رواية اسيرة الجزار الفصل العاشر
نزل الجزار من سيارته ……. دخل السلخانه الخاصه به…… خلع نظره الشمسيه ونظر لرجال الشرطه الذين
كانوا يقومون بتفتيش المكان…… التفت هذا الشرطي ونظر اليه….. قرب منه الجزار…… ووقف امامه تماما…… نظر الى سيارات الشرطه ثم نظر له مره اخرى وقال بجديه
=خير يا باشا
تقدم منه… هذا الشرطي ونظر داخل عينيه وقال بقوه
=انت مراد السيد العطار
وضع الجزار يده في جيب بنطاله…… وقال بثقه
=ايوه….. انا الجزار
نظر هذا الضابط ليده التي قام بوضعها في جيبه ثم نظر اليه مره اخرى وقال بابتسامه جانبيه
=انا العقيد يوسف راجح السيوفي….. من مكافحه المخدرات ……. جالنا بلاغ ان انت بتهريب المخدرات ومتعاون مع تاجر مخدرات مطلوب من كذا جيها
عقد الجزار حاجبيه….. وقال باستغراب
=انا …. مش سكتي انا جزار ومعروف في السوق اسأل عني اي حد….. وهو هيقول لك مين هو الجزار
نظر يوسف السيوفي…. الى رجاله وضرب على صدر الجزار بخفه وقال باستهزاء
=هنشوف دلوقتي يا جزار
نظر الجزار الى يده التي تضرب على صدره… ثم نظر اليه مره اخرى بنظره حاده…. امسك بيده فنظر اليه يوسف… كاد ان يتحدث ولكن قاطعه هذا العسكري الذي وقف امامه وقال باحترام
=تمام يا فندم….. ما لقيناش حاجه
ابتسم الجزار بجانب فمه بثقه …. اقترب يوسف من هذا العسكري وقال بانفعال
=يعني ايه ما لقيطوش حاجه…. انت فتشتوا كويس
عسكري اخر
=ايوه يا فندم فتشنا كويس ما لقيناش حاجه
نظر له الجزار وقال بابتسامه واثقه
=ما قالوا لك ما لقوش حاجه يا باشا…. هو انت عايز يبقى في حاجه وخلاص
نظر له يوسف ثم اقترب منه ورفع سبابته في وجهه وقال بتهديد
=اسمع يا مراد…. لو طلعت بتتعامل مع العجمي او تعرف هو مين صدقني عقابك هيكون اشد منه بكثير
ابتسم الجزار وقال بسخريه
=انا هعرف مين العجمي….. اذا كان الحكومه ما تعرفش مين العجمي لحد دلوقتي انا هعرف مين
اكمل حديثه بجديه – اسمع انت يا باشا…. في بدايه الكلام قلت لك مش سكتي…. انا راجل عندي عيال وما اقبلش اي جنيه حرام يدخل عليهم في اخر واحد ممكن تتخيل ان هو يشتغل في الحاجه دي يبقى انا ….. شرفت یا باشا
نظر له يوسف بعمق …. شعر بصدق فحديثه…. نظر الى رجاله وقال
=يلا يا عسكري انت وهو
نظرات مره أخرى للجزار….. ثم صعد هذه السيارة وخرج تماما من سخانه الجزار…. تلاشَت ابتسامه الجزار….. وتحولت ملامحه تماما فاصبح حقا مرعب…. نظر الى شقيقه ابراهيم وقال
=فين
نظر له ابراهيم وقال بجديه
=اول ما عرفنا الخبر…. فتشنا المكان حتة حتة….. لقيها في تلاجه اللحمه…… اسماعيل سربها بعيد
=بس الظابط ده کلام مظبوط
قال الجزار بعد فهم
=يعني ايه
ابراهيم – كاس البودره…… اللي لقيها مطبوع عليها اسم العجمي…… اللي هيجنني العجمي ده لا نعرفوه ولا يعرفنا …. ليه يحط لك حاجه زي كده في التلاجه
نظر الجزار بعيدا …. وقال وهو يعقد حاجبيه
=ومين قال لك ان العجمي ده هو اللي ورا اللي حصل
نظر له ابراهيم بعد فهم……. نظره له الجزار واكمل
=اللي حصل ده حد احنا نعرفه كويس ولا ازاي هيدخل هنا ويعطل الكاميرات …. اصبر بس وانا هعرف هو مين
هز ابراهیم راسه بخفه وهو ينظر الى الارض نظرت الى شقيقه مره اخرى وقال بعدم تصديق
=هو صحيح العجمي ده ما حدش يعرف هو مين لحد دلوقتي
ابتسم الجزار بجانب فمه وقال
=ما حدش يعرف هو مين ولا شكله ايه ولا اسمه الحقيقي …… كل اللي يعرفوه عنه العجمي مين بقى العجمي محدش يعرف
ابراهيم – معقول…. طب ازاي ده انا سمعت ان هو تاجر مخدرات كبير قوي
الجزار – هو فعلا تاجر مخدرات كبير…. واللي هيجننك ان هو بيطبع اسمه على اي بضاعه بيطلعها….. اللي زي ده بيبقى قاعد على كرسي وبيتحكم في التجار الصغيره بيلعبوا وهو ريس في مجاله….. حد يعرف اسمه الحقيقي ولا حتى شكله ايه…… واللي بيعارضه بيموت موته بشعه
ابراهيم – هو صحيح اللي بيموتهم بيطبع اسمه على جسم الجثه
الجزار – ايوه….. اللي زي ده ما بيبقاش باقي على حاجه في الدنيا فاجر بمعنى اصح ….. المهم خلينا في موضوعنا …. انا هروح عشان ما نامتش من امبارحهروح انام
ابتسم ابراهيم وقال بمشاكسه
=ايوه يا عم طول الليل سهران بره …. انت ومراتك اقسم بالله ما كنت مصدق عيني
نظر اليه الجزار بطرف عينيه وقال وهو يتوجه للخارج
=وانا اقول البت مش راضيه ترضى عني ليه…… اتاري النبر والحسد شغال
ضحك ابراهيم عندما استمع لحديث شقيقه …. نظر الى الارض ثم نظر امامه مره اخرى وقال بفضول
=يا ترى مين العجمي ده
************************************
انا العجمي…… على الطريق الصحراوي تقف شاحنه ضخمه …. ويقف امامها اربعه من السيارات الملاكي السوداء …. كانت الساعة 2:00 ظهرا تقريبا … في عز النهار …. نزل هؤلاء الرجال من السيارات …. منهم من يحمل الحقائب الكبيره المملوءه بالمال …. نظر احد هؤلاء الرجال للاخر وقال
سعيد باشا … انا عطيتك الشحنه دي بالسعر اللي انت قلته …… فضلتك عن العجمي …. مع ان انا متأكد ان هو مش هيعدي الموضوع بالساهل كده
نظر اليه سعيد وقال بضيق
=العجمي العجمي …. هو ما فيش غير العجمي ولا ايه …… انا هاخد منك البضاعه وهدفع لك قد اللي العجمي كان هيدفعه لك مرتين عاوز ايه تاني
الرجل – تمام يا سعيد باشا استلم شحنتك وسلمني فلوسي خلينا نمشي قبل ما الحكومه تطب علينا
الی این یا اوغاد…. التفت الجميع ونظروا للجهه المقابله عندما استمعوا لصوت سيارات…. ضيق سعيد باشا عينيه وهو ينظر للسياراتالذين يتقدمون منهم ……. تبع الجميع تقدم هذان السيارتان
وبلحظه …. كان الجميع يبرقون اعينهم بشده …. عندما تفرقوا هذان السيارتان…. وظهر من خلفها سياره اخرى…. سوداء…. ويقف فوقها رجل يرتدي بنطالا اسود وقميصا اسود…. وحذاء من نفس اللون
ويضع قناع على وجهه يغطي ملامحه تماما ….. شقق الجميع برعب عندما علموا هوية هذا الشخص…. ومن غيره هو يا ساده العجمي…. نظر سعيد وهذا الرجل لبعضهما …. بخوف….. نظروا امامهم مره أخرى ….. ولكن هذه المره…. التصقوا في الارض من شده الصدمه…… عندما رأوا هذا العجمي يرفع على كتفه….. سلاح ….. ضخم مسمى بالاربجيه… لم يتمكنوا من الهروب….. عند انطلق هذا الصاروخ من الار بي جي ودخل مباشره الى هذه السياره الضخمه…. التي اشتعلت بقوه…. بعد ان انفجر بها هذا الصاروخ …. منهم من انخفض…. ومنهم من نطرته النيران بعيدا…. ومنهم من توفي في الحال
توقفت السياره الذي يقف عليها العجمي…. وايضا هذان السيارتان الذين كانوا امامه والذين خلفه…… نزا الرحال الخاصين بالعجم . من السيارات. ه همنزل الرجال الخاصين بالعجمي من السيارات…. وهم يضعون على وجوههم أقنعه لا يظهر منهم شيء غير عينيهم…. قرب احد هؤلاء الرجال واخذ هذا السلاحمن العجمي…. نزل العجمي من على السياره…….. وتقدم من هؤلاء الرجال…. الذين كانوا يختبئون خلف السيارات…. رفع سعيد بصره قليلا ونظر باتجاهه…… ارتجف بشده عندما رأه يتقدم منه ومن خلفه رجاله الذين كانوا ينقسمون لصفين ويتحركون خلفه …. رفع بصره ونظر اليه عندما وقف العجمي امامه تماما خرج من خلف السياره وقال بخوف
=والله العظيم انا كنت ناوي اجيب لك شحنه
=… دي ….. بس… بس انت سبقتني وجيت
مال براسه للجانب قليلا….. وخرج صوته المرعب من خلف هذا القناع
=ايه الميه اللي نازله منك دي يا سعيد
نظره سعيد للاسفل فرأى انه تبول في سرواله …… نظر الى العجمي مره اخرى….. وبلحظه كان ينحني على قدمه ويقبلها ويقول برجاء اقسم بالله ما هتتكرر تاني…. انا اسف يا عجمي
نزل العجمي الى مستواه….. وامسك براسه ونظر اليه من خلف هذا القناع …. وقال بنبره مرعبه
=عمرك سمعت ان العجمي سامح حد غلط في حقه تحب تموت ازاي يا سعيد
بكى سعيد بقوه …. وترجاه ان يتركه ولكن لا حياه لمن تنادي …. نظره من اعلى كتفه لحد رجاله….. نظر هذا الرجل الى بقيه الرجال …. وقال بأمر
=لفوا وشكم
بالطبع فهم الجميع …. التفوا واعطهم ظهورهم…….. قرب هذا الرجل من العجمي…. واعطاه هذا النصل الحاد…. اخذه العجمي ونظر السعيد وقال
=انا قبل ما اموت اي حد لازم احقق له امنيه وطبعا امنيه دي مش هتكون احسن…. من ان يكون وشي اخر حاجه تشوفها قبل ما تقابل وجه كريم
وضع قبضه يده على هذا القناع الذي يغطي وجهه بالكامل …… ونزعه الجاي….. ابتلع سعيد لعابه بخوفوضع قبضه يده على هذا القناع الذي يغطي وجهه بالكامل …… ونزعه الجاي…… ابتلع سعيد لعابه بخوف وهو ينظر اليه….. ويتابع نزول هذا القناع ……. برق عينيه بشده وعدم تصديق …. عندما راى الوجه الحقيقي للعجمي….. هذا الوجه الذي يخفيه بالقناع …… ابتسم العجمي بجانب فمه ونظر داخل عينيه بعينيه السودتين….. وسعيد كان ينظر له بعدم تصديق….. فالجميع يظن ان العجمي هذا …. رجل في الاربعين او في ال 50…. ولكن الذي امامه الان ليس الا شاب صغير…… لم يتعدى ال 30….. اغمض عينيه بألم…… عندما امسك العجمي بفكه يحضر فمه بقوه ….. وبلحظه كان يغزز هذا النص الحاد داخل فمه بقوه ……. اخرجه بعد ان دخلت روح هذا السعيد الذي لم يعود سعيد….. بل اصبح المرحوم سعيد
رفع عنقه للاعلى…. قام بحفر اسمه على عنقه يا رجل ما هذا الجبروت….. أمسك هذا القناع، وضعه على وجهه مره اخرى…… ثم وقف واعطى هذا النصل لهذا الرجل الذي يقف بجانبه…… هو الوحيد الذي يعرف من هو العجمي…. نظر اليه من خلف القناع وقال
=انا جوعتو
فقط ….. ذهب العجمي ……. وانا افتح فمي ببلاها … يا راجل انت لم تمسح يدك من الدماء وتشعر بالجوع….. لقد انعدمت شهيتي لسنه كامله بعد هذا المنظر الدموي……
