رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة السادسة عشر
(أعلنت دار الإفتاء المصرية أن اليوم هو المتمم لشهر رمضان الكريم وأن الغد هو أول أيام عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات )
ابتسم سعيدا وهو يسمع صوت التكبيرات تأتي من مأذنة الجامع القريب منهم ، وقف في حديقة منزله يتنفس بعمق يبتسم راضيا ، كان متعب منهك جسده كجندي خرج لتوه من معركة دامية محمل بالطعنات ، حتى آتى رمضان ليرمم صدع روحه وينفض الغبار عن نفسه ، ويجدد نشاط روحه من المؤسف أن يغادر بتلك السرعة ولكن سعادته بالعيد وبلمة عائلة المجنونة حقا يطرب قلبه ، الحميع سيكون عنده في صباح الغد وذلك يسعده للغاية ، وقفت سيارة نقل للطلبات في حديقة المنزل ليبتسم اقترب من عامل التوصيل يصافحه ليغمغم الأخير مبتسما :
- كل سنة و حضرتك طيب يا افندم ، دي الطلبية اللي حضرتك طلبتها ، اتفضل حضرتك امضيلي بالاستلام
التقط منه الورقة يخط عليها توقيعه يسلمها للعامل ، علا بصوته ينادي حارسه :
- حسن ، معلش بلغ حد من المطبخ يجي يساعد الناس ويدخل معاهم العلب
وبالفعل بعد عدة دقائق كانت جميع العلب الكبيرة والصغيرة دخلت للبيت ورحلت عربة التوصيل ، التفت خالد لحسن يحادثه مبتسما :
- كل سنة وأنت طيب يا حسن ، عقبال ما نفرح بيك بدل ما أنت زاهد عن الجواز كدة
ضحك حسن محرجا يغمغم سريعا :
- وأنت طيب يا باشا ، والله يا باشا أنا مش زاهد ولا حاجة الموضوع كله اني لسه ما لقتش بنت الحلال
ابتسم خالد يربت على كتفه يغمغم ضاحكا:
- إن شاء تلاقيها ونفرح بيك قريب ، بس يوم ما تتقدملها تاخدني معاك ياض وإلا هعلقك ، يلا روح أعمل اللي قولتلك عليه
ابتسم حسن يومأ برأسه ليتحرك خالد لداخل منزله ، قطب جبينه متعجبا ما إن دخل منذ متى ومنزله بذلك الهدوء ، أين كوكب الصراخ حسام وأولاده ، تحركت قدميه يبحث عنهم ليسمع صوت دندنة تاني من هناك
_يا كحك العيد أنستينا وجددت الأمل فينا يا كحكي يا كحك العيد
_اسمها يا ليلة العيد يا أهبل
التفت حسام خلفه ليجد أبيه يقف وراءه يكتف ذراعيه ينظر لما يفعل ساخرا ليعلو ثغر حسام ابتسامة كبيرة وآثار سكر الكعك الناعم يتناثر حول ثغره ، مضع ما تبقى من الكعكة في فمه يغمغم سعيدا :
_هي ليلة العيد دي بنعمل فيها ايه مش بناكل فيها كحك العيد بردوا ، يبقى يا كحك العيد انستينا بس الكحك دا عظمة يا حج أنت جايبه منين ، وبعدين ايه كل الكمية دي أنت هتفتحها مخبز ، ولا هنبيعه بالواحدة
ضحك خالد عاليا ليقترب من ولده يأخذ إحدى الكعكات يضعها في فمه يغمغم ضاحكا:
_بس تصدق ياض طعمه عظمة فعلا ، بس يارب يكفي الجيش اللي جاي ، اومال الاربع فيران بتوعك فين
ضحك حسام عاليا يشير للمكان حوله هنا وهناك:
_هتلاقيهم تحت أي كرسي ولا ترابيزة ومعاهم علبة بيدفور
ضحك خالد يصدم حسام على رأسه يردف ضاحكا:
_طب اعملنا كوبيتين شاي وما تخلصش علبة الكحك
ضحك حسام يومأ برأسه موافقا ليتحرك خالد إلى خارج المطبخ ينظر لساعة يده لا تزال العاشرة ، لينا في غرفتها بالطبع تستحم ، بمعني أصح لينا طردته خارج الغرفة تخبره أن الساعات القادمة لها هي فقط لتعتني ببشرتها وتستحم لأن العيد وليس كأنها لا تستحم كل ساعة تقريبا وفي الأغلب سارة فعلت نفس الشئ مع ولده تحرك يبحث عن الصغار هنا وهناك ليجد أربعتهم يجلسون متجاورين على الأريكة ، أولئك الصغار أصحاب الثلاثة سرقوا ما تبقى من لبه تحرك إليهم يجلس جوارهم على الأريكة ولكنهم كانوا مندمجين للغاية في مشاهدة تلك الرسوم المتحركة أمسك جهاز التحكم يغلق التلفاز لينظر أربعتهم إليه مرة واحدة يصيحوا جمعيا غاضبين :
_جدوووووو
ضحك عاليا يفتح ذراعيه لهم ليقفز أربعتهم فوقهم يتصارعون كالقطط الصغيرة وهو يضحك عاليا ، أوقفهم يغمغم ضاحكا:
_خلاص خلاص روحوا يلا خلي الدادة تعملكوا شاي بلبن وبسكوت وتشغلكوا التلفزيون التاني
صفق الصغار سعداء يهرعون للخارج يتحركون بين أقدام حسام الذي دخل الغرفة قطب جبينه يغمغم مندهشا :
_أنا عايز اعرف أنت بتخليهم يسمعوا كلامك إزاي دا أنا بيطلع عين أهلي أنا وسارة جنبهم وكلهم عيال زبالة ولاد كلب ما بيسمعوش الكلام
وضع حسام أكواب الشاي على الطاولة يجلس جوار أبيه ليصفعه خالد على رقبته من الخلف يغمغم ساخرا :
_ غصب عن عين أبوهم يسمعوا كلامي ، أنت فاكرني عيل توتو زيك ، شغلنا أي فيلم يلا ولا اقولك هاتلي مسلسل البنت اللي عندها مركب دي نشوف عملت ايه
ضحك حسام يومأ برأسه يقلب بين القنوات إلى أن وصل لمبتغاهم ، يشاهدان الحلقة إلى أن انتهت ، شعر خالد بالحزن لما صاب الفتاة وللقانون الجائر الذي لا بد أن يتغير في أسرع وقت ، مسكينة يوجد مثلها المئات ولا مبالغة في كلمة الآلاف ، وقعت عينيه على حسام الجالس جواره ليرى عينيه غارقة بالدموع ، ضحك يصدمه على كتفه يغمغم ساخرا :
- أنت بتعيط يلا هو أنا بتفرج مع سوسن خطيبتي
ضحك حسام رغما عنه ليرفع يده يمسح دموعه ألتفت إلى أبيه، حمحم يجلي صوته يغمغم متأثرا:
-صعب عليا أوي وأكتر حاجة مخلياها صعبانة عليا إني عارف إن في زيها في الحقيقة كتير
اومأ خالد برأسه موافقا ، مسكينة البطلة ومسكينة كل بطلة تعاني في وجه الحياة دون الحصول على حقٍ واجب لها ، تنهد بعمق يومأ برأسه ، ليجد حسام يهب من مكانه يغمغم سريعا:
- أنا هروح اغير هدومي وأروح أجيب عيالها يعيشوا معانا هنا بدل ما تبهدلوا يا عيني
ضحك خالد عاليا يضرب كفا فوق آخر ، ولده جُن ... تحرك حسام عدة خطوات صوب باب الغرفة قبل أن يعود أدراجه التفت صوب أبيه رفع يده يحط بها فروة رأسه يغمغم محرجا :
- ايه دا صحيح دي البت سارة كرشاني أنا والعيال من الأوضة عشان عايزة تعمل سكين كير للعيد ، أنا مش فاهم ايه حسوكة الستات دي ، هو الواحد بس يخف الجناب ويستحمى بيبقى ولا نجوم هوليود ، ما تيجي نروح نحلق صحيح ونعمل فوطة سخنة ونروش نفسنا
ضحك خالد ساخرا يومأ برأسه موافقا يغمغم :
-تعالا على ما يكونوا خلصوا الحفلة بتاعتهم دي
____________
في إحدى المراكز التجارية الكبيرة سارت جواره يتحركان في أحد الطوابق أمامهم الطفلين أصحاب الثمانية أعوام يسيران أمامهما ، ينظران حولهما في سعادة ، يمسك ياسين بيد شقيقته خوفا عليها من أن تضيع في ذلك الزحام ، فوتين لا تتوقف عن الحركة ، أما زيدان خلفه يلف ذراعه حول كتفي لينا يتحركان بين جموع الناس من محل لآخر ، ياسين ابتاع ثيابه من أول محل أعجبه الثياب وأخذها وانتهى ولكن الوضع اختلف تماما مع وتين التي لم يعجبها شئ حتى الآن ، حاولت وتين جذب يدها من يد شقيقها ليشدد ياسين على الإمساك بها يغمغم:
- لا يا وتين بابا قالي ما تسبش ايد أختك ، وبعدين بطلي بقى عشان ما توهيش
نظرت شقيقته إليه تقطب جبينها غاضبة ، التفت برأسها للخلف تحادث والدها :
- بابا قوله يسيب ايدي
حرك زيدان رأسه للجانبين يرفض كلامها ليشير إلى مطعم أمامهم :
- لا يا وتين أنا اللي قايله ، تعالوا يلا نشرب حاجة قبل ما نكمل لف عشان ست توتا مش عاجبها العجب
أخفض صوته حد الهمس يردف :
- طالعة نسخة من أمها
- بتقول حاجة يا حبيبتي
غمغمت بها لينا لينظر زيدان إليها يرسم ابتسامة واسعة على ثغره يردف سريعا:
- أبدا يا روحي ، أنا بقول من حقها تدلع زي أمها
توجهوا إلى إحدى الطاولات ليطلب زيدان لهم العصير ، عقدت وتين ذراعيها أمامها تغمغم ساخطة :
-بابا أنت بتحب ياسين أكتر مني صح ؟
توسعت حدقتي زيدان اندهاشا ، نظر إلى لينا التي بادرت تعاتب ابنتها ببعض الحدة :
-وتين ايه اللي أنتِ بتقوليه دا ، بابا خايف عليكي وياسين بردوا خايف عليكي ، المكان زحمة وأنتي عايزة تجري في كل حتة في نفس الوقت لو توهتي هيكون ايه العمل
اشاحت وتين برأسها بعيدا عنهم غاضبة ، ليبتسم زيدان يائسا ، قام من مكانه يجذبها عن مقعدها جلس عليه يجلسها على قدميه يربت على رأسها برفق :
- أنا لو بحب ياسين أكتر منك ما كنتش هقوله أوعى تسيب أختك من أيدك ، كنت هقوله سيبها عادي تتوه ، ويبقى ما فيش وتين ويبقى في ياسين بس ولا ايه
ولكن الصغيرة العنيدة لم تلين ، حاول زيدان دغدغتها لعلها تضحك لتبعد يده عنها تقفز عن قدميه تغمغم حانقة :
- بكرة لما النونا اللي في بطن ماما يجي هتحبوه أكتر مننا أو على الأقل مني انا
توسعت عيني كل من لينا وزيدان في دهشة من زرع في رأس ابنتهم تلك الفكرة السامة ، قام زيدان من مكانه ما أن اقترب منها خطوة واحدة ركضت بعيدا عنهم ، توسعت عينيه فزعا ليصرخ باسمها يركض خلفها ، شقت الصغيرة طريقها ركضا بين جموع الناس وخلفها صرخات والديها الخائفة زيدان يركض يحاول اللحاق بها ولينا تحمل ياسين تهرول خلفهم تحاول اللحاق بهم ، أما الصغيرة فلم تكن تسمع في تلك اللحظة سوى صوت صديقتها في المدرسة وهي تحذرها
( عارفة يا وتين ، أنا بردوا ماما كانت في بطنها نونا ولما ولدته بقت بتحبه هو بس وما بتحبنيش خالص ، ماما بتكرهني يا وتين لو حاولت اشيل النونو تزعقلي وتضربني ، وأنتي بردوا لما مامتك تجيب نونا هتحبه وهتكرهك وهتضربك زي ماما )
وهي تركض وتبكي وجدت نفسها فجاءة تُرفع عن الأرض ، شخص ما أمسك بها يحملها بين ذراعيه ... نظرت لمن حملها مذعورة لتتسع عينيها حين أبصرت جدها أمامها انفجرت في البكاء ترتمي بين أحضانه تلف ذراعيها الصغيرة حول عنقه تغمغم من بين شهقاتها العنيفة :
- ماما وبابا هيكرهوا وتين ويضربوها يا جدو
قطب خالد جبينه مستنكرا ما تقول الصغيرة ، في حين اقترب زيدان يحاول إلتقاط أنفاسه نظر للصغيرة وهي تبكي بين أحضان خاله يشعر بالغضب مما فعلت ، نظر خلفه ليجد لينا ومعها حسام يحمل عنها ياسين ، اقترب من خالد يغمغم حانقا :
- نزلها يا خالي أما اشوف آخر قلة الأدب اللي خلت الهانم اللي لسه ما طلعتش من البيضة تجري مننا ، أنا اللي دلعت زيادة عن اللزوم
مد خالد يده يربت على كتف زيدان يهمس له:
- زيدان اهدا إحنا وسط ناس ، تعالوا نروح وفي الطريق نفهم في أي
زفر زيدان أنفاسه بعنف يومأ برأسه ، توجه صوب زوجته يسألها قلقا :
- أنتِ كويسة ، ما كنش ينفع تجري كدة وأنتِ لسه في أول الحمل
ابتسمت تطمأنه تنظر صوب ابنتها لا تفهم ما بها وتين لتفعل ذلك ، تحركت معهم لأسفل ، طلب والدها من أحد حراسه أن يلحق بهم بسيارة زيدان وانضموا جميعا لخالد في سيارته ، حسام خلف المقود وزيدان جواره وخالد يحمل الصغيرة على قدميه وجواره ابنته وعلى قدميها ياسين ، تحرك حسام بالسيارة يسير بسرعة معتدلة ...هنا أبعد خالد الصغيرة عن أحضانه ، يمسح دموعها بكف يده يغمغم مترفقا :
- وتين مش عايز عياط ، بالراحة كدة وفهميني ايه اللي خلاكي تسيبي بابا وتطلعي تجري وايه الكلام اللي أنا سمعته منك دا
نقلت الصغيرة عينيها بين والديها لتستقر اخيرا على بطن والدتها رفعت يدها تشير إليها تغمغم باكية:
- ماما في بطنها نونا ولما تولده هتكرهني وتضربني زي صاحبتي مامتها بقت بتكرهها وتضربها عشان النونا
تبادل زيدان ولينا النظرات ما بين الاستنكار والتعجب أما خالد فسمح على شعر الصغيرة يردف :
-توتا ، بابا أو ماما عمرهم ضربوا توتا
حركت رأسها للجانبين تقوس شفتيها تنهمر دموعها في صمت ليمسح دموعها من جديد يردف بحنو :
- مش قولت مش عاوز عياط ، بصي يا وتين يا حبيبتي ، أنتي عارفة كويس أن بابا وماما وأنا وخالو وحسام وتيتا لينا بنحبك أنتي وياسين أوي ، والنونو اللي في بطن ماما هيبقى أختك أو أخوكِ الصغير أنتي اللي هتحبيه قبل بابا وماما ، أنتي اللي هتعلميه وتخلي بالك منه أنتي وياسين ، الست دي ست وحشة وشريرة وربنا هيزعل منها ، إنما بابا وماما عمرهم ما هيضربوكي أبدا ، واللي انتي عملتيه دا يا وتين غلط ما ينفعش تسبيبهم وتجري كدا ، توتا دلوقتي بنت وحشة ينفع توتا تبقى بنت وحشة
حركت رأسها للجانبين بعنف تخفض رأسها تبكي ، مدت لينا يدها إليها تجذبها لأحضانها برفق تعانقها هي وشقيقها ، نظر خالد صوب زيدان ليراه ينظر بعيدا يبدو غاضبا ، مال على أذن ابنته يهمس لها :
- لينا خدي عيالك الليلة في حضنك وفهميهم أن مستحيل أي حاجة تقلل من حبك ليهم وأنك عمرك ما هتضربي حد فيهم ، واضح أن الست دي مريضة والبنت بنتها مسكينة مالهاش ذنب وبنتك اترعبت لما سمعت ماشي يا حبيبتي
اومات برأسها سريعا ليطلب خالد من حسام إيقاف السيارة ، توقفت السيارة لتتوقف سيارة زيدان خلفهم نزل الحارس منها ليستقل زيدان مكانه ، جلست لينا جواره والطفلين على الأريكة وقف خالد خارج سيارته يلوح لهم بالوداع إلى أن اختفوا من أمام عينيه ، ليلتفت إلى حسام يغمغم:
- كويس أنك اصريت نروح المول دا نشتري منه الحاجات اللي ناقصة وإلا ما كناش شوفناهم ، بس زيدان شكله قافش جامد
اومأ حسام بالإيجاب يوافق ما يقول أبيه ، زيدان يشعر بالغضب مما فعلت ابنته ولكنه يعرف زيدان لن يبقى غاضبا حتى صباح الغد على اي حال ، نظر صوب أبيه يغمغم :
- يلا نروح وشوية نكلمهم نطمن عليهم
اومأ خالد برأسه وعقله مشغول شارد ليس مع ابنته ولا مع وتين ولا مع زيدان ، عقله يفكر قي تلك الطفلة الصغيرة صديقة حفديته وما تعاني منه يوصلها لتلك الحالة ، عليه أن يعرف أكثر عن تلك الطفلة فربما هي بحاجة إلى مساعدة عاجلة !!
__________________
وقفت سيارة زيدان أمام منزله بعد طريق طويل صامت من جميع الأطراف ، فتحت لينا باب السيارة لطفليها تغمغم تحادثهم :
-يلا على فوق نغير هدومنا ونغسل سنانا ونروح على أوضة ماما عشان ماما عاوزة تتكلم معاكوا
ركض الصغيران لأعلى يتسابقان لتنظر لينا لزيدان تغمغم بترفق :
- زيدان إنت ...
قاطعها قبل ان تكمل يغمغم ممتعضا :
- لينا أنا مخنوق بجد ، كفاية الموقف الل عملته بنتك ، أنا قلبي كان هيقف لما فجاءة طلعت تجري ، اطلعي لو سمحتي ارتاحي أنتي تعبتي أوي النهاردة وأنا هقعد تحت فاضل كدة كدة كام ساعة على صلاة العيد
اومأت له لتصعد إلى أعلى اغتسلت وبدلت ثيابها بأخرى للنوم وجدت الصغيران على الفراش لتجلس في المنتصف بينهما تحتضنهما تنهدت بعمق قبل أن تهمس بحنو:
- بصوا يا حبايبي انتوا أغلى حاجة عندي في الدنيا أنا وبابا ، انتوا موجودين جوا قلبي وقلب بابا مستحيل مهما يحصل أننا نكره حد فيكوا، حتى لما النونو هنحبه قد ما بنحبكوا وانتوا كمان هتحبوه عشان انتوا الكبار وهتحبوه أوي كمان ، واعرفوا حاجة أنا وبابا عمرنا ما هنضربكوا أبدا ، ومش هنسمح لحد أنه يضرب حد فيكوا ، أنا عايزكوا تكبروا أسوياء نفسيا من غير اي عقد ، لما تبكروا هتفهموا كلامي
قبلت جبين كل منهما لتنظر صوب ابنتها تسألها :
- وتين يا حبيبتي ، ما تسمعيش كلام صاحبتك ، زي ما جدو قالك مامتها دي ست وحشة وشريرة وربنا هيزعل منها ، قوليلي يا حبيبتي هي صاحبتك بيبقى على وشها علامات ضرب
حركت وتين رأسها للجانبين بعنف تقوس شفتيها تهمس حزينة :
- لاء يا ماما بتبقى مستخبية تحت الهدوم بيبقى لونها أحمر وازرق وعارفة لما كنت في المدرسة إمبارح عشان النشاط الرياضي ورتني علامة حرق على دراعها من فوق كان شكلها مرعب أوي
شهقت لينا مذعورة اي نوع من القسوة تحديدا تعاني تلك الطفلة الصغيرة المسكينة ، ستصل لتلك الصغيرة وتنجدها من براثن تلك السيدة المريضة مهما كلفها الأمر
عادت تنظر صوب ابنتها تغمغم تعاتبها :
- بس خدي بالك يا وتين بابا زعل أوي من اللي عملتيه في المول وأنتي طبعا مش هتسيبي بابا زعلان صح ، يلا انزلي صالحي بابا
اومات برأسها سريعا تقفز من الفراش تنزل لأسفل عانقت لينا ياسين تمسح على خصلات شعره تقبل جبينه تهمس له :
-تعرف يا ياسو انا حقيقي فخورة بيك أنك بتسمع الكلام وبتخاف على أختك وبتحبها ، أنا بحبك أوي يا حبيب ماما
______________________
على صعيد آخر وقفت سيارة خالد في حديقة منزله تحرك لغرفته يستريح قليلا قبل الصلاة توجه إلى غرفته ما أن فتح بابها صرخ مذعورا يعود للخلف !!!
________________
خالد صرخ مذعورا ؟! خالد مين خالد بتاعنا
