ينفعش نتأخر عليهم دي قلة ذوق 

زفر أنفاسه حانقا توجه يلتقط منشفة من الدولاب ليتوجه إلي المرحاض لتصيح سريعا :
- لاء أنا اللي هروح الحمام الأول 
جذب جلباب ازرق قاتم هو الآخر ليهرول إلي المرحاض قبلها يغلق الباب في وجهها لتتسع عينيها غضبا حسام يتصرف كالصبيان تنهدت حانقة تقف أمام باب المرحاض تحرك ساقها بسرعة غاضبة تنتظره إلي أن يخرج مرت عدة دقائق قبل أن يُفتح شق صغير من الباب يطل منه يد حسام يغمغم من الداخل علي عجل :
 - سارة هاتي الفوطة بسرعة يلا عشان ما نتأخرش 
زفرت حانقة التقطت المنشفة تتقدم صوب المرحاض تمدها له تغمغم حانقة:
- خد اهي اخلص بقي اتأخرنا وهنبقي قلالات الذ...
قطع كلامها شهقة عالية خرجت من فمها حين قبض حسام علي رسغها يجذبها للداخل يغلق الباب عليهم
_________
في غرفة لينا وزيدان لم تستطع النوم بعد أن ايقظتها الصغيرة بعد أن رحلت استيقظ ياسين أيضا حملته لينا بخفة تبدل ثيابه تحممه من أثر الطريق ابدلت ثيابه بأخري نظيفة لتضعه جوار زيدان علي الفراش وتوجهت هي اغتسلت وبدلت ثيابها لتجد زيدان يجلس علي الفراش يضع الصغير الهادئ علي قدميه يلاعبه اقتربت منه تقبل وجنته بخفة تغمغم مبتسمة :
- صباح الخير يا حبيبي قوم يلا غير هدومك وخد دوش لأنهم مستنيا تحت علي الفطار 

وضع الصغير علي الفراش ليقترب منها دني برأسه يقبل وجنتها وهي تجلس علي المقعد الصغير أمام مرآة الزينة يهمس لها :
- صباح الفل 

أخذ ثيابه يتوجه إلي المرحاض اغتسل وبدل ثيابه خرج إلي لينا ليجدها تنتظره بصحبة الصغير جفف شعره سريعا أمام المرآة ليسمعها تردف مبتسمة :
- بس تعرف بابا كان عنده حق لما اصر اننا نيجي هنا في الإجازة الجو جميل أوي وشوية ونبقي نروح لعمو رشيد وطنط شروق وصبا ماشي؟
 رفع كتفيه يومأ ببساطة لما سيعارض مرت عدة دقائق إلي أن التف الجميع حول طاولة الطعام عدا حسام وسارة نظر خالد حوله يغمغم مستفهما:
- اومال الواد حسام فين معقول لسه ما صحيوش 

- أنا هنا اهو يا ابا الحج درويش 
اردف بها حسام بنبرة عابثة يشاكس أبيه يمسك كف يد سارة في يده لتسحب يدها من يده ترميه بنظرات حانقة غاضبة توجهت إلي الطاولة جلست جوار لينا ابنه عمها ليجلس حسام جوارها شمر اكمام جلبابه يغمغم :
- لاء فطار عظيم فعلا ايوة كدة دلعني 
ضحك الجالسون في حين رفع خالد حاجبيه ينظر لما يرتدي حسام يغمغم ساخرا :
- أنت فاكر نفسك في مسرحية العيال كبرت يلا لابس جلبية زي بتاعتي ليه 

التفت زيدان لصديقه يسأله متعجبا :
- صحيح يا حسام من امتي يعني بتلبس جلاليب مش بتقول بتخنقني وتقيد حركتي 

مد حسام يده يقطع قطعة فطير غمسها في العسل يغمغم قبل أن يضعها في فمه :
- عادي يا عم تغيير دا أنت اصبر عليا هتلاقيني بنطلق دلوقتي في الحقول دي علي الله بس ما تطلعلش لينا النداهة علي العموم حتي لو طلعت هتاخدك أنت يا أبو عيون زرقا

أنهي حسام كلامه بابتسامة واسعة سمجة يضع لقمة الفطير في فمه ليمد زيدان يده يصفعه علي رقبته من الخلف يغمغم حانقا :
-طب كُل يا حيلوة واخرس بدل ما اغرقك في الترعة بايديا 

استمرت المناكفات بين حسام وزيدان طوال فترة الطعام إلي أن صدم خالد سطح الطاولة بكف يده يصيح فيهم محتدا:
- ما تبس يا حيوان منك ليه جايب معايا عيال في تانية ابتدائي عيال جزم صحيح 

ساد الصمت بين الجميع للحظات فقط كل منهن ينظر للآخر يضحك خفية إلي أن انفجر جميع الجالسين حول الطاولة في الضحك من بينهم خالد وعزام ... لم يقاطع تلك الضحكات سوي صوت صرخات هستيرية تاتي من الخارج أعطي خالد وتين للينا وخرج يهرول هو والرجال ليجدوا صقر ابن عزام الكبير يقبض علي ذراع شقيقته يجرها للداخل وهي تصرخ بهستريا وكأنها جُنت هرول عزام إليهم لتصرخ فيروز مذعورة صرخ عزام في ولده محتدا :
- في ايه يا صقر مالها أختك

اندفعت هدي تركض للخارج حاولت أن تحتضن ابنتها لتصرخ الأخيرة بذعر كأنها رأت الموت ... جسدها يرتجف بعنف مخيف نظر حسام لأبيه يغمغم سريعا:
- يا بابا دا مش صريخ واحدة بتهزر واضح أنها 
شافت حاجة صعبة عملتلها صدمة عصبية 

أردف خالد سريعا يحادثه :
- طب اتصرف أنت مش دكتور اتصرف

زفر أنفاسه حانقا يكاد يصدم رأسه في الحائط خلفه نعم هو طبيب العائلة الذي يداوي جميع الأمراض مهما كانت حتي الأمراض النفسية !! 

تحرك بخطي حذرة ناحيتهم فرح تقف في دائرة مفرغة من والديها وشقيقها تصرخ تنظر للجميع مذعورة نظر حسام لهم يردف بحذر :
- يا جماعة اللي انتوا عاملينه دا مخوفها اكتر ارجعوا لورا لو سمحتوا 

انهمرت دموع هدي ذعرا تنظر لابنتها مفزوعة ما الذي حل بها لا تعرف تحركت رغما عنها للخلف تبتعد عنها اقترب حسام خطوة بخطوة بحذر شديد وقف علي بعد مناسب منها رفع كفيه لأعلي قليلا يغمغم مترفقا بحذر:
- ما تخافيش يا فيروز الكل بعيد أهو ما حدش هيأذيكي اهدي أنتي بس ... اتنفسي خذي نفسك واهدي 

حركت رأسها نفيا بعنف ترتجف باكية تشهق وكأنها أنفاسها علي وشك أن تُزهق فتحرك سريعا علي حين غفلة يمسك بيديها بخفة في كفه الأيسر أمام الايمن فأمسك به ذقنها برفق يرفع رأسها لأعلي يحادثها بنبرة هادئة لينة :
- اتنفسي براحة كدة نفسك هيروح 

احتدت عيني سارة غضبا تنظر للمشهد أمامها زوجها الحبيب يقف خلف تلك الصغيرة يسند رأسها علي صدره يساعدها علي التقاط أنفاسها جسدها ملقي علي صدره وهو لا يعترض كورت كفها تشد عليه بعنف تنظر له مغتاظة تتوعد له !!

دقيقة واثنتين وثلاثة بدأت أنفاسها تهدئ قليلا لم يُعد يصدر منها سوي صوت شقهات بكائها المتقطعة التي سرعان ما اختفت هي الأخري وسكنت تماما واستلقي رأسها علي صدر حسام غائبة للوعي !!

فماذا حدث زوجها العزيز حمل الفتاة بين ذراعيه يتوجه بها إلي الداخل والجميع خلفه توجهت عيني عزام إلي صقر يسأله غاضبا :
- ايه اللي حصل وصل أختك للي هي فيه دا وازاي ما تتصلش بيا تبلغني ما تنطق حصل ايه

نظر صقر لشقيقته الممدة علي الأريكة هناك لا حول لها ولا قوة ليعاود النظر لأبيه ابتلع لعابه يغمغم متوترا :
- بصراحة فيروز راحت بيت الولية نرجس اللي في الضفة الغربية أنا شوفتها بتجري من عند هناك وبتصرخ فجريت وراها مجرد ما مسكت ايدها فضلت تصرخ زي ما أنت شايف كدة 

قطب عزام ما بين حاجبيه لا يفهم ما الذي ذهب بابنته إلي ذلك البيت وماذا رأت لتصرخ لذلك الحد في حين اخفض صقر رأسه لأسفل يبتلع لعابه مرتبكا يتمني فقط الا يكتشف أبيه تلك الكذبة التي اختلقها هو توا !!
في حين نظر زيدان لحسام مال علي اذنه يهمس له مرتابا :
- أنا ما اعرفش ايه بيت نرجس دا بس الواد دا كداب شايفه عملت يبلع ريقه كل شوية وايده بتعرق ازاي ... اقسملك أن هو السبب في الحالة دي !!


تعليقات