رواية جحيم عينيك الفصل الرابع عشر 14 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل الرابع عشر 

المداهمة

صدقة جغرافية ..؟

ام حكمة قدرية ...

هي تلك الخيوط التي تحركنا

کدمى الماريونيت...

منتهى العبث حين تظن أنك أخيرا ملكت زمام حياتك وسيطرت على مجرباتها، حين تعتقد أنك. في الطريق الصحيح نحو بلوغ السعادة أو ربما تعتقد أنك ممسك بها ولن تقلت منك، أنك انتصرت على قوانين اللعبة في هذا العالم الفوضوي.

فجأة تكتشف عكس ذلك وتجد نفسك أمام نفق مسدود لا طريق سوى طريق العودة من حيث اتیت

تعود أدراجك وأنت تجتر مرارة الفشل واليأس، تعود مثقلا بالذكريات التي لا يمكنك التخلص منها بسهولة بروائح أنفاس و همسات حضرت عميقا في الوجدان بكلمات ولمسات كالطعنات في القلب

هذا ما وجدت فاليريا نفسها نعيشه وتختبره بكل قسوته وعبثيته، هبطت على أرض الواقع عائدة من بلاد الماتادور، بلاد الاحلام والأماني الساذجة، كأن لم تطأها أبدا، أو كأنها أضفات احلام أو سراب ووهم.

مرت ستة أشهر، نصف سنة كأنها نصف قرن أفيرت كل ما هو جميل في نفسها، تحاملت عليها الوحدة والفراغ لينهشا روحها الملتاعة، لكنها لم تتوقف عن الابتسام في وجوه المارة وعابري السبيل قبل وجوه الأصدقاء والأحبة كأنها تقول للعالم .. "أنا بخير"

عادت إلى جامعتها وكرست نفسها للعلم والتحصيل ولم تسمح لأي شيء أن يلهبها عن دراستها حتى عملها في بيع الزهور قد توقفت عنه مع بداية السنة الجامعية رغم أنه كان متنفسها الذي يخرجها من كايتها خاصة بوجود انستازيا المرأة التي تركت أثرا جميلا في نفسها والتي دعمتها في قرارها وشجعتها.

لذلك لم تنساها بل كانت تزورها في عملها بين الفينة والأخرى لتلقي عليها التحية وتشتري منها باقة ورود تحمل بها وجه الوحدة القبيح وتملأ بها فراغ حياتها الذي ارتضته لنفسها رافضة أي محاولة لاقتحام خلوة قلبها المكتوي بلظى الحب، خلوة قد تدوم أشهر وربما سنوات وربما إلى

الأبد.

كانت الأمطار تتساقط في الخارج مرتطمة بزجاج نوافذ مكتبة الجامعة حيث تتواجد القيام ببعض بالبحوث في المراجع القانونية كعادتها.

صوت ذلك الارتطام يكتسح سكون المكان يلطف وهدوء محبب لها وهي مركزة في نقل بعض الفقرات القانونية في مذكرتها لتتفاجأ بصوت غريب يشتت انتباهها عما تفعله فرفعت رأسها إذ به رجل أربعيني غريب يجلس قريبا منها وهو ممسك بكتاب يتخذه ساترا لوجهه ليهمس بحذر...

" التفتي إلى ما تفعلينه حتى لا تثيري انتباه أحد، واصفي لما سأقوله "

شعرت بغرابة الموقف فأعادت النظر إلى الكتاب كما طلب...

"من أنت؟ وماذا تريد مني ؟"

رد بصوت ها مس...

"أنا صديق والدك القاضي دافيت ما تشافارياني وأعمل صحفي تقصي "

ما إن سمعت اسم والدها حتى سرت قشعريرة في جسدها ليواصل كلامه قائلا ...

"أنا والمرحوم كنا نعمل على ملف غاية في السرية والخطورة، كان بحوزته قبل أن يموت، وقد

اخبرني أنه في حال حصل له مكروه فسيكون الملف بأمانتك حتى أعود"

دون أن تلتفت إليه سألت باستغرات...

"أمانتي انا15 كيف ذلك؟ أبي لم يوصيني بشيء وليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه " فرد بتوتر...

بلى، والدك ترك لك سرا خطيرا يجب أن تسلميه لي".

فتكلمت فاليريا باستنكار هذه المرة...

" عفوا أنا لا أعرفك وأسلوبك في التحدث معي مثير للشكوك، لماذا لا تتحدث كالناس الطبيعيين ؟ "

اقترب قليلا ليجيبها....

"لأنني مراقب ولا أريد أن يكشف أمر كلينا، فقط ابحثي بين أغراضك عن فلاشة صغيرة وسلميها لي غدا في مثل هذا الوقت هنا، وينتهي كل شيء "

لوت شفتيها و هزت رأسها ...

لنفرض أنني وجدتها، لماذا سأسلمها لك وأنا لا أعرفك ولم يسبق لي أن رأيتك مع أبي، من على

وفاة والدي أكثر من سنة أين كنت كل هذه المدة؟"

رة عليها وهو يتصبب عرقا من التوتر، لاعنا تحت القاسة طول المحادثة أكثر من اللازم، إن كان مراقبا فلا بد أنهم وضعوا فاليريا ضمن أهدافهم وهذا ما لا يريده، لكنه توقع الا تصدقه أو تتعاون معه وهي لا تعرفه أصلا، فأخرج من جيب معطفه صورة تجمعه بالقاضي ليضعها على الطاولة فنظرت إليها بعيون حزينة ووجه شاحب أنه والدها يلعب البيتانك (الكرة الحديدية مع الصحفي وهو مبتسم.

فقال حتى يقضي على شكوكها نهائيا....

"قد لا تكون الصورة دليلا كافيا لكنه أخبرني عن العشاء الأخير قبل موته وأنه خيرك بين العائلة. أو المبادئ "

ابتلعت ريقها من المفاجأة لتسمعه يواصل كلامه ....

" انت اخترتي العائلة، لكن هل تعلمين ماذا اختار والدك تلك الليلة؟ لقد اختارك أنت، فتنازل عن قضية يلتشن ليحكم فيها قاضي غيره، قاضي مرتش يبيع ذمته بالمال، والدلا لم يبع ذمته لكنه استسلم من أجلك، ولأنه أيضا غير قادر على فتح جبهة ثانية مع اقترابنا من فضح أسرار خطيرة، فعل ما فعله حتى يحميك انت ".

تجمدت الدماء في عروقها هذا آخر شيء توقعت سماعه، تنازل من أجلها لكنه مات بسببها.

اختنقت فيها العبرات ودون أن تحرك رأسها قالت...

"حسنا سأفعل ما بوسعي لكن لا تتأمل شيئاً

سکنت تنتظر رده بلا فائدة لترفع رأسها نحوه إذ به قد اختفى تماما كانها كانت تحدث نفسها.

التفتت خلفها لتلمح ظله الطويلا يتوارى خلف باب المكتبة الكبير، فأغلقت الكتب والمراجع التنهض من مكانها لشعورها بعدم الارتياح كان أحدهم يراقبها مقررة العودة للبيت مبكرا قبل انتهاء الدوام الجامعي.

فتحت باب بيتها كالعادة دون أن تتخلى طوال الستة أشهر عن عادة التحديق يسقف الباب التتذكر كيف خلعت عين الرجل المهووس بالسيطرة من مكانها وحطمتها حتى لا تتذكره مع ذلك في كل مرة تفتح الباب للخروج أو الدخول تعود إليها الذكريات خاصة اللحظة التي هيطت بها الطائرة وحيدة من دونه لتجد نفس أولئك النسوة اللاتي أخذتها من أمام بيتها ذلك اليوم

ينتظرتها لمرافقتها إلى مسكنها.

رفضت في البداية غير أن مواء قطتها الصادر من السيارة قد جعلها تركض نحوها ليرميتها داخلها ويتجهن بها إلى حيث اخذتها غنوة مع قطتها snow أول مرة كأن شيئاً لم يكن.

أغلقت باب بيتها لتباغتها رائحة المنظفات، فعرفت أن نازلي جاءت لتنظيف البيت.

وضعت مفاتيحها واتجهت للمطبخ لتلقي عليها التحية قبل أن تصعد فلم تجدها، لتناديها بصوت

مرتفع فجاها صوت نازلي صادرا من الأعلى لتصعد وتجدها تقوم بتنظيف ورشتها الخاصة وصوت المكنسة الكهربائية يملأ المكان، تتأفف من كمية الأتربة والغبار الناتج عن الصلصال الذي اتستعمله ...

"لا أعرف ما الممتع في صناعة هذه التماثيل البشعة يا ابنتي ؟ سوف تتسببين لنفسك بمرض الربو من كم الغبار الموجود هنا"

التحببها فاليريا بتذمر...

" من طلب منك أن تنظفى هذه الغرفة ؟ ألم أوصيك يعدم الدخول إليها؟"

أطفات نازلي المكنسة قائلة وهي تمسح جبينها من التعب...

لكن حالة الغرفة سيئة لا استطيع تركها هكذا"

الترد عليها الأخرى تقلب عينيها بضجر....

نظفي دون أن تحركي شيدا من مكانه"

نظرت نازلي حولها....

"حسنا لن ألمس شيئا، سأنظفها بسرعة وأخرج "

تم أشارت إلى تمثال الصبار قائلة بتوجس....

" أساسا ذلك التمثال برأس الصبار يجعلني أتوتر، أي فن هذا يا ربي لو تتخلصين منه لأن شك.."

قاطعتها فاليريا يضيق وتأقف...

" اهتمي بعملك نازلي ولا شأن لك بتماثيلي، سأغفو قليلاً فلا تصدري ضجيجا لو سمحتي"

انهت كلامها لتتجه إلى غرفتها وهي تلعن نفسها لعدم قدرتها على التخلص من ذلك التمثال الذي

يذكرها بالزعيم.

حتى زجاجة مشروبه الفاخر لا زالت تحتفظ بها كذكرى وحيدة منه حين يتحدر بها الشوق المنحدر بالس ترتشف منه رشفة صغيرة، لا وكأنها تسقي عروقها المتيبسة من الجفاف العاطفي الذي ترزح تحته بل وكأنها توقظ براعم الإحساس حتى تتذوق طعم شفتيه المنكهة بالفاكهة

المحرمة ...

هجرتها رائحة الصندل والبرغموت منذ ذلك الحين لتترك فراغا مربعا في نفسها المرتعبة حين. تستيقظ في منتصف الليل وقلبها يخفق ظنا منها أنه في زاوية من الغرفة يراقبها في صمت ویرود.

فلا تجده أو تجد رائحته، حتى أنها تثير أضواء البيت كله بحثا عنه حتى يتملكها اليأس وتدرك أنها مجرد هلاوس، وأنه لم يعد له وجود في حياتها إلى الأبد.

فعلها وخرج من حياتها كما وعدها، فهو رجل يحفظ العهود....

استحمت وارتدت ثيابها الشتوية وهي تستحضر حديث المكتبة مع ذلك الرجل الغريب، لكن شعورها بالتعب جعلها تؤجل البحث عن تلك الفلاشة لوقت لاحق، لتأخذ قيلولة صغيرة وتريح

جسدها المنهك.

لم تغفو إلا للحظات لتستيقظ بعدها على صوت وقوع شيء ما أعقبه هدوء مریب یکسره صوت أقدام وطقطقة سريعة في الطابق الأرضي، لسبب ما تسارعت دقات قلبها لدرجة أنها تسمع دقاته في أذنيها كطبول الحرب.

نهضت من سريرها باتجاه الباب تغالب مخاوفها وتحاول نقص الأفكار البشعة عنها وفتحت الباب لتنادی نازلی بصوت مرتجف لكنها لم تجب.

فقررت المشي ببطء باتجاه الدرج لتننزل إلى الدور السفلي حتى وقفت في الصالة تنظر بعيون جاحظة من الرعب إلى جسد معلق بخطاف من الرقبة وسط الصالة.

إنها نازلي يجسدها المتخشب والمدرج في دمائه الحارة والتي تملأ المكان في مشهد مروع عجزت منها حنجرتها عن الصراخ خاصة بوجود أشخاص ملثمين بالسواد لا يظهر من ملامحهم سوى أعين مخيفة يتطاير منها الشرار باتجاهها وهم يحملون أسلحة في خاصراتهم وأيديهم

يسدون كل منافذ الهروب والنجاة في وجهها.

مسكينة نازلي أي ذنب ارتكبت حتى تستحق ميتة كهذه لديها أطفال تعولهم وليس لهم غيرها. ويبدو أن نفس المصير ينتظرها هي أيضا حتى لو لم يكن لديها أطفال تعولهم سيلوك الناس في مجالسهم بأسف وحسرة نهايتها المأساوية وهي في ريعان شبابها.

الخوف واستشعار قرب النهاية هو ما باغتها تلك اللحظة والرعب سرى في عروقها كان أحدهم أفرغ فيها حمما بركانية، لتتقهقر إلى الوراء وهي لا تدري من أين جاءتها القوة لتقف على قدميها أصلا.

أرادت الهروب إلى الأعلى كونه المهرب الوحيد لها لتصل إلى هاتفها وتطلب النجدة غير أن مهرها اصطدم بهيكل صلب وعملاق لتلتفت بكل رعب وترى موتها المحقق في عيون ذلك الضخم، حينها فقط اطلقت صرخة مدوية سرعان ما كتمتها قبضته الفولادية حتى كادت تكسر فكها من قوتها....

بعد مدة فتح باب البيت لتدخله أقدام كحوافر الخيل وهي تنتشر في أرجائه؟ أعقبه دخول الزعيم بخطوات ثقيلة إلى ما كان يطلق عليه بيتا منذ ساعات والان تحول إلى مسلح يعمه الخراب والدمار لا قطعة سليمة فيه.

متشح بالسواد كعيونه ليزيده معطفه الشتوى وقفازاته الجلدية السوداء قدامة وظلاما، فاقترب يحدق بالجنة المعلقة من الكلاب يتفحصها بعيون خبيرة وسيجاره محبوس بين شفتيه بينما تقدم لوكاس قائلا بقلق...

" ابنة القاضي لا أثر لها هنا، لقد أخذوها معهم دون أن يتركوا دليلا عليهم، أولئك الأوغاد يعرفون

ماذا يفعلون "

بصمت مميت واصل الزعيم التحديق بجنة نازلي مما أثار رببة لوكاس...

"ماذا هناك أيها الزعيم"

فأوما إلى رجاله بإنزال جنة المرأة من الخطاف لسبب غير مفهوم مدققا النظر للخطاف الفارغ فتغيرت ملامحه من البرود إلى توتر غريب، قصك أسنانه التبرز عروق رقبته وجبينه وأظلمت عيناه بشكل مخيف مما جعل لوكاس يعيد تفخص الخطاف عله يرى ما رأه الزعيم لتجحظ عيناه من المفاجأة الغير متوقعة ثم أعاد نظره للزعيم في ذهول يحبس الأنفاس.

وقبل أن ينطق حرقا هز الزعيم رأسه تأكيدا.

"إنها هي يا لوكاس"

ليلعن الأخير تحت أنفاسه...

"اللعنة، ما دخلها بها، أم يقصدونك أنت بهذا ؟!"

التفت الزعيم إلى رجل يرتجف من الرعب وهو مطرق رأسه مع كل خطوة يخطوها نحوه كان الرعب يتملكه حتى آخر خصلة فيه، فقال بيأس وترجي...

"صدقني أيها الزعيم لم تغفل عيني عنها حتى دخلت بينها، ولم أبرح مكاني من وقتها، كان الوضع هادئا لا أحد دخل أو خرج حتى شعرت بحركة غريبة ثم ضوضاء كبيرة حينها اتصلت

بك.. أرجوك اعفو عني"

من يعمل عند الزعيم يعلم تمام العلم أن التقصير أو الفشل في أداء مهمة ما يعني الموت، فلم بجد الحارس المكلف بمراقبة فاليريا حلا آخر غير استعطاف الزعيم عله ينجو بحياته ....

"لم يصدر مني أي تقصير طوال الستة أشهر وأنا أضع تقريرا يوميا ومفصلا عنها فوق مكتبك.

أرجوك إراف بي"

وكأن توسلاته متحرك ذرة شفقة به ليشير إلى رجاله بملامح جامدة ....

تكلفة تقصيرك هذه أكبر من أن أبقي على حياتك التافهة"

وقبل أن يغادر القى أوامره الأخيرة ناظرا للقطة snow يتفور بعد أن عثر عليها رجاله مختبئة تحت سرير صاحبتها...

ضعوا ذلك المسخ في السيارة ونظفوا أي أثر لوجودنا هذا قبل أن تصل الشرطة "

بينما صاح الرجل ساحيا آخر نفس له قبل أن يسحق أحدهم رقبته بحركة سريعة وقوية منهيا حياته ليقع جثة هامدة والسحوا من المكان بعد أن محوا كل أثر لهم.

في طريقهم أجرى الزعيم عدة إتصالات من بينها اتصال بعمه أراس ليوافيه إلى الملهى الليلي حالا دون أن يفسر سبب استعجاله، أما لوكاس بدا أكثر جدية وفلقا على غير عادته حتى وصلا إلى المقصورة الخاصة في الطابق العلوي حيث يجتمع برجاله بعيدا عن أعين المتطفلين والجواسيس.

كان أراس قد سبقهم هو وأونور إلى هناك وسرعان ما ألجم نفسه عن المزاح حين رأى ملامحالزعيم الجادة وهو يشعل سيجاره جاعلا الجو في غاية التوتر فسأل بقلق....

"ماذا هناك ؟ ملامحك لا تبشر بالخير؟"

أشار لهم الزعيم بالجلوس بينما تكفل لوكاس يشرح ما حدث باختصار لينظر أراس باستغراب وصدمة إلى أونور الذي لم يكن مندهشا مثله ليزفر بسخرية...

"يبدو أنني آخر من يعلم أن ابن أخي لديه حبيبة واية حبيبة !!.. إبنة القاضي ما تشافارياني...

سحقا... لماذا لم تخبرني يا رجل؟ على الأقل لنحتفل بتا "

اطلق الزعيم دخان سجارته لاعنا تحت أنفاسه فهو يكره أن يحشر أحد أنفه في حياته الخاصة أو تكون مثارا للنقاش والأخذ والرد.

لكنه مضطر للافصاح عن علاقته بها بشكل يحفظ ماء وجهه، ودون أن يعلم أراس بأن الزعيم يضع الفتاة التي تركته وأنهت علاقتها معه تحت الحراسة طوال هذه المدة وإلا لن يسلم من الساته السليط والمتهكم.

لكن أسوء كوابيسه لم يتطرق له بعد وسيصاب بالجنون لعدم وجود التفسير لما يحدث بالضبط.....

"لم أناديك إلى هذا الأسرد لك تفاصيل علاقاتي النسائية عمي بل لشيء آخر فاستعد السماعه

وتماسك جيدا"

قطب اراس حاجبيه باستغراب وترقب للتقنيلة التي سيلقيها الزعيم في وجوههم....

"الأكاديمية هي من خطفت ابنة القاضي، ولا تسألني عن السبب لأنه سواءا كان له علاقة بي أم

لا. أنا لا أعرفه وهذا سيصيبني بالجنون"

ظل أراس فاتحا فاهه من الصدمة كأنه تلقى ضربة على رأسه....

كيف عرفت أنها الأكاديمية ؟"

رد الزعيم قائلا...

"اسلوبهم مميز في التصفية؟ أعرفه جيداً إذ يعلقون ضحاياهم على الخطاف وليس أي خطاف تعرف جيدا أنهم يصنعون أسلحتهم وأدواتهم بحيث تكون مميزة ولا تشبه غيرها"

أعاد آراس خصلات شعره الرمادية إلى الخلف وهو يزقر أنفاسه...

"ما هذه اللعنة التي أسمعها الآن بحق الجحيم !؟"

أكمل الآخر كلامه كأن الصدمة التي أصابت عمه لا تكيفيه...

"يجب أن ألحق بهم قبل أن يغادروا البلاد"

انتقض آراس بانفعال...

هل تعي ما يخرج من فمك ؟ أم أنك نسيت من هي الاكاديمية ؟ لو كان لها حساب معك كانت جاءت إليك مباشرة، حسابها ليس معك فلا تتدخل حتى لا تفتح عليك أبواب جهنم لا قبل لك بها، فأنت تعرف الاكاديمية أكثر مني لا أحتاج أن أشرح لك ما هي قادرة على فعله "

ليرد بلا مبالاة لكلامه وهو يفرك جبينه من شدة التفكر...

"لم أناديك الأستشيرك في قرار قد حسمته مسبقا"

هنا فقد أراس السيطرة على أعصابه بينما التزم كل من لوكاس وأنور بالصمت وهما يسمعان

اراس يصرخ ويضرب الطاولة بأعصاب منفلتة ...

نيا لهذال.. لماذا ناديتني إذا يا ابن الإسبانية !؟ لأتفرج عليك وأنت تذهب احتفك برجليك؟ تعرف

جيدا ان المواجهة مع الاكاديمية لا تشبه غيرها من المواجهات التي خضنها طوال حياتك البائسة، مقولة التلميذ الذي يتفوق على معلمه لا تنطبق على أكاديمية الشياطين تلك وخريجيها.

حتى لو كانت من النخبة"

يدرك جيدا أن صراحة فرصة للتنفيس عن الضغط الذي شعر به وهو يتلقى هذه الأخبار الكارنية

لا أكثر ولا أقل، فلا يوجد قوة ثمنه الزعيم من فعل ما يريده.

تصبب عرقا ليرتمي على مقعده ثم ناوله الزعيم علية مناديل بجانبه ببرود...

هل اكتفيت من الصراخ ؟ اشكر ربك أنك عمي وإلا كنت أفرغت مسدسي في حلقك "

بينما يمسح أراس العرق عن جبينه وعلقه سأل أونور الزعيم بقلق ...

"لابد أنهم في طريقهم إلى مقر الأكاديمية، فرصتهم في الإفلات تزداد كلما تأخرنا في اللحاق بهم قبل أن يتحصنوا بجدران الاكاديمية، حينها لن تستطيع فعل شيء، والدخول إليها مستحيل فهي محصنة جيداً"

أخرج الزعيم هاتفه وقدمه له قائلا بثقة ...

"لم يغادروا البلاد إنهم فيها حتى الآن، وهذا موقعهم على الخريطة"

وقبل أن يطرح أونور سؤاله المنطقي والمتوقع باستغراب، قاطعه الزعيم...

" زرعت شريحة تعقب لابنة القاضي حين أصبتها"

لعن لوكاس في سره محاولا إخفاء اندهاشه، كانت صدمة للجميع أن الزعيم وضع شريحة تعقب

الامرأة من خارج العائلة، فقد جرت العادة أن يضع لكل فرد من عائلته حتى لوكاس وأونور

شريحة تعقب لحمايتهم من الأعداء والتدخل لا تقادهم في حالة اختطافهم.

لكن الفرق بينهم وبينها أنهم يعلمون بأمر الشريحة ويستطعون خلعها وقتما شاءها لأنها قابلة

للنزع واعادة التركيب، أما هي فقد زرعها لها الزعيم تحت جلدها مكان الإصابة التي وشمها

الترافقها طوال حياتها دون أن تعلم بأمرها.

لكن هذه التفصيلة قد احتفظ بها الزعيم لنفسه رافضا الافصاح عنها، تكفيهم صدمة أنه ساواها في القدر والأهمية مع عائلته دون أن يدركوا لأي درجة وصل به هوسه بها وتملكه الشديد لها حد زرع شريحة بجسدها ودون علمها.

سحقا.. كان دائما يبتسم حين ينظر بفخر لذلك الوشم وكأنه أعظم انجازاته.

قاطع صمت المكان رنة هاتفه ليرد بصمت يسمع صوتا من الجانب الآخر لينهض من مكانه ...

"جيد ستلتقي هناك "

قام لوكاس وأونور عن مقعديهما ...

سنذهب معك أيها الزعيم"

ليجيبهما الأخير بحزم....

"أحتاج وجودكما مع عائلتي وحمايتها خاصة أمي ومنان ابقيا متيقظين لأي طارئ في غيابي ثم التفت إلى أراس الذي يمسك جبينه بصدمة وتوتر....

"عمي.. اعرف على ماذا تنوي الاكاديمية ولماذا اختطفت فتاة تخصني "

ثم اتجه إلى غرفته الخاصة ووضع يده على لوحة إلكترونية قارئة لبصمة اليد فتحرك الجدار محدثا منفذا يؤدي إلى غرفة أسلحة سرية فسمع عنه وهو يلحق به إلى داخل الغرفة والهاتف في يده ...

" على الأقل انتظر حتى أجري اتصالاتي لم قرر"

ليجيبه الزعيم وهو يخلع ملابسه بعجلة من أمره....

"الوقت ليس في صالحي يجب أن أتدخل قبل أن يلحقوا بها أي أنى"

الغرفة كانت مخزنا لأسلحة متنوعة ومتطورة ومعدات للمهمات القتالية والعسكرية، ارتدى تيشورت أسود وبنطالا عسكريا باللون أسود مع حذاء ماجنوم أسود ثم ارتدى سترة مضادة للرصاص وأخذ مسدسات وذخيرة مع كاتم الصوت وأسلحة بيضاء.. وقنابل يدوية في حقيبة سوداء لينطلق على الفور صاعدا الدرج إلى سطح المبنى تزامنا مع وصول الهيلكوبتر التي

ستوفر عليه الوقت الذي سيضيع وسط زحمة المرور.

طارت به إلى مكان قريب من الإشارة التي تصدرها الشريحة حيث ينتظره مجموعة مسلحة بعد أخطر مجموعة تعمل تحت إمرته ولا يلجأ لخدماتها إلا في المهمات الصعبة والخطيرة كالتي هو

بصددها الآن.

إما أن يعود بها أو يموت دونها، ومهما كان غاضبا منها ومحبطا لن يسمح بأن لمس شعرة منها. بادي ليزفر بسخط وهو ينظر من النافذة إلى تلك المجموعة الانتحارية تنتظره بسيارات الجيب

على جانب الطريق الريفي...

حتما، تلك الفتاة سوف تكون موتي "

لم يعتد الدخول في مواجهات خطيرة دون خطط مسبقة للمداهمة والانسحاب وأخرى بديلة في حالة فشل الخطة الرئيسية لكنه الآن في سباق مع الزمن لا وقت لديه يجب أن يقتحم

المكان قبل أن يقوموا باستجوابها وتعذيبها.

وزع المهام على مجموعته على أساس أن يتسلل إلى البناية المهجورة أولا ويقوموا بالمداهمة في الوقت المحدد أو إن تأخر هو ثانية واحدة عن لحظة الإلتحام

كل ثانية لها قيمة كبيرة وإهدارها قد يصعب المهمة ويشكل خطرا حقيقيا على حياتها.

معرفته بأسلوب رجال الأكادمية واعتماده على ذكاءه وحدسه الذي نادرا ما يخطى هي ركائزه التي بني عليها خطته الآتية زيادة على السرعة الخفة والدقة.

السرعة لكسب الوقت الخفة في التسلل كأنه ظل أو شبح لا يستشعر وجوده أي مخلوق، والدقة في إصابة الهدف وعدم ترك أثر يدل عليه في المرحلة الأولى من المداهمة سيتجنب إثارة انتباههم يعني لا مسدسات، لا سكاكين، بيديه العاريتين سيقضي على كل هدف يصادفه حتى يصل إلى مكان فاليريا وتصبح تحت حمايته.

إثارة انتباههم قد يضعها في خطر أكبر ويضعه في فخ محكم يصعب الخروج منه إلا يإحداث. فوضى هو لا يتمناها.

تلقى اتصالا من عمه أثناء ما كان يعطي توجيهاته فرد في الحال ليسمعه قائلا..

يمان عد أدراجك حالا الأمر لا يعنيك، حسابهم معها هي وليس معك "

وكأن هذا سيطفئ غضبه المستعر أو سيغير شيئا و سيجعله يتراجع عما ينوي فعله فقاطعه بقلة صبر وعدم استيعاب لما يحدث...

"لماذا خطفوها ؟"

فرد عمه ....

"لا أدري، رفضوا الإفصاح للوسيط عن السبب وحذروا من التدخل في شؤونهم، يمان.. أعدك سوف أواصل جهودي لتحريرها لكن لا تضع نفسك في مواجهة مع الأكاديمية".

سكت الزعيم وهو يمك على أسنانه من الغيض

فأجاب بهدوء لا يعكس فوران دمه....

"جيد يعبثون مع المرأة التي تخصني هل يوجد أوضح من هكذا دعوة للحصول على قليل من التسلية - لا أظن ذلك"

تم أغلق الخط لينطلق تحت جنح الظلام إلى أن وصل إلى مبنى مهجور كان قبل عقدين من الزمن مستشفى الأمراض التنفسية والآن هو مكان مهجور قرب غابة كبيرة تصدر منه الإشارة ليتوجه إلى الجهة الخلفية متخفيا بين الاشجار والحشائش المنتصبة هنا وهناك في الأرجاء، ثم تسلق سلم طوارئ متهالك حتى وصل إلى أول نافذة بزجاج مكسور فدخل منها وهو يتفقد ساعته

سمع وقع أقدام ليتقدم بخفة ويقف بمحاداة الجدار بانتظار الداخل الذي كان أحد أولئك الخاطفين يقوم بجولة تفقدية للمبنى إذ به يتفاجاً يظل أسود ينقض على رقبته ويكسرها في رمشة عين دون أن يتركه يسقط على الأرض ملتقطا إياه يسحبه إلى داخل الغرفة تم خرج بحذر إلى الممر الطويل والذي كان مستحيلا تجاوزه دون أن يكشف أمره

نظر حوله حتى وقعت عيناه الحادثان على فتحة التهوية الموجودة في السقف وغطاؤها شبه مفتوح ليزيحه إلى داخل الفتحة تم قفز منشبتا بحوافها صاحبا جسده عبرها إلى داخل قناة تهوية ضيقة معيدا الغطاء إلى سابق وضعه.

تجاوز العمر الطويل على أطرافه الأربعة دون أن يصدر أي صوت وهو يتتبع مكان الإشارة في ساعته حتى أصبح فوقها مباشرة.

لقد وصل إلى الغرفة التي تتواجد بها فاليريا صمت تلك الغرفة لم يكن بفسده سوي وقع اقدام تجوب الغرفة ببطء جيئة وذهابا.

ازاح فتحة التهوية بهدوء وتان لبضع سنتمترات حتى يحدد موقع وعدد الأشخاص في المكان.

كانوا اثنين من الحراس بينما فاليريا مكيلة إلى كرسي ومكلمة الفم تنظر يعيون ملؤها الخوف والرعب فقد قبضته على الغطاء كاتما غضبه المدمر و عروق يديه ورقبته برزت بوضوح يحاول السيطرة على شياطينه قبل أن تنفلت ويحول المكان الجحيم حقيقي أول من سيحترق فيه هي

فتاته المتمردة.

ارتدى قناعه وانتظر حتى تجاوزاه الحارسان ثم أزاح الغطاء كليا ليقفز خلفهما مباشرة مما جعلهما يلتفتان إليه وقبل أن يرفعا سلاحهما في وجهه كان قد أطلق رصاصتين من مسدسين كاتمين الصوت مصبيا رأسيهما ليخرا صريعين في التو واللحظة أمام أنظارها الجاحظة من الرعب وهي تجاهد لفك وثاقها بصعوبة مسبية صوت احتكاك أطراف الكرسي بأرضية الغرفة ليلتفت إليها ويضع سبابته على فمه في إشارة لها بأن تلتزم الهدوء.

هالها منظر الرجلين وهما مدرجين بدمائهما، بينما ابتعد الزعيم عنها ليقف خلف الباب حين استشعر قرب حارس آخر وهو يخطو باتجاه الغرفة.

هو مضطر لإحداث بعض الفوضى الدموية لأنه لم يعد خيار التصفية بالخلق أو كسر الرقبة متاحا.

فأخرج سكينا حادا ممسكا إياه من طرفه المدبب ليسدده بدقة حتى استقر في منتصف الجبهة تماما منهيا حياته فسحبه إلى الغرفة مغلقا الباب

انتزع مكينه من رأس الجنة كأنه تخرج السكين من قالب الزبدة ليتجه نحوها وينحتي إليها يقطع الحبل من قدميها ومعصميها بذات السكين المدرج بالدم وقبل أن ينزع الشريط اللاصق عن فمها قال بصوته العميق...

"لا تصدري أي صوت هل فهمتي ؟"

الثواني تجمدت في مكانها ما إن سمعت صوته، صوته المحفور عميقا في وجدانها، إنه يمان حتى لو افترقا لسنوات لن تنسى نبرة صوته ورائحته، فأومأت له لينزع الشريط مبتلعة ريقها بصعوبة التنطق اسمه بنيرة متخنة بالشوق والعتاب والخوف...

"يمان هذا أنت؟"

وتبا كم ود لو يحتضنها ويخبنها بين ضلوعه حين سمع صوتها المرتجف ينادي باسمه اللعين. وكم ود لو يمطر ثغرها بقبلاته ويفرغ فيهما حمولة تلك الأشهر اللعينة.

رفع القناع كاشفا عن وجهه...

"كم عددهم ؟"

التهز رأسها نافية ....

" لا أدري لكنهم كثيرون"

طبعا يجب أن يكون عددهم كبيرا فهم بفعلتهم الغبية قد أيقظوا الوحش من سباته، هل رأسه

بتفهم معاودا النظر في ساعته الرقمية ...

"حسنا"

تبقى على الهجوم ثلاث دقائق لن تكفيه للخروج من هنا عبر منفذ النهوية في حين لا يفصله عن المخرج الأمامي سوى ممر قصير ينتهي ببضع أدراج، لكنه ملغم بحراس كثر فقرر الإنتظار حتى تبدأ مجموعته الهجوم.

قام بلف الحبل حول قدميها للتمويه وأعاد يديها إلى ظهرها ...

"لا تغيري وضعيتك هذه مهما حصل وإن خفتي أغلقي عينيك فقط "

هزت رأسها موافقة ثم عاد خلف الباب حيث الجنت مرمية ينتظر القضاء الدقائق المتبقية في وضعية استعداد ليقترب أحد الحراس بنادي صديقيه دون رد منهما وهو يحذق في الحبل المرتخي حول قدميها ليدرك أن أحدا قد فك وثاقها ليرفع سلاحه في وجه فاليريا

وقف الزعيم خلفه كشيح لا يراه سواها مشيراً لها بإغلاق عينيها ففعلت ذلك وهي ترتجف خوفا وقبل أن ينطق الحارس بحرف أو يبدي ردة فعل كتم الزعيم صوته بيده و بالأخرى مزر سكينه الحادة ينحره من الوريد إلى الوريد بسرعة خاطفة أعقبها صوت اختناق وحشرجة بينما قدماه تتخيط ودمه الساخن الذي تطاير إلى رجليها أجبرها على فتح عينيها لتصعق من ذلك المنظر المقزز الذي قلب معدتها بشكل مؤلم التنقلت صرخة رعب من أعماقها سرعان ما كتمتها واضعة يديها على فمها.

فرفر الزعيم بغضب وتيرة ساخرة...

"Genial! Justo lo que me faltaba"

رائع | هذا ما أحتاجه تماما !"

ليسحبها إليه كانما صوتها فأزاحت يده بسخط...

"كان من الأفضل أن تطلق عليه النار بدل ذلك المنظر المقرر أيها المتوحش "

لعن تحت أنفاسه ما يخرج من فمها رامقا إياها بنظرة مميتة...

ذخيرتي غالية والهدف رخيص، لكن لن تغلو عليك، أطلقها في منتصف جمجمتك السميكة إن

شباني "

هذا كان كفيلا بإخراسها متسائلة مع نفسها ماذا فعلت حتى تتلقى ردا كهذا؟!

ألقي نظرة إلى ساعته ثم نظر إلى عينيها الخائفتين موجها كلامه إليها بكل جدية وحزم...

ابقي خلفي كظلي، والا لن تخرج من هذا أحياء"

توقفت عن اتعاب عقلها وتمسكت به من الخلف كطفلة صغيرة بينما يتأكد من الذخيرة داخل

مسدساته ليسدل القناع على وجهه تزامنا مع هجوم مجموعته أخيرا.

أخرج قنبلة يدوية نزع فتيلها بفمه وألقاها في الممر خارج الغرفة جاعلا من جسده درع حماية لها من تداعيات التفجير الذي دوى في نفس لحظة انفجار قنبلة أخرى في الجهة الخلفية للمبنى.

كانت هذه خطة الهجوم المتزامن لتشتيت الخاطفين وجعلهم ينقسمون إلى فريقين، فريق اتجه للجهة الخلفية وانخرطوا في تبادل لإطلاق النار مع المجموعة التابعة للزعيم، بينما الفريق الآخر توجه إلى الغرفة حيث احتجزوا فاليريا ليبدأ الاشتباك والرعب الحقيقي بالنسبة لها.

قادها عبر سحابة الدخان الناجم عن الانفجار إلى جحيم من نيران البنادق التي يخترق صوتها القوي طبلة أذنها، ماتت فاليريا ألف مرة وهي ترى نهايتها الوشيكة قبل أن تسحبها يده القوية إلى جانبه، إلى الحياة مجددا رغم انشغاله بالقتال الدموي بالايادي والأسلحة الحادة.

كانت تظن أنها قد رأته في جميع حالاته غير أنها مخطئة تماما ما رأته جعلها تدرك جهلها به.

قلبها ينبض بجنون وهي ترى أمامها وحشا بشريا يقتل ويفتك بضراوة وبرود كأنه يلعب البايجي، سرعته الرهيبة في توقع الهجوم والتصدي له ومرونته وقوته شلت عقلها عن التفكير.

فجأة شمع ذوي إنفجار ثالث أكبر من سابقيه شتت صفوف رجال الاكاديمية وأصاب بعضهم بجروح، محدثا ردما في الحائط الخارجي ودخانا كثيفا تمكن الزعيم خلاله من الإلتحام بمجموعته.

وسط هذه الفوضى الجنونية لم تدرك فاليريا اين اصبحت تقف حتى شعرت بهواء بارد من

خلفها وما كادت تفعل حتى التفت الزعيم نحوها ودفعها بيده من صدرها دون سابق إنذار

التسقط خارج المبنى من ارتفاع أمتار قليلة عن الأرض.

كمية الادرينالين التي ضخت في دمها هائلة وجسدها يهوي إلى الأسفل بينما عيونها المتسعة ثابتة على الزعيم الواقف عند الحافة ينظر إليها في الثانية قبل أن يعود للاشتباك

أما هي فقد تلقفتها يد أحد رجاله كأنها لعبة صغيرة، حاملا إياها على كتفه ومبتعدا بها بينما ترى المكان يتحول إلى ركام من قوة الانفجار الرابع فصاحت باختناق وضعف قبل أن تفقد الوعي...

"يمان"

استعادت وعيها على صوت مروحة الهليكوبتر وهي ترتفع فوق ذلك الطريق الريفي بينما سيارات الجيب تبتعد هي الأخرى عن المكان

كانت في حالة من الضياع للحظات وصداع يطرق رأسها مع ردود متفرقة في أنحاء جسدها. حين رفعت رأسها لتجد الزعيم بجانبها فنسبت ما بها ايجتاحها ارتباح كبير لرؤيته سليما.

مدير المحرك المرتفع لم يترك مجال للكلام، وحزام المقعد المحكم عليها منعها من الإقتراب منه للإطمئنان عليه خاصة وهو مشيح عنها ينظر عبر النافذة يبرود كأنها غير موجودة.

عاشت يوما من أسوء أيامها، وكانت قاب قوسين أو أدنى من الموت لكن كل ما شغل بالها في هذه اللحظة هو لقاؤها به بعد كل هذه المدة، ظهوره في حياتها من جديد مشعلا نارا لم تنطفئ بالأصل بل كانت تحت الرماد تنتظر من ينفضه عنها.

إعراضه عنها جرحها لتلتزم الصمت لحين هبوطها من الطائرة وتغادر بكرامة، لا يحق لها أن تنتظر غير هذا الجفاء والبرود، فهي من اختارت وانتهى الأمر منذ وقت طويل، ولقاؤهما المتحمي ليس إلا لإنقدها بدافع الواجب لا أكثر ولا أقل بعد كل هذه المدة وبهذا الشكل وهذا لا ن

يدعوا للتفاؤل أبدا.

بينما في الحقيقة كان الزعيم يمسك نفسه عن احتضانها وتقبيلها وعتابها لكنها اختارت أن تخرج من حياته، حتى أنه شعر برغبة عارمة في معاقبتها على هذا الاختيار اللعين الذي مزقه من الداخل وكان يقتله في كل حين ولحظة، لكنه الزعيم الذي لا يركع ولا يلين، يفضل الموت على أن يظهر احتياجه وضعفه لها.


تعليقات