رواية لست رهينتك الفصل الخامس عشر 15 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل الخامس عشر 

تحاملت على نفسها واستندت على عصاها وقامت تعد له طعام الإفطار مبكرا، قبل أن يستيقظ

من نومه

أنهت الإقطار وتوجهت لفراشة وأخدت تناديه

بدلال وهي تتلمس. خده بظاهر كفها

هشام .... يلا يا حبيبي.. إصحى مش كنت بتقول

هتصحی بدری...

بدأ ينتبه لصوتها ويفتح عينيه فتبسمت له قائلة : صباح الخير يا حبيبي... فأجابها بصوت ناعس وهو يقوم من فراشه: صباح الخير.

نهض ذاهبا إلى الحمام فقامت بتجهيز ملابسه

ثم ذهبت الإعداد الشاي انهى استحمامه ثم توجهه إلى الغرفة فوجد ملابسه معدة على الفراش....

تعجب من هذا الاهتمام المفاجئ تناول ثيابه فلبسها ثم خرج فوجدها جالسة على كرسى

السفرة النتظره ....

فجاوزها إلى غرفة حبسة فطرق عدة طرقات حتى فتحت له قائلة بصوت ناعس: صباح الخير يا الأبيه

هتف بضيق: إيه يا حبيبة إنتى لسه نايمة

فأجابته معتذرة معلش يا أبيه راحت عليا نومة

دقايق وأجهز ....

بسرعة يلاا قالها وهو يوليها ظهرة متوجها إلى

السفرة فجلس يتناول فطوره صامتا

وآلاء تنظر إليه تحاول إخفاء غضبها المتزايد من تجاهله لها واهتمامه بماريا وانشغاله بها

رغم كل ما حدث ......

أنهى طعامه ثم أمسك قدح الشاي يشربه

ثم التفت اليها قائلا : ما أكلتيش ليه ؟!

زفرت بضيق ثم حاولت رسم ابتسامة باهنة على شفتيها قائلة : معلش مش قادرة حاسة معدتي

تعبانة شوية ....

قطع كلامها خروج حبيبة من غرفتها وهي تهتف: أنا خلاص جاهزة يا ابيه بلا بينا

رمقتها آلاء بنظرة حانقة لكنها لم تتكلم

وتعمدت حبيبة عدم النظر إليها

نهض من مكانه ملتقطا هاتفه وسلسلة مفاتيحه

على عجل وهو يقول : سلام .. يا الاء

فهتفت الاء بميوعة متصنعه مع السلامة ياروحي

هنو حشتی...

المتمت حبيبة من بين شفتيها غيظا بخفوت دون التفات طلعت روحك با حرباية .....

في المستشفى....

فتحت ماريا عيداها على ابتسامة إحدى الممرضات

كانت سيدة أربعينية على وجهها سماحة وقبولا

عجيبا

همست لها الممرضة ( راضية): صباح الخير.....

ألف سلامة عليكي يا مدام ... ربنا يعوضك خير......ها... عاملة ايه النهارده؟

أجابتها ماريا بوهن وقد أحست بارتياح لها: الحمد لله ... أحسن .... تم تسألت بحيرة: هو ممكن

أروح النهارده ؟!

اقتربت منها راضية وبدأت في قياس درجة حرارتها وهي تقول بنفس الابتسامه المرسومة على ملامحها:

إن شاء الله الدكتورة جاية بعد الظهر تنطمن عليكي وتكتبلك خروج ....

بس لازم يكون في حد معاكي في البيت ياخد باله منك ويتابع علاجك ويقيس حرارتك. وطبعا التغذية مهمة قوى الفترة دى عشان صحتك ترد بسرعة وتبقى في الفل.....

لفت كلام الممرضة انتباهها إلى أن من الأفضل لها البقاء في المستشفى فمن الذي سوف يراعها في هذه الأيام الصعبة ؟؟!

حركت راسها إيجابا بتفهم وبدأت تأكل فطورها

بتشجيع من راضية التي بقيت إلى جوارها حتى أنهت طعامها وأعطتها الدواء

ثم انصرفت بعد ذلك....

وبقيت ماريا بعدها ساعة تقرأ في مجلة كانت موجودة في الغرفة تم خلدت إلى النوم مرة أخرى

حتى استيقظت بعد نصف ساعة على صوت طرق

على الباب

اعتقدت ماريا في البداية أنها الطبيبة لأن الوقت قد قارب الظهيرة لكن عندما فتح الباب وجدت حبيبه تندفع نحوها يتلهف فقامت ماريه بدورها بمحاولة الجلوس

وقد اسعدها حضورها عالقتها حبيبه بقوه فارتمت في أحضانها وقد سالت دموعها وامالت رأسها

على كتف حبيبة وأخذت تهمس بكلام.

يصعب فهمه فقد اختلط بصوت بكائها الذي أخذ يعلو

شيئا فشيئا ولم تتمالك حبيبة دموعها هي الأخرى واخذت تربت على ظهرها وهي تحاول أن تهدأ من روعها وهي تهمس: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي أنا عارفة إنك مؤمنة بقضاء ربنا وإن شاء الله تعدى كل ده و تخرجي أقوى من الأول كمان......

بينما وقف هو أمامهما في قمة العجز والحمود لا يدرى ماذا يفعل

وصوت صراخ. هائل يموج في أركانه... صوت ضميره... أو ربما قلبه المحترة ..... يصرح به مبسوط دلوقتي با هشام ؟!! عملت معاها زي اللي عمله أبوك مع أمك زمان. عملت اللي فضلت طول عمرك تلعنه وترفضه کمرت قلبها ... وطعنتها في ضهرها وهي عاطياك الأمان زيه بالظبط هو كمان ضيع كل حاجه من ایده

نفس الطمع ... نفس الغباوة ......

بقى مدة كما هو واجعا ثابتا كتمثال من الصخر

كانت ماريا قد بدأت تسكن وتهدا فاستقامت في جلستها فوجدته امامها شاردا

فصرفت نظرها عنه إلى حبيبة ....

قطعت حبيبة الصمت قائلة على فكرة يا ماريا

أنا جاية أقعد معاكى يومين ... بعد لما تخرجي من المستشفى .... إنتي مش عارفة قد إيه

وحشاني قعدتنا ورغينا صوا وحكايتنا ....

تبسمت ماريا بخفوت وقد راق لها الأمر فحركت

رأسها إيجابا وقالت: ياريت يا حبيبة.. إنتى كمان وحشاني قوى.....

طرق الباب مجددا ولكن هذه المرة كانت الطبيبة هي من حضر..... وبعد تمام الفحص وافقت الطبيبة على خروجها من المستشفى... وقام هشام بتوصيلها هي وحبيبة إلى بيتها ثم الصرف... دون أي كلام.... كان يبدو غريباً هذا اليوم ..... صامت طول الوقت... شاردا.. حاولت حبيبة أكثر من مرة أن تتحدث معه لكنه كان متمسك يحيل الصمت ...... كان هناك شيئا قد عقد لسانه .... كل الكلام الذي أعده الماريا قد تلاشى من عقله ... واقتصر كل ما قاله لها على جملة واحدة بلهاء مقتضبة. : عاملة ايه دلوقتي ؟

فاجابته دون أن تنظر إليه: الحمد لله

انتهى به المطاف إلى المطعم بعد رحلة تجول في اللاشيء في الشوارع بسيارته

كان الوقت قارب الثامنة مساء أحس بجوع شديد فهو لم يتناول طعاما منذ وجبة فطور هذا

الصباح .....

فطلب وجبة غداء في مكتبه ... لم يرغب في النزول إلى قاعة الطعام.... وفضل أن يبقى بمفرده .....

أنهى طعامه ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال بأخته يطمأن منها على حال ماريا فعلم منها أنها بخير فقد أعطتها الدواء منذ ساعة تم نامت .....

في بيت ماريا.

وقفت حبيبة أمام فراشها تنادي بمرح : إيه يابنتي أنا جاية أقعد مع نفسي هنا ولا إيه متفضلی مقضاياها نوم کده؟!!

تنبهت ماريا على صوتها ففتحت عيناها يبط و همست بصوت ناعس: هي الساعة كام

دلوقتي ؟!!

فأجابتها : الساعة 11 بالليل يلا بقى قومى عشان تتعشى وتاخدى الدوا. وبعدين أنا محضر الك حنه فيلم اكشن رهييييب يا ماريا

آثار كلامها حماس ماريا فاستقامت جالسة وهي تقول ماشي ياستي أنا صحيت أهوه وجاية معاكى المطبخ تحضر العشا

فردت عليها حبيبة بحماس : لا لا انتي تفضلى هنا مرتاحة وانا دقايق واكون حضرته ...

فأجابتها باسمة : لا ياستي أنا جاية معاكي أنا مش مستغنية عن مطبخي .....

صاحت حبيبة ضاحكة بقى كدة 

للدرجه دى فاقدة الثقة فيا ؟ دا أنا بقيت شيف محترف يابنتي دا أنا عليا شوية بطاطس محمرة

عجب ... لازم تجربيها......

قطع حديثهما صوت جرس الباب فأصابتهما الدهشة

من سيأتي لهما في هذا الوقت المتأخر

ذهبت حبيبة لترى من بالباب فوجدته هشام

فتحت له الباب

حبيبة: أهلا يا أبيه .. الفضل

لم يدخل بل تسال مباشره ماريا عاملة ايه دلوقتي

لسه نايمة ؟؟

حركت رأسها نفيا وقالت: لسه صاحية حالا

وهي كويسة الحمد لله .....

مد لها يده بأكياس وهو يقول: خدى باحبيبة الأكياس دي فيها اكل مسلوق خليت الشيف يعمله

مخصوص عشاانها .

تم همس بصوت خان شفيق

عشان خاطري ياحبيبة على بالك

منها وخليها تاكل كويس وتاخد علاجها في معاده

زی ما الدكتورة قالت...

حركت رأسها يتفهم وأجابته وهي تأخذ أكياس الطعام من يده: حاضر يا أبيه .....

انت مش محتاج توصيتي على ماريا...

تصبحوا على خير قالها وهو يلفت استعدادا للمغادرة

فا وقفته حبيبة قائلة: مش هتدخل تطمن عليها ؟!!

فاستدار ناحيتها وأجابها بحيرة بكرة إن شاء الله

هاجي أزورها بلغيها سلامي .......

أومأت برأسها وهي تقول بحزن على حال أخيها : مع السلامة يا أبيه ......

كانت ماريا في هذا الوقت واقفة عند باب حجرتها

والدموع تتلألأ في عينيها وعندما الصرف

اسرعت بالدخول إلى الحمام حتى لا ترى حبيبة دموعها ....

ركب سيارته متوجها للبيت فأوقفه رنين هاتفه

وبالطبع كانت آلاء هي من يتصل كانت تطلب منه أن يحضر معه بعض الأطعمة الجاهزة لأنها لم

تستطع إعداد الطعام وتعللت بتعب مفاجئ داهمها

وبقيت على اثره طول النهار نائمه.....

كان بالفعل قد أحضر معه بعض الأطعمة سابقا

وعندما وصل إلى البيت تفاجا بالاء في غايه التزين ترتدي ثيابا فاتنة ......

نظر اليها بدهشه وقال : اية اللي انت لابساه ده انت مش بتقولي تعبانه ؟!!

فاجاب تقومي دلال زائد فرصه احنا لوحدنا أخيرا يا حبيبي في البيت... ياااااه يقى لي مده ما حسيتش الاحساس ده....

فأجابها طيب يلا ناكل مش بتقولي جهانه

تناول الطعام معا بعدها قام هشام ذاهبا إلى الشرفة جلس على كرسي واضعا قدمه على

المنضده أمامه اخرج من جيبه عليه السجائر وبدا باشغال واحده

نادته آلاء بغيظ مش هتیجی تنام شكلك تعبان

فاجابها بعدم اهتمام وهو يضع السجارة بين شفتيه

: لا عايز أقعد مع نفسي شوية ادخلى نامي

انتي .

زادتها إجابته غيظا على غيظ وتوجهت لغرفتها

متوكأة على عصاها وهي تتمتم حنقا وغضبا ....

في اليوم التالي

توجه هشام الى بيت ماريا وهو يأمل ان تقبل الجلوس معه والحديث...

كانت حبيبه تستذكر بعد محاضراتها وكانت ماريا في هذا الوقت نائمه عند وصول هشام إلى منزلها

فتحت له حبيبه الباب فادخل وعندما اخبرته انها نائمه وجد قدميه تسوقه مباشره الى غرفتها ووقف أمام سربرها يتأملها لدقائق ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها

ثم خرج من الغرفة وطلب من حبيبة أن توقظها وتخبرها يرغبته في مقابلتها

اراد هشام أن يعرف رده فعلها تجاه هذا الأمر....

وبالفعل قامت حبيبة يعمل ما طلبه منها وهي متوقعة رفضها فتفاجأت بها تقول خليه يتفضل....

دخل فوجدها قد استقامت جالسة وقد بدى عليها

بعض التحسن الطفيف لكن تعبيرات وجهها

كانت غامضة لم تبدو فيها أي مشاعر الحزن أو لضيق أو لأي شي ......

مديده لمصافحها فمدت يدها مصافحة يده فرفع يدها إلى شفتيه طابعا قبلة عليها لكنها سحبتها بسرعة من بين يديه...

هشام طمنيني عليكي عاملة ايه دلوقتي؟

اجابته مقتضية: الحمد لله.....

سكنت اخوان ثم بادرته بالأسئلة عن المطعم

وأحواله وبدأ تسأل في تفاصيل كثيرة فيما يتعلق

يعمل المطعم....

وكأنها تريد أن يقتصر حديثهما على العمل

وكأنه سيكون هو الرابط الوحيد الذي يجمعهما

وكلما حاول تغير مسار الحديث عادت به مرة أخرى إلى نفس المسار ....

تأخر الوقت فستأذن منصرفا مع وعد بالعودة في الغد والاطمئنان عليها....

مرت أيام ثلاثة وبدأت ماريا لتماثل للشفاء لكنها طلبت من حبيبة أن تبقى معها ثلاث أيام أخرى فقد تحسنت حالتها النفسية كثيرا بوجود حبيبة

التي لم تدخر وسعا للتسرية عنها

فكانت لا تكف عن المزاح والضحك ومشاركتها بعض الأفلام والمشاهد المضحكة ....

و تعمدت عدم الحديث عن أي شيء يخصها هي وهشام ولم تسألها عن قرارها وما تتنوي أن

تفعله في الفترة القادمه فقد أرادت ان تكون هذه الفترة التي تقضيها معاها مخصصة فقط المحاولة

اسعادها وادخال السرور عليها و مساعدتها على تجاوز صدماتها المتكررة في الفترة الماضية ......

امتد الأمر الأسبوع أمضته حبيبة معها وانتهى

بيوم ترفيهي جميل قضته الفتاتان خارج المنزل

وكانت ماريا بالفعل في حاجة ماسة إلى مثل هذا اليوم...

وفي نهايته عادت حبيبة إلى منزلها ورجعت ماريا وحيدة البيت وبدأت تفكر بجدية عن خطواتها في المرحلة القادمة....

بقيت يومين عاكفة على نفسها تحاول التفكير بهدوء

في قرار لا يتعلق فقط بقلبها وحياتها بل يتعلق

أيضا بعملها وشراكتها المالية معه

بالطبع حاول التواصل مرات عديدة خلال هادين اليومين لكنها أرسلت له رسالة مقتضبة تطلب منه. أن يتركها تقرر دون ضغوط منه .

وفي صباح اليوم التالي :

استيقظت ميكزا عازمة على التوجه

إلى المطعم المباشرة عملها بعد انقطاع .....

صلت فرضها ثم قامت بتحضير إفطار بسيط لها

وبدأت بعده بارتداء ملابسها وانصرفت إلى المطعم

لدى وصوله تفاجأ بسيارتها تقف أمام المطعم فأسرع بالدخول والسؤال عليها فعلم أنها موجودة في قاعة الطعام مع النتين من صديقاتها

طلبت لهم إفطارا مميزا وقهوة ......

تعجب فلم تكن ماريا من النوع الاجتماعي التي تهتم بجلسات الصديقات !!!

دخل بهدوء فوجدها منسجمة في الحديث معهن فبدأ يسأل نفسه من هاتين الفنانين التي لم يسبق له رؤيتهن برفقتها من قبل ؟!!

على الجانب الآخر

ماريا باصرار : بس أنا شايفة إن الطلاق هو الحل الوحيد..... خلاص معدتش شايفه نفسى أقدر أكمل معاه صدقوني.....

سحر بحماس : أنا شايفة إنه لسه بيحبك وندمان قوی

إدي لنفسك واديه فرصة تالية .... ده ربنا غفور رحيم يا شيخة مش كده

أجابتها ماريا معترضة : إنتى اللى بتقولي كده يا سحر مع انك قررتي الانفصال عن جوزك لما اتجوز عليكي رغم إن كان بينكم أولاد ؟؟

سحر لا أنا قصتي مختلفة تماما

أنا طليقي ياما خانى وياما العرف على بنات وختمها بالجواز عمري ما حسيت بحبه ولا ندم منه على كل اللى عمله معايا وانا عمري ما ندمت على قرار الطلاق

رغم كل المشاكل اللى واجهتها .. بس ده كان أحسن قرار .... و من بعده حاسه باستقرار نفسی الحمد لله

لكن انت. وضعك مختلف.....

قاطعتها أمنية قائلة: بصراحة يا ماريا سحر معاها حق... وبعدين إحنا بنقولك حاولي وشوفى او

ما قدرتيش يبقى خلاص وفي كل الأحوال مش هتخسري حاجة ....

نظرت سحر أمامها بترقب وهو تنظر إليه ثم قالت شکل ده جوزك يا ماريا بقاله شويه عمال يراقبنا من بعيد....

التفتت ماريا فوجدته بالفعل هشام واقف يتابعهن باهتمام تلاقت أعينهما لثوان ثم التفتت.

قائلة : أو هو

هتفت أمنية باسمة : والله شكله بيحبك وندمان...

ع العموم فكرى تانى في الكلام اللي قولناه النهارده.....

و مدام لسه متمسك بيكي حتى بعد ما خسرتي الجنين يبقى عايزك لذاتك عايزك عشان بيحبك انتي مش أي سبب قانی.... فهماني يا حبيبتي

حرکت ماريا رأسها إيجابا دون حديث

بعدها وقد شعرت باهتزاز داخلها و اضطراب كمن ألقى صخرة ضخمة في جدول ماء هادىء

استأذنت الفتاتان وانصرفنا بعدما نجحا في تشتيت أفكارها .....

وبقيت ماريا جالسة شاردة تفكر في نصيحتهما

فاقت من شرودها، على صوته :

صباح الخير يا ماريا.....

التفتت له قائلة بهدوء: صباح الخير

فسألها وهو يجذب الكرسى المقابل لها ليجلس عليه اخبار صحتك ايه دلوقتي

اذا بقيت كويسة الحمد لله ...

صمتت للحظة ثم رفعت رأسها ناظرة إليه متسألة

: وانت عامل ايه ؟!!

لم يكد يصدق أذنيه.. أحقا تريد معرفه أخباره هل ما زالت تهتم لأمره !!!!؟؟؟؟....

فقال بصوت يشوبه الألم : تعباااان قووووي ... الحياة معدش ليها طعم ولا لون

من يوم ما سيبتي البيت....

لم ترد لكن عيناهما كانت متعانقة في حديث

خاااااص بهما كانت عيناهما دامعة وكل واحدة ليث للاخرى شجونها ومرارة الأيام وقسوتها ...

بعد دقائق

همست بصوت مختنق : عن إذنك أنا طالعة أوضة المكتب...

أنهت جملتها ثم استدارت مغادرة دون الاستماع إلى رد أو جواب......

فاوقفها صوته محبرا : ماريااااا كنت عايزة أسألك....

فالتفتت نحوه مرة أخرى بدهشة: خير ؟؟

فاشار بیده قائلا مين البنتين اللى كنتى قاعده معاهم من شويه أصل ... أول مرة أشوفهم.

فاجابته مقتضبة صحياتي... اتعرفت عليهم قريب...

ثم التفتت مغادرة

تاركة هشام في حيرته ..... و بداخله

مازالت هناك أسئلة كثيرة لم يعرف إجابتها

أوقى الحقيقة كانت هاتان الفتاتين صحبة جديدة لماريا تعرفت عليهما من خلال مستشارتها النفسية

فالفتيات الثلاثة قد مرون بظروف مشابهة فكانت صحبتهن

عونا لهن لاجتياز هذه المرحلة الصعبة من حياتهن البائسة )

أنهى متابعته الأحوال العمل في المطعم ثم صعد إلى حجرة المكتب

طرق الباب فسمحت له بالدخول

أخذا يتحدثان عن الأمور الخاصة بالعمل

والذي اتخذها ذريعة ليطبل الكلام معها

وفي أثناء اندماجهما في الحديث عن العمل أخرج بتلقائية سيجارة من جيبه وأشعلها وبدأ

يسحب

دخانها بعدم مبالاه

فرمفته بنظرة حانقة أريكته وكان عينها ترسل

إليه جمرات غضب فهمها على الفور

فاعتذر لها قائلا : متأسف.....

وقام بإطفائها والقاها في سلة المهملات

فلماذا أحست بكل هذا الغضب ؟؟؟

ألم يقطع عليها عهدا بحبه لها ألا يعود إلى

التدخين مرة أخرى ؟!!

الم يكن هذا مهرها ؟ ألا تمس شفتاه سيجارة

طيلة حياته ؟!!

ما بقى عهد بيننا إلا قطعته يا هذا !!!

ثم تبسمت ضاحكة بمرارة وهي تهمس لنفسها

یعنی اتجوز عليكي من وراكي وطعنك

من ضهرك وزعلانة دلوقتي إنه خلف وعده أنه يسبب السجاير ؟!!!

كان يراقبها بدهشة وهي شارده و ملامحها تحولت في دقيقة واحدة من الغضب إلى الضحك ......

فسألها بقلق وحيرة : ماريا إنتى كويسة ؟!!

فاجابته ومازالت محتفظة بابتسامتها : أه كويسة الحمد لله ... ما تشغلش بالك.

تم نهضت واقفة وبدأت تجمع أغراضها استعدادا للمغادرة ...

فرادت دهشته فمازال الوقت مبكرا فسألها: إنني

رايحة فين 

فأجابته بهدوء دون النظر إليه وهي تضع هاتفها في الحقيبة : مروحة .....

لم يمل من كثرة أسئلته بل زادها واحدا : مروحة ليه

بدرى كده... انتى حاسة بتعب ولا حاجة ؟!

( لا أنا زى الفل ) قالتها وهي تخطو نحو الباب

ثم التفتت له قائلة: هشام .. ياريت بعد ما تخلص شغل تعدى عليا في البيت في كلام لازم تتكلم فيه مش هينفع هنا.... نظر اليها باضطراب فلم يكن يتوقع منها هذا الطلب !!

ترى ما بالها اليوم. ... كل كلامها مثير للحيرة والقلق ؟!!

حرك رأسه ببلاهه وعقله عاجز عن تخمين أي شيء !!!


تعليقات