رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الرابع عشر
قبلت وجد وجنة والدتها واستأذنت لتذهب وتخبر إيلاف كونها ستذهب إليها في ذلك اليوم ..
بينما تعلقت نظرات مريم على بشير الذي يضم وجهه بضيق ومن ثم يزفر بحنق ليعود ويكز أسنانه بغيظ ..
مريم بمكر :
- حبيبي في حاجه في الشغل معصلجة معاك ولا إيه؟
بشير بانتباه :
- لـ .. لا لا يا تيتا كله تمام .
مريم بابتسامة هادئة :
- شيفاك متضايق كده ومخنوق .. فقولت أكيد الشغل .
بشير بانسحاب :
- آه آه .. هو الشغل فعلا .. شوية ضغوط بس ... ا .. أنا هطلع بقا أريح شوية أوك ؟
مريم بابتسامة محبة :
- اطلع يا حبيب جدتك يلا ارتاح شوية ومتشلش هم حاجه .. كل حاجه بتحصل ما هي إلا خير .. بس بلاش تتجاهل رسايل ربنا حبيبي .
لم يستوعب بشير ما ترمي إليه .. لكنه آثر ألا يتحدث .. على الأقل الآن ..
أومأ برأسه في هدوء ومن ثم قبل جبينها بحب وغادر للأعلى لتخرج وجد ركضًا من غرفتها وهي تتحدث بحماس :
- ها يا ماما .. زي ما أنا قولت ولا إيه نظرتك ؟
مريم بابتسامة :
- تقريبا كده يا وجد .. بس إحنا هنعمل إيه دلوقتي ؟.. يعني كدبنا لمجرد نعرف هل هو فعلا ميال للبنت ولا لأ .. طب وبعد كده ؟
وجد وهي تفرك يديها معا في حماس :
- بعد كده دي عليا أنا بقا .. يلا أسيبك دلوقتي يا ست الكل .. عندي واحد روميو محتاج يتظبط .
أنهت جملتها وهي تطبع قبلة سريعة فوق وجنتها ومن ثم ركضت للخارج ..
وقفت أسفل شرفة غرفته وأخذت بعض الحصوات وبدأت تلقيها في النافذة حتى خرج من البلكون وناظرها بغيظ وهو يتكئ إلى الحائط ناظرًا لها بحاجب مرفوع ..
وجد بضحكة :
- ما تنزل يا عم إنت هتفضل واقفلي كده .
بشير :
- عايز أنام أنا .. روحي رخمي بعيد .
وجد وهي تضم شفتيها للأمام بعدم رضى :
- تعالى يا بيشو عايزة أقعد معاك شوية وآخد رأيك في كام حاجة كده ع الماشي .
بشير باستسلام :
- نازل يا ستي نازل .
جلست إلى العشب وأطفأت أضواء الحديقة وانتظرته حتى أتاها حاملًا كوبين من الشوكولا الساخنة .
التقطت من يده خاصتها في سعادة وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة جعلته يضحك عليها .
وجد بغيظ :
- بتضحك على إيه إنت !
بشير :
- بتكلمي الشوكولاته !.. واخده بالك انتي ؟
وجد بجدية :
- بشير .. كنت عايزة أسألك إيه الحاجه اللي ممكن تشد الراجل ناحية البنت .
بشير بتعجب :
- إيه السؤال الغريب ده ؟!
وجد :
- مش إنت راجل يا عم إنت .. قولي بقا .. إيه هي مواصفات البنت اللي ممكن تتشد ليها ؟.. تجذبك ليها .. كده يعني .
بشير بتفكير :
- والله يا وجد هو مش كل الرجاله بتتشد لنفس نوعية البنات .. يعني مثلا مثلا يعني .. في راجل ينجذب للبنت لمجرد إنه شايفها حلوه وملامحها جميلة وجسمها معرفش إيه .. راجل تاني ينجذب للبنت من أخلاقها وأدبها .. راجل تالت بينجذب للبنت من شخصيتها القوية مثلا وواحد غيره بينجذب للبنت الضعيفة .. بتختلف يا وجد .
وجد بحماس :
- ما تكلمني كده عن الرجاله يا بشير .. الرجاله اللي بجد يعني .. مواصفات البنت اللي يتمنوها إيه ؟
بشير وهو يضرب كفيه معا :
- يا حبيبتي ما أنا بقولك بتختلف .. وعلى فكره في راجل ينجذب للبنت من جمالها بس ده مش معناه إنه مش راجل يعني .. عادي ممكن يكون راجل جدًا في نفسه لكنه بيحب الجمال .. فده شيء ميعيبوش .. وممكن اللي بينجذب للضعيفة ميكونش سيء بردو .. ويكون بيفضل الضعيفة عشان يحس ديما إنه أمانها وحمايتها وكده يعني .. فمش معنى إن فيه راجل بيفضل نوعية معينة من البنات إنه وحش أو إن تفكيره فيهم منحصر في زاوية بعينها .. لا عادي .. دي كلها طبيعة في البشر .. وكل واحد وله طبيعته .
وجد بنفاذ صبر :
- كلمني عن نفسك .. كده ارتحت !.. كلمني عن نفسك إنت .. نوعية البنت اللي تفضلها إيه ؟
أرادت أن تمازحه فتابعت بخفة :
- واحد في شقاوتك ورخامتك ووسامتك وكتاوتك دي يا ترى بيحلم بواحده شكلها إيه ؟
انفجر بشير ضاحكًا من أسلوبها وكلماتها .. لكنه عاد لتقطيب حاجبيه وهو يستفسر بعدم فهم :
- إيه كتاوتك دي يا وجد ؟
وجد بثقة :
- عشان إنت كيوت يعني .
نظر لها قليلًا يحاول تجميع الكلمتين معًا لكنه عاد للضحك من جديد وقد شاركته ذلك ..
صمت بعد وقت بسيط ليتنهد بقوة وهو يجيبها ببساطة :
- أنا يوم ما أتمنى بنت في حياتي .. فهتمناها هادية .. رقيقة .. قلبها لله .. على الفطرة .. تساعدني أبقى أفضل وأتعمق في ديني .. تشاركني أدق التفاصيل اللي في حياتي .. بنت تبقى فاهمه إن الزواج مش قائم على تنضيف البيت وغسيل الهدوم والطبخ والمسيح .. تبقى عارفة إنها لما تكويلي قميص فده مش فرض عليها بتأديه .. تعمل الحاجة دي بحب .. تعملها عشان تريحني .. تاخد الحياة ببساطة خالص .. تكون مرتبة ومنظمة .. تكون مدركة إن العِند بيولد الكفر .. تكون واثقة إن اللي بينا أكبر من إنه ينتهي عشان غلطة .. تكون شبهي عشان نبقى متفاهمين .. تقفل أي باب ييجي منه الريح عشان نبقى في أمان ومنضطرش للمناهدة ..
تفضل ماسكة إيدي مهما كانت الظروف أقوى مني .. لو وقعت تفضل جنبي لحد ما أقف على رجلي .. مش عارف بالظبط .. بس بتمنى حاجات كتير أوي مش عارف هل هي صح ولا غلط .. بس أكيد المسئولية هتخليني أحدد الصح من الغلط بعد كده .
صمتا لوقت لا بأس به قبل أن تقطع وجد الصمت السائد بهدوء :
- هقولك على كام حاجه كده إوعى تنساهم في حياتك يا بشير ..
علمونا نقول " الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح ".. بس ده غلط يا بشير .. مسمهاش كده .. إسمها حاول تعرف أسباب الريح ده وتوقفها بحكمة وحِنكة وتريُّث .. عشان ممكن لو سديت عليه ييجي بشكل أقوى يهد الباب .. فمتلاقيش بعد كده اللي يحميك من شدته ..
سمعنا إن الحب الكبير اللي بين اتنين مينفعش ينتهي عشان غلطه .. وده غلط يا بشير ..
إحنا لو بنحب بعض هنتعاتب ونتصافى عشان الغلطة دي متشوهش الحب اللي بينا لو فضلنا كاتمين عليها ..
لكن الحب مهما كِبر في وجود أخطاء مبيتكلمش فيها الطرفين ويتعاتبوا عليها .. فهييجي يوم والتراكمات دي هتبني سور عالي من الأخطاء والغلطات اللي اتشافت صغيرة قصاد الحب .. وساعتها أتفه غلطه فوق جبل التراكمات ده هتنهي الحب ده .. واحنا للأسف شايفين الحب انتهى عشان غلطه .. لكن مشوفناش جبل التراكمات اللي اتهد لما زاد عليه غلطه .
مينفعش تبقى منتظر من اللي بتحبها تقف جنبك لو وقعت ولحد ما تقف على رجلك .. لازم تاخد واحده تبقى واثق إنها مؤمنة بيك .. واللي تآمن بيك يا بشير هترجعلك ثقتك في نفسك وهتخليك تقف على رجليك من غير ما تحس أصلًا بأي مجهود .. غير إنها مش هييجي اليوم اللي تحسسك فيه إن ليها الفضل الكامل في اللي انت فيه .. رغم إن دي ممكن تكون الحقيقة اللي انت شايفها .. لكن في فرق بين إنك تشوف الحقيقة دي وإنها تحسسك هي بيها لأي سبب .
العِند مبيولدش الكفر يا بشير .. اسمها العند بيوصلنا لطريق مسدود وسكك أسوارها عالية .. ولو فضلنا نعاند هنقع على جدور رقابينا ..
ومينفعش تتمناها شبهك عشان تبقوا متفاهمين .. المفروض تدور على اللي تكملك عشان توصلوا لمرحلة الروح الواحدة فتهَوِّنوا على بعض كل حاجة ..
ومينفعش تقول الظروف أقوى مني .. لا .. انت تقول مليش نصيب لما توصل لحيطة سد فعلا بعد معافرة كاملة وتكون راضي عن معافرتك ونفسك .. وواثق إنك فعلا حاولت لغاية ما النهاية رسمت نفسها قدامك .
حقك تتمناها هادية ورقيقة ومسئولة .. لكن إوعى تكون السبب في إنها تتحول من الشخصية الهادية دي لشخصية عصبية طول الوقت وترجع تقول اتغيرت .. واوعى تكون السبب في إن الشخصية الرقيقة دي تتحول لشخصية عنيفة وتقول اتغيرت ..
الستات مفيش أبسط منهم يا بشير ..
شوهونا لما أخدوا كلام ربنا سبحانه في أية " إن كيدكن عظيم ".. على كيفهم ومزاجهم وفسروها في كل المواقف اللي تظهر إننا المذنبين ..
لا إحنا كستات هنكيد ليه لو عايشين حياة هادية مستقرة مبنية على أساس سليم ؟..
هنزن على خراب عِشِّنا ليه ؟
مينفعش الست تنضرب لمجرد إن جوزها متعصب ولقى مكان مش مترتب وييجي آخر اليوم عايزها تصالحه !!.. ده مش منطق أبدًا ... الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال " رفقًا بالقوارير " .. ولما كان بيعاقب إحدى زوجاته .. كان بيضربها بالسواك .. متخيل شكل العقاب أصلًا !!..
دلوقتي الإيد أسهل وسيلة .. والإهانة مفيش أيسر منها .. والألفاظ النابية أسرع حل ..
زماننا وحش أوي يا بشير .. كل واحد عايز ياخد ميديش ..
لازم نقف وقفة كده مع أنفسنا ونصلح منها .. لازم زي ما بنفكر ناخد .. ندي .. وزي ما بندور على حقوقنا .. نأدي واجباتنا .. وزي ما بنقول عايزين .. نقدم اللي علينا .
تنهدت بقوه قبل أن تتابع بنفس الهدوء :
- دخلنا في أمور كتير أوي وكل ده عشان سألتك سؤال بريء .
بشير بضحكة :
- مش عارف لو كان سؤال غير بريء كنتي عملتي إيه .. تقريبًا كنتي هتسلخيني .
ضحكت معه قبل أن تناظره بابتسامة محبة ليضم حاجبيه وشفتيه للأمام بطريقة مضحكة وهو يتابع :
- لا بقولك إيه .. النظرة دي مبتجبش معايا .. أنا راجل متماسك أوي على فكرة ومبتهزش بالنظرات والابتسامات هاا .. أنا بيشو آه .. لكن راجل أوي .
ضحكت عليه قبل أن تجذب رأسه وجعلته يسترخي فوق العشب ويضع رأسه فوق فخذها براحة وبدأت تعبث في خصلاته وهي تتحدث بهدوء :
- بشير .
بشير بمزاح :
- اتفضلي أدخلي في الموضوع اللي عملنا عليه المقدمة الطويلة العريضة دي .. من وقت ما ناديتني وأنا عارف إن فيه حوار أصلًا وكل اللي قلناه ده مقدمه .. اتفضلي سامعك .
وجد وهي تضرب جبينه بخفة :
- بطل لماضة بقا .
بشير وهو يقبل يدها بحب :
- هسكت أهو .. يلا قولي عايزة تقولي إيه ؟
وجد بابتسامة :
- انت كبرت حبيبي .. ودلوقتي مفيش أي مانع إنك ترتبط وتكون بيت وأسرة وتشوف مستقبلك .. انتظرتك كتير تتكلم معايا في الموضوع ده لكن محصلش .
اعتدل بشير بتيه .. لقد ظن أن عمته وقعت في حب أحدهم أو أن أحدهم طالبها بأن يتقدم لخطبتها .. لم يكن يتوقع أن يكون الأمر برمته يتعلق به هو .
وجد وهي تجذبه من شروده :
- وصلت لحد فين ؟
بشير بحمحمة :
- أبدًا .. بس .. بس أنا مفكرتش في الموضوع كله بصراحة .. فعشان كده متكلمتش فيه .. وبعدين مكبرتش أوي يعني يا دودو .. دول كلهم بتاع أربعه وعشرين سنه .
وجد بجانب عينها :
- خلاص نستنى لما يبقوا أربعه وأربعين يا خويا .
ابتسم وهو يأخذ شهيقًا قويًا أخرجه ببطء مع كلماته :
- مش عارف يا وجد .. بجد مفكرتش في الموضوع .
اقتربت وجد وأمسكت بذراعه وهي تدخل في حديثها بشكل مباشر :
- بس أنا فكرت وبصراحة حسيت كمان .
بشير بعدم فهم :
- حسيتي بإيه وفكرتي في إيه مش فاهم ؟
وجد ببساطة :
- فكرت في البنت اللي هتناسبك .. وحسيت بتوترك من بنت معينة .
توترت ملامح بشير بقلق من تلميحات وجد فرمش سريعًا وهو يلتقط كوب الشوكولا الخاص به ويرتشف منه عدة رشفات متتالية .
وجد بهدوء :
- بشير .. إيلاف مش متقدملها عريس ولا حاجه .. أنا قلت كده عشان أتأكد من إحساسي بس .
بشير بنظرة مغتاظة :
- وإيه هو إحساسك بقا يا ست المشاعر إنتي .
وجد بتنهيدة :
- الحب مبيجيش خبط لزق يا بشير .. لو حسيت بالارتياح لشخص متترددش تكون قريب منه .. اخطف من العمر لحظات سعادة .. متعرفش بكرة مخبي إيه .
ربتت على ذراعه بحب قبل أن تتحرك للداخل تاركه له مساحة للتفكير واسترجاع ما دار بينهما .. تعلم أنها أصابت الهدف تمامًا .. والآن عليها أن تترك له مساحة لاستيعاب هذا الكم من التجريد الذي فاجأته به .
كانت على وشك الدخول لغرفتها لكن أوقفها صوت والدتها التي تحدثت بحب :
- اللي خلف ماماتش يا وجد .
وجد بعينين دامعتين :
- واللي اتجوز واحدة زيك مخابش يا أمي .
ركضت إلى أحضانها لتنتشلها مريم سريعًا وهي تقربها إلى قلبها ..
مريم بتساؤل :
- ليه ديما بحس إنك متكتفه يا وجد ؟.. كأنك بتواجهي حاجة مش عايزة تتكلمي عنها !
وجد بتنهيدة :
- انتي وبابا ربتوني على حاجات مبقتش موجوده غير فيكوا انتوا .. مبقتش موجودة في حد .. عشان كده كلهم شايفيني معقدة .. هو أنا معقدة يا ماما ؟
احتضنت مريم وجنتها بحب وهي تتحدث بابتسامة تخصها وحدها :
- انتي مميزة يا وجد ..
فكري نفسك ديما بالجملة دي .. التربية والأخلاق الكويسة بتتشاف تعقيد .. المحبه الزايدة بتتشاف قلة حياء .. سمعتك بتقولي لبشير زماننا بقا وحش يا بشير ..
هرد عليكي بحاجة بسيطة أوي يا بنتي ..
" نُعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب .. ولو نطق الزمان لنا هِجانا " .
مش الزمن اللي وحش يا حته مني .. الناس هي اللي بقت وحشة .. النفوس مبقتش صافية .. القلوب مبقتش نقية .. الضمير مبقاش صاحي .. الأدب مبقاش بيمشي .. الأخلاق مبقتش ميزة ..
الناس هي اللي وحشة .. وهي اللي شوهت الحلو اللي في الزمن .. عشان كده .. إوعي تكوني ماشية في طريق كويس يرضي ربنا ويرضي قلبك وضميرك وتتوتري أو تقلقي .. أول ما تقلقي أو تخافي أو تتضايقي .. فكري نفسك بإنك مميزة .
ألقت وجد بنفسها بين أحضان والدتها وشددت من احتوائها لها .. تشكر الله ألف مرة على نعمة أم كهذه .
بينما تنهد بشير بقوة وهو ينظر لصفحة السماء الصافية تمامًا حتى من النجوم ..
حاول الانشغال عن التفكير بالأمر أو بها بتدقيق النظر في السماء لاستخراج النجوم الباهتة في إضاءتها ..
لكن أجبره عقله على التفكير في كل ما قالته وجد ..
خاصة حينما ألقت كلماتها بهدوء تام " الحب مبيجيش خبط لزق يا بشير .. لو حسيت بالارتياح لشخص متترددش تكون قريب منه .. اخطف من العمر لحظات سعادة .. متعلمش بكره مخبي إيه "
َتذكر عبارة جدته له منذ قليل " كل حاجه بتحصل ما هي إلا خير .. بس بلاش تتجاهل رسايل ربنا حبيبي ."
أخذ يتذكر تفاصيل المواقف التي جمعته بإيلاف .. أبرزها حينما تحدث صديقيه عنها .. وأخرى حينما قص عليها قصة هود .. يذكر أيضًا ابتسامتها الصافية حينما خرجت من غرفة وجد رغم كونها كانت قد دلفتها بوجه عابس حزين ..
يشعر أنها فتاة حزينة ولا يعلم سبب حزنها هذا .. ضعيفة كذلك .. ويكره هذا بها حقًا .. وربما هذا أكبر دافع لكونه انجذب لها تحديدًا .. يود أن يغير هذا بها .. يجب أن تكون قوية بالقدر الكافي لمواجهة هذا العالم البائس ..
تنهد بقوة وهو يعيد النظر بتدقيق في السماء .. هل هي اختياره حقًا .. أم أن للقدر رأي آخر ؟
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
اجتمع الجميع على سفرة العشاء في جو بهيج تضفيه رضوى وروضة وسلسبيل اللاتي لا يصمتن إن اجتمعن ..
مروان بهدوء :
- ربنا يديم جمعتنا في الخير يارب يا أحباب .. نبدأ باسم الله .
بدأ الجميع في تناول الطعام ليقطع صمت الكبار سؤال مروان :
- عامله إيه في شغلك الجديد يا بدور ؟
بدور بحمحمة :
- الحمد لله يا جدو .. كويسه .. لسه في البداية وبقول يا هادي أهو .
مروان بابتسامة :
- ربنا يوفقك يا حبيبتي .. طبعا يا بدر انتي مش محتاجة أسألك شغلك عامل إيه .. نتايج المسابقات اللي بتطلع من النادي عندنا في السباحة تشرف حقيقي .
بدر بابتسامة :
- كله بفضلك يا جدو إنت وخالو طبعًا .
بدور بتصحيح :
- قدمي فضل ربنا يا بدر .
زفرت بدر بغيظ وضيق لاحظه عمار الجالس مقابلها مباشرة ليعقد حاجبيه وهو ينظر لها بتمعن ثم إلى بدور التي تتابع تناول طعامها وحديثها مع أصالة ..
عمار بتلقائية :
- بدور غمازتها يمين وبدر غمازتها شمال .. بدور ملتزمه فهي من أهل اليمين فغمازتها يمين ... بدر ااا ..
قطع حديثه حينما وجد أنه سيخطئ فيما سيقول لينظر له مالك بحده فرفع عمار كتفيه بقلة حيلة مبررًا :
- بتلخبط بينهم .. وكل مره أقابل بدور أناديها بدر وهي بتزعل .. بحاول أفرق بينهم بس .
سبأ بعفوية :
- نقي كلامك يا عمار قبل ما تقوله .
ضربت العبارة في عقلة بطريقة أخرى في مواقف مشابهة لهذا حينما استفسر منها عن سبب عدم صلاة أصالة حينما كانت في عمرها الثالث عشر .. وقد غضبت عليه حينها وهي تهدر بضيق :
- نقي الأسئلة اللي هتسألها قبل ما تسأل .
كما يذكر كونه قد أخبر جدته كون والديه متشجاران وهو في عمر العاشرة تقريبًا .. بعدها قامت بضربه على يده وهدرت في غضب :
- نقي الكلام اللي هتقوله قبل ما تقوله .
ولن ينسى بالطبع كونها هدرت بعصبية مفرطة في وجهه حينما طالبها بأن تبتاع له كلبًا فكان ردها :
- إختار الحاجة اللي هتنفعك واشتريها يا متشتريش .
ألا تزال تعامله بالطريقة ذاتها حتى وهو في هذا العمر وأمام الجميع هكذا !!.. إنها لا تملك اللون الرمادي في حياتها ... إما أبيض أو أسود .. إفعل أو لا تفعل .. كُن أو با تكُن .. لا وسطية أبدًا ..
ترك الطعام من يده وهو يأخذ شهيقًا قويًا أخرجه دفعة واحدة مع كلمته :
- الحمد لله .
تحرك تجاه دورة المياه تزامنًا مع تساؤل جدته :
- انت مكلتش كويس يا عمار .. رايح فين ؟!
عمار بإيجاز :
- الحمد لله .
نظرت شهد لسبأ بعتاب لترفع سبأ كتفيها بتساؤل عن خطئها وأشارت على بدر برأسها لتراها شهد منكسة الرأس تأكل في صمت .
تنهدت شهد بيأس من تعامل سبأ الخاطئ مع عمار تحديدًا ..
قُضي بعض الوقت واستأذن سفيان بالمغادرة لكونه مستيقظ من البكور ولديه عمل في الصباح .. ومن بعده تحرك مالك وبصحبته فجر وأصالة وسلسبيل .. في حين تحدث عمار بهدوء :
- أنا هبات معاكوا النهارده يا جدو .. لو ..
مروان مقاطعًا :
- مفهاش لو يا عمار .. أدخل ارتاح ولو مش عايز تنام عرفني هننزل نتمشى شوية .
عمار بابتسامة :
- لا يا حبيبي هنام عشان عندي مرافعة بكره بأمر الله .. يلا تصبحوا على خير .
تحرك مغادرًا ومن بعده مروان الذي غمزته شهد فذهب لغرفته تاركًا المساحة لشهد كي تتحدث إلى سبأ .
شهد بتنهيدة :
- تقدري بقا تقوليلي كان إيه لزومه ردك على عمار النهارده ؟
سبأ :
- ياماما مش سمعتيه بيقول إيه !!.. إزاي يتكلم كده عن بنت عمته ؟!
شهد بهدوء :
- كانت بدر كفيلة ترد .. أو بلاش بدر خالص .. كان سفيان كفيل يرد عليه .. مالك .. مروان .. حتى فجر .. لكن مش انتي يا سبأ .
سبأ بضيق :
- وليه بقا مش أنا يا ماما ؟!.. مش أمه أنا ؟!
شهد بتنهيدة :
- أقل حاجه عشان علاقتكم يا سبأ .. عمار المفروض إنك تحاولي تكسبيه .. مش تبعديه عنك أكتر .
سبأ بتنهيدة :
- عمار لو طايل يتبرا من أمومتي هيعملها يا ماما .
شهد بجدية :
- بسبب طريقتك يا سبأ .. طريقتك معاه غلط .. من صغره وانتي تعاملك معاه غلط .. يغلط ينضرب .. يزن تزعقيله .. يغلط في واجباته تشكيه لأبوه أو تعاقبيه .. حتى بعد ما كبر وبقا راجل ملو هدومه .. بتغلطيه في قعده فيها أخوه واخواته البنات وبنات عمته .. ده غلط يا سبأ .
سبأ بتنهيدة متعبة :
- ماما الله يكرمك أنا تعبانه ومحتاجة أنام دلوقتي .. نتكلم بعدين بأمر الله .. يلا تصبحي على خير .
غادرت سبأ لتتنهد شهد بيأس من انصلاح هذه العلاقة بين سبأ وابنها والتي لا تعلم كيف تدهورت إلى هذا الشكل .. لقد أخذت منحنى غريب للغاية يصعب الرجوع عنه .. لكنها ستحاول .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
مر يوم والثاني وتبعهما الثالث .. جالسًا في مكانه الذي يحتوي صمته وحزنه .. يحتوي هروبه من العالم أجمع .. يناظر الأشجار بأعين متذبذبة .. تناشده البكاء ويرفض بقسوة .. بقلب منفطر .. يناشده الصراخ ويكتمه بغلِظة ..
لم تأتهِ منذ آخر مره .. لقد استيقظ في اليوم التالي مُعلنًا التمرد على تفكيره بخذلانها له .. لقد استثناها من جديد .. وخذلته من جديد ..
لقد أصبح الأمر فوق احتماله ..
قاطع سيل أفكاره وشروده طرقات الباب وتبعه دخول الممرضة ..
ناظرها ريان باستفهام لترد استفهامه بابتسامة هادئة تبعتها بحديثها الهادئ :
- أنا أمنية .. الممرضة الجديدة .. لإن صحبتي هتتجوز بقى وكده .. فأنا هنا معاك مكانها .. وأي حاجه تحتاجها اا ..
قطعت استرسالها في الحديث حينما وجدته ينظر أمامه بدون اهتمام أو تعبير ..
تحمحمت بحرج من ثرثرتها وأنهت ما أتت لأجله ثم غادرت الغرفة بصمت تام .
تقابلت في الممر مع والدته التي ابتسمت بوجهها في بشاشة وهي تتساءل بهدوء :
- حضرتك مدام ديالا مامة ريان مش كده ؟
ديالا بابتسامة بدت باهته رغم صفائها :
- آه يا حبيبتي ... انتي الممرضة الجديدة صح ؟
أماءت أمنية بهدوء وهي تسترسل بإيجاز حتى لا تضع ذاتها في نفس المأزق من جديد :
- إسمي أمنية .. لو في أي حاجه حضرتك بس ابعتيلي .
ديالا وهي تمسد ذراعها بهدوء :
- متشكره لتعبك يا بنتي .
أمنية ببساطة :
- ولا تعب ولا حاجه يا ست الكل .. ده شغلي .. ربنا يقويه ويتم شفاه على خير .
ديالا بابتسامة :
- آمين آمين يارب .
غادرت أمنية لتجلس ديالا أمام الغرفة لبعض الوقت محاوله استجماع بعض القوة كعادتها حتى تدخل له بابتسامة مشرقة صافية كي تزيل عنه قليلًا من توتره مما هو فيه .. وحتى تبدو على قدر من القوة التي يحتاج إليها في هذا الوقت الراهن ..
لا تدري سببًا واضحًا لإختفاء سندس هذه الأيام .. لكنها أدركت لوهلة أنها أخطأت حينما هاتفتها ..
لقد زاد الأمر من انعزالية ريان واعتكافه عن السابق ..
تنهدت بضعف وتحركت من مجلسها وهي تشهق أنفاسًا سريعة أخرجتهم بشكل أسرع ودلفت لغرفته لتجده قد افترش فراشه وأغمض عينيه كي ينام مُعلنًا عن رفضه لأي حديث من أي نوع كعادته منذ آخر محادثة بينهما .. كأنه يهرب مما قاله ... وربما منها هي .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
وصل لمكتبه وقام بطلب أحد العساكر الذي أتاه على الفور ..
أدى التحية ليعرض عمار سؤاله مباشرة :
- غادة خالد .. مظهرتش من آخر عملية ليها .. هي في عملية جديدة ولا إيه ؟
العسكري بتعجب :
- لا يا فندم .. كانت في عملية من قريب واتصابت .. تقريبا خرجت من المستشفى امبارح .
انتفض عمار لما سمعه وناظره ببعض التردد .. لكنه حزم الأمر وعرض سؤاله سريعًا :
- متعرفش هترجع النهارده ولا أجازه فترة قد إيه ؟
العسكري ببساطة :
- هتنزل الشغل بكره يا فندم .. كانت إصابة في صدرها وسامي بيه رفض إنها ترجع قبل الوقت اللي تحدده المستشفى .
عمار بتنهيده :
- تمام .. روح إنت .
خرج ليُلقي عمار بالقلم فوق المكتب وهو يزفر بضجر .. تلك المتعجرفة .. يعلم أنها لن تجلب سوى المشاكل في كل مكان تخطوه قدماها .. متعجرفة غبية .
سيصبر حتى الغد كي يطمئن عليها .. ولكن الآن سيعلم ماهية العملية التي خرجت فيها وأُصيبت .
أخذ طريقه لمكتب سامي ودلف بعد أن أذن سامي بذلك ..
تحدث عمار عن كثير من القضايا ونتائجها .. وبدأ يبحث عن طريقة كي يسأل عن غادة وسبب إصابتها ..
لكن أتته الإجابة دون سؤال حينما تحدث سامي بهدوء :
- القضية اللي إنت ماسكها وبتدور في ثغراتها .. حطينا غادة وجهه ليهم .. وفي مداهمة اتصابت عن عمد ففتحنا تحقيق جديد ..
ده ملف بكل المعلومات اللي وصلتلها غادة .. إدرسها كويس لحد بكره وأي استفسار غادة هتجاوبك عليه .
التقط عمار الملف من يد سامي وهو يتحدث بذهول :
- مش لاقي غير غادة وتحطها طعم ؟!
سامي بهدوء :
- غادة كويسة في شغلها يا عمار .
عمار بضيق :
- ولسانها تلاته متر ودماغها قِفل مصدي .
سامي بضحكة :
- عمار .. خليك خفيف ها .. غاده طايشة بس بتيجي بالمسايسة .
عمار وهو يضم شفتيه للأمام بعدم رضى :
- هي بنت أختي أم خمس سنين عشان أسايسها .. ده شغل .
سامي ببساطة :
- خليك خفيف بردو .
أنهى كلمته وهو يغمز عمار الذي ناظره بغيظ وخرج من المكتب ..
شبح ابتسامه اعتلى ثغره وهو ينظر للملف في يده .. سيعملان معًا .. هل هذا يوم سعده !!
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
أنهت بعض التقارير المطلوبة منها لهذا اليوم وتحركت كي تُسلمهم لأحد المسئولين ..
تقابلت وعلي الذي ابتسم بهدوء وهو يتساءل :
- إيه خلصتي ؟
بدور بتعب بادي على وجهها :
- قصدك خِلصت .. القضية اللي اتصابت فيها ظابط دي مكلكعة ولا أجدعها صينية مكرونه بشاميل .
ناظرها علي لبعض الوقت في عدم فهم أو استيعاب لما تفوهت به ..
ما دخل القضية بكلمة " مكلكعة " بصينية المعكرونه بالبشاميل !!
نظرت له بدور ترى سبب صمته المفاجئ لترى علامات الحيرة على وجهه لتتحدث ببساطة وهي ترفع كتفيها للأعلى :
- أقصد يعني عشان المكرونه بالبشاميل بتاخد مجهود ووقت وبتتكلكع كده في الصينية وصعب تفكك محتواياتها يعني .. فهي شبهها .
لم تتم جملتها حتى انفجر علي في الضحك وهو يهز رأسه للجانبين بقلة حيلة من هذه الفتاة الغريبة .. هي بالنسبة له مختلفة .. مختلفة في كل شيء .
بدور بإحراج :
- بعد إذنك .. أنا هسلم اللي معايا عشان اتأخرت .
علي بحمحمة :
- بعتذر على الضحك ده بس ..
ضحك ضحكة خفيفة وهو يستطرد :
- بس تشبيهاتك غريبة .
بدور بهدوء :
- لا عادي .. بعد إذنك .
غادرت بدور ليتنهد علي بقوة وهو ينظر في أثرها بنظرة متأرجحة ما بين الإعجاب بشخصيتها المستقلة .. وبين .. بين ماذا ؟.. لا لا بالتأكيد ليس كما يظن قلبه .. هذا هراء .
نفض رأسه سريعًا وهو يتحرك خارج الجريدة كي يغادر إلى منزله .. وكلما ظهرت بدور في أفكاره استغفر ونفض الأفكار بعيدًا ..
بينما ابتلعت بدور ريقها ما إن تخطته وهي تضع يدها على وجهها الذي تشعر كونه يضخ حرارة وتوهج .. كيف سمحت لنفسها بالوقوف معه هكذا ؟.. كيف تحدثت بمزاح أمامه وأعطته فرصة الضحك معها حتى ؟!!.. يجب أن تستفيق وألا تجعل وظيفتها التي تحتم عليها الاختلاط بأن تتحكم في تصرفاتها وتغير من مبادئها ..
من الغد سيكون كل شيء مختلف ....
(🌸ما يُصِيبُ المسلِمَ من نصَبٍ، ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ، ولا حَزَنٍ، ولا أذًى، ولا غَمٍّ، حتى الشوْكةَ يُشاكُها، إلَّا كفَّرَ اللهُ بِها من خطاياهُ🌸)
جلست إلى جوار والدها الذي طلب منها القدوم إليه وهي على علم تام بما يود التحدث عنه .. فهذه هي العادة .. كلما تقدم خاطب لخطبتها يطلبها والدها في المساء كي يتحدث إليها بمفردها ..
جلست أصالة بعدما وضعت كوبي الشاي أمامهما وتحدثت بمزاح :
- الكلام على إيه يا بو عمار المرادي ؟
مالك بضحكة خفيفة :
- قفشاني ديما كده يا صولا !
أصالة بتبرير :
- غير طريقتك يا حاج .. كل مره تقولي أصالة اعمليلنا شاي وتعالي يا بابا في البلكونه عايزك شوية .. غير يا أبو عمار .. تعالى مثلا في مره كده قوم متصل بيا وقولي أصالة اجهزي يا حبيبتي هنخرج .. وأجهز بقا وتاخدني تعشيني عشوة حلوة كده وتقوم داخل في الموضوع دوغري .
عمار بمزاح :
- أنا أعرف إن أقرب طريق لقلب الراجل معدته .. تقريبًا نسيوا يكملوا المقولة بإنه أقرب طريق لعقل البنت كمان معدتها .
أصالة بضحك :
- لا إحنا طرقنا بتختلف يا حاج .. واحدة بمعدتها وواحده بهدية وواحده بكلمتين حلوين .. وسلَّك أمورك بقا .
مالك وهو يجذب أذنها :
- في واحدة محترمه تقول لابوها سلَّك أمورك بقا ؟!
أصالة وهي تتألم بمزاح :
- آه آه .. إيه يا حاج براحه عليا مش كده .
مالك بابتسامة :
- كبرتي يا أصالة .
أصالة بمرح :
- لا بقولك إيه .. مش هندخل في شويتين الدراما الهندي من أولها كده .. عياط بقا وشحتفة .
مالك وهو يرفع يديه للسماء :
- يا رب ..
نظر لها ثم تابع من جديد :
- انت عالم يا رب .
أصالة بشهقة :
- انت بتدعي عليا يا أبو عمار ؟!
مالك وهو يجذبها من أذنها :
- يا بت افصلي بقا خليني أعرف أقول الكلمتين .
أصالة بهدوء واهتمام :
- قول يا حبيبي سمعاك .
مالك :
- إبن صديقي شافك ...
شهقت أصالة وهي تسأل :
- شافني فيين ؟
مالك وهو يضرب يديه معًا :
- يا رب الصبر يا رب .
أصالة بضحكة خفيفة :
- سوري يا حاج اندمجت شوية .. مش هقاطعك تاني خلاص .
مالك بتنهيدة :
- إبن صديقي شافك من فترة قريبة .. كان جاي يجيبلي أوراق بخصوص شغل كده بيني وبين والده .. وانتي كنتي يدوب خارجة من بوابة العماره وهو كان تحت وقتها منتظرني .. اا .. لما أنا نزلت كنتي يدوب ركبتي التاكسي وشاورتيلي منه وأنا شاورتلك .. فهو سألني إذا أعرفك وقلتله إنك بنتي .. متكلمش أكتر من إنه قال ربنا يحفظهالك ..
مرت الأيام وامبارح لقيت والده عندي في المكتب وفاتحني في الموضوع وطلب معاد يعني وكده .. فأنا قلتله أشورك الأول وبعدها الخير ربنا يقدمه .. ده كل ما في الأمر يا ستي .
أصالة بتفكير :
- إبن صاحبك شافني مره واحده وأنا معديه من قدامه رايحه أركب تاكسي .. وبعدها طلب يتقدملي !!.. على طول كده !
مالك بهدوء :
- والمفروض يحصل حاجه غير كده ولا إيه ؟
أصالة بتوضيح :
- لأ أنا أقصد إنه مبيغضش بصره يا بابا .
مالك وهو يرمش سريعًا :
- حبيبتي أكيد هو ميقصدش كده .. خصوصا كمان إن كِنان شخص محترم جدا ما شاء الله عليه .. الأمر كله ممكن يكون ارتياح للعيلة مثلا .. أو إعجاب من لبسك .. بتيجي كده يا حبيبتي .. فهماني ؟
أصالة بتنهيدة :
- فهماك يا بابا .. سلمها لله وربنا يقدم الخير .
مالك بتساؤل :
- يعني أديله معاد ؟
أصالة بخجل :
- اللي حضرتك تشوفه يا بابا .
مالك بضحكة :
- الاحترام بينقط ما شاء الله ... فين أم لسانين اللي كانت بتكلمني من شوية .
أصالة بمزاح :
- عايزها أخرجهالك .
مالك بمرح :
- لا لا .. خليها جوه نايمه زي ما هي .. خلينا في الحلو الكسوف اللي قاعد ده أبو خدود حمره .
أصالة بخجل :
- يا بابا بقا .. بطل تكسفني .
بقيا يتضاحكان معًا لوقت لا بأس به حتى ولجت أصالة للنوم .. والغريب أنها حقًا تشعر براحة غريبة لا تعلم مصدرها أو إلام تعود !!!
