رواية نبضات قاتلة الفصل الثاني عشر 12 بقلم زينب محروس


 رواية نبضات قاتلة الفصل الثاني عشر 

دهشت من فعلته، فيدا جسدها متجمدا، فلم تعرف كيفية التصرف. وأضاف «أحمد» جزءًا جديدًا إلى ذهولها قائلا: وحشتيني

ابتلعت ريقها وكأنها تصنع ممرا لكلماتها، فخرجت عن صمتها قائلة:

و انت كمان يا «احمد»

ابتعدت عنه و أكملت بابتسامة دافئة.

من النهاردة مش هسيبك أبدا، متخافش.

رد عليها قائلا

بس أنا قلقان عليكي مترجعيش ثاني عند «مالك».

تزامنت كلمته الأخيرة مع دمعة هاربة من عينيه، فامتدت أناملها الرقيقة وأزالتها سريعا، ثم قالت:

«مالك» خلاص مبقاش موجود انساه با «احمد».

انتقلت إلى غرفة تحاور غرفة «أحمد» كي تستريح قليلاً، لكنها قررت أن تعرف القسم المجهول من قصة «احمد»، و «چنی» التقتطت الدفتر الخاص ب«جنى»، بينما يتردد في ذهنها صوت «سميرة» قائلة: دا الدفتر اللي كان موجود في أوضة «جنى».

جلست القرفصاء، وشرعت في القراءة بعينيها، كان ضمت الغرفة لا يسمع فيه سوى صوت تقليب الصفحات بدا الأمر روتينيا في أولى الصفحات، ثم رويدا رويدا بدأت تغوص بين السطور، وذلك عندما بدأت الكلمات في إشباع فضولها، حيث دونت «جني» قصة هلاكها قائلة:

الدنيا كلها اتغيرت لما «مالك قرر يخرج معايا في عيد ميلادي، في اليوم ده قابلنا «أحمد» بالصدفة، و اللي كان مقرب جدا من «مالك» و كانوا بيحبوا بعض بالرغم من انهم مكتوش قد بعض سنا و لا حتى زمايل دراسة، لكني عرفت انهم اتعرفوا على بعض لما «أحمد» كان محتاج محامي يخلص له بعض أوراق شركته اللي لسه قايمة تقف على رجلها وبصراحة في أول مقابلة «أحمد» مهتمش بوجودي أصلا، لكن شاء القدر اننا نتقابل ثاني في محل اكسسوارات تابع لشركة «أحمد» ، و هنا بدأنا نتكلم و تتعرف لما قولتله إني محتاجة أعمل سوار بتصميم معين، ومن هنا بدأ الكلام و المقابلات و حبينا بعض وقررنا نتجوز، لكن يوم الخطوبة تفاجأت ب «مالك» اللي هو المفروض ابن عمي بيعترف بمشاعره وعايزني أرفض «أحمد»، لكني رفضت «مالك و اخترت «أحمد»، و من بعدها «مالك» غاب عننا لفترة بالرغم من اننا كنا عايشين في بيت عينة واحد لكن مكنتش بشوفه، لكنه ظهر بعد فرحنا باسبوعين، والمرة دي كان شخصية مختلفة تماما و كأنه الجين.

استغل سفر أهلي اللي سافروا عشان علاج بابا، وكمان «أحمد» أهله ميتين و كنا عايشين في شقة لوحدنا، و في يوم الهجم «مالك» علينا و معاه رحالته اللي ضربوا «أحمد» ضرب مميت و اخدوه مني و سابوني لوحدي مع ابن عمي عشان اتعرف على شخصيته المتوحشة، واللي معملش حتى حساب العشرة أو القرابة اللي بينا، واعتدى علي و اخدني بيت العيلة ثاني ومنع عني الخروج من البيت وبالرغم من علم مرات عمي إلا إنها كانت بتخاف على ابنها و واحدة صفه وطلبت مني أعيش و اسكت، و بعد تهديدات كثيرة من «مالك» بإني لو حكيت اللي حصل لحد هيحرمني من «أحمد» العمر كله، فبقيت مضطرة اسخت و اعيش على أمل

إني أشوف «أحمد» في يوم من الأيام.

و بالرغم من حملي اللي كان خطر على وصحتي التي كانت متدهورة إلا إن «مالك» مكنش بيبطل ضرب فيا مع إن الجنين كان «مالك» أبوه، وأخيرا بعد سنة كاملة من العذاب، قدرت إلي أشوف «أحمد» ثاني لكن متوقعتش إن «مالك» يكون عديم الرحمة أوي كدا و يطلع الفترة اللي فاتت دي كلها حابس «أحمد» على السطوح و بيعذبه ..

قررت أكتب الكلام دا النهاردة عشان خلاص حاسة إني بموت بالمناسبة اتخانقت مع «مالك من شوبة و حاول يموتني وخنقني جامد أتمنى الظلم ذا ينتهي. أتمنى «أحمد» يبقى بخير و ربنا يبعتله معجزة تخلصه من عذاب «مالك» ، و يارب «مالك» يختفى من على وش الأرض أو على الأقل يتعاقب على تدمير حياتنا.

أغلقت الدفتر و مازال عقلها يحاول أن يستوعب. كيف لبشري أن تتقدم لديه الإنسانية ليصبح وحشا لا يرحم حتى عائلته طالهم طقياته

حرکت رأسها رفضًا، عندما اعترض عقلها واصفا «مالك» بشيطان ماكر. منطق لسانها بنيرة من الحزن و الحيرة دا الشيطان جنب «مالك صفر على الشمال، أنا مش لاقية وصف للكائن دها

استندت بذراعها على مقعد التقديم الرخامي الخاص بالمطبخ، و قالت بود.

تحبي أساعدك في حاجة يا «صبا» ؟

استدارت لها الأخرى ومنحتها ابتسامة لطيفة و قالت:

لام أنا خلصت اهو شكلك معرفتيش تنامي

اطلقت «غرام» تنهيدة مهمومة و قالت:

فعلاً منمتش، و لا هعرف أنام غير لما «أحمد» يبقى في أمان.

نطقت «صبا» بكلمات لتبت الأمان بداخلها.

كل حاجة متبقى بخير ربنا مش ناسيكم يا دكتورة.

إن شاء الله، هو ممكن صاحبتي تجيب دكتورة نفسية هنا عشان تشوف حالة «أحمد» و نشوف ايه اللازم؟

ردت عليها «صبا» سريعا وقالت بترحاب:

ايوه طبعا يتفضلوا في أي وقت.

ابتسمت لها «غرام» و قالت بامتنان

متشكرة جدا مش عارفة من غيركم كنت هعمل ايها

تركت «صبا» ما تفعله جانيا، وتقدمت لتقابل «غرام» في الوقوف وقالت:

بالعكس يا دكتورة، إحنا اللي المفروض نشكرك، إنت متعرفيش «چنی» و «أحمد» كانوا مقربين مننا ازاي بس علاقتنا دي

انقطعت لما «مالك» بدأ يسمم حياتهم وخطف «أحمد» و أجبر «چنی» تقطع التواصل معايا.

سألتها «غرام» بفضول واضح:

يعني انت و چنى مكنتوش على تواصل في الفترة الأخيرة ؟

إطلاقا. أنا عرفت باللي حصل دا كله بمسدج مختصرة من «جنى» ليلة وفاتها، عشان كدا لما عرفت إن «مالك» هيتجوز حاولت أدور

على العروسة و حيث رقمك من المستشفى و كلمتك.

الحمد لله ربنا بعتكم لينا سند. بس إن شاء الله مش مصعب عليكم الموضوع و أول ما الدكتورة تيجي بكرا و تقولي على علاج

«أحمد» أنا هاخده و مسافر أسوان عند تينا

حاولت «صبا» منعها قائلة:

و لا تصعبي علينا الموضوع و لا حاجة، أنتم تقدروا تقعدوا هنا قد ما تحبوا..

بررت لها «غرام» قائلة:

إنت مش عارفة أنا عملت ايه كلها يومين بالكتير و الدنيا هتتقلب علي.

لاء عارفة، «عبير» و هي بتكلمني عشان ابعتلكم «مؤمن» حكت لي اللي حصل بينك و بين «مالك» ، و صدقيني مفيش أي مشكلة.

اننا نقف في ضهركم.

و الله أنا مش عارفة اقولك إيه على ذوقك و اخلاقك بس لازم تبعد عن هذا قدر الإمكان على الأقل لحد ما «أحمد» يرجع يقف على

رجله ثاني

هو أنا ممكن أسألك سؤال ؟

طبعا.

نطقت «صبا» سؤالها باستفسار فضولي:

ليه ساعدتي «احمد» ؟ و عرضتي حياتك للخطرا

تنهدت غرام، وردت بتلقائية حائرة.

مش عارفة أنا أول ما شوفته حسيت ان لازم أساعده، كان تقديم المساعدة ذا فرض مهمنيش «مالك» و لا علاقتنا اللي انتهت قبل ما تبدأ، عارفة لما تحسي إن في حاجة من غيرها حياتك مش هتكمل ؟

أومات «صبا» تفهما، فاسترسلت غرام.

أنا بقى حسيت ان لو «أحمد» مبقاش في أمان أنا حياتي هتقف.

اجتمعت «غرام» بالطبيبة النفسية التي جاءت بصحبة «منى»، في وجود «صبا» و زوجها، ارتشفت الطبيبة الأربعينية رشفتين من

قهوتها، ثم أعادت الفنجان إلى قاعدته، واندرجت في الحديث لتخبرهم عن تشخيصها لحالة «أحمد».

بصوا يا جماعة بناءا عن اللي أنا شوفته من حالة «أحمد» و الكلام اللي أنتم حكيتوه. فأنا شايفة إن اللي عند «أحمد» ده اضطراب

ما بعد الصدمة. يعني لا جنون و لا توجد زي ما أنتم متخيلين.

سألتها «غرام» بنبرة من الإهتمام الذي يخالطه القلق:

طيب و دا هياخد وقت طويل على ما يخف؟

أجابتها الطبيبة بعملية فقالت:

هياخد وقت دا أكيد بس مش وقت اللي هو سنين يعني الموضوع هياخد شهور إنما كام شعر بالتحديد دا بقى يعتمد عليكم.

تدخل «مؤمن» مستفسرا

طب و المطلوب مننا ايه يا دكتورة ؟

بدأت تشرح لهم الأمر قائلة:

لازم تخلوه يحس بالأمان و دايما تدعموه و بلاش تضغطوا عليه، وحاولوا واحدة واحدة تخلوه يرجع يتعامل مع الناس، و أنا مكتب لكم شوية أدوية كدا هتساعد في علاجه، و أي رد فعل غريب منه كلموني، ويفضل لو تخلوني أشوفه كل فترة، و إن شاء الله لو العلاج مشي زي ما في دماغي في أقل من أربع شهور «أحمد» هيرجع طبيعي جدا باذن الله.

كادت «منى» أن تغادر مع الطبيبة، فأوقفتها «غرام» وخطت بها بعيدًا، و همست لها قائلة

عايزاكي تروحي بيت بابا النهاردة.

قطبت «ملی» حاجبيها وسالتها باستغراب

ليه ؟ عايزة حاجة من هناك ؟؟

اومات «غرام» برأسها قائلة:

أبوه هتروحي البيت وتدخلي أوضة ماما، هتلاقي في الدولاب خزنة سرية في أرضية الدولاب مفتاح الخزنة دي موجود في جيب جاكت أسود.

و بعدين ؟

هتلاقي في الخزنة دي ٥٠ ألف جنيه، هاتيهم و هاتي غويشة ذهب من ينوع ماما.

اقترحت عليها «منى» قائلة

ما بلاش الغويشة و لو محتاجة فلوس أنا معايا.

رینت «غرام» على ذراعها و قالت بافتنان

متحرمش منك يا حبيبتي.

ودعتها بعناق دافئ حتى تغادر مع الطبيبة.

زال عنه تأثير المخدر الطبي، وكان طلبه الأول هو رؤية مساعدة الذي يمثل يده اليمنى في كل أفعاله، دلف إليه ذلك الشاب الذي

تواجد في بيت «غرام» قبل وفاة والديها

لم تمنعه حالته عن ارتكاب المصائب، حيث نطق بصوت واهن

«غرام» فين يا «معتز» ؟

رد عليه بصوته الأجش

متعرفش يا مالك» بيه، أنا معاك هنا من إمبارح و معرفش هي اختفت فين وقت الحريقة.

ساد الصمت لوهلة من الزمن، قبل أن ينطق «مالك» بصوت متقطع

هاتها لو من تحت الأرض دور عليها في ملهاش معارف كثير يا إما عند «منى» صاحبتها أو في بيت أهلها.

أوما «معتز» قائلا:

اللي تؤمر بيه يتنفذ.

كان السكون يعم في الأرجاء، وتعمق الليل في عتمته، عندما هاتفهتها «منى» لتخبرها أنها لم تجد المفتاح الذي أخبرتها بشأنه، و لذلك أجبرت «غرام» على الذهاب إلى منزل والديها، وإحضار المال بنفسها.

خرجت من المنزل دون أن تترك لهم خبرا، غافلة عن «أحمد» الذي تبعها قلقًا عليها وخوفا من تركه وحيدا مرة أخرى، صعدت إلى سيارة قد طلبتها عبر الهاتف، وبغتة فتح الباب، وصعد «أحمد» بجوارها قائلا:

جاي معاكي يا غرام.


تعليقات