رواية بين جحيمين الفصل الثاني عشر
رغم تعجب تقى من طريقته فتلك المرة الأولي التي تراه بهذا الإهتمام
ظلت تسمع الآيات بخشوع وسكينة حتى غفيت للدقائق ظنت أنها ساعات طويلة
تركها نائمة ولم يقطها
بعد دقائق لاحظ تعابير وجهها تتقلص كالطفل الذي يبكي في منامه
بدأت تمتم ببعض الكلمات مثل " بابا انا اسفة ..... وحشتني اوي"
لم يدري سبب تذكرها لوالدها ولماذا تعتذر منه فأكتفى بأنها تشتاق اليه أو ربما يؤنيها عقلها لابتعادها عن والدتها وبلدها ولم يعلم ما السبب الحقيقي والوجع التي تعيشه بسبب موت والدها
حتى اوشكت الطائرة على الوصول أيقظتها هدى ببطء لكي يستعدوا للهبوط نظرت ليديها وجدت هاتفه والسماعتان في أذنها نظرت حولها ولم تجده نظرت مرة أخرى لهاتفه ليأخذها فضول جميع بنات حواء وتفتحه ........
لتجد صورة أمرأة كبيرة وجميلة يبدو على ملامحها الوقار والبرأة
دي والدتي
الاحم انا مكنش قصدي افتحه بس انا مل........
انا مسألتكيش فتحتيه لي
ثم تركها واتجه لكرسيه
تقى انت متأكدة انه تركي !!!
اشمعني يعني
اصله بيتكلم عربي احسن مني ومنك
والله يابنتي انا مكنتش اعرف انه بيتكلم عربي اصلا والمفروض أني مترجمة شركته مش
عارفة محتاجني في أي وهو بيتكلم العربي كويس اوي .
تعرفي انا اصلا اول مرة اعرف انه بيتكلم عربي لما ماما تعبت راح دفعلها المصاريف وانا ورايحة للدكتور لقيته عنده بيوصيه علي ماما وطلب منه فريق طبي كامل يشرف عليها دي كانت اول مرة اشوفه بيتكلم عربي
عارفة الغريب في الموضوع انه طلب من الدكتور انه ميعرفنيش...
انت بصالي كده لي
هاااا ياختي وأي كمان اصل واضح انه مش بتطيقيه ومتجوزاه بس عشان السفقة وكده
اه طبعا أمال أي
بصراحة ياتقى انا ملاحظة ان .....
هدى اسكتي متلاحظيش حاجة
وصلت الطائرة لمطار دبي ليجدوا سيارة BMW في انتظارهم.
اي دااااا الله اكبر بعني مش بقر بس دي عربيتك
ايوة عربيتي اتفضلوا اركبوا
قام بفتح الباب الامامي لتقى لكي تركب بجانبه ولكنها جلست بجانب شقيقتها فقام بغلق الباب بغيظ وركب لينطلقوا الي احد الفنادق الفاخرة التي تشتهر بها دبي
وعند وصولهم نظرت اليه تقى بحزم
احجز اوضة ليا انا واختي بسريرين
ايوة بس المفرو.....
اعتقد انهم مش هيسألوا ويقولوا لازم تنام انت والمدام في اوضة واحدة يعني.......
انا كنت مقولك من البداية اصلا اني حاجزلكم الاوضتين من قبل ما توصل ودلوقتي بأكد
الحجز مش اكثر
شعرت تقى بنيران في وجهها من خجلها وتسرعها بالتحدث بهذه الطريقة
دخل كلا منهم لغرفته ليستريحوا وعند حلول الليل طرق علي غرفتهم في فتحت له تقى
جيت اقولكم اجهزوا
لي هو مش الاجتماع بكرة
لا انا .... يعني عشان ننزل نتعشي
لا شكرا احنا متطلب الأكل هنا
نظر اليه بصمت وكأنه يريد ان يسألها سبب تهربها منه ولكنه لم يتحدث واعطاها
ظهره ليذهب
ثانية .... اي تمام هتجهز وتنزل وراك
نظر اليها ميتسماً ثم غادر
وافقت تقي لأنها شعرت بأنها فظة معه وتعامله بطريقة لا يستحقها لذلك وافقت
مرت الليلة عليهم بهدوء وشعور بداخلهم مختلف فكان يحاول السيطرة على تفكيره فهو لا يريد سوا انتهاء صفقته لا يريد الأنشغال بمشاعر اخري فحتى أن كان يريد ولكنه لا يستطيع
بينما تقى كانت تحاول تكذيب ما تشعر به فلماذا يحبها احدا مثله أن أشار الأجمل فتاة
الأسرعت اليه او حتى أن احبته فلا تريد أن يصيب قلبها ما أصابه ثانية
في صباح اليوم التالي استيقظت تقى لتستعد للاجتماع
اي يابت ياتقى ده
في اي
اي الحلاوة دي جبتي الدرس ده امتي
جبته من فترة قبل ما ماما تتعب ومحتش مناسبة البسه
هو انت هتلبسي الخمار هنا كمان
ااااامش فاهمة يعني اي
يعني ياتقى احنا برا مصر خلاص مشوفتيش البنات هنا لابسين اي وبعدين ما الفستان واسع
اولا انا مش لابساه عشان مصر ولا عشان حد انا لابساه عشان ده أمر ربنا ثانيا انا مش
متحاسب مع البنات الى بتقولي عليهم ولا هما كمان هيتحاسبوا معايا
طيب براحتك ..... اي ده انت طلتي حاجة
لا خليكي انت انا هروح افتح
توجهت لفتح الباب وهي تثبت خمارها لتتفاجاً بالكار بوجهها نظرت اليه لتسأله عن سبب .
قدومه ولكنه كان بعالم آخر
فلا تعلم كل فتاة محتشمة ما تفعله بالرجال
فأن كان هناك ما ينظر الي مفاتن المرأة بوقاحة هناك من ينظر الاحتشامها باحترام وتقدير
وربما .... حب
ااحم في حاجة
هاا لا انا .... يعني .. كنت جاي اقولك الاجتماع الأجل الأسبوع
لي
حصل مشكلة هيصلحوها وبعدين نجتمع
تمام خلاص انا هغير تاني
أقصد يعني بما انك ليستي تعالي انت وهدى تطلع حتى هدى تغير جو من الأحداث الاخيرة البنت لسه صغيره برضه
........ تمم انزل وهنحصلك
كانت تعلم بأن غرضه ليس التخفيف عن تقى ولكن ماذا وأن كانت تعلم بأنها ليست نيته لماذا وافقت
مرت ساعات على تجولهم ومرح تقى ومحاولة كلا منهم خطف النظرات للآخر دون أن يلاحظ
مر الوقت وحل المساء وعادا إلى الفندق
تقى انا نعسانة هطلع انا انام تعبت اوي من اللف اصلا
طيب انا هطل ..
لم تكمل جملتها حتى وجدته امسك بمعصمها
اطلعي وانا مشرب قهوة عشان صدعت وهطلع وراكي
تركتهم هدى لتصعد لغرفتها
انا ... اسف مكنش قصدي يعني امسكك كده
عادي محصلش حاجه
ممكن تقعد تتكلم سوا شوية
تمم
ممكن اسألك سؤال
اكيد
هو انا وانت بس الي منحضر الاجتماع مش شركتك
أكيد لا طبعا في محاسبين والسكرتارية وموظفيني
امال هما فين
هما وصلوا أمبارح قبلنا نزلوا في فندق قريب شوية وارخص
تبع شركتنا دايما بينزلوا فيه للاجتماعات
ااه يعني للموظفين وانت بتنزل هنا ؟
طب انا ليه منزلتش في الفندق الثاني يعني انا يعتبر من الموظفين ......
لا انت تعتبري مراتي
ايوة بس ده علي ورق بس
هما نظر اليها طويلا وكأنه يتمنى شئ آخر ولكنه لم يتكلم
انت بتعرف عربي كويس مين علمك
زمان في الحى بتاعنا كان معايا صديق مصري كانوا لسه ناقلين جديد في البداية كان التواصل صعب بس بعد كده اتعلمت منه بعض الكلمات وهو كذلك ووقت الجامعة هو
رجع مصر فكنت بزوره كثير وبعدين بقيت زي زيكم بعرف اتكلم مصري كويس........
انا برضه كنت عايز اسألك عن حاجة ..... هو وادلك اتوفي ازاي؟
لو مش حابة تجاوب ......
بسكتة قلبية ..... بابا اتوفي بسببي بسكته قلبية
لي يسببك
بدأت تحكي له بصوت مبحوح وعينيها دامعة
بابا كان حنين اوي علينا مكنش بيعاملنا بقسوة زي عمامي ماكانوا بيعاملوا ولادهم
كان دايما قريب مننا ومدلعنا مكنش بيمتعنا من اي حاجة وده كان سبب خلافاته مع عمي لأنه كان بيقوله انت كده بتبوظهم بس بابا مكنش بيرد عليه
لغاية ما جي يوم صحينا علي صوت زعيق عمي في بيتنا نزلنا نشوف في اي واول ما دخلت اسأل عمي لي بيزعق ضر...... ضربني قلم عمري في حياتي ما هنساه
وقتها من صدمتي مهتمتش حتى من الدم الي غرق وشي علي اد ما اتصدمت آن بابا كان واقف وانا بضرب من غير أي ردة فعل او كلام
لقيت عمي طلع تلفونه عليه صوري بس ....... بس مكنتش انا .... كانت بنت غيري والله
وبدأ صوتها يعلوا بالبكاء
كانت صور مش كويسة متفبركة بطريقة متخليش عقل بشري يشك أنها كذب مكنتش مصدقة أني اتضربت من عمي بسبب كده لأني كنت فكراه واثق في تربيتي زي بابا
حاولت اشرح لهم كتير ان دي مش انا بس محدش كان سامعني لغاية....
.... ما بابا تعب اوي فجأة ووقع مننا بعدها عمي طلب من أني انها تمشي بينا من البلد عشان عاري ميلاحقهوش
وصالح ده يقربلك ؟؟؟
ايوة أبن عمي ده وكان ... كان خطيبي
بس بعد الحصل طبعا سابني
خرج سؤال عفوي بسرعة من الكار وهو يرى تعابير وجهها
كنتي بتحبيه
رغم اندهاشها من جرأته الا انها جاوبت
كنت
طيب ودلوقتي ؟؟
اعتقد الوقت اتأخر تصبح علي خير.........
