رواية جحيم عينيك الفصل الثاني عشر
لن اعتذر
كان كل شيء واضحا
لكننا لا تفهم بالإشارات
إننا تفهم بالصفعات.
تقول الاسطورة اليونانية أن ترسيس إبن إله النهر سيفيشوس كان ذا حسن و جمال مزهو بنفسه و مغرور، غير مكبرت المشاعر النساء اللواتي يقعن أسيرات جماله إذ لم تستطع أي واحدة الاستحواذ على قلبه، فقررت إلهة الحب والجمال والانوثة أفروديت أن تجعله يتجرع مرارة الحب بأن تذيقه من الكأس الذي أذاقه لكل النساء.
اقتادته إلى بحيرة ماء صافية وجعلته يرى صورته المنعكسة على سطح الماء لأول مرة في حياته فوقع في حب نفسه وأصبح مهووسا بجماله الدرجة أنه لم يستطع الابتعاد عن النهر وهو يحاول عبنا الإمساك بصورته التي تتسرب من بين يديه حتى مات بسبب عشقه لانعكاسه الفاتن
قيل أنه مات غرقا في البحيرة حين سقط فيها أثناء محاولاته اليائسة في الإمساك بذلك الفاتن الذي يظهر له من البحيرة وهناك من قال أنه مات جوعا وعطشا على حافة البحيرة لأنه أصبحاسيرا لانعكاسه الجميل.
ضمتها الكآبة كوحش يريد كسر أضلاعها وخنق أنفاسها، عقلها قد ازدحمت فيه صرخات اللوم والعتاب بينما جسدها جامد كالأموات فوق السرير المبعثر مجسدا الفوضى التي تعصف بداخلها وبصرها الشاخص ثابت على تلك الحقيبة القابعة وسط الغرفة تنوب عن صاحبها وتذكرها بما
يستحيل نسيانه أصلا....
هل يصبح الحب خطيئة كبرى حين لحب الشخص الخطأ؟
لكننا لا نختار من نحب بعقولنا، إنما نصبح ضحية خيارات القلب الأرعن في لحظة انبهار عابرة في لحظة سطوع قوي تعمي أبصارنا من بريقه فلا نرى حقيقة الأشياء.
لكن حين تزول تلك الغشاوة ويخفو ذلك البريق الذي يطمس أعيننا، هل هناك سبيل للعودة. المحو ذكريات عصرية على النسيان العلمة جرح القلب وسد ثغرات الروح ؟
أوشكت شمس ذلك اليوم على المغيب حين فتحت الباب الخارجي لبيتها وهي تخرج منه مرتدية بنطالا أزرق وسترة سوداء وقيعة بنفس اللون تخفى بها ملامحها وهي تجر خلفها حقيبة أمتعة من النوع الفاخر وتعبر الشارع المقابل لبيتها في خطوات مستعجلة حتى وصلت الحاوية نفايات عند نهايته لتحمل الحقيبة وتلقي بها داخلها قبل أن تعود أدراجها....
هذه أولى خطواتها نحو الطريق الذي اختارته المداواة كرامتها والتصالح مع ذاتها، أن توجه له. رسالة قوية بأنه ما عاد يعني لها شيئا، لا حبيبا ولا حتى عدوا، لم يعد يبهرها أو يأسرها بحضوره أن يخفق له فؤادها بعد اليوم أو ينشغل به فكرها، وأن تلك الحاوية هو المكان الذي يستحقه لا أن يحتل وجداتها ويسكن قلبها.
ادارت مفتاح الباب لتفتحه وقبل أن تدخل رفعت عيونها بتحد إلى مكان الكاميرا الذي أصبحخاليا منها، إذ ازالتها هي الأخرى لتشعر براحة أكبر كانها ازالت حملا ثقيلا عن كاهلها ...
صعدت لغرفتها وأخرجت حقيبة ثياب صغيرة لتضع فيها بعض الأغراض القليلة تنوي ترك المدينة لبعض الوقت لتختلي بنفسها بعيدا.
اصبحت تشعر بأن هواء هذه المدينة يخلق أنفاسها وأن أبنيتها الاسمثنية أشبه بأسوار السجن وناطحاتها كأنها أبراج مراقبة حوله أصبحت في حاجة ماسة للابتعاد للتعافي مما أصاب روحها من شرح مؤلم.
حملت قطتها بحرص وحب شديدين تضمها إلى صدرها، تستجدي حنانها وهي تسمع صوت خرخرتها المريحة...
"ما رأيك بعطلة قصيرة يا قطتي الجميلة ؟"
حملت حقيبتها وخرجت لتركب سيارتها المركونة أمام منزلها وبشكل مفاجئ اخترق أذنيها صوت مكابح سيارة كبيرة الحجم قادمة من العدم التتوقف بفتة بالقرب من سيارتها، فنزل منها أشخاص مجهولين بلف السواد هيأتهم، فما كادت تستوعب ما يجري أمامها حتى أحاطوا بها من كل جانب ساحبين إياها إلى داخل سيارتهم مع قطتها وابتعدت عن المكان على جناح السرعة إلى وجهة مجهولة وسط صرخات النجدة بلا فائدة.
قلبها يخفق بشدة من الرعب كيف فجأة تجد نفسها في سيارة مجهولة مع اشخاص مجهولين ومصير مجهول، هذا الشعور أحيا ذكريات مؤلمة عن ذلك اليوم البشع وهم يسوقونها إلى نهايتها.
انتبهت حين أزالوا اقنعتهم أن الخاطفين كانوا مجموعة من النسوة باقنعتهن وأسلحتهن فأحكمت الإمساك يقطتها بتوجس...
هل أنتن من جماعة الفيمينست أم ماذا؟ لماذا تختطفتني ؟ أنا إمرأة متلكن بالمناسبة ولا أناهض حقوق المرأة أبدا"
لم تجد ردا منهن أو إيماءة حتى لعل دعايتها لم نتل استحسانهن تبا لهن من مسترجلات.!!
توقفت السيارة بعد ما يقارب الساعة في أرض اسفلتية واسعة فأنزلتها لتكتشف أنها في مطار خاص وبه طائرة خاصة على أهبة الإقلاع، ليتجهن بها إلى تلك الطائرة ويصعدن بها لإدخالها للطائرة ثم عدن أدراجهن تحت حيرة فاليريا التي وجدت نفسها وسط طائرة خاصة واقفة بين المقاعد بتوجس وخوف فقررت أن تستدير وتعود أدراجها لتصطدم بالزعيم يقف ساذا الطريق امامها بهدوء تام....
"إلى أين؟ مازال الأسبوع في أوله، وأنا رجل لا يخلف وعدا قطعه"
أشار إليها بالجلوس ببرود كان الأمور بينهما طبيعية...
تلاشى الخوف من داخلها لتعدل وقفتها وتنظر إليه بتحد وحزم مخفية دهشتها من إصرار هذا الرجل وهوسه بها...
"إذا أنت من أمر بخطفي !؟ هزت رأسها مسائغة حديثها بلوم دفين...
"كما هي عادة المجرمين "
لم تتغير ملامحه رغم تغير لهجتها معه مكتفيا بإيماءة موافقة، فاستطردت بسخرية..
أراك وظفت النساء لهذه المهمة، أين القرض رجالك؟"
زفر بضيق خفي مخفيا يديه داخل جيبهي بنطاله....
"سينقرضون أو تركتهم يلمسونك بأيديهم"
يجب أن تكون مختلة مثله حتى يعجبها هذا الكلام ويحرك مشاعر ملتهبة داخلها .. واللعبة هي كذلك لكنها تعلمت منه كيف تخفى مشاعرها المريضة نحوه، كغيرته المريضة عليها ...
همت بالرد لكن اقترابه بقلة صبر وإجلاسها عنوة على أحد مقاعد الطائرة جعلها تفقد بوصلة الكلام بينما قريه الشديد منها وهو يربط حزام المقعد حول خصرها أخرسها تماما التراقيه باستياء وهو يجلس قريبا منها يضع حزام الأمان هو الآخر استعدادا لإقلاع الطائرة...
"إلى أين تأخذني؟ أنا لا أريد الذهاب معك، انزلني هيا!"
أمسك يدها بقوة كأنه يخاف أن يفقدها وفي عينه نظرة دافئة غير مألوفة جعلتها تلعن حظها الذي أوقعها في حبه...
" إلى إسبانيا، مسقط رأس يمان، هناك ستقضين برفقته أسبوعا كما تمنيته وأكثر"
ظلت تنظر إليه يصدمة، تستهجن حديثه بأريحية كأن شيئا لم يحصل، وواثق بأنها لا زالت
ترغب بمعرفة جانبه الآخر، تبا.. من أين له كل هذا التقة !؟
أدخلت نفسها في عرين الأسد وهي مدركة للمخاطر، مستعدة للصمود حتى تنال قلبه، فلجوده
إليها في أزمته الأخيرة وعودته المبكرة من سفره لأجلها، وغيرته عليها، كل ذلك يعطي أي امرأة ثقة كبيرة بأنها تستطيع صنع المعجزة وتكون أول امرأة تدك أسوار قلبه وتستولي على عرشه
التتربع عليه.
لكن فالبريا أدركت متأخرة سذاجة هذا التفكير، والثمن أعلى من أن تستطيع دفعه، ولا تظن أنها تستطيع في ظل ومضات حب باهتة من عينيه لن ترضيها كأنتي أو تحملها على البقاء.
إن كان الحب المغلف بالقسوة والتعالي هو جائزتها التي ستفوز بها بعد الوصول إليه، فلا تريده أبدا، لن تضحي بنفسها من أجل فئات يمن به عليها في لحظات شبقية عابرة في معترك الأسرة ليغذي الإكو الخاص به على حسابها.
هذا ليس حيا، بل رغبة مميتة في التملك والسيطرة.
في خضم أفكارها تذكرت قطنها التي كانت بين ذراعيها ثم اختفت لتلتفت حولها مذعورة...
"أين قطتي snow؟"
فرد وهو يعيد رأسه للخلف مغمض عينيه...
"مسخك بين أيدي أمينة حتى عودتنا، لا داعي الذعر"
أرادت أن تحتج عليه وتصرخ في وجهه مخبرة إياه كم تكره تصرفاته الأنانية لكنه ضغط على
يدها قائلا بنبرة محذرة ...
دعينا لا تتجادل بين الشعب أيضاً، أجلى غضبك واحتجاجك وعتابك إلى وقت لاحق، أمامنا ثلاث ساعات للوصول، استرخي قليلا"
لتسأل باستنكار...
وماذا عن عملي وعائلتي؟ ماذا سأقول لهم؟ كيف تتصرف من نفسك دون الرجوع لي، أنا است. دمية بيدك تحركها كيف تشاء، ومن أخبرك أنني لازلت أهتم بمعرفة الجانب الآخر من."
ليقاطعها وهو على وضعيته تلك ...
"مشكلتك أنك تأخذين إتفاقنا على أنه لعبة تريدين خوضها بطريقتك وإنهائها متى تشائين. التقنعي نفسك بأنك أخضعتني وسيطرتي علي، لكن السحر انقلب على الساحر، فلم تخلق بعد من تركعتي، قلت أنك تريدين أسبوعا لعينا تتصرفين فيه على سجيتك وكما تشائين قبلت ذلك. طلبتي ألا ألمسك ووافقت شريطة أن لا تستفزيني، فلا تتراجعي الآن لأنني عاقبتك على إخلالك بالشرط، فدخول الحمام ليس كخروجه ألا تريدين معرفة حقيقتي اللعينة ....
ستعرفينها.. وبعدها إرحلي إن أردتي ولن أوقفك أبدا"
فتح عينيه موجها لها نظرة لم تفهم مغزاها....
"أقسم بأغلى ما أملك لن تري وجهي بعد هذا الأسبوع"
البرته المرتاحة وهو يقول عبارته الأخيرة كانت خنجرا آخر تغرس في قلبها المريض بعشقه...
هزت راسها بتقهم....
"حسنا، إنها مجرد أيام قليلة وستمضي لأعود لحياتي وعائلتي "
بابتسامة باهتة قال....
جيد، استمتعي بها إذا"
ثم أعاد رأسه للخلف مغمض عينيه...
تحركت الطائرة على مدرج المطار وارتفعت شيئا فشيئا لتكتفي هي بالصمت حابسة دموعها وغضبها، لا فائدة من الكلام معه، فل تفعل ما يمليه عليها قلبها في آخر أسبوع معه، بعده لن تراه محددا
نظرت عبر النافذة للمدينة وهي تبتعد وتتوارى بين السحب فتذكرت شيئا لترمقه بنظرة جانبية..
هل جواز سفري، هو الفرض الذي أخذته من غرفتي ؟
ودون أن يغير وضعيته أو يفتح عينيه ابتسم كانها ذكرته بشيء مضحك...
"لا جواز سفرك أخذته في آخر مرة كنت عندك "
الترفع حاجبيها من الدهشة ...
أرى أنك تترك أغراضك وتأخذ أخرى، كان البيت بيتك !"
زفر بسخرية ...
"لو أردت لجعلته بيتي لكن يكفيني أن صاحبته لي"
الفاضت عن كلامه لتعود لطرح السؤال الملح في هذه اللحظة وهما فوق السحب...
ما الغرض الذي أخذته ولا تريد أن أبحث عنه ؟"
ليلتفت إليها اخيرا...
"ساخبرك حين أرغب بذلك.. رؤية الفضول وهو يتأكلك يمنحني متعة لا أحب أن أفوتها على نفسي"
ليغمرها وهو يبتسم تلك الابتسامة الساحرة، ابتسامة الدوشين، وهذا جعل قلبها يهوي بين قدميها، لتناجي ربها أن يمنحها القوة والصمود أمام سحر غمازاته.... ابتلعت ريقها لتشيح عنها
وتتكى على مقعدها واضعة قناع النوم على عينيها ....
هيطت الطائرة على مدرج مطار برشلونة الدولي في (El Prat de Llobregat (BCN
المحت من نافذة الطائرة سيارات فخمة
ومجموعة من الحراس وأشخاص آخرين يصطفون عند سلم الطائرة كأنها مراسم استقبال الرئيس دولة ما.
سوف تنزل من الطائرة لتركب إحدى تلك السيارات الفارهة، لا زحام، لا وقوف في الطابور الختم جواز السفر أو انتظار الحقائب، لا شيء من هذا يحدث مع الاثرياء.
أرادت الإبتعاد عن مدينتها بضع كيلومترات إذ بها في برشلونة على بعد 2275km من اسطنبول.
وجهوا الكلام لهما بكل احترام ففهمت أنهم يرحبون بهما...
"Señor, señora, bienvenidos a Barcelona"
سرعان ما تلاشت ابتسامتها الخجولة ليحل محلها دهشة عارمة حين لمحت فتاة حسناء تتقدم نحوهما بشعر أشقر حريري وطويل يتطاير في الهواء مضفيا سحرا مميزا عليها، ممشوقة القد وطويلة كعارضات الازياء، بملامح وجه مثالية كانها لوحة فنية مشبتها كالغزال وابتسامتها تعيد الكهل إلى صياد.
قالت بدلال وهي تقبل الزعيم من خديه بحميمية...
..Querido Yaman, te extrañomucho... Bienvenido de nuevo
(عزيزي يمان، لقد اشتقت إليك.. أهلا بك من جديد)
ليبتسم في وجهها قائلا..
تحدثي التركية لأن فاليريا لا تفهم الإسبانية لتنظر إليها بابتسامة متصنعة ...
"أم.. عفوا لم أنتبه "
ماذا قالت للتو ؟! لم تنتبه !! لهذه الدرجة ليست مرئية أم ظنتها علكة ملتصقة بحذاء سيدها ؟!! هذا أسلوب الأفاعي السامة، تعرفه جيدا، أفعى جديدة في حياتها، مدت تلك الفتاة يدها
للمصافحة ...
باولا راميريز صديقة يمان والقائمة بأعماله هنا في إسبانيا، أنا هنا لمساعدتك في أي شيء تحتاجينه أنسة مانشافارياني، وأهلا بك في إسبانيا"
شكرتها فاليريا ببرود ثم ركبت السيارة مع يمان لتلحق بهم باولا في سيارتها.
المسافة بين المطار والمدينة كانت حوالي 10km, مرت بسرعة لجمال المناظر على جانبي الطريق حتى وصلو إلى المدينة لتبدأ فاليريا باستكشاف شوارعها الواسعة والجميلة.
مدينة بنيت على الطراز الحديث بتصميم فريد من نوعه كل حي أو شارع يمران منها يخبرها عن إسمه كأنه دليل سياحي حتى دخلا بالسيارة عبر بوابة حديدية إلى حديقة قصر فحم.
في انتظارهما مجموعة من موظفي القصر كل شيء مبهر حديقة غناء وقصر شامخ، ولما الاستغراب هذا يمان أوزيتش عنوان الفخامة والبذخ ....
دخلت القصر وعيناها معلقتان بفسيفساء دائرية في السقف بألوان بهيجة، الطابع الإسباني كان واضحا في كل زاوية من القصر بمنحوتات ولوحات فنية وأثاث فاخر.
كانت مأخوذة بفخامة المكان حين همس لها بأن تصعد مع باولا إلى الدور العلوي بينما ينهي بعض أعماله العالقة، ففعلت الترافق تلك الجميلة الى جناح كبير ما أن فتحته إحدى الخدم حتى تفاجات بكم كبير من الهدايا وأكياس التسوق، فساتين مرصوصة واحذية ملابس من كل الألوان
والانواع عطور مواد تجميل ومجوهرات.
الجناح يعج بتلك المقتنيات الباهضة الثمن والماركات العالمية لتسأل باندهاش...
"ما كل هذا؟"
فردت باولا بابتسامة جافة...
"كل هذا لك وتحت تصرفك "
اقتربت تنفقد تلك الأشياء في ذهول...
"اشتريتم السوق بأكمله !! ماذا سأفعل بهذا كله ؟"
اجابتها باولا وهي تنظر إليها بازدراء من وراء ظهرها ...
يمان يحب أن يغدق على ضيوفه من ماله الكرم صفة معروفة عنه، لذا خذيها كنصيحة مني، لا ترفضي ما يقدمه لأن ذلك يندرج تحت خانة الممنوع عنده، ويستفزه من يرفض عطاياه"
فاليريا مواصلة التحدق في أكوام الهدايا وفي يدها جوارب حريرية، دمها يغلي في عروقها من كلام تلك المتباهية، رغم هدوء تبرتها تشعر بنظراتها النارية تخترق ضهرها وتحس بطاقة مميتة تنبعث من صوتها وهي تتحدث عن كرم سيدها.
طاقة أخبرتها أن التي خلفها قد تدس لك سما في العامك أو تخنقك الآن بهذه الجوارب لو سمحت لها الفرصة ...
رمت الجوارب والتقطت زوجا من الملابس الداخلية الفاخرة والتفتت بابتسامة ماكرة...
وهل قلت لك أنني سأرفض عطاياه مثلا؟ كيف أفعل وهو يراعي أدق التفاصيل فيما يقدمه لي "
رفعت القطعة النسائية في وجهها تلوح بها بابتسامة شيطانية ...
" حتى مقاسات ملابسي الداخلية لا تخفى عليه"
ابتلعت باولا ريقها بصعوبة لترد بفيض مكتوم ....
غيري ثيابك وانزلي للعشاء بعد ساعة من الآن يمان لا يحب الانتظار que lo pase muy bien
(اقامة طيبة)"
وغادرت صاكة الباب خلفها، لتتمتم فاليريا بضجر واستخفاف...
" هذا ما كان ينقصني، بلهاء"
رمت ما كان بيدها بإهمال وراحت تقلدها بصوت وملامح مضحكة...
يمان لا يحب الانتظار"
أول ما فكرت به بعد أن اختلت بنفسنا، هو أن تتصل بإيلا وتخبرها يسفرها لمدة قصيرة، لتضع على عاتقها مهمة التغطية على غيابها إلى حين عودتها، استغرق إقناعها والتملص من اسئلتها
وقتا لبعدها أنها ستخبرها بكل شيء بالتفصيل الممل فيما بعد...
بعدها أخذت حماما سريعا لترتدي فستان ماكسي أسود من الشيفون بحمالات وحزام من نفس
القماش مع حذاء أسود، سرحت شعرها ووضعت مكياجا خفيفا.
حاولت ترتيب أفكارها المبعثرة واستجماع شجاعتها، وجودها هنا لم يكن اختيارها ولم يكن بيدها الامتناع وهي تعرف مع أي نوع من المردة تتعامل.
تنهدت بعمق وهي تحدق بالمرأة....
"أسبوع فقط أعود إلى اسطنبول ويده في يدي أو أعود من دونه، لكنني على الأقل أكون قد حاولت، واخترت التوقف والإنتخاب على البقاء صفرا على شماله أو ظلا له"
كلما تذكرت ما حصل بينهما آخر مرة تشعر بأحشائها تضطرب وتدفن وجهها خجلا من نفسها تلك التفاصيل المحرجة، لمساته قبلاته صوته الأجش وهو يطالبها بالاستجابة له عيناه المظلمة بالرغبة...
زفرت أنفاسها بتوتر والخوف من القادم العكس على ملامحها المتكسرة...
" يا إلهي، ماذا لو خسرت الزمان كيف سأعيش مع هذه الذكريات في نهاية المطاف لا أنال سوی.. سوى لسانه وأصابعه الماجنة بنس الحب أن كان هكذا"
سكنت قليلا تحاول كبح دموعها وتقاوم الانهيار...
"أنا لست فتاة سيئة لست فتاة سيئة، أنا فقط عاشقة"
نزلت إلى صالة الطعام بعد أن استعادت الزاتها لتجد يمان في انتظارها على طاولة العشاء نفس المشهد يتكرر معها للمرة الثانية فلا تغيب عنها ذكرى العشاء الأخير وليس الأخير...
في ذلك العشاء كانت مكسورة ويالسة في الخلاص من سجنه ولم يتغير الحال في هذا العشاء أيضا، فهي مكسورة وبائسة في الخلاص، ليس من سجنه بل من حيه ....
ازاج لها الكرسي لتجلس بهدوء ثم عاد إلى مقعده مشيرا لها بتناول الطعام بينما اكتفى بمشروبه
معيدا ضهره للخلف يراقبها في صمت تام.....
لكنها لم تأكل شيئا فقط اكتفت بتبادل النظرات معه الاقرر إنهاء هذا الصمت...
للمرة الثالثة تجتمع على مائدة الطعام ولا أراك تأكل شيئا، المرة السابقة تعثرت بحساسيتك
للغلوتين، فما عذرك الآن ؟"
ضيقت عينيها بشك مصطنع ...
" هل أنت مصاص دماء ؟"
ليضحك ضحكة رنانة جعلتها تقلب عينيها بضجر وتلتفت لطبق اللحم أمامها تنوى تناول طعامها بهدوء والأعراض عنه فسمعته يقول بصوته الرحيم....
"ربما وجودك يفقدني شهيتي، أو يجعلني أرغب في التهامك بدل الطعام"
ودون أن ترفع رأسها مواصلة غرس السكين في قطعة اللحم المشوي بتوتر مرددة بسخط.....
" وكأنك لم تفعل ذلك "
ليرد باستمتاع...
"بلى، لكنني لم أشيع "
نقد صبرها فرمت السكين والشوكة من يديها ونظرت إليه باستنكار....
" اسمع أنا لم أغفر لك ما فعلته بي بعد.."
ليقاطعها بحدة ...
"ما هو الذي لن تغفريه لي ها ا؟ "
نهض من مقعده بينما تراقب بخضر اوتيها الخائفتين اقترابه البطيء منها ويدها تشد من جديد على سكين الطعام محاولة تهدئة طبول قلبها التي تقرع بعنف حتى وقف بقربها ليدنو بجسمه العلوي منها وبنظرة جانبية إلى يدها القابضة على السكين بارتجاف ابتسم كاشفا عن أسنانه... "لحظة طعنتني بالدبوس كانت نظرتك مليئة بالتحدي والإصرار ويدك أكثر ثباتا، سرعة وقوة. نظرتك الان مختلفة كليا وأنت ترتجفين يسكين الطعام هذا، شتان بين الأمس واليوم قطتي الصغيرة"
استنتجت من كلامه بأنه يستهزئ بها فأجابته مخفية خوفها ...
"افعل ما يستدعي طعنك وسترى أن لا فرق بين الأمس واليوم"
تحولت ملامحه الجدية وفي عينيه بريق غريب ثم تألفه ...
لكنني فعلت وانتهى، هيا أريني ما أنت قادرة عليه "
أمسك يدها التي تحمل السكين وجعلها تقف ليوجه بدها إلى عنقه...
"هيا افعليها. أم تفضلين طعني في صدري "
ليشد قمیصه حتى تناثرت ازراره في الأرض واضعا السكين على صدره العاري...
هيا إفعليها ان كان ذلك سيريحك لا تعتقدي أنني لم ألاحظ الطريقة التي ترمقينني بها طوال الرحلة، والآن ضعي عينيك بعيني واخبريني ما الذي لن تسامحيني عليه ؟ "
رفع ناقتها التنظر إليه يعيون تجمدت فيها الدموع...
تعرف جيدا مالذي لن أسامحك عليه، لا تدعي الجهل أمامي"...
ليهز رأسه بتفهم....
لن تسامحيني لأنني جعلتك تعيشين شعورا جديدا عليك ها ال لن تسامحيني لأنني أمطرتك بقبلاني ومداعباتي!"
لازال السكين على صدره حين جذبها إليه قائلا بالفعال وعنفوان رجل حائر في تفسير ما يشعر به تجاهها..
لن تسامحي الزعيم بجلالة قدره على شيء اختضك به دونا عن كل النساء اللاواتي دخلن مضجعه .. هااا أنت فقط من رغبت بفعل ذلك معها، لن تسامحيني على انني وضعت رأسي
اللعين بين ساقيك الإمتاعك أيتها الجاحدة"
صرخت بعصبية ووجهها قد أحمر خجلا وهي تحاول الابتعاد عنه...
"تولف... لا أصدق أننا نخوض في موضوع كهذا.. اخرس... واللعنة !!!"
لكنه أحكم قبضته وأبقاها ملتصقة به...
" إذا كنت ستتصرفين هكذا عقب كل لحظة حميمية بيننا سوف نخوض هذا الحديث الثاقه الأثني واللعنة أتعامل مع أنثى غير ناضجة "
صكت على أسنانها من التوتر حين لعنها بالأنتى الغير ناضجة ولا يريد أن يفهم معضلتها الحقيقية وصراعها الداخلي.. لكنه واصل استفزازها ودك حصون صبرها حين قال دون أن
يسمح بوجود مسافة بينهما أو يقطع التواصل البصري معها ...
"ألم تذوبي طلبا للمزيد حتى أوصلتك للنعيم بيدي ؟ أم أن الجحود ونكران الجميل من طبع
القطط كما يقولون ؟ "
انهارت دموعها بعد مقاومة مستميتة...
هل هذه أعظم انجازاتك ؟!.. اللعب يجسدي وسلب إرادته ما حصل لم يكن لقلبي دخل به ولا الإرادتي الحرة، ما حصل كان بالقوة، صراخي باسمك قد اغتصبته بالقوة أيها الزعيم المبجل الذي تنهار أجمل النساء عند قدميه.. لكنه جاء عند فتاة قليلة الحيلة واغتصب منها نشوتها الأولى حتى يرضي كبرياءه.. حتى لم تأبه بتوسلاتي ودموعي وأنت تفعل ذلك ؟ ولا يبدو عليك الندم حتى؟"
ليهز راسه نافيا ...
"أنا لا أقدم على أفعالي .. الزعيم لا يندم على شيء وإلا ما كان له وجود واستمرار حتى اليوم"
وضع جبينه على جبينها ...
"ما فعلته كان عقابك المناسب على تحديك وعصياتك لي، فأغلقي الموضوع نهائيا، ثم أنسى بعد فداحة فعلك الطفولي حين القيتي اغراضي في الحاوية لهذا لا تختبري صبري أكثر ودعينا
نمضي هذا الاسبوع الذي ضاع منه يوم آخر في جدال سخيف"
تمتمت بحاجبين معقودين دون أن تدرك أنه فعلا يقاوم نفسه لأجل ألا يؤديها...
جدال سخيف... أي أنك لن تعتذر لي؟"
وهما على وضعيتهما تلك ابتسم لعنادها وعدم اكثرائها بتحذيراته فهمس لها ...
لى اعتذر عن أجمل لحظة اختبرتها معك وقربتني منك أكثر "
الجمت كلماته المثيرة لسانها وجعلها تغرق في دوامة من الحيرة حول المغزى منها، هل هو اعتراف خفي بالحب أم تماد في إحراجها، أفاقت من حيرتها تلك على صدمتها من منظر السكين وطرفه المذيب مغروس في صدره ودمه يسيل...
أفلتت السكين لتكتم صرختها بيديها....
"أنت تعرف"
بدا كأنه أدرك للتو ذلك فبادر بطمأنتها قائلا...
"لا يأس.. إنه مجرد خدش يسيط، أنهي طعامك واخلدي للنوم... لابد أنك مرهقة، تصبحي على
خير وشكرا على هذا العشاء الرائع"
قال عبارته الأخيرة مع ابتسامة ساخرة ثم صعد للأعلى تاركا اياها كالعادة فريسة للحيرة والحزن.
L'illa و Maremagnum
مركزان تجاريان أمضت فيها فاليريا وقتها تتجول بين الأروقة وتختار أعلى الالبسة والعطور والأحذية جارة خلفها باولا التي نجحت لحد كبير في كتم غيضها وغيرتها.
لم يسبق أن تجرأ أحد على رفض الهدايا التي تختارها بنفسها كما فعلت هي بحجة أن ذوقها لم يعجبها ولا يناسب شخصيتها، انتفاجاً باتصال الزعيم في الصباح يأمرها أن ترافق مدللته
النشتري ما تحب ببطاقة غير محدودة الرصيد.
وها هي تشتري بنهم كل ما تقع عليه عيناها، لتقرر أخيراً أن ترتاح وتشرب شيئاً في أحد المقاهي.
كل منهما كان لديها فضول تجاه الأخرى، فبادرت باولا بسؤال فاليريا التي تقلب ice coffee بملعقة صغيرة...
يبدو أن معرفتك بيمان قديمة ووطيدة حتى تتالي كل اهتمامه ودلاله"
التجيبها بثقة
ليس بالضرورة أن تكون كذلك حتى يداللتي، أحيانا لا يحتاج الأمر لأكثر من بداية مناسبة. بداية قوية تترك انطباعا لا يمحى من الذاكرة ويضمن مكانة مميزة "
نظرت اليها ياولا بالبهار رافعة حاجبيها بسخرية...
كلامك جعلني اتخيل أنك دخلني حياة يمان على ضهر دبابة مثلا
النضحات الأخرى ملى شدقيها ...
"خيالك واسع لكنه قريب من الحقيقة، لنقل أن شيئاً من هذا القبيل هو ما حدث"
ختمت كلامها بغمزة وابتسامة ماكرة.
لم تكن فاليريا من النوع اللثيم والمؤذي، غير أنها لسبب ما شعرت أن باولا ليست مجرد مساعدة متفانية في عملها بملامح بشوشة فقط، فكلامها مبطن بالخسة والمكيدة، تلميحاتها ونظراتها لها كأنها مجرد لعبة يتسلى بها زعيمها وسرعان ما يمل منها ليرميها ويجلب غيرها، لهذا كانت تحاول إثبات العكس طوال الوقت أو فعل كل ما يفيضها حتى تضعها في مكانها الحقيقي.
المتها قدماها في الكعب العالي من التجول طوال الصباح فقط لتجعلها تحمل الأكياس وتلحقها كعبدة لها، حقا نيا للحب الذي أوصلها للقيام بهذه الألاعيب.
بدأت تندم على ذلك وفكرت في تغيير سلوكها مع باولا حين جاء ردها كرصاصة قاتلة، كهجمة مرتدة أو كصفعة على الخد..
الان تأكدت أن خروجك من حياته سيكون أسرع من دخولك إليها، لا تعتبري كلامي إساءة لك. لكن معرفتي الوطيدة به تختني على إسداء النصيحة لك.. الحب لا يكفي لتحمل تبعات العلاقة معه.. يجب أن تكوني مذعنة ومستسلمة له كليا، قادرة على العيش في الظل وأن تهبي حياتك له، عليك أن تكوني صبورة وأنت تنتظرين كل يوم وكل ليلة أن يتذكرك ويهل عليك الدقائق أو الساعات وبعدها يختفى لأجل غير مسمى، لابد أنه أخبرك في أحد المرات أنك ملكه "
رفعت حاجبها وهي تمسك سيارتها بين أصابعها الرفيعة...
"هذا هو المقصود من تملكه لك أن يستعملك في البداية بكثافة ولهم ثم شيئاً فشيئا يقل في زيارتك والسؤال عنك حتى يطالك الإهمال والنسيان، مع ذلك لن يتركك إلا الموت"
ذابت مكعبات الثلج في كوب فاليريا من حرارة وتعرق يديها، جامدة تنظر لباولا بصدمة.
فابتلعت ريقها بصعوبة لترد مدعية القوة وعدد الاكثرات....
"هل هذا ما حدث معك ؟ من الحرقة التي تتكلمين بها يبدو أنك "
قاطعتها قائلة بنبرة عربية ....
"ما كنت لا تكلم بهذه الحرفة لو حدث معي ذلك "
وضعت فاليريا الكوب قائلة...
"أنا لا أبحث عن مهووس يتملكني، أنا أبحث عن رجل يحبني كما استحق، وإن فشلت في الوصول إليه لن أخجل من الاعتراف بالهزيمة والانسحاب لأن ذلك سيكون أرحم من العيش.
واستجداء عاطفة عقيمة طوال حياتي"
رن هاتف باولا لتلقي نظرة على الرسالة الواردة ثم رفعت رأسها ...
"هيا اتركي الأغراض للحراس ليأخذوها للقصر، سوف تتوجه إلى نادي الجولف Vallromanes الزعيم في انتظارك هناك"
التهتف فاليريا بمرح كطفلة صغيرة، كأنه لم يذر حوار جاد بينهما منذ قليل وهذا جعل باولا اتستغرب تصرفها ...
أخيراً تفرغ لي، فترة الصباح كانت مملة بدونه
الترمتها الأخرى باستهجان....
"لقد تجولتي في أفضل مراكز التسوق عالمياً واشتريتي كل ما تحلم به النساء وأنت غير راضية.. حقاً عجيب أمرك "
وقفت لتنتقط حقيبتها في حماس وهي ترمش لها ...
"لهذا أنا مميزة لدى زعيمك "
لم ترى الزعيم منذ ليلة أمس تاركا لها ملاحظة مفادها أنه سيراها في وقت لاحق من اليوم بعد أن ينهي بعض الالتزامات ويتفرغ لها كليا....
وحين وصلت إلى النادي ركبت عربة الجولف إلى حيث يتواجد يمان مع بعض من رجال الأعمال، وما إن وصلت حتى تركهم واتجه إلى العربة فنزلت منها وهي تنظر إلى هيأته الرياضية الأنيقة تيشورت Lacoste أبيض وبنطال شينو رمادي قبعة ونظارات شمسية.
مظهر مألوف للاعبي الجولف لكن ليس مأنوفا للزعيم المعروف برسمية بدلاته وقدامة ألوانها، عاد قلبها للخفقان بوتيرة سريعة وهي تشهد اقترابه وابتسامته الساحرة تزيد وسامته دما را...
"ألا يوجد القائمة هواياتك حد أيها الزعيم ؟"
مديده يلفها حول خصرها ليجذبها إليه ويطبع قبلة خلف أذنها مرسلا رعشة لذيذة سرت في كل
خلايا جسدها...
كيف كانت ليلتك الأولى في برشلونة أيتها القطة ؟"
رغم أنها مأخوذة بسحره لكنها لم تغفل عن نظرات باولا الحاقدة لترد يلوم وهي تسترق النظر
الملامح الأخرى...
"أووه.. لا تذكرني، كانت ليلة ملتهبة "
قطب الزعيم حاجبيه مستغربا حتى سمعها وهي تلتفت إلى باولا...
" بإمكانك الذهاب باولا، أنا في أيدي أمينة الآن"
التبتسم باولا بتصنع وتطلب الاستئذان وحال لسانها يستمها بأقذر الألفاظ.
حبست فاليريا ضحكتها بصعوبة بينما باولا تعود أدراجها ليعلق الزعيم...
توقفي عن استفزازها، لا تظني أنها مسالمة هي فقط تضع اعتبارا لي "
الترد عليه باستنكار....
كل ذلك الهراء الذي تفوهت به وتضع اعتبارا لك، غريب !"
أحاط خصرها متجها بها إلى عربته الخاصة...
"أنا كان الهراء الذي تفوهت به، ضعيه في عين الاعتبار"
هذا ازعجها فعلا لتبعد يده عن الحصرها قائلة بالزعاج...
"شكرا على النصيحة"
لم يلقي بالا لانزعاجها ليطبع قبلة على جبينها وقبل أن يتركها ويعود إلى رفاقه لاستكمال اللعب قال
دعيني أنهي السكور الخاص بي وتذهب لتناول الغداء "
المكان يسلب الألباب من جمال طبيعته الممتدة على مد البصر تتخللها حفر بها أعلام ملونة وبرك
مائية، أفق خلاب أين تلتقي زرقة السماء مع خضرة المكان.
راقيته تحت التراس يمارس الغولف رياضة الاثرياء حيث تتخذ قرارات وتعقد صفقات تحت
قهقهاتهم وتصفيقاتهم ومدحهم للتسديدات الموفقة.
حين ترى هياته الأنيقة ووقفته الواثقة وابتسامته الجذابة تشعر بالانبهار من الكاريزما التي
يتمتع بها فتنجرف بمشاعرها المرهفة بلا حدود
لكن محاولة الاستمتاع بحلاوة هذه اللحظات تنتهي بالفشل حين تتذكر كلام باولا، ويبدو أنه من الصعب عليها الموازنة بين افكارها ومشاعرها أو تجاهل إحداها لتبقى متارجحة بين الرغبة في
خوض التجربة مهما كانت نتائجها وبين الحد من هذا العبث وأعمال صوت العقل...
