رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الرابع عشر
دلفت مجددًا لغرفته لتجده يستند للحائط ويبدو انه على وشك الذهاب ..
زهرة عاقدة حاجبيها : انت رايح فين ؟
ناجي بهدوء : مروح .
زهرة : لو سمحت ارجع سريرك .. مينفعش تتحرك بدون إذن الدكتور بتاعك .
ناجي بجانب عينه : تقدري تخرجي وكإنك مشفتنيش .. ومحدش هيكلمك .
زهرة : يكلمني في ايه وبتاع اي .. لو سمحت بطل عند وتنشيفة دماغ .
كان على وشك التحدث لكن الدوار داهمه من جديد ليضع يده فوق جبينه مغمض العينين .. لتتمتم زهرة بقلق : لو سمحت اسمع الكلام .
تنهد ناجي بصوت مسموع قبل أن يعود لفراشه من جديد وهو يتمتم بضيق : مش عايز حد من اهلي يقلق عليا ويجيلي .. انا معرفهم اني بايت مع الشباب .
زهرة بهدوء : متقلقش مش هتطول هنا .. هو بس الأشعة بتاعتك تظهر ويفحصها الدكتور عشان يديك العلاج المناسب لحالتك .. شفت الموضوع بسيط ازاي ؟!
ناجي وهو يغمض عينيه : لو ينفع تضلمي الأوضة هكون ممنون .. لان الضوء مضايقني اوي .
زهرة باستجابة : اكيد ينفع .
تحركت بخفة تجاه النوافذ وقامت بغلق ستائرها جميعًا .. مما أثار دهشة ناجي .. هل تُطيعه وتنفذ له رغبته دون مجادلة ؟!!!.. يا لها من فتاة !!.. لم يعتد منها على ذلك الانصياع والهدوء ..
زهرة بهدوء : هروح اكمل شغلي .. وأصحابك بالمناسبة كانوا بره لحد قبل ما ادخل .. وقالوا انهم لقيوك نايم فمرضيوش يزعجوك .. وانا قلتلهم يروحوا يرتاحوا شوية ويرجعوا .
ناجي وهو يناظرها ببعض الشك .. فهي تتصرف بلطافة زائدة هذا اليوم : تمام .
اماءت زهرة قبل أن تخرج من الغرفة وهي تتمتم بهدوء : لو احتجت اي حاجه رن الجرز اللي جنبك وهتجيلك اي ممرضة من هنا .. لكن انا هعتبر نفسي اخدت منك وعد بإنك متسيبش المستشفى قبل ظهور الأشعة .
غادرت الغرفة دون أن تنتظر منه أي كلمة .. ليبتسم بداخله ابتسامة ظهرت جلية فوق شفتيه ..
تذكر ليلة أمس .. حينما كان يستفرغ خلف صندوق القمامة وتحدثت اليه في قلق .. تذكر ذاك الفستان الأسود الذي كانت ترتديه .. لقد كان فستان واسع من الخصر للأسفل .. واسع بشكل أنيق للغاية .. يتخصر بحزام اسود أيضًا .. كما تلك النجوم التي احتلت صدر الفستان وتفرقت عليه من الأسفل .. مع حجابها الأسود .. يا الهِ انها تبدو غاية في الجمال حينما ترتدي فساتين الفتيات بدلًا من تلك البناطيل القماشية الواسعة قليلًا والبيضاء مع معطف الممرضات .. هل ترتدي البنطال في الحياة العامة يا ترى ؟.. أم انه بداخل المشفى فقط ؟
نفض رأسه سريعا وهو يتمتم معنفًا نفسه : اي اللي بفكر فيه ده ؟.. اي اتجننت خلاص !!.. علي اخر الزمن هتعجبني حتة جربوعة .
ضحك في نفسه وهو يتمتم لنفسه من جديد : مش جربوعة اوي يعني .
كشر ملامحه ونظر لسقف الغرفة وهو يتمتم بضيق : انا اي اللي بعمله ده .. هي دي حد يفكر فيها .. انا استاهل اتف دلوقتي وانا نايم على ضهري كده واسيب التفة تنزل على وشي .. عشان أأدب نفسي .. قال زهرة قال .. هه .. مبقاش الا زهرة افكر فيها .
صدح صوت فتاة ضاحك من جانبه : الدكتور كان قال ان حضرتك بتعاني من عدم التوازن .. لكن من الواضح انك بتعاني الهلاوس .
رمش ناجي عدة مرات وهو يلتفت لينظر لتلك الوقفة بجانب علاقة المحاليل تُغير له المغذي .. وتمتم بدهشة : انتي .. اا .. قصـ قصدي حضرتك هنا من أمته ؟
الممرضة بابتسامة هادئة : من وقت ما كنت بتفكر تتف وتسيب التفة تنزل على وشك .
انهت جملتها وهي تضحك ومن ثم تحركت خارج الغرفة .. ليزفر ناجي بضجر من تلك المتعجرفة التي تسببت بجعل الآخرين يضحكون عليه .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
طرقات علي الباب .. أتت على اثرها مريم لتفتح الباب بهدوء وتستقبل صغيرها ..
وليد بابتسامة مقبلا يدها : عاملة ايه يا ست الكل ؟
مريم بابتسامة : عاملة رز معمر إنما ايه .. يستاهل بوقك .
ضحك وليد بخفة قبل أن يدلف معها للمطبخ لتقوم بوضع قطعة له في أحد الصحون وقدمته له ..
بدأ يتناوله بهدوء في حين تراقبه مريم بابتسامة ..
وليد بتساؤل : شايف في عنيكي أسئلة .
مريم بضحكة خفيفة : لا يا راجل .. طب ما تحاول تعرف الأسئلة دي بالمرة ووفر عليا .
وليد بابتسامة : لا انا بحب اسمع صوتك .
مريم : اه .. كل بعقلي حلاوة اه .
وليد : انتي تعرفي عني كده !
مريم بابتسامة عذبة : لا طبعًا يا قلب ماما .. بس عيزاك تكلمني عن شعورك امبارح وتحكيلي اللي حصل .
وليد بابتسامة متذكرًا ليلة الأمس .. وبدأ بقص ما فعله ومالك من غناء ومن بعدها رقصته مع أريج ..
مريم بتنهيدة : كل ده جميل اوي .. فرحتوا صح ؟
وليد بعدم فهم : قصدك ايه ؟
مريم بتنهيدة : شوف حبيبي عايزة اقولك حاجة مهمة اوي .. البداية اللي ترضى ربنا ملهاش نهاية غير حب ربنا ورضا صاحبها .. اما البداية اللي مترضيش ربنا نهايتها مش هترضي صاحبها .
وليد بتفكير : حضرتك عايزة تقولي ايه ؟
مريم بابتسامة : انا عجبتني فكرة بابا اوي اوي وكنت طايرة من السعادة بسبب ان كتب الكتاب منفصل .. يااااه يا وليد .. كان متعة ملهاش حدود .. والدف هو اللي شغال وكلنا واخدين راحتنا ومبسوطين وبنرقص ونتنطط .. مفتقدناش اي حاجة من الحاجات اللي بتتعمل في افراح اليومين دول .. الأفراح اللي بقت طبولها كلها دربكة بتخلي القلب يضرب جامد واللي بتبقي اغانيها بدون معني او هدف .. وطبولها دي كلها حرام في حرام .. قمة سعادتي فعلًا ان ربنا رزقني براجل عارف ربنا وعارف الحلال والحرام ..
بدأت بإنك طلبت ايد بنت خالك عشان تكون حلالك ومفكرتش ولا مرة تظهر ليها حبك ولا كنت بتكلمها خارج الحدود .. بعد كده تلقائي خطبتها ومرينا بأزمة خلتك تقولها كلمتين يقولوها ويقربوها من ربنا .. مقربتش منها وخدتها في حضنك ولا مسكت ايدها زي ما بيحصل الايام دي من تجاوزات .. بعدها جه كتب الكتاب ووافقت باباك انه يكون منفصل .. لحد هنا يا وليد وانت واخد خطواتك صح .
وليد بتيه : طب اي حصل بعد كده غلط ؟!!
مريم بابتسامة : بعد ما مشينا .. قلتلي انك كنت متفق مع بتوع الـ DJ يشغلولك موسيقى عشان تغني عليها انت ومالك ..
قال صلى الله عليه وسلم : « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة »
.. ها عرفت الغلط كان فين حبيبي ؟
ابتسم وليد باتساع وهو يقرب يد والدته من شفتيه متمتمًا : ربنا يديمك عليا نعمة ويباركلي في عمرك ويحميلي قلبك يا أغلى ام في الكون ده كله .
ربتت مريم فوق خصلات بحنان وهي تتمتم : ربنا يحفظ قلبك ويوفقك ويسعدك حبيبي .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
خرج من دورة المياه بعدما أخذ حمامًا دافئًا ليجد هاتفه القابع فوق فراشه يصدح برقم غير مسجل ..
أجاب بهدوء : السلام عليكم .
سالي : وعليكم السلام يا مالك يا بني .
مالك : طنط سالي ؟!!.. في حاجه ؟.. سبأ كويسة ؟
سالي بهدوء : مفيش حاجة يابني .. سبأ بخير الحمد لله .. بس كنت عايزة اقولك ان ابن سلفي اتوفى في حادث امبارح والمفروض نروح العزا ونكون جنبهم هناك .
مالك بعدم فهم : سبأ هتروح ؟
سالي بتنهيدة : انا مكنتش عيزاها تروح بس .. بس هي رافضة .
مالك : مفيش مشكلة يا طنط انا هعدي على حضرتك خلال نص ساعة ونشوف هنسافر ازاي وأمته .
سالي : ربنا يباركلك يا حبيبي .. في انتظارك .
اغلقت سالي معه وهي تتنهد بهدوء وتدعو من داخلها ان يمر الأمر بسلام ..
بينما ارتدي مالك ثيابه وخرج قاصدًا منزل سبأ ليرى ما يمكنه فعله ..
كانت تجلس الي فراشها تتفقد التاريخ والأخبار الخاصة بالجامعة حينما طُرق باب المنزل ..
لم يمر سوي دقائق معدودة حتى دلفت إليها سالي تتمتم بهدوء : حبيبتي جوزك بره .. تعالي اقعدي معاه لحد ما اعمل الضيافة .
تنهدت سبأ بداخلها قبل أن تتحرك الي خزانتها كي ترتدي إسدالها ..
سالي : سبأ .. مالك زوجك يا حبيبتي .. عادي لو ..
سبأ مقاطعة : سيبيني على راحتي يا ماما لو سمحتي .
اماءت سالي وتحركت للخارج لتغمض سبأ عينيها بقوة متمنية ان ينتهي هذا الضغط الذي يكاد يجعلها تنفجر ..
لم يمر سوي بعض الوقت حتى خرجت سبآ من غرفتها لتجد مالك يقف الي الشرفة ويتحدث بهاتفه متمتمًا : يعني حالته كويسة دلوقتي ولا ايه ؟
صمت يستمع لرد الطرف الآخر ومن ثم أردف بهدوء : ان شاء الله خير .. خليك جنبه يا مراد .. وانا هكلمك تاني .. واعتذرلي منه عن عدم وجودي .
عمن يتحدث ؟.. ولمَ الإعتذار ؟
افاقت من شرودها على صوته : ازيك يا سبأ ؟
سبأ : بخير الحمد لله .
مالك : البقاء لله في ابن عمك .
سبأ : الله الباقي .
خرجت سالي في هذا الوقت تقدم الشاي لمالك الذي تابع في هدوء : لو جاهزين نسافر بعد صلاة العصر على طول .. ونقضي الليل هناك ونيجي بكرة بأمر الله .
سبأ بعدم فهم : مين اللي نسافر ؟
سالي بهدوء : احنا نسافر مع مالك السويس وبابا لما عرف قال هو كمان هييجي معانا .
لم تتحدث سبأ فهي تعلم أن الأمر لا مفر منه .. فهي زوجته في نهاية المطاف .. كما أن وجوده هو الآخر واجب عليه .. لذلك قررت الصمت .
وبالفعل اتفق جميعهم على السفر بعد صلاة العصر .. وغادر مالك دون أن يتحدث مع سبأ في أي شئ مما أثر حفيظتها حيال ذلك .. لكنها قررت الا تهتم .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
انهت تجهيز الطعام وهاتفت سفيان الذي أخبرها انه سيتأخر قليلًا لذلك اليوم كونه يمتلك إحدي الحالات المرضية ..
فكرت قليلًا في أن تأخذ الطعام وتذهب هي اليه .. بالتأكيد سيكون جائعًا فهو يتناول إفطاره مبكرًا جدًا .. والوقت مُقبل على العصر ..
اتخذت قرارها وبالفعل أعدت لها وله وجبة سريعة .. وارتدت ثيابها متجهة حيث عيادته التي تبعد مسافة عشر دقائق عن المنزل ..
دلفت لتستقبلها فتاة في السادسة عشر من عمرها بحجاب بسيط وتشبه في ملامحها مراد صديق وليد .. انها بالفعل أخته الصغرى وهي تعمل مع سفيان منذ أشهر .. حيث تُنظم المواعيد وتستقبل المرضى ..
ملك بابتسامة : ازيك يا ميادة ؟
ميادة بابتسامة مرحبة : الحمد لله يا ملاك .. ازيك انتي وازاي البيبي ؟
ملك بابتسامة : اهو الحمد لله بقا .. سفيان لسه مشغول ؟
ميادة بحسن نية : اه .. عنده حالة وتقريبًا خلصت بس دخلت اختها تكلم سفيان معرفش في اي .
ملك وقد تبدل وجهها قليلًا : ازاي يعني تكلمه ؟
ميادة : مش عارفة .. هي اصلا باردة في نفسها كده وحاجة لا تُطاق .. دخلت من دقايق بس .
ملك محاولة ان تبدو طبيعية : طب خدي يا ميادة كده الاكل ده من ايدي لو سمحتي .. وانا هعرف دخلاله ليه .
ميادة وهي ترمش عدة مرات .. فعلي ما يبدو أنها زادت الطين بلة .. فنبرة ملك لم تكن مريحة ..
طرقت ملك على باب الغرفة المفتوح نصف فتحة ودلفت دون أن يأتها الإذن ..
لتجد سفيان جالسًا الي مكتبه وتجلس فتاة ما فوق المقعد الطويل بجهة الشرفة التي تحتل نهاية الغرفة .. وتجلس الأخرى أمام سفيان ليفصل بينهما المكتب .
تحرك سفيان بقلق متجهًا إليها وهو يتمتم : ملاك !!.. في حاجة ؟.. انتي كويسة ؟.
جزت ملك أسنانها وهي تنظر له يحجز تلك الفتاة عن مرمى عينيها بطوله ..
سفيان بعدم فهم لغضبها : مالك ؟.. في ايه ؟
ملك وهي تناظره بغيظ : ابدا .. جيت اتغدا مع حضرتك .
صوت من خلفهم : طب احنا هنستأذن يا دكتور سفيان وان شاء الله نكمل كلامنا مرة تانية .
ملك وهي تضغط أسنانها وتشعر ان وجهها يغلي من الغضب : لا كملي كلامك .. ولا انا قاطعت حديث مهم .
الفتاة بنبرة جعلت الدماء تدفق بعروق ملك : لا عادي .. احنا شكلنا هيبقي بينا مقابلات كتير .. نتكلم اي وقت تاني ..
ثم تابعت بفضول : حضرتك .. اخته ؟
ملك : يهمك في حاجة ؟
الفتاة : عادي مش القصد .. كنت عايزة اقولك ان دكتور سفيان قمة في الأخلاق والذوق .. انا مش قارة أصدق انه بشكله الصغير اوي ده يبقي دكتور نفسي كبير كده ولاعب كرة مشهور كمان .. ما شاء الله عليه .
ملك وقد وصل الغضب عندها منتهاه : لا صدقي ومتجوز وهيخلف قريب .
الفتاة بشهقة خفيفة وقد استطاعت ملك ملاحظة تعاليم الحسرة فوق وجهها : بجد !!.. انا .. انا كنت مفكرة انه ..
ملك مقاطعة : لا متفكريش .. وبعدين مكنتيش ماشية ؟
سفيان بعتاب ونبرة منخفضة : ملك !
ملك وهي تناظره بغضب : هي اللي قالت هتمشي .
الفتاة بحرج : اا .. اه .. اه فعلا انا كنت ماشية .. فرصة سعيدة يا دكتور .. وفرصة سعيدة يا ..
قالت نهاية جملتها وهي تنظر لملك التي تمتمت بابتسامة انتصار : مرات الدكتور .
طالعتها الفتاة بنظرات مقتٍ قبل أن تتحرك من الغرفة مصطحبة أختها معها .
كل ذلك تحت نظرات سفيان الذي يود الانفجار في الضحك على قطته الشرسة والتي ظهرت غيرتها جلية ..
ملك : سعادتك بتضحك على اي ؟
سفيان رافعًا يديه باستسلام : وربنا ما ضحكت .
ملك : عايز تضحك .. شيفاك عايز تضحك .. عايز تضحك على ايه ها .. عجباك اوي المسلوعة دي ؟
سفيان بهدوء : عجباني ايه يا ملك .. دي اخت مريضة عندي وكانت بتستفسر عن حالة اختها .
ملك بعصبية : ومشفتش عينيها اللي عايزه تتخزق وهي عليك !.. ها .. مشفتش دلعها ومياصتها .. هي اصلا مش عليها العيب ... العيب ع اللي أداها فرصة انها حتى تظهر إعجابها بيه .
انهت جملتها وخرجت من الغرفة ومن ثم العيادة بأكملها وهي تشعر ان بداخلها غضب سيحرق اي شخص قد يقترب منها ..
في حين تحولت فرحة سفيان لغيرتها عليه الي حزن لما تفوهت به ..
لكنه لحق بها بعدما جذب مفاتيح سيارته وهاتفه وأخبر ميادة ان تغلق العيادة وتعود لمنزلها ..
بحث عنها بعينيه لكنه لم يجدها .. فاستقل سيارته وداخله قلق حل محل الحزن .. وقد أخذ يدعو الله بأن يحفظها له وألا يحدث أي مكروه .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلف الي غرفة صديقه مع الطبيب الذي اخبره ان نتائج الأشعة قد ظهرت ..
مراد بتساؤل : ها يا دكتور .. اي الحالة ؟
الطبيب بهدوء : زي ما توقعت تمامًا .. ده وريد مكتوم .. والتهابات الاذن الوسطى هي السبب في الدوار .. محتاج راحة اتنين وسبعين ساعة بدون حركة بالإضافة للأدوية اللي هكتبها ولازم ياخدها بانتظام .. وان شاء الله نهاية الأسبوع الجاي اشوفه تاني .
مراد بتنهيدة : الامر مش خطير يادكتور مش كده ؟
الطبيب : لا ابدا .. لو بس انتظم على العلاج وسمع الكلام في نقطة الراحة دي هيبقي كويس اوي .. وانا لما هشوفه تاني بأمر الله هقيم حالته واشوف في تقدم ولا لا .
اماء مراد بهدوء وهو يتمتم بتساؤل : طب هيخرج النهاردة مش كده ؟
اماء الطبيب بهدوء وهو يتمتم : اه .. تقدر تعمله خروج .
دلفت زهرة في هذا التوقيت وهي تتمتم بهدوء : السلام عليكم .
مصطفي بانتباه : وعليكم السلام يا زهرة .
عاد الغضب يتمكن من ناجي من جديد .. لما عليه أن يتحدث إليها باسمها .. ولما يتحول لشخصية لطيفة في حضورها .. يود لو يضربه لينهي غيظه هذا ..
أخذ مراد التقرير والروشتة من الطبيب وشكره .. وخرجت زهرة والطبيب وهما يتحدثان معًا مما أثار ضيق ناجي الذي يزجر نفسه على ضيقه هذا .. فمن تكون هي لتجعله يغضب كونها تتحدث مع أحدهم ..
مراد : ناااجي .
ناجي بانتباه : اي يا عم انت في اي ؟
مراد : بقالي ساعة بكلمك .
ناجي : مخدتش بالي .. بتقول اي ؟
مراد : مالك سافر السويس وراجع بكرة .. ووليد اهتم بموضوع المواعيد بتاعة اللايف كوتش دي وبلغهم بتعبك .. فأنت هتخرج من هنا على سريرك ومش هتتحرك منه ومسمعش منك كلمة واحدة .
ناجي : انت بتقول ايه يا عم انت .. دول تلت ايام .. انام تلت ايام !!
مراد : وتقوم كويس بعد التلت ايام .. ولا حابب تفضل متنيل كده .
ناجي : سلمها لله يا عم .
دلف ياسر في هذه اللحظة وهو يتمتم بابتسامة ودودة : السلام عليكم .. ازيك يا بطل ؟
ناجي بهدوء : الحمد لله بخير .
ياسر : فاكرني ولا لا ؟
ناجي بتذكر : اا .. حضرتك اللي جبتني هنا ؟
ياسر : ايوه فعلا .. دكتور ياسر .. أمراض نسا .
ناجي : اه .. اهلا بحضرتك ومتشكر على وقفتك معايا .
ياسر : متقولش كده .
مراد : فعلا متشكرين اوي يا دكتور .
ياسر : معملتش غير الواجب يا شباب .. الدكتور مصطفى قصر في حاجه ؟
مراد : ابدا ابدا .. ده ما شاء الله عليه ربنا يحفظه .
ياسر : الحمد لله .. بالشفا يارب .
رن هاتف مراد الذي استأذن بهدوء كي يجيب : السلام عليكم .. ها يا وليد .
انتظر قليلا قبل أن يتابع : طب كويس اوي .. واهو ناجي هيخرج دلوقتي ويرتاح تلت ايام .. كويس انك قلت اسبوع .
انتظر قليلا قبل أن يتابع : تمام يا صاحبي .. في امان الله .
أغلق مراد الهاتف وتمتم بهدوء : وليد كلم الشباب اللي معاك .. وقالهم انك مش هتقدر تحضر اسبوع .
ناجي : بس انا اخر الاسبوع عندي سيشن لايف مهم يا مراد .. ليه كده !
مراد : هتتعوض يا ناجي .. صحتك أهم .
ياسر بهدوء : بعتذر للتدخل .. بس هو انا فهمت صح ولا اي ؟
مراد بتساؤل : عن اي ؟
ياسر : هو انتوا بتشتغلوا في التنمية البشرية وكده ؟
مراد : لا انا ان شاء الله هتعين السنه دي معيد في كلية أداب قسم انجليزي .. لكن ناجي لايف كوتش وبيبني شركة صغيرة كده هو ومجموعة معاه عشان يكبروها وبيخرجوا في مؤتمرات تقوية وحاجات زي كده .
ياسر : واو .. ده احنا شكلنا هنكون صداقة بقا .. انا عندي اختي مهتمة جدا بموضوع التنمية البشرية .. وفي الحقيقة عيد ميلادها قرب ومحتار في هدية .. ومفيش اجمل من اني أقدملها حاجة بتحبها كهدية .. يعني لو تقولي معاد مثلا السيشنات اللي هتشتغلها او حد من اصدقاءك يكون ثقة واقدملها معاه .
ناجي بهدوء : مفيش مشكلة خالص .. يشرفني .. ممكن نفضل على تليفون .
اماء ياسر بابتسامة سعيدة لقدرته على تحديد هدية لزهرة أخيرًا ..
في حين كان ناجي مشغول الفكر في العلاقة التي تجمع بين هذا الـ ياسر وزهرة .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلفت اروي الي غرفة ابنتها بعدما طرقت بخفة : بتعملي اي يا جميل ؟
أريج بابتسامة : بدور علي كام حاجة كده لمالك .
اروي بعدم فهم : مش فاهمة .. حاجة اي ؟
أريج بابتسامة : ابدا بنحاول اننا نفرح سبأ وكده يعني .
جلست اروي بجانبها في هدوء وهي تتمتم : يعني في كلام بينك وبين مالك !
أريج بثقة : اه على فترات كده .. انا بعتبره اخويا .. وكمان هو مستأذن من بابا ومن وليد .
اروي بابتسامة : بتسمعي للدكتور محمود الغليظ ؟
أريج : اممم .. لا .. اول مرة اسمع عنه .. مين ده ؟
اروي : ده شخصية كويسة وبيكتب كتب دينية وبيقدم خطب وفيديوهات دينية .. اسمعيله حلو اوي .. حتي هتلاقي من ضمن كلماته بيقولك ايه " الحرام حرام حتى لو بابا وماما عارفين " .
أريج بعدم فهم : مش فاهمة .. اي الحرام ؟
اروي بابتسامة : كلامك مع مالك لو مش للضرورة القصوى فمينفعش حبيبتي .. لكن دلوقتي قلتيلي انكم بتحاول ا تفرحوا سبأ .. اوك مفيش مشكلة خالص وده شئ ضروري عشان حالة سبأ .. لكن مينفعش الموضوع يطول .
أريج بابتسامة : فهمتك يا ماما .. متشكرة اوي حبيبتي .. بس هو فعلا الموضوع للضرورة بس .
اروي وهي تقبل رأسها بخفة : ربنا يحميكي يا حبيبتي .
خرجت اروي لتبتسم اريج بهدوء لهذا الجمال الذي يحيطها .. النصيحة تُقدم لها بكل هدوء وحب .. كما التفرقة بين ما هو حلال وحرام يأتي بطريقة تجعلها تتقبل الأمر بكل صدر رحب .. تشكر الله الف مرة على عائلتها تلك .
رفعت هاتفها وطلبت رهف التي اجابت بنعاس : خييير ع العصر .
أريج : اصحي يا ماما .. في مهمة جديدة تخص سبأ .
رهف : ناوي على اي مالك باشا المرادي ؟
أريج بضحكة : لا هو مستني إشارة من سعادتك .. هو اداني طرف الخيط وقالي حاولي توصلي .. وانا بصراحة مبعرفش ألجأ لحد غيرك .
رهف : طب اقفلي هصلي العصر واكل لقمه عشان اكون فيقالك .
أريج : ماشي مستنية .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
وصل مروان حيث العنوان الذي أخبرته به سالي .. ترجل عن سيارته وتلاه مالك وسالي وسبأ ..
دلفوا جميعًا حيث تقام مراسم العزاء .. ودلف مروان وبصحبته مالك حيث الرجال ..
مروان وهو يصافح ربيع : البقاء لله .
ربيع : هو الباقي .. حضرتك اا ..
مروان بهدوء : انا مروان اكون حما سبأ بنت اخوك .
اماء ربيع دون أي إضافة ليتقدم مالك مصافحًا اياه وهو يتمتم : البقاء لله .
ربيع : هو الباقي .. زوج سبأ ؟
اماء مالك ليومئ ربيع هو الآخر .. دلف مروان حيث يجلس الرجال في حين وقف مالك بجانب ربيع ومجدي وجلال .. اللذين تعرف إليهم وقام بتعزيتهم ..
في حين دلفت سبأ وسالي حيث تجلس النساء ..
تقدمت سالي من إيمان زوجة ربيع وتمتمت لها بكلمات التعازي .. في حين أن ايمان لم ترد أو تجب بأي شئ .. فقط تومئ برأسها وتساقط عبراتها في صمت تام .
جلستا بصحبة النساء لفترة من الوقت .. حتي بدأت النساء في الذهاب واحدة تلو الأخرى ..
أعلنت المساجد عن تلبية نداء صلاة العشاء .. وفي هذا الوقت تحديداً لم يتبقى بالمنزل الخاص بربيع سوي ايمان زوجته وأختيها وأمل زوجة مجدي وسالي وسبأ ..
امل بهدوء : قومي يا إيمان يلا عشان تصلي العشا .
ايمان ببكاء : مشي وهو مخنوق من ابوه ومن الدنيا كلها .. ابوه ظلمه .. محدش كان جنبه ولا معاه .. ماشي متضايق ومخنوق .
تحركت سالي تجاهها كي تهون عليها قليلًا وهي تتمتم بهدوء : متقوليش اللي يغضب الله يا ايمان .. ده أجله و ...
صرخت بها إيمان فجأة : انتي وبنتك السبب .. هو كان رايحلكوا .. انتي وبنتك السبب .
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
