رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل العاشر 10 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل العاشر 


انتهت من البحث في مواقع التواصل عن أنواع اللاب توب الحديث كي تبتاع لنفسها واحدًا جديدًا بميزات جديدة تساعدها في الفترة المقبلة ..
أغلقت شاشة الحاسوب المشترك بينها وبين بدر وتحركت وهي تحمل كوب الحليب الخاص بها والذي جلبته لها روضه منذ وقت بسيط .. لتقف إلى الشرفة كي ترتشفه بهدوء لم يدم حينما قفز إلى عقلها تفاصيل ما حدث معها بالأمس حينما ذهبت لمنزل جدتها ..

طرقت الباب بخفة لتفتحه شهد بابتسامة مرحبة :
- حبيبة قلبي .

بدور بابتسامة وهي تقترب مقبلة يد جدتها :
- إزيك يا غالية عامله إيه؟

شهد وهي تمسد رأسها برضا :
- الحمد لله يا حبيبتي .. انتي عامله إيه؟.. تعالي تعالي .

دلفت بدور وهي تتفحص الصالة بعينها .. ربما يكون هنا .. فهو يفضل الجلوس بمنزل جدتهما على الجلوس في منزله .. لكن عادت عيناها خائبة حينما لم تره ..

شهد مقاطعه صمتها :
- بعمل عِناب .. هصبلنا كوبايتين وآجي .

بدور بتساؤل :
- أساعدك ؟

شهد :
- لا يا حبيبتي ده أنا خلصته .. هصبه بس .

أماءت بدور ودلفت إلى الصاله وجلست إلى أحد المقاعد قبل أن ترفع عينها على حين غرة إلى تلك المكتبة المكتظة بالكتب التي لم يسبق أن غلبها الفضول حتى لمعرفة ما تحويه ..

لكن الفضول غلبها حينما رأت صورة عمار بالزي الشرطي معلقة على أحد جوانب زجاج المكتبة .. لم تلحظ هذه الصورة من قبل .. أو يمكنها القول أنها بالفعل جديدة ..

تحركت إلى المكتبة وأخذت تتطلع لملامحه بعناية تجوب تعابيره القريبة للغموض منها للألم .. تعلم أن بداخله الكثير من الحديث الذي جعله الشخص الذي هو عليه الآن .. لكنها لا تمتلك أدنى فكرة عن كيفية معرفة ما يجول بداخله .. أو حتى النظر إليه لمعرفة إن كان يعاني شيئًا ما ..
انتبهت من تأملاتها وهي تنهر نفسها على ما تفعله .. كيف لها أن ترضخ لقلبها بهذا الشكل .. لا يحق لها أن تناظره هكذا ..
نفضت رأسها سريعًا واقتربت من المكتبة وبدأت بتفحص كتبها التي كانت تتنوع بين علم النفس وعلوم البشرية والتشريح وكذلك الفلسفة والتاريخ .. وما ذاد من دهشتها حقًا أن المكتبة تحوي قدر لا بأس به من روايات الرعب والروايات البوليسية كذلك ..

أتاها صوت جدتها من خلفها يجيبها على تساؤل لم يطرحه عقلها بعد :
- دي مكتبة عمار .. وكل الكتب دي هي حصيلة لملمته من وهو في اعدادية .  

بدور بحرج :
- أول مره آخد بالي منها .

شهد بابتسامة هادئة كي تزيل عنها الحرج :
- عشان مش عادة إنك تقعدي في الصالة .. وعمار عاملها في الركن البعيد عشان تبقى بعيدة عن العين .

بدور بتساؤل :
- وليه مش عاملها في أوضته مثلًا ؟!

شهد ببساطة :
- لإنه مبيقعدش فوق زي ما بيقعد هنا .. تقريبًا حياته هنا .. عمار أنا بعتبره إبني مش ابن ابني كمان .. طلوعه فوق بيبقى لأسباب معينة بس .

بدور باقتناع :
- شخصية غريبة عمار ابن خالي .

شهد بهدوء :
- أبدًا .. عمار انعزالي بس مش لدرجة الوحدة يعني .. هو مبيحبش الاختلاط بس بيحب يتعلم من اللي حواليه في صمت .. حياة الشرطة بردو مش شيء سهل .. ساعدته كتير عشان يكون شخصية قوية بشكل كافي لغروره كراجل .. غير إن طفولته كانت مشتته بشكل كبير بين أبوه وأمه وانتهت بإنه يكون مع جدته بعد ما وصل سن أصبح فاهم كل حاجه حواليه تقريبا .. علاقته بسبأ مش علاقة ابن وأمه .. علاقتهم أشبه باتنين جيران بيصبحوا أو يمسوا على بعض وقت ما يتقابلوا .. وكمان علاقته بمالك مش علاقة أب وابنه .. أنا لحد دلوقتي بحاول أفتكر موقف يجمع بين عمار وابوه في حديث أو نقاش .. لكن مفيش .. علاقتهم شبه اتنين شغالين سوا .. كل واحد فيهم بيسأل التاني أنجز ايه في شغله وبس .. علاقته باخواته شبه معدومه إلا أصاله .. أصاله هي الوحيدة اللي بتفهمه وبتحتويه .. صحبته واخته في نفس الوقت .. هي أقرب حد ليه في الدنيا كلها حتى أقرب مني .. لكن باقي اخواته مفيش .. غير ما هو مقضي معظم وقته في شغله أصلا وبييجي ع النوم .. غير ماهو بيتحجج في المناسبات ونادرًا ما بيحضر يوم جمعه معانا ولا حاجه .. ده باختصار عمار .. شخصية فريدة من نوعها .. غامض بس حنين وقلبه كبير أوي .

كانت تستمع لحديث جدتها بخلايا قلبها لا أذنها .. الحديث يمر على القلب مباشرة دون العقل .. شخصية كعمار عانى من أشياء كثيرة جعلت منه الشخص الذي هو عليه الآن .. كما توقعت !.. لكن هل يمكن أن تكون أصالة أخرى في حياته أم أن دروبهما لن تلتقي أبدًا ؟

لاحظت شهد شرودها لتقدم لها كوب العناب بابتسامة وهي تتساءل كي تغير مجرى الحوار :
- مش قلتيلي عملتي إيه في مقابلتك النهارده ؟

بدور بتنهيدة :
- ولا حاجه خالص .. يدوب اتسألت كام سؤال كده وهيتصلوا بيا قريب .. ربنا يسهل .

شهد بابتسامة :
- ربنا يوفقك يا حبيبتي ويعملك الصالح كله .

بدور :
- اللهم آمين .. أخبار طنط مريم إيه ؟

شهد بحزن :
- عايشة يا بنتي الحمدلله .. اللي راح مكنش حاجة بسيطة بردو .. ده راجلها وضلها وسندها في الدنيا ..  جدك جود ده كان حاجه كده متتكررش في الحياه مرتين .. زي مروان أخوه . 

بدور بتأكيد :
- فعلًا .. كنت بحب علاقة الأخوه القوية اللي بينهم أوي . 

شهد بتنهيدة :
- ربنا يرحمه يارب ويسكنه فسيح جناته . 

أفاقت من شرودها على صوت باب الغرفة يُغلق بعدما دلفت بدر التي تتحدث عبر الهاتف كتابيًا وابتسامتها تشق وجهها باتساع .. ألقت بنفسها فوق الفراش لتتنهد بدور بقلة حيلة من تلك الفتاة ..  كيف لها أن تُثنيها عن طريقها هذا وتسحبها للطريق الصحيح وهي التي لا تعطيها أدنى فرصة لذلك .. 
بالتأكيد ستستيطيع يومًا ما . 

       
(🌸أكثر خطايا بني آدم في لسانه🌸) 

خرجت من غرفتها بعدما أدت فرضها وقرأت وِردها لتجد والدتها قد أعدت طعام الإفطار وقد ساعدها جاد في ذلك .. 

مريم بابتسامة هادئة :
- فكرتك مش هتروحي الجامعة النهاردة ! عشان كده مرضتش أصحيكي . 

وجد بابتسامة مماثلة وهي تقبل رأس والدتها بحنان :
- عندي محاضرات مهمة مينفعش أتغيب عنها يا ست الكل .. أنا بصحى مع المنبه متقلقيش .. أومال فين أم وليد وأبيه وليد وبشير ؟ 

جاد متدخلًا :
- بشير كان سخن طول الليل وماما كانت جنبه طول الوقت .. وبابا خده من ساعه كده وراح بيه هو وماما للدكتور . 

وجد بقلق :
- ماله بشير ياماما ؟؟.. كان كويس امبارح ! 

مريم بتنهيدة :
- خير يا حبيبتي متقلقيش .. ان شاء الله يكون خير .. زمانهم على وصول . 

لم تنهي مريم جملتها فإذا بهم يستمعون لصوت اصطفاف السيارة .. خرجت وجد راكضة من المنزل تجاههم لتستقبل بشير بعيون دامعة وقلب يخشى عليه من أن يصيبه أي مكروه .. ربما في نظر الجميع وشرعًا وقانونًا هو ابن أخيها .. لكن في داخلها هي تراه أكثر من ذلك ... أعمارهما المتقاربة ولدت بينهما رابط أقوى من الدم .. وأقوى من ان يوصف ..  هي ابنته وهو ابنها .. هي صديقته الوحيدة والمقربة، وهو صديقها الأوفى .. لا تخلُ أيامهما من المشاكسة والإغاظه طوال الوقت ... لكن ليس بإمكانهما التخلي عن بعضهما البعض . 

ألقت بنفسها بين أحضانه وهي تسير بيدها فوق ظهره تارة وخصلاته تارة وصدره تارة أخرى وهي تتحدث بين كل حركة والأخرى :
- عامل إيه دلوقتي؟ وإيه اللي عندك؟ وليه مصحتنيش بليل أطلعلك ؟؟ 

بشير وهو يضحك بتعب :
- براحة عليا وسؤال سؤال عشان أعرف أجاوب . 

ابتعدت وجد عنه بمسافة وأمسكت بيده كي يدلف معها للداخل بعدما تركاهما وليد وأريج وإسلام الذي ينظر في أثر وجد بصدمة من عدم رؤيتها له .. 

وجد :
- يلا اتكلم .. الدكتور قالك إيه ؟ 

بشير بمزاح :
- قالي محتاج للراحة وطلباتي كلها تبقى أوامر ومجابة في الحال .. وقالي كمان معنتش توصل وجد الجامعة كل يوم الصبح عشان ده إرهاق بدني ليك .. وكمان قالي وجد بتاخد في شنطتها كمية كبيرة من الشوكالاته فكل يوم الصبح تقسم الشوكالاته دي معاها عشان تقوى مناعتك .. اااه يادودو اااه .. مناعتي طلعت ضعيفة . 

استدار بوجهه يناظرها لينفجر ضاحكًا عليها بأنفها الأحمر من الغضب ووجها الذي أصبح عبارة عن شعلة من النيران التي من الممكن أن تُقمر رغيفًا من الخبز دون مجهود .. كما صوت أسنانها التي تضغطهما ببعضهما في غيظ .. 

جاد وهو يضرب كفيه معًا :
- حتى في عز عياك مش سايبها في حالها وبتغيظ فيها وتخلي وشها يقلب على عين بوتاجاز كده . 

دفعته وجد من أمامها ودلفت للمنزل وهي تغمغم بكلمات غير مفهومه مما أضحك جاد وبشير الذي داهمته نوبة من السعال فخرجت وجد مجددًا وهي تحمل كوب المياه وقدمته له بهدوء .. 

ارتشف منه بعض الرشفات الخفيفة قبل أن ينظر لها بابتسامة واقترب مقبلًا جبينها بخفة وأخذها داخل أحضانه ودلف للمنزل .. 

مريم بابتسامة :
- حمد الله على سلامتك يا حبيب تيتا .. تعالى يلا عشان تفطر وتاخد علاجك . 

بشير بهدوء :
- الله يسلمك يا ست الكل .. عامله إيه النهارده ؟ 

مريم وهي تمسد كتفه بخفة :
- كويسة يا حبيبي الحمد لله . 

وجد :
- حاول تنجز شوية عشان هتوصلني . 

إسلام بغيظ من خلفها :
- يوصلك فين يا بنتي .. المفروض يرتاح شوية .. الدكتور موصي على راحته . 

وجد بتذمر :
- يعني هو يرتاح وأنا اتبهدل في المواصلات ! 

انتبهت لمن تتحدث ففتحت عينيها على وسعهما وهي تركض تجاهه ببهجة :
- خالوووووووو .. وحشتني يا راجل .. فينك كده مبتظهرش ! 

إسلام بحاجب مرفوع :
- وحياة أمك ؟ 

مريم بضحكة :
- قول لا إله إلا الله يا حبيبي . 

إسلام وهو يهز رأسه بقلة حيلة :
- لا إله إلا الله .. بنتك دي واخده البكش من مين ؟.. انتي مش بكاشه وجود الله يرحمه مكنش بكاش هو كمان .. جبتوها منين دي ؟! 

عبث وليد بحاجبيه ليؤشر إسلام عليه وهو يضحك :
- أيووووه صح .. مروان .. مفيش غيره .. عرق البكش كله عند مروان . 

وجد وهي تربع ذراعها :
- أراكم تتحدثون عن عمي في غيابه .. طب وربنا أفتش عليكوا بقا . 

إسلام وهو يصفعها على مؤخرة رأسها :
- إحنا ناس مبيهمهاش يا قلب أمك . 

وجد بتوعد :
- خليك فاكر كلامك ده كويس يا خالو يا حبيبي .. ها . 

وليد وهو يكتم ضحكاته :
- أنا فاكر يا خالي آخر مره قالتلنا وجد الجمله دي دخلنا في مقلب عنب من عمي مروان .. فبقول بلاش . 

إسلام بثبات :
- أعلى ما في خيلهم يسحبوا ويركبوا . 

مريم :
- طب إيييه مش ناويين على فطار ولا إيه !.. وانتي يا وجد مش عندك محاضرات مهمه ؟!.. يلا كله على الفطار بطلوا غلبة . 

وليد :
- أنا هوصلك يا وجد في طريقي .. أنا رايح لعمي مروان أصلًا عشان اتطمن عليه . 

مريم :
- كلم شهد مرات عمك تيجي يا وليد تقعد معايا شوية .. وانت يا إسلام لو سمحت تكلم أروى تيجي ونعمل حلقة قراءة بكره . 

وليد بإيماءة :
- عنيا يا ماما حاضر . 

انتهى الجميع من تناول الطعام وغادر كل إلى وجهته .. 

أنهت وجد المحاضرات المُكلفة بها لهذا اليوم وخرجت تعبث بهاتفها بحثًا عن رقم إيلاف .. 

أتاها من خلفها نداء لتلتفت بابتسامة مرحبة :
- إزيك يا ساره عامله إيه؟ 

ساره بابتسامة واسعة :
- الحمد لله يا ست البنات  .. أنا كنت عايزه أسأل حضرتك في حاجه كده لو تنفع يعني . 

وجد بتشجيع :
- أكيد طبعًا .. اتفضلي . 

ساره بتردد :
- يعني .. اا .. هو حضرتك يعني لو ينفع تعملي زي وقت مخصص كده ده طبعًا لو مش هنعطلك أو نضغط عليكي يعني .. وتكلمينا فيه عن أمور الدين يعني وكده .. بصراحة يعني حضرتك أسلوبك جميل أوي وسلس وكده . 

وجد بابتسامة :
- ده شيء يسعدني ويشرفني جدًا .. وعشان انتي قمر وفيكي حاجه لله .. فهو أنا إن شاء الله في عندنا حلقة قراءة بكره عندي في البيت .. ممكن لو ينفع وحابة تحضريها وبعدها نقعد مع بعض شوية .

ساره بعدم فهم :
- معذرة بس هو يعني إيه حلقة قراءة ؟! 

وجد بتوضيح :
- بنعمل كل فترة حلقة قراءة قرآن ونوهب ثوابها لمتوفي .. أنا والدي اتوفى من فترة قريبة وبنعمله كل فترة حلقة قراءة أنا وعيلتي . 

ساره بحماس :
- يعني ينفع أحضر ؟ 

وجد بتأكيد :
- ينفع طبعًا . 

ساره :
- خلاص أنا هكلم ماما واستأذنها وأكلم ميار كمان تيجي معايا ان شاء الله . 

وجد بابتسامة :
- خلاص ان شاء الله هنتظر منك مكالمة تأكديلي فيها إنك هتيجي . 

ساره بحماس :
- تمام .. متشكره أوي بجد . 

وجد وهي تكتب رقم هاتفها فوق شاشة هاتف ساره :
- مفيش شكر بين الاخوات . 

استأذنتها وغادرت قبل أن تتنهد تنهيدة ارتياح كبيرة .. تحمد الله ألف مرة على نعمة أبيها وأمها ونعمة الإسلام وفضله عليها وعلى المسلمين جميعًا .

(🌸من تشبه بقوم فهو منهم🌸) 

أنهت بعضًا من دروسها قبل أن يُعلن هاتفها عن اتصال طال انتظارها له .. لن تنكر كونها أحبت وجد كثيرًا ووجدت راحتها معها .. فهي دونًا عن الجميع لا تُشعرها بقبح ملامحها إن ناظرتها .. ولا تُشعرها بالدونية إن حادثتها .. ولا تُشعرها بكونها غير مرغوب بها إن جلست إليها .. كما أنها تتعلم منها الكثير كلما تحدثت .. وجد هي كنز لكل من يعرفها ... 

أجابت على عجلة :
- السلام عليكم .. إزيك يا وجد . 

وجد بمشاكسة :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ياللي مبتسأليش ولا ترني تتطمني حتى . 

إيلاف بخجل :
- معلش والله أنا بس مبحبش أتقل عليكي ... يعني ربنا يعينك على وقتك وكده . 

وجد :
- يختي بس ابقي تقلي عليا وملكيش دعوه انتي .. بقولك إيه .. هشوفك بكره ؟ 

إيلاف بحماس :
- أجيلك من عنيا .

وجد :
- حلو أوي .. بكره بأمر الله بعد صلاة الجمعة هنعمل حلقة قراءة .. وبعد منها في بنتين قمامير كده عرفتهم في الجامعه هييجوا ونعمل حلقة بنوتاتي كده نتكلم فيها دينيًا شوية .. قلت أكلمك أسأل عنك طالما انتي مبتعبرنيش وكمان أقولك تيجي تفيدي وتستفيدي معانا . 

إيلاف :
جاية بأمر الله .. وحقك عليا في عدم سؤالي . 

وجد بمزاح :
- خلاص يا ستي .. عفونا عنكِ . 

ضحكت إيلاف لتتابع وجد :
- بس يا بت عيب .. حد يسمعك . 

وضعت إيلاف يدها على فمها سريعًا لتضحك وجد وهي تتمتم :
- اوعي تقوليلي إنك حطيتي إيدك على بوقك تكتمي الضحكة . 

إيلاف بتأكيد :
- فعلا ده اللي عملته . 

وجد :
- الله أكبر عليا بقا .. يلا هسيبك دلوقتي وخلي بالك من نفسك وابقى سلميلي على طنط رهف . 

إيلاف :
- عيوني حاضر يوصل .. مع السلامه . 

أغلقت معها وهي تتنهد بارتياح تام .. تلك الفتاة بلسم ومطيب للروح .

(🌸لأن يطعن في رأس الرجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له🌸) 

انتهى يومها الخاص بالتدريب في حمام السباحة كعادتها وبدأت تتحرك مع زميلاتها يلتقطن صور هنا ويمرحن بصوت عال هناك ..

اقتربت منها إحدى صديقاتها والتي تُدعى رحاب متمتمة بنبرة ذات مغزى :
- بت يا بدر .. انتي طبعًا عارفة هشام .. صح ؟ 

بدر بتأكيد :
- آه .. ماله ؟

رحاب :
- هيثم صاحبه .. هيموت عليكي .

بدر بحاجب مرفوع :
- وده من إيه ده ان شاء الله . 
( وراحت رافعه حاجبها كدهو 🤨 😂 بفصلكوا يا جماعه عاااادشي😂 )

رحاب :
- اسكتي يا بدر انتي تعرفي هيثم ده مين ؟ 

بدر بلامبالاه :
- لا محصليش الشرف حقيقي . 

رحاب :
- أبوه حاجه كبيره أوي في البلد .. والله ما أنا عارفه سياسي ولا عضو في مجلس ولا إيه بس راجل كبير كبير يعني .. والواد عيشته منغنغة وحاجه كده يا خرابي . 

بدر بجانب عينها :
- وإيه خلاكي تمشي مع هشام طالما هيثم صاحبه أوبهه كده . 

رحاب بضحكة خفيفة :
-  الواد هشام مكانه اجتماعية يا بدر هو كمان .. ومش مقصر معايا ومش مخلي في نفسي أي حاجه .. سيبك بس من هشام وقوليلي إيه رأيك ؟ 

بدر وهي تعدل من ثيابها :
- رأيي في إيه ؟ 

رحاب :
- في هيثم يا بت .. عايز يكلمك . 

بدر بحده :
- رحاب .. انتي عارفه كويس أوي إني مش هعمل كده .. فقصري في الكلام ده وخلي له آخر . 

رحاب في نفسها وهي تراقب ابتعاد بدر عن المكان :
- هتجيلي بنفسك يا أم غمازة .. ما هو أنا أكيد مش هتنازل عن حلاوتي من هيثم لو كلمتيه .. الصبر حلو . 

علا رنين هاتفها لتجيب على الفور :
- ألو يا هشام . 

انتظرت ثوانٍ قبل أن تُجيب :
- لا البت دماغها ناشفة .. بس وغلاوتك ما هتاخد غلوه في إيدي ... طمن صاحبك . 

أجابت بعد صمت دام لدقيقة :
- طب يلا هنتقابل في الكافيه ونشوف .. سلام . 

      
(🌸لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله🌸) 

يوم جديد .. ومشاعر جديدة .. وأحداث متجددة لا تعرف الروتين ولا الاعتيادية .. لا يحياها روتينيًا سوى ذاك الذي يعود من جامعته إلى فراشه .. ينتظر جرعته العلاجية .. وما إن تبدأ حتى ينتظر موعد انتهائها .. يحاول قدر المستطاع أن يشغل ذاته عن أي تفكير يودي به إلى سندس .. 
لو فقط تعود لرؤيته لأثبتت له عكس ما شعر به من زيارتها الأولى .. 
نفض رأسه مجددًا محاولًا تشتيت نفسه عن التفكير فيها ... لن يُجدي هذا نفعًا .. 

بينما هنا في ركن من أركان الغرفة المظلمة  القابعة في نهاية الممر الخاص بهذا المنزل الذي فقد حيويته منذ أن علمت سندس بما يعانيه ريان وانزوائها في ركن غرفتها دون التحدث إلى أحد .. 
وكلما طالبها أحدهم بشيء ما .. تحججت باختباراتها وأنها تستذكر دروسها لأجل الحصول على درجات أعلى لتعوض العام السابق لها .. 

وجُل ما تفكر به إن كان ريان سيُشفى من مرضه هذا .. وإن حدث .. هل سيعود له من جديد ؟.. وإن لم يحدث .. هل سيكون وراثيًا في أبنائهم إن حدث واجتمعا ؟ 

حينما وصل تفكيرها لهذه الجزئية .. انحدر عقلها فورًا لحديث والدتها في تلك الليلة .. 

وبدأت كلماتها تضرب جدار عقلها من جديد ... 

" ريان راجل .. وممكن أوي يكون تعلقه بيكي ده تعلق أخوه مثلا .. عشان من صغركوا مع بعض فاتعود على وجودك"... 

" انتي عارفه وضع ريان وعارفه إنه مبيحبش الاختلاط بالناس .. وده لازم يخليكي تفوقي لنفسك وحياتك " .. 

" ريان انعزاليته عن الناس هتوجعك إنتي فيما بعد .. لأنك هتختاري العزلة معاه .. ودي مش شخصيتك ".. 

" التعلق ده غلط .. ومش هيدمر حد غيرك إنتي " .. 

أفاقت من شرودها على عبراتها التي بللت وجنتيها لتقوم بمحوها بأطراف أصابعها وهي تتابع تفكيرها من جديد وعقلها لا يرحمها من تفكيرها بالأمر .. 

لماذا أصر على إخفاء أمر كهذا عنها ؟!.. إن كان يحبها حقًا لكان طالبها بالبقاء إلى جانبه في محنته .. إن كان يحبها لما صمت بهذه الطريقة حينما ذهبت إليه .. لقد كان جامدًا .. هل ما تراه منه من انتظار لها في الجامعه ما هو إلا واجب يشعر به فيقوم به من باب خوفه عليها مثلًا .. أو لكونه اعتاد على فعل ذلك منذ سنوات !.. 
كيف لها أن تعرف ما يكنه لها وهو صامت طوال الوقت دون حديث أو رد فعل يُطمئنها .. والدتها معها كل الحق .. هذا الحب الذي تحياه ما هو إلا وهم ولن يُدمر سواها . 

أخذت قرارها أخيرًا .. ستذهب دومًا لقضاء الواجب من زيارة له .. وستترك الكُره في ملعبه هو كي يختار .. إما أن يكون حبًا صادقًا .. أو يكون وهمًا ستحارب كي تستفيق منه . 

(🌸لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك🌸) 

اجتمعت الفتيات في غرفة وجد وكونوا حلقة من خمسة فتيات عدا وجد التي عادت بعد وقت قصير وهي تحمل أكواب من عصير الفراولة بالحليب .. 
بدأن في قراءة القرآن حتى انتهين بعد وقت لا بأس به .. 

ساره بعد صمت دام لدقائق من الدعاء الصامت بداخل كل واحدة منهن :
- حضرتك هتكلمينا عن إيه بقا النهارده؟ 

وجد بابتسامة هادئة :
- إيه رأيكم نتكلم عن رحلة الخلود ؟ 

إيلاف بتساؤل :
- يعني بداية الحياة يوم القيامة مش كده؟ 

وجد بتأكيد :
بالظبط كده . 

اعتدلت الفتيات سريعًا بشغف لتبتسم لهم وجد قبل أن تقوم بتربيع قدميها وأخذ شهيق عميق أخرجته ببطء مع كلماتها :
- لما نيجي نقول الخلود .. يعني ببساطة كبيره هو الحياه بلا نهاية .. مفيش موت .. مفيش حساب .. مفيش أخطاء .. أصل لو في أخطاء يبقى هنرجع تاني لنقطة وجوب الحساب .. ولو رجعنا تاني لنقطة وجوب الحساب يبقى هنرجع تاني لفكرة النار والجنة .. يبقى أنا كلامي النهاردة عن الرحلة بين الجنة والنار . 

شهيق عميق زفرته دفعة واحدة وهي تتابع  :
الإنسان بيمر بكذا مرحلة متتابعة لحد ما يوصل لمثواه الأخير .. وطبعا الإنسان هنا هو المؤمن والمنافق والكافر كمان ..  الجميع بيمر بالمراحل دي لحد ما كل واحد يوصل لمثواه الأخير ... 
طيب إيه المراحل دي ؟

تعليقات