رواية بيت العيلة الفصل العاشر
حسن باستغراب:
-" سر إيه يا أدهم، أنت مخبِّي علينا حاجة ".
أدهم بتوتر:
-" لا مفيش حاجة، بنهزر مع بعض مش أكتر ".
رياض أتدخل، وقال لأدهم بضحك:
-" مالك اتوترت ليه كدا، شكلك وقعت، ومحدش سَمى عليك ".
أدهم أتحرج، وقال له بهدوء:
-" لا ماتقلقش يا جدو، أنا ماوقعتش ولا حاجة، بنهزر زي ما قولتلك ".
رياض بِشك:
-" تمام، هعمل نفسي مصدق ".
أدهم بص ليوسف بِتَوَعُد:
-" عاجبك كدا يا واطي، والله لأربيك زي ما الكتاب قال ".
يوسف بضحك:
-" يا ابني، وأنا مالي، بقولك عوض اللي كلمني، وقال لي عليك، يعني هو عارف قبلي ".
أدهم بإحراج:
-" عَلي صوتك كمان، وأفضحني ".
يوسف بابتسامة:
-" أشهد يا تاريخ، أدهم بقى عنده دم، وبيتكسف ".
عوض غمزه في ايده، وقال له بزعيق:
-" احترم أخوك الكبير، واسكت فضحته ".
يوسف بحرج:
-" أنا ماقصديش حاجة والله، أنا بتكلم عادي ".
أدهم بعصبية مكتومة:
-" طب اسكت ".
زينب بابتسامة:
-" يلا يا ولاد الأكل جهز، هتفضلوا تتخانقوا كتير ".
عوض بسرعة:
-" لا يا ماما، جايين دلوقتي ".
يوسف بخوف:
-" يلا يا أدهم، ولا هتتقمص ".
أدهم بضحك:
-" مالك خايف كدا، زي ما يكون عامل مصيبة ".
يوسف بهدوء:
-" أنت لسة زعلان، أنا بهزر والله ".
أدهم ضحك بصوت واطي، وقال له:
-" أزعل من إيه يا أهبل، أنا بس مش عايز حد يعرف ".
يوسف بابتسامة:
-" تمام، من النهاردة سر خلاص".
عوض خبّط ايده في بعضهم، وقال لهم بابتسامة:
-" يارب نخلص بقى، أنا جاي من الشغل جعان ".
أدهم بضحك:
-" يلا يا يوسف، عوض شوية وهيوقع مننا ".
| على الغداء |
حسن وجه كلامه لباباه، وقال له بهدوء:
-" بابا، ممكن تكلم مُراد ييجي لنا زيارة، أو احنا نروح لهم ".
محمد بنرفزة:
-" والله، عشان ينشف رأسه أكتر، أقل حاجة هيقولها، هما اللي بتحايلوا عليا ".
رياض بعصبية:
-" اخرس يا محمد، أنا أصلًا كنت ناوي أكلمه، مالكش دعوة باللي هيقوله ".
أدهم ضحك، وقال لعمه:
-" والله أنا طلعت غلبان، لما افتكرت إنك هتراجع نفسك لما أخوك يمشي، ونسيت اللي فيه طَبع ،مابيروحش منه غير لما يموت ".
حسن قرب من أدهم بهدوء،وقال له:
-" سيبك منه، خلي بابا اللي يتصرف معاه ".
محمد عمل نفسه برئ، وقال بخُبث:
-" ماقصديش حاجة يا بابا، بس ليه احنا اللي نطلب منه ييجي، لو الزيارة ماجتش منه، يبقى بلاها ".
رياض بإستهزاء:
-" مالكش دعوة أنت يا محمد، أنا، وابني حُرين سوا ".
محمد بعصبية مكتومة:
-" طيب، براحتكم ".
عوض بإحترام:
-" بابا، ممكن أكلمك على إنفراد خمس دقايق ".
عوض أخد باباه على جمب، وهو مضايق، قال له بهدوء:
-" بابا لو سمحت، بلاش الشغل ده، أنا ماعرفش إيه سبب اللي أنت بتعمله ".
محمد أتعصب، وقال له بجمود:
-" شغل إيه اللي بعمله، أنا بقول الصح، ليه نطلب منه ييجي لنا، ما ييجي من نفسه ".
عوض أتنهد بِغُلب، وقال له بضيق:
-" يا بابا، أيًا كانت نيتك، كلامك بيدل إنك مابتحبش عمي مُراد، ملامح الوش بتكشف نوايا الكلام ".
محمد بعصبية شديدة:
-" على فكرة أنت واحد قليل الأدب، ونسيت إنك بتكلم باباك ".
عوض بابتسامة مصطنعة:
-" طيب، أنا غلطان إني اتكلمت، بس أنا بصراحة اتقفلت من طريقة تعاملك مع عمامي ".
محمد بص له بذهول، وقال له بإستعطاف:
-" تلاقي أدهم لاعب لك في دماغك، بس معلش، هي جات عليك تكلمني بقلة أدب زيهم ".
عوض حاول يبرر كلامه، وقال لباباه:
-" بابا أنت ليه دايمًا بتحاول تقلب الترابيزة، أنا كلامي واضح على فكرة، فين قلة أدبي في الموضوع".
محمد نهى الكلام، وقال له بِكبر :
-" خلاص، روح شوف وراك إيه ".
-" عوض طلع لهم، وقعد وهو متعصب، أدهم لاحظ إنه مضايق، راح قعد جمبه، وبدأوا يتكلموا مع بعض، ويوسف معاهم ".
أدهم قرب منه، وقال له بصوت واطي:
-" مالك متعصب ليه، باباك زعق لك؟"
رد عليه عوض بغُلب:
-" كل لما أتكلم معاه، بيحاول يتوَّه عن الموضوع، أنا مابقتش قادر أستوعب المعاملة دي ".
أدهم طبطب على كتفه، وقال له بهدوء:
-" معلش، مهما كان ده باباك، وبعدين جدو هو السبب في الغيرة دي من الأول ".
عوض مَسح على وشه بإرهاق، وقال:
-" أنا تعبان أوي يا أدهم، استأذنك أريَّح شوية ".
أدهم بابتسامة:
-" أذنك معاك ".
| في أوضة وسام |
عوض دخل أوضته، وعلامات الغضب باينة في ملامحه، وسام استغربت، وقامت من مكانها، عشان تشوف ماله:
-" خير يا عوض، مالك، متعصب ليه كدا ".
عوض بنرفزة:
-" ولا حاجة يا وسام، حوار كل مرة مع بابا ".
وسام بهدوء:
-" معلش، وبعدين يا عوض أنا شايفة إنه الموضوع ده بين باباك، وأخوه، يعني هما حُرين سوا".
عوض بزعل:
-" بس أنا مش حابب طريقة التعامل دي، مع إنه أدهم، ويوسف ولاد عمي، إلا إني بحبهم زي أخواتي، وأكتر كمان، وعمري ما حقدت عليهم، وعاملتهم وحش، ليه بقى بابا مُصِر على تعامله الوحش ده ".
وسام بابتسامة:
-" عشان أنت حد حنيِّن يا عوض، وكمان أنت تربية عمك مُراد، وعمك حسن، فاهمني، يعني طريقة التربية مختلفة ".
عوض باستغراب:
-" مافهمتش قصدك ".
وسام قعدت على الكرسي بهدوء، وقالت له بثبات:
-" أتمنى ماتزعلش مني يا عوض، بس جدك حسَّاه هو السبب في البُغض ده، وأنا ماقصديش حاجة وحشة، بس أنا شايفة إنه ده بسبب التفرقة، وأنت عارف لما يكون في مُقارنة دايمة بين الأخوات، بيطلعوا مش طايقين بعض ".
عوض بتفهم:
-" معاكِ حق، ده كله بسبب التفرقة، زي ما أدهم قالي ".
وسام بضحك:
-" أدهم ده مُصيبة، برغم إنه رأسه ناشفة، وعنيد، إلا إنه عارف كل واحد على ايه ".
عوض بابتسامة حنونة:
-" فعلًا، وده شيء مُمَيَّز على فكرة ".
وسام حاولت تغيَّر مجرى الحوار، وقالت له بضحكة خفيفة:
-" ماقولتليش بقى، هنسمِّي بنتنا إيه ".
عوض رد عليها بابتسامة دافية:
-" أنتِ في بالك إيه؟"
وسام بتفكير:
-" محتارة بين جويرية، وبين حور، إيه رأيك ".
عوض قعد جمبها، وقال بفرحة:
-" بصراحة، أنا شايف الاتنين حلوين أوي، بس أنا فاكر إنه كان نفسك تسمِّي جويرية صح ".
ردت وسام بعفوية:
-" أيوا، بس أنا قولت أشوف رأيك برضو".
عوض بص لها بحنان، وقال لها :
-" اللي نفسك فيه هيحصل، خلاص أعتمدت جويرية ".
وسام فرحت، وقامت بسرعة راحت للدولاب، وبدأت تحضَّر في هدومها، عشان ينزلوا يجيبوا هدوم لبنتهم، بعد ما خلصت، قالت لعوض بابتسامة:
-" يلا نروح بقى، أنا جهزت ".
عوض هو كمان كان خَلص ،واخدها من إيدها ونزلوا، وهما نازلين، عوض قال لها:
-" أنتِ مجهزة هنجيب ايه، ولا بالبركة ".
ردت وسام بابتسامة واسعة:
-" أكيد مجهزة كل حاجة، حتى مقررة هجيب لها لعب ايه ".
عوض بضحك:
-" أيوا، بوظيها قبل ما تيجي ".
وسام ضحكت بصوت هادي، وقالت له:
-" بس تيجي بخير الأول، وبعد كدا نشوف الموضوع ده ".
وهما نازلين قابلوا أدهم على السلم، أدهم بتلقائية:
-" يا بختك يا اخويا، نازلين تتفسحوا، وسايبين السنجل البائس لوحده ".
رد عليه عوض، وهو بيضحك:
-" بكرة تتجوز، ماتقرفناش بقى ".
أدهم ربع ايديه، وبص له بترقب:
-" والله، طب أعمل فيا معروف، و جوِّزني ".
عوض بابتسامة:
-" وصفا تعرف بكلامك دا ".
أدهم بتوتر:
-" إيه دَخَّل صفا في الموضوع ".
عوض ضحك على ردة فعله، وقال له بهدوء:
-" أنا عارف كل حاجة، شكلك نسيت كلامنا تحت ".
أدهم بعد ما أستوعب:
-" آه صح، نسيت خالص ".
عوض بضحك:
-" معلش، هو الحب كدا، بينسِّي ".
أدهم بص له بزهق، وقال له:
-" بقولك ايه، يلا أنزل، شوف نفسك رايح فين ".
عوض بضحك:
-" لسانك ده اللي جايبلك المشاكل ".
أدهم ضحك بصوت عالي، وقال له:
-" معاك حق، أنا هسكت خالص، مع السلامة بقى، قرفتنا ".
رد عليه عوض بغيظ:
-" أنت ممكن يجرالك حاجة لو ماقولتش حاجة تعصبني ".
أدهم أخده بالحضن، وقال له بضحكة خفيفة:
-" بهزر معاك يا عوض، ماتتحمقش أوي كدا ".
عوض بابتسامة:
-" طيب، أبعد بقى، وبطل شغل التلزيق ده ".
أدهم ضحك ،وقال له بابتسامة:
-" حاضر، أقولك يا أبو ايه بقى، ولا لسة ماختروتش اسم ".
ردت وسام بسرعة:
-" خلاص من النهاردة أبو جويرية ".
أدهم بفرحة:
-" خلاص من دلوقتي مابقاش في حاجة اسمها عوض، بقى أبو جويرية، ربنا يتمملك على خير ".
وسام بابتسامة:
-" آمين، عقبالك كدا يا أدهم ".
رد أدهم بكسوف:
-" إن شاء الله ".
-" أدهم سابهم، وطلع أوضته، أتوضى، وقرأ الوِرد بتاعه، وأستنى صلاة العصر، افتكر كلام أكرم معاه، فأبتسم، وقال في نفسه الحمد لله إنه ربنا رزقني بواحد زيه، لولا ربنا، ثم لولاه كُنت هفضل غرقان في ذنوبي ".
| في الصالون |
رياض اتصل بابنه، وقال له بصوت هادي:
-" عامل ايه يا حبيبي، ومراتك، وبنتك، يارب تكونوا بخير ".
مُراد رد عليه بشوق:
-" الحمد لله يا بابا، كلنا بخير ".
رياض بابتسامة:
-" يارب دايمًا، ايه بقى، مش ناوي تنزل تشوف أهلك ولا ايه ".
رد مُراد بفرحة بانت في صوته:
-" إن شاء الله جايلك على الجمعة الجاية، لحد ما صفا تخلص دروسها، وأنا اخد أجازة ".
رياض اتكلم بهدوء، وقال له:
-" مستنيك يا حبيبي، وياريت تقعد أسبوع كدا، مش تيجي يوم، وتمشي ".
رد مُراد بزعل، وقال له بهدوء:
-" على عيني والله، بس أنا ماقدرش أسيب الشغل من ناحية، والناحية التانية صفا وراها دروس ".
حسن كان قاعد، وسمع كلامهم، قرب من باباه، واخد منه الموبايل بأدب، وقال لمُراد بهدوء:
-" حاول تاخد أجازة من الشغل يا مُراد ، و دروس صفا أمرها بسيط، هي في إعدادي مش ثانوي".
رد عليه مُراد بعد تفكير، وقال له بثبات:
-" طيب، هشوف المدير هيرضى، ولا لا ".
-" فضلوا يتكلموا سوا، وأطمنوا على بعض، وفي وسط الكلام، حسن حاول يفتح موضوع المشروع اللي كانوا متفقين عليه، لكن مُراد قفل عن الموضوع، و أثناء ما كان بيتكلم معاهم، كلم المدير عشان ياخد أجازة، و وافق بعد مُحايلات ".
يوسف كان قاعد، وحضر الكلام، وبعدها أستنى أدهم يرجع من المسجد عشان يقوله، بعدها بعشر دقايق أدهم دخل، ويوسف راح له، وقال له بفرحة:
-" عمك مُراد هييجي يوم الجمعة الجاية، وكمان هيقعد أسبوع معانا ".
أدهم فرح من قلبه، بس ماحولش يبين، سكت لثواني، وبعدها قال له بثبات:
-" ييجوا بالسلامة إن شاء الله ".
يوسف باستغراب:
-" مالك بارد كدا، أنا قولت هتتبسط أوي ".
أدهم رد عليه بابتسامة:
-" والله، هتبسط ليه بقى، عادي عمي، وجايلنا، ايه الانبساط في كدا ".
يوسف بنرفزة:
-" خلاص يا أستاذ، أنا غلطان إني اتكلمت من الأول ".
-" أدهم طلع أوضته، وبدأ يشوف أشغاله، وكذلك يوسف، والعيلة كلها، عدى باقي الأسبوع بدون أحداث جديدة، عوض و وسام جابوا الحاجات المهمة لبنتهم، وأدهم خلص المشروع بتاعه ".
| يوم الجمعة، في بيت العيلة |
-" مُراد وصل على الساعة 10 الصبح،و العيلة كانت متجمعة على الفطار، دخل سلم عليهم، والعيلة أستقبلتهم بشوق".
رياض بفرحة غمرت صوته:
-" حمد لله على سلامتك يا غالي، نورتنا أنت، والعيلة الصغيرة بتاعتك ".
مُراد بابتسامة:
-" الله يسلمك يا حبيبي، وحشتوني، و وحشتني القعدة معاكم ".
رد حسن بإستعطاف:
-" طب ما تخليك جدع كدا، وتفضل معانا، والله البيت وحش من غيرك ".
مُراد بص له، وقال له بتفهم:
-" على عيني والله، بس أنا حبيت الشغل هناك، وكمان صفا أتأقلمت مع الوضع الجديد ".
رياض اتكلم بهدوء، وقال له:
-" طب خليها تكمل الإعدادية هناك، وتيجي هنا تاخد الثانوية، خليها وسطنا ".
مُراد سكت شوية، وبعدين قال له بثبات:
-" ما أنتوا اللي وصلتوني أسيب لكم البيت، دلوقتي عايزنّي أرجع ".
رياض زعل، وقال له بأسف:
-" خلاص يا حبيبي، أنا آسف على كل فعل صَدر مني، وزعلك، واللي أنت عايزه هيحصل ".
رد مُراد بهدوء:
-" ولا يهمك يا بابا، أنا نسيت أصلًا، المهم إني مرتاح هناك، وخلاص ".
حسن طلع أوضة أدهم، وقال له بصوت حزين :
-" أدهم، عمك مُراد تحت، ممكن تكلمه يفضل قاعد معانا ".
أدهم قام، واتعدل، وبص لباباه بثبات:
-" خير إن شاء الله، دلوقتي بس عرفتوا قيمته، وعايزينه يفضل معانا، ما هو كان معانا، وكنا كويسين، إنما نعمل ايه لأخوك محمد، لازم كل مرة يطلع لنا بموضوع شكل ".
حسن قعد جمبه، وقال له بترجي:
-" طب قوم كَلِمُه أنت، هو هيسمع منك ".
أدهم ضحك، وقال له بابتسامة:
-" بابا، عمي مُراد لو مهما عملنا مش هيسمع مننا، وبعدين ما تقلقش، هما سنة، أو اتنين بالكتير، وشملنا هيرجع تاني، بس ربنا يهدي عمي محمد، ويبطل شغل المكايد اللي هو فيه ده ".
حسن باستغراب:
-" يعني ايه سنة، أو اتنين، يعني أنتوا متفقين سوا ".
أدهم بص له، وضحك ضحكة بسيطة:
-" أيوا، عمي مُراد حَب يبعد شوية، وهيرجع تاني ".
حسن معالم الفرح بانت في وشه، وقال لأدهم بابتسامة:
-" خلاص، كدا مش هشيل هم، أنا كنت مفكَّر إنه مش هيرجع، وهيستقر هناك طول عمره ".
أدهم استغرب من ردة فعله، وقال له بحُب:
-" ما كنتش أعرف إنك بتحب عمي مراد كدا، أنا فخور إنك أبويا والله ".
رد حسن بابتسامة:
-" أول مرة أسمع منك كلام حلو، كنت مخبِّي الحنية دي فين ".
أدهم ابتسم، وقال له بضحك:
-" ماتكسفنيش بقى عشان ماقلبش على أدهم القديم ".
حسن رد عليه بسرعة:
-" لا خلاص، قول اللي في نفسك، سلام بقى عشان أقعد معاهم شوية ".
-" حسن طلع، وأدهم قاعد محتار يطلع، ولا لا، خايف يطلع لهم يقابل صفا، وعيونه تفضحه، ولا مايطلعش، وعمه يزعل منه ".
بعد خمس دقايق أدهم طلع، وسلم على عمه، وقعد معاهم، وفي أثناء كلامهم أدهم قال:
-" هي صفا فين؟ ماجتش معاكم ".
علياء ردت عليه بابتسامة:
-" مع البنات، أكيد هتنتهز فرصة زي دي تقابلهم ".
أدهم بص ليوسف بحرج لما لاحظ نظراته له، قال له بهمس:
-" إيه الابتسامة الصفرا دي، أنا بسأل سؤال عادي ".
يوسف مَيِّل عليه، وقال له بصوت خافت:
-" هعمل نفسي مصدق، بس أنا عارف سبب السؤال ".
أدهم ضحك بصوت واطي، وقال له:
-" أنت عيل بارد، دماغك دي هتوديك في داهية ".
يوسف ابتسم بمكر:
-" أنا دماغي اللي هتوديني في داهية برضو، يا ابني أنت مفضوح، افهم بقى ".
أدهم خبطه في كتفه، وقال له بتوعد:
-" صبرك عليا يا وش البرص أنت ".
مُراد لاحظهم، وهما بيتكلموا بصوت خافت، قال لهم بشك:
-" خير، بتخططوا لأيه ".
أدهم رد عليه بتوتر:
-" مفيش حاجة، كنت بشوفه ذاكر دروسه ،ولا لا ".
مُراد قال له بترقب:
-" مع إني ماظنش إنه ده الموضوع اللي كنتوا بتتكلموا فيه، بس هصدقك ".
يوسف رد بضحك:
-" معاك حق، مش ده الموضوع، هو بيكدب ".
أدهم أتعصب، وقال له بصوت عالي:
-" أسكت، أنت حسابك تقل معايا أوي ".
مُراد استغرب من أدهم، وقال له بحيرة:
-" حصل خير يا أدهم، ليه العصبية دي كلها ".
أدهم رد عليه بحرج:
-" عصبني، كل شوية يضايق فيا ".
مُراد ضحك، وقال له:
-" ما ده الطبيعي بين الأخوات، أهدى شوية، ده أنا قولت إنك عِقلت".
أدهم بص له بكسوف، وقال له:
-" أنا بقيت عاقل والله، بس في ناس مُصرة تطلع الوحِش اللي جوايا ".
يوسف رد عليه بسرعة:
-" عيب عليك، أنا بهزر معاك مش أكتر، أنت اللي بتتقمص بسرعة ".
حسن جه، وقعد معاهم، بص ليوسف لثواني، وبعدها قال له:
-" أخوك الكبير أتكلم معاه بأدب، ما دام مش قابل هزارك يبقى خلاص ".
أدهم عَقب على كلام باباه، وقال بأسف:
-" أنا قابل والله، بس أنا متوتر من حاجة، وهو بيعاندني في وقت غلط ".
حسن أتفهم كلامه، وبص ليوسف بِتَوَعُد:
-" أنت يا شبر، ونص بلاش شغل الهزار ده في أوقات غير مناسبة ".
يوسف ضحك، وقال لباباه بثبات:
-" تمام يا حاج، عُلِم ، ويُنفذ".
-" عوض، وباباه جُم، وقعدوا معاهم، وبعدها بشوية جه رياض، اتكلموا سوا في جو أُسري لطيف، والكلام ماخِليش من موضوع الشركة اللي كانوا متفقين عليها، ولكن كالعادة، مُراد قابل كلامه بالرفض ".
| في أوضة مريم |
-" وسام، ومريم، وآلاء، وصفا كانوا متجمعين، والبنات كانت مبسوطة بوجود صفا وسطهم، كان في بينهم جو مليان بهجة، وسرور ".
آلاء قررت تكسر الصمت اللي حصل فجأة، وقالت:
-" والله يا صفا وجودك معانا دلوقتي بالدنيا كلها ".
صفا اتأثرت بكلامها، وقالت لها بإمتنان:
-" تسلمي يا لولو، أنا مبسوطة جدًا إني وسطكم دلوقتي ".
وسام ردت بابتسامة:
-" حبيبتي كلنا مبسوطين، أتمنى تفضلي معانا على طول ".
صفا بزعل:
-" ياريت والله، بس بابا مش راضي ".
مريم استغربت، وقالت لها بهدوء:
-" هو أنتِ اتكلمتي مع باباكِ بخصوص إنك تقعدي معانا ".
صفا اتنهدت بزعل، وقالت:
-" أيوا، في يوم اتكلمت معاه، ورفض تمامًا ".
وسام ردت بتفهم:
-" ماتزعلِيش نفسك، فترة، وهتعدي ".
صفا حاولت تغيَّر مجرى الحوار، وقالت بابتسامة واسعة:
-" بقولكم ايه، أنا قررت أبدأ في دورات تعليمية ، ومنها دورة الأربعون النووية، ايه رأيكم تحضروا معايا ".
آلاء قالت لها بحماس:
-" أكيد هنحضر معاكِ، بس أنا ملاحظة إنك بقيتِ ملتزمة أوي، ايه السر بقى ".
مريم أتدخلت، وقالت لها باستغراب:
-" آلاء يا حبيبتي، صفا طول عمرها كدا ".
آلاء ردت بتلقائية:
-" ما أنا عارفة يا بنتي، قصدي أنها بقت ملتزمة أكتر، أنتِ مش شايفة لبسها بقى إزاي ".
ردت صفا بعفوية:
-" أنا لا ملتزمة، ولا حاجة، أنا بس بحاول أطبق اللي ربنا أمرنا بيه، والحجاب الشرعي فرض، ولازم ألبسه ".
حالة من الصمت سادت في المكان، وبعدها وسام قالت:
-" معاكِ حق، واحنا للأسف مُقصرين في الموضوع ده ".
آلاء ماعجبهاش الكلام، وحاولت تتكلم في موضوع تاني، فقالت لهم بسرعة:
-" يلا نحضر المحاضرة اللي بتقولي عليها، ولا ناوية تأجليها".
صفا ردت بسرعة:
-" لا مش هأجل، يلا نسمعها ".
-" حضروا كلهم المحاضرة، وصفا سجلت بعض النقاط المهمة، المحاضرة كانت مدتها ساعتين، في أول ساعة آلاء زهقت، ومشيت، ومريم، و وسام هما اللي كملوا مع صفا ".
بعد ما خلصوا، وسام قالت للبنات:
-" أنا تعبت أوي، هروح أرتاح شوية ".
صفا ردت عليها بابتسامة:
-" تمام، خلي بالك من نفسك ".
بعد مرور خمس دقايق بالظبط مامت صفا ندهت عليها، وقالت لها بِعتاب:
-" ينفع كدا يا صفا، من وقت ما جيتي، وأنتِ قاعدة فوق مع البنات، وزينب بتسأل عليكِ".
صفا ردت بأسف:
-" آسفة يا ماما، الكلام خدنا، هنزل أسلم عليها ".
وهي نازلة السلالم، قابلت أدهم في طريقها
أدهم بص لها بذهول، وفرحة في عيونه، وقال لها:
-" ايه الجمال ده يا صفصف، هي القاهرة بتحلِّي كدا ".
صفا ردت عليه بغيظ، وقالت له بثبات:
-" عيب الكلام ده يا أدهم، حرام تقولي كدا ".
أدهم بص في الأرض بإحراج، وقال لها بثبات:
-" آسف، العشم خدني بس، وبعدين أنا مبهور بلبسك الجديد، سيبيني أعبَّر عن اللي جوايا براحتي ".
صفا ربعت ايديها بتهكم، وقالت له بصرامة:
-" مع إنه أول مرة أسمعك بتتأسف، بس برضو ماينفعش، العيب عيب يا أستاذ ".
أدهم حاول يستفزها، وقال لها ببرود:
-" والله يا شبر، ونص أنتِ ليجيلك يوم، وأعلمك الأدب، أنتِ طالعة باردة كدا لمين، هو فين الغلط إني أقولك إنك حلوة النهاردة ".
صفا ردت بعصبية، وقالت له:..................
