رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل السادس عشر 16 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل السادس عشر 

يعبث بهاتفه النقال وهو في طريقه لخارج الشركة حينما اصطدم به أحدهم عن غير عمد ليقف بشير ناويًا الاعتذار .. لكنه ابتسم باتساع وهو يصافح الطبيب ياسر الماثل أمامه ليبادله ياسر المصافحة بود مقدمًا الاعتذار .. 

بشير :
- ولا يهمك يا عمي .. اتفضل طيب هنطلع المكتب . 

ياسر وهو يمسك بيده :
- لا لا .. أنا بس كنت جاي لوليد أستفسر عن حاجه كده .. بس بما إني قابلتك فهو سؤال ع السريع بس وهتوكل على الله . 

بشير بانتباه :
- أكيد يا عمي اتفضل . 

ياسر بتساؤل :
- أنا مش عارف نظام التعيين عندكم في الشركة .. ومش عارف إمته بيتطلب يعني موظفين جدد وكده .. فكنت حابب أسأل عن التفاصيل دي بس مش أكتر . 

بشير عاقدًا حاجبيه :
- بعيدا عن نظام التعيين والمتطلبات .. حضرتك عايز تقول إيه ؟ 

ياسر بهدوء :
- انت مش غريب يا بشير يا بني .. وإيلاف بنتي في مقام بنت عمتك تقريبًا .. وحاليًا أنا بحاول أديها جرعة ثقه في النفس .. هي تعرضت لحاجات كتير من صُغرها مأثرة على سلوك حياتها .. وأنا بحاول أقومها من تاني .. هي مخلصة تجارة عربي شعبة إدارة أعمال .. فلو في فرصة ليها هنا أنا بصراحة طمعان فيها لمصلحة بنتي .. بس عارف إنها هتفيد فيما بعد وهتبقى قد المسئولية وهتشرفني .. لكن لو مفيش في الوقت الحالي فأنا بردو هكون طمعان فيك أو في وليد يكلم حد من معارفه في شركات تانيه .. وبردو يتعملها مقابلة والحاجات المطلوبه دي .. وان شاء الله هتكون كويسه في مجالها . 

كانت ضربات قلبه أقوى من أن ينتبه لأي شيء قيل بعد اسمها الذي نطقه .. هل ستعمل معه في شركة واحده ويراها كلما أصبح وأمسى !!! 

أفاق من شروده سريعًا وهو يتحمحم منظفًا حلقه :
- ده اسمه كلام بردو يا عمي .. حضرتك جاي لوحدك ليه؟ 

ياسر بعدم فهم :
- يعني إيه ؟ 

بشير ببساطة :
- بصراحة يا عمي حضرتك جتلي نجدة .. أنا بقالي فترة عايز مساعد ليا في الشئون المالية وحضرتك عارف الموضوع مش بسيط ومش هقدر أسلم أمانه زي كده ببساطة .. فـ .. 

ياسر مقاطعًا :
- بس يا بني أنا بردو محتاج إنها تعمل المقابلة عشان هي ديما تقول إنها عايزة تثبت نفسها بنفسها وتشتغل بشهاداتها .. فاهمني ؟ 

بشير بابتسامة :
- ولا يكون عندك فكرة خالص يا غالي .. بكره بأمر الله هنعمل إعلان .. وبأمر الله اللي فيه الخير ربنا هيقدمه . 

ياسر بابتسامة :
- متشكر يا بشير يا بني .. بس دي أمانه يا بني .. لو المواصفات بتاعتها مش زي اللي مطلوبة يبقى كل واحد ياخد حقه يا بني . 

بشير بتأكيد :
- متقلقش يا عمي . 

ياسر بهدوء :
- استأذن أنا بقى .

بشير :
- طب هنشرب فنجان قهوه سوا .. الكافيه أهو مش بعيد . 

ياسر بابتسامة وهو يربت على ذراعه :
- مره تانيه بأمر الله .. يلا في رعاية الله .. وسلامي لوالدك أمانه . 

غادر ياسر تاركًا خلفه ذاك الذي تتردد في عقله جملة واحدة فقط خرجت عن لسان جدته  " متتجاهلش رسايل ربنا ليك يا حبيبي ".. ربما سيجمعهما القدر في المكان ذاته ليتحقق من شعوره وكذلك يرى أفعالها عن قُرب .. 

تذكر حديث والدها بأنها تعرضت لأشياء تؤثر على سلوك حياتها .. تُرى ما هي هذه الأشياء وما تأثيرها عليها ؟! 

حسنًا ليترك كل شيء للوقت .. ما يجهله اليوم سيعرفه في الغد .. وإن غدًا لناظره قريب . 

(🌸ما تجده المحتشمة في قلبها من لذة طاعة الله والبعد عن الزلل وسلامة القلب .. لغة لا يفهمها الا العفيفات الحيِّيات فقط🌸) 

تنهدت بتعب وهي تقوم بطرقعة رقبتها بخفة تعجبتها شدا التي اقتربت للتو منها وجلست فوق مكتبها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بضحكة خفيفة :
- انتي بتطرقعي رقبتك عادي كده ؟!

بدور بحرج وهي تتحمحم بخفوت :
- خالي عودني عليها من صغري .. بعملها بشكل تلقائي لما بفضل على وضعية فترة طويله بس .. مببقاش قصداها .

شدا بابتسامة وبساطة :
- مفهاش حاجه يا جميل عادي .. المهم يا ستي يلا تعالش شاركينا الغدا .. عزماكي النهاردة .

بدور باعتراض :
- لا لا متشكره أوي .. أنا مش جعانه بجد .

شدا وهي ترفع كتفيها للأعلى :
- بصراحة أنا مبعزمش عليكي خالص .. أنا فعلا عزماكي ع الغدا .

عقدت بدور حاجبيها من عبارة شدا المتناقضة لتضحك شدا بملء فمها وهي تضرب يديها معا متابعه :
- سوري بجد .. أنا مش عارفه إزاي طلعت مبعزمش بس عزماكي .. قومي يا ستي يلا البيتزا هتبرد وأنا بحبها سخنه .

أنهت جملتها وهي تجذب يد بدور التي حاولت الاعتراض لكن شدا لم تُعطها الفرصة .. جلس الأربعه حول مكتب علي .. بدور وشدا متجاورتان في جهه .. بينما حازم وعلي متجاوران في الجهة الأخرى ..

قامت شدا بفتح العلب بشغف وبدأت في تقطيعها وتوزيعها ..

بدور بحرج :
- صدقيني أنا مش جعانه أبدا .

شدا بتنهيدة :
- انتي مبتاكليش البيتزا صح ؟.. أبعت أجيب حاجه تانيه؟

بدور بتلقائية :
- أبدًا والله بالعكس أنا بحبها جدًا بس ..

شدا ببساطة :
- مبسش بقا خلاص .. شوفي يا بدور .. أنا كل اللي في الجريدة هنا من أكبرهم لأصغرهم سواء شباب او بنات بالنسبالي اخواتي .. بحبهم جدا لأن غالبية وقتي معاهم .. آه حازم أقربهم ليا بس ده ميمنعش إني اختار بنوته في جمالك كده وتكون قريبة مني كمان في الشغل .. خاصة بقا لو أنا ارتحتلك من وقت ما شوفتك أول مره .

حازم بمزاح :
- هبلغ عنك شلة البنوتات بتاعتك .

ضربته شدا على ذراعه بغيظ وهي تتحدث بثقة :
- أصلا بدور لو اتعرفت عليهم هيحبوها أوي وهتحبهم هي كمان أنا واثقه من ده .

بدور بعدم فهم :
- بتتكلموا عن مين؟

حازم :
- شوفي ياستي .. شدا ليها أختها اسمها بدور على إسمك .. وليها صحبة اسمها فاتن وصحبة اسمها دالين .. وعاصم كمان جوز فاتن .. إحنا السته كده عصبة مترابطة .. أصحاب واخوات وبنعمل كل حاجه مع بعض .. سرنا سوا وحياتنا سوا .. فرحتنا واحده وزعلنا واحد .. إنضم لينا في الفتره الأخيره فراس وغرام .. ودول توأم .. فراس ده بيحب دالين .. وليهم أخ كمان اسمه لؤي ..  هو عميد في المباحث .. والتلاته دول عرفناهم في الفضية بتاعة تجارة الأعضاء اللي قررنا منكتبش عنها ونكتفي بالعواقب اللي حصلت .. بس في النهاية بردو إحنا السته العصبة المتماسكة .. فهمتي حاجه ؟

بدور بأسف :
فهمت .. بس مستغربة شوية .

حازم بتساؤل :
- مستغربة إيه ؟

بدور بحذر :
- مش هتزعلوا مني ؟

شدا بانتباه :
- نزعل !.. نزعل من إيه ؟!

بدور بعدما أخذت شهيقًا قويًا :
- علاقتكم كأصدقاء واخوات وإيد واحدة جميلة جدًا .. وحقكم تتفاخروا بيها كمان وسط المجتمع اللي عايشينه ده .. لكن قدام ربنا هنخجل مش هنتفاخر بيها .. وهنحزن مش هنفرح بيها .

حازم بتنهيدة لعلمه أن ما هو قادم سيكون أمرًا دينيًا تعرض له من قبل مع علي حينما نصحه مرارًا أن يحافظ على المسافة بينه وبين شدا سواء في المكان أو الكلام .. وحتى عارضه في الخلوة معها لأي سبب حتى وإن كان العمل :
- عارف عايزة تقولي إيه بالظبط يا آنسة بدور .. بس صعب .. صعب بعد كل اللي مرينا بيه سوا وبعد ما كانت طفولتنا كلها مع بعض من وإحنا عيال ودراسه ولعب وسفر وحتى شغل .. حاجات كتير بتجمعنا .. الاختلاط بينا مش لدرجة الهزار بالإيد أو التعدي على الخصوصيات .. أو الخلوة بمعنى الخلوة يعني .. هو بس وقت بنقضية سوا .. نسافر .. نلعب .. ناكل .. حاجات بتمشي يومنا وبنخلدها كذكرى .. كل واحد مننا له حبيبة وكل واحدة منهم ليها حبيب وقريب أوي هنتجوز بأمر الله .. فالموضوع مش ماشي في الحُرمانية العظمى .

بدور بابتسامة هادئة :
- " وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ".. 
بنستصغر بعض الأعمال المُحرمة وللأسف بننجرف وراها لحد ما تبقى كبيره غصب عننا .. ووقتها مبيبقاش ليها علاج أبدًا .

علي بهدوء :
- " ولا مُتخذات أخدان ".. 
حياتكم العملية ممكن تجمعكم مفيش مشكلة .. حياتكم العائلية تجمعكم عادي .. لكن الخلوة نفسها غلط .. والكلام له حدود .. الهزار له حدود .. النظره ليها حدود .. دينا بسيط على فكره مش معقد .. يعني مثلا أدينا قاعدين إحنا الأربعه أهو بناكل مع بعض .. لا دي فيها خلوه غير شرعيه .. ولا إحنا بنتكلم في نطاق خارج العمل أو الدين .. بس بردو قد تكون محرمه .. وفي الواقع أنا مش مُدرك يقينا إذا محرمه أو لا .. بس اللي أعرفه إن الاختلاط حرام بسبب توابعه .. الخلوة حرام حتى لو بتحفظها قرآن . 

بدور ببساطة :
- على حسب النوايا .. إحنا في مكان شغل .. شدا شافتني مندمجة في شغلي وتوقعت إني مكلتش وإني بسبب تركيزي الزايد ممكن أتعب فقررت تفصلني عن شغلي بإنها تخليني أشاركها الأكل بحيث أرجع بنشاط من تاني لشغلي .. ودلوقتي إحنا في قلب الشغل .. وبين كل زمايلنا .. كلامنا في حدود حاجة معينه واضحة .. ممكن الحاجه دي نتكلم فيها بصوت عالي يسمعه الجميع ... أنا مثلا لما هرجع بيتي وأحكي لبابا عن تفاصيل يومي زي ما أنا بحب أعمل واشاركه يومي من بدايته هقوله بدون خوف ع الجزئية دي .. مش هخجل مثلا إن حد يشوفني باكل دلوقتي مع زمايلي .. الخوف الوحيد قد يكون من عاقبة النظرة الغير شرعية بقا .

تحمحمت شدا وهي تبتلع ما بفمها في ندم حقيقي .. لم تكن هذه نيتها تجاه بدور في الواقع .. لقد أرادت ان تجمع بينها وبين علي وليس لما ظنته بدور بحسن نيتها هذه .. وهذا يعني أنها أخطأت في حق فتاة ملائكية كبدور .

حازم بمزاح :
- كان نفسي نكمل حقيقي بس بابا لما بيحس إني اتزنقت بيرنلي فورًا .. فأنا هستأذن بقا كفاية قذف جبهات لحد كده .

علي بابتسامة :
- أنت على الرحب والسعة يا صديقي .

ضرب حازم يديه معًا وهو يغمغم بكلمات غير مفهومه وغادر المكان ليضحك عليه علي وكذلك شدا .. في حين استأذنت بدور كي تعود إلى عملها بهدوء تام ..

شدا بتنهيدة :
-سوري يا علي بجد .. أنا ..

علي مقاطعًا :
- مفيش أسف يا شدا .. الموضوع بسيط .. بالعكس انتي ساعدتيني أشوف الجانب اللي مكنتش عارف هقدر أشوفه إزاي .

شدا بابتسامة :
- لو عايز رأيي .. بلاش تفضل مكانك كتير ..  الجمال ده لما يكون في الروح والشكل والأخلاق صعب يستنى كتير .. لإن في مجتمعنا ده بقت الشخصية اللي زي بدور دي نادرة .. بلاش تفضل محلك سر وخد خطوة صح للمكان الصح في الوقت الصح .

أعارها علي ابتسامة لطيفة لتبادله إياها برحابة صدر وهي تستعد للمغادرة بعدما أفصحت بصدق :
- ربنا يسعدك يا علي .. انت تستاهل الخير كله بجد .

غادرت المكان تاركه خلفها علي الذي ينظر للمقعد الذي تجلس فوقه بدور موليه إياه ظهرها .. شدا على حق .. عليه بأخذ خطوة صحيحه للمكان الصحيح وفي الوقت الصحيح .

(🌸قفي مع نفسك أتكشفين الحجاب وتتناسين سوء الحساب؟🌸) 

وصلت حيث باب الغرفة الذي يقبع خلفه من دق قلبها له .. من تملك من كيانها رغما عنها وعن الظروف .. من لا تدري حقيقة ما يشعر به تجاهها ... ولا تعلم لحياتها معه مرسى ..
عليها أن تقويه ليمر من هذه المحنة ثم ليحدث ما يحدث ..

لا يهم ما سمعته من والدتها .. حتى لو لم يحببها يومًا أو لم ينظر لها أكثر من فتاة اعتاد على التواجد معها دائمًا .. ستبقى إلى جانبه وتقويه وتدعمه ..

طرقت بخفه عدة طرقات حتى خرجت لها ديالا بأعين شبه ناعسة .. 

سندس بحرج :
- آسفة أوي .. أنا بس جيت أشوف لو حضرتك محتاجة حاجه . 

خرجت ديالا بهدوء تام وأغلقت الباب دون أن يُصدر صوتًا وجذبت سندس لتجلسان معًا إلى أقرب مقعد .. 

ديالا بتنهيدة متعبة :
- إزيك يا بنتي عامله إيه ؟ 

سندس بقلق :
- أنا كويسة الحمد لله .. هو ريان فيه حاجه ؟.. بيتحسن على العلاج ؟

ديالا بهدوء وابتسامة مرهقة :
- الحمد لله يا بنتي .. كله بفضل الله .. انتي أخبار دراستك إيه ؟ 

شعرت سندس من حديثها أن هناك شيء ما غير طبيعي .. وغالبًا استطاعت أن تستنتج كونها قد استشعرت هذا الغياب الذي أحلته سندس .. يبدو أن هند وتولين كانتا على حق .. لم يكن عليها أن تغيب كل هذا . 

استشعرت ديالا شرود سندس الغير مفهوم بالنسبة لها لتمسك بيدها في حنو متسائلة بهدوء :
- في حاجه يا بنتي في دراستك ؟.. في حاجه حصلت معاكي منعتك تيجي ؟ 

الآن تأكدت سندس من حدسها .. أغمضت عينيها بقوة آخذه شهيقًا عميقًا أخرجته ببطء وهي تنظر بعيني ديالا مُفصحة بإيجاز :
- أنا بس في فترة امتحانات مش أكتر .. كل حاجه بخير الحمد لله .

أومأت ديالا وهي تربت فوق قدمها بحنو متمتمة :
- ربنا يوفقك يا بنتي ويعملك الصالح .. مامتك كانت عندي النهاردة الصبح .. قعدت معايا شوية ومشيت قبل ما نيجي . 

سندس بتأكيد لمعرفتها :
- قالتلي الصبح فعلًا .

ديالا بتنهيدة وهي تلتفت بجسدها للأمام فأصبح جانبها الأيمن هو الموجه لسندس :
- الحمد لله على كل حال . 

ناظرتها سندس بتفحص .. لقد ظهرت عليها آثار تقدم العمر .. تلك التجاعيد التي خطت على وجهها بوضوح .. من المفترض أنها دالة على تقدم العمر .. لكن في حالتها الآن فهي دالة على حجم العبء الذي تحمله .. حجم الألم الذي تحياه .. حجم المعاناة التي تُجاهد كي لا تصرخ من فيض مشاعرها الحزينة .. لماذا يُكتب علينا أن نتألم فيمن هم لنا مصدر الحياة ؟!.. لماذا يختار الموت من هم أجملنا قلبًا وقالبًا .. ولماذا يختار المرض من نحن على آلامه غير قادرين !!.. ولماذا يُكتب علينا المعاناة في رؤيتهم يتألمون دون أن نستطيع تقديم يد المساعدة .. هذا أمر مُرهق . مُرهق للغاية . 

تنهدت بضعف حينما تناهى إلى سمعها صوت الممرضة التي تحدثت بصوت هادئ :
- السلام عليكم .. مدام ديالا حضرتك كويسه ؟ 

نظرت سندس تجاه ديالا ترى سببًا لسؤال الممرضة فوجدتها تبكي في صمت .. تقدمت منها في جزع وهي تسألها باهتمام :
- مالك يا طنط ؟.. انتي تعبانه ؟.. في إيه ؟!! 

ديالا وهي تستنشق ما بأنفها :
- أنا كويسة يا حبيبتي مفيش حاجه ..

وجهت حديثها للمرضة بابتسامة بعدما أزالت عبراتها بأناملها :
- أمنية .. دخلتي لريان يا حبيبتي ؟ 

أمنية بنفي :
- لا لسه .. هدخل دلوقتي .. الدكتور جاي ورايا . 

أومأت ديالا بهدوء وأزالت أثار الدموع عنها وتحركت بخفة كي تدخل مع الممرضة .. لكنها استدارت لسندس وتحدثت بنبرة هادئة وطريقة غير مباشرة :
- مش عارفه أشكرك إزاي يا بنتي إنك بتخصصي من وقتك عشان تسألي عني .. بجد متشكره أوي .. أنا هدخل مع الممرضة بس عشان نجهز ريان للجرعه الجديدة . 

سندس بتفهم :
- متقوليش كده يا طنط .. شفاه الله وعافاه . 

اقتربت ديالا واحتضنتها بود قبل أن تهديها إحدى ابتساماتها ومن ثم دلفت إلى غرفة ريان بهدوء . 

تنهدت سندس بقوة لهذا القدر .. لم تره .. أتت لرؤيته وإخباره أنها بجانبه .. لكنها حتى لم تلمحه .. 

تنهيدة أخرى خرجت عنها قبل أن تقودها قدماها للخارج في صمت تام .. متناسية جميع ما أُلقي في أذنها من صديقاتها .. 
وفي النهاية تُسمي إتيانها هذا حبًا !!.. 
إن لم يكن الحب هو المحاربة والمعافرة مع الحبيب فلا داعي للحب من الأساس .. إن لم يكن إصرارًا فلا فائدة منه .. 

بينما في غرفة ريان وكعادة كل جرعة تدخل عبر أوردته فتجعل عينيه تلقائيًا تُغلق بشكل قوي لا إرادي .. وعروق جسده تنتفض بقوة كأن نيرانًا تندلع داخل أودرته فينتفض جسده وتبرز عروقه كأنها تستنجد لما هي عليه في هذه الأثناء .. 

انتهت جرعته لهذا اليوم ليتحرك مستندًا على أحد الحوامل حتى وصل إلى فراشه رافضًا المساعدة من أيهم .. 
ارتفعت أنامله يتحسس رأسه الذي تساقطت شُعيراته .. هذه الخصلات التي لطالما كانت حبه الأول .. لا يمكنه النوم دون العبث بأصابعه داخلها .. لا يتمكن من الاستيقاظ كليا دون أن يفعل بالمثل من عبث بها .. حينما ينتهي من أخذ حمامه يقوم باستمالة رأسه للجانبين والأمام والخلف .. لا يعلم ما المتعة في ذلك .. لكن ما يعلمه أنه لن يشعر بهذه المتعة من جديد .. لقد تساقطت رغمًا عنه .. 

تنهد بقوة تلك التنهيدة التي تسبق استسلام جفونه للموت المؤقت .. وفي كل مره ينتظر أن يكون الموت النهائي .. 

(🌸ليكن حجابك لحجب الأنظار لا لجذبها.🌸) 

كانت القوات تنتشر في أماكنها وبوادر الفجر تعم الأجواء من حولهم .. والصمت هو سيد الموقف ..

تجلس هي في سيارتها في مقعد السائق  .. في حين يجلس سعيد إلى جوارها .. وأماني وفهد يحتلان المقعد الخلفي لهما .. وعيونهم جميعًا ترصد المكان في حذر .. 

دقائق من الصمت التام والترقب قطعه إشارة من عمار الذي كان يحتل أعلى الجبل لينبه ببداية العملية .. وتلاها بإشارة أخرى آمرًا بالمداهمة التي استمرت لوقت لا بأس به من مناورات وضرب بالسلاح والاشتباك بالأيدي كذلك .. حتى استطاع إسقاط عدد لا بأس به هو وفريقه .. واعتقل البقية مع التحفظ على شحنة المخدرات والسلاح التي ذُهل الجميع من مقدارها .. 

ولكن الذهول الأعظم كان من نصيب غادة التي لاحظت شيء ما في محتويات هذه الشحنة .. وقبل أن تفصح عنها .. انتفضت حينما خرجت طلقة طائشة من ذاك الذي حاول الفرار بعدما استطاع جذب السلاح من حافظة فهد الذي يمسك به .. لتستقر تمامًا في كتف عمار الذي نزل للأرض بإحدى قدميه ممسكًا بكتفه بعدما خرجت عنه آهة مكتومة لتركض تجاهه غادة في فزع وكذلك أماني .. بينما ركض سعيد تجاه فهد وقاما بالسيطرة على المجرم الذي معهما ..

غادة بسرعة :
- قوم .. قوم معايا ع المستشفى بسرعة .

عمار :
- مش قبل ما ننهي الوضع ده .

غاده بغضب وقد ارتفع صوتها :
- وضع إيه يا مجنون إنت .. كتفك بينزف بشكل غبي وتقولي وضع .. وبعدين فريقك لازمته إيه هنا .. قوم بدل ما تتصفى وإنت مكانك .

ناظرها عمار بنظرة غريبة لم تفهمها .. حتى ارتعاش جسدها مع نظرته لم تستطع تفسيرها ..

أماني بجدية :
- يلا يا عمار .. الوضع اتسيطر عليه والمجرمين خلاص اتحركوا بيهم والبضايع اتحفظ عليها .. اتحرك ع المستشفى واحنا هنأمن الدنيا هنا أنا وسعيد .

أنهت جملتها وهي تنادي بصوت مرتفع :
- فهد .. فهد

أتى فهد ركضًا وقام بمد كفه لعمار الذي لايزال جالسًا بركبة واحده فوق الأرض بينما باقي جسده مرتفع ..

نظر عمار ليد فهد لبعض الوقت قبل أن يقف بنفسه وتحدث بشيء من الحدة موجهًا حديثه لأماني :
- اللي أعرفه إن أنا القائد اللي بيدي الأوامر هنا .. وانتي بكل بساطة خدتي قرار ونفذتيه .. شوفي شغلك .

انتفضت أماني وهي تناظره باستنكار ممزوج ببعض القلق من تحوله الغريب .. هي تعلم من يكون عمار في الجهاز تحديدًا لكونه قليل الحديث قوي النظرات سريع الغضب نبيه للغاية .. لكنها لم تعرف عنه الغرور والكبرياء الواضح ..

أفاقت من صدمتها من صوته على صوته الذي تساءل بشيء من الاستنكار :
- منتظره إيه حضرتك .. قلت شوفي شغلك .

تحركت أماني من أمامه بغضب من هذا المخلوق غريب الأطوار .. ما الذي اقترفته لينصب بغضبه عليها .. لقد أرادت مساعدته لا أكثر .. هل هو مجنون أم ماذا !

بينما تحدث فهد بعدما غادرت أماني :
- عمار بـ ..

عمار بصرامه :
- شوف شغلك يا فهد عشان نتحرك .

غادر فهد في الحال .. بينما بقيت غادة تنظر له في شيء من الحيرة !.. ما الذي يخفيه عمار خلف صرامته هاته ؟!.. نظرته ليد فهد الممدودة له من أجل المساعدة .. غضبه على أماني التي لم تقصد إلغاء وجوده بل كانت تود المساعده لا أكثر .. نظرته التي .. التي لم تستطع تفسيرها .. ما الذي يخفيه المتعجرف هذا خلف صرامته هذه ؟!

أفاقت من شرودها وتفكيرها على صوت فهد الذي يتحدث بشيء من التعجب :
- غادة !.. غادة مالك انتي كويسه ؟

غاده بانتباه :
- هاه !.. آه آه أنا آه كويسه آه .. في إيه؟

فهد عاقدًا حاجبيه :
- أبدًا بناديكي هنتحرك ؟.. فيكي حاجه ؟.. شكلك مش كويسه ؟

غادة بنفي :
- لا لا أنا كويسه فعلا مفيش حاجه .. يلا .

تحركت معه واستقلت السيارة بجانب سعيد وعمار الذي استقل المقعد الخلفي وألقى برأسه للخلف في إرهاق .. يشعر بالدوار وأن عينيه تغرب .. يشعر بالبروده الشديدة وفجأة تنسحب البرودة ويحل محلها الاختناق مع الدوار ..
حالته أشبه بمن يفيق من أثر التبنيج ..

انتبهت له غاده التي ترى رأسه تميل فوق ظهر المقعد مع حركة السياره دون أن يتمكن من التحكم فيها فعلمت أنه فقد الكثير من الدماء ..

تحدثت إلى فهد بفزع :
- إنجز يا فهد ع المستشفى .. ده بيتصفى .

(🌸الحياة رحلة بدأت بصرخة مدوية وتنتهي بصمت مطبق وبين الصرخة والصمت (الحصاد)🌸) 

أجبرها رنين هاتفها على الاستيقاظ لتزفر بغضب وهي تجيب في حنق تام :
- خير يا رحاب ع الصبح .. بجد أوڨر أوي إنك تتصلي تصحيني من الساعه سبعه كده يعني .

رحاب باكية من الجانب الآخر :
- آسفه إني صحيتك يا بدر .. مع السلامه . 

انتبهت بدر لصوت صديقتها لتنتفض في الحال وهي تتحدث بسرعه وقلق :
- رحاب .. لا لا أنا اللي آسفه في إيه مالك؟؟ 

رحاب ببكاء :
- كملي نومك عادي .. هبقى أكلمك وقت تاني . 

بدر بإصرار :
- مفيش نوم يا رحاب خلاص .. اتكلمي بقا مالك ؟ وبتعيطي ليه كده ؟ 

رحاب وهي تستنشق ما بأنفها :
- هشام . 

بدر وهي تزفر بضيق :
- ماله سي روميو ؟ 

رحاب وقد عادت للبكاء من جديد :
- خطوبته بعد يومين . 

أنهت عبارتها وهي تنخرط في بكاء شديد تتقطع له نياط القلوب . 

بدر وهي تغمض عينيها بقوة تحاول التماسك حتى لا تسبهما معًا :
- اهدي يا رحاب .. ده ولا يسوى أصلا .. وهو الخسران .. متعيطيش وروقي كده .. أقولك .. تعالي ننزل التدريب بدري يلا . 

رحاب بنفي :
- لا لا مش عايزة أنزل النهارده .

بدر :
- بقولك إيه .. مش هتحبسي نفسك عشان جربوع زي ده .. قومي البسي يلا ونتقابل في النادي . 

أغلقت بدر الهاتف دون أن تنتظر منها إجابه لتتنهد بضيق وهي تتحرك من فراشها .. 

بدور بهدوء :
- آسفه إني سمعت المكالمة غصب عني .. بس من رأيي بلاش تدخلي نفسك يا بدر . 

التفتت بدر لأختها وهي تبتسم بتهكم :
- إيه ده .. توأمي المتشددة كانت مركزة مع مكالمتي أنا وصحبتي ؟!.. لأ وكمان بتقولي متقفيش جنب صحبتك اللي محتاجالك دلوقتي ؟!.. إيه ده إيه ده اتغيرنا أوي يا بدور ! 

كزت بدور أسنانها وجذبت وسادة صغيرة وضعتها فوق رأسها بعدما هدرت بضيق من تلك البلهاء :
- إولعي يا بدر . 

تعليقات