رواية لست رهينتك الفصل الثاني عشر 12 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل الثاني عشر 

كان يقود سيارته كالمجنون يريد أن يطوى الأرض

طيا حتى يصل إليها مسرعا وبداخل عقله يدور الف سؤال...

أين كانت طيلة هذه المدة ؟؟ وكيف قضتها وحدها ؟؟

ها سانسامحه ؟؟ ها ستكمل رحلتها معه ؟؟ هل ستصر على الانفصال ؟!! ماذا يفعل عندما يراها

هل يعتذر أم يعانيها على رحيلها ؟؟

أم يضمها إلى صدره المتعطش لهذا العناق الذي هو مصدر راحته وقوته ؟؟؟

أوشكت سيارته أن تصتدم مرتين في طريقه إلى المطعم

ولكن في النهاية وصل أمام المطعم وبسرعه اندفع خارج سيارته مهرولا على السلم دون أن يحكم إغلاقها

حتى وصل إلى الداخل وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط لا يدرى أم الجرى أم من اللهفة الممزوجة بالخوف الشديد....

نعم سيقابلها بعد لحظات ولكن تلك المقابلة ستتوقف عليها مصيرهما معااا

هتف لعبد الله يتلهف هي فين ؟!!

اجابه بحيرة : خرجت من عشر دقايق...

أصابه الضيق والاندهاش فسأله بتعجب:

خرجت راحت فين بسرعة كده ؟!!

هر عبدالله كتفه مقوسا شفتيه ثم قال: مش عارف يا أستاذ هشام ما قالتش ....

.... هي فضلت هنا نص ساعة وبعد كده مشيت

ساله هشام بفضول وهي عملت ايه في النص ساعة دى ؟؟

اجابه مرت على كل مكان في المطعم وسألتنا عن أخبارنا

وأخبار الشغل إيه وبعدين طلعت فوق عشر دقايق بالظبط وبعدها مشيت على طول .....

سكتا لحظات ثم قال عبد الله بتردد : أنا لاحظت يا أستاذ هشام إن شكلها كان تعبان ومرهق قوى ..

أثارت كلماته فلقه الشديد عليها فأسرع مغادرا

المكان متوجها نحو منزلها .....

كانت تعانى من غثيان شديد ربما بسبب طول الطريق الذي قطعته إلى القاهرة أو ربما يسبب نوترها

وخوفها من مقابلته ....

خوفها أن يرى ضعفها ... أن تبكى أمامه ... أن يرى إنكسارها بين يديه.....

ألا يوجد دواء ينزع حبه من قلبها انتزاء

يريحها من هذا الجحيم ....

تناولت أدويتها واستلقت على الفراش محاولة تهدئة

نفسها مغمضة عينها لبعض الوقت ولكن لا قائدة

مازلت معدتها متعبة للغاية فجرت بسرعة نحو الحمام

التنقيا كعادة النساء في بداية الحمل .....

ثم خرجت من الحمام وهي في حالة سيئة يغلبها الدوار وعيناها مملوءة بالدموع

تذكرت حكايات والدتها التي دوما ما كانت ترويها

لها عن معاملة أبيها الحانية لأمها وخصوصا في فترات الحمل وكانت ماريا دوما عندما تسمع

تلك الحكايات تتمنى أن تعيش مثل هذة اللحظات مع فارسها المنتظر الذي سيدعمها ويدللها

الطعام والعصائر إلى فراشها كما كان يفعل أبيها وكما كانت تشاهد في الأفلام الرومانسية القديمة ....!!!!

المرأة في لحظات ضعفها تريد دعم حبيبها تريده

أن يبقى لجوارها ليقوى ضعفها و يثبت روحها

لتتماسك وتنهض .... فالحبيب الحقيقي

هو القوة والأمان والسند..

ولكن كيف يكون الحال إذا كان الحبيب هو سبب الوهن والضعف والطعنة القاتلة في القلب

والظهر !!

خرجت تقاوم وجعها مستندة إلى الجدران لكيلا

تسقط أرضا بفعل الدوار حتى جلست على أقرب

كرسي أمامها ....

أرجعت ظهرها للخلف محاولة الاستلقاء لعلها تستعيد بعض قوتها ونشاطها.....

بقيت هكذا حتى غفت لدقائق قبل أن تفيق على صوت الجرس، وطرق الباب...

كانت تعلم أنه الطارق ... انتقض قليها بشدة. لا تدرى ماذا تفعل .....

اتفتح الباب أم تتجاهل

تحاملت على نفسها وقامت نحو الباب

ليس لتفتح له ولكن لتنظر إليه من عين الباب ....

إشتاقت له العين كثيرا ولكن ما إن رأته حتى تدفقت

منها الدموع الغزيرة فأغمضتها رغما عنها ووضعت كفها على فمها تمنع صوت شهقات بكانها حتى لا تصل إلى إذنيه وهو مازال يدق الجرس حينا ويطرق الباب بقوة حينا ....

سمعته من خلف الباب يناديها : أفتحي يا ماريا أرجوكي

محتاج اتكلم معاکی خمس دقایق بس..... ماريااا ..... افتحي الباب أنا عارف إنك سمعاني ..... ماريا اااااا

وقف ينتظر جوابها .

ولم يجيبه منها إلا الدموع والشهقات المكتومة ......

بقى على هذا الحال طويلا بين دقات وطرقات ونداء ورجاء والنتيجة واحدة !!!

لا إجابة ......

حتى يأس وغادر المكان و عقله يكاد يصيبه

الجنون ......

زوجان لا يفصلهما الا باب خشبي صغير ولكن اصبح بين قلوبهما بعد المشرقين !!!

بقيت الام من وقت مغادرته الغامضة حتى الظهيرة ودمائها تغنى في عروقها من الغيرة

حدسها يخبرها أنها سبب خروجه بهذا الشكل .....

وربما استطاع أن يستميل قلبها التسامحه....

أكلت الغيرة قلبها عند مجرد هذا التصور الواهي

فأسرعت بارتداء ملابسها وتوجهت إلى المطعم

بسرعة .... لتفسد أي بارقة أمل العودة الحياة بين

ماريا وزوجها.......

وصلت إلى المطعم ولكن لم تجد أيا منهما

فتأكدت شكوكها.... استعانت ببعض عمال المطعم

ويمبلغ بسيط إستطاعت أن تعرف منه كل ما حدث

منذ الصباح ....

حينها اتضحت الصورة في ذهنها في الطبع هو معها

في البيت الآن...

وربما تشترط عليه أن يطلقها ( الاء) لتقبل العودة له مرة أخرى !!

فهل ستقف مكتوفة الأيدى حتى يحدث ما تتوقعه وتخشاه ؟!!

كانت تجلس في مكتبه غارقة في شرودها تفكر

ماذا تفعل ليبقى الشقاق قائما بين زوجها وزوجته الأولى إن تفاجات بدخوله عليها ...

ازداد عبوسا لما رأها وازدادت ملامحه وجوما وضيقا

أما هي فقد رسمت ابتسامة عريضة على وجهها وصاحت بدلال سمح متصنع : مفاجأة مش كده !!!

لم تتغير ملامحه وزمجر فيها غيظا ايه اللي جابك هنا !!

وقبل أن تفتح فمها للحديث استطرد قائلا بغضب شديد أول وآخر مرة تفكري تعتبي فيها عتبة المطعم ده مفهوم !!!

حاولت التحدث قائلة: أنا كنت فلقائه عشان .......

لم يدعها تكمل جملتها وقاطعها صالحا مش عايز اعرف اسباب اتفضلي روحي حالا ... وأما اجي هيكون لينا كلام تاني مع بعض .....

نظرت له يحنق وضرب الأرض يقدمها في اعتراض ثم غادرت المكان دون كلام.... و قلبها يموج يحقد متزايد على ضرتها أسرة عقله وقليه بلا منازع

امضت اليوم بطوله في فراشها لا تدري أي أوجاعها أكثر إيلاما أوجاع جسدها ووهنه أم أوجاع قلبها المحطم .....

جانها اتصالا فمدت يدها ملتقطة هاتفها فوجدت طبيبتها النفسية... لم ترد... لم تجد لديها أي طاقة للحديث مع أي أحد كان.

ثم طرا في خاطرها أن تدخل إلى حسابها على الفيسبوك وتتبع الرسائل التي وردت إليها خلال الفترة الماضية

فوجدته قد أرسل لها عشرات الرسائل .....

وكأنه ما قوت يوم دون أن يرسل لها رسالة اعتذار ورجاء بالعودة.....

أخذت تتصفح الرسائل واحدة تلو الأخرى

حتى وجدته يرسل لها رسالة جديدة أخيرا فتحتى الرسايل بتاعتي يا ماريا ارجوکی محتاج اشوفك وأتكلم معاكي.

انتظر منها ردا على رسالته... فكان ردها هو حظر

حسابه الشخصي ....

ووجدت حبيبة كذلك قد أرسلت لها رسائل عديدة فلم تملك دموعها واخذت تبكي فقد اشتاقت لها كثيرا قررت أن تتصل بها وتطلب منها الحضور لتجلس معها بعض الوقت كم افتقدت لمثل هذه الجلسات الجميلة.

وبالفعل ما كانت حبيبة تسمع دعوتها للحضور حتى أسرعت بالذهاب إليها تاركة محاضراتها

تعانقت الفنانان يشوق ولهفة وبالطبع لم يخلو من شهقات البكاء والدموع ....

حبيبة باكية: وحشتنى قوووووی یا ماریااا کده تسبيني المدة دى كلها مرعوبه عشانك !! ربنا عالم الفترة في عدت عليا إزاى.....

أجابتها بنبرة حزن : وانا كمان ربنا عالم أنا حالي كان ازاى طول الشهر اللي فات .. ثم استطردت.

وعلى شفتيها شبه ابتسامة جوفاء بس الحمد لله كله بيعدى ....

نظرت لها حبيبة بتردد وكأنها تريد الإفصاح عن شيء وتخشى ردة فعلها تم استجمعت قواها وقالت : مش أنا وانتي بس اللي كانت حالتهم صعبة ابی هشام كمان اتعذب قوووي قوووي الفترة دى عمري ما شوفته في الحالة دى ما. .......

وقبل أن تكمل حديثها قاطعتها ماريا بنبرة حادة : حبيبة أرجوكي بلاش تفتحي الموضوع ده وبالله عليكي ما تجبيش سيرته قدامي....

اجابتها برجاء عشان خاطری باماريا اديني فرصة ......

فقاطعتها للمرة الثانية قائلة بصوت مختنق بالبكاء عشان خاطري انتي بلاااااش لا تجيب سيرته قدامي ، ولا تعرفيه اننا اتقابلنا....

ردت حبيبة بقلة حيلة: حاضر يا ماريا زي ماتحبی.

امضت حبيبة مع ماريا بقية النهار ثم عادت إلى البيت

دون أن تخبره بشيء كما طلبت منها ماريا .....

وبعد منتصف الليل خرجت حبيبة من غرفتها العمل

بعض النسكافيه فوجدت هشام واقفا في الشرفة شاردا

يدخن السجائر بشراهة وقد أصابه السعال فدخلت له حبيبة وهمست باشفاق ادخل يا ابيه

هناخد برد

واقف ليه كده ؟!!

سمعها ولكنه لم يلتفت بقى صامتا لثوان، ثم قال بياس

: معدتي فارقة !

كانت تريد أن تصرخ فيه معاتبة : من كان السبب في كل هذا الدمار الذي حدث ؟!!!

انه هو...

هو من دمر بيته وأحبته بيديه...

هو من حطم قلب المرأة الوحيدة التي وقفت لجواره وعملت على بناءه وقت أن هدمه الجميع هل كان هذا رد الجميل ؟!!!

مل هذه كلمة الشكر التي استحقتها ماريا ؟!

لم تستطع النطق بكلمة واحدة .. فهو في حال لا يحتمل عتاب ..... يكفى ما يفعله بنفسه

أنتهت سيارته فألقاها بلا اكتراث واخرج واحدة أخرى وشرع في إشعالها ...

فاقتربت منه بهدوء وربتت على كتفه بحنان قائلة

: كفاية يا أبيه عشان خاطری ..... هتتعب كده

التقت إليها بحزن ولم يجبها

وبعد ثوان نظر إليها ثم همس قائلاً: سامحيني إنتى كمان يا حبيبة

أنا عارف إنك زعلانه مني وليكى حق....

بس صدقيني أنا نفسي ترجع كل حاجة زي الأول

بس مش عارف إزاى ؟!!

فردت حبيبة متسألة: يعنى انت عندك استعداد تطلق الام عشان ماريا ترجعلك ؟!!

وقبل أن يفتح فمه للإجابة الدفعت الاء بغضب صارخة وعينها تطلق الشرار: إنتى بتشجعيه يطلقني يا حبيبة ؟!!!

عايزة تخربي بيتي ؟؟! وابنه اللي جاي في الطريق

ده عايزة تحرميه من أبوه ؟!

صرخت حبيبة بحنق : إنتى واقفة تتجسس عليا أنا وأخويا ؟!! وبعدين ما تتكلميش عن خراب

السوت

با خرابة البيوت إنتي....

وقبل أن يحتد الشجار .... زمجر هشام في وجه الام ادخلى جوه أوضتك حالا ومش عايز اسمع صوتك

مفهووووم

صرخت : یعنی کلامها جای على هواك يا هشام ؟!!

اقترب منها والغضب يتجلى على ملامحه ممسكا ذراعها بقوة وصاح بنبرة مهددة: قولتلك ادخلي

الأوضة يا آلام !!!

أنهى جملته ثم دفعها دفعه ضعيفة. من ذراعها

فلم تتحرك من مكانها وأجابته بتحد : وإن ما دخلتش ؟!!

فرد عليها بحدة لو مادخلتيش هخلى حبيبة تدخل تلم هدومك وأروحك دلوقتي بلدكم !!

ويبقى حلبت كل مشاكلي....

فأخذت تصرخ بهستيريا : کده یا هشام ؟!!

هونت عليك بسهولة كده أنا اللى هروح ألم هدومي

وأمشى ما دام أنا سبب كل مشاكلي .........


تعليقات