رواية جحيم عينيك الفصل العاشر 10 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل العاشر 

زائر الليل

تأكد بأني وإن رأيت النور في غيرك.... ساختار عتمتك ...

شمس الدين التبريزي

جندي العصور الوسطى قبل أن يحارب أعداءه كان يحارب ثقل درعه وخودته الفولادية الخالقة تحت حر الشمس وضراوة المعارك حاملا سيفا قد يصل وزنه إلى أربعة أرطال ونصف الرطل لا يعود إلى عمده حتى ينتصر حامله أو يموت دون ذلك.

أحمال تثقل كاهله لكنها تقيه شر الطعنات الغادرة والضربات العنيفة، إذ تتلقاها عنه ممتصة قوتها فلا ترديه صريعا في والتو واللحظة، وحين ينتصر في نهاية المعركة أول ما يكافئ به نفسه هو خلع تلك الأتقال عن جسده المنهك ونزع الخوذة عن رأسه حتى يملأ رئتيه بالهواء المشبع بنسيم الحرية والنصر اخذا كل وقته في الاستراح...

لكن رفاهية الراحة ورمي تلك الأحمال لا تتاح للجميع في معترك الحياة، وخاصة إذا كنت تتوقع الطعنة الغادرة من القريب قبل البعيد من الصديق قبل العدو من العارف بك قبل الجاهل لك. وسط هذا المستنقع الضاحل من الخيانة وتحين لحظات الضعف والغفلة منك تجد نفسك فكرها على تحمل نقل المكر والقسوة اللذان تغلف بهما نفسك حتى لا تكون صيدا لهم.... هو يحيى في عالم يعد فيه إظهار عاطفة من نوع ما انتحارا مؤكدا...

دخل شرطي أحد مكاتب الأرشيف بالمديرية العامة لأخذ ملفات تخص كل الأعمال الغير قانونية ليمان أوزيتش، تلك التي ظلت طريقها نحو العدالة وتاهت في دهاليز المحاكم لأدلتها الباهتة

وغموضها فينتهي بها المطاف مؤرشفة ومهملة في الرفوف.

كان في غاية الحماس، إذ لم يشهد حركة كهذه في العمل منذ أن عين شرطيا، الكل مستنفر ورئيسه الفظ سيصيب الجميع بالجنون بسبب هوسه بأوزيتش يريد كل الملفات على مكتبه حتى يفتح التحقيق فيها من جديد، فقد هرم من أجل هذه اللحظة ولن يفوت الفرصة أبدا لاستجوابه واذلاله ...

رفعت شرطية أخرى رأسها من بين الأوراق لتسأله بفضول ...

"ما هذه العجلة؟ وما كل هذه الجلية بالخارج ؟ هل رئيس الجمهورية قد جاء لزيارتنا"

رد عليها وهو يرتب الملفات فوق بعضها....

" بل العن منه . "

اقترب منها يهمس بحذر...

"الزعيم الصياد هنا، أخيراً أوقع به مارت وهو في مكتبه الآن يخضع للتحقيق "

سألته مستغرية ...

" ولماذا تخفض صوتك ؟"

لبرد كانه يخبرها بأمر روتيني لا يستدعي الإستغراب....

"ألا تعرفين أن نصف العاملين هنا هم عيون واذان للصياد وجماعته ؟"

هم بالخروج لتوقفه قائلة...

"لو كلامك صحيح المفروض أن يعلم الصياد بأنه سيقبض عليه قبل ذلك ؟"

هز رأسه قائلا بحذر...

"الضربة القاضية جاءته من محيطه المقرب، أي من عائلته"

قبضت على ذراعه مانعة إياه من المغادرة وهي تبتسم بحماس...

" إذا سبقضي هذه الليلة في الحجز؟

رفع الآخر حاجبه باستنكار...

"لماذا تحمستي هكذا ؟ "

ردت بحرج..

" يقولون أن جاذبيته لا تقاوم وحضوره مهيب اليوم مناوبتي وأريد التأكد بنفسي "

انتزع ذراعه بنفور

أبتر ذراعي هذه إن بات في الحجز وأبتر الأخرى أن التفت إليك يا وجه البومة "

التضربه على كتفه بغيض...

"عليك اللعنة"

انتشر خير القبض على الزعيم بين أعوانه وشركاته وعوائل المافيات الأخرى بتركيا وخارجها

كالنار في الهشيم.

لم تهدأ الإتصالات الواردة على أونور ولوكاس حتى الصحفيون تريضوا أمام مديرية الأمن

بكاميراتهم ينتظرون أي تسريب للمعلومات عن الزعيم.

وسط هذا الزحام أمام المبنى، نزلت فاليريا من سيارتها تعلوها الدهشة من كم الصحفيين

ورجال الأمن.

كيف ستدخل التراه؟ وبصفتها من؟ وماذا يمكن أن تقدم له؟

لاشيء، هي آخر شخص يجب أن يتواجد هذا هذا خطأ فادح، وجودها هذا خطر عليه فهي الوحيدة الشاهدة على حقيقة ما حدث تلك الليلة، وقد يفسر وجودها هنا على أنها تريد توريطه

أكثر.

هي فقط تريد الإطمئنان عليه لأن كلام ذلك المحقق قد أوجع قلبها ولا يبارح عقلها.

عائلته التي تركها والده أمانة في عنقه قد ضحت وغدرت به تعرف جيداً كيف يكون الغدر والتضحية بأحد ما، وعزاؤها الوحيد أنه داهية ماكر وسوف يخرج نفسه من هذه الورطة بغض النظر عما تسبب به هذا الغدر الروحه من ألم.

ارتدت نظارتها الشمسية وأقفلت سيارتها لتعبر الشارع باتجاه المبنى غير أن أحدا إعترض طريقها قائلاً بحزم...

"انستي غير مسموح لك بالتواجد هنا، هذه أوامر الزعيم"

التزفر بغضب لاعنة نفسها على خفتها وتهافتها عليه..

هذا ما تستحقينه جزاء قلبك الحنون الإقصاء...

تيا، كان المكان ملينا برجال الزعيم وهذا الذي أوقفها كان الشخص الملكف بمراقبة تحركاتها على

مدار الساعة.

وهي في هذا الموقف لم يكن أمامها خيار سوى أن تعود أدراجها ساخطة على نفسها ...

أما الأجواء في القصر فلم تكن هادئة هي الأخرى، يلتشن في مكتبه رفقة عنه لا يعرف كيف يتصرف في هذه المصيبة بينما أراس جالس يتفقد هاتفه بهدوء حتى ثارت ثائرته من حركة بلتشن العصبية وهو يجوب المكتب جبنة وذهابا ...

تيا يا رجل لقد اصبتني بالدوار، إهدا قليلاً"

ليرد عليه ينتشن بانفعال...

كيف تريدني أن اهدا ويمان قد اعتقل بتهمة قتل أبي ألا تدرك أن الشرطة العلمية في المقبرة الآن يستخرجوا الجثمان وسيكتشفون الحقيقة، حتى لو خرج من القضية كالشعرة من العجين ماذا سيفعل مع شركائنا؟ كيف سيقف في وجه ممثلي المافيات الأخرى؟ أولئك المصعورون

سوف يمزقوننا قبل أن نعيد لعلمة أنفسنا"

قام أراس من مكانه قابضا على ذراعي يلتشن...

"وما فائدتك انت ؟! اين موقعك من هذا كله عوض أن تأخذ بزمام الأمور كالرجال، تولول أمامي كالنساءا... أهكذا تكون عند حسن ظن الحيك وعائلتك ... في غياب يمان أنت رجل العائلة فتحمل المسؤولية أو أتركها لضيا أو منار"

هر الآخر رأسه مستنكرا ...

"ضيا بعيد عن أعمالنا هكذا قرر يمان منذ زمن، حتى منار لا علاقة لها بالمافيات هي فقط تسير الأعمال الإدارية، وأنا لست جيانا يا عمي أنا فقط مدرك للأخطار المحيطة بنا"

سكت لبرهة يحذق به باستغراب...

"لكن، لما أنت هادئ هكذا، من أين جنت ببرودة الأعصاب هاته؟ حتى أنك منعتني من الذهاب إليه، لماذا؟"

عاد أراس للجلوس فاركا جبينه يتعب...

سوف تفهم كل شيء في أوانه يلتشن، فقط إبقى هادنا لأن الآتي سيحتاج منك أعصابا من جديد"

رند بلتش بقلق واستغراب بعد جلوسه هو الآخر...

"أعصايا من حديد ؟؟!!"

خارج مكتب المحقق كان هناك أفضل محامي في البلاد يستعد للدخول ليحضر التحقيق مع موكله الذي يجلس في الداخل واضعا رجلا على الأخرى ببرود مميت جعل يرجا من عقل مارت ينسف نسفا نيا ليس وكأنه منهم بجريمة قتل أبيه والعالم خارج هذا المبنى يهتز من الفضيحة.

دخل المحامي معرفا بنفسه للمحقق ثم جلس أمام الزعيم، ليبدأ التحقيق بتوجيه مارت الكلام الزعيم بنبرة متعالية ......

انت متهم بقتل هارون أوزيتش بناءا على اتهام رسمي ودليل دامغ"

ليتدخل المحامي بثقة وهو يقدم ملفا للمحقق...

صيدي المحقق، هذا التقرير الطبي أمامك يفيد بأن وفاة السيد هارون كانت طبيعية"

فعقب المحقق وهو يمسك صورة بيده...

"لكن هذه الصورة تنفى ذلك، لقد التقطها أحدهم لجنة الضحية وهي مصابة يطلق ناري على مستوي الرأس"

أنهى كلامه واضعا اياها أمام الزعيم، لينظر إليها بطرف عينه ثم أخذها المحامي ليتفحصها ...

"أنا لا أعتبر هذا دليلا دامغا سيدي المحقق الملامح غير واضحة قد تكون صورة لجنة أخرى أريد لها أن تكون دليل إدانة الموكلي "

هر مارت رأسه بمكر موجها كلامه للزعيم...

على كل سوف يأتينا تقرير الفحص الجنائي للجنة قريباً، حينها لن ينفعك صمتك هذا يمان أوزيتش"

لم يبدي الزعيم أي ردة فعل تكسر حموده وبرودة المثير للأعصاب مكتفيا بالتحديق في المحقق كأنه يخبره أن يحشر الفحص الجنائي في مؤخرته..

فجاة من الهاتف ليرة مارت بينما دخل الشرطي وفي يده ملفات يبدو من إشارة مارت له بالتقدم أنها مهمة، فوضعها الشرطي فوق المكتب وهو يسترق النظر إلى الزعيم الذي يبدو وكأنه في صالون بيته ليتحول عنه مركزا مع رئيسه الذي صرخ عاليا وهو ينتفض من مقعده كالمصروع.

جميع من كان في المكتب قد صدموا من ردة فعله إلا الزعيم الذي ظل هادنا، إذ جحظت عيناه وتصلب فكه ميرزا عروق رقبته لما سمعه على الهاتف، فعم صمت رهيب للحظة حتى وضع السماعة لاعنا تحت أنفاسه وسرعان ما تماسك قائلا.

" الشرطة العلمية فتحت القبر ولم تجد الجنة، القير كان فارغا، ابن الجنة يمان أوزيتش ؟ "

هنا فقط خرج الزعيم عن صمته بسخرية ...

تقتحمون مقر عملي وتحضرونني إلى هنا بحجة واهية والآن تسألونني أين جثمان أبي ؟!! هذا عملكم أنتم وأنا عملي هو مطالبتكم بالتحقيق في اختفاء الجثمان"

ليرد مارت بعصبية.

"أنت قتلته ولإخفاء جريمتك الشنعاء أخفيت الجنة، تكلم قبل أن ينفذ صبري "

هم المحامي بالتحدث غير أن الزعيم أشار له بالصمت ثم قال...

"أريد أن أعرف أي تهمة توجه إلى بالضبط القتل أم إخفاء الجنة؟ إن كانت الأولى فهي باطلة. لعدم وجود الجنة من أساسه، أما إن كانت الثانية فأنتم من يجب البحث عن الجثمان وإرجاعه القيره لمواصل التحقيق، وإن كان لديكم دليل ضدي فأنا جاهز التقرير الطبي واضح وموقع من رئيس هيئة الأطباء نفسه، والذي يشير إلى أن الوفاة حصلت قبل وصولي أنا وأخي من دبي بساعة وهذا يعني أنني لم أكن موجودا وقت الوفاة، فكيف أكون القائل ؟"

علت محياه ابتسامة شيطانية مستطردا.....

"هوسك برجي في السجن قد أغفلك أبسط قواعد عملك ووضعك في موقف سخيف بين زملائك ورؤسائك، فقط بنيت فرضيات على بلاغ كيدي، حتى لو تسترت على صاحبه تحت قانون سرية التبليغ سوف أخرجه من سابع أرض، وبدل أن تهدر حاسة الكلاب البوليسية خاصتك علي جد من نبش قبر المرحوم وأقلق راحته"

ضغط مارت على أسنانه من الفيض موشكا على الانفجار كاللغم....

"عملي أنا أدرى به سوف تتمم إجراءات التحقيق معك أن اتضح أن لا علاقة لك بالموضوع سوف تذهب لحال سبيلك"

ليبتسم الزعيم بقبح مكشرا عن انيابه....

ليس بهذه البساطة أيها المحقق، لن تفتح تحقيقا وتغلقه كيف انشاء أريد معرفة هوية المبلغ أو من النقط الصورة المزيفة لأنه هو من نبش قبر والدي والإخفاء جثمانه حتى يورطني والله وحده يعلم ماذا فعل به لدى بدل المحامي منة وسأقيم الدنيا ولن أقعدها لمعرفة من تجرأ على وعلى المرحوم باقتراءات كاذية "

التفت مارت لذلك الشرطي الواقف فاغرا فاهه من إنقلاب القضية رأسا على عقب الآن فهم أن الإشاعات التي تدور حول مكر ودهاء الصياد ليست من فراغ فصاح به مارت...

"لماذا لم تغادر بعد؟ "

لبرد الشرطي باضطراب...

ال الملفات.. لقد احضرت" قاطعه ساخطا...

"حسنا، ضعها واخرج .. هيا"

لاعنا تحت أنفاسه، أصلا لا فائدة من فتحها الآن، مهما فعل سوف يخرج منها كالشعرة من العجين..

في مكتب آخر على بعد مترات من مكتب المحقق مارت كانت هاندا جالسة تفرك يديها بدوتر لا

تعرف ما آلت إليه التحقيقات، بينما رسلان هادئ وواثق من نجاح خطته.

كان على حق يوم شك بالزعيم عندما منعه من إلقاء نظرة الوداع على هارون قبل دفته، هو طبيب العائلة ومن المفروض حضوره لحظة الاحتضار أو فحصه على الأقل.

مر يوم واحد على دفته فذهب لنبش قبره المتأكد من الشكوك التي تساوره ليتفاجاً أن هارون مات بطلق ناري في رأسه فالتقط صورة له وأعاد كل شيء مكانه بمساعدة بعض المرتزقة الذين رافقوه في هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر.

إذا كشف أمره سوف تكون نهايته حتمية.. لذلك تصرف بحرص شديد هذه المرة، عاقدا العزم على التخلص من الزعيم والانتقام منه بمساعدة حماته التي قامت بالإبلاغ عنه كونها أرملة المغدور وفي يدها دليل قوي يدين ابن الإسبانية لنتخلص منه وتزيحه من طريق ابنها يلتشن...

أخرجه من شروره صوت هاندا المضطرب بسبب الخوف والتوتر...

" أنا خائفة يا رسلان، ذلك المتوحش لن يرحمنا هذه المرة، لا أعرف كيف قبلت الدخول معك في هذه المخاطرة اللعينة، يساورني شعور بقرب نهايتي، حتى أولادي لن يستطيعوا تخليصي منه "

ليرد بثقة ...

"لن يفعل شيئاً، ممثلوا العوائل الأخرى بمجرد أن يعرفوا أنه قتل والده من أجل الإنفراد بالزعامة المطلقة سوف يثورون ضده ويقضون عليه، الكثرة تغلب الشجاعة، لقد أقدمنا على هذا ونحن الدرك جيدا أنه سيلنوي على القانون لكنه لن يلتوي على شركائه الذين ينتظرون غلطة منه، لحن أشعلنا حربا كبيرة وما علينا إلا أن تتفرج من بعيد على نهاية ذلك الوحش"

كان رسلان يتكلم بثقة كبيرة حين دخل المحقق مارت بوجه متجهم وقلق وخلفه شرطيان

رسلان أنت منهم بتقديم بلاغ كاذب"

ضحك رسلان ساخرا ...

"ماذا؟.. هل عكست الآية أم ماذا؟ ما هذا الهراء الآن "

لیرد مارت زهرا...

" الفرقة العلمية وجدت القبر فارغا، لا وجود لجثمان هارون

وضعت هاندا يدها على فمها وعينيها قد اتسعنا من الصدمة...

" ماذا تعنى ؟"

زفر مارت بخيبة موجها الكلام الرسلان...

"لقد توصلنا بفيديو تظهر فيه أنت ورجلين آخرين تنبشون أحد القبور في المدافن العائدة لآل اوزينش الفيديو سيكون ضدك وسوف أضطر للقبض عليك وإخضاعك للتحقيق، مع الأسف لا يمكنني فعل شيء لمساعدتك غير أنني سأسعى لإبقاء هويتيكما سرية كمبلغين قدر الإمكان"

دخل الشرطيان الاقتياد رسلان بينما هل الخوف رجلي هاندا لترتمي على أحد المقاعد، لا تصدق كيف قلب الزعيم الطاولة عليهما وحشرهم في الزاوية كالصراصير، إنها النهاية، ماذا ستفعل الآن، إلى أين المهرب ؟

خرج الزعيم من البوابة الخلفية تاركا محامية الخاص يتحدث للصحافة نيابة عنه لتهدئة الرأي العام والملمة الفضيحة التي تسبب بها قصار العقول من أجل مصالح محدودة.

كان لوكاس وأولور ينتظراته في سيارة كاديلاك كبيرة ليصعد إليها وهو غاضب حد اللعنة، يسب ويلعن طوب الأرض على حياته اللعينة، لولا حدسه القوي ما فطن لتلك المؤامرة القذرة.

طالما عرف أنه يأوي ضيعا وضيعا في قصره لكنه لم يتصور أن يصل به غباؤه الطافح حد التامر عليه مع الأرملة السوداء هاندا، بسببهما سوف يضطر لكسر قلوب إخونه، فلا أحد سيثنيه عن قتل الحقير بن جزاء خيانتهما له.

تلميحات رسلان الفجة وحديثه الخافت مع منار يوم الجنازة جعله يشدد الراقية عليه إلى أن صوره رجاله ينبش قبر والده فتركه لمعرفة خطوته الموالية، لكنه غير مكان دفن والده كخطوة استباقية وضربة قاضية حولت مسار القضية وأدارت أصابع الاتهام إلى المخطط لتدميره لينقلب السحر على الساحر وتضيع أمال رسلان أدراج الرياح.

كانت أنستازيا منكبة في مراجعة رواتب موظفيها مع مارسيلا لتصادف اسم فاليريا ما تشافارياني ضمن لائحة الموظفين، فتسألت هل هي ابنة القاضي نفسها؟ أم أن هذا مجرد

تشابه اسماء رفعت رأسها عن الملفات لتسأل مارسيلا...

من تكون فاليريا ماتشا فارياني ؟

تفخصت مارسيلا الملف لنها كتفيها نافية...

"لا أدري ربما هي موظفة جديدة"

لكنها رفعت حاجبيها مستذكرة...

اه تذكرت لابد أنها تلك الفتاة التي جاءت الزفاف سارة"

فجأة تغيرت ملامحها إلى الغضب...

"تلك اللعوب التي طلبت مني أن أفتر لها معنى تلك العبارات الفاجرة، لازلت لم أشفي غليلي منها تلك...

قاطعتها الستاريا بحدة رامقة إياها بنظرة محذرة..

"لا ترمي الناس بالباطل مارسيلا انت تصالحت مع لوكاس وانتهى الموضوع، اتصلي بذلك الفرع

وأخبريهم أن يرسلوها لنا نحتاج موظفة إضافية هنا"

كتمت ضحكتها وهي ترى مارسيلا تبتعد بتدمر، لقد تأكدت أنها إبنة القاضي وأن الخلاف بين مارسيلا ولوكاس سبيه ابنها المنحرف المضحك في الأمر أن مسيرة الفرع الغربي أخبرتها أن ابنها زارها في العمل فظلت أنه جاء لزيارتها كما وعدها ولم يجدها هناك لكن اللعين جاء لرؤية

فتاته، كم هي متحمسة للتعرف على من خطفت قلب ابنها.

بعد قليل تلقت فاليريا اتصالا من مديرتها تخبرها أن مكان عملها قد تغير وعليها التوجه غدا للمقر الرئيسي، فأقفلت الخط بعدم مبالاة لتعيد التركيز على الخير الذي كانت تقرأه في أحد المواقع عن يمان أوزيتش الذي طالب يفتح تحقيق عن اختفاء جثمان والده من مدافن العائلة. دون ذكر اية تفاصيل أخرى.

وضعت هاتفها تزفر بضيق وملل، شاعرة بالاختناق من جلوسها بالبيت وحيدة دون ايلا... لكن إلى متى ستظل ملازمة لها، هي أيضاً يجب أن تلتفت لحياتها ووالدها وأخيها.

قلبها اللعين لا يترك لها لحظة سلام واحدة، القلق نهشها وتبا كم تود الإطمئنان عليه أو معرفة ما حدث..
الصدمة كانت قوية على ضيا ومنار وهما يسمعان من عمهم أراس تفاصيل اللحظات الأخيرة لوالدهما، وأن هذه كانت إرادته التي نفذها الزعيم رغما عنه.

أراس كان يعلم بتلك الوصية الأخيرة ووافق عليها حاله حال يلتشن.

سرد عليهما وعلى يلتشن أيضا تفاصيل مؤامرة رسلان ووالدتهم لتسوذ الدنيا في أعين الاخوة وينهشهم الخوف والقلق على أمهم.

والمرعب في الأمر أن والدتهم مختفية منذ خروجها من مبنى الأمن ولا يعرفون عنها شيئاً.

لينتفض ضيا صارخا في وجه عفه بالفعال وخوف وعروق رقبته بارزة بينما عيناه قد اكتسحهما

اللون الدموي...

" إن لمس شعرة من أمي سوف أقتله، قراراته السادية يطبقها على كلابه وليس هنا في القصر"

فقالت مدار باكية تهز رأسها بالنفي...

يمان لا يمكن أن يحرمنا من أفنا أبدا"

امسكت بياقة يلتشي الواقف بصدمة قربها...

"لن يفعلها أليس كذلك ؟ هو قتل والدنا حتى دون أن يمتحنا فرصة لتوديعه لأنه قاس بلا قلب... نعم، كلنا نعرف بأن لا قلب له، لكنه ليس حقيرا لدرجة أن يقتل أمنا .. يلتشن تكلم لما أنت صامت

هكذا تكلم "

انهارت مدار باكية على حظها لم تستطع حتى الدفاع عن زوجها رسلان لأنه بات في عداد. الأموات، ولن تشفع له دموعها الغزيرة عند أخيها الجلاد الذي لا يرحم، فل توفرها لأمها على الأقل.

اما ينتشر فكان مصدوما حقا مما أقدمت عليه والدته، رغم معرفته بمقتها للزعيم وتحريضها المتواصل ضده، لم يتخيل أن تستغفله وتتامر مع رسلان من وراءه ما فعلته أمه هو خيانة كبيرة ليس للزعيم فحسب بل العائلة بأسرها، تصرفها كان ليمحي إسم أوزيتش للأبد.

ماذا سيفعل الآن؟ بأي وجه سيقابل الزعيم ؟ هل بوجه المتخاذل والمغفل أم يوجه الإبن المدلل الذي يستعطف الصفح عن أمه سكوته أمام تحريض أنه كان خطأ فادحا، أو أنه حدد موقفه من

البداية وكان واضحا ما تمادت.

دخل رستم الصالة ليخبر الجميع أن الزعيم ينتظرهم في مكتب جناحه، ليهرع ضيا سابقا

الجميع فسارع أراس وأوقفه محذرا ...

"إياك أن تقلل أدبك مع الزعيم.. إن قابلته باندفاعك هذا سوف تزيد الوضع تعقيدا"

أكمل موجها كلامه للجميع ....

" ادخلوا إليه والسنتكم محشورة داخل أفواهكم، ومهما صرخ فيكم أو أهانكم لا تردوا عليه. تعرفون أن نوبة غضبه مؤقتة فأحلوا رؤوسكم حتى تمر بسلام، هذا سيساعد أمكم أكثر من أي شيء آخر تفعلونه، لا تخافوا هو لن يقتلها لسبب واحد وهو أنكم تحملون دمها، يمان يموت ولا

يؤدي عائلته "

افلت ضيا ذراعه وذهب إلى جناحه ثم إلى مكتبه ليجده واقفا في منتصفه يدخن سيجاره بحنق واضح وعيداه تنضح شرا مطلقا، طالما كان بهايه في أحسن حالاته فما بالك وهو كبركان مستعر على وشك الانفجار.

كان قد خلع عنه سترته وربطة العنق واقفا بقميص أبيض بأزرار علوية مفتوحة وأكمام مطلوبة.. هالته المرعبة كانت من عالم آخر مسخ حقيقي قادر على سحق كل من يعترض طريقه بنظرة

يتكلم بملامحه الرهيبة، نافتا دخان سيجاره بحقد ممیت سائلا

"أين البقية؟"

ابتلع ضيا ريقه متبعا نصيحة عليه فرد بديرة مكسورة...

"أنهم خلفي مباشرة"

عاد الزعيم بجسده للخلف مستدا أسفل ضهره بحافة المكتب بينما دخل البقية.

اجتمعوا بتوجس يرمقون بعضهم البعض ليكسر صمت المكان بحدة موجها كلامه الأراس...

هل أخبرت هؤلاء المدللين كيف أنهيت حياة والدهم المزرية ؟"

أوما أراس بالايجاب ليهز الزعيم رأسه متفهما ...

" إذن اسمعوا جيداً، ما كنتم لتعرفوا هذا لولا أن أفكم لعبت بحقارة معي، ولا تظنوا أنها فعلت ذلك حنا في أبيكم بل حنا في أمواله التي رهنت نفسها وعمرها البائس الأجلها، أمواله كانت أكبر همها والشيء الوحيد الذي طالته من رجل عاش معها بجسده فقط بينما كان قلبه وفكره مع العاهرة الإسبانية كما تردد على مسامعكم دائما دون أن ينهاها أحد منكم أو يستنكر ذلك...

الإسبانية التي أقصته من حياتها لأجل كرامتها وحريتها، بينما أنكم اختارت العبودية والذل فأورثته لكم. فرضيتم بالفئات كما رضيت هي ببقايا امرأة أخرى الإسبانية انجبتني لأكون كل حياتها فاورتثني الكبرياء والقوة.. وأنتم انجبتكم لتتخدكم وسيلة للسيطرة على والدكم وسلاحا ضدي .... هاندا عانت بهذا الفكر المريض منذ أول يوم وطأت قدماها هذا القصر وكل ما فعلته هو محاولة مني لإفشال مساعيها في التفريق بيننا وزرع الحقد بين الاخوة، لكن أن يصل بها الطمع حد إغراق السفينة مضحية بالكل لتزيح شخصا واحد، هذا أحقر ما رأيته في حياتي.....

وبئس الأم هي ".

أخذ نفسا من سيجارة ليواصل بصوت أقل حدة ....

"أمكم في مكان لن يصل إليه الجن الأزرق حتى انت في أمرها "

أراد بلتشن أن يتكلم لكن أراس منعه مشيراً لهم بالمغادرة لم يكن هناك مجال للجدال أو مناقشة الزعيم الغاضب غير أن إبعادها للبث في أمرها لاحقاً أعطاهم أملا في إنقاد حياتها، فغادروا

الجناح صاغرين.

ظل أراس يحدق بالزعيم فتمت كلام في حلقه يحتاج لإخراجه ليومي له الآخر سامحا له.....

"ألم تقسو عليهم قليلا؟! مهما قالوا أو فعلوا لا يمكنك لومهم... هي أمهم بالنهاية.. لا تتسرع لازال لديك وقت لتصلح ما فعلته هاندا حتى لا تفقدهم.. فهم عائلتك بالنهاية"

حرك رأسه بالايجاب دون أن ينطق حرفا ليغادر أراس بدوره تاركا إياه غارقا وسط سحابة دخانه و صمته المميت.

غضبه كان وسيلته الوحيدة للتنفيس عن ألمه وضيقه، وهو يرى الخوف والكره في أعين إخوته الذين هم أمانة والده.

امضى رسلان ليلة صعبة وهو يخضع للتحقيق في تهمة لم يرتكبها، ليقضي بقيتها في الحجز مذعورا، لا يعرف في أي لحظة سيباغته ملك الموت ليسحب روحه إلى الجحيم، لا القضبان الحديدية ولا شرطة العالم بأسره ستحميه من قدره المحتوم.

كل ما كان يفكر فيه هي منار الإبنة والأخت المدللة، زواجه منها لم يكن كافيا ليتقي شر أخيها أو يكف عنه نظرات الاحتقار والبغض.

ارستقراطي لعين وطفيلي حقير، هكذا كان في نظر الزعيم، لأنه عرف أن زواجه بمنار لم يكن عن حب، تيا زواجه كان صفقة خاسرة ونهايتها هي موته بأبشع الطرق،

"اللعنة على آل أوزيتش.....

بعيون ذابلة ووجه أصفر أقدم عليه محام مجهول في الصباح، بهننه بالافراح المشروط للجحظ عيناه غير مصدق لبصيص النور الذي لاح في الأفق المظلم أخيراً.

انبهرات فاليريا بفخامة المكان الجديد وشساعته مبدية سعادتها بالعمل فيه وهي ترافق إحدى

الموظفات إلى مكتب انستازيا صاحبة المشروع.

كانت طلة فاليريا ناعمة بمكياج خفيف وشعر منسدل على كتفيها، ترتدي قميصا مخطط باكمام قصيرة وتنورة زرقاء ما إن قابلت انستازيا ورأت ملامحها الودودة والجميلة وكيف حيتها بلطف شعرت بارتياح عميق تجاهها، على الأقل رئيستها في العمل ليست متعالية أو فظة كما يبدو على معظم نساء الطبقة الراقية، خاصة اللواتي يعانين من أعراض سن الياس فيصتين كل يأسهن وعقد هن وسخطهن على من من أصغر سنا أو أقل شأنا اجتماعيا.

وجدت نفسها تبتسم لها حتى الأذنين لا اراديا وهي تمد يدها اتصافحها ...

فاليريا ماتشافارياني، يسعدني العمل هنا سيدتي ".

التصافحها الأخرى وهي مبتسمة تنظر إليها بإعجاب، فجمالها الناعم وثقتها بنفسها ملفتان للاعجاب حقا ...

انستازيا.. ناديني باسمي دون ألقاب، نحن هنا نعمل كفريق واحد

استطردت بفضول ......

فاليريا مانشافارياني لا يبدو اسما متداولا في تركيا

الترد فاليريا وهي تعيد بعض خصل الشعر خلف أذنها ...

" هذا لأني جورجية الأصل سيدتي ...

أحست بمشاعر لطيفة وهي تنظر لشابة يافعة بجمال يأسر الألباب ويخطف الأبصار، لا عجب أنها أسرت قلب ابنها، لقد أحبتها حتى قبل أن تلتقيها وها هي الآن أمامها تحدثها عن مستواها الدراسي، هوايتها وطموحها المستقبلي، لا يبدو عليها أنها فتاة سطحية أو ضعيفة بل ذكية وطموحة وقوية الشخصية رغم هياتها الرقيقة، والأهم أنها لا تزاول هذا العمل لغرض مادي.

كانت تصفي باهتمام وحب لم يعجب مارسيلا التي دخلت ترمق فاليريا بنظرة جانبية، لترفع فاليريا رأسها تحييها، فبادلتها التحية يجفاء قطنت له لتتيح عنها وتطلب الإذن من انستازيا بيد العمل، وهي شاكرة لها.

فأذنت لها وما أن خرجت حتى أبدت مارسيلا انزعاجها....

لن أستطيع التعامل مع هذه الفتاة ما لم أحل لغز ما وقع ذلك اليوم، لا استطيع تخيل موقفي حين يلتقيان هي ولوكاس أمامي وأنا لا أعرف هل هما يريدان حقا أم أنني المغفلة في القصة كلها "

لتبتسم انستازيا...

"كلاهما عزيزتي مارسيلا لا تنسي كلام يمان إذا افتعلتي مشاكل أخرى سيرسلك لإسبانيا لذا كوني عاقلة .. الفتاة لا علاقة لها بلوكاس هو ليس الإسباني الوحيد في هذا البلد ارحمي الرجل

من غيرتك المرضية"

تحت جنح الظلام والصمت المطبق على المكان، كان صوت ارتطام الكأس بقنينة المشروب فاخر من يكسر الصمت في ذلك المرآب بين الفينة والأخرى.. مصدرا رنة خافتة أشبه بصوت قطرات الماء ليشد قبضته مباعدا بينهما، ثم وقف ينظر إلى سيارة حمراء مركزا على المقعد الأمامي الذي كان قريباً جداً للمقود ليبتسم بسخرية ثم ولج إلى داخل البيت بخطوات خبيرة بممراته

رغم علمته.

مشي إلى نهايته والعطف يمينا ليصعد الدرج بهدوء كأنه شبح يمشي بلا أرجل، كأنه من سكان البيت، وصل الأعلاه وسار مباشرة إلى أحد الغرف فاتحا بابها بحذر ليدخل معيدا إغلاقه لم وضع القنينة والكأس على مكتب صغير.

كانت إضاءة الغرفة خافتة لكنها ما زالت تسمح له برؤية بعض من تفاصيل تلك الغرفة من ستائر النافذة والثريا التي تزين السقف مرورا بالدولاب إلى دمية محشوة في زاوية من الغرفة بدت

عليها آثار الزمن.

التفت إلى منضدة الزينة يحدق بمحتوياتها المرصوصة فوقها بعيون مظلمة بالرغبة، ليرى انعكاسه الأسود في مراتها ...

"اللعنة.. ماذا أفعل هنا؟"

اخد نفسا عميقا وهو يغمض عينيه ثم أعاد فتحهما على ذلك السرير متقدما نحوه حتى وقف عند مقدمته ليزداد ظلام عينيه المميت وهو يتأملها نائمة بسلام كالملاك اطراف شعرها

الكستنائي ملفوفة بمشابك دائرية ترتدي قميص نوم ناعم ومكشوف الصدر....

أي متعة يمكن أن يحصل عليها من مراقبتها هكذا طوال الليل، هو لا يدري، لكنه كان يتمتع بذلك حقا، تضاريسها الفظة والناعمة وصوت أنفاسها حتى تقلبها في مضجعها كان يقلب كيانه ويلهب دواخله.

لم تكن المرة الأولى التي يراها نائمة يعمق كهذا، طالما سهر الليالي بجانب سريرها براقبها حتى الفجر في صمت كالأموات، تذكر أول ليلة في جناحه وهي تحت تأثير المخدر وجسدها يرزحتحت الحمى، كم ود حينها أن يجثم على صدرها ويخنق أنفاسها العطرة ويبتلع روحها النقية حتى تهدأ عواصفه ويكن مارده عن الصراخ ...

"اقتلها قبل أن نقتلك "

مع مرور الأيام صار صوت ذلك المارد يضعف داخله حتى تلاشي ليحل محله صوت من نوع

آخر أشد إيلاما وأكثر الحاجا، لا يهدأ ولا يخبو

صوت الرغبة الهوجاء، نيا كم رغب حد الموت في امتلاكها، في أخدها لعالمه الخاص... حيث تتعرى روحهما وتسقط اقنعتهما، حيث يكون للهمس معنى والبوح راحة، للأنين والتاوة متعة. والصراخ اسماء اسمه هو فقط.

أووه نعم، أراد بشدة أن يسمعها تصرخ باسمه كأن حياته اللعينة تعتمد على ذلك وكأنه سيموت إن لم يفعلها مرر أنامله على خدها مزيجا خصلة من شعرها الكستنائي على جانب وجهها.

لم يعرف كم باني جامدا يتأملها فقط حتى تحرك إلى ذلك المكتب وصب لنفسه كأسا ليجلس على الكرسي ثم أخذ رشفته الأولى من نبيذه الفاخر مبتلها اياه مع حسرة مؤلمة.

جاء إليها وهو مطعون بسكين القدر، مدرجا في دماء الخيبة والسخط على رؤيتها تشفية

وعطرها ينسبه...

فجأة سمع مواء القطة snow أمام الباب تخريشه بمخالبها كأنها تريد الخروج لتستيقظ فاليريا على صوتها بانزعاج وهي تفرك عينيها من النعاس فأزاحت عنها ما كان يسترها عن العيون المشتعلة لذلك القابع في الغرفة بجمود لتضع قدميها على الأرض تبحث عن شيشيها قائلة بتذمر..

"هذه آخر مرة أسمح لك بالنوم عندي، أيتها المزع..."

خشرت بقية الجملة في حلقها حين التقط أنفها رائحة مميزة لتبتلع ريقها بصعوبة، ايعقل أن يصل بها تفكيرها المضني به لدرجة أن تتوهم وجوده؟ لم يدم تساؤلها برهة حتى لمحت هيكل رجل ضخم على كرسي مكتبها فمدت يدها المرتجفة بسرعة لتزيد من أضاءة المصباح.

بين إدراكها لوجوده وإضاءة الغرفة للتأكد.. لحظة سريعة زمنيا لكنها بطيئة وثقيلة ومعذبة لها.

ذكرتها بوجوده المرعب داخل شقتها حين عثر عليها في طرابزون

وها هي تعيش نفس اللحظة حين لمحته أمامها بلحمه وشحمه يحمل كأسا في يده ومحدقا بها في صمت ثقيل.

رباه كيف دخل ؟ وكيف لم تشعر بوجوده، اولا snow ما استيقظت، وربما كان سيغادر دون أن تعلم بوجوده، دون أن تسأله "كيف حالك؟".

تابعت أخباره من بعيد وهي التي تملك الخبر اليقين، ظلت بين المتفرجين الأغراب وهي أقرب الناس إليه، وهذا ازعجها كثيرا فهي ليست غريبة عنه، هي فاليريا، قطته المشاكسة.

نظراته ولمساته، غضبه ووعيده، غيرته وتملكه، كلها تخبرها أنها ليست أي شخص عاير بلا أهمية هي فاليريا خاصته.

نظراته يشوبها حزن عميق وانكسار غريب لم تعهدهما فيه، وكم تود لو تحتضنه وتواسيه فاختلطت مشاعرها لتهرب من نظراته حتى لا يرى حزتها عليه في عينيها.

خرج عن صمته قائلا بصوت بارد.....

"افتحي الباب لهذا المسخ لقد أزعجني بموانه "

كم هو مغرور، يقتحم بيتها في منتصف الليل وينقي الأوامر كأنه صاحبه، تيا ستوفر كلمات

المواساة لنفسها فهو لا يحتاجها ولا يستحقها أساسا...

تعرف جيدا أن هذا المسخ تدعى "snow" وأنت ستخبرتي كيف عرفت اسمها ذلك اليوم"

ابتسم بمكر وهو يتأملها بثياب النوم بعيون أظلمت من الرغبة ....

"هذا كل ما تتذكرينه من ذلك اليوم، ألم تترك شيئاً معلقا يجب انهاؤه أولا؟!"

انتبهت لنظراته الجائعة لها، فأسرعت وارتدت الروب الذي كان في جانب السرير تربط حزامه بتوتر..

"لا تنهرب من الجواب بسؤال آخر، أنا مصرة على الإجابة فلابد أنك تعلم كيف أمضيت يومي

في البحث عن كاميرات أو أجهزة تنصت في البيت شبرا شبرا.. تيا لا أصدق أنك تتجسس علي ا... الزعيم بجلالة قدره يتجسس على قناة وحيدة.. وقليلة الحيلة "IQué verguenzaj" يا المعارا"

كانت أول مرة تستعمل عباراة إسبانية وتبا كم راقت له لكنتها المتلعثمة وطريقتها في لوي شفتيها وتحريك رأسها بخيبة وهي تقولها ...

هذا جعله يضحك من أعماق قلبه على حركاتها الطفولية راميا قناع الصرامة والقسوة بعيدا. لهذه الفتاة قدرة عجيبة على جعله يرمي التكلف والجمود وينسى همومه التي تثقل كاهله كالجبال...

ومجددا ذاب قلبها لضحكته الرنانة كما ذاب من ابتسامته ذلك اليوم في محل الزهور من الصعب تجاوز هذه الضحكة خاصة إذا كانت صادرة من رجل متجهم وقط طوال الوقت لا يبتسم إلا بسخرية.

رقص قلبها فرحا بين أضلاعها لعودة الدفئ التقاسيم وجهه الباردة غير أن وهج ذلك الحزن لم يزل ليضفي مسحة من الوقار والقداسة على ملامحه...

سكت عن الضحك ووضع الكأس على المكتب ثم التفت إليها مشيراً بسبابته لها....

"تعالي.. سوف أخبرك كيف عرفت إسمها، لن أفعل ما لم تأتي إلى وتجلسي هنا"

مشيراً إلى فخده بابتسامة مغرية...

"كالايام الخوالي "

ودون تردد مأخوذة بهيبته وجاذبيته اقتربت وهي تدرك خطورة ذلك القرب على قلبها وعقلها وجسدها.

اقتربت ليس لأنها خائفة منه بل لأنها تريد ذلك اقتربت منه إلى أن توقفت بين رجليه تحدق في عينيه بخسارة.

"هذا يكفي، أنا أسمعك"

فسحبها من يدها مجلسا اياها على فخذه بحركة سريعة شهقت منها، رامقا إياها بغضب....

"لا أحب أن أكرر كلامي يا قطتي، ضعي هذا في جمجمتك "

قال ذلك واضعا سبابته على رأسها، لتسأله بوجه يحترق خجلا وغضبا طفوليا..

ماذا تريد مني يمان أوزيتش ؟"

كان قريباً لدرجة جعلت الحرارة تسري في جسدها المضطرب....

"أريد أن نتحدث فقط مضاجعة فتاة وحيدة وقليلة الحيلة بالقوة لن تزيدني رجولة، فقط توقفي عن الإرتجاف فهذا يزيد الوضع سوءا"

عضت شفتها السفلي بشكل لا إرادي ليواصل وهو يحدق فيهما ...

" ولا تعضي شفتيك، لأن عقلي المنحرف يفهم أن هذه دعوة صريحة منك لفعل ذلك"

جاهدت للوقوف عنه لكن قبضته أحكمت تثبيتها كانوتد على فخذه...

" ابقي معي "

كانت نبرته مثيرة وهو يقول ذلك لترد معاتبة ...

" أنت منعتني من البقاء معك وأقصيتتي، لم أرد أن أقول هذا فمن الغباء أن أطالب بشيء لست أهلا له تكنك عرفت بمجيئي إلى هناك على أية حال"

ازاح خصلات شعرها عن وجهها ...

لم اشأ أن تكوني حديث الصحافة ويعرف العالم سري الصغير والجميل".

فتصيبه بنجاح.

مجددا رفرفت الفراشات في بطنها من روعة كلامه، ردوده دائما جاهزة ولا تخطئ هدفها

سره الصغير كم راقها ذلك لكنها اكتفت بالصمت فواصل كلامه...

ما دامت روحي تسكن هذا الجسد فأنا قادر على الإنبعاث من الرماد صغيرتي"

الترد بخجل مبررة تواجدها هناك...

أردت أن أقدم المساعدة إن أمكن، أردت أن أقف بجانبك تعبيرا عن شكري للهدية، أقصد اليوم الصور كما انني قد سمعت ما قاله الضابط عن عائلتك وهذا مؤسف "

تجمدت الدماء في عروقها حين دفن وجهه في صدرها وأنفاسه الساخنة تلفحها، لم يعجبه حديثها عن ذلك الموضوع هو لجا إلى حضنها راميا أحماله حتى ينسى، فحبست أنفاسها للحظة مانعة صدرها من الطلوع والهبوط، هذا القرب الرهيب آداب كل ذرة منها وأنساها كيف تتنفس ...

لا تدري كم من الوقت من عليهما بهذا الوضع حتى خرج عن صمته دون أن يزيح رأسه....

"قلبك أوشي بك وأخبرني أشياء يرفض السالك الإفصاح عنها"

كلامه زاد من هیجان قلبها فاضحا إياها أكثر، لتشعر به يبتسم...

"لا تعتمد عليه كثيراً قصا حبنه مازالت تملك زمام أمورها ولها عقل لا ينجرف وراءه بسهولة "

لف ذراعه تحت ساقيها ليرفعهما عن الأرض واضعا إياها في حضنه ثم أحاط خصرها ناظرا

داخل عينيها ليتحرى صدق كلامها ...

واضح أنك تملكين زمام أمرك، لكن ليس وأنت معي. لا تشغلي عقلك وتتذاكي علي، كوني معي بقلبك العاشق فقط "

له يعجبها كلامه فردت عليه بتلميح ماكر تظهر به بعضا من لؤمها الانثوي، لأنها تعشق مناكفته ارضاء الغرورها أمامه...

تتكلم كان اللواتي حولك لم يضعن قلوبهن تحت قدميك، ما أعطاني قيمة كامرأة وجعلني مهمة

لك هو عقلي الذي أوصلنى لرقبتك أيها الزعيم"

تبا، كم هي جريئة ولا تخاف لكنها على حق لولا ذكاؤها وإصرارها لكانت كغيرها من النساء...

لكن عينيه اظلمت وظهر على طرف شفتيه شيخ إبتسامة لليمة ...

Lo que te hizo importante para mi fue tu cuerpo sexy como una fruta"

.."madura que me invita a cogerlo y saborearlo

أما جعلك مهمة عندي هو جسدك المدير، كأنه فاكهة ناضجة تدعوني لأقطفها وأتذوقها.)

ما أن أنهى كلماته المبهمة وحتى دون أن يمنحها وقتا لتسأله عن معناها، انقض على شفتيها ياتهمهما كالمتضور جوعا، كالضمان القطرة ماء في فيا في الصحراء، افترس شفتيها مقحما لسانه في كل إنش من تغيرها.

رغم صراخ عقلها بأن هذا خطأ كبير ومنزلق خطير قد تندم عليه، إلا أنها لم تستطع منعه وإيقاف هذا الجنون بل أن الأمر أعجبها حقا، وجعل رعشة لذيذة تسري في جسدها.

امسکت رقبته ضاغطة عليها تريد المزيد، كانت قبلتها الرابعة معه، لم تختبر قيلا كيف تكون

القبلة بين العشاق، اللهم ما تشاهدته في الأفلام الرومانسية حين يقبل البطلان بعضهما بلطف ورقة.

لكن لا شيء في قبلة هذا الرجل كان لطيفا كما تخيلت بل كانت قبلة متوحشة، جامحة وماجنة بشكل يحرق خلايا العقل كما سابقاتها .

لكن المختلف هذه المرة هو أنها بادلته قبلته أخيرا محاولة مجاراة مهارته وخبرته وهذا أفقده صوابه حقا، فراد من قبلاته الشرهة ولم يبعد شفتيه عن خاصتها إلا بعد أن زادت حاجة رئتيها للهواء دون أن يترك مسافة بينهما ...

كان وجهها يحترق خجلا وأنفاسها متسارعة ليمسك خذها يداعبه بطرف أصابعه في حين ابتلع ريقه المنكة بعبيرها ...

تجعلينني لا أعرف نفسي وأنا معك، كأنني مراهق يخوض غمار أول قبلة في حياته، كل شيء معك له نكهة المرة الأولى، ماذا فعلتي بي يا صغيرة.. حقاً !؟ "

رياه هل هذا اعتراف بالحب أم ماذا؟ ابتلعت ريقها قائلة...

" ولا أنا أعرفك.. وتراو ضني علامات استفهام كثيرة حولك... تبدو غامضا وكتوما لا تتحدث عن نفسك، أنت شخصية يراها القاصي والداني لكنك كاللغز.. أريد أن أعرفك أكثر.. أن أقترب أكثر دون خوف... أن أفهم تركيبتك العقلية وخبايا نفسك المبهمة، حتى الآن لم أنسى ذلك اليوم قبل أن تنهي حياة والدك... سمعتك كيف تحدثت إليه وكيف بكيت أمامه... تتحدث عن يمان الطفل الذي انتزء من حضن وأمه.. وبقى محبوسا داخل الزعيم القاسي .. قابعا خلف قناع المستبد... أريد أن تظهره لي كما تظهر الزعيم للجميع .. أشعر أن يمان هو نقيضك تماما ويعد بكل ما هو

جميل، فاعطني فرصة لاستكشفه "

انزلها برفق ليخرج علبة سجائر من جيب بنطاله...

" هذا أشبه بوضع رأسك في قم الأسد لاستكشاف أنيابه"

قام بطوله الفارع وأشعل سيجارته وهو يتجه إلى النافذة مطلقا أول نفس من دخاله في الهواء

الطلق، فوقفت بجانبه عند النافذة...

"أنا فعلا أرغب بذلك، إن أعطيتني ضمانة بعدم محقي بين أسنانك سأكون بجانبك دائما "

سحب نفسا عميقا من سيجارته ببرود...

"أي ضمانة تريدين؟"

النرد بدقة محدقة بملامحه التي انعكس عليها ضوء القمر...

"كلمة.. أعطيتي كلمة منك.. وعدا بعدم لمسي أو تقبيلي إلا إذا سمحت للك... أسبوع واحد فقط... اقترب فيه منك قدر ما أنشاء.. أتصرف فيه بتلقائية وأريحية معك .. اتصل بك لتحدد موعدا للخروج مثلا إلى المطعم أو إلى السينما أو نسير حفاة على رمال الشاطئ.. خلال هذا الأسبوع سوف تنفذ كل رغباني دون تذمر .... ما رأيك"

كان ينصت إليها بإمعان يهز رأسه مع شيخ إبتسامة ساخرة وحين انتهت من كلامها رمى عقاب سيجارته خارجا والتفت إليها مستغربا...

"ماذا سيتغير بعد الأسبوع مثلا.. لما لا تعترفين أنك تعشقين الزعيم المستبد، عوض أن تبحثي الضميرك وعقلك عن مبرر الهوسك بي حتى لا يكدران صفو لحظاتنا الحميمية.. الحياة قصيرة الدرجة أنها لا تكفينا لإرضاء كل نزعاتنا المختلفة والمتضاربة داخليا"

هز رأسه ایجابا...

مع ذلك لا مانع لدي في اللعب معك... الضمانة الوحيدة التي أقدمها لك أنني لن أطلق شياطيني عليك.. وحتى نهاية الأسبوع اللعين لا تستفزيني "

سكت قليلا يتأمل حيرتها لينهيها قائلا...

" الأسبوع بدأ من اليوم"

نظر الساعته التي تشير للثانية بعد منتصف...

"الوقت معك يجري بسرعة.. يجب أن الغادر وانت اخلدي للنوم"

لم تحتج وقتا للتفكير في كيفية استغلال المهلة التي منحها إياها فسارعت إليه بعد أن ابتعد عن النافذة باتجاه الباب...

" إذا فاللعبة قد بدأت !؟"

اوما براسه موافقا لتبتسم بانتصار قائلة بحزم..

" سأحضر لك بيجامة وفرشاة للأسنان لتنام في غرفة الضيوف في أول يوم"

رمقها بنظرة مفادها . " أنت جادة ؟!"

الترفع حاجبيها بتأكيد...

" اتفقنا على أن تنقذ ما أطلبه "

تصنعت نظرات الجرو لينظر إليها بغرابة كأنه لا يصدق عرضها..

"لا استخدم أغراض غيري وسأنام هنا وليس في غرفة أخرى"

سكت ينظر لتغير ملامحها لم استطرد بسخرية...

"ماذا؟ هل تراجعتي حتى قبل أن تبدأ؟ این جسارتك أيتها القطة الشقية ؟"

بعد لحظات خرج من حمامها ليجدها قد حضرت له مرتبة على الارض قرب سريرها مشيرة لها

مع ابتسامة ماكرة...

فاقترب بهدوء إلى سريرها قائلا باستعلام...

"الزعيم لا ينام على الأرض.. يكفيك فخرا التي سأنام على سرير الأطفال هذا"

واستلقى بجانبها لتحتج عليه...

"لم يكن هذا إتفاقنا "

ليسحبها إليه واضعا رأسها على صدره، بينما غطى عينيه بذراعه الأخرى...

"القاعدة الأولى: لا تحضري العفريت إذا كنت غير قادررة على صرفه، أنت طلبتي أن أبقى فتحملي نتيجة طلبك "

وكأنها لا تريد قريه، لقد أحبت ذلك حقاً، فرفعت رأسها متحدية بما أنه يفعل ما يحلو له قل تستغل هذا الإتفاق لتزيل كل التساؤلات من ذهنها ...

"حسنا، معك حق لكن ألم تتفق منذ قليل على أن أفعل ما أريده وأنت عليك تنفيذ رغباتي ؟"

حرك رأسه موافقا فسألته...

"أخبرني كيف عرفت اسم قطني؟"

سكت قليلا ثم قال دون أن يتحرك...

"أنت سميت ذلك المسخ الذي أحضره لك قريبك المختت، عرفت ذلك من خلال كاميرا خاصة

منبة عند المدخل، ولا يوجد غيرها، لذا لا تتعبي نفسك في البحث "

لم تفهم حينها الشعور الذي تملكها وهو يكشف لها أنه يراقبها... كان مزيجا غريبا من الخوف والسعادة...

لكنها تجاهلته قائلة بمكر...

"لماذا تتعب نفسك في مراقبتي، أم تكلف غيرك بذلك؟"

نظر إليها رافعا حاجبه الأيمن كأنه يحاول استيعاب ما يدور في رأسها ...

"الكاميرا مزودة بخاصية كاشف الحركة حين تلتقط الكاميرا حركة عند الباب ترسل إشعارا لهاتفي، فأفتحه لأرى أي ساعة تخرجين من البيت وساعة تعودين ومن يزورك أيضا"

ارادت الاحتجاج غير أنه قاطعها رامقا إياها بنظرة محذرة...

"انزعيها وسأسلخ جلدك "

لياء لا شيء في هذا الرجل رومانسي بناتا حتى اهتمامه بها منبر للربية، مؤشرات ال Red flag واضحة فيه لكن فات الأوان وأصبح وضعها ميؤوس منه هي عشقته كما هو عشقت ردوده وطريقته في التعبير عن الحب الذي هو مرادف للتملك والتحكم عنده.

التزمت الصمت تحاول الاستماء لدقات قليه المنتظمة لتشعر بذراعه تلقها وتضمها إليه أكثر ففعلت المثل باستحياء فسمعته يتمتم والنعاس قد تمكن منه....

"افعلي ما ترغبين به هذا الأسبوع وأشبعي فضولك مني دون خجل أو خوف"

وكأنها كانت تنتظر هذا التضمه أكثر وتحاول استجداء النوم بين أحضانه الدافئة، لكنها لم تستطع وكيف تنام وهي مأخوذة بهالته التي اكتسحت عالمها الصغير وقلبت كيانها.

لم ترى في حياتها أجمل منه حتى وهو نائم كان وسيما ومنيرا حد اللعنة، غادرت السرير بعد أن غط في نوم عميق لتقف عند النافذة تراقب بزوغ الفجر تارة وتلتفت إليه كأنها لا تصدق أن

الزعيم الذي تثير سيرته الرعب في قلوب أعلى الرجال مستلقي بجسده الضخم شاغلا حيرا من سريرها الصغير ونائما في هدوء وسلام كبيرين كانه لم يتم لسنوات طوال.

كيف تنام وكل مشاعر الانسانية تجمعت وتكاتفت لتعتمل في صدرها الصغير، لم تعرف معنى

السعادة التي يمنحها الحب الا في هذه اللحظة.

وكيف لا وقد ترك الدنيا بأسرها ولجأ لحضنها هي ترك قصره الفحم وفراشه الوتير وعائلته

وسارع إليها، كم أشعرها هذا بالفخر والسعادة، لتهيم في حبه أكثر وأكثر.

ولن ترتاح حتى يكون لها بالكامل وبشكل لا مشروط هي الآن مستعدة للسير على الجمر حافية القدمين للوصول إلى عرش قلبه، لا مجال للتراجع والتخلى عنه ...



تعليقات