رواية نبضات قاتلة الفصل الثالث عشر 13 بقلم زينب محروس


 رواية نبضات قاتلة الفصل الثالث عشر 

خرجت من المنزل دون أن تترك لهم خبرا، غافلة عن «أحمد» الذي تبعها قلقًا عليها وخوفا من تركه وحيدًا مرة أخرى، صعدت إلى

سيارة قد طلبتها عبر الهاتف، وبغتة فتح الباب، وصعد «أحمد» بجوارها قائلا:

جاي معاكي يا غرام.

اندفعت في ردها عليه و قالت:

لاء طبقا، هتيجي فينا اطلع عند «مؤمن» و «صبا»

حرك رأسه اعتراضا، وذم شفتيه كطفل صغير، و زمجر قائلا:

لاء مش طالع انا جاي معاكي.

نطق بكلمته الأخيرة، وتعلق بذراعها كاتبات لها على إصراره، فتنهدت بقلة حيلة وتلفظت باستسلام

هنروح للعنوان اللي في الابليكشن لو سمحت.

بمرور الوقت نهادت السيارة أمام المبنى السكني فوجهت «غرام» حديثها إلى «أحمد» و حذرته قائلة:

خليك هنا و أوعى تنزل من العربية، أنا مطلع الشقة خمس دقايق و نازلة، استناني هنا.

لاء، هاجي معاكي.

كانت نيرته لا تقبل النقاش و هو لم ينتظر موافقتها، وإنما ترجل قبلها من السيارة، فنزلت هي الأخرى وأخذته معها، إرضاءا لإصراره.

حصلت على المال، وديته في حقيبتها اليدوية، وقبل أن يتحركا للخروج تناهي إلى سمعهما صوت صرير حاد، نتج عن احتكاك

الإطارات بالرصيف.

اقتربت «غرام» من النافذة الألومنيوم، ورمقت الطريق بنظرة ثاقبة أصابت حدقتيها بالاتساع الشديد عندما رأت «معتز» يخرج من

السيارة برفقة بعض من رجال الحراسة.

شهقت بفرع، وأسرعت الخطى، و هي تسحب «أحمد» من معصمه سحيًا، وتوجهت مباشرة إلى شقة جارها العجوز «عبد المجيد». بادرت في دق الباب بضراوة دون توقف، وما كاد الرجل يفتح الباب، حتى دفعته «غرام» بخفة، لتحتمي «غرام» و معها «أحمد» خلف

بايه قائلة بخوف يظهر على وجهها الذي تصيب عرفا

أنا أسفة يا عمو بس ملقتش غيرك تتخبي في بيته ممكن تساعدنا عشان خاطر بابا؟

قطب ما بين حاجبيه مستغربا وسألها بنبرة من الفضول:

طبقا مساعدك يا بنتي بس مالك كداا ايه اللي خلاكي تسيبي بيت جوزك دلوقت؟؟

اردفت «غرام» بصوت خافت:

هقولك كل حاجة بس توعدني تساعدني.

تعجل عقلها في اتخاذه قرار القرار، فأنساها إغلاق الباب فأصبح دليلا يؤكد مجينها إلى شقة والدها، حيث وقف «معتز» في منتصف

الصالة قائلا:

أكيد الدكتورة كانت هنا، وخرجت لما شافتنا.

أضاف أحد رجاله قائلا بصوته الأجش:

يبقى أكيد مخرجتش برا العمارة تحب تتحرك وتفتش شقق السكان ؟؟

أوما براسه و قال مؤكدا:

دا اللي لازم تعمله، مينفعش ترجع من غيرها، أنا متحرك أنا والرجالة و أنت شوف صاحبك اللي قولت هيتتبع مكانها من رقم التليفون دا عمل ايه.

كان مقصدهم الأول في الشقة المقابلة التي سبقتهم «غرام» إليها.

انتهت لتوها من قص الأحداث السابقة على سمع العجوز وقبل أن يمنحها ردا على ما قالته، صدح طرق الباب في وتيرة مزعجة. متسارعت أنفاسها و ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. وعيناها في جولة للبحث عن مقر بعدما شل عقلها عن التفكير.

قبض الرجل على يدها هامشا:

متخافوش هخليكم تخرجوا من هنا، تعالوا معايا.

تقاضي العجوز عن طرق الباب، وأخذهم إلى مطبخ شقته و أشار بعينيه إلى باب في نهاية المحيط، يبعد عنهم بضع خطوات

قصيرة، وقال موضحا:

الباب ده هينزلكم على المحل بتاعي تحت.

تزايدت طرقات الباب، فتعجلت «غرام» قائلة:

طيب نزلنا بسرعة.

و كان حقا أن تحفظ عبد المجيد عليهم في محله الخاص بالمجوهرات الذهبية، بينما قد استيقظت زوجته إثر الصحيح المزعج، و التي تفاجأت بغيابه عن الفراش، فتحركت و هي تتلفظ باسمه و تناديه، حتى وصلت إلى الباب لتفتحه بوجه ممتعض قائلة بإنزعاج.

في إيه؟

فين الدكتورة ؟

كان هذا صوت «معتز» المتعجرف الذي لم ينتظر ردا منها، واندفع إلى شقتهم ومن خلفه رجاله باحثين عن غرام، و لم يكترث

أحدهم بتلك العجوز التي تصرخ سخطا عليهم.

قابلهم العجوز خارجا من مطبخه، وتصنع التفاجو قائلا:

في ايه؟ عايزين مننا ايه؟

رد عليه «معتز»

عايرين الدكتورة غرام هي فين ؟

رد عليه عبد المجيدة مستغربا

و دكتورة «غرام» ايه اللي هيجيبها عندنا، روحوا شوفوها في بيتهاا

زفر «معتز» و قال متهكما:

لو طلعت مخبيها هتروح في الرجلين.

اجتمع الرجال حول «معتز» ليخبروه بأنهم لم يعثروا عليها، ثم أضاف أحدهم ذاكرا ذلك الباب المغلق في زاوية المطبخ متلفظ

«معتز» أمراء

افتحوه بدل ما نكسره.

قال العجوز متلعثما:

دي أوضة المعايش.

بردو تتفتح، تتأكد بنفسنا.

أومأ العجوز وطلب من زوجته أن تأتي إليه بالمفتاح، فتحركت لتبحث عنه، ثم عادت إليهم لتخبرهم أنها لم تجده، فطلب العجوز

فرصة للبحث عنه وكأنه قاصدًا ضياع الوقت.

بالنسبة إليه فقط طال الانتظار، فأمر رجاله بكسر الباب، حاولا اثنين منهم كسر الباب عن طريق دفعه بالأقدام، كان خشبه ضعيفًا

مما جعل نوح الباب ينفصل عن المقبض، فأصبح فتحه سهلا بالنسبة إليهم كند ميزه.

حاول العجوز منعهم جاهدًا، مما زاد الشك لدى «معتز»، وتحديدا عندما رأي سلما وجهته الوحيدة هي الانحدار

كان المكان حالك السواد، فشعرت بقربه إليها عندما احتمى بظهرها و شدد من قبضته على ذراعها، فأحست بجسده الذي ينتفض خوما، فكان دورها أن لامست قبضته بگفتها و همست له مطمئنة

متخافش يا «أحمد» ، أنا معاك.

أشعلت الإثارة الخلفية لهاتفها، ومررت الضوء على الأجزاء المحيطة بهم و هي تقول

محدش هنا غير أنا و أنت.

تبدلت الأدوار عندما تعالت الأصوات القادمة من الباب، فتخلى «أحمد» عن دور الخائف، ليأخذها بين أحضانه وكأنه يخفيها عن الأيادي المؤدية.

قبل أن تبدي ردا على فعلته، انتفضت فزعة عندما انتشر الضوء حولهما، وارتفع صوت «معتز» الأجش، وقال ساخرا:

دا «أحمد» كمان مشرف مع الدكتورة

أضاف شاب من رجاله قائلا:

دا «مالك» بيه هيعطينا مكافئة كلنا..

توازن في وقفته، و كانه لم يُصاب بصدمة قط، وتقدم للأمام بأذرع مددها جانبا، كفاصل بين «غرام» و بينهم، و خرج صوته واثقا

لمرته الأولى منذ ظهوره و قال محدرا

محدش يقرب منها.

حرك رجاله بهزة من راسه فتصدى «احمد» لأولهم، لكنه لم يقدر على البقية، فكما يقال الكثرة دائما تغلب الشجاعة، وبناءا على

ذلك فقد أبرحوه ضربا غير عاينين بالكلمات التي تصرخ بها غرام، طلبا للرحمة و الابتعاد عنه.

و اخيرا طلب منهم الكف عن ضربه وإحضاره للذهاب، بينما تحرك للخروج، يجرها خلفه جرا.


تعليقات