رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الحادي عشر 11 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الحادي عشر 

اجتمعت الفتيات كعادتهم في غرفة وجد وكونوا حلقة من خمسة فتيات عدا وجد التي عادت بعد وقت قصير وهي تحمل أكواب من عصير الفراولة بالحليب .. 
بدأن في قراءة القرآن حتى انتهين بعد وقت لا بأس به .. 

ساره بعد صمت دام لدقائق من الدعاء الصامت بداخل كل واحدة منهن :
- حضرتك هتكلمينا عن إيه بقا النهارده؟ 

وجد بابتسامة هادئة :
- إيه رأيكم نتكلم عن رحلة الخلود ؟ 

إيلاف بتساؤل :
- يعني بداية الحياة يوم القيامة مش كده؟ 

وجد بتأكيد :
بالظبط كده . 

اعتدلت الفتيات سريعًا بشغف لتبتسم لهم وجد قبل أن تقوم بتربيع قدميها وأخذ شهيق عميق أخرجته ببطء مع كلماتها :
- لما نيجي نقول الخلود .. يعني ببساطة كبيره هو الحياه بلا نهاية .. مفيش موت .. مفيش حساب .. مفيش أخطاء .. أصل لو في أخطاء يبقى هنرجع تاني لنقطة وجوب الحساب .. ولو رجعنا تاني لنقطة وجوب الحساب يبقى هنرجع تاني لفكرة النار والجنة .. يبقى أنا كلامي النهاردة عن الرحلة بين الجنة والنار . 

شهيق عميق زفرته دفعة واحدة وهي تتابع  :
الإنسان بيمر بكذا مرحلة متتابعة لحد ما يوصل لمثواه الأخير .. وطبعا الإنسان هنا هو المؤمن والمنافق والكافر كمان ..  الجميع بيمر بالمراحل دي لحد ما كل واحد يوصل لمثواه الأخير ... 
طيب إيه المراحل دي ؟

أول حاجه هو القبر ..
 
القبر هو أول منازل الآخرة .

القبر عبارة عن حفرة نار لكل كافر ومنافق .. وعبارة عن روضة للمؤمن . 

إيه المعاصي اللي بيُحاسب عليها العبد في القبر ؟ 
المعاصي اللي بيُحاسب عليها العبد هي ( الصلاه .. هجر القرآن .. الزنا .. النميمة .. الكذب .. الربا .. عدم رد الدين .. )  وما إلى ذلك بقا .

طيب إيه الأعمال اللي بتُنجِّي من عذاب القبر ؟ 
الأعمال اللي بتُنجي من عذاب القبر هي ( العمل الصالح .. والتعوذ من عذاب الله .. قراءة سورة الملك .. ) وما إلى ذلك بردو .

طيب آخر سؤال .. مين اللي بيُعصم من عذاب القبر ؟ 
المعصومين من عذاب القبر هما ( الشهداء .. الميت يوم الجمعة والمبطون  " المبطون ده يعني الميت بمرض بالبطن زي الكبد وغيره " ) . 

كده أول مرحلة في الطريق للجنه والنار .. اللي هو القبر . 

تاني حاجه " النفخ في الصور  " .. 

النفخ في الصور بيتم على مرحلتين .. أو نفختين . 

النفخة الأولى " نفخة الفزع والصعق ".. 
ربنا سبحانه وتعالى بيقول في كتابه الكريم
" وَنُفِخَ فِي اُلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي اُلسَّمـٰوٰتِ وَمَن فِي اُلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اُللَّهُ " 

في النفخة دي بيخرب الكون كله  .. وبعدها بأربعين يوم .. ينفخ النفخة التانية .. اللي هي " نفخة البعث "  .. 
ربنا سبحانه بيقول في كتابه الكريم  
" ثُمَّ  نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  " . 

النفخة التانية بتنقلنا لتالت مرحلة .. واللي هي مرحلة  " البعث " .. 

ربنا سبحانه بيُرسل مطر .. فالأجساد بتبدأ تنبت خلق جديد مبيموتش  .. خلق حفاة عراة " يعني مش لابسين أحذية ومفيش ملابس" .. بيشوفوا الملايكة وبيشوفوا الجن .. 
وكل مرء بيُبعث على ما مات عليه .. يعني اللي مات على معصية .. يُبعث على معصية .. واللي مات على فعل خير .. يُبعث على ما مات عليه . 

نيجي بقا للمرحلة الرابعة .. وهي الحشر .. 

ربنا بيجمع الخلق للحساب .. بنكون مفزوعين وبنخبط في بعض زي السكارى في يوم عظيم .. اليوم العظيم ده قدره ٥٠ ألف سنه .. وكأن الدنيا ساعه .. 

بتبدأ الشمس تقرب من الأرض لحد ما تبقى بينها وبين الأرض ميل .. وكل إنسان بيغرق في عَرقه على قد عمله .. 

في اليوم ده بيتخاصم الضعفاء والمتكبرين .. والكافر يخاصم قرينه وشيطانه وأعضاؤه .. وبيبدأوا يلعنوا بعضهم .. 

الظالم بيبدأ يعض على إيديه من الندم .. 

وجهنم بتبدأ تُجَر بـ ٧٠ ألف زمام .. كل زمام يَجره ٧٠ ألف ملك " والزمام ده زي سلاسل كده " 

لو الكافر شافها هيتمنى لو يكون تراب .. 

أما العُصاة .. 
فاللي بيمنع الزكاة .. أمواله بتتحول لنار بيتكوي بيها .. 

والمتكبرين بيحشروا زي النمل .. 

وبيتفضحوا الغدارين واللي عندهم غِل والمغتَصِبين .. 

والسارق بييجي باللي سرقه .. والخفايا بتبدأ تظهر .. 

أما بقا الأتقياء .. فمبيفزعوش زيهم كده .. الأمر بيمر عليهم وكإنها صلاة ظهر . 

نيجي بقا لخامس مرحلة .. واللي هي  " الشفاعة "... 

الشفاعة بتنقسم اتنين .. 
عظمى وعامة .. 

العظمى .. خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده للخلق يوم المحشر .. عشان يرفع عنهم البلاء ويتقدموا للحساب . 

العامة .. خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره .. ودي عشان يخرجوا المؤمنين من النار ويرفعوا من درجاتهم . 

طيب لما قلنا في العظمى إن النبي بيحاول يرفع البلاء عن المؤمنين عشان يتقدموا للحساب .. فده معناه إن المرحلة السادسه على طول بعد الشفاعه هي  " الحساب " ... 

يوم الحساب الناس بتُعرض على ربنا سبحانه وتعالى صفوفًا .. ربنا بيبدأ يوريهم أعمالهم ويسألهم عنها .. 
عن العمر والشباب .. عن المال والعلم والعهد .. عن النعيم والسمع والبصر والفؤاد .. 

الكافر والمنافق بيتحاسبوا قدام الخلائق جميعهم عشان يشهد عليهم الناس وتشهد عليهم الأرض والأيام والليالي والمال والملائكة والأعضاء .. 
ده كله بيشهد عليهم لغاية ما يعترفوا بخطاياهم . 

أما المؤمنين .. فربنا بيختلي بيهم ويعرفهم بذنوبهم .  
المؤمن اللي بيبدي ندمه .. بيبدأ ربنا يقوله  " سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ". 

وطبعًا كلنا على دراية بإن أول من يُحاسب هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. وإن أول الأعمال التي يُحاسب عليها العبد هي الصلاة  . 

ده هينقلنا لآخر مرحلة هتكلم فيها النهاردة .. وهي مرحلة " تطاير الصحف " ... 

بتبدأ الصحف تتطاير .. وياخد كل شخص صحيفته .. المؤمن بياخدها بيمينه والكافر والمنافق بياخدها بيساره وراء ظهره .

يبقى إيه أول سبع مراحل في الطريق للجنة والنار؟.. هقولهم تاني سريعًا    

بتبدأ المراحل بالقبر مرورًا بالنفخ في الصور ثم البعث فالحشر فالشفاعه ثم الحساب ومن بعدها تطاير الصحف . 

مش هطول أكتر من كده النهاردة وهكتفي بالقدر ده عشان الأمور متدخلش في بعضها معاكم .. 

وبأمر الله الأسبوع الجاي هنكمل .. بحيث بردو نبدأ نبحث مع أنفسنا عن السبع مراحل دول تفصيليًا ونبدأ نستدل بآيات ربنا سبحانه وتعالى فيما يخصهم .. 

وطبعًا خيركم من تعلم العلم وعلمه .. ده حديث للرسول صلى الله عليه وسلم .. فبالتالي المعلومة اللي نستفاد منها منبخلش بيها على غيرنا .. 

والمره الجايه عايزه ألاقيكم بحثتوا وعرفتوا تفاصيل أكتر ونحاول نتناقش فيها المره الجاية بأمر الله .. بالإضافة كمان للي بيتسابق على العلم والمعرفة فهيبدأ يبحث عن السبع مراحل الجايين كمان .. عشان نتشارك جميعًا الأجر والثواب . 

تنهيدة ارتياح وسعادة خرجت عن الجميع وبدأن في التحدث عن أمور عدة تخص الحياة حتى غادرت الفتيات واحدة تلو الأخرى .. وبقيت إيلاف بصحبة وجد حتى آذان العشاء .. 

قامت بمهاتفة والدها الذي أخبرها كونه في عمل وقد نسي تمامًا أمر إقلاله لها في المساء لتقترح وجد بهدوء :
- ممكن تفضلي معايا النهاردة .. طنط رهف مش هتقول حاجه .. وأنا وماما بنبات لوحدنا في الشقة .

إيلاف بحرج :
- لا طبعا مش هينفع أتقل عليكم . 

وجد بحزن :
- إيه الكلام ده يا إيلاف .. أومال لو مش عيلة واحده وطنط رهف قريبة بابا كنتي قلتي إيه !

إيلاف بتردد :
- مش القصد والله يا وجد بس .. 

وجد وهي تستعد لمغادرة الغرفة :
- لا بس .. ولا مبسش .. أنا هخرج أقول لماما تستأذن طنط رهف وتنورينا الليلة .. هنقضي وقت حلو مع بعض بأمر الله .. وكده كده بكره أجازة .. فرصة متتعوضش بجد . 

إيلاف بابتسامة استسلام :
- تمام يا ستي . 

تحركت وجد من الغرفة وتحدثت مع والدتها التي استأذنت والدة إيلاف في أمر بقائها .. وقد لاقت الموافقة بعد وقت من الإقناع .. 

دلفت وجد للغرفة من جديد وقامت بإخراج ثياب تناسب إيلاف وتركت الغرفة متجهة للمطبخ لتعد وجبة خفيفة لهما .. 

(🌸لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار🌸) 

أشرق الصبح وزُينت السماء بقرصها الذهبي وأشعته المبهجة التي تشق صفحة السماء في مظهر خلاب تعشق رؤيته تلك التي اعتادت على الجلوس ببلكون منزلها بعد أدائها للفجر تنتظر الشروق وهي تقرأ القرآن .

لكن هذا الصباح مختلف بعض الشي .. لم يحدث ما هو مميز بعد لكنه شعور بداخلها.

أغلقت كتاب الله ومن ثم وضعته في مكانه وولجت لغرفتها كي تسرق من الصباح ساعتين .. لكن صوت هاتفها الذي أعلن عن اتصال من رقم غير مسجل حال دون ذلك .

التقطت الهاتف وقامت بالضغط على زر الإجابة قبل أن تضع الهاتف فوق أذنها بصمت تام قطعه صوت الطرف الآخر والذي أتى بنبرة رجولية :
- السلام عليكم .. آنسة بدور؟

بدور بحمحمة :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اتفضل حضرتك .

الطرف الآخر برسمية :
- مع حضرتك علي شفيع الهجرسي .. من جريدة ( .... ).

بدور بانتباه :
- أهلا بحضرتك يا أستاذ علي .. اتفضل .

علي بهدوء :
- إن شاء الله في عند حضرتك لقاء النهاردة آخر النهار في الجريدة .. تشرفينا الساعه أربعه بأمر الله .. مناسب ؟

بدور بتأكيد :
- إن شاء الله طبعًا .. شكرًا لحضرتك .

أنهت الاتصال وهي تنظر لسقف الغرفة بتنهيدة ودعوة صامته بداخلها .. فهي مُقدمة على حياة جديدة ..

الفتاة في كل خطوة من حياتها تبدو وكأنها حياة جديدة .. 
تولد طفلة لا يشغلها سوى لعبتها المكسورة .. تمر بها الأيام حتى تبدأ مرحلة الدراسة الأولى لها فتجد أن السنوات تركض بها والطفولة التي كانت تجد فيها حرية اللعب واللهو هنا وهناك بدأت تُسحب منها شيئًا فشيئًا .. لتنتقل لمرحلة دراسية تشعر فيها بالمسئولية قليلًا لكونها أصبحت فتاة لا بد وأن تتمتع ببعض الحياء والتمسك بالقيم الحسنة التي يجب أن تكتسبها من منزلها أولًا ثم من مدرستها ثم الحياة وتعاملها مع من تصادفهم في حياتها ..

أيضًا تمر الأيام والسنوات لتجد ذاتها أصبحت آنسة جامعية وعليها أن تحافظ على ذاتها في محيط قد يكون الفساد فيه أعظم من الصلاح بمراحل .. وقد يكون السيء غالب للجيد .. وهذه المرحلة تحديدًا هي من أخطر المراحل في حياتها .. لكونها تشعر بأنوثتها وحاجتها لتجربة كل ما تراه جديد في عالم متفتح .. وقد يكون بالأمر السيء أن تجد نفسها في عالم منفتح لا متفتح ..

فالمتفتح هو ما يعرف الجيد والسيء لكنه لا يقترب السيء . 
أما المنفتح فهو المنحدر خلف السيء رغم علمه به وبالجيد أيضًا .

من هنا دلفت بدور لعالم جديد وهو عالم السيدة العاملة .. لتتزايد مسئوليتها في الحياة وتصبح أكثر حرصًا على نفسها من المطامع حولها ..

لا تود التفكير فيما هو قادم بعد ذلك .. يكفيها أن ترى ماذا ستفعل في أيامها هذه وكيف ستثبت ذاتها في الوقت الراهن .

أفاقت من أفكارها على طرقات باب غرفتها لتركض سريعًا بعدما علمت لمن تعود تحديدًا ..

ألقت بنفسها بين أحضان والدها وهي تتحدث بفرحة :
- عندي لقاء النهاردة في الجريدة الساعه أربعه .. يعني من النهاردة هتبدأ تقول الصحفية بدور راحت الصحفية بدور جت .

صدحت ضحكته وهو يمسد خصلاتها بحب بعدما طبع قبلة حانية عليها متمتمًا بثقة :
- بنتي قد المسئولية وهتبقى أشهر صحفية في البلد بأمر الله .

بدور :
- يا رب يا بابا ياا رب .. ادعيلي كتير بالله عليك .

سفيان وهو يتقدم معها حيث المطبخ :
- بدعيلك من غير حاجة يا حبيبة بابا .. يلا الفطار جاهز بقا نفطر سوا وبعدين تنامي شوية .

تحركت معه للمطبخ وجلست بينهم بصمت تفكر فيما هي مقبلة عليه ..

  
(🌸وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يهوى بها في جهنم سبعين خريفًا🌸) 

صدح صوتها في المكان .. لينظر تجاهها الجميع .

شدا بصوت عالي : 
- صباح كل حاجة حلوة على أحلى صحفيين في أحلى جريده ياجدعان .

علي بضحكة : 
- إيه ياشدا انتي شاربة عصير قصب ولا إيه ! 

شدا بغمزة : 
- لا يا برنس جايبة خبر هيرفع الجريدة دي لفوق .. فووووق أوي كمان .

حازم وقد دلف للتو : 
- اشجيني يابطل .

شدا بابتسامة : 
- اتوحشتك ياحازم جوي جوي .

حازم بضحكة صاخبة : 
- واني عاد يابت عمي .. يلا يلا جولي إيه الخبر وارفعينا لفوووج جوي جوي .

ضحك الجميع على لهجتهما معًا .. فقالت شدا وهي تضرب يديها معًا كإعلان عن مفاجأة :
تجارة أعضاء في مستشفى كبيره في البلد وفيها أعظم الدكاترة كمان . 

حازم بترقب : 
- إوعي تقولي إن فراس هيضرب القاضية .

شدا بغمزة : 
- انضربت وحياتك .

حازم : 
- ااااخ .. فاتني كتير أنا .

شدا : 
- شوفوا يا جماعة .. أنا معايا مستندات وتقارير من قلب غرفة صاحب المستشفى ذات نفسه ... لا ده من قلب جهازه الخاص كمان .. فاجهزوا كده عشان الأيام الجايه في شغل جامد .. وأنا جيالكم دلوقتي بعد ما خدت إذن رئيس التحرير . 

علي بشغف :
- والله في وقتك يا شدا .. في دفعة صحفيين جديدة هتنضم للجريدة النهاردة .. فرصة ليهم دي . 

شدا بغمزة :
- عد الجمايل يا زميلي .. يلا هطير دلوقتي واشوفكوا على آخر اليوم .. ابقى كلمني أول ما تجهزوا يا علي .. لسه رئيس التحرير قايلي دلوقتي على موضوع الدفعة ده .. وطلب نتكفل بالموضوع أنا وانت ورائد . 

علي :
- تمام .. بس ابقي سيبي الفون مفتوح بس . 

شدا بضحكة :
- ولو مقفول هتمشي الأمور انت يا عِلوه . 

خرجت من المكتب ليتنهد علي وهو يفكر بأمر تلك المختمرة .. هل ستجد فرصتها بين هذا العدد من الصحفيين ؟.. هل ستتمكن من أن تكون بشخصية قوية كشدا مثلًا .

انفلتت ضحكة منه وهو يتذكر أول موقف بينه وبين شدا هنا .. لقد كادت تلكمه بسبب غيظها منه لكونه لا يتحدث مع الفتيات كثيرًا ويتعامل بحدود مع الجميع .. فظنت أنه  ينفر منها فتشجارت معه حتى علمت من رائد صديقه طبيعة شخصيته .. فاحترمته كثيرًا وأصبحا زميلي عمل .  

شدا فتاة ذات شخصية قوية للغاية .. لا تخشى أحدًا ولا تصمت على خطأ .. كما أنها جريئة .. ليست محجبة للأسف .. لكنها تتمتع بشخصية جيدة .. تعلم متى تتحدث ومتى تصمت .. وتعلم مع من يمكنها أن تتحدث ومع من لا يجب أن تتحدث .. الجميع هنا يحبونها للغاية .. لها لدى كل فرد هنا فضل ما .. تتخذ من حازم صديق مقرب .. أو ليكن صادقًا أكثر فهو كأخيها تمامًا .. لا تتحرك بدونه ولا يتحرك هو دونها .. 

يخشى أن يتحدث إلى شدا كي تكون المسئولة عن قلم بدور فيحبها حازم .. 

ماذا !!!! 
وما شأنه هو إن أحبها أو لا ؟.. ما هذا التفكير العقيم الذي يفكر فيه ! 

نفض عقله سريعًا وهو ينتبه لما يفعله منتظرًا قدوم الساعة الرابعة ليرى ما يمكن أن يحدث .. 

مر الوقت سريعًا وأعلنت عقارب الساعه عن بلوغ الساعة الرابعة .. 

رفع ناظريه إلى الباب ينتظر خطاها .. وكأنها قد استمعت لنداء عينيه .. لمحها تتقدم بخطوات ثابتة وهي تتلفت هنا وهناك ..

تقابلت نظراتهما لتبتسم بعملية وتقدمت منه ليقف في مكانه وهو يرحب بها :
- أهلا وسهلا يا آنسة بدور .. في ميعادك مظبوط . 

بدور بهدوء :
- الحمد لله .

علي بابتسامة :
- شوفي يا آنسة بدور .. احنا هنا تقريبا مش جريده كبيرة للدرجة اللي هي يعني بس كلنا هنا زي الاخوات .. إيد واحدة وبنحب الخير لبعض وبنآمن ببعض وده تقريبًا سر نجاح الجريدة .. لإننا مبنقفش لبعض .. بتمنى تلاقي هنا مبتغاكي .. وبالمناسبة .. في خبر طازة لسه داخل الجريدة من كام ساعه .. لسه ممعناش تفاصيله .. بس اللي معاها التفاصيل اتفقت معاها إن الخبر ده يكون تحت إيد الصحفيين الجداد وهي وافقت .. فده هيبقى اختبارك الأول .

بدور وهي تأخذ شهيقًا قويًا :
- أنا كنت فاكره إن الموضوع فيه تدريبات مثلًا .. مش جد من أولها كده . 

صدحت ضحكة عنه وهو يهز رأسه للجانبين  قبل أن يتابع حديثه :
- لازم تاخدي ع الجد من أولها .. ومتقلقيش أنا موجود ديمًا وفي ضهرك وارجعيلي ديما في أي حاجه تحتاجيها .

لا يعلم لماذا قال جملته هاته .. لكن ما يعلمه أنه قالها بشكل لا يخص العمل على الإطلاق .. تلك البدور خطر !!! 

بدور مقاطعه شروده سريعًا :
- ربنا يبارك في حضرتك .. طيب أنا دلوقتي هعمل إيه؟ 

علي وهو ينظر خلفها :
- دلوقتي هعرفك على شبح الجريدة . 

عقدت حاجبيها بعدم فهم قبل أن تنتبه لصوت شدا التي جلست أمامها بعدما ألقت مجموعة من المفاتيح والهاتف إلى المكتب وهي تزفر بضجر .  

علي بحمحمة :
- أهي على طول كده .. سيرتها تيجي من هنا تلاقيها فوق دماغك من هنا . 

شدا عاقدة حاجبيها :
- مين دي ؟ 

علي :
- انتي يا شبح .. المهم .. أقدملك ياستي .. الآنسة بدور الشوادفي .. صحفية جديدة هنا وان شاء الله هتكون ضمن الفريق اللي هيكتب عن تجارة الأعضاء .

شدا بابتسامة ودودة :
- إسمك على اسم الشعنونة أختي .. أهلا يا بدور . 

بدور بابتسامة :
- أهلا بحضرتك .

حازم مقاطعًا :
- شدا .. لؤي في القسم دلوقتي .. يدوب . 

علي متدخلًا :
- مش لؤي ده هو نفسه العميد الغتت باين ؟ 

حازم بضحكة صاخبة :
- يا نهااار لو سمعك يا نهااار . 

شدا وهي تقلب عينيها بضجر :
- مفيش إفصاح عن أخبار النهاردة بالمناسبة .. لسه هروح للؤي .. في شوية حاجات كده الأول تخص القضية . 

علي :
- خلاص تمام . 

شدا :
- فرصة سعيدة يا بدور .

بدور بابتسامة :
- أنا أسعد . 

حازم مقاطعًا :
- إيه ده إيه ده .. وجه جديد معانا ..  وكمان اسمك بدور .. ده يا ألف أهلا وسهلا يعني

بدور برسمية :
- أهلا بحضرتك . 

غادر حازم وشدا ليتحدث علي بهدوء :
- تقدري يا آنسة بدور تستلمي مكانك دلوقتي وتتعرفي على باقي الزملاء .

أماءت بدور بابتسامة هادئة وتحركت بعدما شكرته .. 

ليبتسم في أثرها وهو يراقب ابتعادها عن المكان بقلب ينبض بشعور جديد لم يسبق له الشعور به .

(🌸لا تسبوا الشيطان وتعوذوا من شره🌸) 

يجلس فوق عُشب حديقة المنزل يقرأ في أحد الكتب الخاصة بوجد والتي وجدها فوق الأرجوحة ..
ألقى بجسده فوق العشب وهو ينظر للسماء ويضع يديه أسفل رأسه كالوسادة .. ترى لماذا لم تخرج وجد بعد !.. لقد علم من جدته أنها لا تزال نائمة .. هي لا تتأخر في النوم هكذا حتى وإن سهرت لوقت متأخر أيضًا لا تنام لهذا الوقت ..

قطع سيل أفكاره صورتها التي ظهرت فوق رأسه لتظلل عليه وهي تناظره بغيظ ..

بشير بضحكة :
- طب وربنا لو افتكرت قرد أحول ما كان هيطلعلي كده .

وجد وهي تقرص وجنته بغيظ :
- قرد يا نسناس .. قوم يا بني اتعدل عندنا ضيوف في البيت .

بشير وهو يعتدل :
- ضيوف مين ؟.. وفين دول .. أنا هنا من بدري أوي محدش جه .. ولا هما لسه هييجوا ولا إيه ؟

وجد بتوضيح :
- لا لا .. دي إيلاف قريبتنا بايته معايا من امبارح .

بشير وقد تعانفت ضربات قلبه :
- في حاجه ولا ايه؟

وجد :
- لا .. خدتنا القعده والوقت اتأخر وأنا استأذنت طنط رهف تقعد معايا .. بس هي مصممه تروح دلوقتي .. فهوصلها بقا للطريق .

بشير بسرعه :
- وتروح في تاكسي ليه؟.. انتي وراكي حاجه؟

وجد بخبث :
لا مش ورايا حاجه .. كنت هطلب منك نوصلها بس انت تعبان بقا فخلاص .

بشير وهو ينفض ملابسه :
- لا لا مش تعبان ولا حاجه .. هنوصلها إحنا .

ناظرته وجد بشك ليتابع بحمحمه :
- عيب يعني تبقى عندنا وتروح في تاكسي واحنا عندنا العربيه بره .

وجد بحاجب مرفوع :
- أيوه صح .. عيب فعلا .

دفع بشير وجهها وتحرك من أمامها بغيظ وهو يلقى بكلماته قبل أن يركض للأعلى :
- لما تجهزوا ناديلي .

ارتسمت ابتسامة فوق ثغرها وهي تتنهد براحة وقلبها يدعو دعوة صامته لله عز وجل .

بعد وقت لا بأس به .. أدار بشير سيارته منتظرًا خروج وجد وإيلاف التي ما إن ظهرت ووقعت عينيه عليها حتى استدار بوجهه سريعًا في الجهة المعاكسه كي لا يُفضح ما يحاول هو أن يواريه عن نفسه قبل الجميع .

بينما لمحته إيلاف ليتألم قلبها في الحال ظنًا منها أنه ينفر من ملامحها كغيره ..

كانت على وشك أن ترفض الذهاب معه لكن يد وجد التي فتحت لها الباب الخلفي ومن ثم تبعته بدلوفها في المقدمه جعلتها تذدرد غصتها مع اعتراضها وركبت معهما في صمت تام ..

(🌸لأن يزني الرجل بعشر نِسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، ولأن يسرق الرجل من عشر أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره🌸) 

تحركت من بين الجميع تغادر الجامعة بصمت .. لكن صدمها رؤيتها لوسيم يجلس حيث كان يجلس ريان قبله .. ولا تعلم لماذا ضرب قلبها بعنف في هذه اللحظة .. 

لم تدري بقدمها التي توقفت وعينيها التي ترتكز داخل عينيه تمامًا .. 

انتبهت أخيرًا حينما رأته يتحرك تجاهها فأخذتها قدماها مباشرة للخروج .. لكنها توقفت وهي تستمع لصوته يناديها .. 

التفتت له في جزع وتحولت نظراتها في الحال إلى الجمود .  

وسيم بحمحمة :
- سمعت صحابك بينادوكي سندس .. ولا ده اسم دلع ولا إيه ؟ 

سندس بنبرة خرجت متوترة رغمًا عنها :
- خير حضرتك عايز حاجه ؟ 

وسيم :
- أبدًا أنا بس كنت جايبلك ده .. بما إني كنت السبب يعني في إن فونك يتكسر .

نظرت سندس ليده الممدودة بحقيبة صغيرة ومن ثم نظرت له بضيق وتحدثت وكأنها تفرغ تلك الشحنة السلبية المكتومة بداخلها :
- بأي صفة أصلًا تجبلي تليفون ؟ وبعدين مين قالك إنه اتكسر ؟ لو سمحت إلزم حدودك في التعامل . 

أنهت عبارتها وتركته يقف محله مزهولًا من رد فعلها وقد احتلت تعابيره الضيق من رفضها ولهجتها .. لكنه صبور .. بالطبع صبور . 

بينما خرجت سندس من الجامعة وأخذت طريق عودتها للمنزل سيرًا على الأقدام في شبه خطوات راكضة .. ماذا حدث ؟ لما هي بهذه الحالة ؟ لماذا جلس في مكان ريان اليوم ؟ هذا المكان ملك خاص لشخص واحد فقط ولا يحق لسواه أن يجلس فيه ؟ لماذا تشعر أن قلبها يكاد يبكي ؟ روحها منطفئة والحياة معتمة بشكل محزن لفتاة تعشق الحياة مثلها . 

لماذا تشعر بالتيه هكذا ؟.. فتاة أخرى عليها أن تكون إلى جانب من أحبت تقويه على مصاعب الحياة وتأخذ بيده كي يكون أقوى ويمر من محنته !.. لكن أين عقلها هي ؟ فيما تفكر ؟

يعود حديث والدتها يضرب جدار عقلها من جديد فيصيبها بالتيه أكثر وأكثر .. هل يحبها ؟.. هل أخفى عليها من حبه لها وعدم قدرته على رؤيتها تتألم بسببه ؟.. هل هي مجرد تعود في حياته ؟ إن كانت كذلك .. فهذه الفتره هي خير دليل على كونه سيعود دون أن يكون لها مكان في حياته .. إن كان قد استطاع أن يحيا ألمه دونها فسيحيا السعادة دونها أيضًا .. 

لم تدري بنفسها سوى وهي أمام غرفته مع كل هذا التشوش الذي تحياه .. 

طرقت على الباب بهدوء مميت ليأتي صوت والدته من الداخل يأذن لها بالدخول ..  

خطت خطواتها الأولى لترى ريان موليًا ظهره لها يجلس ناظرًا للشرفه .. بينما تحركت ديالا سريعًا تجاهها بسعادة عارمة وهي ترحب بها وبقدومها ..  

التفت على صوتها نصف التفاتة .. لقد اشتاق لها .. يعترف .. أضناه الشوق لرؤية ابتسامتها وضحكتها المفعمة بالحياة .. 

لكن ما ألجمه حقًا أنها لم تنظر له .. لم تلقي عليه كلمه .. لم تتحدث سوى مع والدته تخبرها أن تهاتفها ما إن كانت بحاجة لشيء ما .. 

(🌸من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه🌸) 

خرج من المحكمة بعدما انتهى من إحدى مرافعاته وزفر بقوة وهو ينظر لكل شيء .. 
أخذ شهيقًا عميقًا قبل أن يرفع هاتفه لأذنه مجيبًا عن اتصال من اللواء سامي والذي طالبه بالحضور في الحال .. 

استقل سيارته وذهب حيث الجهاز وقام بارتداء نظارته الشمسيه قبل خروجه من السيارة ثم قام برفع غرته بأطراف أنامله وطرقع رقبته في حركة سريعة مع زفير قوي أخرجه تزامنًا مع خروجه من السيارة دالفًا للجهاز بثباته المعهود .. 

طرق بخفة على باب مكتب اللواء وولج ما إن أذن له بذلك .. 

عمار عاقدًا حاجبيه :
- خير اللهم اجعله خير . 

فهد بابتسامة :
- خير يا عم مالك مخضوض كده ! 

عمار بضحكة خفيفة :
- لما أشوف الفريق متجمع كده في مكتب اللوا لازم أتخض .. خير يا سامي بيه .. الطلعه على فين المرادي 

اللواء بهدوء :
- مفيش طلعه ولا حاجه .. بس في تفاصيل هنتكلم فيها .. وصلنا معلومات جديدة . 

عمار بتساؤل وهو يجلس إلى جوار فهد :
- زي إيه ؟ 

أماني وهي إحدى أفراد الفريق الذي يعمل مع عمار :
- زي إن مهمة الجامعه للأسف منتهتش لحد دلوقتي . 

صدمه الأمر لكن تعابير وجهه لم تتغير فتابع سعيد بدلًا عنها وهو أحد أفراد الفريق أيضًا :
- عربية التبرعات دي كانت نقطة في بحر اللي بيحصل جوا الجامعه .. ده غير إن غادة أصلا انكشفت قبل ما تتم المهمه بس هما مشوا الدنيا زي ما هي وضحوا بكبش الفدا مقابل مبالغ ماليه سواء بقا اللي كان في عربية التبرعات أو اللي دخل بكارنيه التمريض المضروب . 

اللواء متابعًا :
- ولسه لحد دلوقتي الأعمال دي بتتم داخل الجامعه .. ضيف عليهم إن جوا الجامعه في إيد بتحرك الناس دي .. ولحد دلوقتي مجهولة ... لكن اللي لينا في الجامعه بلغ عن كذا حد مشكوك فيهم .. وفي الواقع .. مش قادرين نمسك عليهم حاجه .

عمار بهدوء :
- مين اللي لينا في الجامعه ؟ 

اللواء بتوتر :
- ده مش موضوعنا يا عمار .. دلوقتي إحنا معانا المعلومات اللي عرفتها دي .. الباقي عليك . 

عمار بتنهيدة :
- نخلص من الشحنة اللي جايه قريب ونفوق كلنا للجامعه .. 

تابع وهو ينظر بعيني اللواء :
- وأولنا العين اللي لينا في الجامعه . 

أشاح اللواء بنظره ليقف عمار مستعدًا للذهاب بعدما ألقى كلماته :
- خليكوا جاهزين عشان قريب هنعرف خطة المداهمه . 

نظرت أماني للواء في تساؤل :
- مين اللي لينا في الجامعه حقيقي؟.. وليه خافي هويته عننا ؟ 

اللواء بهدوء :
- كل حاجه في وقتها حلوه يا أماني . 

تعليقات