رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الخامسة عشر 15 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الخامسة عشر 

ليلة شتوية قارصة البرودة ، تسمع صوت الهواء الشديد وهو يصفع أوراق الشجر ويحرك الأغصان ... الساعة الآن العاشرة مساء ، الجميع في غرفهم يحتمون من برد الشتاء ، في غرفة خالد ولينا .. على الفراش الوثير المكتظ بعدة مفارش ثقيلة اضجع خالد إلى عارضة الفراش يمسك جهاز التحكم في يده يقلب يين القنوات المختلفة ، لا يصدق أن ليتا تستحم في ذلك البرد القارص وبمياه باردة أيضا ؟!!!
مرت عدة دقائق إلى أن ان وجدها تخرج من المرحاض تحتضن جسدها بذراعيها ترتجف بردا ، أزاح جزءً من مفارش الفراش جواره يفتح لها ذراعيه لتهرع إليه تخبئ جسدها المرتجف بردا بين أحضانه ليلف ذراعيه حولها يدفئها بين أحضانه يفرك كفيها داخل كفيه ضحك يغمغم يآسا :
-حد يجيله قلب يستحمى في التلج دا وبمايه ساقعة يا قادرة  
ضحكت بخفة ترتجف بين أحضانه كالفرخ الصغير وهو يشدد على احتضانها يلف الغطاء حولها جيدا مال برأسه جوار أذنه يهمس لها عابثا :
- على فكرة البسبوسة بتفدي أوي في التلج دا 
ضحكت تصدمه بكفها على صدره ، الوقح لن يتغير أبدا .. حشرت نفسها داخل صدره تقبض على ثيابه ليطرق في رأسها فكرة خبيثة مدت يدها الباردة تضعها على رقبته من الخلف لينتفض من برودة كفها يمسك بيديها رفع حاجبيه ابتسم يغمغم يتوعدها :
- أنتِ قد الحركة دي يا بنت الجبالي 
توجست نظراتها قلقا مما سيفعل ، كادت أن تهب من الفراش حين أمسك بها يطرحها على الفراش يدغدغها ، انفجرت في الضحك تحاول إبعاده :
-بس يا خالد أيدك ساقعة أوي والله هرمي عليك تلج وأنت نايم ، بس بقااااا
توقف أخيرا عن دغدغتها يضحك عاليا على منظر وجهها الغاضب العابس ، ارتمى جوارها على الفراش يفتح ذراعه لها لتلتصق بصدرها تحاول التدفئة به رفعت وجهها إليه تغمغم ساخطة :
- عارف لو الجو ما كنش برد كنت اديتك قفايا 

ضحك عاليا يردف يسخر منها :
-على رأي أمي ربنا يديها الصحة ، أنا خدت ايه من وشك لما تديني قفاكِ 
هبت واقفة على ركبتيها على سطح الفراش ، تقبض على عنقه بكفيها تغمغم مغتاظة :
- أنا هخنقك واخلص منك يا سافل عيلة السويسي 
- وافتخر 
قالها بابتسامة عريضة يتباهى بذاته ، لتتنهد يائسة منه ... ارتمت تضع رأسها على صدره ليجذب الغطاء يدثرها به يغمغم ضاحكا:
-يخربيت الهرمونات كل دقيقة بحال ، هرمونات الشتا بتاعتك هتجبلي انفصام ، دا كويس أن العيال عند أمي وما شافوش جنان ماما 
قلبت عينيها ساخرة قبل أن ترفع رأسها تسند ذراعيها على صدره ابتسمت تغمغم تغظيه :
-خالد هو أنت ليه مش أبطال الروايات اللي أنا بقراها ، حنين من جوا وقاسي من برا

- ومقرمش من الجنب ما أنا كدة رغيف فينو
غمغم بها ساخرا لينفجر في الضحك ، لتقلب عينيها يائسة لا فائدة ، اسندت رأسها إلى صدره من جديد ، لتشعر به يهب جالسا فجاءة ، قطبت جبينها متعجبة ما فعل خاصة حين قبض على ذراعيها يجذبها عن الفراش توسعت حدقتيها في حين هزها بعنف يصرخ فيها بعلو صوته:
- أنتِ مش عارفة أنا بعمل كدة ليييييه ، عشان بحبببببك ومش هسمح حتى لأمك انها تحضنك 
ما حدش يلمس ممتلكاتي 
توسعت حدقتيها ذهولا ما الذي يحدث هل جُن خالد ، في حين قلب هو حدقتيه يغمغم متهكما:
- حلو كدة بقيت بطل رواية ، يلا ننزل نحمر شوية بطاطس عشان أنا جوعت 
ضحكت تضرب كفا فوق آخر تخبره أن يحملها بين ذراعيه ليتنهد يفعل ذلك ينزل بها درجات السلم يحملها بين ذراعيه كالعروس ، وهي تؤرجح قدميها تلف ذراعيها حول عنقه ليغمغم ساخرا:
- وحياة النبي محمد ما حد هيجيبلي الغضروف غيرك يا اوزعة يا متر إلا نص 
أكمل طريقه بها إلى المطبخ أنزلها أرضا يبحث عن حبات البطاطا يعطيها لها لتقشرها ، جلس على المقعد المجاور لها في المطبخ يراقبها كما يفعل الطفل الصغير وهي تقشر حبات البطاطا ومن ثم تقطعها يبتسم يغازلها بين الحين والآخر ، انتهت من إعداد طبق كبير يكفيهما ، لتجلس جواره على الأريكة أمام التلفاز يتلحفان بمفرش وثير يشاهدان فيلم قديم ، مثل تلك اللحظات الصافية الخالية من المشاكل باتت لا تحدث إلا نادرا ، أغمضت عينيها واسندت رأسها إلى صدره تشعر بيده تتحرك بخفة على خصلات شعرها كم تعشق حركة يده الحانية على شعرها ، تشعرها بالهدوء ، قطبت جبينها متعجبة حين صارت حركة يده أشد وأشد ، رفعت رأسها إليه لتراه يبتسم إبتسامة غريبة لتغمغم حانقة :
- خالد خلاص كفاية مقالب على فكرة شعري وجعني 
صرخت من الألم حين قبض على خصلات شعرها يجذب رأسها لتصير بالقرب منه ليهسهس جوار أذنها :
- ولسه كل ذرة في روحك هتوجعك 
اتسعت حدقتيها ذهولا ما الذي يهذي به خالد ، نظرت إليه مذعورة لينفجر في الضحك في اللحظة التالية يردف من بين ضحكاته :
-كان لازم تشوفي وشك يا نهار أبيض ، كنتي مصدقة وهتعيطي يا عيني 
أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها كاد قلبها أن يتوقف ، ظنته جُن ... فتحت مقلتيها ليرى عينيها الدامعة ونظرة العتاب التي توجهها إليه لينتفض مفزوعا يغمغم سريعا:
- لينا، أنا كنت بهزر معاكي حقك عليا والله ، ما كنش قصدي أخوفك
جذبها لأحضانه يشدد على عناقها لتنفجر في البكاء تتمسك بثيابه بكت وتلاحقت شهقاتها :
- حرام عليك والله خوفتني ، أنا مش عيزاك تكون بطل رواية خلاص 
ضمها لأحضانه نادما على مزحته الحمقاء التي فعلت بها ذلك ، ابعدها عن أحضانه يحتضن وجهها بين كفيه يمسح دموعها يغمغم سريعا :
-أنا آسف والله حقك عليا ، أنا ما كنش قصدي والله  أنا كنت بهزر معاكي ، طب شوفي عايزة ايه وأنا اعمهولك 

اسبلت عينيها ترسم ابتسامة كبيرة على شفتيها تغمغم سريعا:
-عايزة أروح اشوف شمس وطنط سعاد 
توسعت حدقتيه فزعا ليحرك رأسه نفيا بعنف يغمغم حانقا :
- لا يا ستي طنطك سعاد دي ما فيش مرة تشوف خلقتي إلا وتحسسني أن أنا واكل ورثها ، ومنه لله اللي كان السبب ، وشوية تقولي البت خاسة أنت ما بتأكلهاش ولا ايه هكون مجوعك يعني ، وكله كوم والنصايح اللولبية اللي مدمرة حياتنا اللي بتديهالك كل زيارة 
ضحكت عاليا السيدة سعاد هي الند الوحيد الذي يخشاه خالد ، كتفت ذراعيها أمامها تغمغم محتجة :
- بقى كدة ، ما تتكلمش معايا تاني خالص ومش مسمحاك 
واشاحت بوجهها بعيدا عنه ليتنهد متذمرا يغمغم على مضض :
- أمري لله ، هوديك ِ بكرة الصبح 
ابتسمت سعيدة ترتمي بين أحضانه لتشهق عاليا حين رفعها بين ذراعيه يغمغم حانقا :
- دا أنا هيطلع عين أهلى بكرة ، ومحتاج اتعوض ... أنا قولتلك أن البسبوسة بتدفي وأنتِ ما بتسمعيش الكلام
______________
في صباح اليوم التالي كانت تجلس جواره في السيارة المتجهة إلى ذلك الحي القديم الذي ذهبوا إليه قديما قبل سبع سنوات ليعيشوا فيه لن تنسى تلك الفترة كانت الاسوء ، خالد خرج فيها عن السيطرة .... وذلك الرجل المدعو رشدي وما كان يريده منها ، وشمس شقيقتها الصغرى التي عرفت بوجودها مصادفة ، انتهاءً بفقدانها الجنين وخسارتها الرحم ، أغمضت عينيها حتى لا تبكي تتنفس بعمق ... فتحت عينيها بعد لحظات لتجد أنهم على وشك دخول الحي ، أوقف خالد السيارة يلتفت لها ، لترسم سريعا ابتسامة واسعة على شفتيها تغمغم فرحة:
- اخيرا وصلنا دي شمس وحشتني أوي 
فتحت باب السيارة المجاورة تنزل قبله ليتنهد حزينا على حالها ، من تظن أنها تخدع بتلك الابتسامة الزائفة التي تعلو ثغرها ، نزل خلفها ليراها تنظر لشئ ما تقف متجمدة مكانها أقترب منها ينظر لما تنظر ليفهم لما تقف هكذا ، أمامه مباشرة تقبع قهوة رشدي بعد أن جددها ، عادت خطوة للخلف تمسك بذراعه لينظر لها يغمغم:
- اوعي تخافي منه ، ولا تخافي من أي مخلوق على وجه الأرض أنا هنا جنبك ، ارفعي راسك
مد يده يمسك بكف يدها لتبتسم له مرتبكة ، تعلو بهامتها عن الأرض ... تحركت تسير جواره وقعت عينيها على رشدي يجلس كما كان يفعل على مقعد جانبي ، ابتلعت لعابها تشدد على يد خالد ، تنظر لرشدي بأعين حادة تخبره أنها لم تعد تخافه ذلك الجلنف ، أما هو فحين رآها أصفر وجهه خاصة حين أبصر خالد جوارها ليقم من مكانه سريعا يختفي داخل المقهى ، ابتسمت تشعر بالانتصار حين رأته خائفا ... لتصعد تسبق خالد لأعلى دقت باب منزل السيدة سعاد ليسمعا صوتها يأتي من الداخل :
- ايوة حاضر جاية
لحظات وانفتح الباب لترتسم ابتسامة كبيرة على شفتي السيدة العجوز تغمغم فرحة :
-لينا وحشاني يا حبيبتي ، كل دي غيبة يا بت 
ضحكت لينا تعانقها ، ليحمحم خالد يغمغم بما يشبه ابتسامة:
- ازيك يا ست سعاد ، أنا هنزل اقعد مع الحج طه في المحل عن إذنكوا
وفر هاربا قبل أن تجيب ، أبعدت سعاد لينا عنها ترفع حاجبيها تغمغم ساخرة :
- هو جوزك هرب ولا ايه
ضحكت لينا تومأ برأسها بالإيجاب لتجذبها سعاد بالداخل رأت شمس تخرج من المطبخ تغمغم :
- مين يا ماما ، ليناااا
صرخت بها فرحة لتهرع إليها تحتضنها ، كم اشتقت كل منهن للأخرى 
بعد دقائق جلست لينا على الأريكة جوار شمس تضع على قدميها جاسم الصغير صاحب الخمسة أعوام على قدميها تلاعبه ، التفتت إلى شقيقتها تغمغم مبتسمة:
- عاملة ايه يا شموسة مبسوطة 
ابتسمت شمس تومأ برأسها بالإيجاب :
- الحمد لله يا لينا ، إسلام طيب وبيحبني أوي ، وأنا كمان بحبه أوي ، ربنا عوضني بإسلام وماما سعاد وعم طه وبدور وجاسم الصغير عن كل اللي شوفته في حياتي قبل كدة ، المهم أنتي عاملة إيه مع جوزك 
شردت عيني لينا لترتسم على شفتيها ابتسامة صغيرة تتمتم :
- بيحاول بكل طريقة يعوضني عن اللي فات بقاله سبع سنين على الحال دا ، بقى مستحيل يسيبني أنام ليلة زعلانة ، رجع خالد اللي كنت أعرفه من سنين طويلة ورجعت أحس معاه تاني بالأمان 
ابتسمت شمس سعيدة ، جلست الشقيقتان تثرثران بعض الوقت قبل أن تهب لينا تغمغم فجاءة :
- أنا عايزة ادخل الشقة اللي كنت فيها ، خالد قفلها من بعد ما إسلام وخد شقة تانية ، وGuess what سرقت المفتاح من ميدالية خالد قبل ما نيجي
عشان هو مش هيرضى يخليني أدخلها عشان ما افتكرش اللي حصل زمان 
ضحكت شمس في حين أسرعت لينا إلى الباب المقابل لها لا تعلم لما ولكنها ما أن وضعت المفتاح في القفل شعرت برجفة قوية تجتاح جسدها ، وتدافعت الذكريات السيئة إلى رأسها ، فتحت الباب ودخلت إلى الصالة ،أشعلت الإضاءة ووقفت في منتصف الصالة تتذكر كل تفصيلة حدثت هنا ، انتفضت فجاءة حين شعرت بيدع توضع على كتفها التفت خلفها لتجده يقف خلفها :
- كنت واثق أنك هتيجي هنا ، على فكرة أنا شوفتك وأنتي بتاخدي المفتاح من الميدالية 
ما كنتش حابك تدخلي هنا وتفتكري اللي فات 

ارتمت بين أحضانه تخبئ وجهها بين ذراعيه تهمس له بنبرة ارتجفت :
- أنا مش خايفة يا خالد ، أنا كويسة 
ابتسم يائسا يحرك رأسه للجانبين من تخدع وهي ترتجف هكذا ، ذلك المكان المعلون يكره يذكره بكل ما كان يفعله في فترة مرضه الخبيثة ، احتضن وجهها بين كفيه يهمس لها:
- ما كنش لازم تيجي هنا يا لينا ، يلا نخرج من هنا يا حبيبتي
اومأت برأسها تحرك يسبقها يفتح الباب ليسمعها تهتف باسمه بنبرة يملئها الغيظ ، التفت لها لتشهر سبابتها أمام وجهه تهتف بحدة : 
-مش نسيهالك أن الفلانتين عدي وما جبتليش حتي وردة 
ضحك بملئ شدقيه حين تذكر ذلك الموقف القديم وها هي تعيده الآن ليقترب منها كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم :
نزلي صباعك دا بس بدل ما أكله ،وبعدين فلانتين ايه دا اللي بتتكلمي عنه ..الفلانتين دا بتاع العيال التوتو اللي لمؤخذة بتسقط البناطيل وتمشي بدباديب وتسشور شعرها إحنا رجالة أوي لمؤاخدة بنجيب كحك في العيد الصغير وندبح في الكبير...
انفجرت في الضحك ليضحك هو الآخر ، ومن ثم أخرج هاتفه يلتقط صورة لهما معا وهي بين أحضانه داخل منزل قديم لاقى معاناتها والآن يستمع إلى ضحكاتها 
______________
أغلقت لينا دفتر الصور تنظر لابنتها الجالسة جوارها تغمغم ضاحكة :
- بس يا ستي دي حكاية الصورة دي 
ابتسمت لينا تقلب بين صفحات الدفتر مئات الصور لوالديها معا لتعاود النظر لوالدتها تغمغم ضاحكة :
- يعني يا ماما كل صورة من دول ليها حكاية 
اومأت برأسها موافقة تغمغم تؤكد ما تقول :
- ايوة طبعا ، كل صورة ليها حكاية .. بس المميز أن أبوكي كلمته واحدة ما بغيرهاش ، يعني طول السنة بيجيبلي هدايا يجي في الفلانتين ما يرضاش يجيبلي أبدا ولما اتضايق يقولي أنا عمري ما أبخل عليكِ بحاجة بس النهاردة لاء 
ضحكت لينا لتمسد بطنها بكف يدها بخفة ، حركة لاحظتها والدتها لترفع حاجبيها تكتف ذراعيها تغمغم :
- لينا أنتِ حامل مش كدة 
توسعت حدقتيها تنظر لوالدتها في ذهول وقبل أن تخبرها كيف عرفت أردفت والدتها ضاحكة :
- اصل أنا بردوا وأنا حامل فيكي كنت بقعد كل شوية اطبطب على بطني زي ما بتعملي دلوقتي 
تبسمت لينا خجلة تومأ برأسها بالإيجاب تهمس :
-كنت عاوزة اعملهالكوا مفاجأة أنا وزيدان ، أنا لسه جايبة نتيجة التحليل وأنا جاية دلوقتي صفقت لينا فرحة لتعانق ابنتها بقوة تغمغم سعيدة:
-مبروك يا حبيبتي ألف مبروك ، إن شاء الله تؤام تاني زي وتين وياسين ، بس على فكرة أنا هقول لخالد لما يجي 
ضحكت لينا تومأ برأسها موافقة  ، تتخيل رد فعل زيدان حين يعلم بالطبع سيطير فرحا .. التفت لوالدتها حين غمغمت متلهفة :
-طب ما تسيبي توتا وياسو معايا النهاردة ما تخافيش عليهم 
ابتسمت لوالدتها تحرك رأسها نفيا تغمغم مبتسمة:
-يا ماما كفاية تاعبينك طول النهار ، وبعدين كفاية عليكِ الأربع مقاريض عيال حسام 
ضحكت لينا تفتح ذراعيها لياسين الذي يركض إليها ليريها ماذا رسم لتحمله تضعه على قدميها تغمغم سعيدة:
- مالكيش دعوة على قلبي زي العسل ، ياسو هينام في حضني وتوتا

- توتا هتنام في حضن جدووووو 
صرخت بها وتين سعيدة تلتف حول نفسها لتضحك لينا وابنتها ، نظرت صوب ابنتها تغمغم ضاحكة :
- مخلفة ضرتي ، وتوتا هتنام في حضن جدو ، وليهم هدوم كتير هنا ما تقلقيش 
حاولت أن ترفض ولكنها لم تستطع ، فقط عانقت الصغيرين توصي والدتها عليهما :
- ماشي يا ماما يارب ما يجننوش بابا بس طول الليل عشان الست توتا كل شوية بتصحى 
ضحكت لينا قامت تودع ابنتها ، حين فتحت الباب وجدت سيارة خالد تقف خارجا ... فتح الباب ونزل منها ليبتسم ما أن رأى ابنته .. أقترب منها يعانقها يغمغم :
- اهلا بست لينا اللي ما بقتش بشوفها غير في الشركة ، اومال فين ياسين ووتين 
- جدوووو
صرخت بها وتين سعيدة تهرع إليه ليلتقطها خالد بين أحضانه حملها على أحد ذراعيه لتمد الصغيرة يدها إلى جيب حلته تخرج قطع الحلوى منها ليقرص خالد وجنتها بخفة يغمغم ضاحكا:
- بقيتي حافظة مكان الشوكولاتة يا ناصحة ادي لياسين يلا ، روحي
أنزلها أرضا لتركض فرحة إلى الداخل ، اقترب خالد من زوجته يلف ذراعه حول كتفيها يقبل جبينها يهمس لها :
- وحشتيني 
ابتسمت لينا تنظر لوالديها شاردة تفكر ، علاقة الحب بينهما غريبة ومميزة مقدار الحب فيها يزيد لم ينقص مقدار ذرة طوال تلك السنوات كيف ذلك ؟! 
هل ستكن علاقتها هي وزيدان على نفس النهج سيظل يحبها دائما ... أجفلت حين غمغمت والدتها سعيدة:
-ياسين ووتين هيباتوا معانا النهاردة ، وفي مفاجأة تانية بس مش هقولهالك دلوقتي 
ابتسم خالد نظر لابنته ليمد يده في جيب سترته يخرج كارت صغير خاص بمعمل التحاليل يعطيه لها يغمغم مبتسما:
-نستيه على مكتبك ، قلقت واتصلت بالرقم اللي عليه وسألتهم عنك قالولي أنك كنتي عاملة تحاليل ومبروك هبقى جدو تاني ، تعالي يا بت هاتي حضن
ضحكت لينا خجلة تعانق والدها سعيدة ، حين وضعت رأسها على صدره مر أمام عينيها جميع الذكريات التي جمعتهم سويا منذ أن كانت طفلة صغيرة تخطو أولى خطاها وهي تمسك بيديه مرورا بأول يوم دراسة وتشبثها بكفه وبأحضان والدتها التي بكت معها ترفض ابتعاد ابنتها الصغيرة حتى للدراسة ، نتيجة الثانوية العامة كم كانت تشعر بالذعر يومها لن تنسى جملته أبدا حين قال لها ( يا ستي حتى لو جبتي صفر في المية وحبيتي تدخلي كلية الفضاء الجوي هدخهالك ) ، صحيح أنه مر بينهما فترة كانا فيها بعيدين ولكنها أبدا لم تكن تكرهه كانت حزينة مما يفعل فقط ... رفعت رأسها عن صدره نظرت لوجهه ابتسمت تغمغم :
-أنا بحبك أوي يا بابا ، بجد أنا بحبك أوي
ابتسم لها ليُقرب لينا زوجته منه يقبل جبين كل منهن يغمغم :
-وانتوا الاتنين أغلى ما في حياتي ومعاكوا أخوكوا حسام والواد زيدان وعيالكوا ، بس انتوا الإتنين في الحتة الشمال 
ابتسمت لينا عابثة تشاكس والديها لتبتعد عنه تغمغم عابثة :
-إحنا الإتنين بردوا ولا ماما بس يا بابا 
ضحك خالد يقرص وجنتها يغمغم من بين ضحكاته :
-يا بنت خالد يا لمضة 
أقترب خطوة منها يحتضن وجهها بين كفيه ابتسم يغمغم بنبرة هادئة حانية :
-أنتِ بنتي من دمي ، حبك في قلبي بالفطرة من قبل ما عيني تشوفك ، مستعد أضحي بحياتي عشان خاطرك 
تركها والتفت صوب زوجته تنهد بعمق يردف :
-إنما لينا ، لينا حب غير مشروط لا بفطرة ولا بجواز لسه فاكر أول لحظة شوفتها فيها من سنين طوووويلة
حبها بيجري في جسمي مع الدم، كل ذرة فيا بتحبها 
هي في كفها والدنيا كلها في كفة وكفتها تميل ، لو فضلت من هنا لآخر لحظة في عمري أقولك أنا قد ايه بحبها بردوا مش هيكفي
أرادت لينا أن ترتمي بين أحضانه تبكي تخبره أنها لم تعشق غيره يوما ولكن وجود ابنتها اشعرها بالخجل
لتضحك لينا عاليا حين رأت وجه والدتها المصبوغ بحمرة قانية أثر خجلها :
-طب أنا همشي بقي ، هروح انكد على زيدان عشان ما بيقوليش الكلام الحلو دا 
اقتربت من والدها تهمس له سريعا قبل أن تغادر :
-على فكرة أنا شوفت هدية ماما محطوطة على الكنبة اللي ورا 
وهرعت سريعا تستقل سيارتها تدير المفتاح تغادر من أهم الأشياء التي غيرتها أنها باتت هي من تقود السيارة لا السائق ...ظلت طوال الطريق للمنزل تتخيل ردة فعل زيدان حين يعلم بخبر حملها ، إلى أن وصلت أخيرا .. سيارة زيدان ليست هنا معناها أنه لم يأتِ بعد ، نزلت من السيارة تخطط لعشاء خاص لتخبره المفاجأة ، خطت قدميها لداخل المنزل لتقطب جبينها متعجبة ما بال الظلام يكسو المكان ، مدت يدها تُضئ المكان لتتسع حدقتيها ذهولا تجمدت يدها مكانها ، لم يهمها الزينة والإضاءة والهدايا التي تراصت هنا وهناك جل ما لفت انتباهها زيدان الملقى أرضا ، صرخت باسمه مذعورة ، لتهرع إليه ارتمت على ركبتيها أرضا تصرخ باسمه مذعورة تهز جسده بعنف :
-زيدااان رد عليا ، زيداان مالك يا زيدان 
انهارت تبكي بحرقة وهي تهز جسده لتسمع صوت ضعيف صادر منه:
-الحقيني يا لينا ، حاسس اني دايخ مش قادر ، هاتي بوسة بسرعة عشان افوق
توسعت حدقتيها للحظات لتدرك أنه كان فقط يمزح ، صرخت مغتاظة لتكور قبضتها تضربه بعنف تصرخ فيه:
،حرام عليك يا أخي وقعت قلبي 
فتح عينيه يضحك عاليا أمسك كفيها ليهب جالسا يحتويها بين ذراعيه يضحك عاليا وهي تحاول دفعه تصرخ فيه أن يبتعد عنها :
-زيدااان ابعد عني ، أنا مش طيقاك ... حرام عليك هتسقطني 
قطب جبينه متعجبا جملتها لينا تخرجت من جامعتها قبل أشهر بالفعل ، توسعت حدقتيه هو الآخر ليقبض على ذراعيها يديرها إليه نقل أنظاره بين بطنها ووجها ابتلع لعابه يغمغم متلهفا :
-أنتِ حامل يا لينا ، حامل صح ... صح قولي صح
ودت أن تذقيه قليلا مما فعل قبل قليل ولكنها تعرف مدى حساسية ذلك الخبر لدى زيدان لذلك ابتسمت 
تومأ برأسها بالإيجاب لتشخص مقلتيها يهذي سعيدا :
- حامل بجد والله ، حامل ... يعني حامل ، لينا حامل ... حاااامل والله 
حملها بين ذراعيه في لمحة يلتف بها حول نفسه يصرخ بعلو صوته :
-ليناااا حاااامل ، ليناااا حاااامل
ضحكت عاليا تتمسك به جيدا زيدان يُجن حين يعلم بحملها ... أنزلها أرضا برفق لتسنح لها الفرصة للنظر حولها لتشعر به في اللحظة التانية يحتضن وجهها بين كفيه ليدمج عاصفة مشاعره السعيدة بنعومة حبات البندق الذائبة على شفتيها .... ابتعد عنها بعد لحظات طوال سرقوا فيها السعادة ليسند جبينه على جبينها يهمس من بين أنفاسه السريعة:
- بحبك يا بندقتي ، بحبك من أول لحظة في عمري وهفضل أحبك لحد ما يخلص عمري 
ابتسمت سعيدة حين تذكرت والدها قال مثل تلك الكلمات
لوالدتها كم تتمنى أن يظل الحب بينهما يعلو إلى أن يكسر جميع حدود المنطق كما يحدث بين والديها 
______________
عودة لمنزل خالد السويسي 
خرجت لينا بخفة على أطراف أصابعها من غرفة الصغيرين خالد منذ أن جاء من العمل اخبرها أن هناك مشكلة في كهرباء الجزء الخلفي للحديقة وتقسم دور الكهربائي وتوجه ليصلحها ، وحسام وهو وسارة والأولاد في رحلة مع عمر وأسرته تتمنى عودتهم قريبا سالمين ، وأخيرا نتم الصغيرين ، الساعة تقترب من العاشرة لما تأخر خالد لذلك الوقت 
تحركت تنزل للحديقة تحادثه حانقة :
-خالد والله ما ينفع كدة بقالك 3 ساعات في الجنينة ، ما خلاص يا عم الكهربائي أنا وأنت عارفين أنك مالكش في الكهربا أصلا 
قطبت جبينها متعجبة حين رأت الحديقة فارغة والمكان مظلم
أين ذهب خالد ؟ 
تنهدت يائسة تكتف ذراعيها أمامها تغمغم يائسة :
- خالد لو مستخبي عشان تخضن فأنا خلاص قفشت حركاتك دي 
ولكن لا شئ لم يظهر لا صوت ، لتشعر بالقلق يتسرب إليها من الجيد أن الهاتف في يدها ... أمسكت هاتفها تطلب رقمه ، لتسمع صوت هاتفه يأتي من داخل الغرفة القديمة التفت تقطب جبينها ، تنظر متوجسة للغرفة القديمة ، مغلقة منذ سنوات طويلة ، ربما لم تطئها قدم منذ ما يقرب عشرون عاما  ، هنا أدركت أن خالد بالداخل وربما تلك إحدى مفاجئته ، دخلت إلى الغرقة بحذر تُضئ كشاف هاتفها تبحث عن زر الإضاءة إلى أن وجدته ، لترى طاولة مستديرة في منتصف الغرفة 
عليها الطعام والعصير وهو يقف جوارها يرتدي حلة سوداء يمسك في يده علبة هدية حمراء اللون ، توسعت حدقتيها ذهولا خالد أحضر لها هدية في عيد الحب ، لم يفعل ذلك طوال حياته ... أقترب منها امتعض يغمغم حانقا :
-مش هدية فلانتين أكيد ، أنتِ عارفة رأيي الفلانتين دا بتاع العيال التوتو ، وأنا مش عيل توتو 
وصمت للحظات قبل أن يعلو شفتيه ابتسامة كبيرة يردف :
-أنا بس بقالي كتير ما جبتلكيش هدية ولا عملتلك مفاجأة ، وعرفت أن الواد زيدان عامل مفاجأة للينا النهاردة أصله عيل توتو عاملها مفاجأة بمناسبة الفلانتين ، إنما أنا لاء انا قولت أعملك مفاجأة عادي زي ما بعمل طول السنة ، اتفضلي 
ضحكت يائسة ، خالد هو خالد لن يتغير التقطت العلبة من بين يديه تفتح غطاء العلبة لتجد علبة أخرى ، فتحت الغطاء لتجد علبة أخرى وظلت هكذا لأكثر من خمس مرات علبة داخل علبة وجميع العلب فارغة ، نظرت لخالد تغمغم ضاحكة :
-وبعدين في حركاتك دي قول مش جايب هدية أحسن 
أقترب منها يطوقها كتفيها بذراعه كما يفعل دوما يهمس بنبرة تقطر عشقا :
-كل لحظة وأنتِ حياتي وعمري ودنيتي كلها ، بصي هناك كدة أدخل يلا
أشار إلى جانب بعيد لترى باب مغلق فُتح ليظهر من خلفه جاسر ابن رشيد يحمل علبة بين يديه أقترب منها يغمغم مبتسما :
-مساء الأناناس ، اتفضلي يا افندم 
وأعطاها علبة شوكولاتة وخرج من الباب المفتوح المجاور لهم 
في اللحظة التالية دخلت سهيلة زوجته اقتربت منها تغمغم مبتسمة:
-مساء الفل يا طنط ، اتفضلي 
اعطتها علبة أخرى فتحتها لتجد طاقم حلي ، نظرت لخالد لتراه يردف :
-يلا يا عم حسام 
سمعت صوت شئ ما يُدفع لتقطب جبينها ، توسعت حدقتيها حين رأت حسام يدفع مقعد المساج التي رأته في أحد صالونات التجميل وأخبرت خالد قبل أشهر أنه اعجبها .. وقف حسام يلهث يردف :
-مساء الخير ، آه يا ضهري يا إني
وتحرك يخرج من الباب المجاور لهم لتضك عاليا حين وجدت الصغار اطفال حسام اصحاب الثلاثة أعوام كل منهم يحمل باقة أزهار اقتربوا منه يغمغموا :
-تيتا ورد
ضحكت عاليا تعطي ما في يدها لخالد تعانقهم سعيدة تأخذ الورود من بين أيديهم ، ليلحقوا بأبيهم 
وآخرهم كانت سارة التي دخلت إلى الغرفة عانقت لينا تمسك بين يديها لوحة كبيرة نزعت عنها الغطاء لتستع حدقتي لينا تنظر للصور الكثيرة التي اجتمعت على سطح اللوحة واخيرا تحركت سارة تلحق بهم ، وقفت مذهولة لا تجد ما تقوله عينيها تبكي فرحا وقبل أن تنبس بحرف سمعت صوت الألعاب النارية يصدح من الخارج ، أمسك خالد يدها يقف جوارها يشاهدان الألعاب النارية التي تكون اسمها في السماء ، التفت لها ليراها تبكي فرحا تغرز أصابعها بملابسه تبكي لا يجد لسانها ما يقوله ، الجميع حولها ينظر لهما سعيدا .. ليمد كفه يمسح دموعها مال صوبها يهمس :
-قالوا جُن الفتي وقع في عشق للجميلة
جُن المسكين يظن أنه للجميلة عاشقا
لم يعرف العشق ولا حتي زاره
فلو انكوي بنار الفؤاد لفر هاربا 
فصاح الفتي والله اني للجميلة عاشقا
لو العشق نار يقتل القلوب ... فقلبي للعشق قتيلا ... وروحي لها فداءً ... وجسدي لها درعا من كل داءً
صدقوا حين قالوا
جًن الفتي فوقع في عشق الجميلة
فلو لم يُجن الفتي لما عرفتم حكاية الجميلة


انتظروا الحلقة الخاصة القادمة 
تعليقات