رواية لست رهينتك الفصل الحادي عشر
مضى أسبوعان كاملان لا يدرى عنها شيئا... لم يترك مكانا يمكن أن تتواجد فيه إلا وذهب للسؤال عليها ... بلا فائدة
حتى هاتفها كان مغلقا باستمرار.... أسبوعين لا ينام سوى ساعات قلائل لا يهنا بطعام ولا يشراب..... لماذا أحس فجأة أن الحياة توقفت به ؟!! نعم هو يحبها لكنه لم يكن يعلم أنه يهواها إلى كل هذا الحد !! وبرغم حالة الاكتتاب التي أصابته وعدم رغبته في فعل شيء سوى إغلاق غرفته عليه وحيدا
لكنه كان يقاوم كل ذلك ذاهيا إلى المطعم كل يوم مع شده حرصه والاعتناء بكل شيء فيه
كانه جزء من اهتمامه بها فهو يعلم أنها تتألم كثيرا لبعدها عن هذا المكان ويعلم كم يهمها أمره.....
و خلال هذه الفترة لم يذهب ليرى آلاء إطلاقا حتى إن حاولت الاتصال به كان لا يجيب الا مرات معدودة
ولا يزيد عن دقيقة أول ربما أقل وينهى المكالمه وكأنه لا يريد حتى سماع صوتها ...
مما أثار بداخلها الغيظ والغيرة وقررت الذهاب إليه.....
دقت الجرس فتحت لها حبيبة الباب.
الاء بابتسامة جوفاء : سلام عليكم ازيك يا حبيبة
اخذت حببية تطالعها بعيوس واشمئزاز ثم تركتها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب دون أن ترد
عليها السلام مما زاد من عليان آلاء وغضبها.
فوقفت في وسط صالة المنزل وأخذت تنادى على هشام بأعلى صوتها ...
كان قابعا في غرفته كالعادة بعد عودته من المطعم
يشاهد بعض صور ماريا التي يحتفظ بها في هاتفه كم إشتاق إليها كثيرا
ترى متى ستعود ؟!!! وان عادت هل ستسامحه ؟!!!
قطع شروده صوت آلاء تناديه فتعجب ونهض بضيق
هشام بحدة إيه اللي جابك هنا يا آلاء ؟!!!
أنا مش قلتلك البيت ده بيت ماريا وممنوع تجي هنا صدمت آلاء من هيئته وملامحه الباهته ...
جرت عليه بغيظ: هتفضل حابس نفسك على
لحد امتى ؟؟ وعامل في نفسك ليه كده
دقتك طويلة وشكلك زى اللى ميت له ميت ! !
صاح فيها بغضب على الله تكوني مبسوطه دلوقتي؟
بيتي اتخرب بسببك.. ايه الى رجعك ؟!! دمرتي حياتي .....
رفعت حاجبها باعتراض وهتفت بثقة انت وافقت عشان بتحبني يا هشام لو مش بتحبني زي ما
يحبك عمرك ما كنت هتوافق على جوازنا....
وماريا عمرها ما هتشوف ربع العذاب اللي شوفته
بسبب حبي ليك..
اشمعنى أنا ما صعبتش عليك ؟!
زفر بضيق صارخا في وجهها مش وقته الكلام ده....
معدش يجي منه خلاص ......
ومش عايزك تجى سيرة ماريا على لسالك ثاني مفهود !!!
استعمرت الغيرة ملامحها وصاحت بغيظ: ليه بقى
إن شاء الله .. هي ماريا بتاعتك دى أحسن مني في ايه ؟!!
رد ولحن صوته تلفه الحسرة والندم: ماريا .. سبب
كل خير في حياتي وقفت معايا وسندتنى وقت ما انتى واهلك دمرتوني ..... ربنا بعتها ليا في وقت كنت ضايع كانت طاقة أمل وحياة كنت محتاجها وانا حاسس إلى ينتهى . قدرت تاخد قلبي وتصاحب أختى وتحبها وتملى البيت علينا حب وضحك وفرحة ....
بدأت من جديد على اديها
نجحنا سوا ....
ابتلع ريقه وقد لمعت في عينه الدموع ... ثم أكمل قائلا بس تصدقي أنا أستاهل اللي جرالي وأكثررر أنا اللي طمعت .... وحبيت أخد كل حاجة ...... بس هي ذنبها إيه ؟!!!!
ياريتني كنت مت قبل ما أعمل فيها اللي عملته ...
وقعت تستمعه حتى النهاية بلا مقاطعة ولم تكن الاء وحدها من تستمع فقد كانت حبيبة تقف أيضا تستمع إليه من وراء باب غرفتها وهي تنتخب باكية ....
اقتربت آلاء منه وقبلت خده تم همست بهدوء: هستناك بكرة يا حبيبي تكون هديت شوية.. محتاجة أتكلم معاك....
لم يجبها ولم تنتظر رده وخطت نحو الباب مغادرة البيت .....
كانت جالسة في سكون أمام أمواج البحر الهائجة في وقت قلما يكون هناك عدد كبير من الناس فيدي الشاطئ هادنا إلى حد كبير هدوما ناسب رغبتها في الاختلاء بالبحر تشكيه أوجاعها الدامية.
أخذتها ذاكرتها في رحلة قاربت السنتين إلى أول يوم التقت به .... وأول يوم خفق بحبه قلبها واول ليلة جمعهم فيها القدر في بيت واحد وكانت تحسبها أجمل ليلة في العمر.....
بالها من رحلة !! كيف استطاعت على روعتها أن تبدو بهذه القسوة في النهاية !!
كيف يمكن أن تنتهى الأحلام الوردية بكابوس قاس مرعب ؟ !!
وصدق الشاعر الحكيم :
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش انسان
هي الأيام كما شاهدتها دول.
من سره زمن ساعته آزمان
لم تكن هذه أول زلزلة تدك حياتها فكم قاست من رحيل الآحية واحدا تلو الآخر.....
لكن عندما رحل أخوها كان أبوها وأمها لجوارها
وعندما رحل أبوها كانت أمها من تحتضنها وتهون عليها هذا الألم
وعندما رحلت أمها كان هو إلى جوارها.....
تلك المرة هي الأصعب على الاطلاق فهي
اليوم وحيدة تماما ....
سابقا
كانت كلما فقدت حبيبا تشيئت باخر تستمد منه قوة
المواصلة الحياة ....
فمن لها اليوم !!! من إلى جوارها اليوم ؟؟
توجهت ببصرها من البحر إلى السماء
والدموع تنهمر من عينيها وهي تمتم ماليش غيرك يا رب ......
وبعد لحظات تذكرت طفليها القادمين إلى الحياة فتلمست بطنها برفق وحنو وكانها تحتضنهما
لتجد لنفسها دافعا جديدا للحياة ...
فيعد عدة أشهر سيكون لديها صغارا أقسمت أن تقوى لأجلهم .....
لهضت من مكانها وخرجت من الشاطئ متجهة إلى ذلك الفندق القديم الذي اعتادت أن تقضى
فيه إجازتها الصيفية مع عائلتها في الماضي....
مضت وكانت هناك عيدان تراقبها عن كتب كل يوم !!!
واجت غرفتها وشرعت في تغير ملابسها ثم غادرت
مرة أخرى متجهة إلى عيادة طبيبة النساء
جلست في إنتظار دورها
حتى سمحت لها مساعدة الطبية بالدخول
وما إن رأتها الطبيية حتى صرخت فيها: اتفضلي
اطلعي بره العيادة دلوقتي حالاااا
أنا مستحيل أعمل اللي انتي عايزاه
طمأنتها ماريا قائلة: إطمني يادكتورة أنا مش جاية
عشان أنزل الحمل.....
سألتها الطبية بحيرة: أمال راجعة تاني ليه ؟؟
أجابتها والدموع تملأ عينيها جاية أطمن على الحمل !!
وأشوف إيه الأدوية اللي المفروض أخدها دلوقتي
التثبيت الحمل ؟؟
صدمت الطبيبة من إجابتها فقد كانت لديها منذ
يومين فقط ترجوها أن تساعدها في التخلص من الحمل واليوم تأتي تنظمأن على حملها وترغب في
تثبيته ؟!!!
تحلت الطبيية بالهدوء وطلبت منها الاستلقاء على سرير الفحص ..... استجابت ماريا لطلبها وبدأت الطبيية في ممارسة عملها وهي تنظر إلى شاشة جهاز الاشعة ثم قالت باسمة: ما شاء الله عندنا توأم أهوه
حرکت ماريا رأسها إيجابا ...
أكملت الطبيبة حديثها وعيناها مثبتان على الشاشة : يرضيكوا كده ؟!!! ماما تفكر تتخلص منكم ما تعرفش انكم بكرة هتبقوا أغلى من نور عنيها !!!
لم تتمالك ماريا نفسها فاختنقت في البكاء و
انهمرت الدموع من عينيها .....
ريتت الطبيبة على كتفها بهدوء
ثم جلستها لقياس ضغط دمها إنتهت
ثم تركتها وذهبت للجلوس على مقعد مكتبها لتكتب
قائمة الأدوية
قامت ماريا وأخذت تهندم ملابسها ثم جلست في المقعد المقابل للطبيبة متسأله : إيه الأخبار يادكتورة طمنيني ؟!
: الوضع الحمد لله كويس جدا ... الأدوية دي تتاخد بانتظام. اول ؟! والزيارة الجاية بعد
اسبوعين، تمام
اتمام .... متشكرة جدا يادكتورة .. عن إذنك
كانت على وشك القيام للمغادرة لكن صوت الطبيبة
أوقفها : إستنى يا ماريا
نظرت إليها يتعجب وسألتها خير يادكتور في حاجة ؟؟
أجابتها بنيرة حنونة :
بصى يا حبيبتي واضح جدا أن حالتك النفسيه مش مستقرة أبدا
فنصيحة منى او عايزة الحمل يكمل لازم تظبطى نفسيتك حاولي تغيري جو وانصحك تزوری
دكتورة
أو معالجة نفسية متساعدك كثير.....
فتحت الطبيبة أحد أدراج مكتبها وأخرجت منه ( کارت) ثم مدت يدها به إلى ماريا لالتقاطه
وهي تقول ده كارت دكتورة زميلة هتساعدك كثير
روحي لها وماتتردديش.....
حرکت رأسها ايجابا و همست بحزن ان شاء الله ....
استاذن حضرتك ..
: مع السلامه أشوفك بعد أسبوعين بإذن الله...
مازالت الفوضى نعم حياته ... وها قد مر على اختفائها
شهر كامل .....
حتى الشرطة لم تساعده في العثور عليها فقد وجدوا
سيارتها متوقفة قرب أحد مواقف السيارات
ولا أحد يدري أين اتجهت بعد ذلك ؟!!
أما هو
فلم بعد يطبق البقاء في المنزل من دونها أكثر من ذلك.....
فتركه هو وشقيقته وعادا إلى بيتهما القديم......
اما آلاء فقد استعرت نيران الغبرة في قلبها ...
لما أدركت مقدار حبه وشفقه بها.....
وكان العالم إنتهى به إلى هذا الحد
فقد كانت تظن خطأ أنها تأسر قلبه بشدة وأنه
لن يتردد في اختيارها هي إذا ما وضعته ماريا في
محك لاختيار أحداهما ...
بالطبع ستكون هي وخاصة أنها تحمل طفله الآن
في حين فشلت ماريا في ذللد !!!
ولذلك أخذت تلج كثيرا على هشام الإخبار ماريا بأمر زواجهما رغبه منها أن ينتهى الأمر سريعا
لكي يكون لها وحدها دون اقتسام...
وما إن علمت بأمر عودته للبيت القديم حتى أسرعت يجمع ملابسها والذهاب فورا للعيش معه هناك.......
دق الجرس في الصباح الباكر فذهب لفتح الباب متعجبا من يزورهم في هذا الموعد ؟!!
فوجد آلاء أمامه سألها متعجبا: الاء ؟؟.1111 ايه جايبك بدری کده ؟!!!
تبسمت ثم احتضنته بين ذراعيها بقوة وهي تهمس بدلال: جاية أقعد معاك يا حبيبي ....
مش معقول أسيبك وانت في الظروف دي... وأفضل لوحدي هناك قلقانه عليك... وخصوصا الك مش بتيجي عندي من يوم اللي حصل..... قلت اجي عشان اكون مطمنه عليك واشوف طلباتك انا عارفه ان حبيبة مشغولة في كليتها ومفيش حد ياخد باله منك ......
ابتعد عنها وهو يبتسم ساخرا كتر خيرك. الواحد مش عارف يودى جمايلك دي كلها فين ؟.....
رفعت حاجبها غيظا بتتريق !!!
اجابها بحدة ادخلى .. يا الام وقولي يا صبح ...... انا مش ناقصك..
خرجت حبيبة من الحمام فوجدتهما واقفان في صالة المنزل فدخلت غرفتها دون أن تغيرها أدنى اهتمام
الاء فين أوضتك يا حبيبي ؟!
أشار إلى إحدى الغرف وسبقها ليأخذ بعض ملابسه
ليأخذ حمامه قبل النزول إلى المطعم .....
أنهت حبيبة ارتداء ملابسها استعداد للذهاب للجامعة خرجت من غرفتها فوجدت الاء قد أعدت
الفطور ووضعته على مائدة الطعام
رمقتها حبيبة بطرف عينها حنقا وتوجهت نحو الباب
فسالتها : مش هتفطري يا حبيبة ؟!
لم تلتف لها ولم ترد .... بل خرجت على الفور وأغلقت
الباب بقوة ....
لوت الاء تغرها غيظا وزمجرت : عنك مارديتي ..!!
وبعد عدة دقائق خرج هشام من الحمام
ثم توجه لغرفته ... ارتدى ملابسه ثم خرج ليجدها
امامه تقول بدلال زائد وهي تتلمس وجهه : الفطار جهز يا أحلى هشام في الدنيا كلها ....
أجابها بفتور ماليش نفس هبقى أفطر في المطعم.....
فجديته من يديه وهي تصبح عشان خاطری
الفطر معايا ... بلاش أنا...... عشان خاطر ابننا اللي جاي في السكة يرضيك بقالى شهر من عارفه أكل ولا أشرب .....
والدكتورة بتقولى كده غلط على الجنين...
زفر بضيق شديد وخطى معها متناقلا......
وما إن جلس على المائدة وبدأت تضع في قمه
بعض الطعام حتى سمع زئين هاتفه ....
فأخرجه من جيبه وأجاب بدهشة :
: الووو .... أيوة يا عبد الله ... في حاجة في المطعم ؟!.....
صاح بقوة وقد اتسعت حدقة عينيه : معقوووووول.. وصلت امتى ؟؟؟
أنا جالی حالا سلام.....
ثم نهض مسرعا متوجها نحو الباب
والاء تصرخ : هشاااام......
حصل ايه ؟!! فهمنی ؟؟
لكن كالعاده لم يرد عليها الا صوت انغلاق الباب القوي.....
