رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الرابعة عشر 14 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الرابعة عشر 

في سيارة والدها تجلس بالخلف بصحبة والدتها وسارين بالإمام الأطفال ليسوا معها وذلك يكاد يقتلها حسام أصر على أن يكن الاطفال بصحبته في السيارة ، حين أصرت هي أنها ستعود إلى البيت في سيارة والدها ، مدت تالا يدها تمسح على حجاب سارة برفق تتمتم :
-سارة يا حبيبتي ، ما تحبيكهاش اوي كدة أنتِ بنفسك قيلالي أن حسام كان مرتبط بوالدته جداا وبعدين اسم شهد جميل خالص ، احنا ممكن حتى نسميها شهد في شهادة الميلاد ونناديها بالاسم اللي يعجبك 

اضطربت حدقتي سارة تفكر فيما تقول والدتها ، ليقطع والدها بصوته تفكيرها حين غمغم منفعلا :
-لا يا تالا ، ابن خالد هو اللي بيتسعبط وعايز يعيش في الدور ، المفروض أنه دكتور ويقدر حالتها بعد الولادة ، بس ازاااي أنا ليا كلام تاني مع أبوه ويا يتعدل يا هاخد بنتي عندي لحد ما يتعدل 
أغمضت سارة عينيها تزرف الدموع نادمة من البداية واتفقا سويا على أن اسم الفتاة سيكون على اسم والدته الراحلة لما رفضت الآن ، لما وصل بهم الوضع لهنا لا تزال تشعر بالألم ولكنها أصرت على الخروج من المستشفى 
أما على صعيد آخر في سيارة خالد يجلس حسام بالخلف جواره لينا زوجة خالد وخالد جوار زيدان الذي يتولى القيادة ، الجميع صامت حتى الأطفال نيام ، حسام يبدو غاضبا تجاوز كثيرا عن أفعالها ولكن الآن لاء طفح به الكيل نظر للطفلة النائمة بين أحضانه ليميل برأسه يقبل جبينها برفق وقفت السيارة في أحدى إشارات المرور ليضطجع حسام إلى ظهر المقعد يغمض عينيه متعبا ، لحظات فقط وسمع دقات على الزجاج المجاور له نظر للفاعل ليجدها طفلة صغيرة فتح الزجاج لتمد الصغيرة يدها بعبوة مناديل نحوهه تغمغم :
-تشتري مناديل 
ومن ثم سكتت تنظر للطفلة النائمة لتبتسم في اتساع تغمغم سعيدة :
-الله ، دي نونا ... دي بنت ولا ولد واسمها ايه هااا ، يلا اشتريلها مناديل 
ضحك حسام ينظر لتلك الصغيرة ليخرج بعض النقود من جيب سرواله برفق حتى لا يوقظ الطفلة أعطاها للفتاة يسألها :
-أنتِ اسمك يا لمضة 
ضحكت الفتاة تأخذ منه النقود تغمغم مبتسمة :
- اسمي في الشارع أمنية ، إنما اسمي في المدرسة أسيل 
ثم اقتربت أكثر منه تخفض صوتها تغمغم بحذر بشكل برئ للغاية :
-أصل ماما ما تعرفش اني ببيع مناديل ، بس ماما حرام بتتعب من الشغل من ساعة ما بابا سابنا ومشي ، بص سمي النونو أسيل زيي ، خد يلا المناديل أهي 
التقط عبوة المناديل من يدها ليرفع يده يقرص وجنتها يغمغم مبتسما :
- حاضر يا أسيل ، هسميها أسيل 
ضحكت الفتاة تصفق بيديها سعيدة قبل أن تلوح له تركض بعيدا وهي تضحك سعيدة لينظر حسام للطفلة النائمة بين أحضانه مال يقبل جبينها من جديد يهمس لها :
-عجبك اسم أسيل ؟
تململت الصغيرة بين ذراعيه تكمل نومها ليبتسم يأخذ ما فعلت وكأنه موافقة منها ، رفع وجهه ينظر صوب أبيه ليتنهد خالد يغمغم يعاتبه:
- حسام اللي عملته دا ما ينفعش ، أنت ما قدرتش حالتها وهي لسه والدة من اقل من ساعة يا سيدي قولها ماشي وابقوا اتفقوا على الاسم بعدين 
حرك حسام رأسه للجانبين ينفي ما يقول والده :
 - لا يا بابا أنا فاهم دماغ سارة كويس ، سارة بتعند لمجرد العند ، عايزة تطلعني الوحش بأي شكل ، على فكرة أنا وهي متفقين على الاسم وهي كانت موافقة 

وصمت وظل الجميع صامتا .. إلى أن وصلت السيارات حديقة منزل خالد حيث تقف لينا ابنته تنتظرهم ، بدأ الجميع في النزول لتقترب لينا منهم تغمغم سعيدة:
- اومال فين الأرانب حبايب عمتو 
اقتربت لينا من والدها تنظر للصغير بين ذراعيه ليشير خالد برأسه إلى أحد الصغيرين يغمغم مبتسما:
-دا خالد واللي على دراعي التاني عمر ، واللي مامتك شيلاه يوسف ، واللي أخوك شايلها أسيل 
ابتسمت لينا سعيدة صحيح أنها تعجبت حسام كان مصرا أن يسمي الفتاة على اسم والدته ما الذي تغير الآن ، حملت أحد الصغار من والدها 
توجهت أنظار الجميع إلى سيارة عمر حين خرجت سارة منها تستند علي ذراع والدتها ، اقترب عمر منها سريعا يلف ذراعه حولها يحاول أن يسندها ، ليتحرك حسام صوب زيدان أعطاه الطفلة ليحملها زيدان برفق في حين تحرك حسام صوب زوجته يوجه حديثه لوالدها :
- عن اذنك يا عمي 
نظر عمر لحسام حانقا ولكن ابنته متعبة سيبتعد لأجلها فقط ، ابتعد خطوتين للخلف ليقترب حسام انثنى بجذعه يحملها بين ذراعيه يأخذ طريقه للأعلى ، وهي تستند برأسها إلى صدره متعبة لا تقوى حتى على رفع ذراعيها ، أوصلها إلى غرفتهم استند بركبته اليمنى يضعها على الفراش برفق كاد أن يتحرك لتمسك بذراعه سريعا ، لم يلتفت إليها ظل واقفا ينظر بعيدا ويدها تقبض على ذراعه وصوتها يبكي وهي تحادثه :
- حسام خلاص بص ما تزعلش ، أنا آسفة 
 بس أنت كمان ضايقتني وزعقت وصممت تسمي البنت على اسم مامتك 

جذب يده من يدها ليلتفت إليها ، ظل صامتا لعدة ثوانِ قبل أن يعلو ثغره ما يشبه إبتسامة ساخرة قبل أن يردف متهكما :
-لاء بقى كفاية لعبة القط والفطار دي يا سارة أنا زهقت ، على طول شاكة فيا ، حاطاني في موضع شك واتهام وسوء ظن منك دايما وأنا بعدي ، بتقولي الكلام وترجعي فيه لمجرد العند وعديتها مرة واتنين وتلاتة وعشرة ، كفاية لحد كدة ... أنا هقعد في اوضتي القديمة من النهاردة عن إذنك
وتركها وخرج لتنهار باكية رفعت يديها تغطي بهما وجهها تبكي بحرقة ... ربما عدم ثقة والدتها في أبيها انعكس عليها سلبا ، ربما هي نشئتها المضطربة بين أبوين لا يتوقفان عن الصراخ والشجار لأتفه الأسباب هي السبب في ذلك لا تعرف ما بها وحسام فاض كيله وغادر 
أجفلت على صوت خطوات ظنته هو فرفعت وجهها سريعا لتراه ، لتبصر سارين تقترب منها جلست أمامها على الفراش تمسك بكفيها بين يديها تتمتم :
-مالك يا سارة ، حالك مش عاجبني ... أنتِ دايما بتحكيلي عن اللي بيحصل بينك وبين حسام ، وأوقات كتير ببقى عايزة اقولك سارة أنتِ بتخترعي مشاكل بس ما برضاش عشان ما ازعلكيش وخصوصا لما بتقوليلي انكوا اتصالحتوا ، سارة حسام بيحبك ... اي لزوم اللي بتعمليه دا 

انحدرت دموعها أكثر لتبعد يدها من يد شقيقتها ترتمي بين أحضانها تغمغم بحرقة:
- مش عارفة يا سارين أنا ما كنش ليا أصحاب خالص وحسام عوضني عن الشعور دا الأب والأخ والصديق بس بحس جوايا دايما بالقلق ، حاسة دايما أننا هنبقى نسخة من بابا وماما وبدل ما أحاول اعمل العكس بلاقي نفسي دايما بعمل العكس أنا مش فاهمة حاجة

تنهدت سارين مشفقة على حال شقيقتها لتمد يدها تمسح على شعرها برفق لعدة دقائق طويلة ومن ثم أبعدتها عنها تحتضن وجهها بين كفيها :
- سارة اتعاملي بطبيعتك وشيلي اي أوهام من دماغك ، علاقتك أنتِ وحسام مش هتبقى شبه علاقة بابا وماما أبدا ، ما تخسريش حب حسام بسبب شوية أوهام يا سارة 
ابتلعت غصتها تومأ برأسها دون اقتناع ، رفعت رأسها صوب سارين تسألها قلقة :
- سارين هما عيالي فين ، سارين أنا خايفة أوي مش عارفة هعرف أخد بالي منهم إزاي  
ضحكت سارين بخفة تربت على وجنتها برفق تغمغم ضاحكة :
-بصي كل اللي اقدر اقهولك أن كل حاجة هتبقى تمام وربنا يسامحنى على الكدب دا ، أنا هقوم اشوفهم واجيلك تاني 

خرجت سارين من الغرفة تنزل لأسفل ليتناهى إلى أسماعها صوت والدها الحاد وهو يحادث عمها :
-لا يا خالد مهما كان ما يزعقش للبت وهي لسه والدة ، ابنك لو ما احترمش نفسه واتلم يبقى بنتي تروح معايا

هنا وصلت لأسفل لترى أبيها وعمها وحسام يجلس ثلاثتهم في صالة المنزل ليهب حسام واقفا يغمغم محتدا :
- أنا محترم يا عمي ، بنتك اللي بتستهبل وبعدين مراتي أنا عارف بتعامل معاها ازاي 
هنا وقف عمر يقترب من حسام ليدفعه في صدره بعنف يصرخ فيه :
- هو دا الوعد بتاعك هشيلها جوا عيني وفوق راسي ، ممشي حياتكم بالزعيق والشخط بنتي كانت عايشة ملكة في بيتي مش هتاخدها أنت تهينها 

- خلصتوا صويت : غمغم بها خالد ساخرا لينظر لحسام أولا ومن ثم عاود النظر صوب أخيه قام يقف بينهما توجه صوب عمر يشهر سبابته أمام وجهه يحذره :
- ما تمدش ايدك على ابني ، حسام لو في يوم كان فكر يرفع ايده على بنتك كنت كسرتهاله ، اللي حصل بينهم خناقة بتحصل بين اي اتنين متجوزين 
التفت إلى حسام يخفض صوته يهمس يحادثه:
-اطلع شوف مراتك ، وهدي الدنيا اعمل حساب أنها لسه تعبانة ، أظن مفهوم
زفر حسام يومأ برأسه ليتركهم ويصعد لأعلى، مر جوار سارين ليعطيها ابتسامة باهتة شاحبة يكمل طريقه لأعلى في حين اقترب خالد من عمر وضع كفه على كتف شقيقه يقترب من أذنه يهمس ساخرا:
-ما تقلقش حسام مش زيي المرض النفسي مش معدي يا أخويا 

أصفر وجه عمر يبتلع لعابه متوترا حين اكتشف أن خالد ببساطة فهم ما كان يفكر فيه ، ابتعد خطوة للخلف يغمغم سريعا يحاول إيجاد مبرر آخر:
-يا خالد أنا مش قصدي اللي أنت فاهمه خالص ، الحكاية واللي فيها أن أنا قلقان عليها سارة حساسة جداا واتاثرت بشكل سئ جدا بالمشاكل اللي كانت بيني وبين تالا أنا خايف تفتكر اللي كان بيحصل زمان ودا يأثر على نفسيتها بالسلب وهي لسه والدة وما شاء الله أربع أطفال محتاجين منها مجهود كبير 
لم يقتنع خالد تماما بكلمات أخيه ولكنه فقط اومأ برأسه ، ليتركه ويصعد لأعلى هو الآخر ، هنا اقتربت سارين من والدها تضع رأسها على صدره تنهدت تغمغم متعبة :
- سارة هي اللي مأفورة يا بابا ، بتخترع المشاكل ، أنا اتكلمت معاها يارب بس تنفذ اللي اتفقنا عليه 
تنهد عمر قلقا لا يفهم ما أصاب ابنته ، رفع يده يلف ذراعه حول كتفي سارين يقبل قمة رأسها يغمغم :
-كلمتي عثمان
اومأت برأسها لتخرج ضحكة صغيرة من بين شفتيها تغمغم :
- ايوة ، العيال هيجننوه بيشد في شعره من محمود وحسام وبدر اللي طالع نسخة منه وعمال يطلع على الكنب والكراسي يركبها كأنها حصان 

أما في الأعلى صعد حسام إلى الغرفة التي تلتصق بغرفته هو وسارة تلك الغرفة التي اصرت سارة أن تظل مغلقة لحين موعد
ولادتها والآن عرف السبب ، دخل إلى الغرفة ليجد أربعة أسرة صغيرة للأطفال تتراص جوار بعضها الجميع هنا زوجة أبيه وشقيقته وتالا وسارة الصغيرين ياسين ووتين ، تقدم ياسين منه ليبتسم حسام يحمله على أحد ذراعيه يغمغم :
-وحشتني يا ياسو ، شوفت البيبهات 
اومأ الصغير برأسه يرفع كف يده يعد عليه :
-في نونو واتنين وتاتة وابعة 
ضحك حسام يلثم وجنة ياسين بقبلة كبيرة تحرك عينيه صوب سارة ليراها تشيح بوجهها بعيدا عنه اقتربت تالا تحمل أحد الأطفال تضعه بين أحضانها لتحمحم سارة محرجة من وجودهم جميعا حولها وهي تطعم الصغير ، اقترب حسام منها ينزل ياسين جواره ليحمل ليمسك بيدها يضعها تحت رأس الطفل يعدل نومته بين أحضانها ، كاد أن يبتعد حين شعر بيدها تمسك بكفه ، نظر لها ولم يكن يريد أن يفعل ليرى الدموع تتجمع في مقلتيها تنهد يلعن قلبه الرقيق ، التفت صوب شقيقته يغمزها بطرف عينيه لتفهم ما يريد اومأت له توجه حديثها لتالا ولينا :
-إحنا قاعدين هنا ليه يا جماعة ، مش ننزل نحضر العشا وناكل كلنا بالمناسبة الحلوة دي ، وأنا هنزل أشوف جوزي حبيبي ، يلا يلا يا ياسو يا حبيبي ، أختك السوسة اتحسبت هتلاقيها نزلت عند جدو 

ضحك الصغير يتحرك نحو والدته لتحمله لينا تقبل وجنتيه ... نظرت تالا صوب ابنتها وكأنها تذكرها بما قالا في السيارة قبل أن تأخذ لينا يدها ويخرج الجميع من الغرفة يغلقون الباب عليهم ... تنهد حسام بعمق يدير وجهه إليها ليراها تحاول أن تطعم الصغيرة ، رفع الصغيرة قليلا إليها يمسك كفها الصغير بين أصابعه رفعه إلى فمه يلثمه بقبلة لطيفة ، رفع عينيه إلى سارة يحادثهغ معاتبا :
- ينفع اليوم اللي المفروض يبقى أسعد يوم في حياتنا يبقى بالشكل دا ، ينفع نخترع مشاكل كل شوية من تحت الارض عشان ننكد على نفسنا ، ينفع بعد كدة نتخانق قدام الأولاد

هنا توسعت عينيها حين تذكرت شجارات والديها المتتالية لتحرك رأسها نفيا بعنف ليمد يده يمسح دموعها المراقة يتمتم مترفقا :
-طالما لاء ، ليه بقى اللي حصل دا ، مش احنا كنا متفقين 
نكست رأسها لأسفل قليلا لتقع عينيها على الطفلة الصغيرة التى تأكل بنهم يبدو أن الصغيرة حقا جائعة انهمرت الدموع تسيل على وجنتيها ، لتشعر بيد حسام ترفع وجهها إليه لتتلاقى مقلتيها بعينيه رفع يده يمسح دموعها لتتحرك شفتيه يهمس لها :
- سارة أنا بسبب خناقتنا بحس بالذنب بقول أنا اللي غلطان وأن فرق السن اللي بينا وجوازك وأنتِ في سن صغير هو السبب في الخناقات دي وأن الذنب ، ذنبي أنا 

توسعت حدقتيها لتحرك رأسها نفيا بعنف كيف جعلته يفكر في ذلك حتى ، أمسكت يده سريعا تغمغم سريعا :
- لا يا حسام ما تقولش كدة ، أنا آسفة إني خليتك تحس بكدة ، حسام أنا عمري ما كان ليا صحاب ، حتى علاقتي بماما وبابا لفترة طويلة جداا كانت زي ما أنت عارف ، حسام أنا معاك بتعامل بحرية وعفوية عارفة اني بيطلع مني حاجات متخلفة وغبية ، بس صدقني اقسملك أنا معاك عيشت أسعد أيام عمري حتى ما حلمت اني هعيشها ، حسام أنا بحبك ، بحبك أوي أوي بجد 
أشرق وجهه بابتسامة واسعة ليجذبها إليه يعانقها ، يقبل جبينها وجبين الصغيرة ليغمغم مبتسما :
-عجبك كدة يا ست أسيل ما بقالكيش يوم وعملتي كل الحوارات دي 
قطبت سارة جبينها تسأله :
- أسيل مين ، أنت مش قولت هتسميها أسيل 
حمل الصغيرة من بين ذراعي سارة يضعها في مهدها برفق يحرك المهد الصغير بها بخفة قبل أن يعود إليها حملها من المقعد ليجلس مكانها يضعها على قدميه يغمغم متعبا :
- ركبي بتصيح من القعدة على الأرض ، حاطين كرسي واحد في الأوضة ليكي بس ،وأبو العيال مالوش مجتمع أنثوي متحجر 
ضحكت خجلة تلف ذراعيها حول عنقه تضع رأسها على صدره ليحاوطها بذراعيه يقبل قمة رأسها يتمتم مبتسما :
- ما قولتليش ايه رأيك في اسم أسيل حلو 
اومأت لترفع رأسها عن صدره ابتلعت لعابها تغمغم سريعا :
- حسام لو عايز تسميها شهد أنا موافقة والله
ابتسم يحرك رأسه للجانبين بخفة ، يغمغم مبتسما :
- المرة الجاية بقى
ابتسمت تريح رأسها على صدره من جديد لحظتين فقط وتوسعت حدقتيها رفعت رأسها عن صدره شهقت تغمغم مذهولة :
-مرة جاية ، أنت فاكر أن هيبقى فيه مرة جاية ، لاء طبعا كفاية كدة ، افرض المرة الجاية جم أربعة بردوا
ضحك حسام عاليا يحرك رأسه موافقا يغمزها بطرف عينيه يغمغم عابثا :
-دا يبقى عز الطلب يبقى عندنا 8 معيز صغيرين ، بس المرة الجاية هاتيلي 3 بنات وولد عشان يبقوا أربعة وأربعة 

توسعت حدقتيها فزعا تتخيل العدد حولها لتحرك رأسها بعنف تنفض تلك الفكرة تغمغم محتدة :
- دا في المشمش ما هو مش أنت اللي بتحمل وبتبقي شبه البالونة 

ضحك من جديد يقبل جبينها يجذب رأسها لصدره يحرك الكرسي المهتز بهما ليسمعها تتثائب ناعسة :
-هنعمل لهم سبوع كبير يا حسام

- أكبر سبوع يا قلب حسام ، ارتاحي دلوقتي .. أنتِ تعبتي أوي النهاردة

أغمضت عينيها لتسقط في النوم في لحظة ليبتسم هو يمرر يده على خصلات شعرها ينظر لأسرة أطفاله الصغار يبتسم سعيدا 
_________
أسبوع مر اليوم هو اليوم المحدد لإقامة حفل ( سبوع ) أحفاد عائلة السويسي (خالد وعمر ويوسف وأسيل ) 
في تمام الثامنة صباحا كان خالد ينام في فراشه يغط في نومٍ عميق حين وصل لأذنيه أصوات بكاء متداخلة تتصارع للوصول لأذنيه تجعد جبينه يتمتم حانقا :
- مش عارف أنام ساعتين في البيت دا يا ولاد الكلب 
فتح عينيه مجبرا انتصف جالسا ليجد الصغار يحتلون الفراش جواره ، اثنين يغطان في النوم واثنين يبكان بلا توقف .. حمل أحد الطفلين يهدده على ذراعه الأيمن والآخر على الأيسر يتمنى فقط أن لا يستيقظ الآخرين ... في تلك اللحظة دخلت لينا من باب الغرفة تحمل بين يديها أربع زجاجات للحليب نظرت صوب خالد تغمغم مبتسمة :
- ايه دا هما صحيوا ، طب هات يوسف وخد رضع عمر
رفع حاجبيه يغمغم ساخرا :
- ارضع عمر ازاي يعني ؟!
انفجرت لينا في الضحك تأخذ الصغير منه تمد يدها له بزجاجة الحليب تردف ضاحكة :
- أنا قصدي ترضعه بالببرونة يعني يا خالد ما تدقش على كل كلمة يا سيادة اللوا
جلست أمامه تحمل الصغير بين أحضانها تطعمه تمسح على رأسه برفق تنظر له تبتسم سعيدة ، تغشي الفرحة حدقتيها وهو يراقبها لتعود به الصورة لسنوات طويلة مضت حين كانت تحمل لينا وهي طفلة صغيرة من يصدق أن العمر يركض بتلك السرعة وكأنه بالأمس فقط كان سعيدا بمولد ابنته والآن هو يحمل حفيده بين يديه ، نظرت لينا إليه حين غمغم :
-تعرفي ، بحس إن ربنا بيعوضنا دايما ، يعني اهو يوسف الصغير في حضنك ، وأنا ما عيشتش مع حسام طفولته واهو ربنا رزقني بأربع نسخ منه ربنا يخليهم ويطول في عمري واشوفهم بيكبروا قدام عينيا

ابتسمت لينا بأعين دامعة توافقه الرأي ، لحظتين صمت قبل أن يردف هو ضاحكا:
-ما عرفتش بردوا المعيز دول على رأي حسام كانوا ناييمين جنبي ليه 

ضحكت لينا تضع زجاجة الحليب جانبا تحمل الصغير على صدرها تربت على كتفه برفق تغمغم :
- سارة يا عيني نفسها تنام مش عارفة وحسام خرج هو وعمر يجيبوا حاجات السبوع ، وسارين في بيتها مع عثمان واخدة بالها من محمود وحسام وبدر ، وتالا تحت في المطبخ مصرة تجهز الأكل ... فقولت احطهم هنا جنبك على ما اعملهم اللبن .. اه صحيح حمزة اتصل بيقولك انه على وصول 
وضعت الصغير بعد أن نام لتأخذ عمر من بين يدي خالد تطعمه تمسح على ظهره ، اقترب خالد منها يجلس جوارها على الفراش يلف ذراعه حول كتفيها يجذبها لصدره لتستند برأسها إلى صدره تستمع إلى دقات قلبه تبعث لها شعور جميل بالأمان ، مجرد سماع تلك الدقات الشعور بيده تحتضنها تشعر وكأنها منفصلة عن ذلك العالم في عالم آخر من الأمان ، لا تخف من اي من كان هنا ، تعلم أن تلك اليد لن تسمح أبدا لأي مكروه بأن يصيبها ولو بخدش ، رفعت عينيها تنظر لوجهه للحظات قبل أن تغوص برأسها في صدره تهمس داخلها داعية :
-يارب أنا اللي أموت قبلك يا خالد ، يارب أنت عارف إني مش هستحمل بعده عني 
دنى برأسه قليلا إليها لتسمع صوته يتسلل بتناغم يعرفه القلب :
- بحبك يا نبض قلبي ونور عينيا !
____________
على صعيد آخر على الطريق السريع تتحرك سيارة حمزة هو خلف المقود وبدور جواره والطفلين على الأريكة الخلفية ... تحدث خالد سعيدا :
- هنروح نشوف وتين اخيرا ، بقالنا شهرين ما شوفنهاش
ضحك حمزة عاليا ذلك الصغير صاحب العشرة أعوام يبدو أنه سقط باكرا في شباك العشق ولكن الخوف ليس من زيدان ، الخوف الحقيقي من شقيقه المجنون الذي يتحول إلى وحش ما أن يرى خالد جوار وتين مدللة أخيه ، زفر الصغير يغمغم حانقا:
- هو بس جدو خالد اللي بيقعد يزعق لما بيشوفنا بنلعب مع بعض ولما أقوله أنا بحبها بيتحول 

هنا انفجر حمزة في الضحك ينظر صوب بدور ليجدها شاردة تنظر من خلال النافذة .. مد يده يمسك بكف يدها يغمغم يسألها قلقا :
- مالك يا درة بقالك كام يوم على حالك دا ، على طول سرحانة في حاجة مضيقاكِ ولا ايه 

تنهدت بحرقة تنفي ما يقول ، ماذا ستخبره خالد كلما يكبر يصبح أكثر شبها بأسامة زوجها السابق صحيح أن هناك عدة اختلافات واضحة بينهم ولكن الشبه قريب جدا بينهما ، ابتسمت مرتبكة حين أردفت سيلا الصغيرة توجه حديثها لحمزة :
- بابا ، في بكرة في المدرسة تطعيم وأنا مش عاوزة أروح 

كادت أن تنهر ابنتها وتخبرها أنها يجب أن تذهب ، حين بادر حمزة يغمغم مبتسما :
-هروح معاكِ عشان ما تخافيش ، تمام كدة يا ستي 
ابتسمت الصغيرة تومأ له موافقة لتبتسم بدور سعيدة ؛ حمزة يهتم بكل تفصيلة تخص الصغار بشكل مذهل 
وصلت السيارة أخيرا إلى منزل خالد ، ليفتح الصغير باب السيارة يركض منها صوب الداخل تلحق به شقيقته 
ليتحرك حمزة بصحبة بدور يلحقون بهم ، بالداخل كان كل شئ في حالة فوضى الخدم يتحركون بعشوائية شديدة لا شئ سينتهي بذلك الشكل الفوضوي ، عقد حمزة جبينه غاضبا أكثر ما يكرهه هي تلك الفوضى اقترب يقف في منتصف الصالة يصدح صوته عاليا:
-بس أنت وهو وهي ... توقف الجميع عن الحركة ينظرون صوبه ليتحرك حمزة بينهم يغمغم في حدة :
-ايه الهرجلة والفوضى دي ، دا ولا سنة عشان الترتبيات دي تخلص قسموا نفسكوا 3 مجموعات كل مجموعة 3 
نظروا إليه في عجب ولكن الجميع يعلم من هو ، تحركوا إلى مجموعات ليبدأ هو بتوزيع الأدوار ، ابتسم حين بدأت الحركة تبدو متناغمة منتظمة ليستريح إلى الأريكة يضع ساقا فوق أخرى ، نظر صوب بدور يغمغم مبتسما :
-درة عايز فنجان قهوة من إيديكِ 

ابتسمت بدور تحرك رأسها إيجابا تحركت صوب المطبخ في حين عاد خالد الصغير جلس جوار حمزة يتأفف حانقا يغمغم:
-وتين مش هنا قلبت عليها الدنيا ، حتى دخلت أوضة جدو خالد كان عايز يبوس تيتا لينا ، ولما شافني زعق كعادته 

ضحك حمزة عاليا ، لحظات ونزل خالد من أعلى يغمغم حانقا :
- هو فين ابن حمزة ، أنت باعتلي الواد دا يرازي فيا، بتدخل اوضتي من غير ما تخبط يا جزمة يا تربية حمزة 
وقف حمزة يدافع عن نفسه وعن الصغير أمام أخيه كتف ذراعيه يغمغم ساخرا :
- وماله حمزة يا أبو خالد ، محسسني أنك شيخ جامع يا حلواني دا إحنا دافنينه سوا 

ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما البعض في حدة لدقيقة كاملة قبل أن ينفجر كلاهما في الضحك يتعانقان بقوة في تلك الاثناء دخل حسام بصحبة عمر ، ليترك عمر ما في يده اقترب منهم يصيح بنزق :
- احضنونب معاكوا هو أنا مش أخوكوا ولا ايه ، على رأي المثل أهل دول وأخوات ولمة 
ضحكوا ليجذب حمزة عمر إليهم يعانقوه في حين ضرب حسام كفا فوق آخر يغمغم ساخرا :
- عيلة مجانين قسما بالله أنا هطلع اشوف مراتي و عيالي
صعد حسام لأعلى فتح باب غرفة الأطفال ليجد لينا زوجة أبيه تقف بينهم ثلاثتهم نيام والصغيرة أسيل بين أحضانها تطعمها ، ابتسم لها لتشير به بالصمت كي لا يستيقظ الصغار تحرك للخارج بخفة يتوجه إلى غرفة زوجته دلف ليجدها تغط في نوم عميق المسكينة لاقت الجحيم في الأيام الماضية على الرغم من وجود الجميع هنا حولها هو وشقيقته ولينا وتالا الجميع الا أنها كانت تنهار حرفيا مع بكاء الأطفال المستمر ، اقترب منها جلس على طرف الفراش بخفة لتنتفض تغمغم مفزوعة :
- ايه في اي الولاد بيعيطوا أنا هروحلهم أهو
أمسك بيديها سريعا قبل أن تتحرك يغمغم يهدئها :
- اهدي ما فيش حاجة الولاد ناييمين ، بس كويس أنك صحيتي عشان نجهز للسبوع يلا أنا وأبوكِ جبنا كل حاجة وبابا عزم الناس ، استني اضحك 
أمسك حسام هاتفه يفتح أحد برامج التواصل الاجتماعي في مجموعة تضم جميع أرقام هواتف العائلة وصل تسجيل صوت من خالد إلى المجموعة يتوعد فيه الجميع :
- يوم السبت الجاي سبوع ولاد حسام على الله الاقي حد ما جاش هعلقه اللهم بلغت اللهم فأشهد 
انفجر حسام في الضحك يغمغم من بين ضحكاته :
- بابا باعت فويس على جروب العيلة بتاع الواتس يهددهم مش يعزمهم فظيع الحج
شاركته في الضحك توافق ما يقول ، قامت ساعدها حسام إلى أن إنتهت ووقفت أمام المرآة تلف حجاب رأسها ، توجهت صوب غرفة الصغار لتجد لينا شقيقة خالد هناك بعد أن بدلت ثياب الصغار نظرت صوب سارة تغمغم مبتسمة :
- كويس أنك جهزتي يلا ، خدي بالك الواد ياسين شكله كدة حب أسيل معلش ابني ما يتعايبش كفاية أن عينيه زرقا ، فأنا هاخد مراتي ابني وأسبقكوا أنا بقى 

ضحكت سارة لتدخل لينا زوجة خالد تحمل يوسف الصغير تقبله تغمغم :
- وأنا هاخد چو وأسبقكوا يلا ما تتأخروش 
هنا هرع حسام إلى داخل الغرفة يغمغم مذعورا بشكل مضحك :
- عيالي بياخدوهم هما لب كل واحد بياخد شوية ، عياااالي هرع إلى خالد الصغير يحمله بين ذراعيه ، في حين حملت سارة عمر ، ينزلان لأسفل تنظر حولها تبتسم سعيدة 
__________
جلست لينا على الأريكة جوار زيدان تحمل أسيل بين ذراعيها ليهرع ياسين اقترب يجلس جوار والدته نظر للصغيرة يغمغم سعيدا :
- نونو حبيبي
ضحكت لينا تومأ برأسها له تغمغم مبتسمة:
- ايوة يا حبيبي ، النونو حبيبتك لما تكبر بقى نجوزهالك 
صفق الصغير سعيدا في حين ضحك زيدان يأسا ، ينظر حوله يبحث عن ابنته ليجدها تجلس على الفراش قدمي جدها تكف ذراعيها تتأفف حانقة تغمغم غاضبة :
- تدو ، وتين عايزة تلعب مع خالد ، خالد حبيبي 

توسعت عيني خالد مدهوشا ينظر صوب زيدان الذي نظر بعيدا وكأنه لا يعرفها ليحملها خالد فوق كتفيه يغمغم :
- جدو خالد بس اللي حبيبك ، إنما الواد دا وحش ، أقولك جدو هيجيبلك الآيفون الجديد اللي كنتي عيزاه 

توسعت ابتسامة وتين لتصفق بيديها سعيدة تغمغم سريعا :
- بجد ، خلات خالد وحش ، جدو بس حبيبي 

هنا اقترب حمزة منهم يغمغم ضاحكا :
-آه يا واطية دا الواد بقاله ساعتين بيلف حوالين نفسه مستني يشوفك ،مادية زبالة ما أنتِ تربية خالد 

ابتسم خالد ساخرا يحمل حفيدته بين يديه يبتعد بها عنهم 
ليلتفت الجميع في نصف دائرة حول تلك السيدة التي تدق الهون تصدر صوتا مزعجا من ضمن طقوس الحفل تضعهم في ذلك الغربال الصغير المزين ليعلو خالد بصوته :
- ما تسمعوش كلام أبوكوا اسمعوا كلام جدو خالد بس 
ضحك الجميع ليقترب حسام يقف جوار أبيه ، يقبل رأسه ويديه يتمتم مبتسما :
- ربنا يخليك لينا يا بابا وما نتحرم منك أبدا وتعيش والكل يسمع كلامك أنت بس مش هما بس ، هما وأبوهم 

أدمعت عيني خالد ليجذب حسام إلى أحضانه يطوقه بذراعيه لتنطلق الزغاريد العالية الجميع هنا سعيد ،  في حين جذب خالد الصغير يد وتين إلى الخارج يعطيها قطعة حلوى اشتراها لها من مصروفه يبتسم سعيدا حين عانقته الصغيرة تشكره


تعليقات