رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الخامس عشر
استيقظت بنشاط رغم ما يعانيه جسدها من خمول .. لكنها ستعود للعمل .. وهذا كافٍ لأن يجعلها تتنشط مع صباح مفعم بالحيوية ..
قفزت من فراشها مُنهية طقوسها الصباحية ومن ثم خرجت لتُلقي بتحية الصباح على والدتها التي اختفت ابتسامتها ما إن رأتها تستعد للذهاب ..
نرمين :
- غادة .. انتي بتفكري حتى تنزلي الجهاز ؟
غادة بتأكيد وهي تطبع قبلة رقيقة فوق وجنة والدتها :
- طبعا يا ماما .. بقالي معاكي كام يوم أهو .. حلوين أوي .. إيه مزهقتيش مني !
نرمين بحزن :
- يا حبيبتي جرحك ..
قاطعتها غادة بمزاح :
- لا لا يا ماما انشفي كده .. ده مجرد خربوش مش جرح .. ما تقوليلها يا عمتو .
رحيق بضحكة خفيفة :
- والله يا نرمين أبغي أقولك إن شغل المخابرات الرصاصة فيه زي شكة الدبوس بالنسبالنا بس أستحي .
ضحكت غادة لما تفوهت به عمتها في حين ضمت نرمين ملامحها بضيق وهي تتحدث برجاء :
- خليكي النهارده كمان وانزلي بكره .. أكون اتطمنت عليكي أكتر .
غادة وهي تطبع قبلة أخيرة فوق جبين والدتها :
- أقدر أوعدك إني هخلي بالي من نفسي .. لكن مقدرش أقعد دقيقة واحده تانيه .. يلا أشوفكم بليل بقا .
لوحت بيدها وخرجت من المنزل لتتنهد نرمين بقلة حيلة ..
وصلت حيث الجهاز وغادرت سيارتها وهي تقوم بوضع سلاحها في موضعه وولجت لتلقي بالتحية على كل من يقابلها ..
توقفت حينما تناهى إلى مسامعها صوت تعلم صاحبه جيدًا ..
غادة بمزاح :
- إوعى تقولي إني فشلت في المهمه بعد الإصابة الخطيرة اللي اتعرضتلها دي .. لا بجد هزعل .
ضحك اللواء سامي وهو يقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة وتحدث بجدية :
- مبارك نجاحك في مهمتك يا غاده .. وعشان أكون صريح معاكي .. متوقعتش إنك تخاطري بنفسك عشان تنقذي المهمه .
غادة وهي ترفع كتفيها للأعلى ببساطة :
- ده شغلنا يا سامي بيه .
سامي بتنهيدة :
- ربنا يفاديكي يا بنتي .. على كل حال دلوقتي القضية هتشتغلي عليها مع عمار ومعاكم فريق مجهز طبعًا .. والملف حاليا مع عمار بيدرسه .
غادة وهي تزفر بحنق :
- ظباط الجهاز خلصوا مش لاقي غير عمار اللي تحطني معاه يا سامي باشا !
ضحك سامي بملء فمه ومن ثم تحرك مغادرًا بعدما ألقى عبارته :
- ما محبه إلا من بعد عداوة .. يلا شدو حيلكم .
غادر سامي تاركًا غادة تفرك جبينها بغيظ وهي تأخذ أنفاسًا سريعة استعدادًا لمقابلة سبع الليل ..
ضحكت ضحكة خفيفة وهي تستمع لصوت ذاتها من هذا اللقب الذي أطلقته عليه .. يستحق .
طرقت بخفة على باب مكتبه لتدلف بتباطؤ بعدما أتاها صوته يأذن لها بالدخول ..
تركت الباب مفتوحًا وجلست أمامه بصمت ليرفع ناظريه لها وابتسامة بلهاء ارتسمت فوق ثغره أخفاها سريعًا وهو يتحمحم ليتحدث بجدية :
- لما اللوا سامي قالي إنك اتصابتي ظنيت إنك أخفقتي في المهمه .. مكنتش أعرف إن إصابتك من ضمن خطتك !
غادة ببساطة :
- يوضع سره في أضعف خلقه .
عمار بتأكيد :
- صحيح .. المهم .. الفريق اللي هيكون معانا زمانهم على وصول .. المداهمه الجاية محتاجة تخطيط من حديد وشغل جامد .. مستعدة ؟
تعجبت غادة من طريقته معها .. أين ذاك المغرور المتعجرف !
تعجب عمار من صمتها الذي طال فتابع بتساؤل :
- في حاجه ولا إيه ؟!
غادة وهي تضع إصبعها أسفل ذقنها وقامت بضم حاجبيها وهي تتساءل بجدية :
- ألا هو عمار فين ؟!
ناظرها ببلاهه غير مدرك مقصدها من السؤال .. لكنه تراجع بظهره للخلف وهو يرفع إحدى حاجبيه باستفزاز :
- عمار ده مش واحد صاحبك .. الشغل شغل .
غادة وهي ترفع جانب شفتها بسخرية :
- ايوه كده .. متبقاش تغيب عننا تاني .. عشان بنقلق عليك .
كز عمار أسنانه بغيظ منها .. هل الجميع يعرف عنه الاستفزاز ؟!.. إذا ماذا تكون هي الآن !
قطع نظراتهما المستفزة لبعضهما دخول باقي الفريق والذي يتكون من ثلاثة آخرين ..
بدأ التعارف فيما بينهم ليتحدث عمار بهدوء :
- فهد وأماني وسعيد .. دي مش أول مهمه لينا مع بعض .. لكن أول مهمه في وجود فرد جديد ضمن الفريق .. يلا عشان نشوف شغلنا .
جلس الجميع لوضع خطة المداهمة الجديدة والتي ستكون على تهريب سلاح في مناطق جبلية تم الاستعلام عنها مسبقًا ..
تم وضع الخطة على أكمل وجه واستعد الجميع لخوض المداهمه عند بزوغ الفجر ..
(🌸أثنين تذهب ضياعاً: عقل بلا دين، ومال بلا بذل.🌸)
انتهت من خوض اختبارها الأول وخرجت من المبنى بعدما هاتفت صديقاتها وتقابلن أمام الكافتيريا ..
هند بتساؤل :
- إيه الأخبار ؟.. عملتوا إيه ؟
تولين بهدوء :
- كان كويس جدًا .. وانتي يا سندس ؟
سندس بتنهيدة :
- كويس يا بنات .. يلا خلونا نمشي .
جذبتها تولين من يدها أوقفتها أمامها وتحدثت بجدية :
- انتي فيكي إيه يا سندس ؟.. بقالك فتره مش مظبوطة .
سندس بتنهيدة وهي على وشك البكاء :
- مفيش حاجه يا تولي .. يلا خلونا نمشي .
تولين بإصرار :
- مفيش حاجه إزاي ؟.. انتي هتعيطي وتقولي مفيش حاجه ؟.. سندس .. اتكلمي مالك ؟؟
كأن عينيها كانتا بانتظار سؤال كهذا حتى تسمح للعبرات بأن تتسابق على وجنتيها فانتشلتها تولين إلى أحضانها على الفور وبدأت تغمغم بكلمات غير مفهومة لتهدئ من حالة سندس .. في حين ذهبت هند لتجلب بعض المياه ..
عادت لهما لتجدهما على حالهما .. أعطت تولين زجاجة المياه والتي قامت بدورها بجذب سندس إلى السور وجلست بها ومن ثم أعطتها المياه كي ترتشف القليل منها ..
بعد وقت لا بأس به استطاعت سندس أن تُحجم من مياه عيونها وتتماسك قليلًا فأعادت تولين بهدوء :
- قوليلي مالك يا سندس ؟.. إيه حصل معاكي لكل ده ؟
سندس ببحة خفيفة :
- ريان .
هند بتساؤل :
- ماله ريان ؟!.. هو بقاله زمن مبيجيش صحيح ولا بيظهر .. في حاجه ولا إيه ؟!
سندس بعدما إزدردت ريقها :
- عنده .. عنده كانسر .
شهقت الفتاتان وتراجعت هند خطوه للخلف وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقتها قبل أن تنفي بذهول :
- لا لا مستحيل .. إيه اللي بتقوليه ده .. مش ممكن أبدًا لا .
سندس وهي تستنشق ما بأنفها :
- للأسف حقيقي .. وبيتعالج دلوقتي .
تولين بأسف :
- لا إله إلا الله .. ربنا يشفيه ويعافيه بجد .. أحزنني والله يا سندس الخبر .. طب هو حالته إيه دلوقتي ؟
سندس وهي تهرب بعينيها :
- مش عارفه .
تولين بعدم فهم :
- يعني إيه متعرفيش ؟!
سندس بتهتهه :
- مرحتلوش بقالي .. بقالي فترة .
هند باستنكار :
- بتهزري صح !.. لا قولي إنك بتهزري !.. يعني إيه مرحتيش بقالك فترة ؟.. المفروض تبقي جنبه .. إنتي عبيطه ؟!
سندس باندفاع :
- أروحله بصفتي إيه ؟.. أفضل هناك بناءً على إيه ؟.. مين أنا عشان أكون جنبه ؟!
تولين بتعجب :
- يعني إيه بصفتك إيه ؟!.. انتي عارفه وأنا عارفه وكلنا عارفين إنه بيحبك .. وانتي كمان بتحبيه !... يبقى إزاي بتطلبي لنفسك صفه عشان تبقي جنبه في ظرف زي ده ؟!
سندس بحده وصوت مرتفع بعض الشيء :
- أعرف منين إنه بيحبني ها ؟.. عشان بيقف قدام كليتي لحد ما أخرج ويتطمن إني كويسه ويمشي ؟.. هو ده دليل حبه ليا بالنسبالكم ؟.. طب ليه مفترضتوش إنه بيأدي واجب مثلًا !.. أو إني أخت بالنسباله وهو بيحاول يقوم بدور الأخ ليا .. أو إنه حاسس بالمسئولية ناحيتي مش أكتر .. أو إنه اتعود على إنه يكون جنبي في كل كبيره وصغيره .. كل دي افتراضات أهي .. ليه مفترضتوهاش بدل الحب ؟!
هند باستنكار :
- وليه ميكونش حب ؟.. فرحته اللي بتبان في عينيه لما بيشوفك تضحكي .. انتظاره ليكي لو لساعات .. ومتنسيش إنه أصلا شخصية بعيده كل البعد عن البشر .. ومع ذلك محتفظ بجزء يخصك لوحدك .. خمس سنين لا كل ولا مل من انتظاره ليكي .. ليه ميكونش حب .. بلاش كل ده أصلًا .. حتى لو كان بيعمل اللي بيعمله ده من إحساسه بالمسئولية تجاهك ولا بافتراض أخوه بينكم أو حتى تعود منه على وجوده جنبك في كل كبيره وصغيره زي ما بتقولي .. وهو دلوقتي محتاجك .. تحت أي مسمى من المسميات محتاجك .. محتاج الاستثناء عن البشر اللي خصك بيه .. محتاج يشوف ضحكتك اللي كانت بتخليه يبتسم على الأقل وده شيء تقريبا ميحصلش من ريان من أصله .. محتاج يتقاوى بيكي ويحس إنك حواليه زي ما كان بيعمل عشانك حتى من غير ما يقدم حاجه .. إلا إن وجوده نفسه كان كافي .. تقدري تقوليلي إيه لازمته الحب أصلا لو مش هتبقي جنبه في وقت زي ده ؟!.. إيه لازمته حالك ده طالما مش هتبقي جنبه أو مش واثقه في حبه ليكي ؟.. انتي محتاجه تفوقي لنفسك يا سندس .. محتاجه تراجعي أمورك .. وأتمنى .. حقيقي بتمنى يا صحبتي إنك متكونيش بتتخلي عنه في أزمته دي .. عشان وقتها اللي انتي حساه ناحية ريان هيبقى أي حاجه في الدنيا إلا إنه يكون حب .. الحب اللي ميقويش يبقى بالناقص منه .
أنهت جملتها وغادرت المكان تاركه خلفها سندس التي انهارت جالسه فوق السور تعيد حديث صديقتها داخل عقلها الذي تشتت كليًا .. لتجلس تولين بجانبها وهي تُهدئ من حالتها بقلة حيلة :
- هند متقصدش تزعلك ... إنتي عرفاها غبيه ومندفعه شوية .
سندس بخفوت :
- هي ما قالتش غير الحقيقه .. الحقيقه اللي أنا عميت عيني عنها بنفسي .
تولين بتنهيدة :
- مهما كان إحساسك يا سندس تجاهه أو إحساسه هو تجاهك .. حطيهم على جنب خالص وأقفي جنبه .. هو محتاجك وده شيء مينفعش تتجاهليه لمجرد إنك متعرفيش إنتي بتمثلي إيه في حياته .. بعد الأزمه دي ما تعدي على خير بأمر الله هتعرفي .
أماءت سندس وهي تمسح وجهها بباطن يدها وتحركت مع تولين خارج الجامعه وقد اتخذت قرارها .. ستذهب إليه وتهبه القوه وما يحتاج إليه .
لكن ترى هل سيتقبل هو ما ستهبه له ؟.. أم سيرفضه لكونها قد تأخرت !
(🌸أقوى الناس من قوي على غضبه🌸)
قُضي يومها في الجامعه لتستعد للمغادرة .. ولكن أوقفها صوت ساره التي أتت مسرعة إليها وهي تتحدث بلهاث :
- آسفة يا دكتور بس .. بس كنت عايزة أسألك عن حاجة بسرعة .. الموضوع مهم شوية .
وجد عاقدة حاجبيها :
- طبعا يا ساره اتفضلي .. انتي بتستأذني ؟!
ساره بتنهيدة قوية :
- دلوقتي أنا اتسألت سؤال كده بس جاوبته إجابة سطحية .. لكن اكتشفت إني معرفش عن إجابته حاجه تقريبًا .
وجد بابتسامة :
- طب يلا نتحرك ونشوف إجابة سؤالك وإحنا في الطريق .
تحركت ساره معها وهي تعرض سؤالها بهدوء :
- دلوقتي أنا عايزة أعرف محرمات الزواج كلهم .. واحدة سألتني إذا ينفع تتجوز من ابن عم والدها .. لإنها بتحبه .. بس محدش طبعا يعرف حاجه زي كده .. بس هي بتسألني على أساس مشاعرها اللي حركتها دي .. فهماني ؟
وجد بتأكيد :
- فهماكي يا ست البنات .. شوفي يا سو .. محرمات النكاح يا حبيبتي بيتقسموا لقسمين ..
#القسم_الأول
محرمات للأبد .
#والقسم_التاني
محرمات إلى أمد .
ده يعني ببساطة كده في زواج مينفعش أبدًا ومحرم تمامًا إنه يتم .. وفي زواج محرم لكن ممكن يتم بس بشروط ..
المحرمات للأبد دول تلت أقسام ..
القسم الأول إسمه ( محرمات بالنسب ) ..
ودول ياستي السبعه اللي ربنا قال عنهم في كتابه الكريم :
" حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم و أخواتكم وعماتكم وخالاتكم و بنات الأخ وبنات الأخت "
(النساء : ٢٣)
تيجي نمسك السبعه دول واحده واحده كده ...
الأمهات في الآيه المقصود بيهم :
الأم و الجدات سواء كانوا من جهة الأب أو من جهة الأم .
أما البنات فالمقصود بيهم :
بنات الصلب .. يعني بنت الراجل .. بتبسيط يعني أنا بالنسبة لبابايا وإنتي بالنسبة لباباكي .. وكمان بنات الأبناء وبنات الأبناء .. و بنات البنات كمان .
أما بالنسبة للأخوات فيقصد بيهم :
الأخوات الشقيقات و الأخوات من الأب و الأخوات من الأم .
طيب العمات بقا فهما :
عمات الراجل وعمات أبوه و عمات أجداده و عمات أمه و عمات جداته .
بعد كده نيجي للخالات .. ودول المقصود منهم :
خالات الرجل و خالات أبوه وخالات أجداده و خالات أمه و خالات جداته كمان .
بعد كده قال بنات الأخ ... ودول اللي هما :
بنات الأخ الشقيق و بنات الأخ من الأب و بنات الأخ من الأم و بنات عيالهم و بنات بناتهم وهكذا .
آخر حاجه اللي هي بنات الأخت .. ودول :
بنات الأخت الشقيقة و بنات الأخت من الأب و بنات الأخت من الأم و بنات عيالهم و بنات بناتهم وهكذا .
لحد هنا تمام ؟
أماءت ساره وهي تُعيد كلمات وجد في عقلها سريعًا للتابع وجد بهدوء :
- القسم التاني بقا في المحرمات للأبد إسمه ( محرمات بالرضاعه )..
ودول بقا اللي قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف :
" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
رواه البخاري ومسلم
طب أيه هي الشروط اللي تخلي في حرمة في الجواز من الرضاع ؟..
ببساطة كده هما شرطين ...
الشرط الأول :
إنها تكون خمس رضعات فأكثر ..
يعني لو الطفل رضع من المرأة أربع رضعات متكونش أمه ..
وده طبعًا بإثبات حديث رواه مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- لما قالت :
" كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و هي فيما يقرأ من القرآن"
الشرط التاني بقا .. إن يكون الرضاع قبل الفطام :
يعني شرط إن الخمس رضعات دول كلهم يكونوا قبل الفطام ..
فلو كانت بعد الفطام أو كذا واحدة قبل الفطام والباقي بعد الفطام وقتها متكونش المرأة اللي رضعته دي أمه .
لكن لو تمت شروط الرضاع .. الطفل وقتها بيكون إبن المرأه اللي رضعته .. زائد إن أولادها بيكونوا إخواته سواء كانوا أكبر منه أو أصغر منه بقا .
ده كله كده يخص القسم التاني من المحرمات للأبد اللي هو محرمات الرضاع .. نيجي بقا للقسم التالت اللي هو ( محرمات المصاهره ) :
دول المقصود بيهم يا ست البنات خمس حاجات ..
أول حاجه :
زوجات الآباء و الأجداد .. وده ذُكر في القرآن الكريم في قوله تعالى :
" ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"
(النساء- ٢٢)
يعني مجرد ما الراجل يعقد على امرأه .. فورًا بتبقى مُحرمه على عياله .. وعيال عياله .. وعيال بناته سواء دخل بيها أو لا .
تاني حاجه :
زوجات الأبناء .. وبردو ورد ذِكره في القرآن الكريم في قوله تعالى :
" وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم "
(النساء-٢٣)
يعني مجرد ما الراجل يعقد على امرأه .. فورًا بتبقى مُحرمة على أبوه وأجداده سواء أجداده من ناحية الأم أو من ناحية الأب .. وبردو سواء دخل بيها أو لا .. فهي خلاص محرمه عليهم .
تالت حاجه :
أم الزوجة وجداتها .. وده في كلام الله اللي بيقول :
" و أمهات نسائكم "
(النساء- ٢٣)
وده بردو معناه إن بمجرد ما الراجل يعقد على المرأه تصبح أمها وجداتها سواء من ناحية الأم أو الأب محرمات عليه .. سواء دخل بيها أو لا .
رابع حاجه :
بنات الزوجة .. و بنات عيالها .. وبنات بناتها .. والربائب وفروعهن ..
والربائب هنا معاناها بنت الزوجة سواء كانت بقا من زوج قبله أو من زوج بعده ..
بس هنا بقا في شرط .. لو الراجل مدخلش على المرأة وحصل طلاق .. وقتها الربائب وفروعهن ميبقوش محرمات .. وده ذُكر في قول الله تعالى :
" وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم "
(النساء-٢٣)
كل اللي قلتهم دول محرمات للأبد ..
نيجي بقا للقسم التاني اللي هو ( محرمات إلى أمد )..
أولهم :
أخت الزوجة و عمتها و خالتها ..
وطبعا ده لغاية ما يحصل فراق بين الزوجة والزوج سواء بالموت أو الطلاق .. وده في قوله تعالى :
" و أن تجمعوا بين الأختين "
(النساء- ٢٣)
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :
" لا يجمع بين المرأة و عمتها و لا بين المرأة و خالتها "
متفق عليه
تاني حاجه :
- متعددة الغير :
يعني لو كانت المرأه في عده لشخص آخر سواء بقا عدة وفاته أو عدة طلاقها .. مينفعش هنا الزواج منها إلا بعد إنقضاء عدتها .
تالت حاجه :
المحرمة بحج أو عمرة :
مينفعش يتم النكاح إلا بعد إحلال المرأه من الإحرام .
وبس كده يا ستي .. ده تقريبًا كل اللي أقدر أفيدك فيه في الموضوع ده .
ساره باهتمام :
- وجد .. هو انتي بتجيبي المعلومات دي منين ؟!
وجد بهدوء :
- ده كان كتاب بابا الله يرحمه أهداه ليا في عيد ميلادي لما تميت اتنين وعشرين سنه .. إسمه ( الزواج ) لابن عثيمين .
ساره بتنهيدة :
- أنا سجلتلك صوت بصراحه عشان لما أروح أكتب كل اللي قلتيه ومنساش حاجه .. عادي ولا أحذفه ؟
وجد بابتسامة :
- لا يا حبيبتي مفيش مشكله .. أهم حاجه ميسمعوش رجال .. تمام ؟
أماءت ساره وقامت باحتضان وجد مودعه إياها بعد أن شكرتها على هذا الكم من المعلومات القيمة والتي ستضاف لقاموس معرفتها بدءًا من الآن .
(🌸التائب من الذنب كمن لاذنب له.🌸)
اتجهت إلى مقعدها بعدما عادت بآخر الأخبار التي تخص إحدى قضايا البحث الجنائي ..
جلست في إنهاك ليأتيها علي بكوب نسكافيه واضعًا إياه أمامها بهدوء وهو يتحدث بابتسامة هادئة :
- منتيش وش بهدلة والله .
بدور وقد تذكرت قرارها في أن تحافظ على الحدود بينهما أكثر من قبل :
- ده شغل .. وربنا بيدي كل واحد على قد سعيه .
علي مستشعرًا بعض الغرابة في نبرتها :
- عندك حق .. ربنا يوفقك ديما .. محتاجه حاجه ؟
بدور بتحفظ :
- متشكرة أوي .
أومأ علي وعاد إلى مكتبه ينظر لظهرها الذي توليه إياه بحيرة من أمرها :
- ما دهاها لتحادثه بهذا التحفظ ؟!.. هل تطاول في الحديث معها ؟.. لم يحدث !!.. إنه شديد الحرص في التعامل مع السيدات هنا .. ولكن هل هي كبقيتهن ؟!.. أو هل يعاملها حقًا كما يُعامل الباقيات ؟!
أتته الإجابه بصوت خفيض من جانبه :
- يعني أكيد مميزه شويتين طالما بيروحلها النسكافيه لحد عندها وده مش من عوايدك إنك تهتم بحد كده .
رمش عدة مرات وهو ينظر لحازم وشدا الواقفين فوق رأسه عاقدي الأزرع يناظرانه بمكر ..
علي مزدردًا ريقه بتوتر :
- بتتكلمي عن إيه ؟ مش فاهم !
حازم وهو يضرب كتفه بخفة قبل أن يجلس فوق مكتبه :
- قول كلام غير ده يا عم علي .
علي بتأتأه :
- مـ مفيش كلـ كلام أقوله أصلًا ..
أراد أن ينهي الحوار فتحدث بجدية نوعًا ما :
- إيه أخبار القضية بتاعة فراس وأبوه ؟
شدا بتنهيدة :
- خلصت خلاص .
علي بدهشة :
- طب والمقالات اللي اتفقنا هنكتبها ؟
شدا وهي تجلس فوق المقعد المقابل له :
- مش هنجيب سيرتهم .. أخت فراس فرحها بعد كام يوم .. مش حلوه أبدًا تبقى سيرة أبوها صاحب أكبر مستشفى لتجارة الأعضاء مسمعه في كل حته وأبوها مقبوض عليه وتعمل فرح .
علي بتعجب :
- يا شدا ده خبر هيكسر الدنيا .. وانتي بتقولي لغيتي النشر عشان خاطر فرح بنته ؟!!
شدا بتأكيد :
- متنساش يا علي إن ابنه هيمسك المستشفى دي .. ومتنساش إنه ساعدنا كتير أوي في توقيع أبوه واللي معاه .. ملوش داعي نشوشر عليه هو واخته .. المستشفى سمعتها هتبقى في الباي باي والبنت محدش هيرحمها من الكلام .. بص للجانب الايجابي .. اعتبره جبر خواطر يعني .
علي بتأييد :
- طب ورئيس التحرير ؟!
حازم :
- قدرنا نقنعه الحمد لله .
علي :
- انتوا مبقاش فيه منكوا في البلد على فكره .. تضحوا بخبر كان هيرفعكوا لفوق أوي عشان خاطر شخصين ملكمش أي علاقه بيهم !
شدا بتنهيدة :
- أعتقد إن العلاقات هتكتر قريب .
علي بعدم فهم :
- إزاي ؟
حازم منهيًا الحوار :
- هو مفيش أكل في أم اليوم ده يا جماعه ولا إيه !.. فضونا بقا م القضية دي وسيرتها .. خدت مننا وقت كتير أوي .
شدا بتأكيد :
- فعلا .. ما توصيلنا يا حازم على بيتزا ..
حولت نظرها لعلي ثم إلى بدور المنكبة على عملها ومن ثم تابعت :
- إعمل حساب أربع أشخاص .
علي بتساؤل :
- مين الأربعه ؟.. أنا مش جعان أولًا ..
شدا مقاطعه :
- بس أنا قررت إنك هتاكل معانا .. وبعدين عشان يبقى عجين وزيتون .
أنهت جملتها وهي تؤشر على بدور برأسها لينفي علي برأسه في قلة حيله من هذه المشاكسة التي لا يفوتها أمرًا .
(🌸القناعة: الاكتفاء بالموجود، وترك التشوق إلى المفقود🌸)
يعبث بهاتفه النقال وهو في طريقه لخارج الشركة حينما اصطدم به أحدهم عن غير عمد ليقف بشير ناويًا الاعتذار .. لكنه ابتسم باتساع وهو يصافح الطبيب ياسر الماثل أمامه ليبادله ياسر المصافحة بود مقدمًا الاعتذار ..
بشير :
- ولا يهمك يا عمي .. اتفضل طيب هنطلع المكتب .
ياسر وهو يمسك بيده :
- لا لا .. أنا بس كنت جاي لوليد أستفسر عن حاجه كده .. بس بما إني قابلتك فهو سؤال ع السريع بس وهتوكل على الله .
بشير بانتباه :
- أكيد يا عمي اتفضل .
ياسر بتساؤل :
- أنا مش عارف نظام التعيين عندكم في الشركة .. ومش عارف إمته بيتطلب يعني موظفين جدد وكده .. فكنت حابب أسأل عن التفاصيل دي بس مش أكتر .
بشير عاقدًا حاجبيه :
- بعيدا عن نظام التعيين والمتطلبات .. حضرتك عايز تقول إيه ؟
ياسر بهدوء :
- انت مش غريب يا بشير يا بني .. وإيلاف بنتي في مقام بنت عمتك تقريبًا .. وحاليًا أنا بحاول أديها جرعة ثقه في النفس .. هي تعرضت لحاجات كتير من صُغرها مأثرة على سلوك حياتها .. وأنا بحاول أقومها من تاني .. هي مخلصة تجارة عربي شعبة إدارة أعمال .. فلو في فرصة ليها هنا أنا بصراحة طمعان فيها لمصلحة بنتي .. بس عارف إنها هتفيد فيما بعد وهتبقى قد المسئولية وهتشرفني .. لكن لو مفيش في الوقت الحالي فأنا بردو هكون طمعان فيك أو في وليد يكلم حد من معارفه في شركات تانيه .. وبردو يتعملها مقابلة والحاجات المطلوبه دي .. وان شاء الله هتكون كويسه في مجالها .
كانت ضربات قلبه أقوى من أن ينتبه لأي شيء قيل بعد اسمها الذي نطقه .. هل ستعمل معه في شركة واحده ويراها كلما أصبح وأمسى !!!
(🌸لو كان الإنسان يستغفر أكثر مما يشتكي، لوجد راحته قبل أن يشتكي🌸)
كان يجلس فوق سور البلكون كعادته ينفس دخان سيجارته بشرود تام حينما قفزت أصالة إلى جواره وهي تتحدث بابتسامة :
- الحلو سرحان في إيه ؟
عمار بابتسامة وهو يمسد يدها المتعلقة بذراعه :
- مش سرحان ولا حاجه .. بس بخلص السيجارة عشان أدخل أنام .
أصالة بتنهيدة وهي تفرك يديها معًا :
- عـ عمار .. كنت عايزة أكلمك في حاجه كده .
عمار بانتباه واهتمام :
- طبعًا يا صولا .. اتكلمي على طول .
أصالة بعدما استنشقت شهيقًا قويًا أخرجته دفعة واحدة :
- في .. اا .. في شخص متقدملي و .. وأنا يعني قولت لبابا يشرفوا وكده .
عمار بابتسامة هادئة :
- طب وإيه المشكلة ؟.. انتي مش عايزة ؟.. محدش يقدر يجبرك على حاجه .
أصالة بهدوء :
- لا لا .. أنا .. مش كده يعني .. بس .. هو أنا يعني .. اا .. مـ مش عارفة حاسة إني .. يعني حاسة يعني اا
ألقى عمار بسيجارته وزفر بقوة كأنه ينفض صدره من دخانها .. ثم اقترب من أصالة واحتضن وجهها بكفيه وابتسامة حنونة ارتسمت فوق ثغره وهو يحادثها بهدوء :
- حبيبتي مفيش حاجه في الدنيا دي كلها تقدر تجبرك على حاجه انتي مش عيزاها .. واتأكدي إني ديما في ضهرك وجنبك .. كل ما في الأمر إنك هتقعدي معاه وتبقي واثقة من نفسك كده .. التوتر أمر طبيعي .. لكن اللي مش طبيعي هو الخوف .. إوعي تخافي من حاجه وأنا موجود يا قلب أخوكي .. خدي وقتك خالص لحد ما تحسي إنك هتعرفي تتكلمي بثبات وثقة .. أسئلتك تبقى بالأولوية .. تتعرفي عليه وعلى شخصيته وأخلاقه وشغله وطبيعة علاقته بأهله والمجتمع .. تكتشفي تفكيره وميوله .. تعرفي خططه المستقبلية .. ولو هي دي العقلية اللي تناسبك فأنا قبل الدنيا كلها هكون جنبك .. ولو لأ .. فأنا بردو قبل الدنيا كلها هدعمك وأكون جنبك .
ابتسمت بحب له وهي تخبره :
- انت كل دنيتي يا عمار .. ربنا يحميك لقلبي ويديمك سند ليا .
ابتسم بحب قبل أن يطبع قبلة رقيقة فوق جبينها تبعها بضربة خفيفة على كتفها متحدثًا بأمر مازح :
- كوباية شاي بقا تقيلة عما آخد شاور .. يلا متتأخريش .
أصالة بغيظ وهي تضرب الأرض بقدمها :
- كل شوية شاي شاي شاي .. أنا تخصص شاي في أم البيت ده !
ضحك عمار على تذمرها ثم تنهد بقوة بعد مغادرتها وهو يدعو لها بالخير ثم تنهد بقلق مما هو مقبل عليه .. عليه أن يكون متأهبًا لخوض المداهمه التي ستتم مع فجر هذا اليوم ..
