رواية جحيم عينيك الفصل الخامس عشر 15 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل الخامس عشر 

الفلاشة

في حالتنا... الصمت ابلغ من الكلمات قيلا والعناق أصدق من القيلات عشقاء فاخلعي توب المكابرة فهي خطيئة في شريعة الحب وتل اعترافاتك على محراب صدري...

حظت الطائرة في مهبطها فوق سطح الملهى أين انطلقت لأجل مهمة القادها، فكان صوت المروحية الصاحب وشدة الأضواء المحيطة بالمهبط قد شوشاها أكثر فأمسكت يده التي منها لها لتساعدها على النزول تقودها إلى داخل المبنى بعيدا عن عيون رجاله المسلحين نزولا عبر الدرج إلى ردهة طويلة تنتهي بغرفة الزعيم الخاصة داخل الملهى.

تلك الردهة الطويلة، الطريق الذي حدد مصيرها ورسم قدرها المحتوم وهي تجتازه بقلب ميت نحو عدوها الحبيب في الماضي.

عادت إليها ذكريات اللقاء الأول وكيف كان جودت يسحبها من يدها في هذا الممر ليدخلها إلى عرين الأسد.

فور دخولها الفجرت في ذهنها صور ذلك المشهد الإيروتيكي وهي تزحف نحوه بدلال العاهرات وتمايلهن الرخيص بينما يشاهدها باستمتاع واستعلاء من فوق عرشه، يرسم في عقله المنحرف ألف طريقة لاستعمالها واستنزافها إلى آخر رعشة وآخر صرخة منبعثة من أعماقها وهي تطلب الرحمة في حين كانت هي ترسم في عقلها الف طريقة لموته واستنزاف آخر قطرة دم منه.

نظرت إلى الأرض وسط الغرفة أين انهار فوقها كصرح عملاق ليهوي بكامل تقله عليها وهي ترى الحياة تنسحب من مقلتيه بعد أن توعدها بأنه سينبش القبور قبل البيوت بحثا عنها إذا لم

يستجب الإله لها ويأخذ روحه للجحيم.

تذكرت أول مرة أطلق عليها لقب قطني، كان هذا بالضبط

"..Come to me, my little kitten"

أخرجها من شرودها صوته وهو يراقب ملامحها مدركا أن هذه الغرفة ستذكرها بما حدث فيها منذ أكثر من سنة ...

"يبدو أن المكان ذكرك بأعظم انجازاتك أيتها القطة الشرسة، أليس كذلك ؟"

نظرت إليه تحاول فهم تلك النظرة الغربية ولهجته التهكمية وهي تفكر في صيغة مناسبة تعبر بها عما يجول في خاطرها الآن ليستطرد سائلا بملامح قلقة مغيرا الموضوع كلها بينما يشغل سيجارته...

"هل أذوك؟"

أومأت برأسها نافية ليسحب نفسا عميقا ميديا ارتياحه من إجابتها ثم بلهجة أمرة وهو يشير إلى

الحمام...

استحمي وغيري ثيابك أمامنا حديث طويل فاليريا ما تشافارياني"

زفرت باستياء غير مصدقة كمية التعالي التي يتعامل بها معها وهي ليست مضطرة لتحمل هذا

يكفي ما عاشته اليوم ...

" لا أعتقد أنه سيكون هناك أي حديث بيننا يمان أوزيتش ؟

رفع حاجبيه باستهزاء...

اه حقا ... برأيك ما حصل معك اليوم لا يستحق أن تتحدث بشأنه؟ أم ترينني أموت لأفتح معك

حديثا عن آخر صيحات الموضة مثلا؟"

كلماته الباردة نخرت روحها لتشعر باختناق في صدرها وتضخم للكلمات في حلقها فانفجرت في وجهه بالفعال...

"لو لم تقم بدور المنقد واهتممت بشؤونك ما كنت مضطرا لخوض أي حديث معي من الأساس"

تيا وكأنها تأبه لما حدث معها بعد الجفاء الذي قوبلت به ما تريده في هذه اللحظة هو المغادرة قبل أن تفقد السيطرة على نفسها....

همت بالخروج ليوقفها بقبضته الدامية والتي أحرقت آخر ذرات المقاومة لديها حين وجهت عيونها الغاضبة إليها فاتسعت جزعا من تلك القطرات التي تتدفق منه مرتطمة بأرضية الغرفة. قلنت قبلها أنها دماء الخاطفين لكن الآن فقط الضح لها أنه مصاب.

بدت كما لو أنها هي التي المصابة وأن دمها هو الذي يهدر في الأرض، فانتفضت والألم يعتصر قلبها ..

" يا إلهي ... انت مصاب !"

مدت يدها تريد لمس ذراعه لكنه تراجع للخلف كما لو أن لمستها ستقتله ممعنا في بروده ولا مبالاته....

" إنه جرح بسيط ليست أول ولا آخر رصاصة على أية حال"

عيونها قالت أشياء تفوق قدرته على التحمل والصمود تذيب قناع البرود من وجهه بلا إرادة منه، وتجعل مشاعر التملك الممزوجة بالغضب والسخط تتلشى من قلبه وهو لا يريد ذلك، ليس بهذه البساطة سينطفئ ما أشعله بعدها عنه ونبذها له.

تخطته بسهولة، وانخرطت في حياتها، كأحسن كاذبة لعينة توزع ابتساماتها على كل الكائنات كأنها تحتفل بخروجه من حياتها، أكثر ما كان يقتله آنها راوغت توقعاته وصدمته بصمودها وثباتها على موقفها وقدرتها على قمع مشاعرها ودفن قلبها.

السحب إلى الحمام تاركا إياها في حالة ذهول فلم تتحمل أن يعاملها بهذا الجفاء والتعالي. يتجمل عليها لأنه انقدها وكأنها ترجته أن يأتي لإنقادها، سحقا الغروره وبروده، رجل متحجر

القلب يلا أحاسيس، هكذا بدا لها وهكذا حلل عقلها المتخيط بروده نحوها جاهلة تماما ما يعتمل في صدره وما يحمله في قلبه نحوها ...

"لن أسكت لك "

هكذا تمتمت باستهجان لتذهب خلفه وقد تمكن منها الغضب فوجدته قد خلع قميصه كاشفا عن عضلات مفتولة وقوية، ممسكا ماقطا طبيا يحشره داخل جرح ذراعه ليقشعر بدنها من المنظر بينما ملامحه الجادة لم تظهر أي تأثر.

فقط كان يركز في ما يفعله بهدوء حتى سمعت صوت ارتطام الرصاصة بحوض المغسلة ثم أخذ زجاجة كحول مطهر وصبه على مكان الجرح ليقطب جرحه بأداة تدبيس الجلد ثم وضعها جانبا بعد أن انتهى منها.

حينها فقط التيه لوجودها عند مدخل الحمام ليستدير بجسده نحوها خالقا تو اصلا بصريا معها بعيون مظلمة وحادة ثم باشر فك أربطة حذائه محررا قدميه منهما ليستقيم واضعا يديه على الحزام الجلدي لبنطاله الذي يخفي سواده أثر الدماء، ودون اكثرات لوجودها وقبل أن تبدي ردة فعل انزل بنطاله بحركة واحدة كاشفا عن جزئه السفلي فاحترق وجهها خجلا لتستدير وتخرج من الحمام دون أن تنبس بكلمة من اضطرابها، فقد رأت أكثر مما ينبغي لفتاة أن تراه من رجل لا يخصها، بينما اتجه إلى مقصورة الدش قائلا بصوت مسموع لها وساخر....

ي الأسبقك إذا بما أن لا مشكلة لديك في منظرك المزري ذاك "

ضمت ذراعيها لصدرها وهي تسير في أرجاء المكان آخر ما ولح مسامعها هو صوت المياه الصادر من الحمام التقوص بعدها في دوامة من التساؤلات كأنها تحاكم نفسها وتتهمها وتلومها....

لماذا تختلط عليها مشاعرها كلما رأته ؟ مجرد ظهوره في حياتها يبعثر أوراقها، فتفقد القدرة على تحديد الأولويات.

لقد نسيت ما تعرضت له اليوم بمجرد دخولها إلى هذه الغرفة، بل نسيت نفسها تماماً، وهذا مشین جدا.

كيف تنجر خلف قلبها ونزواته فتنشغل به وبكل إيماءة منه وكل حرف بارد وحاد كالسيف يخرج

من نقره انشغلت به كفتاة بالسة ومتعطشة له....

سرعان ما باغتتها صورة نازلي المدرجة في دمائها وهي معلقة كحيوان في مسلخة لتنهمر دموعها الساخنة على وجنتيها تتخيل كم كانت لحظاتها الأخيرة مليئة بالرعب والألم بينما هي

نائمة لا تشعر بشيء.

لا تريد حتى تخيل ما كان سيجل بها لو لم يصل يمان في الوقت المناسب كأنه ملاك مرسل من السماء لإنقادها من مصير بتع.

والآن وقد حطموا كل شيء في بينها وباتت حياتها مهددة بانهيار سقفها على رأسها من جديد بعد أن هدمت أركانه كيف ستحول دون ذلك وتعود لحياتها الهادئة بعد الآن.

أمسكت رأسها المليء بفيض الأسئلة بين يديها شاعرة بصداع رهيب لا بد له من مسكن يرحمها من طرفه الموجع، فذهبت تبحث عنه في خزاناته وأدراجها فلم تجد مبتغاها لنتجه إلى درج قرب سريره تنفقده لتستقر عيناها على شيء يخضها ولم تتوقع وجوده هنا.

إنه الفرض الذي أخذه من غرفتها ونصحها ألا تبحث عنه، حتى أنها تذكرت حين سألته في الطائرة عن ماهيته ولم يجبها.

النقطته بيدها تنظر إليه بعيون امتزج فيهما لون الزمرد النادر بحمرة الدم ليخفق قلبها بقوة في

لحظة إدراك قوية.

احتفظ به هنا في درج صغير قرب سريره دون أن تقطن الاختفائه كل هذه المدة؟ وهل ينسى الدبوس الذي اخترق رقبته وكاد سفه ينهي حياته، كيف ينساه وقد سرى زعافه في عروقه. لكن ما كانت غايته من الاحتفاظ به ولماذا أخذه منها بما أنه هو من قدمه لها حين أطلق سراحها ؟

أخرجها صوته الجوهري من أفكارها وهو يتقدم نحوها بخطوات غير مسموعة كأنه شيحمتسلل..

" ممن استأذنتي لتفتشي في أغراضي ؟"

لتلتفت إليه فالعقد لسانها من منظره المغري يجسد مثالي تحلم كل انثى بامتلاكه والعبث به بأكثر الطرق انحرافا.

عاري الصدر مبللا يلف المنشفة حول خصره وخصلات شعره المبعثرة قد جعلتها تعض شفتيها من الداخل بقوة، كأنها تمنع أي احساس لذيذ من غزوها.

فابتلعت ريقها لترفع الدبوس في وجهه...

"كنت أبحث عن مسكن لألم الرأس فوجدت دبوسي عندك أخيرا عرفت الغرض الذي أخذته من

بيتي

رفع حاجبيه قائلا بتهكم....

"جيد يبدوا أنه أوفى بالغرض وأزال صداع رأسك بدل من الدواء"

استدار إلى غرفة الملابس فسمعها تقول بمكر...

"لماذا؟ ألم يكن يفي بالغرض طوال مدة غيابي ؟

ارتفعت راوية من سفته قائلا بنيرة غير مكترنة...

"لم يكن مسموما ليفي بالغرض "

هذا أثار حنقها فاعترضت طريقه بقلة صبر تنظر إليه بتحد...

ما مشكلتك معي يمان أوزيتش ؟ توقف عن التكلم بالألغاز واعترف ولو لمرة واحدة بما

يساورك، وبحقيقة مشاعرك، تكلم لننهي هذه الحرب الكلامية"

رد عليها وهو ينظر في عينيها ...

"ليس لدي ما اعترف به، إلا أن كان لديك فلا بأس بسماعك، اعتبريها خدمة أخرى أسديها لك.

فليست أصعب من انتزاعك من الموت المحقق اليوم"

الترد بسيرة غاضبة ومرتفعة ...

حقا !! هل تتشدق علي لأنك انقدتني ؟ هل علي أن أكل أصابعي ندما لأنني أدين لك بحياتي؟

أنت من لحق بي وغامر بحياته وحياة رجاله لأجلي دون أن أطلب ذلك"

زفرت بسخرية يشوبها دهشة مما ساورها كأنها اكتشفت شيئا خطيرا، ثم أكملت ...

كنت تراقيني صحيح ؟!"

عزت رأسها مبتسمة كالمجانين...

"طبعا تراقبني وإلا كيف عرفت بأنني مخطوفة !؟"

وضعت يديها على فمها بينما تجمعت دموعها على حافة مقلتيها وهي تنيس بكلمات بالكاد تعرف طريقا للخروج من ثغرها ...

"كنت تحت نظرك طيلة هذه المدة تحسب خطواتي وتغذ أنفاسي ودقات قلبي وهو يتن ألما من الوحدة ولم تفكر في إنهاء عذابي، لم تتنازل وتخطو نحوي خطوة واحدة، لكن فيما يهمك إن

كنت أتألم ، فأنا في نظرك مجرد ملكية....

اقترب منها عادها تلك المساحة الضيقة بينهما قاطعا كلامها بحدة....

"أنت اخترتي الابتعاد فاليريا، أنت من اختار الا تري وجهي بعد ذلك اليوم وليس أنا، وكلما فعلته أنني احترمت إرادتك، لماذا تشتكين الآن؟ "

فصاحت به کالمجانین

"كذب، يمان أوزيتش لا يهمه إرادة أحد أنت جعلتها مسألة كبرياء، أينا يفرط في كبرياته ويرقه الراية البيضاء معلنا عن استسلامه معرفتك الأخباري تشعرك بانك متحكم بزمام الأمور وأنك تملكني وهذا مريح لك، فلم تضطر يوماً لدق بابي، بينما أنا التزمت بوعدي بأن أخرج من حياتك رغم المعاناة التي لحضلها والوحدة التي تخرت وجداني من بعدك أنا تحضت أصعب مراحل الحب وأنت اخترت الجانب الأمن منه، لهذا كان لدي الحق في الابتعاد عنك "

رمت الدبوس على السرير لتغادر فأمسكها ساحيا إياها نحوه وقد وصلت شياطينه الذروتها من

الاستفزان ليميل رأسه نحوها...

"ماذا تعرف صغيرة مثلك عن الحب ؟ متى أحببتي في حياتك حتى تتكلمي عنه بهذه الثقة. هاااا؟ أنت من ركب صهوة العناد والمكابرة بقرارك الذي رميته في وجهي ورحلتي ظالة أنني ساجري خلفك واتوسلك البقاء.. تعرفين انتي لست من هذا النوع.. ومع ذلك أردت أن تتحدي نفسك، أن تتبتي لها شيئاً ما لم تتقبلي ضعفك واحتياجك وتوسلك لي وأنت بين يدي ذلك اليوم، أردت جبر انكسارك بتركي أولاً حتى تقنعى نفسك أنك من أنهى العلاقة بإرادتك

واستغنيتي عنها، سارعتي لتبدي قبل أن أفعل أنا ذلك "

أعاد ضبط انفاسه المتسارعة مغلقا عينه لبرهة ليضغط على فكه كان ما سينطق به شفرات حادة تقطع أوصاله وليس كلمات...

"نعم لم تغيب أخبارك على الحظة، ولم تغب صورتك ولا صوتك حتى رائحة بشرتك عن عقلي

اللعين، يسببك صرت أسير في حياتي هائما على وجهي، غير قادر على قتلك في عقلي ولا في الحقيقة، إلى أتيت إلى بابك جئت إليك لأقتلك وأدفن جنتك بيدي فقط ليهدا طنين صوتك في جمجمتي اللعينة، ولولا أن أونور ولوكاس منعاني من اقتحام بيتك في آخر لحظة لكنت فعلتها

من شدة غضبي "

قرب وجهه منها وأمسك يفكها رافعا إياها من خاصرتها عن الأرض...

"سنة أشهر لعينة وأنا أمضي الليالي في تأمل ديوسك والتفكير بك، لا أفعل شيئا غير التفكير. ماذا فعلتي بي؟ لم يكفيك طعن رقبتي يدبوسك المسموم لتطعيني في قلبي برقتك وشقاوتك. لم يسبق أن كسر أحد قواعدي حتى جنت أنت بدأت بطعنة الدبوس وبعدها توالت طعناتك لي وأنا استقبلها برضى تام"

مزر سواد عينيه الحادثين على تغرها المتفلج تتخلل جنباته دموع دافقة كينبوع جان ليلعن تحت أنقاشه اشتياقه لها وحاجته الملحة لها، فقتلها بقوة ونهم مميت كأنها نهاية العالم...

اتسعت عيناها من فعله المفاجئ فحاولت عبنا تحرير شفتيها منه واضعة كفيها على صدره العاري في محاولة لصده لكن ملمس صدره الصلب وحلمات الصغيرة والرطبة تحت يديها قد افقدها السيطرة فكان الاستسلام احب على قلبها الولهان من المقاومة تاركة إياه بتذوق كل انش داخل ثغرها ليسحبها إليه أكثر بينما تغرس اناملها بين خصلات شعر المبللة.

حملها واضعا قدميها حول خصره وعاد بها إلى الحمام بينما لم تشعر بنفسها إلا وهي في مقصورة الدش والماء ينهمر برقة وانسيابية عليهما فتهقت حين جعلها ترتطم بالحائط مواصلا اقتحام فمها وكلما سمع أنينها كان يزأر كالوحوش ليزيد من حدة قبلاته ويسحق خصرها بقبضته.. أرادت إيقاف هذا الجنون رغم أثره اللذيذ على جسدها حتى لا تخسر نفسها وتكرهها.

شعر بتشنجها وتوترها وكأنه قرأ أفكارها وشعر بما يخالجها في تلك اللحظة ليتوقف أخيراً عن تقبيلها مكتفيا بالغوص في عيونها الزمردية للحظات طويلة.

كانت ضائعة في سواد عينيه وملامحه الرجولة ليحطم هذا القرب الدافئ دفاعاتها فدست وجهها في جيده هربا من نظراته الصريحة لتحيط جسده بذراعيها واجدة الأمان والسكينة هناك بينما يده تمسح على شعرها وظهرها بحنان دون أن ينطقا بكلمة للحظات، فكلاهما بحاجة لهذا العناق الطويل وهذا الصمت الذي يبوح بالمشاعر من حولهما..

روحها كانت كطائر هائم في الأفق البعيد بين السحاب الثقال غيثا معيقة جناحيه عن الرفرفة بخفة ليتخبط خوفا من صوت الرعد وصعق البرق باحثا بيأس عن مخرج من هذه الدوامة المعتمة نحو الأفق الرحب...

صدره الدافئ الذي يحوي قلبه النابض بحبها كان المبتغى والمنى وهو المستقر والمنتهى ولا شيء قبله أو بعده ذو أهمية لديها لا مزيد من الأسى على ما مضى ولا مجال للقلق بشأن المقبل. في هذه اللحظة فحسب وليذهب العالم إلى الجحيم...

تلك السكينة التي اجتاحتها بين ذراعيه سرعان ما تزعزعت فشل عقلها عن الاستيعاب وهوى قلبها من همسه الرجولي بعبارة كانت ستدفع حياتها لقاء سماعها، كانت ستمشي على الجمر حافية القدمين لأجلها...

" تزوجيني ."

أبعدت رأسها عن عنقه لتنظر إليه يعيون غير مصدقة، هذا كان فوق قدرتها على التحمل.

انزلها برفق التلمس الأرض يقدميها الهلاميتين دون أن يبعد ذراعيه اللتان تحيطانها بحرص معيدا تلك العبارة على مسامعها حتى تستوعبها جيداً، كرر العبارة مع بريق مبهج تلالاً في عينيه وصوت أكثر وضوحا وثباتا...

تزوجيني، فلا مهرب لك مني ولا حياتك لك بدوني، تزوجيني حتى أسعدك واعتني بك كما تستحقين "

وضع جبيته على خاصتها مواصلا بنبرة متخنة بالاحتياج المرهق...

تزوجيني حتى أمتلك بالشكل الذي يطفئ جمري ولهيبي "

أليس من المفروض أن تطيري فرحا يا فتاة بل أن تصرخي من الفرح، وتخبري العالم بأسره أنك ريحتي وتلتي جائزتك ألا يحق لك التباهي بنفسك والاعتزاز بها، فقد انتصرتي وحققتي هدفك. اخيرا

هو أمامك عاري الروح كاشفا عن احتياجه وضعفه، واضعا كبريائه و غروره تحت قدميك، طالبا منك الزواج ومقدما نفسه ليصبح لك وحدك.

انطقيها وأنهي عذابك وعذابه !!

هذا الجلمود بكلمة نعم ستملكينه كتلة الرجولة والعنفوان سيكون لك بكلمة "موافقة"، فقط

هذا ما صرح به قلبها، لكنها لم تفعل، لم تنطق بما ينتظر سماعه، فقط اكتفت بابتلاع ريقها بارتباك مشيحة ينظرها عنه هربا من بصره المثبت عليها، وبصوت متردد وخافت كأنها غير

مقتنعة بما ستقوله ...

"إنه عرض لا يقاوم، لكنني بحاجة للتفكير.. أو أقصد الإستيعاب ما أنا فيه"

اغمضت عينيها لاعنة في سرها هذا التخبط...

" أنا مشوشة قليلا بسبب ما مررت به لذلك لا أريد قول شيء أندم عليه لاحقا "

تنهدت مرحية كتفيها بتعب...

"أرجوا أنك فهمت قصدي .."

قاطعها بملامح خالية من أي تعبير وهو يبعد ذراعيه عنها متراجعا خطوة للخلف....

"لا تبدين قادرة على الاستحمام بمفردك، هل أساعدك في ذلك؟"

ردت على الفور دون تفكير...

"لا تتحمس كثيرا لمجرد أنك طلبت الزواج، لن اتعرى أمامك أبدا!"

رفع حاجبيه بثقة مشيرا القميصها وصدريتها المفتوحين كاشفين عن منتصف صدرها وبطنها....

"لست بحاجة لطلب الزواج، لتفعلي ذلك"

التخفض رأسها باستغراب فوجدت نفسها في موقف محرج سرعان ما ضمت صدرها وهي تحكم قبضتها على قميصها المفتوح باضطراب لاعنة تحت أنفاسها وهي تتسأل في سرها ...

نباء كيف لم أنتبه الأصابعه المتسللة ؟!"

أكمل كلامه بملامح لم تستطع تفسيرها ...

ا يعقل أن مدة ابتعادك عني قد ألسنك من أكون أنا صادق في طلبي الزواج كما تقديمي للمساعدة، أنت الوحيدة الغير صادقة هناء حتى مع نفسك "

أنهى كلامه وهو يبتسم كالمختلين ليخلع المنشفة المبللة أخدا أخرى يلفها حول خصره بينما أسرعت فاليريا في الإساحة عنه بتخمر...

"ليس ثانية ...!!"

حين التفتت كان قد خرج من الحمام مغلقا الباب خلفه لتسمح لنفسها بالانهيار تحت المياه الدافئة هي فعلا لم تكن تقوى على الوقوف ولم تدري كيف انهت حمامها وارتمت على سريره بعد أن تداولت مسكنا تركه لها مع وجبة طعام لم تتذوق منها شيئا لترتدي تيشورت خاصا به کان على السرير التغرق في النوم من شدة التعب...

****

في اليوم الثاني فتحت عينيها على الزعيم وهو جالس على كرسي بجانب السرير واضعا رجله فوق الأخرى وفي يده المشروب، يحدق بها بقلق كأنه كان ينتظر استيقاظها بقلة صبر...

اعتدلت في جلستها بتناقل تسحب القطاء حولها وهي تحاول استجماع نفسها وتذكر أحداث ليلة أمس بذهن مشوش

لم تتوقفي عن التقلب والهذيان طيلة الليل رغم أخذك للمنوم "

رفعت راسها تناظره باستغراب...

منوم... ما أخذته لم يكن مسكنا لوجع الرأس ؟"

هز راسه تأکیدا...

فردت بالزعاج واضح وهي تعبد خصلات شعرها الكستنائي للخلف...

هذا من بين الأسباب التي دفعتني للابتعاد عنك انت تراني ملكية خالصة لك تفعل بها ما تشاء

وتقرر عنها كل شيء "

قاطعها يهدوه وهو لا يزال على وضعيته تلك...

" حالتك النفسية كانت سيئة ولن تستطيعي النوم والحصول على قسط من الراحة بدون متوم

فاليريا"

احتفظت بصمتها وهي توجه له نظرات عتاب واستسلام... فواصل كلامه بعد أن أخذ رشفة من کاسه

كنت بحاجة الراحة والانفصال عن الواقع حتى لا تنهاري، كل إنسان له قدرة محدودة على التحمل والمقاومة حين تتوالى عليه الضغوطات مع ذلك كنت تتقلبين وتتكلمين وأنت نائمة"

وضع كأسه على المنضدة الموالية له ليغير وضعية جلوسه حيث استند بمرفقيه على ركبتيه

مركزا بصره الثاقب نحوها بالكاد يخفي ابتسامته اللعوب عنها ...

بينما حاولت هي الأخرى اخفاء ارتباكها من نظراته الماكرة وهو يوجه لها سؤاله الغير بري....

"لابد أنه كان حلما مثيرا بما أنني البطل فيه"

اشتد ارتباكها لا تعرف كيف سترد على تلميحه المخرج فقالت نافية...

" لا أعرف عما تتحدث عادة لا اتذكر شيدا عن أحلامي حين استيقظ "

دون أن يزيح نظره عنها....

لحسن الحظ أن العقل الباطني يجد لنفسه منفذا التصريف حمولته والتعبير دون إرادة صاحبه.

والأهم أنه يوجد من يسمعه في تلك اللحظة "

هذا جعلها تعض شفتيها من الداخل من التوتر...

"ماذا قمت ؟ "

أجابها بنيرة دافئة ومغرية. ...

كنت تنادين بإسمي بأجمل وأروع ما تكون المنادة وعلى ما يبدو أنني كنت مشاكسا في الحلم "

قلبت عينيها بتذمر تريد انهاء الموضوع...

" يمان، توقف عن هذاا"

ابتسم بسخرية وهو يشير بسبابته إليها...

بالضبط هذا ما كنت تهدين به لكن بصوت ناعم وابتسامة توحي بأنك تستمتعين، إعترفي عن

ماذا كنت تريدين أن أتوقف ؟"

هذا انفلات أعصاب فاليريا وبلغ الخجل والاستفزاز بها مبلغا جعلها تقذفة بأحد الوسائد وهي تصرح في وجهه....

قلت توقف عن استفزازي..."

أمسكت وسادة أخرى تريد معاودة ضربه لكنه قال بنبرة ساخرة ...

" حسناء أهدني أيتها المجنونة، دعينا نقيم هدنة مؤقتة ريتما نحل مشكلتك العالقة وتواصل شجار الوسائد هذا فيما بعد، ما رأيك "

تجمدت حركتها وسرعان ما تلاشى غضبها متذكرة أنها في ورطة حقيقية لا تعرف حتى سببها ..

ليستشعر قلقها من صمتها المفاجئ كأنها تذكرت للتو ما هي واقعة فيه...

"لدينا ما هو أكثر أهمية وخطورة يجب أن تتحدث بشأنه".

هزت رأسها موافقة ليستطرد قائلا...

"احكي لي بالتفصيل العمل ما حدث معك أمس، من الضروري أن أعرف كل شيء لا تغفلي أي

تفصيلة مهما كانت سخيفة فاليريا الأمر في غاية الخطورة"

استشعرت جدية الموقف من نبرته ثم أخبرته بما حدث معها وقلبها يكاد ينفطر على نازلي حاولت تهدئة نفسها مواصلة سردها للأحداث العالقة في ذهنها ...

بعد أن قلبو البيت رأسا على عقب سألني أحدهم بحدة عن معلومات سرية يمتلكها والدي. فتقيت أي معرفة لي بتلك المعلومات ليرد وهو يتسم بقيح انه سيأخذني إلى حيث يجعلونني أغرد كالبليل، بعدها رش رذاذا ما في وجهي جعلني أفقد وعيي في الحال ولم استعده إلا في

ذلك المكان مكينة ومكسمة الفم، ولم يتحدثوا إلى بعدها فقط اكتفوا بمراقبني "

سألها الزعيم بجدية ....

"هل ذكروا شيئاً آخر أو تلفظوا باسم أحدهم أمامك ؟ "

أجابت نافية .....

"لا، كانوا بهمسون فيما بينهم بلغة أجنبية اعتقد أنها الروسية أو لغة من لغات أوروبا الشرقية لا

أدري بالتحديد، والباقي أنت تعرفه"

نهض من مقعده ليقترب من طاولة عليها وجبة إفطار حملها إليها ليضعها قرب السرير ثم عاد

لسؤالها من جديد...

"ما المعلومات التي تركها لك والدك فاليريا ؟ "

قالت بحيرة..

"لا أدري شيئاً عن هذه المعلومات، صدقني."

فجأة تذكرت الحوار الذي دار بينها وبين ذلك الصحفي...

اه، في نفس اليوم، في مكتبة الجامعة تحدث إلى رجل مجهول قال بأنه صحفي وأنه كان صديق والدي، كانا يعملان على جمع معلومات غاية في السرية والخطورة وطلب مني أن أبحث في البيت عن فلاشة قد تركها أبي في عهدتي حتى يظهر هو ويستعيدها، وأنا فعلا لا أعرف عن

أي فلاشة يتكلم، والذي لم يخبرني بأمرها "

قال وهو ينظر إليها كأنه يحاول قرأة ملامحها وحركات شفتيها....

"قد يكون لذلك الصحفي علاقة بالخاطفين وإلا كيف تفسرين اقتحامهم لبيتك في نفس اليوم؟"

هرت كتفيها وقوست شفتيها...

" ولماذا يرسلهم مادام بإمكانه الحصول عليها بالطرق السلمية، صراحة لم أعده بشيء، لكنني أخذت كلامه على محمل الجد بعد أن اخبرني بتفاصيل تخصني أنا والدي "

فسألها قائلا..

"صفي لي شكله "

قوست شفتيها باسی...

"لم أرى ملامحه مع الأسف كان حريصا على إخفاء وجهه وهو يتحدث معي لأنه مراقب ويخاف أن يلفت انتباه أحد إلينا على حد قوله، لكنه أعطاني صورة له مع والدي، بدا فيها اربعينيا متوسط القام...

قاطعها قائلا...

"هل الصورة بحوزتك ؟"

نفت بأسف فهز رأسه متفهما ...

حسنا، سوف تتسلل إلى بيتك للبحث عن تلك الفلاشة، يجب أن نصل إليها قبلهم، خطفهم لك لاستجوابك يعني أنهم لم يعرفوا مكانها، وربما لا يعرفون أساسا أن المعلومات موجودة على

فلاشة وليست ملفات ورقية مثلا"

أشار لها بتناول الفطور قبل الاستعداد للخروج لكنها سألته بقلق ....

من هم أولئك الأشخاص؟"

اقترب منها ممسكا بيديها حتى تنهض عن السرير..

"لا تخافي لن يصلوا إليك أو يلحقوا بك الأذى وأنا موجود"

قربها منه وحضتها واضعا رأسها على صدره وهو يمسح على شعرها بحنان...

"ساحرق العالم من أجلك "

لكم أن تتخيلوا تأثير هذه العبارة في نفس أنثى أنهكها الإشتياق والوحدة والخوف من المجهول، هذا الدفئ والحنان هو أكثر ما تحتاجه لتنشبت به وتدفن رأسها في صدره كأنها تريد

الاختياء من العالم بأسره.

لكن طبع التعلب الصياد لا يتغير فهو لا يمنح الأمان إلا ليهجم بعدها، فسمعته يهمس بنبرة مثيرة قرب أذنها محركا الفراشات داخل معدتها ...

"ماذا قررتي بشأن الزواج؟"

تبا كم يبدو لطيفا ومغريا حين يتعلق الأمر بمصلحته لتجيبه متهرية من الموضوع كهروب

الأرنب السريع ...

"ماذا حل بقطتي الجميلة snow يا ترى ؟"

شعرت بتصلب رقبته وفكه رغم هدوته ونظرته التي تقول "هكذا إذن !"

التغمض عينيها تترقب ردة فعله مستعدة لتلقي جوابه الذي سيصفعها به...

"مسحك تتضاجع مع قطط الشارع أمام الملهي"

فعلا صفعة قوية جعلتها تصيح بهستيريا....

تركت قطني المدللة من فصيلة الأنجورا تغتصب من قطط الشارع !!!؟"

في وقت لاحق من اليوم أخذ الزعيم فاليريا إلى بيتها بعد أن قام رجاله بتدبر أمر الشرطيان الموكلان بمراقبة ساحة الجريمة وتأمين محيط الحي كانت مغامرة خطيرة لأنه يعلم أن الأكاديمية لن تسكت على ما فعله وسترد بطريقتها في الوقت المناسب.

كل ما كان يشغله كما يشغل فاليريا هو العثور على الفلاشة ومعرفة تلك المعلومات اللعينة التي جعلتهما في مرمى الأكاديمية.

لاشيء بقي على حاله منذ المداهمة فقد أخذ الزعيم والدته ومارسيلا إلى القصر ومنعهما من الخروج إلا للضرورة تحت حراسة مشددة وكتف الاجراءات الأمنية على شركاته وفنادقه وكافة أعماله، غير مواعيد صفقاته ومكانها وأجل أخرى إلى أجل غير مسمى، حتى عم فاليريا وأولاده قد وضعهم تحت المراقبة.

قد لا تستطيع الأكاديمية النيل منه شخصيا لكونه أحد أذكى وأشرس خريجيه، لكنها ستهاجمه من خلال نقاط ضعفه وتحاول قص أجنحته لتؤذيه وتردعه..

التسئلا إلى البيت من الحديقة الخلفية بينما رجاله يراقبون المكان، فرفرت فاليريا بتذمر.....

"لا أصدق أنني أدخل بيتي كاللصوص "

ليجيبها الزعيم...

" بالنسبة للشرطة أنت خارج البلاد منذ يومين كي أجنبك التعرض للتحقيق ولأنني لا أريد أن يصل الموضوع الحقيقي للشرطة، فاعتبري نفسك لصة ودعينا لا تضيع الوقت "

اتجها إلى الصالة عبر الردهة لتقف وهي تنظر بحسرة وألم إلى بيتها الذي عمته الفوضى والدمار فسحبها إليه ليواسيها ...

"لا عليك سوف أعيد بيتك إلى سابق عهده بل وأجمل مما كان عليه "

قالت وهي تجاهد الحبس دموعها...

"لقد سهرت على إصلاحه وتأنيث كل ركن فيه بكل حب وحماس لأعيش فيه كما أريد بين

ذكريات والدي "

قام كل منهما بالبحث باستخدام آلة كشف المعادن على الأثاث والأرضيات والحيطان.. يحتو بمكتب والدها وبكل الغرف بلا جدوى ليصعدا للدور العلوي وأكملا البحث إلى أن التقيا في ورشة البحث التي تحولت هي الأخرى إلى ركام من حطام التماثيل والمنحوتات فانخرطت. فاليريا في نوبة بكاء ثانية جعلت الزعيم يشعر بالضجر من الدراما خاصتها ...

هذه المرة لم تتحمل المنظر فقد ألم قلبها حقا، كل ذكرياتها وأعمالها قد تحطمت.

لعن الزعيم تحت أنفاسه كيف سيبحث وسط هذا الركام، آلة كشف المعادن لم تكف عن إصدار الرئين بسبب كثرة القضيان التي تتوسط تلك المنحوتات جاعلة مهمة البحث صعبة فقرر

المغادرة وإرسال أونور للبحث لأن الوقت يداهمهم ويجب أن يغادروا.

لكن فاليريا تتقدمت بين الركام لتخرج من بينها دمية قماشية كانت المفضلة لديها وهي طفلة. وقد احتفظت بها كأخر ذكرى من والدتها، فضمتها إلى صدرها دارفة دموعها السخية من جديد...

كم يكره الزعيم اللحظات الدرامية لكن دموعها مزقت قلبه حقا ليقترب منها ماسحا دموعها.

ليس من السهل أن ترى عالمك ينهار من حولك بكل ذكرياته ولحظاته الدافئة والحميمة، فخرج

بها من الورشة وهو يحيطها بذراعه بصمت تاركا إياها تفرغ حزنها.

فجأة صاحت آلة كشف المعادن من جديد بعد أن قربت فاليريا الدمية إليها دون انتباه منها مما آثار الربية في نفس الزعيم لياخذها منها معيدا توجيه الآلة نحوها فرنت من جديد.

حينها نظرا إلى بعضهما والدهشة تعلو محياهما قام بتفقدها والضغط عليها حتى لمح خياطة يدوية في ظهر الدمية فقال لها ...

صغيرتي، سأشتري لك غيرها فلا تغضبي "

وقبل أن تدرك ما سيقدم عليه صاحت به وهي تراه يمزقها ويخرج القطن من داخلها حتى لمعت

عيناه وهو يلتقط شيئاً صلبا ليخرجه مشهرا به في وجهها.

ذلك الشيء لم يكن سوى تلك الفلاشة التي يبحثان عنها.


تعليقات