رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثالث عشر 13 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثالث عشر 

أوصلها للمنزل ولم يصف السيارة فاستدارت تواجهه بتساؤل :
- رايح في مكان ولا إيه ؟ 

بشير بتأكيد :
- أها .. هروح أشوف جدي سفيان شوية وآجي .. من زمان مسألتش عليه . 

وجد بابتسامة :
- تمام .. خلي بالك من نفسك .. وسلملي عليه كتير . 

بشير مبادلًا إياها الابتسامة :
- يوصل يا عمتو . 

وجد بعتاب :
- عمتو إيه بقا ؟ ما خلاص دهورت هيبتي . 

بشير بعدم فهم :
- يعني إيه ؟ 

وجد :
- يعني لما قلتلي إنتي مينفعش معاكي الإحترام وكده من شويه  . 

بشير بصدمة :
- وجد !!.. أنا .. أنا كنت بهزر .. إنتي زعلتي بجد ؟ 

وجد بابتسامة هادئة :
- أكيد مكنتش هزعل لو ده هزار بينا وبين بعض بس يا بن أخويا .. لكن .. 

تنهدت بهدوء قبل أن تبتسم من جديد وهي تُغير الموضوع :
- إمشي يا عم بقا مش كفاية مشربتش الهوت شوكلت بتاعي ع الصبح .

استعدت لترك السيارة لكنه جذب يدها بسرعة وهو يتحدث بأسف :
- وجد .. حبيبتي أنا آسف بجد .. مكنتش أقصد أبدًا صدقيني .. هي طلعت مني عفوية كده .. و .. بجد آسف . 

ابتسمت له وجد بحب وهي تمسد وجنته بباطن يدها :
- أنا خلاص حبيبي مش زعلانه .. بس المره الجاية تاخد بالك وإلا هتبرا منك . 

ابتسم بحزن لتقرص وجنته بخفة وهي تتابع :
- بجد مش زعلانه صدقني .. خلاص بقا . 

بشير وهو يقبل يدها بحب :
- حقك عليا .. مش هتتكرر تاني بأمر الله أبدًا .

قامت وجد بالعبث في خصلاته قبل أن تهديه إبتسامة حنونة وتغادر السيارة بعدما ألقت له قبلة في الهواء . 

ولجت من البوابه ليتنهد بشير بقوه وهو يضرب جبينه بباطن يده متحدثًا بندم :
- غبي يا بشير .. مهما وصل بيا الهزار معاها لازم يبقى باحترام .. هي عمتي قبل أي حاجه واحترامها واجب عليا .. غبي يا بشير . 

تنهد بقوة قبل أن يدير محرك السيارة ويغادر المكان على وعد صادق بينه وبين نفسه بعدم تكرار الأمر مجددًا . 

(🌸لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر🌸) 

تنهد بقوة وهو يتذكر غادة .. تلك الطائشة المتعجرفة .. لم يرها منذ آخر مره .. ترى هل ماتت وارتاح الكوكب من عجرفتها ! 

قاطع سيل أفكاره وشروده صوت يعرف صاحبه حق المعرفة :
- قاعد كده ليه ؟ وسرحان في إيه كده ؟ 

عمار دون أن يلتفت :
- أبدًا .. بشير لسه ماشي .. فكنت هنزل الميه شويه وأمشي . 

مالك بعدم تصديق :
- بشير ماشي من عندي من ييجي نص ساعه . 

لم يتحدث عمار فتنهد مالك وجلس إلى جوار ابنه في صمت .. ليعود عمار لدائرة شروده وهو يفكر .. لماذا لم يتذكر أو يطرق باب عقله علاقته بوالده ؟!!

قبل أن يجد إجابة داخل تجاويف عقله وصله صوت والده الحاني :
- تعرف يا عمار .. أنا كنت قاعد في مكتبي النهارده بفتكر الأيام الخوالي . 

التفت عمار إليه عاقدًا حاجبيه .. هل يقصد والدته وأيامه معها ؟! 

تابع مالك بهدوء :
- يوم ولادتك كان يوم ملوش مثيل .. حاجه كده منتهى الـ " ينهار أبيض إيه السحله دي " ..
ضحك بخفه ليشاركه عمار ضحكته دون أن يتحدث .. فتابع مالك بتنهيده هادئة :
- كانت ليلة عادية من بدايتها .. سبأ كانت في أواخر حملها بيك تعبانه جدا وكانت بتتحرك بالعافية .. روحت بدري في الليلة دي وقررت أجهز أنا العشا .. هي كانت بتعملك تيشرت وهي قاعده مع نفسها كده .. خلصت العشا وخرجت لقيتها بتضغط على سنانها ومكمله خياطه في التيشيرت .. سألتها تعبانه ولا حاجه قالت لا كويسه .. بس شكلها مكنش كويس أبدًا .. 

عاد بذاكرته لتلك الليلة حينما سحب التيشيرت من يدها ووضع يده فوق جبينها المتعرق .. 

مالك بقلق :
- في إيه يا سبأ ؟.. حاسه بإيه طيب ؟ 

سبأ وهي تلتقط أنفاسها المتسارعه :
- مش عارفه يا مالك بس ... اااااه . 

خرجت صرختها فجأه فانتفض مالك راكضًا إلى الغرفة وأحضر عباءتها وحجابها وألبسها إياهم سريعًا .. 

قام بمهاتفة والده الذي صعد له ركضًا وأخذاها إلى المستشفى حيث طبيبتها ... 

كانت سبأ تحاول قدر الإمكان أن تكتم صرخاتها من الألم الذي تشعر به .. لكن فاق تحملها حينما وصلوا جميعًا إلى المستشفى فخرجت عربة الترولي التي نقلتها إلى الداخل .. 

كان مالك ووالده مروان يركضان خلفها وهي تصرخ من الألم متفوهه بتعب :
- منكو لله .. مكنتش عايزه اتجوز .. حسبي الله ونعم الوكيل .. حب اييييه وزفت اييييه وجواز اييييه .. بدايته نحنحة ونهايته بهدلة .. اعاااااااا . 

رغم قلق الموقف وصعوبة ما يحدث على الجميع إلا أن مالك لم يستطع كبح ضحكته مما تفوهت .. 

ألقى بنفسه فوق المقعد ونظر حيث دخلوا بها وانغلق الباب من بعدهم لتختفي ضحكته في الحال وهو يقف بسرعة ويتحرك في المكان بقلق حاول والده جاهدًا أن يُطمئنه .. 

لم يمر الكثير من الوقت حتى صدحت صرخة عمار التي جعلت الدماء تجف في عروق مالك الناظر تجاه الباب بحلق جاف ... 

خرجت الطبيبة تزف بابتسامة هادئة :
- حمد الله على سلامتها .. ربنا رزقكم بصبي جميل .. يتربى في عزكم . 

مالك بتيه :
- سبأ .. سبأ عامله إيه ؟ 

الطبيبة بابتسامة هادئة :
- متقلقش أبدًا .. كله خير .. هي كويسة وشوية بسيطة وهتبقى في غرفة عادية . 

عاد مالك من شروده بهذه الليله وهو يتابع حديثه بضحكة غريبة .. جعلت عمار ينظر له ليكتشف تلك العبرة التي يجاهد والده في إخفائها .. لكنه لم يتحدث .. بل تابع استماعه لوالده الذي أفصح عن مكنون قلبه من مشاعر تخص هذه الليله :
- أول ما شفتك كنت خايف .. أو ده الشعور اللي قدرت أفهمه من بين كل المشاعر اللي تزاحمت في قلبي وقتها .. أحاسيس متتوصفش أبدًا .. حته مني قصادي .. جزء مني بين إيديا .. سندي اللي هيشيلني في أزماتي ويبقى عكازي في سقطاتي نايم في سلام تام قدامي .. كنت شبه العيل الصغير التايه اللي مش قادر يحدد اتجاه لنفسه .. مر قدام عيني شريط حياتي من صغرتي لحد ما كبرت .. أنا لما كنت صغير كانت فيا صفه وحشه أوي يا عمار .. عارف إيه هي ؟ 

نفى عمار برأسه ليتابع مالك بعد أن أخذ شهيقًا عميقًا أخرجه ببطء مع كلماته :
- كنت طفل حقود . 

اتسعت عينا عمار وهو يناظر والده الذي ابتسم بضيق من نفسه وهو ينظر للأرضية يهز رأسه للجانبين ثم تابع بصوت غريب :
- الإنسان مننا بيبقى ممتلك لحاجات ونِعم كتير أوي .. بس بردو مبيحلاش ليه غير اللي مع غيره .. واللي معاك بيحلي لغيرك كمان .. محدش بيكون راضي عن نفسه او حياته بشكل كلي .. أنا كان عندي أسره دافية يا عمار .. أب وأم حنينين أوي .. ملهمش غيري أنا وخالتك ملك .. ملك بنت وبطبيعة الحال البنت ليها حنية زيادة ودلع زيادة .. والولد آه ليه حنيه واهتمام بس مينفعش دلع أبدًا .. الولد اللي بيتربى على الدلع والاستجابه لكل طلباته بيطلع طري وغير مسئول .. أنا مفهمتش ده .. من وأنا عندي تلت سنين وأنا بحقد على أي طفل أشوف في إيده حاجه مملكهاش .. وأكتر حد كنت حاقد عليه ومنه .. كان وليد أبو بشير .. وليد ابن عمي والمفروض إننا نكون اخوات وميكونش بينا لا حقد ولا كره .. لكن للأسف محصلش غير الحقد من ناحيتي على وليد .. عشان كنت بشوفه بياخد من اهتمام أبويا ومن حنيته اللي المفروض انهم حقي لوحدي .. مكنش بيجيبلي لعبة غير لما يجيب أختها لوليد .. مكنش بينام غير لما يسمع صوت وليد .. مكنش ييجي النادي الصبح غير وفي إيده وليد .. كان بيسأل ديما عن درجات وليد الدراسيه .. ويجري ياخده المستشفى لو عرف إنه تعبان ... كان يلعب مع وليد لو متجمعين .. وليد كان واخد حاجه أنا شايفها مش حقه .. مكنتش قادر أشوف الحاجه اللي خسرها وليد في الوقت ده .. أو الحاجه اللي أنا أملكها ووليد ميملكهاش واللي هي الأب .. عمي جود ابو وليد قعد خمس سنين فاقد الذاكره وعايش في اسكندرية بعد حادثه حصلتله .. ومكنش حد فينا يعرف عنه حاجه طول المده دي واللي نعرفه إنه مات .. بس بعد ما عمي جود رجعلنا تاني .. المفروض خلاص أنا أبويا مبقاش هيدي وليد الاهتمام اللي كان بيديهوله الأول عشان يعوضه عن أبوه .. فخلاص أنا المفروض كده أرتاح .. لكن لا .. لقيت نفسي بحقد على وليد أكتر لإني ظنيت إن الأشخاص اللي مهتمه بوليد زادو واحد .. 

تنهيدة قوية خرجت عنه قبل أن يرفع رأسه للسماء وعاد يتابع حديثه المؤلم لقلبه :
- حتى لما وليد حب بنت .. قررت أخدها منه .. وليد مش هياخد كل حاجه هو عايزها .. سعيت بكل جهدي عشان آخد أريج وأخلي وليد يتحسر عليها .. وصل بيا الحال إني كنت ههد بيت عمي جود .. وده لإني كشفت سر يخص أبويا فضل مستخبي ومدفون سنين كتييير أوي .. أبويا وعمي جود كانوا بيحبوا مرات عمي مريم .. وابويا لما عرف إن أخوه بيحبها دفن سر حبه ليها وسعى عشان يجمع أخوه بحبيبته .. وفعلا جوزهم لبعض ومحدش يعرف السر ده غير أمي .. فجرت السر ده في وقت غضب لوليد .. بس للحظ السيء إن مش وليد بس اللي سمع السر ده .. أبوه كمان سمعه وقتها بدون ما آخد بالي إنه موجود .. عمي جود أخد الخبر من هنا واختفى عن الدنيا كلها يوم بحاله .. شوفت الحياه عماله تتهد وابويا قلقه وصل ذروته لما فضل يدور على أخوه ومش لاقيه .. ومرات عمي جود كانت هتروح مننا عشان خافت جوزها يختفي تاني بعد ما رجع من حادثته .. 
في الليلة دي .. سبأ أمك جت وقفت في وشي وقالت كلمتين فوقوني .. بس بردو معترفتش لنفسي بإني غلطان وسيء ..  فأول حاجه عملتها هي إني طلعت غضبي عليها .. ومن بين كلامي زقيتها من ع الرصيف رجليها اتلوت تحتها في اللحظة اللي عدت فيه عربية بسرعه وفي اقل من ثانية كانت شالتها رمتها بعيد .. اتشليت وقتها .. حسيت الزمن وقف بيا .. أنا عملت إيه !!.. هديت بيت عمي .. كسرت قلب أبويا .. كنت هقتل واحده في لحظة غضب .. 

اتنقلت سبأ المستشفى وأنا دخلت السجن ليلة .. تخيل بعتوا رسالة لعمي جود عرفوه باللي حصلي .. واتخلى عن عزلته وجه جري عليا وعشاني .. لقيت الكل حواليا وبيجروا هنا وهنا عشان يخرجوني .. عمي جود أخدني في حضنه وطلب مني أوعده إني مقولش لحد إنه عرف حاجه .. بعدها عرفت ان سبأ قالت إني مجتش جنبها وان رجليها اتلوت ع الرصيف فوقعت وخبطتها العربيه وبرأتني .. رغم إنها كانت هتموت بسببي . 

وقتها حسيت إني أقذر بني آدم في الدنيا .. وليد اللي كنت مليان حقد من ناحيته كان أول واحد ياخدني في حضنه أول ما خرجت من القسم .. عمي اللي كنت ههد بيته احتواني وقواني .. أبويا كان شبه التايه .. كأن هيخسر ابنه بسبب ميعرفوش .. وبرغم كل ده إلا إن علاقة أبويا وعمي فضلت بقوتها .. مفيش حاجه هزتها أبدًا .. 

تنهيدة قوية خرجت عنه ليتابع بعدها :
- بعدها أمك بعتتلي رساله مع ملك .. الرساله دي كانت بداية اكتشاف قلبي انه لقي اخيرا الشخصية اللي تناسبه .. حروفها لسه حافظها لحد النهاردة ...

 " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. رد السلام كامل الأول عشان تاخد تلاتين حسنه زيي .. اسفه علي كل حاجه .. علي كل مره اتقابلنا وقلبت بمشاكل وخناقه .. اينعم انت مكنتش بتقصر وآخر مره كنت هتجيب اجلي بس يلا المسامح كريم والزعلان فازلين ..." 

ضحك عمار وشاركه مالك الضحكة وهو يتابع :
" عمو مروان كبر أوي في نظري يا مالك .. حبه لأخوه فريد ونادر وملوش وجود في الزمن ده .. وانا واثقه ان الاب اللي معدنه اصيل مبيجيبش غير ابناء معدنهم قوي واصيل .. انا متعاملتش معاك عشان احكم عليك .. بس انا واثقه انك تشبه ابوك اوي .. انا سامحتك علي اللي حصل اخر مره .. ياريت تسامحني علي كل مره تطاولت عليك فيها .. بتمنالك التوفيق وراحة البال .. كفايه كده انا رغيت كتير .. ومعرفش السبب اللي خلاني اكتب الرساله دي بالظبط .. بس حسيت اني محتاجه اقول كل حرف فيها .. يلا في أمان الله . "

أنا وسبأ كنا بنكره بعض بشكل مش طبيعي .. مكنتش بقبل أسمع صوتها .. كان بيبقى هاين عليا أقوم أخنقها في كل مره نتقابل .. كانت مستفزه أوي .. بس مكنتش أعرف إن كل ده هيقلب بحب كبير أوي كده .. 

اكتشفت فيها قد إيه هي جدعه وطيبه .. كنت بستنكر طريقتها الرجوليه في نفسها بس لما عرفت إن والدها متوفي وانها عايشه مع والدتها لوحدها وبعيد عن عيلتها عذرتها .. عذرتها واستجدعتها كمان .. اتجوزنا وعيشنا حياه سعيده جدا وكملت سعادتنا بيك .. اللي كانت بتصرخ وتقول حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا جوزتوني ليه .. بقت تقول كلابالا حلوه يا جميله ليك وهي بتلاعبك . 

ضحك عمار بقوه ومعه مالك الذي مسد ظهر عمار بحب وهو ينظر في ساعته :
- شغلها كدكتوره جامعية حلم كبير أوي وصلته بعد تعب .. كان تاني أكبر طموحاتها بعد .. بعد .. 

تنهد بقوة قبل آن يتابع بسرعة كي لا يتطرق لأمر قد يخرب عليه عائلته :
- كان هدفها الأعظم في الحياه .. وعمري ما كنت هقبل إني أقف قدام هدفها وطموحها يا عمار .. ده كده مش هيبقى حب قد ما هيبقى تملك وفرض رأي واسترجال .. عشان علاقتك تنجح يا بني .. لازم تعرف إنك لازم تقدم تنازلات زيها .. لازم توصل معاها لحل وسط يرضي الطرفين عشان المركب متغرقش .. الحياة يا بني بسيطة .. بس إحنا اللي بنعقدها بالخلافات وسوء الظن . 

تنهد بقوه قبل أن يتحرك واقفا وهو يتابع :
- حاليا عندي شغل مهم .. أكيد هشوفك على العشا بقا .. إحنا عندنا عزومه النهارده عند بابا إحنا وعمتك ملك .. حاول متتأخرش بره . 

أنهى حديثه وغادر المكان لينظر عمار أمامه بتفكير فيما تحدث فيه والده .. ما الرساله التي يود والده أن يوصلها له مما تحدث به الآن ؟!! 

أنهى وصلة أفكاره حينما قفز في المياه وأخذ يقطع حمام السباحه ذهابًا وإيابًا حتى انتهى أخيرًا وخرج إلى عمله .. 

(🌸سلُوا اللهَ علمًا نافعًا، وتَعَوَّذُوا باللهِ منْ علمٍ لا ينفعُ🌸) 

تجلس إلى مكتبها الجديد والذي سيصبح رفيقها طوال فترة عملها هنا .. تكتب إحدى المقالات المهمة عن آخر الأحداث التي قام علي بتكلفتها بها كي تتمرس على الكتابه وتكتسب المزيد من الشجاعه .. 

مر بعض الوقت عليها حينما أتاها علي حاملًا بيده كوبًا من النسكافيه ووضعه أمامها لتنظر له بامتنان .

علي بهدوء :
- طول ما أعصابك مشدودة هتقعي في أخطاء كتير .. استرخي . 

بدور بتنهيدة :
- أنا فعلا أعصابي مشدودة .. مش عارفة بس قلقانه أوي .. ده هيبقى مقالي الأول .. ويا يصيب يا يخيب .. متخيل !

علي بابتسامة :
- استرخي .. وخلي عندك ثقة في نفسك .. كل الصحفيين اللي أقلامهم معروفة هنا ومتميزين في مجالهم بدءوا من الصفر .. متولدوش صحفيين كبار .. الثقة في النفس هي اللي هتميزك عن غيرك .. اتحدي نفسك وحددي هدفك وانطلقي . 

بدور بابتسامة :
- متشكره أوي بجد يا أستاذ علي .. مش هنسى وقفتك جنبي أبدًا . 

علي بابتسامة :
- عيب إحنا زمايل خلاص .. وأي حاجه تحتاجيها متتردديش . 

تركها وغادر لتتنهد بابتسامة وهي ترتشف من كوب النسكافيه خاصتها ومن ثم عادت لعملها بثقة أكبر .. يبدو أن هذا الـ علي سيكون مصدرًا لقوتها هنا ..

(🌸فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائِمُونَ🌸) 

تأهبت لمغادرة النادي باكرًا لشعورها بالخمول قليلًا .. خرجت من غرفة تبديل الملابس حاملة حقيبتها في يدها ومن ثم اتجهت فورًا إلى البوابة الرئيسية للنادي .. وقبل أن تخطوها وصل لمسامعها صوت صديقتها التي أتت توًا :
- إيه ده ؟ انتي ماشيه ولا إيه ؟

بدر بتأكيد :
- أيوه هروح ..

استفاضت حينما رأت نظرة رحاب الاستفهامية :
- مش مجمعه النهارده يا رحاب ولا هقدر أدرب البنات بشكل كويس .. حاسه إني دايخة غير الصداع اللي ماسكني من وقت ما صحيت .

رحاب وهي تحتضن ذراع بدر بسرعه :
- يبقى خلينا نروح مكان هادي نشرب شوية قهوه كده يظبطوكي .

أرادت بدر أن ترفض الأمر لكن يد رحاب التي جذبتها لاستقلال السيارة كانت أسرع .. فاستسلمت للأمر برمته .

توقفت رحاب أمام أحد الكافيهات الهادئة والمطله على كورنيش النيل وجلست بصحبة بدر في مكان نائي بعض الشيء حتى تمنح بدر الهدوء اللازم ..

رفعت هاتفها الخلوي وقامت بكتابة رسالة ما لأحدهم ومن ثم وضعت الهاتف بهدوء فوق الطاولة وبدأت حديثها مع بدر بمزاح :
- مش كان زماننا مخطوبين ولا متجوزين دلوقتي يا بت يا بدر وقاعدين توينز توينز كده .

بدر بحاجب مرفوع بمزاح مماثل :
- وانتي فكرك لو اتجوزت هقعدك معايا أصلا ولا إيه .

رحاب بضحكة :
- معفنه أوي .. طب بقولك إيه .. ما تيجي نطلع سفرية يومين ولا حاجه .

بدر عاقدة حاجبيها بعدم فهم :
- نطلع سفريه يومين إزاي يعني ؟

رحاب ببساطة :
- زي الناس .. عربيتي موجودة .. ونسافر سوا إسكندرية ولا شرم ولا أي مكان نغير جو شوية . 

بدر باستخفاف :
- انتي أوريدي ( أكيد ) بتهزري يا روبي .. سفر إيه اللي نسافره إحنا الاتنين لوحدنا بنات ؟.. هي سايبه يا بنتي ؟! 

رحاب بحاجب مرفوع :
- إيه المشكله يا بدر .. ما أنا غالبا بسافر لوحدي يعني .. عادي يا بنتي تغيير جو .. وكمان إحنا مبقيناش صغيرين يا بدر عشان نستنى سفرية مع الأسرة يعني . 

بدر بذهول :
- يا بنتي انتي مدركة معنى كلامك ؟.. سفر إيه اللي تسافره بنت لوحدها ؟! 

صوت من خلفهم أجفل بدر التي ابتلعت باقي عبارتها :
- وإيه المشكله لو البنت دي كانت بمية راجل وتقدر تحافظ على نفسها وفي نفس الوقت تغير جو .. وبعدين اللي بتسافر في رحلة مع صاحباتها والجو ده بيبقى أهلها واثقين فيها يعني وعارفين بنتهم على إيه . 

توترت ملامح بدر وهي ترى هشام الذي تعرفه جيدًا، صديق رحاب والذي لا تعلم إلى أين ستنتهي صداقتهما .. تعلم بدر جيدًا كون رحاب قد وقعت في حبه .. أو لتكون صادقة أكثر .. فقد وقعت في حب ما يقدمه لها دون كلل أو ملل . 

برفقته شاب أسمر البشرة .. لكنه سمارجذاب بملامح وسيمة للغاية .. تعتلي شفتيه ابتسامة غير مطمئنة على الإطلاق .. 

قاطع نظراتها لهما صوت رحاب التي رحبت بقدومهما ودعتهما للجلوس .. 
التفتت لها بدر في حده وهي تفتح عينيها بوسعهما في ذهول من دعوة رحاب لهما هكذا .. 

لم تعرها رحاب اهتمامًا ولم ينتظر الشباب رأيها وجلسا بكل هدوء .. 

هشام بابتسامة :
- إزيك يا قمر ؟!.. مش قمر بردو ؟ 

بدر بغيظ :
- كل مره تسأل نفس السؤال والموضوع بقا سخيف جدًا على فكره . 

هشام بضحكة رجولية عالية :
- بهزر معاكي يا دودو . 

بدر بضيق :
- لا متهزرش معايا .. هزر مع اللي تخصك بس .. واسمي بدر . 

تعجب هيثم من رد فعلها العنيف مع صديقه فقرر التدخل كي يفض مشاجرة على وشك الاندلاع :
- سوري يا بدر .. إتش طول عمره يحب الألش والهزار .. هو ميقصدش يضايقك . 

بدر بجانب عينها :
- حضرتك المحامي ؟ 

هيثم بعدم فهم :
- محامي إيه ؟

بدر بحاجب مرفوع :
- يعني إنك بتدافع عنه وكده .. المحامي بتاعه حضرتك ؟ 

هيثم بغيظ 
- هو في إيه يا آنسة !!.. حضرتك متضايقة من حاجه ؟.. في حاجه معصباكي مثلا فبتطلعي خنقتك فينا ؟ 

بدر باستفزاز :
- الحقيقة إني مخنوقة .. أصل كان فيه هوا جاي من اليمه دي وحضرتك قعدت قفلتها ... وكان فيه هوا بردو جاي من اليمه دي وحضرته قعد قفله ... فالجو بقا خنيق .. علاوه على ذلك بقا إن أنا مأذنتش لكم بالقعدة .. فبالتالي حضراتكم مكنش مرحب بيكم .. وانتوا فرضتوا نفسكوا .. ده كل ما في الأمر . 

ثلاثة أزواج من العيون يناظرنها بصدمة من عنف لهجتها .. ليقاطع هذه الصدمة صوت النادل الذي تحدث بروتينية :
- حضراتكم تطلبوا إيه يا فندم ؟ 

بدر بسرعة :
- لا هما مش هيطلبوا .. هما هيغيروا قعدتهم وبعدين يطلبوا . 

هشام بغيظ وهو يضرب الطاوله أمامه :
- كده أوڨر أوي على فكره .. انتي فاكره نفسك بتعملي إيه بالصلاه ع النبي ؟! 

بدر بثقة :
- بقولك تقوم من على ترابيزتي بس بالذوق . 

كانت هذه المره الكلمه من هيثم الذي تحدث وهو يمسك بيد صديقه :
- خلينا نمشي يا هشام .. هي عندها حق .. إحنا قعدنا بدون إذن منها .

رحاب بضيق :
- بس أنا اللي  اا .. 

هيثم مقاطعًا :
- إحنا هننقل قعدتنا .. بعد اذنكوا . 

رحاب بصدمة :
- إيه اللي عملتيه ده ؟؟.. إزاي تعملي كده ؟! 

بدر وهي تكز أسنانها بغيظ :
- والله مش عاجبك تقدري تروحي تقعدي معاهم .. وتاني مره يا رحاب لو أنا معاكي يا ريت هشام حتى ميقفش معانا .. عيزاه يبقى روحيله بعيد عني . 

رحاب بضيق :
- أنا مش فاهمه انتي قفل كده ليه ؟.. اووف . 

تابعت بدر ارتشاف قهوتها وهي تنظر للنهر بجانبها دون أن تتفوه بكلمة .. 

بينما على الجانب الآخر وبعد أن جلس كل من هشام وهيثم على طاولة أخرى تحدث هشام بنبرة مغتاظة :
- مش عارف أنا شايفه نفسها على إيه دي ؟!.. دي .. دي ..

هيثم بضحكة :
- إيه مش لاقي وصف توصفها بيه عشان مش لاقي فيها عيوب ولا إيه ؟! 

هشام بغيظ :
- عيوب إيه يا عم بس .. دي كلها على بعضها كده متركبه غلط . 

هيثم بنظرة متفحصة لبدر التي توليه ظهرها :
- اممم .. مش عارف يا إتش .. بس هي حاجه من اتنين .. يا هي قفل وده إحتمال ضعيف  .. يا هي بتستتقل وده الاحتمال الأقوى . 

هشام :
- وهتعرف إزاي بقا هي إيه في الاتنين ؟! 

هيثم بنظرة غامضة :
- هتعرف يا كوتش . 

(🌸المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه🌸) 

خرجت من غرفتها وهي تصفق بمرح بعدما أغلقت هاتفها واقتربت من والدتها التي تناظرها بتساؤل :
- إيه يا حبيبتي فرحينا معاكي . 

وجد بابتسامة :
- إيلاف جايلها عريس .. وأخيرًا بقا فتحت الباب . 

انتبه بشير لما تفوهت به .. وقد حاول جاهدًا أن يُبقي تركيزه على هاتفه لكنه لم يستطع فتابع حديثهما ليستمع لجدته تتحدث بحب :
- ربنا يسعدها ويكتبلها الخير ويجعل نصيبها خير ليها ولأهلها .. هي بنوتة جميلة الطبع والسيرة وتستاهل كل خير . 

وجد بتنهيدة :
- حقيقي يا ماما ربنا يسعدها يارب .. بالمناسبة بقا  .. هي كلمتني وقالتلي إنها هتحتاجني جنبها في اليوم ده يعني وكده . 

مريم بتأكيد :
- أكيد يا حبيبتي ومن غير ما تطلبك كمان .. مينفعش أبدًا تتأخري عنها . 

قبلت وجد وجنة والدتها واستأذنت لتذهب وتخبر إيلاف كونها ستذهب إليها في ذلك اليوم .. 
بينما تعلقت نظرات مريم على بشير الذي يضم وجهه بضيق ومن ثم يزفر بحنق ليعود ويكز أسنانه بغيظ .. 

مريم بمكر :
- حبيبي في حاجه في الشغل معصلجة معاك ولا إيه ؟ 

بشير بانتباه :
- لـ .. لا لا يا تيتا كله تمام . 

مريم بابتسامة هادئة :
- شيفاك متضايق كده ومخنوق .. فقولت أكيد الشغل . 

بشير بانسحاب :
- آه آه .. هو الشغل فعلا .. شوية ضغوط بس ... ا .. أنا هطلع بقا أريح شوية أوك ؟

مريم بابتسامة محبة :
- إطلع يا حبيب جدتك يلا ارتاح شوية ومتشلش هم حاجه .. كل حاجه بتحصل ما هي إلا خير .. بس بلاش تتجاهل رسايل ربنا حبيبي .

لم يستوعب بشير ما ترمي إليه .. لكنه آثر ألا يتحدث .. على الأقل الآن  .. 
أماء برأسه في هدوء ومن ثم قبل جبينها بحب وغادر للأعلى لتخرج وجد ركضًا من غرفتها وهي تتحدث بحماس :
- ها يا ماما .. زي ما أنا قولت ولا ... 

تعليقات