رواية جنة النسور الفصل العاشر
« كُتب لي قَدر »
♕
« ماعرفش إيه بيحصل معاكي يا بنتي من وقت ما دخلتي البيت وانتي بتتعبي ألف سلامة عليكي
حصل معاكي إيه بس تاني ؟ »
كان ده صوت زهرة اللي قاعدة جنبها بعد ما نادتها فورًا وشوفتها بتقع قدام عيني من الصدمة
وحقيقي ده أقل واجب تعمله بعد ما تعرف ده
قرار تأجيلي لكتب كتابنا إنه معلومة زي دي وصلتني ودي حاجة مش سهلة
دي متسجلة في السجل المدني «متوفاه» وكان لازم أتاكد قبل ما أرجع من رحلة الشغل دي وأعرف وهتعامل إزاي بعدها وأول حاجة عملتها إني قابلت الراجل ده وساومته بكل الورق اللي معاه الحقيقي والمزور وكنت ناوي أسلمه وناوي كمان أعدّل اسمها في السجل لكن هياخد وقت وشهور وأنا مش عارف أتصرف إزاي دلوقتي…
حرّكت عيوني عليه باستحقار وأنا مستعر منه كراجل أصلًا مش أب ولا شكله قدمها اللي يعر
أنا قلبي اتهز من الخبر، اتهز من الفكرة
ما بالك بواحدة زيها متستهلش كل ده
ثبت عيوني على شكلها المرهق وعيونها الحمرا وجسمها المرخي فاتشدت أعصابي كلها عليها وعلى حالتها بسببه وللأسف مش عارف أعملها إيه..
« هتقدري تكملي يا جنة ولا نأجلها يا حبيبتي عادي لو تعبانه »
كله كان في الأوضة براقبها بعيونه ومترقبين قرارها لكن أول ما عيونا تقابلت فهمت إنه جواها كلام كتير عايزة تقوله، كلام مش هيطلع غير لواحد بس هنا ولو هي عايزة خصوصية أنا كفيل بده ليها
قمت من مكاني وقربت منها رغم إنها في آخر الصالون وأنا أوله وأول ما وصلت عندها انحنيت عشان اوصلها واتكلمت بصوت واطي قريب منها
« بصيلي يا جنة »
رفعت عيونها قدامي اللي كانت مردومة دموع وكتل دم ساكنين جوا جفونها
اتكيت على أسناني بغيظ عشان أتمالك أعصابي ومروحش أكسر عضمه كله دلوقتي
حاولت أخلي صوتي هادي على قد ما أقدر قدامها
« أنا عارف إنك عايزة تواجهي و في كلام كتير أوي محشور في زورك عايزة تقولي وأنا هعملك ده حالًا
لكن عايز أتاكد منك دلوقتي، أعمل كده؟ »
انتظرت شوية وقت أتأمل عيونها، ترددها، رعشة إيديها وعيونها وأول ما شفت الخوف قررت أتدخل بصوتي تاني
« متخافيش! عمره ما يقدر يقربلك وانتي في أرضي أرض النسور محدش بيتعدى فيها على حَريمه أبدًا إلا يندفن حي مكانه ما بالك باللي يخص داود؟! »
رفعت عينيها تاني بعد ما نزلتها تتأكد من حقيقة كلامي فابتسمتلها بثقة أطمنها وأول ما اتأكدت
حركتلي راسها بتمام
اتنهدت بتعب وكنت لسه هقوم قربت منها تاني بقُرب أزيد لدرجة إني سمعت أنفاسها بتروح ودي تاني مرة أشوفها بالشكل ده قدامي وكنت مستغرب سعادتي بشعور ده جوايا أوي لكن مش وقته
« خليكي عارفة إنه عرضي لسه شغال، لو وافقتي على كتب الكتاب أخرجي وحركي راسك بعيد بالموافقة أو الرفض وأنا عليا إني أتصرف وقتها في الباقي، اتفقنا ؟ »
شفت كرمشة حواجبها بغرابة لأنها فاهمة إنه هيكون باطل إذا عملناه حتى لكن ضيقت عيني عليها وتكلمت بنبرة مرحة أهديها شوية
« يا ستي مالكيش دعوة قولي اتفقنا وخلاص؟ »
ولإنها مكانتش في وقت تستحمل هزار أو كلام حرّكت راسها تاني من غير ما تتكلم وده كان إشارتي عشان أتصرف
« طيب يا جماعة، جنة عايزة تتكلم مع أبوها شوية كمحادثة عائلة وخصوصية يعني فهنطلع بره عشان ياخدوا راحتهم »
قولتها بصوت عالي فشفت ابتسامة مريحة على وشه ضيقتني فكمّلت كلامي عشان أقتلها في مهدها
« ولازم يكون كله عارف إن في 9 رجالة عند كل سور في قصر النسور، كاميرات في كل مكان في الأوضة وأنا بنفسي هقف على الباب احتياطي وأظن مفيش آمن من كده لعروستي أصلي.. بخاف عليها »
بلع ريقه من نظراتي بخضة لأني عارف شكلي كويس لما باقلب وخصوصًا على بني آدم هلفوت زي ده
عكس أبويا اللي كاتم ضحكته وهيتسلى عليا لما نطلع تسلية اللهم احفظنا!
« هنسيبكم لوحدكم، يلا يا زهرتي »
اخدت زهرة في حضني واتحرك معايا الحج من غير صوت هو والرجالة اللي كانوا ماسكين أبوها لما دخل ودوره في الضرب حبّتين حلوين تسلم إيديهم
وخرجنا كلنا تحت صدمة زهرة من اللي قولته وهي بتزعقلي
« عيب يا داود إزاي تقول كده قدام الراجل؟! خايف عليها من أبوها! ودي أول مرة نشوفه ونستقبله بالشكل ده! حتى لو وحش يعني وسلمها لينا عشان ديونه لكن على الأقل منحرجوش قدام بنته »
ابتسمت على حنية زهرتي الغالية وإنها لو عرفت إنه عملها شهادة وفاة ومزورها أقسم بالله كانت بشبشبها هي قعدت عليه هي كلته بسنانها ، لكن بلاش نحكيلها حاجة دلوقتي
« معلش يا تاج الراس ادخلي جوه إنتي عشان الرجالة وإحنا هنكمل واقفَه هنا أنا وداود أصله حمش ابني وهيقف يستناها لما تطلع، شايفة الوفاء أنا عرفت أربي »
زغرتتله من بعيد وأنا واقف وراها وشايف نظرة الاستمتاع في عينيه وزهرة واقفة قدامي مش فاهمة حاجة غير إننا بنتسلى على بعض كالعادة
فخدت بعضها ومشيت
« وعلى كده يا ابني العزيز، لو اتعمل كتب الكتاب ده هيكون عرفي وغير مسجل في السجل المدني يعني باطل يا حبيب أبوك، هاه ناوي تتجوزها برضه؟ »
« احم عشان ماصغركش يا حج! يعني إنت دافع ومكلف وكبارات البلد كلهم جايين، مينفعش أحرجك قدامهم يعني »
« لأ خش يا واد في عبي خش! يا أصيل يا بن الأُصله ، من إمتى وداود بيعمل حساب لناس ويكبرهم مش غريبة أومال عليك دي »
« حج عزام! »
« داود! »
« حج عزاااام؟! »
« دااااود؟! »
« اطلع منها وحياة زهرة عندك يا شيخ! عديها هاه، عديها »
« ماشي، بس عمومًا كان ممكن تاخدها حِجة وتلغي كتب الكتاب على بعضه واهي فرصة من دهب أهي ووقتها مكانتش هعرف أمنعك لو مش قلبك رايدها يعني أمم طلع رايدها يا بن النسيري؟
يقطعني!.. »
« مش أنا قلت عديها! يعني ه.. استغفر الله العظيم! »
فطس من الضحك جنبي وهو بيرفع عصايته فابتسمت وسط ضيقي بسبب إيقاع ضحكته على وداني، الراجل ده لو عرف إن ضحكته بتقدر تغير مودي حتى لو كان قصده بيها ينرفزني كان استخدمها سلاح ضدي
« أنا هروح بقى أشوف معازيمي، ابقى هاتها وتعالى يا نحنوح لما تخرج من عند الراجل العِرة ده »
« آه صحيح يا حج؟ فكرتني! مش إحنا قولنا هتقابله بعيد وناخد منه أم المستندات مقابل الفلوس وخلاص، جايبه معاك ليه هنا نفسي أفهم؟؟ »
« بعدين مش هتحاول تقلب عليا الترابيزة أنا مبسوط دلوقتي
كتبوا كتابك يا نقاوة عيني! أحلى كلام بيك يا حلوة ده بينك وبيني، الود ياسين ده عليه أغاني حلوة حلاوة يا جدع، وابتسمي! كتبوكي على اسم.. »
كان قاعد يغني وهو بيبعد عني وبيحرك العصاية بسعادة تخلي الوقار والهيبة يطيروا كده
يطيروا لأبعد مكان في المجرة، منك لله يا ياسين!
كده الScore بينا تعادل وشكله هيجبني الحج عزام بسبب المناسبات المحرجة اللي جاية واللي هتكون تحت شرف إمضتها… جنة عبد المهدي
اللي أتمنى توافق وتكوني جنة النسيري عشان سعادة الحج متروحش على الفاضي وأكون فرّحت قلبه بالغلط بعد كل ده..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
زوري مكبوت بخنقه محبوسه منعاني من الكلام، صوت كسرة قلبي وتهشيمه جوايا ما راحش من دماغي أبدًا، نزيفه لسه شغال وخفَت صوته محسسني بالخطر وتهديد بأنه وقف خلاص ومبقاش صالح للاستخدام الآدمي
ما رفعتش عيني طول القعدة ولا عايزة أشوف ملامحه عشان ما ارجعش أدمع تاني بانهيار وأحس إني صُغيرة أوي لكن قدام نفسي لأنها صعبانة عليا وعارفة كمان إنه مش ده السبب الوحيد وإنه السبب التاني هو خوفي
خوفي ما شفش ندمه ولا إحراجه قدامي، خوفي بأني أحس بالإحساس الزبالة ده لوحدي
لكن لازم أواجهه، لازم أعرف عمل معايا كده ليه؟
وأول ما رفعت عيني فيه ابتسمت بوجع، وجع واحدة شايفة قدامها أب ولا فارق معاه حاجة غير يسمع كلمتين منها كالعادة ولومها ليه وخلاص
ويقوم يمشي عشان اتأخر…
لكن خلاص مش هيكونوا كلمتين عتاب ولا هخلي في قلبي حاجة تاني ولو زمان كنت بسكت وبفوت عشان أعيش لكن دلوقتي اكتشفت إني ميّتة في نظره فمش هتفرق أعيش ولا أموت وبصعوبة اتكلمت من وجع زوري
« طلعت على وش الدنيا وأنا شايفة حد واحد اللي بيربيني في البيت، ليلي
أمي اللي كنت بتفضل بالساعات والليالي بره البيت وأول ما ترجع تدخل تاكل وتتأمر وتتخانق معاها وتمد إيدك عليها وفي الآخر تنام وهي منهارة من العياط قدامي ولا أصلًا كنت بتبُصلي بالغلط ولا بتشوف إنت عندك طفلة ولا لأ
كبرت وكبرت معايا طفولتي وفهمت دور الأب وإنه كان مفروض يكون موجود وما عشتوش لكن كنت راضية دايمًا إن ماما كانت الاتنين وإنها عوضتني عنك وعن حنانك وحتى لو كان جوايا حتة صغيرة بالفقد إلا إنه عشان مجهودها معايا واللي بتعمله ليا كنت دايمًا بخبي منها وما بقولش عليه عشان ماتزعلش »
لف عيونه بضيق من كلامي فضحكت بوجع السنين وإحساس طفلة جوايا إنه يتغير، إنه يحبني، إنه عملت إيه غلط يعني عشان يكرهني؟! أنا هرضي وربنا قاللي أعمل ده حتى لو وحش أكيد هيتبدل حاله وهيكون كويس لكن دلوقتي هو قتلني جواه أنا هقتله جوايا وهيسمعني، هيسمعني غصب عنه!
« كنت بستغرب إزاي بتستحمل كل ده منك ومستحملة قرفك اتريها عاشقة، مهوسه، بتحبك! وفهمت لما كبرت وصرحتني إنها اختارتك إنت! اختارتك وهي ما تعرفش عنك أي حاجة عشان ضحكت عليها وكلت بعقلها حلاوة
أنا لحد دلوقتي ما عرفتش عيلة أمي بسببك! وبسبب إنها بتتحمل نتيجة أفعالها على اختيارك !
كل الناس حذّروها منك وأولهم أهلها وعشان ما سمعتش كلامهم ربنا عاقبها بيك! عاقبها بالراجل اللي كانت بتعشقه بجنون وما قدرش!
أول ما أبوها مات ورنّوا عليها عشان يقولولها تيجي تاخد الورث وتمشي لإنهم عيلة محترمة
اكتشفت إنها تعبانة، تعبانة ومش هتقدر حتى تتعالج وما سمعتش منها غير إنها تستحقه! كانت الكلمة دي بتوجعني كمراهقة عندها 17 سنة
عندها وعي كافي تفهمها وطلبت منك إنك تكون واقف جنبها وتحسن علاقتك بيها في آخر أيامها
لكن اتطردت من شغلك وحياتك خِربت واتلمّيت على ناس شبهك وكنت بترجع لنا وش الفجر وبتزود عليها بدل ما تخفف عنها
فحقيقي كانت واقفة أتشرف جنبها
هه إنت راجل أوي! »
وشه اتكرمش لما حس بالاستهزاء مني وإني اطوّلت عليه ودي عمرها ما حصلت معاه ولما عملتها لكن خاف من واحدة بقت خلاص مستبيعة
« وفاة أمي وأنا طفلة قاصر عندي 17 سنة ودخلت عليها بعد شهور من صدمتها بمرات أب معاها عيال ولا فارق معاك حاجة
وتعرف وافقت ليه ؟ مرات أبويا العزيزة
عشان ضحكت عليها وفهمتها إنه معاك فلوس وورث وطلع بتاع أمي وكنت فاكر هتضحك عليا بكلمتين وتاخدهم لكن يشاء القدر وتكون الوصية بعد أمي على الراجل الطيب عمو ربيع الله يرحمه صاحب الحق اللي بيتقي الله ورفض يساومك بكل حاجة عشان دي فلوس ليلى ورثها واللي بتحمي بيها بنتها عشان ما عندهاش أب يحميها!
ولما مرات أبويا لبست خلاص شغلتني خدامة تحت رجليها وطلعت أشتغل وكان ممكن أسيبلكم البيت ده كله وأمشي وأعيش لوحدي بفلوس أمي أول ما يكون عندي 21 سنة لكن وصية أمي عليك كآخر رسالة منها إني أحميك هي اللي قعدتني كل ده معاك وما تخلّيتش عنك عشانها! وأول حاجة لوفائها ليك كان جوازك من واحدة تانية غيرها
واخر حاجه لتضخيتي كان موتي »
مسحت منخري بكف فستاني ودموعي المغرقة وشي لما بشوف وشها كل يوم قبل ما أنام وأول ما أصحى وهي بتوصيني على راجل ميستهلش
لكن كانت بتحبه، بتحبه وأنا اللي دفعت ثمن الحب ده! إني عملت وصيتها! إني سمعت كلامها وفضلت معاهم عشان أرضيها بقول لنفسي قد ايه كنت أنا غبية! غبية!
« ربطوني جنبكم وخطبتوني لابن مراتك وسكت، اشتغلت وقلت مصاريف بيت ومصاريفي وأسكت
كنت بتاخد مني الفوائد بتاعت فلوس الحساب كأنه مرتبك الشهري وسكت معاملة قذرة وطولت لسان وبرضه سكت عشان أفضل جنبك وانفذ وصيتها وأخد بالي منك رغم كل حاجة مقرفة كنت بتعملها
لكن.. لكن تقتلني وأنا لسه عايشة عشان تسرق فلوسي اللي أمي سيبهملي عشان تحميني بيهم منك ده اللي عمري ما هسكت عليه أبداً ولا هيعدي بسهولة ولو فيها رقبتي! »
اتعصب وقام من مكانه مع آخر كلامي وهو بنطق بحرقه
« إيه تسرق فلوسي دي يا بت! أنا ليّا حق زي زيك في الفلوس دي وأمك كانت مفروض تكتب الفلوس دي باسمي أنا عشان أنا كنت جوزها
وبعدين أنا قولتلك كذا مرة نعمل مشروع سوا بيهم ونكسب أنتي اللي رفضتي فلما يتاخدوا منك مترجعيش تعيطي يا حلوة»
« هي إيه البجاحة دي! لأ بجد والله! بذمتك مش مكسوف من نفسك! أنت أكتر واحد عارف إنه فوايدها مع مرتب مراتك ومرتبى اللي كانوا بيكمله الشهر وإنك الله أكبر عليك عايش على قفة الحريم يا أبو الرجولة ! »
« يا بنت ****»
« قطع لسانك أنت ومليون واحد شبهك يجيبه سيرة أمي! ، ليه تعمل فيا كده؟
أقسم بالله لو هددتني وقلتلي هعمل وأسوّي وأروح السجل المدني أسجلك إنك موتي عشان آخدهم منك ما هصدق! والله ما هتخيلتها في أحلامي!
أنا عملت إيه وحش يخليك تكرهني بشكل ده!
عملت إيه وحش يخليك تدفني وأنا عايشة؟
أنا عمري ما رفضتلك كلمة وأنا عمري ما جيت عليك
ليه ديما بتيجي عليا؟ لييه؟»
« عشانك عنيدة زي أمك ومابتسمعش الكلام، دي غلطتك أنت يا جنة أنت اللي وصلتني إني أعمل كده ولو كل مرة طلبتهم فيها أديتهملي كان كل ده محصلش، فمتلموش غير نفسك»
ابتسمت وسط دموعي على كلامه ونطقت بسخرية
« صح! أنا مالمش غير نفسي فعلاً، أنا فعلاً اللي غلطانة، كان مفروض لما أمي وصتني عليك أعرف إنها مريضة نفسياً ومهووسة بيك وأرميك ورا ضهري وأمشي، كان مفروض أفكر مرة في نفسي ومختارش واحد يآذيني حتي لو كان أبويا
ولا أبويا إيه بقى أنت أسوء من إنك تسمع كلمة زي دي »
جز على أسنانه بعصبية وقرب مني لكن الشبابيك المفتوحة حوالينا أول ما داود مشي ووقف 3 رجال علينا بعيونهم وسلاح في إيديهم غير الكاميرا المنورة أحمر كمان فقنا بظبط كان كله ده موقفه عند حده ومطولش عليا بإيده أو مع أول حرف من كلامي ده كان ضربني
ابتسمت بأمان من خوفه، ابتسمت إني على أرض ثابتة ومع راجل قد كلمته معايا وقد حمايتي
وعشان كده جمعت شتات نفسي ومحبتش أخرجه من هنا غير وهو خايف أكتر لأني أعرفه كويس
وأعرف كمان ضُريه كويس!
« مرات أبويا قالتلك إيه هاه؟ يعني الفكرة دي جت لها إزاي؟ أحييها والله فكرة محدش يتوقعها
لكن نسيت تقولك حاجة قد كده
إنك مزور شهادة وفاة يعني جريمة وطبعاً كله باسمك فهتلبسها لوحدك وهي ولا حد هيمسها ويجي جنبهالعيبة! اهو دي بقى اللي تنفعك بجد شبهك أوي»
وشه قلب وتخض لأنه بابا بيحبها حب غريب ومكانش فاهم إنه ممكن تكون قضية وممكن يتحبس فيها، هي تقدر تقنعه إنه مش هيحصله حاجة وكانوا هيسكتوني لو عرفت عندهم هناك
عشان ابنها
عشان ياسمين
عشان البيت اللي فاهمه إني عمري ما هسيبه
وعشان كمان فهمه في دماغها إنها مشكلة عادية وهتتحل يعني مش قصة، هنروح نغيرها وخلاص لكن بعد ما خدنا الفلوس
هه لكن اللي مفهمتوش إنه دي القشة
القشة اللي قطمت ضهر البعير حرفياً
خلاص جنة اللي يعرفوها ماتت بجد، ماتت مع الشهادة اللي هما عملوهالي ولو كنت بعمل حساب لواحد فيهم عشان كنت فاكراهم أهلي
فدلوقتي ماعدش عند أهل غير عائلة النسور
« تق….تقصدي إيه بقضية؟»
« أقصد إني هرفع عليكي قضية تزوير ونهب ولو أخرك كان 10 سنين بتزوير فهتكون مؤبد بالنهب
أصل أنا قفشت وزعلي وحش
واللي يقتلني في دماغه بشهادة، أقتله في حياتي عمري كله! ومن انهارده أنت بره حسابتي
انا عملت معاك كل الأصول وربنا طلب مني الطاعة وبرك وخدت مني ده
لكن دلوقتي لما احبسك اعرف انه حقي وانه ده رد فعل علي افعالك معايا، شكرا يا بابا
شكرا انك فهمتني انا بنسبالك ايه. »
خرجت بشكل يبان إنه صلب، يبان إني منتصرة وصاحبة حق وقايل الكلمة الأخيرة وأنا شايفاه منهار وعلى آخره جوه ووشه جايب ميت لون
لكن أنا خسرت المعركة دي! خسرت كل حاجة!
هويتي وعائلتي وآخر ذكرى من أمي وأب كنت متأملة فيه وخذلني
دمعة كانت عايزة تنزل تاني لكن فتحاني الباب
وعيوني اللي جت في عيونه وهو منتظرني ممشيش ونظرته ليا إنه مخيرني أوافق ولا لأ وهو متأهب لردي ومترقب
خلاني أأجل انهياري وأعمله أقل واجب من الإحساس اللي خلاني أحسه جوايا
وأني أحمي زي ما حماني وردله الجميل
حرّكت راسي بالموافقة فأخذت أحلى رد فعل عليها وهي ابتسامة وضحكة من غير صوت حلوة
حلوة بشكل يبهت وبهتت فعلاً عليا وابتسمتله نفس ابتسامته، عارفة إنها مليانة وجع ومفهاش روح
لكن كفاية ابتسامته هو اللي ردت فيا انا الروح
~~~~~~~~~~~~~~~~
كنت براقب كل الأوضاع من مكاني بقلب محصور كنت فاكرة طول عمري إني هكون من نصيبه وفي الآخر أشوف نصيبه بعيني لكن مع واحدة تانية غيري
داود من يومها مشفتوش، قالي إنه هينهي كل حاجة معاها واسمع خبر إعلان كتب كتابهم بودني وضرب نار اخترقني أنا قبل السما عشان يعلن فرحته لناس وبداية تعاستي أنا
من يومها وأنا بسمع كلام زي السم من أمي وأبلة مهيتاب إني مقدرتش أخلي يحبني وواحدة زيها لفت عليه وخدته بجمالها وحلاوتها
عدا أيام من غير أكل ولا شرب ولا فرّقت أوضتي ولما فقت من صدمتي وقلت هروح أواجه وأشوفه كدب عليا ليه مالقتوش
دموعي اللي منشفتش من كلامهم ولا غيرتي وحقدي عليها بأنها كسبت قلبه وأنا لأ
حتى لو أنكروا كلهم وأولهم هو إنه مفيش حاجة وإنه براضي عمو عزام إلا إنه ضحكت عيوني تكشفه قدام قلبي وتوجعني
أنا متخيلتش أبداً إني هحضر أو حد يجبرني إنه أجي من وقت ما سمعت الخبر لكن أرغموني ألبس فستان وأجي وأشوف كل حاجة بتحصل قدامي صوت وصورة عشان متفرقش خيالي وتفضل ملزمني طول عمري
« افردي وشك يا زفتة على الأقل لو مش خدك هو وفقدنا الأمل في جوازتك منه نشوفلك ابن كبير من كبرات البلد هنا، افردي وشك ومسحي دموعك دي عرتينا! »
حرّكت عيوني على أمي اللي بتهزقني ومهتمتش من حرف بتقولوه وانا ببص قدامي تاتي بقرف ومربعة إيدي منتظره يعدي الوقت ويدخلوا وانحسب بأقصى سرعة على أوضتي ملجأي وحتوائي الوحيد
« ألعب! هي دي جنة! دي حورية نازلة منها! لأ ولابسة أبيض كمان »
« ما تحترم نفسك يا سلطان! دي قد عيالك ولا دي كمان هتريل عليها، احترم سنك حتى! »
« إذا فكراني كبرت فأنا لسه في آخر الأربعينات يعني في ريعان شبابي وإذا بنسبالك أنتي إنك عجزتي فأنا شايف إني صغرت بعد ما شفتها »
« أقسم بالله يا سلطان لو محطيت لسانك في بُقك وسكت لقوم جيباها من كتب الكتاب كله من فستانها ده ورميها بره البيت وعملالكم فضايح وأنت عرفني مجنونة وأعملها! »
حرّكت عيوني على أبيه وهو ببص لأبلة مهيتاب بقرف وبعدها حرك عينيه الزايغة على جنة تاني ومبتسم ابتسامته اللي بخاف منها، ولو أبلة مهيتاب دلوقتي بتكرهها قراط فهي بقت تكرهها 24 قراط
حبيت أنفي كلامه لما عيني وقعت عليها، حبيت أخد صف أبلة مهيتاب وأقول إنه مبشوفش كويس
لكن فعلاً تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك
البياض والعيون الخضر اللي كنت أتمنى يكونوا عندي عشان يعجبه داود ويحبني، العود المشدود المظبوط
ووش وملامح بريئة تحسسك إنك شايف ملاك قدامك وده خلاني أكرهها أكتر وأحقد عليها أكتر وأغير منها أكتر
أنا بكرهها، بكرهها أوي
قعد داود قدام راجل مريب وشكله ميدلش على الخير ولبسه متبهدل ووشه مرعب ويقبض القلب من نظره واحدة بس
استعجبت إنه ده خلف واحدة زيها بمجالها وحلاوتها دي كلها ازاي وهو قمحاوي وحرفياً مفيش شبه بينهم
داود كان بيحرك عينيه عليه بنظرات غريبة وماسك إيده جامد وعيونه كلها تهديد أو عصبية
وأنا عارفة النظرة دي كويس منه، مبجيش بعديها خير منه أبداً وبيصعب عليا أي واحد بياخدها منه
ياترى عمل إيه عشان النظرة دي
لكن كل التساؤل اختفى من جوايا لما المأذون نهى كلامه وقال بأعلى صوت عنده
« بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خيراً، أعلنكم الآن زوج وزوجة »
حسيت إنه كل حاجة انهارت من حوليا وقمت بسرعة وأنا بجرى ومنهارة بره البيت وبتوعد من قلبي ليها
أوعدها إني هحرق قلبها على سعادتها وابتسامتها دي
هحرق قلبها على وقفته اتجاها وإنه كان هيقرب منها لكن جريت قبل ما أشوف المشهد ده وانهار أكتر
أحرق قلبها يا رب زي ما حرقت قلبي!
أنا مش مسمحاها! مش مسمحاها أبداً!
~~~~~~~~~~~~~~~~~
كنت بلعب في أطراف إيدي وقلبى بعزف نوتة لوحدها جوايا، تضربات بين كل المشاعر حساها
لسه الصدمة مأثرة ومتقبّلتش ولا استوعبت كل حاجة حصلت لحد دلوقتي وإننا في أوضة كتب الكتاب خلاص وهتجوزه
أول ما دخلنا وأخذ المأذون على جنب فترة وحكاله كل حاجة، المأذون فهم وكمل الإجراءات عادي من غير ما يبين حاجة
مسك كف بابا وبدأ المأذون يتكلم وأنا قاعدة قصاده شايفة هيبلعوا بنظراته وبابا قدامه كان مدهول وعايز يقوم يجري من الخوف
لكن أول ما ختم بجملة
« بارك الله لكما وعليكما، الآن أعلنكم زوج وزوجة »
متوقعتش إنه يقرب مني أو يقوم من مكانه لكن دمر توقعي ده لما لقيته بقرب عليا فقلبي تخض وأول ما حاوط كف إيده بوسطي فوصلت لحد قلبه ولقيته بطبطب بكفه على ضهري وبيطبع شفايفه على راسي دموعي نزلت تلقائياً
رفعت عيني ليه عن قرب فلقيت مفيش مسافة بينا أصلاً
عيونه بتلمع إنه يطمني وابتسامته الخفيفة كانت بتقولي متقلقيش، مسح بإبهامه دموعي ونطق قرب ودني بأحن صوت ممكن أسمعه
« مبروك يا جنة! مش ورقة اللي تحدد إنتي عايشة ولا لأ
مش فارقلي وعايزه مايفرقلكيش
اتبسطي وافرحي هاه! النهارده كتب كتابك حتى لو كان كده وكده »
غمز آخر كلامه بابتسامة فابتسمت بإحراج منه ومن لطافته وإنه حضني قدام الناس دي كلها وسامعه صوت ياسين بصفر وضجة حولينا ومفرقش معاه
وبعد ابتسامتي قربني تاني ليه بجنب وربّت على ضهري بحنية كانت كفيلة بتجميع الدموع تاني في عيني..
البني آدم ده حلو بشكل مش طبيعي وإحساسي الحلو دلوقتي وراحتي بقربه أكبر دليل على تقبلي ليه
أنا مبسوطة، مبسوطة إني اخترته حتى لو ممكن أندم بعدين، لكن أأمن بيت دلوقتي شايفان وحسه براحة فيه هو بيته، قلبه، حنيته
ودي أهم حاجة دلوقتي
ابتسمت بعد ما سبني وسلم على باقي الرجالة وأولهم عمو عزام اللي باس إيده وراسه بحب وحضنه، وأنا بتألمله بسعادة وفرحة
لكن قرب بابا مني وكلامه ليا دمر كل إحساس حسيته ووجعني
مشي بعد ما طنط زهرة والستات جم عليا يباركولي
لكن كلامه اللي زي السم لسه معلم.. معلم أوي في قلبي بعد ما نطق بيه واختفى، كأنه مُصر يقفل يومي
مُصر يقولي إنتي مينفعش تفرحي ولا تحسي بالأمان
إنتي اتخلقتي عشان تعاني.. وأكون أنا دايماً سبب معاناتك
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعدت عن الحج وأنا شايف جنة واقفة مخضوضة من كلمتين قالهم وجيت أقرب عليها تاني أشوف في إيه لقيت إيدين جامدة بوقفوني وبحضني بصلابة وقرف
« مش هقولك مبروك ولا إيه يا عريس؟ ولا مالكش أخت؟ »
« لأ ليّا! ليّا مُسمّاها الوحيد إنها من الزواحف »
« ههه فكك مُسمّاها إيه المهم إنه العبث اللي حصل فوق من شوية ده وتحضنها وكوتي موتي مينفعش يحصل تاني
فعكرت مزجها حبيتين! إيه رأيك شكلها يدل إنها هتبسطك النهارده بالليل ولا العكس؟ »
غمزت بعيونها وشوّرت عليها فجزيت سناني بضيق من العيبها وإنها أكيد اتفقت معاه ومعرفش إمتى وسمع كلامها عشان الفلوس ابن…
حاولت ابتسم ببرود وأنا برد عليها بضيق الدنيا
« ريحي يا ماهيتاب، مفيش بينا حاجة عشان نتبسط النهارده والبركة فيكي قفلتيها خالص يا حبيبتي »
« ولا يهمك يا قلبي، أصل مينفعش تلمس واحدة كانت ملك لواحد تاني غيرك وأكيد كان قلبها مشغول بيه وهي معاك من شوية أنا خايفة عليك »
كرمشت حواجبي وأنا برد عليها بغرابة
« تقصدي إيه؟ »
« أقصد إنها كانت مخطوبة وهي بتجوزك! أخص عليها مقالتلكش! هي دي التربية هي دي الأخلاق
الفلوس تعمل كل حاجة فعلاً، أصل الحضن ده يدل إنك وقعت لوحدة بعيون خضره تاني فبفوقك! »
« نفسي أعرف إنتي عايزة إيه مني؟! عايزة مني إيه يا ماهيتاب! عايزة إيه؟ »
« تموت! تموت عشان أرتاح منك ومن إنك فاكر نفسك الكل في الال وابن عزام اللي مكبر تجارته
إنت ولا حاجة فاهم ولا حاجة وعمرك ما هتكون حاجة
ده إنت حتى مالكش نسل ولا عيال يشيل اسمك
واللي وحيد في الدنيا.. هيفضل وحيد طول العمر يخويا العزيز! »
« إيه يا ماهيتاب، بركتي لعريسي الحلو، اوعي يا بت خليني أسلم على قلب أمه وحبيبي بقالك ساعة ماسك فيه وبتكلمي »
ابتسمت بوجع وهي بمكر الدنيا وأنا بشوف عيونها قدامي، كم الغل، الكره والحقد فيهم
قرّبت من ماما وهي بتقف على أطراف صوابعها عشان تطولني ونهارت دوافعي قدمها
حضنتها بتقل الدنيا، وبتقل كلام بنتها اللي دبّحتني بيه.
خرجت من حضنها وأنا شايف السعادة محتلة وشها ودموعها بتنزل من الفرح فحاولت أصطنع ابتسامة وادهلها فضحكت وحضنتني تاني
« وأخيراً يا قلب أمك، أخيراً فرحتنا تاني، ربنا يفرح قلبك ويبارك فيك ويعوضك خير فيها يا حبيب قلبي إنت جنة قمر وحلوة وقلبها أبيض وشبهك يا حبيبي وأنا واثقة إنكم هتكونوا أحلى عوض لبعض، حبيبي إنت »
اتغرقت بحنيتها وشفايفها اللي بتطبع مع كلامها على كل ركن في وشي بسعادة وفرحة ملي وشها
ومنكرش إنه ده طيب قلبي ويريحه ولو شويه
« ابعدوووو عن خاااالو دوري! »
ضحكت لما لقيت آس متشعلق في رقبتي وبيركب فوقي وأنا بلف بيه بضحكة على وشي
« انزل يا عجل، هتقطّم ضهري محتاجه! »
« محتاجة النهارده أكتر حاجة خلي بالك »
غمز بقلة سلكان العجل فضربته على دماغه ورقبت المكان ليكون حد سمع، مهو مينفعش ألوم حد أنا اللي مربي
« لم نفسك! لو جدك سمعك هيعلقنا أنا وإنت على التربية اللي ربتهالك دي أبو أمك الرزلة! »
ضحك وحضني بغشمية وفي عز فرحتي بوجوده حوليا النهارده نزلت ماهيتاب بضيق وقرف واضح على وشها إنها مقدرتش تكسر فرحتي ولا توجعني
حركت عيوني علي ملامح جنة المتجمدة رغم إنها بتسلم على كل الناس بابتسامة رجعت تاني قلقتني وصبتني بشعور وحش
« ألف مبروك يا خال، ينفع خال النهارده بقى »
« الله يبارك فيك يا مزون، عُبالك again »
« الله يخربيتك! احم تعالي يا نور باركي لداود وجيبي العيال يسلمه عليه، اسكت! اسكت الله يخربيتك »
ضحكت على ردة فعله وأنا بشوف مراته جايه و3 قرود معاعا وآسر ومراته وابنه وابنته فابتسمت إنه على الأقل جم النهارده وهنكون شبه العيلة حتى لو مجرد ساعات قليلة
« بقولك يا ياسين؟ »
« هاه يا باشا »
« وثق اللحظات النادرة، كاميرتك وتعالي يا غالي »
« عُلم يا خاله »
« بعد ساعتين »
كنت راكب العربية بسوقها وهي جنبي بسكون مريب، براقب الطريق وبخطف نظرات بعيوني عليها أشوفها تمام ولا لأ
كل ما أحاول أفتح موضوع أو أتكلم بلاقي لساني وقف وعجز عن الكلام..
ولسه كنت هكسر حاجز الكلام لقيت عربية ورانا بترقبنا فابتسمت وأنا بتكلم بثقة
« اربطي حزام الأمان »
« إيه؟ »
« اربطي حزام الأمان يا جنة.. بسرعة!
استغربت طلبي لفترة لكن أول ما سمعت احتكاك العربية في الطريق وسرعتها اتخضت وربطته بتوتر وخوف، رقبت المرايا بثقة ودخلت في طرق فرعية أعطلهم واتوهم معايا
فعيب أوي لما أكون عارف التراب اللي ماشي عليه واتغفل
« داود بطئ شوية! هنعمل حادثة »
« ثقي فيا متخافيش قربت أخلع منهم »
« خد بالك طيب! خد بالك!!! »
حودت بغشمية فغمضت عينيها ومسكت إيدي التانية البعيدة عن الدريكسيون وقريبة منها
فحولت أطمنها بكلامي وأنا بطلع من شارع جانبي مايخطرش على بالهم وأنا بغير اتجاهي كله
« متقلقيش إحنا دلوقتي في أمان »
« مين دول وكانوا عايزين منك إيه؟ »
« ناس مبتحبش تريح روحها، سيبك منهم تشربي حاجة ساقعة؟ »
حركت عيونها عليا بغرابة وسكتت فابتسمت ووقفت قدام سوبر ماركت أجيب مياه وأي حاجة ساقعة ليها وطلبات واثق إننا هنحتاجها بكرة
« هو إيه كل ده؟؟! »
« بعدين هتعرفي »
« القاهرة »
« ادخلي، هو استوديو صغير شوية لكن هنعرف ننام فيه لحد بكرة متخافيش »
« هو إحنا مكانش مفروض رايحين إسكندرية »
« مفروض! لكن مين قالك إنه المفروض ده لازم يحصل، ادخلي أنا عارف بعمل إيه »
دخلت باستسلام وإرهاق على وشها والحمد لله كان الاستوديو نظيف وطنط نجاح عملته آخر مرة كنا فيها أنا وياسين هنا
قعدت على طرف السرير بسكوت وهي بتتنهد بتعب، في حاجة في دماغها، كلام مكتوب جواها، حاجة شغلها وتعبها، أسأل ولا ماليش دعوة! آه منك يا ماهيتاب
كنا كويسين قبل كل ده ما يحصل
كسرّت صمت الأوضة تاني وأنا بقولها بهدوء قريب منها بعد ما خلعت جاكت البدلة واستسلمت إني أسألها حصل إيه
« هنزل أجيب الشنط من العربية متقلقيش هاجي على طول »
لفيت عشان أمشي لقيتها بتمسك صباعي الصغير من كف إيدي وبتتكلم بعياط وجعني
« هو أنا فعلاً زعلت ماما مني يا داود، يعني منفذتش وصيتها زي ما قالتلي؟!
والله أنا عمري ما زعلته ورفضتله طلب رغم إنه دايماً كان بيجي عليا عشانها هي وعشان وصتني إني مسبوش، فعلاً هتكرهني؟ أنا استحملت كل ده منه عشان ما زعلهاش
بس مش من حقي لما يتخلى عنى بشكل ده أتخلى عنه طلعلي شهادة مزورة يا داود! قتلني عشان ياخد فلوسي حسيت إنها الذكرى الوحيدة من أمي عشان كده حفظت عليها وكنت أنانية فيها وقولتله لأ وبرضه حرمني منها بالعافية وبالغصب
أنا.. أنا دلوقتي ماما مبقتش تحبني ولا قدرت أحافظ على الأمانة اللي ادتهالي صح؟ أنا زعلتها صح؟ »
انهارت في آخر كلامها وهي متشبثة بصباعي زي طفلة صغيرة عايزة إثبات بنفي حتى لو كذب
إنه حد يشيل الأفكار دي عن عقلها والأ هتجلد نفسها لآخر يوم في حياتها
نزلت لمستواها على ركبتي وأنا مبتسم بهدوء ونطقت على كل كلامها وانهيارها ده بكلمتين بكل هدوء
« إنتي مغلفة قسم بالله! »
رفعت عيونها ليا بصدمة لأني بهزقها بعد ما كانت منزلها بإحراج من نفسها ولو تعرف إنه عينيها ورسمتهم ولونهم دول بيعملوا فيا إيه هترحمني ومش هتبصلي بطريقة دي تاني فضطريت أكمل عشان منسحلش فيهم
« إزاي أقنعك إنها زعلانة منك نفسي أفهم، دي لو عرفت إنك فضلتي معاه ونفذتي وصيتها رغم كل أعماله دي معاكي هتغضب عليكي ليوم الدين من غبائك الحاد وزعلك على راجل زبالة زي ده ميستهلش »
« هو إنت بتشتمني؟! »
« آه بشتمك مستغربة ليه! عشان دي دماغ عطّالة وإنك عملتي اللي تقدري عليه عشان تنجحي علاقتك بيه وتنفذي وصيتها وآخر كل حاجة عملتيها وضحيتي بيها عملك ورقة تقول للعالم إنك موتي عشان شوية ملاليم في البنك
راجل جبان و نطع وغبي كمان »
عملت صوت من منخيرها وهي بتمسح دموعها وبتقاطعني بصوت مبحوح من العياط زغزغ قلبي
« متشتموش! هو وحش لنفسه لكن متشتموش »
« ماشي يا ستي حقك علينا يا وفية يا كُمل مش هشتمه لكن اللي باعنا بنبيعه واللي بضحى بينا عشان الفلوس نضحى بأمه عادي
وأنا اسمعت كلام زيك النهارده على فكرة
كلام تقيل وبشع لأبعد حد، لكن هل ده يلزمني! هل هقعد أعيط على كلام جارح مش هستفيد منه غير وجع القلب ومش هيغير حاجة؟ لأ طبعاً!
هقولك نصيحة أي حد يضايقك بكلمتين عشان يستفزك قوليله حاجة واحدة بس.. »
دموعها نشفت وده طمّني إنها أحسن وحركة من عينيها بتسألني هي إيه فرديت بابتسامة أكمل
« قوليلهم كان فيه وخلص، كان فيه وإيه »
ابتسمت ونطقت بعدي بلطف
« وخلص »
« جدعة »
خبطت جبهتها بجبهتي في لحظة مرح أو طيش لكن حسيت إنها ألطف كائن في الوجود بمنخيرها الحمراء وعينيها المنفوخة من العياط فمقدرتش بصراحة أقاوم ونطقت بسرعة أشيل عنها الإحراج لأنه خدودها وارتباكها دلوقتي أثبتولي إنها هتقوم تجري
« عايزة أقولك إني مش هرتاح غير لما أرجعلك فلوس والدتك كلها بختمتها وأصلحلك الشهادة ورفعت محامي كويس وهيحل الموضوع في أسابيع متقلقيش وهحبسهولك كمان عشان يعرف إن الله حق »
« لأ بالله يا داود متعملوش حاجة! ولو حصل محضر عشان يعرف مين اللي قدم ورق الشهادة دي قولهم إننا منعرفش وحصل بالغلط
أنا مش عايزة أعمله مشاكل ويكفي بنسبالي إن كل واحد راح لحاله وإنه ماما متكونش شايله مني، دي أهم حاجة »
« دماغك دي! عايزة عيارين فيهم يا أم قلب أحنين إنتي »
ضربتها بخفة على راسها وقمت من مكاني قدامها عشان أخرج أجيب الشنط الباقية وأنا بختم كلامي
« فكّي كده ومتشيلش هم حاجة طول ما أنا موجود وبوعدك إن كل حاجة هتتحل إن شاء الله
هنزل أجيب الشنط من تحت وراجع تمام »
« داود! »
« يانعّم »
« شكراً »
« العفو أمشمشه عليه إيه ده وجبنا »
بصّتلي بإستغراب وضحكه مريبه فعرفت إنها تمام بقت أحسن وأنا بقفل الباب ورايا بابتسامة وبرفع التليفون علي ودني بعد ما بعدت عن الاستوديو وقربت من العربية
« آلو، عايزك تركز معايا كويس وتنفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد، مش عايز ولا غلطة سامع! »
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اول ما سمعت صوت الباب بيقفل ابتسمت وحسيت بمشاعر حلوه بتتملكني
البني آدم ده مفعوله زي السحر عليا وبيعرف يهديني وده غريب اوي بنسبالي
قلبي هدي وجملة بابا ماعدتش بترن في ودني قبل كلامي مع داود، لسه قلبي مابردش لكن كلامه سكّن فيه كتير وريحه..
حركت عيوني حوليا لقيت بيت صغير خالص لسه واخده بالي منه، مكون من حمام ومطبخ وأوضة نوم واحدة اللي قاعدة فيها وتعتبر الصالون هنا، فيها كنبه واحدة وشاشة صغيرة وخلص خلاص، مكان ينفع لواحد بس او اتنين بالكتير اوي
ثانية واحدة! هو مفيش غير أوضة واحدة هنا! أوضة ايه ده البيت اصلاً كله عبارة عن أوضة وكل حاجه مفتوحه علي بعض مع عدا الحمام
يعني ايه؟!
سمعت صوت الباب بيتفتح بالمفتاح وبعدها اتقفل من جوه بيه فبلعت ريقي بتوتر
« انا جبت الشنط الصغيرة عشان مش هنطول هنا، البنبي دي اعتقد بتاعتك انتي لقيت فيها هدوم شوفيها والسودا بتاعتي»
« داود هو… هو يعني انا هنام فين؟ »
« إيه اللي هو هتنامي فين ده علي السرير ، مهو كبير أهو، عدي الليله يا جنة وبكره لي عنين لو مش قد المقام يعني هنروح مكان تاني احسن »
« لأ مقصدش والله! مقصدش ده! هو حلو انا تمام اقصد انت بقى هتنام فين يعني ؟ »
« آه انتي عاوزه توصلي لهناك، تمام فهمتك هنام جنبك عادي السرير كبير ويكفينا احنا لتنين يعني »
« لأ طبعاً مستحيل!»
« بقولك ايه شغل الروايات والافلام الهندي دي ابعديها عن دماغك انا مستحيل انام علي الكنبه وشغل العيال الصغيره دي! بصي مستحييييل!»
« after a few minute »
« مرتاح عندك يا دواد علي كنبه ولا ايه ؟ ضهرك كويس »
مردش عليا وسمعت برطمه تقريباً كان بسبلي وانا كاتمه ضحكتي بصعوبة بعد ما غيرنا هدومنا وعملت اللي في دماغي برضه ونايمته علي الكنبه
السرير كان دافي وجسمي كان متكسر وبسبب تعب اليوم نمت ومش حسيت باي حاجه حوليا غير الضلمه بتخترقني من كل مكان وبنِام بعمق
« الله آكبر الله آكبر
اشهد أن الا الله إلا الله و… »
فتحت عيني بهلوسة وانا شايفه داود جنبي وبشوف لقطات وصوت حواليا
« انا خارج اصلي الفجر و عارف انك مبتصليش حاليا يا بنت المحظوظه، انا اطلع في البرد دلوقتي وانتي متغطيه وآخر أنتخه لكن تعملي حسابك هصحيكي معايا من النجمة تصلي بعد كده »
« عل.. علي فكرة انت قليل الادب! »
« ايوة مين قالك انه عزام ربّه يعني، كان راحت عليه هو وزهرة وكبره لما خفلوني فكسله يربه… نمتي! هه تصبحي علي خير»
صوت داود بخترقني، دفي جنبي حسيت بيه اختفي ورجع تاني، محادثة خفيفه بيني وبينه معرفش تفاصيلها ومعرفش قولنا فيها ايه، تخطيف ملامح وشه شفتها
وصوت مفتاح متكرر في ودني لحد ما فتحت عيوني بسبب ضوء النهار وانا بربرش بصعوبه
واول ما عدلت نفسي افوق وقعت عيني عليه قاعد علي الكنبه قصادي وفاتح الاب قدامه وباين عليه انه منمش
« صباح الخير يا هانم! ما بدري»
حركت كفوفي علي شعري المنتشر علي وشي وبتواب بنعاس وانا برد عليه بصوت واطي
« انت معرفتش تمام بسببي صح؟ »
« لأ نمت عادي، بس عشان متعود اني انام ساعات قليله مجاليش نوم بعد الفجر ففتحت اللاب اشوف الشغل لانهم صدعوني من الصبح مكالمات ورسايل فقعدت اشوف في ايه جديد حصل »
« نمت علي كنبه؟ »
سألت بشك باين اوي في صوتي فضحك وهو بحرك عيونه للاب تاني بنظارته الطبية العسل دي عصبح
« تؤ نمت جنبك علي سرير »
« اقسم بالله انك حيوان هاه!»
« ههه صدقيني انا مينفعش معايا جو المسلسلات ده، انا لخبطلي ساعتين تلاته عسرير واصحى فايق فيهم..لأفضل طول اليوم متعكنن عشان مرتحتش في نومي فتعودي علي كده عشان هكررها تاني »
غمز اخر كلامه بغتاته وهو بشرب من النسكافيه اللي عمله وريحته قلبه المكان ونطقت تاني اسال وانا بلف شعري كعكه يا رب ينكر يا رب! ونبي ينكر!
« طيب احم احنا اتكلمنا امبارح؟ اقصد يعني لما كنت بتصلي الفجر حصل بينا كلام؟ »
« آه قولتلك قومي صلى الفجر معايا وقعدت اتحايل عليكي اتحايلل فشوحتي بإيدك وقولتلي يا عم مبصليش يا عم حل عني ولفيتي ضهرك ونمتي الاتجاه التاني »
« هارسوووود ومنيل! لأ اكيد لأ قول لأ بالله
يلهوي! »
حطيت راسي في الغطي اللي قدامي بإحراج الدنيا كلها فضحك باعلي صوته المستفز ونطق بعدها بمرح رهيب في صوته زوده احراجي
« طيب بقولك ايه؟ »
« خيرر! »
قولتها بصوت مكتوم بسبب الغطى فسمعت صوته من بعيد
« تسافري اسبانيا؟ »
« اعمل ايه؟ »
« تحبي نحجز في طايرة كام؟؟»
