رواية جحيم عينيك الفصل الحادي عشر 11 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل الحادي عشر 

العقاب

أراك علي أقسى الناس قلها ولي حال ترق له القلوب حبيب أنت قل لي أم عدو ففعلك ليس يفعلة حبيب

دخلت غمار لعبة وفي قرارة نفسي أدرك أنها خاسرة، لكن دون أن أضع في الحسبان الثمن الذي سأدفعه، أو أن أحسب حجم العواقب...

فيريق الحب أعمى بصري، وصبابة العشق عظلت عقلي.

بطيش مراهقة وفضول طفلة واندفاع متهورة، دخلت في اللعبة مع كهل محلك، عصر خلاصة

الخبرة من معين الحياة، طامعة بكل سذاجة في تقييد وأسر الوحش داخله...

فيد فريسة غضة تحت أنيابه.....

فتح عينيه يرمشهما غير مصدق بأنه أمضى الليل في هذا البيت وعلى هذا السرير الصغير محاطا بعطرها وتفاصيلها الصغيرة وروحها الشفافة تحوم حوله.

قد لا يتذكر تفاصيل لقائهما الأول هنار لكنه لم ينسى بالتأكيد سبب زيارته لهذا البيت وكم الشر الذي حمله لها ولوالدها، لم يتخيل أن زياراته ستتكرر وأنه سيطرق في التفكير وهو بوضعيته هانه على سرير لعين لا يسفه، وفي مكان لا يشبهه البثة، لكنه وجد فيه سكينة عجيبة ودفنا

ذكره بأحد يسعى دائما لعمره في أعماقه للأبد بلا جدوى.

كان ضياء الصبح قد عبر ستارة النافذة ليبدد ذجى المكان كاشفا عن تفاصيل أكثر رقة وأنونة

التزيد غرابة اللحظة بالنسبة له.

أخذ نفسا عميقا ثم نهض ليجلس يثقل على حافة السرير ومن يده ليأخذ الهاتف ويفتحه فابتسم الرؤيته نبتة الصبار فوق المنضدة كما طلب منها بالضبط.

ما إن فتح الهاتف حتى توالت عليه الرسائل غير أنه تجاهلها إلى أن جاءه اتصال من أونور ليرد باقتضاب وهو يفرك عينيه ...

"اختصر أونور. "

صدر صوته المتذمر من الهاتف قائلا..

اين أنت بحق الجحيم ؟!! لقد قلبنا اسطنبول بحثا عنك، وإخوتك صرعوا رأسي بالسؤال عنك. وماذا عن رحلة العمل إلى موسكو، هل نسيت أن اليوم هو موعد السفر؟"

رد لاعنا صوته المزعج ...

الحاضر يا زوجتي المصون حركي مؤخرتك إلى المطار وسألحق بك "

صرخ اونور بغضب مستهجنا تهكم الزعيم عليه بينما لوكاس يضحك كالمختلين بجانبه ليقفل الزعيم الخط دون أن يترك له فرصة الاتصال من جديد معيدا إغلاق الهاتف...

لقد نسي تماما اجتماع موسكو بسبب الأحداث الأخيرة، قام عن السرير ينظر إلى نفسه عبر المرأة لتستوقفه أدوات الزينة الخاصة بها من عطور وكريمات فواحة دبابيس ومجفف الشعر. أشياء بسيطة، ربما تافهة بالنسبة له، لكنه وجد نفسه يبتسم رغما عنه ويمد يده ملتقطا أحد تلك

العطور ليتم مزيجا ساحرا من الليمون وروح السوسن مع الياسمين والباتشولي.

أعاد العطر إلى مكانه ودخل الحمام المرفوق بالغرفة ليغسل وجهه ويزيل الخمول عنه وسرعان ما غاص في تفاصيلها الأنثوية في حمامها اللطيف بألوانه الهادئة ومنتجات العناية بالبشرة والشعر..

ضيق عينيه في يومية معلقة لحساب الدورة، بجانبها فوط ومسكنات الألم وعلى أرضية الحمام يوجد ميزان لقياس الوزن.

هي أشياء تخص النساء لكنها بالنسبة له، هي تقربه أكثر لعالمها وتقوده لفهم سيرورة الأنثى

وإرهاصاتها.

لعل أكثر ما لفته هو الترتيب والتنسيق الذي تحيط به نفسها، مما يدل على أنها تعرف ماذا تريد وترسم خططا لأهدافها حتى تحققها، وطلبها لذلك الأسبوع كي تتصرف فيه على سجيتها معه له مغزى ما وسيكتشفه حتما.

في تلك الأثداء كانت فاليريا منكبة على إعداد الفطور بينما أخذت قطتها موقعها على كرسي مرتفع تراقب بفضول صاحبتها وهي تجوب المطبخ بحيوية ونشاط في الصباح الباكر على غير العادة.

الشاي يغلي على النار والبيض بجانبه يسلق وخبز التوست يكتسب لونه الذهبي في الة

التحميص.

بعد أن أنهت تحضير البانكيك اخرجت أفضل ما عندها من أطباق وكؤوس شاي وحرصت على تزين بار المطبخ بأشهى الأطباق كأنه يوم عيد بالنسبة لها.

كلما تذكرت أن كتلة الرجولة والفخامة ذاك نائم في سريرها بسلام تشعر أن قلبها سيخترق

صدرها من الحماس والسعادة.

كانت في المراحل الأخيرة لتجهيز الفطور حين باغتها من الخلف محتضنا إياها ودافنا وجهه في رقبتها كأنه يملأ رئتيه ينسيم الصباح وعبق الورد.

بصوت أجش آداب قلبها ...

"Buenos dias"

"صباح الخير"

الترد بسعادة...

"Buenos dias"

فهمس من جديد مخترقا بصوته المثير روحها الهائمة به...

"التحية لا تكتمل بدون قبلة الصباح يا صغيرتي "

ادارها نحوه...

" انه طقس يمارس على أصوله أو يترك"

ليطبق على شفتيها ويطبع قبلة الصباح يشفق مميت ثم ابتعد عنها حتى تستفيق من مفعول القبلة، والتفت إلى وجبة الفطور المتنوعة قائلا وهو يجلس ببرود ولا مبالاة بما سببته قبلته الصباحية للقناة من قوضى في المشاعر...

"ما كل هذا ؟! اتعبتي نفسك فقط، أنا لا أتناول هذه الأطعمة"

نعم، هذا هو الزعيم، يجعلك تختبر الشيء ونقيضه دفعة واحدة وبلا رحمة، لتسقط من سحابة الطفه الوهمي على صخرة غروره الأصم، فأجابت محاولة إخفاء خيبة أملها واستياءها وهي تجلس أمامه بكل أنفة....

يقولون، سلمت يداك مع قبلة على اليد أو الجبين، إنه طقس يمارس على أصوله أو يخرس من لا يجيده، وأسفة لأنك لم تجد الكافيار مع البيض الأسود على مائدة الطعام"

تعجبه ردودها ويستمتع برؤيتها تقاوم برفعة فاكتفى بالصمت يتفحص ملامح اللامبالاة المتصنعة وهي تأخذ قطعة بالكيك بالشكلاطة وتأكلها بدون شهبة محاولة بلعها مع شاي محلى كأنها تحاول إزالة مرارة الخيبة والحزن بطعم مسكر، فل يشكرها على تعبها من باب المجاملة على الأقل !! تبا وكأنه سيموت إذا أكل كالناس الطبيعيين.

على هذا الوضع قد تعلن انسحابها قبل انقضاء الأسبوع بسبب تكبره وتعاليه ...

أخرجها من أفكارها الشاردة وهو يمسك فنجان القهوة قائلا...

"ما تحشرينه في جوفك سيزيد وزنك ويفسد قوامك الرشيق، فالمؤخرة المكسوة بالسيلوليت الله تقرفني فحافظي على رشاقتك....

ماذا سمعت للتوال؟

ويأمر بعجرفة أيضا !!!

أخذت نفسا عميقا تحاول تهدئة نفسها، لم يحن وقت الإنفجار بعد يا فاليريا ما زلتي في بداية الطريق.

أشغل السيجارة يدخلها وهو يرتشف من الفنجان بين الفينة والأخرى ببرود، فضيق عينيه نحوها وهو يسمعها تتحدث من جديد كمن أفاق من صدمته...

" أن أغامر بمظهر مؤخرتي ليس مريعا مقارنة بمغامرتك بصحتك بهذا الشكل المأساوي"

مشيرة إلى ما يحمله في يديه...

سجائر طوال الوقت، وقهوة على الريق، ألا تعرف أن التدخين يحرم المدخن من النفس الطويل

كانت تريد قول شيء ما لكنها تراجعت وهي ترى الطريقة التي أظلمت بها عيناه، لجرأتها

ومشاكستها .

فهناك حدود إن تجاوزتها لن تستطيع التكهن بالعواقب لذا فضلت البقاء في أمان من وحوشه الجامحة لتكمل جملتها بعبارة بديلة...

" في الجري."

ليبتسم بمكر قائلاً ...

"لهذا ادخن، فنفسي الطويل غير قابل للمجاراة، وقد ينتهي بالطرف الآخر منهارا لا يستطيع المشي حتى فاهتمي بصحتك لتستطيعي مجاراتي

سألت بذهول...

"مجاراتك في ماذا؟ "

أطفاً سيجارته ووقف مقتربا منها ليغمرها قائلا ببساطة...

" في الجري يا قطتي الصغيرة"

اللحظة تجمدت أطرافها من نظراته المثيرة والكاشفة لما أخفته الكلمات ونفقته.

سحقا للغة العيون حين تكون صادقة لدرجة الفجور وهي تعكس مكنونات النفس العميقة.

قطع انغماسهما في بعضهما مواء القطة التي كانت تراقب ذلك الغريب بفضول لتقترب منه وتحتك بقدمه في دلال فأخذ سترته يرتديها غير أيه لها موجها كلامه الغاليريا ...

"سأغيب الثلاثة أيام، لدي عمل مهم خارج البلاد وسأعوضك عنها لا تقلقي "

اقتربت منه وهي تشعر بوخز في قلبها لرحيله، رغم أنه ضايقها بردوده الباردة وجحوده في المشاعر لكنها تتغاضى عن ذلك لتجد نفسها تقترب منه لتعدل ربطة عنقه كما كانت تفعل مع والدهاء على الأقل ... لتكتمل الصورة التي رسمتها في مخيلتها عن اليوم الأول لهما، فقالت مركزة نظرها على ما تفعله ...

لا داعي لتعويضي، حتى لو سافرت بعيداً، أريدك أن تتصل بي كلما اختليت بنفسك لتحدثني عن طقس البلد الذي تتواجد فيه مثلا، وبأنك مشتاق لي... المهم أن تفعل ما أريده هذا الأسبوع كما اتفقنا...

أمسك ذقتها بطرف الإيهام والسبابة رافعا رأسها إليه ليستشف الحزن من صوتها المرتجف فانيس ينبرة دافئة...

لدي حساسية من الغلوتين أي أنني لا أتناول الأطعمة التي يكون أحد مكوناتها من أنواع القمحأو بعض الألبان، ضعي بالحسبان هذا الأمر في المرة المقبلة لأن المائدة تبدو شهية حقا، لقد تضاعفت رغبتي ليس بك فحسب بل بما تصنعه يداك "

ثم أمسك يديها ليقبل باطن كل كف برقة قائلا

"سلمت يداك " .

هذا جعل قلبها يرقص فرحا الغلوتين.. كان هذا هو السبب في عدم تناوله الطعام وليس لأنه لم

يعجبه أو تكبر عليه.

لم تجد ما تقوله مكتفية بالصمت أمام رفته النادرة ودفئ نظراته تيا لو طلب روحها في هذه

اللحظة لن تبخل بها عليه.

سرعان ما استجمعت نفسها ورافقته إلى الباب لتودعه ...

رحلة موفقة أيها الزعيم"

ما إن طبعت قبلة سريعة على خذه حتى جذبها نحوه قائلا بنبرة ملتهبة ...

هل سأظل أعلمك... ما هكذا يكون الوداع صغيرتي "

ليأخذ شفتيها بطريقته الخاصة ويسحبها لعالمه الماجن جاعلا عقلها ينفجر من عبث لسانه الخبير حتى شعرت أن جسدها يتمرد من جديد منتشيا ومستجديا للمزيد، ولكنه توقف لاعدا تحت انفاسه رغبته القاتلة بها، لقد وعدها الا يقبلها دون إذنها، لكنه في كل مرة يخلف وعده.

لم يكن رجلا تسوقه شهوانه لكنه يفقد عقله بوجودها شيء ما ينيره فيها حد الموت ولا يعرف ماهيته، وهذا يزعجه حقا يزعجه لدرجة السخط من ضعفه تجاهها؟

فهل وقع أسير حبها أم أنها مجرد هبة نسيم عليل سرعان ما تقضي عليه رمضاء حياته؟

فتحت الباب في صمت ليرن هاتفه مخرجا إياه عن صمته فقال مشيرا إلى الكاميرا عند

المدخل..

" عند فتحك للباب يصلني إشعار بذلك، فإياك أن تفتحي لرجل غير عمك، لا أريد لابنه المخنت أن يتجاوز عتبة الباب فاليريا لست مرتاحا له ولا لمسخه الذي ينصح بقدمي الآن"

حينها لاحظت فاليريا قطتها snow وهي تنصح به فانحنت لتلتقطها مقبلة إياها أمامه لتثير قضية

"لا أحد يملي أوامره على هذه المسخ تدعى snow عود نفسك على وجودها، أما قريبي فيدعى ابيل وإن جاء لن أتركه واقفا عند الباب عزيزي يمان"

ليبتسم يطيح وهو يضع نظاراته الشمسية...

"فقط أدخليه.. وسترين"

ليغادر بينما فاليريا تراقب عبوره للحديقة والطلاقه بسيارته الفارهة، وهي تسأل نفسها ما اللعبة التي ورطت نفسها فيها، فأغلقت الباب وهي تعاتب قطنها ...

"أنت بلا كرامة كصاحبتك لماذا تحومين حوله؟ ألا ترين كيف يعاملني ؟!"

بعد أن أنهت عملها بالمطبخ صعدت لغرفتها حتى تأخذ حماما داقنا وتستعد للخروج فاتسعت ابتسامتها حين رأت ما كتبه بأحمر الشفاه الخاص بها على مرأة الحمام.

هذا حقا كثيير عليها ساعات معدودة اختبرت كل الصدمات والفراشات معه، ماذا ترك لبقية الأسبوع ؟

قد يسكت قلبها قبل انقضاء المدة ولن تعرف أيا منهما هو يمان أم الزعيم؟

أخذت هاتفها والنقطت صورة للكتابة الإسبانية على المرأة لتترجمها وكنها حماس المعرفة معنها.

ويا ليتها ما فعلت.

Tomé algo de ti para recordarte... un consejo, no trates de buscarlo, cariño أخذت شيئاً يخصك ليذكرني بك نصيحة لا تحاولي البحث المعرفته)

ماذا أخذ يا ترى؟ بحثت بأدراج الحمام لكنها لم تكتشف الغرض المفقود وكيف ستكتشفه وسط هذه أغراض الكثيرة؟

هل أخذ من أدوات المكياج ؟ أحمر الشفاه الذي كتب به موجود في مكانه.

هل أخذ قطعة من ثيابها ؟ قطعة خاصة مثلا؟!

راودتها افکار متحرفة جعلتها تخين وجهها في كفيها من الخجل لتصريح كالمجنونة...

" إن فعلتها سادق عنقك يمان أوزيتش !!!"

مشت رفقة لوكاس في ممر طويل بإحدى الملاهي التابعة للزعيم لا تدري كيف امتلكت الشجاعة

المواجهته، بعد خيانته لها على جميع الأصعدة.

قلبها كان ميتا بالفعل لا تشعر تجاهه إلا بالخذلان والاشمئزاز عاندت الجميع وأولهم الزعيم من أجله، راهنت على الحصان الخطأ في سباقها للوصول للسعادة والحب، وها هي تخسر الرهان بأغلى التكاليف.

بدل ذلك ادخلت خلية سرطانية إلى الجسم العائلي لينخره من الداخل ويفكك تماسكه فقط لأنها أحبته وكانت عمياء في حبها لدرجة الغباء.

كانت ترى عيوبه تزداد بشاعة مع مرور الوقت مع ذلك لم تتوقع أنه سيخونها مع إمرأة أخرى رغم التضييق الذي مارسه عليه أخوها حتى لا يتجرأ على إهانتها، وربما كان خانها مع كل نساء الأرض.

ويسببه أيضاً هي لا تعرف شيئاً عن أمها وقد تفقدها للأبد وحاليا تجهل إن هي حية أم مينة.

فتح الباب لتدخل بخطوات مترددة فوجدته جالسا على كرسي وسط الغرفة بوجه مشوه و مدرج بالدماء من شدة الضرب المها قلبها لحاله لكن ليس بيدها حيلة، فقد جنى على نفسه ....

ما إن لمحها حتى صباح بلهفة يستنجد بها ...

حبيبتي منار أرجوك لا تدعيهم يقتلونني... ارجوكي حبا بالله... من أجل ما عشناه سابقا.. إكراما للحب الذي بيننا "

داست على قلبها ونظرت إليه باشمئزاز...

"ما كان بيننا هو غباء مني واستغلال منك لا أكثر ولا أقل، وأنا هنا لأصحح الوضع وأعيدك الحجمك الحقيقي، طلقني يا رسلان

لينتقض في مكانه بينما قبضة حارسين عملاقين تمنعه من الوقوف...

"لن أطلقك حتى لو قطعوا أوصالي لآلاف القطع... أنا أحبك يا منار"

كانت أنفاسه متقطعة وعيناه الجاحظتين تتوسلان الرحمة ليبتسم لوكاس ببشاعة وسخرية وهو واقف خلف مدار التي ردت ببرود...

صدقني حتى لو ادابوك في الحمض أن يرمش لي جفن"

انهت كلامها يتقدم لوكاس مقربا طاولة صغيرة من رسلان واضعا عليها وثيقة الطلاق وقلما، ثم تكلم وهو قابض على سيجارته بين أسنانه باستمتاع ....

وقع واذهب لحال سبيلك "

رفع رسلان رأسه إليه بثقة ودون تردد...

"لن أطلق زوجتي.. أنا أحبها ومتمسك بها "

فهر لوکاس رأسه بسخرية يشير إلى الحارس خلقه ساحبا الوثيقة من فوق الطاولة ليمسك الحارس يد رسلان اليسرى ويضعها فوق الطاولة بينما أتي الآخر يهوى بساطور الجزارة على الطاولة بقوة كبيرة ليطلق رسلان صرخة مدوية وهو ينظر ليده ذات الأربع أصابع فيما طار

البنصر في الهواء بعيداً مخلفا نافورة دماء مكانه.

قرب لوكاس الوثيقة من جديد ليطلب منه توقيعها أمام نظرات منار الجامدة وكأن الذي يعذب أمامها لم يكن حب حياتها يوما من الأيام.

فهي تحمل تم آل أوزيتش البارد، مهما أحبت يبقى إسم عائلتها فوق كل اعتبار ولأجله تدوس على قلبها قريرة العين ودون ذرة لدم.

انتظر لوكاس طويلا دون أي رد من رسلان الذي يزفر أنفاسه الحارة بألم ليقول بقلة صبر...

انت تضيع وقتدا وقع قبل أن تفقد كل أصابع يدك وتفقد معها مهنتك كطبيب جراح"

لكنه لم يجبه، ليشير للجاثمين خلفه يضجر، وما إن هموا بقطع الأصبع الثاني حتى صرخ رسلان

"حسنا سا وقع"

لفوا يده المصابة بضماد ووقع خاضعا ذليلا، لم يستطيع التحمل للنهاية خاصة أنها لم تراف الحاله أو يرف لها جفن، فما فائدة فقدان كل أصابعه مادامت لم تحرك ساكنا من أول إصبع. قال وهو يضغط على أسنانه من الألم المبرح...

وعدتموني بأنكم ستدعونني أذهب لحال سبيلي"

أخدت منار الوثيقة وخرجت مع لوكاس تاركين رسلان يصبح طلبا للرحمة ...

وهي متجهة لسيارتها قالت للوكاس...

دع النكرة يرحل يا لوكاس "

ليرد عليها ...

أساسا سيرحل عزيزتي، لم يعد لنا حاجة به بعد اليوم"

وصلت إلى سيارتها حيث حراسها الشخصيون ينتظرونها لتلتفت للوكاس...

"مسألة رسلان قد انتهت ولا يهمني مصيره أو ماذا سيفعل به الزعيم، لكن أمي هي الأهم بالنسبة لي ولإخوتي، أرجوك أخبرني أين أخذها ؟"

اجاب لوكاس وهو ينتهد...

صدقيني لا أعلم، ليس كل ما يقوم به الزعيم لدي علم به "

فسألته بيأس...

لكنك من أقرب الاشخاص إليه، كيف لا تملك معلومة كهذه ؟"

تبا... كيف سيشرح لها أن الزعيم يعتمد في مرات نادرة على أناس يخرجون من تحت الأرض كالأموات عند الحاجة زمرة من قاع الجحيم لا يعرف الجن الأزرق هويتهم ولا مكانهم، ليس لأنه لا يثق بلوكاس وأونور، لكنه لا يثق بالمشاعر الإنسانية، مهما قسونا نظل بشرا لنا نقاط ضعف.

وتلك الزمرة لا يمتون للبشر بصلة إلا من أشكالهم الخارجية، إنهم نخبة من المحترفين اختطفت هاندا من يد الشرطة وحراسها الشخصيين كان الأرض انشقت وابتلعتها من بينهم إلى وجهة مجهولة وربما قد تم تصفيتها أيضا....

"الزعيم لا يكشف أوراقه لأحد حتى أنا وأوتور، مع الأسف لا يمكنني خدمتك في هذا الموضوع " فتح لها باب السيارة...

"عمتي مساءا منار"

فهزت رأسها بتفهم لتصعد للسيارة بملامح جامدة حتى ابتعدت عن المكان حينها فقط أطلقت العدان الدموعها الحارة وأوجاعها المميتة ممزقة صدرها من الألم على رسلان وعلى حظها التعيس، حينها فقط سمحت لضعفها أن يظهر كامرأة مجروحة وابنتة مكلومة.

أما رسلان فقد خرج من الملهى يلتفت حوله بخوف لا يصدق أنهم أطلقوا صراحه بسهولة، لابد أن منار أمرتهم بذلك وإلا كان في عداد الأموات.

كانت سيارته التي جاء بها من المديرية وهو محاط برجال لوكاس ما زالت مركونة أمام الملهى فتفقدها قبل أن يركب بتوجس حتى اطمان ثم انطلق بها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم خاصة أنهم قدموا الاصبع المقطوع في كيس به ثلج مما يزيد من فرصة استعادته بعملية جراحية.

يلتفت خلفه من وقت لاخر ليرى إذا كانت هناك سيارة تلحق به وكلما ابتعد عن المكان كانت ابتسامته تتسع والأمل يكبر داخل لتتحول إلى فرح عازم وصباح هستيري، فهو لا يصدق أنه نجا أخيرا، فقد الجاه والمال وزوجته لكنه لم يفقد حياته، وهذا ما ظنه لوهلة قبل أن يتوقف أمام المستشفى ويسكت محرك السيارة لتنفجر به محولة واجهة المبنى المقابل له إلى خراب ونتظايا زجاج متناثر في كل مكان وصراخ المارة علا في الأرجاء...

أمضت فاليريا فترة الصباح في العمل المتواصل دون كلل فموسم السياحة والأعراس يكثر الإقبال فيه على الزهور لذلك لا أحد ذهب لاستراحة الغداء كما هي العادة فقامت انستازيا بطلب وجبة الغداء لكل الموظفين من مطعم قريب ودعتهم لتناوله في غرفة الاجتماع لتنضم اليهم فاليريا في جو مليئ بالمرح والمحادثات الثنائية تارة والجماعية تارة أخرى.

هي معجبة بشخصية انستازيا بأناقتها ورقيها في التعامل مع موظفيها، ولكنتها الغربية دليل على أنها أجنبية.

وبينما هي شاردة في ملامحها الهادئة، سمعتها تمزح مع مارسيلا بالإسبانية مما آثار دهشتها. وهذا دفعها للتساؤل مع نفسها ما قصة هذه اللغة ؟ وما هذه الصدفة الغربية؟

لم تتوقف كثيرا عند هذه التساؤلات، لأن الأمر طبيعي في هذا البلد الذي يجمع اعراقا وجنسيات متنوعة، أصلا لم تكن قادرة على التركيز بسبب الزعيم الذي استحوذ على تفكيرها، تتفقد هاتفها بين الفينة والأخرى مترقبة اتصاله رغم انها لا تأمل الشيء الكثير من رجل مثله.

لقد اشتاقت إليه رغم أنه لم يمضي على رحيله هذا الصباح سوى ساعات، لكن سفره خارج البلاد جعلها تحن إليه كثيرا، رباه كيف انجرفت في مشاعرها لهذه الدرجة وصارت تفتقده ؟ هل غياب والدها ووحدتها من جعلاها عاطفية هكذا؟ أم لأنها أول مرة تعجب برجل ؟

وأي رجل ؟.... رجل مافيا خطير...

حل المساء وخرجت إلى جانب الطريق تنتظر أي سيارة أجرة لنقلها إلى بيتها بعد عناء يوم طويل، فقد جاءت إليها إيلا لتستعير سيارتها عند الظهيرة واختفت مع الجن الأزرق تاركة إياها

بدون وسيلة للعودة.

طال انتظارها وكل سيارات الأجرة شاغرة فأخرجت هاتفها تنوي الإتصال بسيارة أوبر لتسمع انستازيا تعرض عليها إيصالها لبيتها وهي تركب سيارتها بالقرب منها، فاقتربت إلى نافذة السيارة معتذرة لها بلباقة ...

"شكرا جزيلا لك سيدة أنستازيا، سوف أطلب سيارة أوبر لنقلي "

فسألتها الأخرى.

"هل طلبتها ؟ "

أجابتها بالنقي فقالت بشكل حازم....

هيا اركبي لا داعي للوقوف هذا طويلا، لن تجدي سيارة شاغرة، هذا وقت الذروة عزيزتي"

فما كان منها ألا أن لبت دعوتها بامندان وهي تلعن إيلا في سرها.

توقفت السيارة أمام بينها قابدت انستازيا إعجابها بشكله الخارجي لإحراج فاليريا علها تدعوها الفنجان قهوة، وهذا ما حصل بالفعل.

دعتها فاليريا من باب المجاملة وهي تبتسم بتصنع لتبدي انستازيا سعادتها بدعوتها ببساطة فنزلت لتفتح باب الحديقة فاسحة المجال الدخول أنستازيا وهي تتفحص المكان بعيون محللة.

ثم ولجت إلى داخل البيت التقابلها صالة كبيرة وهي تمرر نظرها على كل تفصيلة بإعجاب قائلة ...

"لم أتخيل أن بيتك كبير وجميل هكذا، لابد أن عائلتك كبيرة"

وضعت فاليريا حقيبتها محاولة إخفاء استغرابها من حشرية مديرتها، غير أنها لم تجد حرجا في الاجابة...

"أنا يتيمة الأبوين، فقدت أمي وأنا صغيرة."

تنهدت بحزن مستطردة...

" وفقدت ابي مؤخرا، يعني أنا أعيش وحدي مع قطتي الجميلة snow"

واكملت مازحة لتخفيف الجو...

لا ادري اين دست راسها الآن المفروض أن تركض لاستقبالي تلك اللتيمة !!"

أبدت أنستازيا أسفها لفقدانها والديها، ثم تركتها فاليريا وذهبت إلى المطبخ لتجهز لها القهوة. الحسن الحظ أن السيدة التي تأتي للتنظيف كل يومين قد جاءت وجعلت المكان يلمع ورائحة

النظافة تفوح من كل زاوية فيه.

الشكرا الله .. حين تأتي في المرة المقبلة سوف تقبل رأسها على إنقائها لعملها.. أخذت الفنجانين بسرعة إلى الصالة لتصدم صدمة عمرها حين لمحت زجاجة الويسكي التي تركها الزعيم في غرفتها بيد انستازيا !!

ماذا ستقول عنها الآن ربما ستأخذ فكرة سيئة عنها !؟ تبا كيف وصلت إلى يدها 135 كم تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها وهي ترى ابتسامة انستازيا بينما تتشخص المكتوب على القنينة بابتسامة غربية كما لو أنها تعرف قصة القنينة لترفع رأسها حين التبهت لوجودها مبدية إعجابها بابتسامة لم ترح فاليريا..

"هذا مشروب من الدر الأنواع وأغلاها، لابد أنه هدية فاخرة"

الترد عليها نافية بإحراج...

سيدة أنستازيا أنا لا أشرب كل ما في الأمر أن عمي نسبها هنا في آخر زيارة، لا ادري اين تركها أصلا"

التشير انستازيا للطاولة وسط الصالة ...

كانت هنا، وصراحة أرغب بتذوقها إن لم يكن لديك مانع "

فوضعت فاليريا صينية القهوة لتحضر لها كأسا وهي تشتم المنظفة في سرها، حين تراها سوف تجعلها تبتلع مواد التنظيف كلها الحقيرة وضعتها وسط الصالة التوصل لها بشكل غير مباشر أنها كشفتها، تلك اللقيمة من يدري كم نسمة عرفت بأمر المشروب الكحولي، يا للفضيحة...

أخذت لها الكأس مستغرية من تصرفها، لم يكن يبدو عليها أنها شخصية فضولية وتقيلة الدم إلا حين دخلت بيتها، أخبرتها أنها لعمها ومع ذلك طلبت تشوفها، ربما الأمر عادي بالنسبة للأجانب. فهم يحبون الكحول خاصة حين يتعلق الأمر بمشروب فاخر وما شأني أنا قل تشرب وتغادر بحق الجحيم....

جلست تراقب انستازيا وهي تتذوق ذلك المشروب مكتفية برشفة منه كأنها تتأكد من مذاقه فقط، ووضعت الكأس على الطاولة مبدية استغرابها من عيش فاليريا في بيت كبير لوحدها. فأخبرتها أنها لم تعد للعيش وحدها إلا من مدة قصيرة وقبلها كانت تعيش مع عمها الوحيد

وأولاده، كما أنهم يزورونها باستمرار ويسألون عنها.

فقامت أنستازيا واقتربت منها التربت على كتفها بحنان...

"يبدو أنك فتاة قوية لتخطي فقدان أبويك وتجابهي الحياة بمفردك.. ومحظوظة لوجود أقارب يدعمونك...

لتبتسم لها برقة....

" ومحظوظة لأن مديرتي إنسانة راقية وطيبة جداً"

ودعتها انستازيا وغادرت بعد أن تأكدت شكوكها وزاد يقينها أن إبنة القاضي قد ملكت قلب ابنها. ذلك المشروب هو المفضل لديه ولا يشربه إلا في اللحظات الفارقة بحياته وحين يتخذ قرارات صعبة يمكن أن تغير مسار حياته أو حياة المحيطين به.

تحولت سعادتها لحيرة وقلق بخصوص ذلك القرار الذي سيتخده، هل للأمر علاقة باختفاء جثمان هارون؟ فقد عرفت كغيرها من الناس الأخبار من الجرائد والمواقع حتى حين اتصلت به

قال أن الأمور تحت السيطرة وأنه لا داعي للقلق.

لكنها فلقت فعلا فذلك المشروب لا يتناوله إلا حين يكون مارا بأزمة ما، لكن سرعان ما تبدد فلقها

حين تذكرت فاليريا وهي تقول أن المشورب لعمها !!!

وكالعادة إحساس الأم لا يخيب وجدت يلتشن وضيا ينتظراتها في بيتها، ولم يسبق أن زارها أو سأل عنها أي منهم في يوم من الأيام لذلك كان وجودهما مقلقا بالنسبة لها، حدسها أخبرها أن شيئا ما سبقع وأن كارته ما ستحصل لذلك لجأوا إليها لتمنع حدوثها...

وجوه مكفهرة ومتعبة تقول الكثير ليبادر ضيا بالكلام قائلا...

نحن أسفون المجيننا بدون موعد لقد شدت كل الشبل أمامنا ولا منقد مما نحن فيه سواك أنت أملنا الأخير"

جلست تستمع التفاصيل ما حدث لتضع يدها على فمها حين علمت أن رسلان مات في تفجير مريه وأنهم ينتظرون خبر مقتل والدتهم المختفية في أية لحظة.

قال يلتشن باستعطاف...

"ارجوك تكلمي معه وأقنعيه عن العدول عن قراره أيا كان في حق أمي، إن قتلها سبحطمنا. سيقضي على الأخوة والدم، وستنهار امبراطورية أوزيتش ولن تقوم لها قائمة بعدها، خاصة أن المتربصين من ممثلي العوائل الأخرى ينتظرون تأكيد خبر مقتل هارون وزوجته على يد ابنك هذا يسمى خيالة في عرفهم وانقلابا على الزعامة".

قاطعه ضيا بغضب...

نيا للزعامة والعصابات، أنا لا أهتم إن انهار العالم على رؤوسكم، كل ما يهمني هو سلامة أمي يمان رجل متحجر القلب ولا يفهم معنى الأمومة والعائلة، كل همه هو المال والجاه وأن يظل

زعيما على جنتنا".

كلام ضيا جعل انستازيا تستاء لترد بحدة...

" ضيا !! لقد تجاوزت حدودك في الكلام عن أخيك وأمامي أنا، إن كان متحجر القلب فهذا بسبب والدك الذي حظم إنسانيته وحوله إلى وحش يفتك بأعدائه ويجني له تروته التي تتعمون بها وتحيا أنت وإخوتك حياة سليمة وهادئة، أنا أقدر خوفكم وقلفكم على أمكم وسأيدل كل ما في وسعي لإقناع يمان بالإبقاء عليها، وبما أنه لا يرد على اتصالاتكم فهذا يعني أنه مشغول ولن يرد على أنا أيضا، سأنتظر أن يتعمل بي بعد قليل ليطمئن على كعادته، وسأبلغكم بنتيجة المكالمة. وأرجو أن ينصت إلى "

غادر ضيا مستاء بينما اعتذر يلتشين عن تصرف شقيقه اتومئ له بتفهم معانقة إياه لتواسيه وتطمينه وتخبره أن يثق في يمان...

حلت العاشرة ليلا والستازيا تجوب غرفتها بقلق وترقب حتى من هاتفها أخيرا، إنه هو ....

أخذت نفسا عميقا وابتسمت كأن شيئا لم يكن فهي تدرك جيدا الطريقة المثلى للتعامل مع ابنها. لا دموعها ولا توسلاتها يمكن أن تنفع معه والكلام المباشر لا يأتي بالنتيجة المرجوة دائما...

"buenas tardes.. liego media hora tarde"

"مساء الخير، تأخرت نصف ساعة عن معادك"

رد عليها قائلا...

" غالبا لا تهتمين بالوقت يبدو أن لديك ما تقولينه !"

التضحك برقة قبل أن تجيبه....

"طبعا !! دائما لدي ما أقوله لك يا عزيزي، ما بقلبي لا ينضب أبدا"

فقال ببرود مسیت...

حتى ما بعقلك من خططك لا ينضب أنستازيا"

سألت بتوجس

"ماذا تقصد؟ "

چاه رده غیر متوقع تماما وقد فاجأها..

ماذا كنت تفعلين في بيت ابنة القاضي ؟"

هزت راسها نافية ...

"لا أظن أنها أخبرتك، وأنت لا تراقب تحركاتي أصلا، إذا .. أنت تراقبها هي  حركاتك مكشوفة لي

يا عزيزي "

أنهت كلامها بنبرة ماكرة فأجابها هو بنبرة هادئة تخفي ثورته المميتة ...

وماذا عنك ؟ أليست حركاتك مكشوفة ؟ ! أحضرتها للعمل معك حتى تكون قريبة منك وفي

اليوم الموالي تدخلين بيتها! ماذا تريدين بالضبط؟"

هزت كتفيها مجيبة ببساطة .....

"أريد أن أحميها منك، وأكون قريبة منها لأساعدها على فهمك واعلمها أن تراك بعين قلبها "

سكت لبرهة ثم سأل...

"لماذاء"

لنجيب بصدق ...

"لأجلك يا بني، هي نصفك الآخر، علاجك ومسكن آلامك . "

قاطع كلامها بنيرة حادة...

" أنت تحملينها ما لا تحمل، هي كغيرها من اللواتي عاشرتهن لا تضحمى الأمر، وابقى بعيدة، أنا لا أحب أن يتدخل أحد في شؤوني الخاصة"

ويبنبرة رقيقة معيدة الحوار الطابعة الهادئ...

"لو كانت كثيرها لماذا ذهبت إليها في عز أزمتك مع إخوتك، لماذا لجأت إليها هي بالذات ؟ ولا تنكر لأنني رأيت عندها مشروبك المفضل والذي يأتيك خصيصا من jerez (منطقة بإسبانيا معروفة بصناعة النبيد الفاخر عليه إهداء بإسمك، إبنة القاضي ليست كغيرها، إطلاقك السراحها ومراقبتك لها من بعيد ثم لجووك إليها في أزمتك لا يوحي أنها كغيرها، هي طوق نجاتك من نفسك يمان وأنا كام سأحرص على أن تمسك ذلك الطوق وتتشبث به "

اكتفى بالصمت دون أن يرد عليها التقرر فتح الموضوع الأساسي وهي تعلم أنها وصلت إلى سقف صبره معها وقد يغلق الخط في وجهها ولن تراه إلا بعد شهر أو أكثر مختفيا كعادته كلما غضب

منها فابتلعت ريقها مكملة ....

حسنا لم يكن هذا هو الموضوع الذي أردت التحدث فيه معك أنت محق لا يجب أن اتدخل في خصوصياتك لكن دعنا نتفق أنني أملك الحق كام بتصحك وتوجيهك لما أراه خيرا لك، فلا تغضب مني يا صغيري."

ليرد بنيرة هادئة..

صغيري هذه هي التي ستغضبني الآن"

التضحك من دعايته ثم سمعته يكمل كلامه...

هاتي ما عندك قبل أن ينفذ صبري "

فقالت بديرة جادة هذه المرة ...

يلتشن وضيا كانا هنا منذ قليل وحالتهما سيئة جداً يا بني ما ذنبهم فيما فعلته هاندا بك، أنا لا أدافع عنها، لكن أولادها سيتألمون الفقدانها كما تألمت الفقداني في الماضي، أنت قاسي وصارم لكنك عادل ولا تظلم أحدا، فلا تعاقبها وتحرق قلب اخوتك على أمهم، الأخوة أهم من كل الحسابات لو استطعت أن تضحي وتقدم لأجلهم الغالي والنفيس لا تتردد. فالاخ لا يعوض"

سكت قليلاً ثم سألها إن أنهت كلامها وأفرغت ما في جعبتها لترد بالايجاب، فأنهى الموضوع بنيرة هادئة عكس توقعها..

"إنها بخير، وهي في مكان آمن، صحيح لازلت لم أقرر شيئا بشأنها. لكن كوني متأكدة أن أي قرار سأتخذه سأراعي فيه رابطة الدم اللعينة تلك، والآن نامي قريرة العين يا أميرة النبل وسفيرة المحبة، عجبا أنك لا تملكين أجنحة كالملائكة وأنا لا أملك قرونا كالشيطان"

أقفل الخط دون أن يترك لها مجالا لتتمنى له ليلة هانئة فهزت رأسها بلا فائدة وهي تبتسم التشبيهاته الغربية ثم اتصلت بيلتشن لتخبره بأن أمه لازالت حية ترزق وأنها في مكان آمن. وعليه أن يثق في خدمها الذي أخبرها أن ابنها لن يحرمهم منها ...

في اليوم التالي اعتذرت فاليريا عن الذهاب للعمل مدعية المرض التبرر غيابها فقد استيقظت بمزاج سيء.. هي فعلا مريضة مريضة بداء الحب وتمثلت أعراضه في اشتياق ولوعة مع

الغضب وخيبة...

لم تغادر فراشها منذ الصباح تتأمل صور الزعيم على النت، كم يبدو وسيما وفخما ذو هيبة وكاريزما، لكنه صعب المثال كنجم في كبد السماء، لن تطاله يد الحب أبداً لذلك سوف تنهى تلك اللعبة السخيفة وذلك الاتفاق الغبي.

أين كان عقلها وهي تطلب منه أن يتصل بها كما يفعل البشر الطبيعيون أو تخرج معه في موعد غرامي وكانها لم تراه بام عينيها كيف يحصد الأرواح كأنه يلعب البولينغ، كيف للحب أن يعرف طريقه لقلب سفاح بالفطرة ...

فجأة من الهاتف في يدها لوهلة اعتقدت أنه هو لكن المتصل كان إيلا تخبرها أنها قادمة لتعيد لها سيارتها رفقة أبيها الذي ألخ على زيارتها والإطمئنان عليها عندما علم أنها مريضة..

لم يكن عليها أن تخبره فقد كانت كذبة لتبرر عدم ذهابها للعمل ومزاجها السيء لا يسمح لها

برؤية أحد أصلا

واللعنة الملعونة .......

كل ما تريده هو البقاء وحدها .. هل هذا كثير ......

وما هي تضطر للنهوض وتجهيز نفسها لوابل من الاسئلة والنصائح والعتاب والترترة المضجرة.... إيلا تمتلك نسخة ثانية المفتاح البيت فدخلت وهي تنادي فاليريا، لتنزل فور سماعها لندائها، وما ان نزلت حتى تجمدت مكانها لوهلة وهي تلمح دخول ابيل من الباب...

"اوووبس.."

تخيلت ردة فعل ذلك المختل !! لابد انه الآن يستعر نارا وغضبا، محيلا طقس روسيا البارد والرطب إلى الحار والجاف بنيران غضبه، لكنها هزت كتفها بلا مبالاة، لماذا عليها أن تكثرت له في حين لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها !!؟

على كل حال... هو بعيد عنها آلاف الأميال، قل يشرب بحار وأنهار روسيا المتجمدة..

سريعا تحسن مزاجها واندمجت في الحديث معهم ليسحبوها من كابتها وضيقها، تضحك من قلبها على مواقف ايلا الطريقة مع سيارتها ونكات أبيل.

لم يطل سيمون البقاء، ليغادر بعد أن اطمأن على إبنة أخيه تاركا إيلا وابيل يحاولان إقناعها بتمضية باقي اليوم خارج البيت، حاولت التملص وتقديم مبررات واهية لم تنفع معهما، لتوضحبالأخير أمام إصرارهما، فاستأذنت لتغيير ملابسها، ثم صعدت إلى غرفتها محاولة إقناع نفسها بجدوى الخروج وقضاء اليوم مع أصدقائها واقاربها، وهذا أفضل بكثير من كونها حبيسة هذه الجدران وأسيرة الانتظار والاشتياق، مقيدة بحيل أفكارها الذي يكاد يخنقها.

شهقت بقوة واضعة يدها على فمها ما إن فتحت الباب ورأته هناك.....

للحظة فقدت الإحساس بساقيها وكانهما هولام، لا يقويان على حملها من الصدمة.

انه أمامها مباشرة، جالس على طرف سريرها، يدخن سيجاره ببرود مخيف، جاعلا الغرفة تغرق في ظلامه وصقيعه كأنها ثلاجة الأموات أو ربما جلب معه صقيع سيبيريا إلى غرفتها...

ظلت واقفة عند الباب ولم تجرؤ على تجاوز عتبته نحو الداخل، شلت المفاجأة جسدها حرفيا ويغفر عطره الرجالي كياتها من جديد بعد فترة راحة لم تدم طويلا، قال أنه سيعود بعد ثلاثة أيام وليس بعد يوم واحد هل اشتاق إليها كما اشتاقت إليه؟ ألهذا لم يتصل بها؟

حقيبة سفره بمنتصف الغرفة دليل على مجينه من المطار إلى هنا مباشرة، نقد اشتاق لها، نعم شوقه جعله يقطع رحلته ويعود سريعا.

تمسكت بهذه الفكرة كأن حياتها تعتمد على ذلك، كأنها بصيص أمل لاح في أفق كايتها وخبيتها منه التشجع نفسها وتدخل الغرفة غير أن صوته الأمر بفضاضة قد أوقفها ...

" أخرجي ذلك المخنث وأخته من البيت قبل أن أفعلها بطريقتي"

ليس عليها أن تتفاجا من كلامه الجارح فهو متوقع في أية لحظة، وقبل أن تفتح فمها وتبدد به. سمعت صوت إيلا وهي تصعد السلالم وتستعجلها، فما كان منها إلا أن أغلقت باب غرفتها عليه و توجهت بخطوات سريعة لتلقى إيلا عند نهاية العمر...

"ألم تغيري ثيابك بعد؟"

الترد عليها بصوت مرتبك وهي تفرك يديها بتوتر...

"أشعر بتوعك طفيف ولا رغبة لي في الخروج يا إيلا، إذهبا أنتها وأقضيا وقتا ممتعا "

قلقت إيلا من تقلب أحوال هذه القناة واضطرابها...

لن أتركك وأنت هكذا، وجنتاك قد احمرنا وأنفاسك متسارعة، هل تأخذك الطبيب"

قاطعتها فاليريا بقلة صبر وبرود...

"لا أحتاج لطبيب إيلا، ما أحتاجه هو البقاء بمفردي، هذا كل ما أريده، هل فهمتي ؟"

الترفع إيلا حاجبيها متفاجئة من طريقتها في الكلام لتجيبها والاستياء باد على محياها ...

"حسنا فهمت أسفون لأننا تقلق راحتك سوف تغادر"

هفت بالمغادرة لتمسكها فاليريا وتعانقها هامسة في أذنها ...

يمان أوزيتش هنا "

أكثر ما تكرهه هو رؤية الحزن في عيون صديقتها الوحيدة وأن تكون السبب في جرحمشاعرها لم يكن بيدها خيار آخر صور كشف نفسها أمامها واخبارها بالحقيقة وحمرة الخجل

والتوتر قد اكتسحت وجهها، فلم تنبس إيلا ببنت شفة وعيناها قد السعنا من الصدمة فغادرت

وهي تشير لها بأن تتصل بها لاحقا.

أومأت لها بالموافقة وهي ترسل نظرات امتنان واعتذار لها لتأخذ نفسا عميقا لتتجه للغرفة

وتدخل مغلقة الباب عليهما ...

"لقد وضعتني في موقف محرج جدا"

ليجيبها وهو يخلع سترته .....

"أنت من يضع نفسك في هذه المواقف، سبق وحذرتك لكنك لا تستمعين "

في هذه الأثناء نزلت إيلا لتجد أبيل ينتظرهما فأخبرته وهي تسحبه من ذراعه أن فاليريا مريضة ولا تستطيع الخروج اليوم، لكنه توقف قائلا باستنكار...

على مهلك، دعيني أودعها على الأقل"

فسحب ذراعه منها وصعد السلالم تاركا إيلا تلعن حياتها وهي تركض خلفه....

توجه إلى غرفتها وطرق الباب فقد نفذ صبره في انتظار الفرصة المناسبة ليبوح بمشاعره

بوضوح ويعرض عليها الارتباط...

فاليريا عزيزني هل أنت بخير؟ هل تحتاجين للطبيب؟"

كانت هي لا تزال خلف الباب مستندة عليه، بينما وقف الزعيم واقترب ببطء مميت نحوها وعلى شفتيه شبح ابتسامة ساخرة.

ابتلعت ريقها لا تدري كيف تخرج من هذا المأزق، هي تعرف جيدا أنه لن يتوانى عن إظهار نفسه الأبيل وإبراحه ضربا.

أحكمت يدها على قبضة الباب راجية أن تكون هي والباب حائلا كافيا بين أبيل المسكين وبطش الزعيم.

قرب شفتيه من وجهها يتحسس نعومة بشرتها ثم همس بنبرة مثيرة حد الجحيم....

ردي عليه وأخبريه أنك في حضني "

تسارعت أنفاسها وراح صدرها يعلو وينخفض حين امتص حلمة أذنها بوقاحة وأنفاسه الحارقة تلفحها.

وضعها لم يكن يسمح بالتجاوب معه أو منعه حتى وقيا كم كان الأمر مثيرا ولذيذا غير أن صوت ابيل يعاود مناداتها فأيقظها من جديد...

" فاليريا، أجيبي من فضلك، هل أنت بخير؟"

التبتلع ريقها مخففة من جفاف حلقها على صوتها يخرج...

أنا بخير أبيل س... سأخلد للنوم لأرتاح قليلا.. شكرا لسؤالك "

عاود الزعيم الابتسام بسخرية، كان حقا يستمتع بالموقف، فدفن شفتيه في عنقها منتهما إياه بضراوة بينما يداه تعبتان بها يفجر لتعض على شفتيها مانعة نفسها من التأود فتوقف ينظر إليها بعيون أظلمت من الرغبة ...

"أخبريه ماذا أفعل بك الآن، وكيف أمتلكك "

كل هذا وابيل لا يزال واقفا بحيرة من أمره، هل يغادر كما طلبت منه دون أن يقول ما جاء لأجله، أم يتشجع وينطقها من خلف الباب دون أن يرى ردة فعلها ؟

كانت إيلا واقفة بعيدا تنظر لأخيها بألم وحسرة لتعلقه بفتاة تعشق غيره، المها ذلك حقاً، فاليريا لا تكن له سوى مشاعر الأخوة، طالما كانت صريحة وواضحة من البداية، لكن شقيقها لا يتقبل الأمر مستمرا بوضع نفسه في مواقف تحط من قدره...

حسنا فليريا كما تشائين سأتصل بك مساء الأطمئن عليك"

وبعد تردد قال باستحياء...

"أحبك فاليريا"

ثم غادر أخيرا.....

بعد خراب مالطا......

رمى القنبلة لتنفجر في وجهها وغادر، حقا برافو...

تحولت ملامح الزعيم للجند المعنى الحقيقي للرعب كانه تحول إلى مستأذب على وشك

تمزيقها بمخالبه وأنيابه...

ساد صمت رهيب و توقفت بداه عن مداعبة خصرها لتعتصره بشدة جاعلة جسدها يحترق من الالم

منعت نفسها من الصراخ أو المقاومة حتى تأكدت من مغادرتهما للمنزل لتدفعه بكامل قوتها

محاولة الإفلات من قبضته المميتة.

كل شيء تحول بسرعة، في ثانية كانت بين أحضانه تستمتع بنعيم أنامله المنحرفة رغم خوفها من الفضيحة وفي الثانية الأخرى تجاهد لتخليص نفسها من جحيم قبضته المملكة وغيرته القاتلة، غير أن تحررها لم يدم سوى الثانيتين فقط ليمسكها من شعرها ويعيدها إليه فارتطمت

بصدره المتحجر بينما يده الأخرى تطوق عنقها بقوة.

لم يسبق أن عاشت رعبا كهذا وهي ترى في عينيه الملتهبتين كالجمر مونها الوشيك، ذكرها بحادثة الشرفة في قصره بصوت مرعب أشبه بالحيح الافاعي تكلم.....

"ماذا بينك وبين ذلك المحدث"

فتحاملت على الألم الحارق في شعرها وحبست دموعها لتهز رأسها نافية...

ليس بيننا شيء، أقسم لك... هو يحبني : كانت له"

نظر لارتجاف سفتيها بعيون ضيقة...

لست أحمقا حتى لا أفرق بين حب الاخ وحب العاشق، مالذي شجعه ليتجرأ عليك؟ هااا.. ماذا رأى منك ؟"

كلما ازداد غضبه كان يزيد من قوة قبضته على شعرها وعنقها ...

اصدقيني أن عرفت أن علاقتك به تجاوزت حدود القرابة، أقسم بالجحيم السابع أنني سأقتلك وأقتله، لا أحد يفكر بالتعب مع الزعيم ويظل على وجه البسيطة"

أرادت أن تصرخ في وجهه لكنه كتم صرختها بقبلة ابتلعت صرخاتها آهاتها وآلامها، قبلة همجية ودامية مزقت شفتيها ساحيا روحها وأنفاسها شيئا فشيئا كأنه يريد قتلها.

غضبه المستعر كان يفوق كل وصف، فأبعد شفتيه عن خاصتها سامحا لها بأخد نفس الحياة.. ثم قال بنيرة غربية اقشعر لها جسدها....

"أنت لي ملكي وحدي، طالما روحي اللعينة ما تزال في جسدي لن يلمسك غيري حتى لو اضطررت لقتل كل من ينظر إليك، خاصة ذلك المخنث "

خوفها على ابن عمها دفعها لتهز رأسها نافية...

صدقني أبيل ليس أكثر من أخ حتى لو أردت أن أنظر له أو لغيره لن استطيع بسبب ما أكثه لك "

اغمض عينيه واضعا جبيته على خاصتها...

"إذا، قولي أنك تحبينني وأنك لا تستطعين العيش بدوني"

ارخى قبضته عليها فاسحا لها المجال للابتعاد لكنها لم تفعل بل ظلت على وضعها ودموعها لا تزال متدفقة على خدها، لم تكن جيانة يوما، ولم تخف من أن يقتلها أو ترضح التهديداته، لكنها تحيه، بل تعشقه بجنون إن كانت هذه اللحظات المرعبة هي أول خطوة لها على الجمر لتصل إلى قلبه، سوف تتخطاها وتتقدم للأمام، لأنها شعرت بحبه الذي عبر عنه بوحشيته المعهودة، قال

"أنت لي حتى الموت" وهذا كافي بالنسبة لها.

رفعت نفسها لتصل إلى أذنه وهمست بكبرياء أنثى محطمة....

" عندما تتعلم قول عبارة (أحبك) وتهمس لي بها سأفعل أنا أيضاً، إلى أن تأتي تلك اللحظة ... تبا

ليبتسم في وجهها كمختل لعين مرددا عبارات مبهمة ...

Extraño el sabor de tus labios y el temblor de tu cuerpo en mis manos

افتقد طعم شفتيك ورجفة جسدك بين يدي )

كالعادة لم تفهم، لكنها على يقين تام أن ما قاله شيء جميل يحرمها دائما من سماعه بلغتها التي تعرف، فردت عليه...

"أنا أيضاً"

ليزفر بسخرية...

"جيد"

وفي رمشة عين رمى بها فوق السرير ليعتليها وهو يخلع قميصه كاشفا عن عضلات صدره ومعدته المثيرة ونسره القابع هناك بنظرته الحادة كانه يتوعدها بالويل، لتبتلع ريقها من جمال تفاصيله المتناسقة فهوى بنقله الهائل على جسدها الغض وبقبلاته على كل إنش من وجهها وعشقها ليستقر على شفتيها وهي مقيدة الحركة تحت ثقل جسده وقبضة يده التي رفعت يداها فوق رأسها، جاعلة مقاومته مستحيلة....

يمان توقف ارجوك.. توقف ...

التسمعه يهمس لها بغضب...

تبالي إذا .. ها... تبا لي إن لم أجعلك تصرخين باسمي "

أصابها نعر من كلامه وبأنفاس متقطعة صاحت بيأس...

"أنت لن تفعلها، لقد وعدتني أنك لن تلمسني دون رغبة مني، كان هذا اتفاقنا !".

هز راسه ايجابا ...

صحيح، كان اتفاقنا.. ألا أنمسك شريطة ألا تستفزيني، وأنت نقصتي الاتفاق، لم تفعلي شيئا غیر استفزازي، عصبتي أمري وادخلتي المخنث إلى بيتك وقلتي "تبا لك" في وجهي، الغضبتني كثيراً يا صغيرتي، وسوف أعاقبك على ذلك بطريقتي حتى لا تتجرني على عصياني والرد بقلة

أدب مرة أخرى"

أنهى كلامه ليعيد دفن وجهه في عنقها تاركا علامات هناك بينما بكت بيأس وترجته ألا يسلبها أعلى ما تملك، ليس بهذه الطريقة، بكت كأنها ستموت الآن وهو يمزق رداءها كاشفا عن تهديها المتصلبين بشموخ، استدارتهما وطراوتهما تدعوانه لقطف براعم البهجة منهما بلا تردد غير ايه

بشهقاتها الممزقة مشعلا بتغره موافيد الرغبة المحرمة داخلها....

رفع رأسه لينظر لدموعها فهمس لها ألا تخاف فلن يتوغل عميقا في أرضها العذراء طالما لا تريد. لكنه يحتاج أن يهدى غضبه عبر العبث بأوتار أنوثتها ليطرب مسامعه بألحانها، وألا تقاوم حتى لا تزيد الوضع سوءا.

لكنه لا يدرك أن سرقة القبلة من خد أنتى ممانعة هي جريمة في عرف العشاق، فما بالك بسرقة

نشوة جسدها فقط لإخضاعها.

الجسدها شيفرة وجدت أنامله المحترفة طريقها لفكها والتلاعب بها، فعل أشياء خفق لها قلبها بقوة، منذرا بالانهيار والاستسلام امام غزارة قبلاته ولمساته المنيرة والفاظه الماجنة التي لم تكن تتجرأ يوما على التلفظ بها، حتى في لحظات خلوتها الأكثر حميمية.

في كل ثانية كانت تحترق خجلا وهي مكشوفة أمام عينيه يجسد متخن بعاطفة قوية وخاصة

ينبغي لها الظهور والتماهي مع الشريك لا أن تحلق منفردة...

لحظات الضعف تلك يجب أن يعيشها طرفي العلاقة ويتشاركانها في تماهي وانسجام، لا أن يستغلها أحدهما لإذلال الآخر وفرض هيمنته عليه وجعله يخجل من نفسه ويشعر بالعار من

ضعفه أمام نظرات الانتصار والقوة.

نهض عنها مفلتا يديها ليفك حزام بنطاله ويسحبه في حركة سريعة مقيدا به يديها إلى رأس السرير وسط توسلاتها وبكائها تارة، وصراخها وشتمها له تارة أخرى بلا جدوى..

انت حيوان، أكرهك."

ويلا اكثرات رد عليها ...

بعد قليل سوف ترين كيف سيجعلك هذا الحيوان تصرخين باسمه وتطلبين ألا يتوقف عما يفعله بك، واشتمي كما تشائين بالنهاية أنت تشتمينني بالقول وأنا أشتمك بالفعل "

ليسحبها من قدميها إلى أحد جانبي السرير بعيون جائعة إلى انوثتها المتوارية خلف قطعة سوداء من الدونتيل ليمزقها كأنها خيط من خيوط العنكبوت من وهنه ...

لو اقتصر الأمر على صفعها وإهانتها كما حدث سابقا لكان أرحم مما كان يفعله بها، لقد عاقبها أسوء عقاب وهو يعبث بها ويسلط عليها سياط الشهوة لتلذغ كبرياءها وغرورها، ليحيل جسدها إلى غيمة منقلة ومشحونة بذرات النشوة متذرة يقرب الغيت....

لكنه توقف عما يفعله ليدلو من وجهها معيدا تقبيلها، حان الوقت لسماع ما يرضي غروره ورجولته منتظرا باستمتاع وثقة لا تخيب....

"لماذا توقفت ؟"

رغبتها في تخليصها مما يعتريها قد حذرتها وحجب عقلها، كأنها تملة لا تعي ما تقول أو مدمنة تلهث وراء جرعتها المميتة مدفوعة برغبة جامحة للوصول لذروتها وتسكين ألم الرغبة الذي اجتاح جسدها لأول مرة.....

هذا ما كان يريده حتى تهدأ شياطينه، أن يرى ظلام الرغبة يكتسح خضر اوتيها ونفرها ينطق

بعبارات التوسل ...

" هذا الذي تشعرين به الآن ولا تطيقين تحمله أعيشه في كل لحظة وأنا معك وأجاهد بسببه شياطيني كي لا تخرج عليك، توسليني كي أخلصك، هيا قوليها وسأجعلك تتحررين "

و دون تردد ترجته، فحزر يديها المقيدتين لينهي ما بدأه محققا هدفه بسماع اسمه كان لم يسمعه من قبل، ثم قبلها برقة هامسا لها يحبت....

"فتاة سيئة . "

التنظر إليه بعيون دامعة، لقد جعلها تكره نفسها وتشمئز منها، نجح في إذلالها وأفقدها اعتزازها وتقديرها لنفسها بعد أن رضح له جسدها التواق للمسانه مرجحا الكفة لصالحه وجاعلا منها عاهرة رخيصة تترجاه ليزيد من اذلالها.

دمعت عيناها بحرقة قائلة له بكل ما استطاعت من جهد لإخراج الكلمات وهي تضم رجليها إلى صدرها وشعرها الكستنائي متناثر على الوسادة...

فل تذهب الجحيم، يمان أوزيتش"

أعاد خصلات شعره المبعثرة إلى الخلف هاذا رأسه بتفهم دون كلمة إضافية، ودخل الاستحمام وتغيير ملابسه، ثم خرج تاركا حقيبته في الغرفة مع بقايا كبرياء محطم وجسد سقط في الدونية واحتقار الذات...

حبست مدار نفسها في غرفتها غارقة في الكآبة والحزن الشديدين.. لم تستطع تقبل موت رسلان وغياب أمها دفعة واحدة فهربت إلى الكحول والمخدرات لتنسى وتوقف رحى عقلها عن الدوران

المتواصل والمؤلم.

فجأة سمعت طرقا على الباب أتبعه صوت رستم يخبرها أن الزعيم يريد الاجتماع بهم ....

لتنتفض من مكانها وترتدي روب النوم ساترة به مظهرها المزري ...

وجدت الجميع ينتظرتها على أعصابهم لامتناع الزعيم عن بدء الحديث حتى تأتي.

اراس ضيا يلتشن أونور ولوكاس حتى رستم موجود فجلست مكانها بينما يراقبهم الزعيم في صمت كسره بعد ثواني..

"حسنا بما أنكم هنا جميعا سأدخل في صلب الموضوع، والدتكم تأمرت مع رسلان ضدي لأنها لا تراني الأجدر بقيادة العائلة، كوني اين إمرأة أجنبية وأن دمي مختلط وليس تركيا خالصا وبأن ابنها يلتشن هو الأجدر بالزعامة. أعرف كل تحركاتها وكل كلمة تقولها في حقي وكنت مستعدا للتغاضي عن أفعالها العدائية ضدي طالما لا تمس الصالح العام أو أن تدخل أطرافا خارجية التدميري، لكنها فعلت أسوء من ذلك بتعريضها حياة العائلة للخطر، ما كنت لأقتلها ولم أفكر بهذا للحظة واحدة، لذلك قررت إبعادها عن البلاد وتركت لها حرية اختيار بلد المنفى الذي ستقضي فيه بقية حياتها، وأنتم لكم كل الحرية في زيارتها ساعة تشاؤون"

انتفض ضيا باحتجاج...

" هذه عقوبة قاسية، كيف تنفيها من البلاد للأبد، حين تفصل إنسانا عن محيطه كأنك تقتلته بالبطيئ "

البرد بنيرة حادة ...

"هذا أفضل من دقتها والبكاء عند الشاهد أم أنني مخطئ؟ هذه آخر مرة تحتد فيها نبرتك في وجودي، إلا إن اشتقت لبرودة القبو، أخبرني لأرسلك إليه"

كتم ضيا غيضه والتزم الصمت، ليواصل الزعيم موزعا مهام جديدة على البقية ليلتزموا بها في غيابه، ثم أشار لهم بالانصراف باستثناء منار التي طلب منها البقاء.

اقترب منها وعانقها بود محاولا مواساتها تحت دهشتها، هي لا تتذكر آخر مرة عائقها فيه، حتى يوم زفافها لم يفعل ذلك، لتزداد دهشتها أكثر وهي تسمعه يقول ...

"كنت أتمنى لك رجلا يحبك بصدق، يقدرك ويصونك يا جوهرتي الغالية، غضبت يوم زفافك كما لم أغضب يوما لأن جوهرتي قد أخذها شخص انتهازي وطفيلي لا يعرف قيمتها، كل يوم كان يقيني يزداد بقداحة اختيارك مع ذلك التزمت الصمت وأنا أرى لمعان عينيك كلما نظرتي إليه. حتى خيانته لك أخفيتها حتى لا أجرحك ".

سكت قليلا اخذا نفسه يرهق ....

وتبا كم كرهت نفسي لاضطراري للحكم عليه بالموت ليس أخاك الذي أحبك من قرر يا منان بل الزعيم الذي تقع على عاتقه مسؤولية الجميع، فلا تحزني سوف تعوضك الحياة بمن هو الأجدر بك، إلى ذلك الحين عودي مدار القوية والواثقة من نفسها، عودي سندا لي كما عهدتك، وتوقفي عن تدمير صحتك يذلك السم اللعين، هذا يزيد من تقل الحمل علي وأنا أراك تذيلين بهذا الشكل "

لم تنطق بشيء غير أنها اكتفت بمعانقته دافئة وجهها في صدره تبكي في صمت تام حتى رن هاتفه ليرد دون أن يبعد أخته عن حضنه...

"ماذا هناك؟"

أجابه الحارس المكلف بمراقبة فاليريا بنبرة حذرة ومترددة...

"سيدي ... رأيت الانسة ما تشافارياني للتو تلقي ... حقيبة ملابسك في حاوية النفايات آخر الشارع"

مرت لحظات لم يسمع فيه غير صوت أنفاسه الثقيلة، فسأل بخوف......

"هل أذهب لاستعادتها ؟"

أجاب ببرود قبل أن ينهي المكالمة ...



تعليقات