رواية لست رهينتك الفصل الثالث عشر 13 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل الثالث عشر 

اندفعت آلاء إلى غرفتها لتجمع ملابسها

في أداء مسرحي وهي متوقعة قدومه خلفها لمنعها من المغادرة وخاصة في مثل هذا الوقت المتأخر

لكنه لم يحضر ... ولم يهتم.....

فجمعت ملابسها وغادرت غرفتها وما إن خطت بضع خطوات سريعة غاصبة حتى التوت قدمها وسقطت

صارحة: اااااااااه الحقني يا هشام ......

وصلت صرخاتها إلى حبيبة وهشام الذين كانا على حالهما في الشرفة فأسرعا بالخروج

الاستطلاع الأمر

فوجدا ألام تبكي وتصرخ من ألم قدمها فحملها لتستقيم واقفة.

لكنها لم تستطع فصرخت : الحقني مش قادره أقف

على رجلى شكلها انكسرت

ألقت يجسدها على صدره فأمسك بها ثم حملها إلى المصعد ومنه حتى السيارة متوجها لاحدى

المستشفيات

بدأت تشعر ببعض التحسن فقامت بإعداد بعض الأطعمة الخفيفة وتناولت دوائها

و قامت تصلى بين يدى ربها الدعوة أن يلهمها الصواب

وان يعينها على ما ينتظرها من مسؤولية كبيرة.

ومعارك ستخوصها وحدها ....

وبدأت تهيأ نفسها لمقابلته المحتومة غدا في المطعم

فهي لم تعد تستطع البقاء بعيدا عن المطعم أكثر من ذلك...

وأقسمت على أن تلقن زوجها درسا لن ينساه فإن توهم أنها يتيمه مقهورة سترضى بما تبقى

منه

ومن اهتمامه .... فهو وااااهم مسكين.....

وإن توهم أنها ستسامحه وتعود إلى سابق عهدها

فذاك ضرب من ضروب الخيال .....

عفوا يا حبيبي أنا ( لست رهينتك)

وساتيت لك با هشام - رغم وهني - ألى استطيع ......

أخذت هذه الخواطر تجول داخل عقلها حتى عليها

أما هو فقد أمضى ليلته في المستشفى

النعاس ......

فقد أصيبت الاء بكسر في قدمها فقام الطبيب

بعمل جبيرة لها ثم تم تحويلها إلى قسم النساء

ليطمأن على الجنين بعد سقوطها....

وما إن أنهوا كل هذه الأمور حتى بدأت الشمس في الشروق وقد بلغ منه التعب مبلغه يسبب السهر ولم يبقى لديه قوه لقياده السيارة ففضل البقاء في المستشفى والنوم عده ساعات حتى الصباح

اما الام فقد استغلت هذا الموقف لصالحها واخذت تعانيه و تحمله مسئوليه ما حدث وأخذت تبكي قائلة: كده يا هشام كنت هتضيعني انا وابنك ازاي هونت عليك بعد ده کله یا شفت حصل لي ايه سبب اختك اللي سخنتك علي .....

زفر بضيق قائلاً: ملوش لزوم الكلام ده يا الاء دلوقت حمد لله على سلامتك والحمد لله انها

جاءت على قد كده.....

أما هي فتباكت بمكر قائلة: الحمد لله ربنا عالم بيا الحمد لله ربنا مش بيظلم حد!!!

اجابها قائلا طيب خلاص با آلاء نامی دلوقت وانا هحاول انام شويه لاني مش ها قدر اسوق .....

الام متسائله يعني مش هنروح دلوقت

اجابها بضجر ما قلت لك مش قادر اسوق دلوقتي

ردت بدلال : ألف سلامة عليك يا حبيبي تصبح على خير

... ومن شده التعب نام حتى الظهيره ولم يستيقظ إلا على صوت الممرضة الذي جاءت

للاطمئنان آلاء قبل المغادرة

الممرضه الحمد لله يا مدام الضغط النهاردة مظبوط كده حالتك كويسه والأمور مستقره وتقدري تسيبي المستشفى حمد لله على السلامة

هو بالفعل غادرا المستشفى متوجهين الى المنزل وكان مازال يشعر ببعض التعب فخلد إلى النوم حتى العصر ....

أما ماريا فكان الأمر بالنسبه لها مختلفا تماما فقد استيقظت في الصباح الباكر بالحيوية والنشاط على غير عادتها في الايام السابقة

ارتدت أفضل ما لديها من ثياب و ليست حجابها باناقه وتوجهت نحو المطعم الذي اشتاقت كثيرا له ولم يتسنى لها بالامس قضاء وقت كافي هناك

بدأت جولتها المعتادة من قبل فقامت بالمرور على كل مكان في المطعم وكأنها اشتاقت لكل رواية فيه...

بدى وجهها أكثر اشراقا من الأمس الاحظ ذلك كل العاملين وقبل الظهر طلبت وجبه إفطار خاصة بها جلست تتناولها ثم طلبت كأس من العصير

ثم صعدت بعد ذلك إلى غرفه المكتب الخاصة بهما وأخذت تفتح الدفاتر الخاصة بالحسابات ومراجعتها وكذلك الحاسوب الخاص بالعمل

لفت نظرها تاخره عن الحضور اليوم

شردت توانی تفکر تری ما سبب تاخره 

تم زجرت نفسها بقوه على هذا الخاطر السخيف

ليس هذا ما اتفقنا عليه يا ماريا نحن الآن في صفحة جديدة عنوانها النسيان

شغلت نفسها بادارة الحسابات وبدأت تسأل العاملين في المطعم عن طبيعة العمل كيف سارت في الفترة التي غابت فيها فوجدت أن الأمور كلها على ما يرام كسابق عهدها وانه لم يتغيب عن المطعم ولا يوم منذ غيابها وهو ما أثار عجبها ....

وفي اثناء انشغالها بمراجعه بعض الامور الخاصة بسير العمل في المطعم

إذ دخل عليها عبد الله قائلا: عمك بره با استاذه ماريا عايز يشوفك......

أثارت هذه الكلمات فيها احساس الاشمئزاز والعجب في نفس الوقت ترى ما يريد عنها ولماذا

خصها اليوم بزياره ؟!!

اجابته على مضض : خليه يتفضل .....

وبعد ثواني دخل عليها عمها وهو يرسم وعلى وجهه

ابتسامه باهته قائلاً وهو يفتح ذراعيه معالقا : مرمر يا حبيبتي وحشتيني جدا كنتي غايبه ليه بقالك مده انا كنت هتجنن عليك ...

تعجبت من متابعته المستمرة لأحوالها ربما كان له عيون داخل المطعم ينقله أخبارها وأخبار حياتها دون أن ندري ودون أن تعرف من هو هذا الشخص

فضلت اقتضاب الكلام فأجابته بهدوء:

كنت في أجازه بريح أعصابي شويه....

اعتدل في جلسته وقال ببعض الجدية انا عارف كل حاجه و عارف كل اللي إنتى مريتي الفترة اللي فاتت وانا جاي النهاردة ناسي أي خلاف بيننا الظفر يا بنتي عمره ما يطلع من اللحم و احنا مهما كنا أهل ومش ها سمح للبنى ادم ده إنه يدوس عليكي ويدمرك بالشكل ده ويخليكي تسيبي

مطعمك وحياتك وتهربي !!!

انتي لازم تفوقي وان كان على الكلب ده انا ممكن امسحه من على وش الارض و اطرده بره المطعم طردة الكلاب.

بقيت صامته تستمع اليه ولا تعرف بما تجيبه لأول مره لا تدري بما ترد عليه !! لأول مره تبدي

بهذا الضعف ولكنها في نفس الوقت لا تريد ان تكون ذليله لاي أحد منهما فهي تدري ماذا يرمي بهذا الكلام فهو

يتخذ هذا الأمر ذريعة ليتدخل ويضع يده على مطعمها تحت دعوى العائله و الحب والعاطفه التي لم تعرفه عنهم مطلقا

تري ما سيل الحنان المفاجئ الذي يتجرف من عمها على غير عادته ربما ما هو إلا ستار يريد خداعها به وهي ليست غبيه لينطلى عليها هذا الأمر......

أرادت ان تجاريه لتعرف ماذا ينوي أن يفعل فقالت بهدوء مصتنع ، وهنطرده ازاي يا عمي ؟!!

خطتك ايه انت عارف اني مش بحب المشاكل مش عايزه شوشره على المطعم.....

قال بنفس الهدوء وانا مش جاي اعمل اي مشاكل ببساطه هادي له فلوس اللي دفعها في المطعم ويتفضل من غير مطرود

ويفضل المطعم بيني وبينك ومهما كان عمك هيكون شريك افضل من طليقك ولا انتم لسه ما تطلقتوش 

ارادات أن تقطع قدمه من المطعم وقطع أي محاوله لديه للتفكير في هذا الأمر فتبسمت قائله:

مين يا عمو اللي قال لك الكلام ده كله ؟!!!

دي مشكله بسيطه بيني وبين هشام وان كان على البنت الثانيه دي خلاص هيطلقها وحياتنا مترجع طبيعيه من تالي ومش بعيد هشام يكتبلي المطعم كله علشان اسامحه !!

اللي وصل لك الأخبار ده بيبالغ بصراحه

دلوقت هشام هيجي وتشوف بنفسك الأوضاع بيننا زي الفل ما تشغلش انت بالك

وصدقني لو احتجتك في أي حاجه او احتاجت اي مساعده انت اول واحد هفكر فيه .....

أجابها بعدم تصديق انت متاكده من الكلام ده ؟!

ردت بتقه طبعا یا عمی متاكده ما تشغلش بالك انت وانا الحمد لله زي الفل

الهض واقفا يغير فاجابته بهدوء ما تخليك يا عمو دلوقت هشام يجي وتتغدى كلنا سوا ايه رايك ؟!

أجابها وهو متوجه الى الباب والغضب واضح على ملامحه: فرصه ثانيه إن شاء الله ثم أغلق

بقيت شارده لبعض الوقت بعد مغادرة عمها التي زادت حالتها وجوما وضيفا

فالأمر لم يكن ينقصه هذه الزيارة السخيفه

والاستقلال السيء لما تمر به من نزاع بينها وبين هشام......

ولكن عمها قد لفت أنظارها لشيء هام وهو ضرورة أن يعود اليها المطعم كاملا

بقائه أمامها كل يوم سيشغل في قلبها نار ترجو أن تخمدها لن تقوى على الإحتمال ان تكون كل يوم امامه لابد ان يبعد كثيرا بل لابد ان يختفي هذا هو الحل الوحيد فبقاء هشام أمامها يعني مزيد من العذاب و الالم

وجدت الساعة تقترب من الرابعة وقد شعرت بالجوع فنزلت الى قاعة الطعام وطلبت لها غداء .... كان يمكن أن تطلب الطعام في غرفه المكتب ولكنها فضلت أن تأكل في وسط الناس فقد اشتاقت الى الانس بالناس لعل شهيتها تتعافى وتستطيع الأكل باستمتاع .....

استيقظ هشام متأخرا بسبب ارهاقه ليلة الأمس

نهض من فراشه فرعا فأسرع بالاتصال ب عبد الله الذي أخبره بوجود ماريا منذ الصباح في المطعم وأنها ما زالت موجوده حتى الآن أسرع ب ارتداء ملابسه ....

لاحظت الاء تعجله فقطات الأمر وعلمت أن وراء هذا الاستعجال ماريا التي يذوب شوقا لرؤيتها

فصاحت بدلال ومسكنة : هشام انت هتسبني وتروح فين ارجوك خليك معايا النهارده انا مش ها قدر اتحرك من مكاني ولا اعرف اقول لحبيبه تناولني حتى كوبايه فيه إنت عارف قد ايه مش بتطقني وانا كمان زعلانه منها قوي.......

بقى هشام على استعجال يلبس حذاته ثم مشط شعره وكأنه لم يستمع اليها ثم ألقي المشط على السراحه وتوجه نحو الباب وهو يقول: ان شاء الله مش هتاخر ما تقلقيش وأنا كده كده هاجيب الأكل معايا وأنا راجع ما تشيليش هم

خرج لثوان ثم عاد حاملا زجاجة ماء وضعها لجوارها ثم صاح بتلهف : سلام

تركها وانصرف على عجل وهى تنظر إليه بغيض حتى غاب عن عينها ولم تستطع أن تفتح فمها بكلام فهي تعرف انه سيمضى مهما فعلت سيرحل إليها

ولن تفلح لها فكره ولا حيله في هذا الأمر .......

في المطعم

كانت ماريا مازالت تتناول طعام الغداء وقد نجح وجود الناس حولها يأكلون في فتح شهيتها للطعام

وفي هذه الأثناء كان هشام قد وصل أخيرا

بدأ بالسؤال عنها فأشار له عبد الله عن مكانها فجرى نحوها في لهفة شديده

كان ظهرها نحوه فلم تراه وعندما اقترب منها بقي يراقبها وهي تأكل طعامها

وهو يقترب منها بهدوء شيئا فشيئا حتى أحست بحرارة جسده خلفها فالتفتت له وتقابلت

عينهما الحزينتين بعد غياب طويل كأنه اعوام عديده

تعالت دقات قلبها وهي تهتف في نفسها اثبتي

ماريا .. اياك ان تضعفي.....

وجدته يقترب منها ويميل وعليها معالقا بقوه دفعته بحده وهي تهتف إنت بتعمل ايه ابعد عنى

لو سمحت احنا في وسط الناس ما يصحش كده ......

وهو يزيد من اطباق عناقه وضمه لها إلى صدره وهو يصبح وحشتيني قوي يا ماريا وحشتيني قوي يا حبيبتي !!!

كنتى فين المده دي كلها انا كنت هاموت من قلقي عليكي .....

اما هي فبقيت تقاوم حنينها له وتصبح بقوه مماثلة : ابعد بقولك الناس بتتفرج علينا !!!

بدأ يبتعد عنها ببطء حتى تحررت من عناقه العنيف

وهمس بنبرة راجية: ممكن اقعد معاكى وتتكلم بهدوء أرجوكي الهروب من حل لازم تقعد وانحط النقط على الحروف....

هزت رأسها بهدوء على عكس ما توقع وقالت وأنا كمان محتاج اقعد معاك

ا تفضل فوق على المكتب أكمل الغدا بتاعي ومحصلك

حاول إذابة الجليد بينهما فقال ممكن اقعد اتغدى معاكي أنا لحد دلوقت ما فطرتش ....؟!

است ملامحها وقالت بحده : لا أنا أسفه أفضل أكل لوحدي ......

هز رأسه يتفهم ثم قال: اوك يا ماريا زي ما تحيى أنا مسبقك على فوق حصليني لما تخلصي.....

أنهي جملته ثم غادر المكان متوجها إلى غرفة المكتب

لم تستطع إكمال طعامها بل لم تستطع بلغ لقمة واحده فكل ما يشغل بالها الآن أن ترتب حديثها معه للخروج الى نتيجه مرضية .....

فهي لن ترضى اليوم بأنصاف الحلول...

تنهدت يقوه وقد عزمت أمرها على مواجهه لا تبقى ولا تذر وليكن ما يكون

الأمر انتهى يا سيد هشام وانتظر ما ستراه منى في الأيام المقبلة

اقسمت ستندم يا من كنت حبيبي ......


تعليقات