رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل السادس عشر 16 بقلم ناهد خالد


 رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل السادس عشر 


أخذ نفس عميق محاولاً التحكم في طاقة مشاعره, ولكن يبدو أنها تتصاعد ولا تهدأ, وقال بنبرة لن تنساها ابدًا, ونظرة طُبعت في ذاكرتها كأرق وأجمل نظراته:
-بحبك يا فيروز.. كنت بهرب, وبكابر, وبقول إن قلبي عمره ما هيحب ولا هيكون ضعيف للحب, لأنك زي ما قولتي انا محبتش لا شدوى ولا ليلى, وماكنتش ضعيف خالص ناحيتهم, بالعكس كنت بستغنى وبدوس وبعدي, لكن معاكِ الوضع مختلف, وده بيثبت إني محبتهمش.. لكن حبيتك انتِ يا روزا.. 

اغمضت عينيها كأنها تتلذذ بما تسمعه, او تهدأ من قوة دقاتها الهادرة في صدرها, لا تصدق انها اخيرًا تسمع منه مثل هذه الكلمات المعسولة الموصومة بمشاعر حبه, لقد ظنت الأمر مستحيل المنال, ولكن ها هو يتحقق, فتحت عينيها لتجده مازال ينظر لها مبتسمًا, فابتسمت تقول بنبرة محملة بالمشاعر:
-مهما حاولت اوصفلك فرحتي دلوقتي مش هعرف اوصفها, بس انا فرحانة اوي إنك اخيرًا نطقت, وبسمع منك الكلام ده. 

هز رأسه بيأس من ذاته:
-ولا انا كنت اتخيل إني هعترف بحاجه زي دي, وماكنتش فاكر إن قلبي هيطب بالشكل كده, حاولت اهرب بس على رأي اللي قال ههرب من قلبي اروح على فين؟

رفعت حاجبها عابثة:
-ومادام بتحب تداري ليه؟ ده اللي يحب يبان في عينيه يا بن الناس..

ابتسم باتساع يسألها:
-يعني كان باين في عيني؟ 

لوت فمها برفض:
-لا, هو انتَ بيبان عليك حاجه, ده انتَ الرجل الجليدي, وشك هو هو في زعلك وحزنك وغضبك وفرحك, كل مشاعرك مبتأثرش على ملامحك. 

-عشان انا ببقى قاصد اتحكم في مشاعري, مخليش اللي قدامي يقرأها, عشان ميفهمش ان اللي بيحصل بيأثر عليا ولا لأ, مشاعرك اللي تظهر على وشك نقطة ضعف. 

حركت رأسها بعدم اقتناع:
-بس صعب أي حد يتحكم في مشاعره, لكن انتَ قادر. 

ضحك بخفة على طريقتها في قول كلمتها الأخيرة, وقال بغمزة عابثة:
-مانا العقرب برضو. 

تأففت بضيق وهي تعبر عن عدم رضاها:
-على فكرة اللقب ده بيحسسني إنك شرير. 

رفع حاجبه باستنكار:
-يعني اللقب مش لايق عليا؟ 

ردت بابتسامة:
-بص, هو لايق على تصرفاتك, وافعالك, لكن اللي جوه ده.. 

وأشارت لقلبه:
 -بعيد كل البُعد عن العقارب وطباعهم.. وعلى فكرة العقرب مبيلدغش غير لما يحس بالخطر, يعني هو عمومًا مش رمز للغدر والشر. 

تنهد وهو ينظر لساعة الحائط أمامه قبل أن يقول:
-بصي, كان نفسي اكمل الكلام الشيق ده معاكِ بس انا فعلاً شايفك اتنين. 

ابتسمت تعلق:
-عرفت إنك منمتش بقالك يومين من وقت ما جيت هنا, نام شويه على الكنبة ومتقلقش انا كويسة. 

حرك رأسه رافضًا وقال وهو يعدل ذاته لجوارها:
-لا كنبة ايه انا جبنك هنا على السرير عشان لو قولتِ اه اسمعك, هو أينعم السرير هياخدنا بصعوبة شوية, بس هنساعي بعض, ولا هضايقك؟ 

ابتسمت وهي تتحرك لتنام على جانبها تواجهه وتترك له حيز أكبر من الفراش, وقالت وهي تنظر له بحب واضح:
-عمرك ما هتضايقني. 

نظر لها بنظرات ناعسة وقال:
-بس خدي بالك انا قولتلك بحبك وانتِ مردتيهاش, بس انا هسيبك تقوليها وقت ما تشوفيه مناسب, عشان هتبقى احلى لو جت فجأة, مش احلى برضو؟ 

رفعت كفها تمسد بهِ وجنته في لمسات حانية:
-احلى حاجة في الدنيا. 

ابتسم تحت لمساتها واغمض عينيهِ في استرخاء ليذهب في نوم عميق تحت نظراتها المحبة والمستمتعة بقربه, ونبضاتها الناطقة بسعادة لا يمكن وصفها. 
----------------- 
في مخزن الجبل...

كان جالسًا في غرفة مغلقة تقبع في المخزن, مقيدًا فوق كرسي حديدي, منذُ أتى لهُنا قسرًا بعد خروجه من المستشفى أمس ولم ينظر أحد في وجهه, ولا يعرف لِمَ أتوا بهِ هُنا, صوت الباب قد فُتح وتبعه دلوف أحدهم لتتسع عينيهِ وهو يرى الزائر.
 
وقف أمامه بطوله الفارع, ليرفع نظره له بتعجب وهتف فورًا:
-شاهين, كويس إنك جيت, شوفت الكلب اللي اسمه مرسي عامل فيا إيه, خدني بالقوة بعد ما طلعت من المستشفى لما كنت معاك وجابني هنا وكتفني, ومن وقتها وهو سايبني كده, بس كويس إنك عرفت باللي عمله. 

دلف "مرسي" بعدها ليقول "ممدوح" بغيظ وغضب:
-اهو الكلب اهو, خلص عليه يا شاهين, بس الأول اعرف منه مين أمره يعمل معايا كده. 

ضحك "مرسي" ساخرًا, ونظر ل "شاهين" يقول بأعين تلمع خبثًا وهو يتابع ردود أفعال ممدوح:
-اللي امرت بيه اتنفذ يا شاهين بيه.

جحظت أعين الأخير بصدمة غير مصدق ما يسمع, وقال بعدم استيعاب:
-انتَ! انتَ اللي أمرته, اتجننت يا شاهين؟ 

خرج "شاهين" عن صمته بصوت هادئ:
-قولتلك إيه؟  محدش يقدر يقرب من عيلة المنشاوي, واللي يقرب يبقى كتب نهايته ومضى عليها, وانتَ كتبت نهايتك لما اتفقت مع مختار عشان تخلصوا مني, انا بس عاوز اسألك سؤال, ازاي قدرت تتفق على قتلي؟ طب طول السنين دي كنت بتخدعني؟ بتزيف حبك وخوفك عليا؟ عمرك ما عتبرتني ابنك! كل اللي كنت بتعمله معايا كان وراه مصالح مش مشاعر جواك ناحيتي؟ 

تصبب جبينه عرقًا وبُهتت ملامحه حين سمعه قد عرف بالحقيقة, وحاول الانكار يردد بتوتر بالغ:
-اانا.. انتَ اكيد فاهم غلط.. في.. في حد عاوز يوقع بينا. 

-اعتقد افيدلك ترد على اسئلتي, بدل ما تضيع وقتك في الانكار انتَ عارف ومتأكد, إني مش هصدق انكارك, وإني مادام جيتلك هنا, يبقى متأكد من اللي بقوله. 

-اانا... انا غلط, بس انا غضبي عماني لما رفضت الشغل ومنعتني عنه, وكمان في الفترات الأخيرة كنت واقفلي في كل حاجة, وفارض سيطرتك عليا, لكن انا لما عرفت إنك متأذتش قولت ازاي كنت هعمل كده في شاهين ..ده ابني! وحمدت ربنا انك طلعت منها. 

اقترب منه حتى انحنى عليهِ ينظر لعينيهِ بقوة صقرية مخيفة, جعلت الآخر يتوقف عن التنفس قسرًا, وقال:
-بلاش تلاعبني, وبلاش تلون في الكلام لان الكلام الملون بعرفه, رد على اسئلتي وانا هخفف العقاب, بدل ما اقتلك.. 

شعر "ممدوح" بالمهانة وهو في موقف ضعف أمام شاب في نصف عمره, ومع حديث "شاهين" وجد نفسه يندفع بغل:
-تقتلني! بعد كل اللي عملته معاك, ده انا سنين وانا بعليك على عيالي وبفضلك واكبرك عليهم, سنين وانا زي ضلك, وبقول حاضر ونعم, وبعمل اللي البيه بيشوفه, وبعصر على نفسي فدان ليمون عشان اهدى ومتهورش عليك, بعد كل ده تقول هتقتلني!

اشتعلت عينيهِ بشرارات الغضب وهو يقول هادرًا:
-وفيها إيه؟ ما في ست ادتك عمرها, وفضلتك على راجل كانت بتحبه, وقبلت تتجوزك ووثقت فيك, وخلفت منك, وسابتلك مالها تديره, وبعد كل ده.. قتلتها, امي اللي قتلتها يا ممدوح.. ولا نسيتها؟ مستغرب ليه إني هعمل زيك؟ 

-انتَ عرفت منين؟ 
رددها بصدمة كانت قوية عليه, ليعتدل "شاهين" واقفًا, وابتسم بسخرية مؤلمة:
-عمري ما تخيلت إنك بالوس*** دي, قاتل امنا وقادر تعيش معانا وتبص في عينينا كده عادي! انتَ احقر وا**** بني آدم قابلته, وبندم إني في يوم كنت بقدرك وبحترمك, كنت فاكر إن طول العمر هتفضل كدبتك وشرك مستورين؟ لا يا ممدوح رصيد سترك خِلص, وجه الوقت اللي تحاسب فيه على المشاريب. 

-انتَ هتعمل إيه؟ انتَ قولتلي مش هتقتلني؟ 

قالها برعب وأعين تدور بلا هوادة من الخوف, لترتفع شفة شاهين العليا بتهكم:
-في حد يثق في كلام عقرب! 

-لا..لا شاهين.. طب اسمع.. اسمع عندي كلام كتير هيفيدك, عندي اسرار تهمك بس بلاش اللي ناوي تعمله. 

قطب "شاهين" ما بين حاجبيهِ متسائلاً:
-اسرار زي إيه؟ 

-اوعدني الأول لو قولت مش هتقتلني. 

نظر له "شاهين" لثواني بصمت حتى قال:
-اوعدك إني مش هقتلك. 

ابتلع "ممدوح" ريقه بتوجس وافشى السر الذي يعرفه:
-ابوك.. عمران المنشاوي عايش. 

ضحك "شاهين" ضحكة قصيرة ساخرة وقال:
-قديمة.. عندك سر غيره؟ 

-انتَ عارف؟!!!
رددها "ممدوح" في صدمة من معرفة "شاهين" للسر, لتظل ملامح الاخر ثابتة بما أكد له معرفته, فهمس بقلق:
-انتَ وعدتني مش هتقتلني.

اومأ "شاهين" برأسه قائلاً بأسف:
-للأسف وعدتك, وانا مبخلفش وعدي.. بس, مرسي انتَ وعدته بحاجه؟ 

قال جملته الأخيرة بتفكير مصطنع وهو ينظر ل "مرسي" الذي أشهر سلاحه في وجه الآخر وهو يقول بابتسامة ماكرة:
-ابدًا.. 

عاد "شاهين" ينظر ل "ممدوح" الذي هربت الدماء من وجهه وقال:
-اهو كده مرسي يقدر يقتلك عادي, رغم إن كان نفسي اخلص بايدي, بس مش مهم المهم ان حق امي اخده. 

إذًا بما أنها النهاية والخلاص مستحيل ليقول ما بداخله, فصرخ في غضب وكره:
-عمري ما حبيتك يا شاهين, طول عمري بكرهك وباجي على نفسي عشان اضحك في وشك واحضنك, واه كنت معاك بس عشان عارف إن مصلحتي معاك, عارف بكرهك ليه؟ عشان شبهه, شبه عمران المنشاوي في كل حاجه, طريقتك وكلامك وشكلك وقوتك, كل حاجه, كنت بشوفك كأني شايفه, وانا عمري ما حبيته, مكرهتش في حياتي قد عمران المنشاوي وانتَ من بعده, حتى لما جبرني اتجوز امك عشان احميها واحميك مقدرتش احبها, لاني مخترتهاش, ولأنها من ريحته, حتى عيالي منها مقدرتش احبهم.. عشان بيفكروني بيها. 

رغم الوجع الذي سكن دواخله مما يسمعه, ورغم الأسهم التي اندفعت لقلبه من حديث "ممدوح" الشخص الذي كان بمثابة أب روحي لسنين عمره كلها, لكنه ردد بثبات:
-انتَ انسان مريض, مفيش حد ميحبش ولاده, محدش ميحضرش دفنة بنته, انتَ فعلاً مريض. 

وأشار لمرسي الذي أطلق رصاصة استقرت في منتصف جبهته لتسقط رأسه فوق صدره معلنة نهاية قصته. 

بقى بعدها لثواني ينظر لجثته بنظرات غير مفسرة ظاهريًا, ولكن بداخله مشاعر متضاربة, ليس نادمًا عما فعله إطلاقًا, فلقد اقتس لوالدته التي قُتلت غدرًا, لكن لم يستوعب بعد ما فعله ممدوح, ولا يصدق أن من كان يحضنه بالأمس ينهي حياته اليوم. 

------------ 
بعد شهر.. 
كانت تعد العشاء لتسقط فجأة على أرضية المطبخ بلا حراك, ليسمع "مجد" صوت السقوط المتبوع بوقوع طبق زجاجي من يدها أصدر صوتًا عاليًا, ركض يحاول إفاقتها حتى استجابت, لكن قلقه على ما أصابها جعله يسرع للطبيب الجار الذي يسكن في البيت المجاور لهم ويستدعيه, ليفحصها ويخبره بحملها الذي أسعده بشدة, وطلب منه الطبيب المتابعة مع طبيب نساء للاطمئنان على الوضع, ففعل.. 

-تمام, الجنين حالته إلى حد ما كويسة, بس في شوية حاجات هنحاول نعديها مع بعض. 

ابتسم "مجد" بفرح, وسأله بعدها بقلق:
-هو بقاله قد إيه يا دكتور؟ وحاجات إيه هو في خطورة؟ 

-ما شاء الله ده بقاله شهرين ونص, يومين بالضبط ويتم الشهرين ونص, والحاجات اللي بتكلم عنها مش مقلقة اوي, بس هناخد حذرنا اكيد. 

نظر ل "أمل" مرددًا بدهشة:
-شهرين ونص! معقول؟ ازاي معرفناش قبل كده, ده يدوب امبارح وقعت وجه دكتور جالنا وبلغنا بالحمل. 

نظر لها الطبيب يسألها باستغراب:
-انتِ مكنتيش تعرفي بالحمل؟ 

توترت ومررت نظراتها بين "مجد" و "الطبيب" لتقول بعدها بتوتر:
-يعني.. عرفت من مده قصيرة. 

-من امتى تقريبًا؟ 

تجنبت النظر ل "مجد" تمامًا وهي تجيبه بقلق:
-من شهر كده.. 

-شهر؟ 
رددها "مجد" بصدمة لا يصدق أنها تعرف بحملها منذُ هذه المدة ولم تخبره!

شعر الطبيب بتوتر الأجواء فقال:
-طيب عمومًا هكتبلك شوية ادوية مهمة تستمري عليهم الفترة الجاية, بس عاوز اقولك ان معرفتك بالحمل وسكوتك كان غلط. 

التفت له "مجد" بملامحه الغاضبة والواجمة وسأله بهدوء مفتعل:
-غلط ازاي يا دكتور؟ 

رد الطبيب بعملية:
-لو كانت كشفت كان الدكتور كتبلها على مثبتات, ودي ضرورية جدًا في اول 3 شهور, وعدت بستر ربنا من غيرها, وكان قالها تعليمات العلاقة الزوجية بينكم, لكن واضح إنها كانت ماشية بشكل طبيعي, وده غلط للأسف, لأن اول 3 شهور بيكون في حذر شديد في العلاقة, وبقول غلط عشان ظاهر عندي المشيمة نازلة شوية عن مكانها الطبيعي, وده كان ممكن لاقدر الله يكون اشد ويهدد الجنين, عمومًا هنضطر نمنع العلاقة نهائي الفترة الجاية لشهر على الأقل لحد ما الوضع يستقر. 

طوال طريق العودة للمنزل لم يتحدث معها بحرف, وظل صامت بشكل مقلق, كان يبدو عليهِ الغضب, وكانت تقدر موقفه, وترتب الحديث في عقلها لتكن جاهزة حين تأتي المواجهة, أغلقت باب الشقة خلفها, ليقف في منتصف الصالة يُلقي مفتاح الشقة فوق الطاولة مصدرًا صوتًا قويًا يوتر أكثر, ثم التف لها وقال بجمود:
-تعرفي إن راجل غيري كان بعتك دلوقتي على بيت ابوكِ, كان قالك ملكيش عيشة معايا بعد كدبك عليا واستغفالك ليا شهر كامل, بس انا هحاول أكون راجل متحضر واسألك, كنتِ مخبية ليه يا أمل؟ إيه كان غرضك؟ 

أدمعت عينيها تجيب بحرج من موقفها المخزي:
-كنت خايفة.. حقك عليا بس والله كنت خايفة, وماكنتش عاوزه احس إنك يعني حسنت علاقتك بيا عشان العيل اللي جاي, كنت عاوز احس إنك عملت كده عشاني. 

نظر لها بعتاب أوجعها:
-وكلامي ليكِ من يومين, مخلاكيش تفكري تقوليلي, مخلاكيش تقولي خلاص ما هو بيحبني اهو وعاوزني أقوله بقى؟ 

نظرت له بدموع وهي تتذكر حديثه لها منذُ يومين, والذي جعلها تطير فرحًا, ويرقص قلبها من حلاوة تحقيق حلمها بأنها أصبحت في قلبه 
"كنت عاوز اقولك يعني إني بقيت برتاح معاكِ, وبقيت بستعجل ارجع البيت عشان اقعد معاكِ أطول وقت ممكن, وطول الوقت في بالي, ولما بتيجي في بالي بلاقي نفسي ببتسم لوحدي زي المجنون, مابقتش اعرف احط راسي على المخده وانام غير وانتِ جنبي ونفسك مشاركني الأوضه, سألت نفسي إيه غير مشاعري كده؟ والاجابة كانت واضحة, انتِ قدمتيلي اللي أي راجل يتمناه, وعملتِ معايا اللي يخلي قلبي يختارك ويحبك, وروحي تطمن معاكِ, وندمت إني مفتحتش لكِ الباب من اول جوازنا, لو ماكنتش عاندت وخدت منك موقف كان زمان الكلام ده بقوله من شهور, بس ارجع وأقول الحمد لله إني فوقت بدري, ومضيعتش عمري في الهوا, وحرمت نفسي من حياة حلوة زي دي, انا بحبك يا مستكة.. وندمان إني مشفتكيش من زمان, كنتِ طول الوقت قدامي وعارف إنك بتحبيني بس كنت غبي وبصدك, ياريتني كنت سبت نفسي ليكِ, انا معرفش بحبك قد إيه, بس اللي اعرفه دلوقتي إني بحبك وده بالنسبالي كفاية اوي عشان أكون مبسوط جنبك وابسطك" 

عادت من تذكرها وهي تقول بصدق:
-كنت هقول والله, بس كنت برتب لحفلة صغيرة لينا واقولك فيها الخبر ده, مش انتَ عيد ميلادك اخر الأسبوع, قولت اقولك يومها ويبقى يوم مميز. 

هز رأسه بحزن حقيقي:
-مش قادر انسى إنك خبيتي عليا حملك شهر كامل, ده انا لو واحد ***** ومش ضامنة حياتك معاه مش هتعملي كده, يمكن كنتِ تقوليله عشان يصلح من نفسه, بس انا حتى محصلتش ده.. 

اقتربت منه تمسك كفه ببكاء وندم:
-حقك عليا, عشان خاطري متزعلش, انا دماغي بقى ودتني لكده, انا كنت بحاول اعمل إيه حاجه تطمني إنك بقيت ليا, وإنك عاوزني. 

سحب كفه من كفها وقال برفض ظاهر على ملامحه:
-سبيني يا أمل, سبيني لحد ما اهدى, لأني مش قابل اللي عملتيه ولا قادر ابصلك حتى, انتِ مش متخيلة شكلي قدام الدكتور اللي عرف إن مراتي استغفلتني وخبت عني حملها, انا كنت واقف زي اللي ادلق عليه جردل ماية, مش عارف انطق أقول ايه.. يا ريت تتجنبيني الفترة دي لحد ما اروق لوحدي. 

وذهب من أمامها لتنظر لأثره في حزن وبكاء اشتد بها, جلست فوق الكرسي واضعة رأسها بين ذراعيها تهمس لنفسها بتعنيف:
-إيه اللي عملتيه ده بس, منك وخبيتِ ماكنش ينفع تقولي قدام الدكتور إنك كنتِ عارفه. 
-------------- 
في شركة العقرب... 
دلفت ببعض الأوراق ليمضي عليها, فأخذها منها في انشغال وبدأ في الامضاء بصمت, لينتهي ويمد لها الأوراق فأخذتهم وظلت واقفة تنظر له بعتاب جعله يسألها في استغراب:
-في حاجة يا ميرنا؟ 

أجابت بحزن:
-بقالك شهر ما بتردش على مكالماتي, ومبتجيش البيت, ويدوب بنتقابل في الشركة وحتى مبتقوليش مردتش عليا ليه لما رنيت عليك. 

رد في هدوء مستفز:
-مشغول يا ميرنا, ومبردش عليكِ عشان قولتلك قبل كده متتصليش عليا طول ماحنا بره الشغل, اكيد مش هرد عليكِ وانا عارف كويس هتتكلمي في إيه وانا في بيتي ومراتي جنبي. 

-وهي طول الوقت مراتك جنبك؟ 

القى بقلمه فوق المكتب بضيق واراح ظهره على الكرسي ينظر لها بهدوء مفتعل:
-عاوزه إيه يا ميرنا؟ هو مش انتِ متعودة إني لما بحتاجك بقولك, من امتى وانتِ بتزني كده؟ 

نظرت له بأعين دامعة ورددت باستنكار:
-بزن! اه كنت انتَ اللي بتقولي نتجمع امتى, لكن انتَ عمرك ما عديت شهر كامل متسألش فيا, ولا خلاص اللي كنت بتعوزه مني مابقتش محتاجه! افتكر برضو انك قولتلي اول ما اتجوزنا إني لما احتاجك هلاقيك موجود. 

هز رأسه بتسليم:
-وانا لسه عند كلامي, لو حصل معاكِ أي مشكلة واحتاجتيني هتلاقيني موجود. 

-وهو لازم مشكلة عشان جوزي يكون موجود جنبي!؟ مينفعش احتاج اقضي يوم معاك؟ مينفعش احتاج اتعشى معاك عشوة حلوة ونسهر سوا وتبات عندي!؟

تخلى عن برود وسند ذراعيهِ على مكتبه يقول بصدق لا مفر منهُ:
-عارفة يا ميرنا, طول عمري مبعرفش اقسم نفسي على اتنين, وده عيب فيا معترف فيه, غيرت كل حاجه فيا وفي حياتي إلا شوية عيوب لسه لازقة فيا, كنت زمان لما امي تقولي عمك مختار مكان ابوك وعامله على الأساس ده, وترجع تقولي وعمك ممدوح كمان مكانه وعامله على أساس كده.. كنت اقولها مش هعرف, حدديلي واحد بس منهم اعامله إنه مكان ابويا, لكن مش هعرف اعامل الاتنين إنهم في نفس المكانة.. وانا للأسف لسه كده, معرفش اعمل صاحبي إنه اخويا, لان عندي اخ, والصلاحيات اللي بديهاله معرفش اديها لحد تاني, الناس عندي مراتب, ومنازل, ومعرفش للأسف احط اتنين في نفس المكانة واديهم نفس الصلاحيات.. وده اللي خلاني مردش عليكِ الفترة اللي فاتت ولا اقابلك..

نزلت دموعها بغزارة اثناء حديثه شاعرة بالخطر مما سيقدم على قوله, ونظرات الحزن تمكنت من مقلتيها, مما جعله ينهض بحزن عليها ويجلس أمامها يمسح دموعها برفق آسفًا على عذابها معه, لكن عذاب مؤقت خير من سلسال طويل لن ينتهي, مسك كفيها بين كفيهِ وضغط عليهما برفق يكمل:
- للأسف حوار الجواز كذا مرة ده مش نافعني, مش عارف اوازن بينكوا, مش عاوز اجرحك بكلامي, بس طول مانا مع فيروز عقلي بينساكِ, مابحسش اني محتاج اكلمك او اقابلك, ولو قابلتك هتلاقيني مش معاكِ, وهتحسي إني مش مرتاح, وهتزعلي وهيكون حقك.. انا مش عاوز اجي عليكِ يا ميرنا, وخيرتك اول ما تجوزت واختارتٍ تكملي معايا, بس اعتقد انتِ دلوقتي محتاجه تفكري تاني, انا مش عاوز القرار ييجي مني.. 

ابتسمت بوجع ساخر:
-يعني عاوزني انا اللي اقولك ننفصل مش كده؟ 

تنهد بهدوء وقال:
-انا مش عاوز حاجه يا ميرنا, انا بقولك اني مش عارف اتعامل بين اتنين ستات متجوزهم, دي ليها حقوق عليا ودي ليها حقوق, لو انتِ عاجبك الوضع كده ومش فارق معاكِ تمام براحتك, بس ماطلبنيش بحاجة مش قادر اعملها. 

-وإيه غير الوضع؟ مانتَ جيت قعدت عندي يومين كاملين بعد جوازك باسبوع؟ 

-ده كان ظرف صعب بمر بيه وكنت عاوز ابعد عن كل اللي ممكن يسألوني عن اللي فيا, ماكنتش بهرب من مراتي, ولا كنت بقضي وقت معاكِ. 

ابتسمت بصعوبة وقلبها يُضرب بألف طعنة, وقالت ما أدهشه:
-تمام, خليني المكان اللي تلجأله لما تهرب من الكل. 

نظر لها بعدم رضا لكنه صمت, لا يريد ان يقسى عليها ويتركها رغمًا عنها, لكنه لا يحبذ ابدًا ما تفعله في نفسها, ورضاها بما لا ترضى به أي انثى أخرى, ولكنها تصعب عليهِ الوضع اكثر, وتضيق الخِناق, لمتى؟ لا يعلم. 

---------- 
ليلاً في منزل "ليلى"... 

-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. 
قالها المأذون بعد ان انتهى من عقد قرآن "ليلى" و "مازن", الذي نهض يحضنها في انتصار عظيم شعر بهِ, اخيرًا أصبحت له, بعد سنوات من الحب, وسنوات من الحرمان, بعد أن فقد الأمل في أن يحصل على حبه, ها هي أصبحت ملك يمينه. 

نظر لها بعاطفة جياشة, وأعين ينجرف منها الحب, مرددًا بنبرة عاشقة:
-مبروك عليا انتِ, مش مصدق إنك اخيرًا بقيتِ على اسمي. 

ابتسمت بحب صادق, وقد عظمت مكانته لديها خلال الفترة السابقة, وأصبحت لا تريد شيء من الدنيا أكثر من بقاءه معها, وحديثهما, ولقائهما, وكل شيء يكن فيهِ معها. 

-انا اللي بحمد ربنا إني مضيعتكش من ايدي بغبائي, انا عمري ما هلاقي حد يحبني زيك يا مازن, ولازم تعرف إني بحبك, اه في الأول حبيت اللي بتعمله ليا, وحبيت حبك ليا, بس دلوقتي انا بحبك انتَ, ومشاعري كلها ليك, وبتمنى أكون قد اللي قدمتهولي وقد حبك الكبير ليا. 

ربط على كفها بحنو وردد بابتسامة جميلة:
-هتكوني قده انا واثق يا حبيبتي. 

-مبروك يا مازن. 
قالها "شاهين" لينتبه له الاثنان, واقتربت "فيروز" من "ليلى" تحضنها بابتسامة صافية:
-مبروك يا ليلى, عقبال ما تنوري بيتك. 

-الله يبارك فيكي يا فيروز. 

-مبروك يا ليلى, لسه برضو مصممة متعمليش فرح؟ 
قالها "شاهين" لتنظر "ليلى" ل "مازن" الذي رد بالنيابة عنها:
-خليها على راحتها يا شاهين, وبعدين ادينا عملنا لكتب الكتاب حفلة كويسة اهو تعويض للفرح. 

هز رأسه بعدم رضا, لكنه فضل عدم التدخل وقال:
-تمام, بكره هيكون عندكم تذكرتين لدهب, اعتقد دي كمان مفيهاش اعتراض! 

قالها حين أوشك "مازن" على الحديث واكمل:
-حجزتلكم هناك أسبوع تقضوه سوا في هدوء وجمال الطبيعة, وماحبتش احجز بره مصر عشان عارف إنك يا بيه مش هتوافق عشان شغلك وتقولي ممكن يطلبوني في أي وقت. 

ابتسم له "مازن" بحب وامتنان:
-تسلم يا شاهين, يعني معرفتش تعملنا الفرح قولت تقوم بأي حاجه. 

-ايوه اعملكوا إيه, مانا كنت عاوز اعمل فرح يليق بيكم, بس مادام ده اختياركم, تبقى هديتي هو أسبوع دهب, كل حاجه جاهزة. 

احتضنه "مازن" بابتسامة صادقة, ليبادله "شاهين" الاحتضان, ولم يبتعدا إلا حين صدح صوت مزعج معروف صاحبه:
-شق الشقايق بيتجوز, لا دي المعجزة التامنة! ده انا قولت ملكش فيها من كتر ما اتأخرت. 

نظر له "مازن" بأعين متسعة من وقاحته, وابتعدت الفتاتان بحرج مما قاله, ليضربه "مازن" في كتفه بغضب:
-هو انتَ إيه مبتميزش كلامك؟ ده كلام تقوله قدام البنات! 

عقب "شاهين" بنزق:
-وبعدين انتَ داخل غرزة! إيه شق الشقايق دي! جايب الجحش ده معاك ليه يا معاذ؟ 

رد "معاذ" بقلة حيلة:
-هو اللي جايبني معاه, انا لاقيته قدام باب شقتي. 

ضحك "غسان" يستفز الأخير:
-محدش يكلم معاذ لاحسن ودنه بطلع نار, اصل هيجوزوه غصب عنه. 

لكزه "معاذ" بحدة:
-إيه هيجوزوه دي؟ هو انا بنت! 

عقب "شاهين" باستغراب:
-ده بجد يا معاذ؟ إيه الحوار؟ 

رد بنزق:
-بعدين, خلينا دلوقتي في فرحة مازن. 

-هو ابوك فين صحيح؟ مش ظاهر يعني؟ 
سأل "غسان" مازن الذي قال بجهل:
-ولا اعرف, شكله رجع سافر من غير ما يقول, عادته ولا هيشتريها. 

ذم "غسان" شفتيهِ باستنكار وقال:
-عارف ياض يا مازن ومتزعلش مني.. ولا تزعل, المهم ابوك ده جاحد, انا لو منك ماقلوش يا بابا. 

رد "مازن" بحزن خفي:
-يا عم ده انا مشفتوش من وقت موت امي, يعني من 4 سنين, حتى لما نورهان ماتت منزلش ولا سأل, مكلمنيش حتى يقولي إيه اللي حصل لاختك! اهو هيروح يغبله 5 سنين كمان على ما يفكر يعبرنا. 

-مش بقولك جاحد. 

تدخل "شاهين" ليغير الحديث في الموضوع:
-ما تخلي عندك دم يا بارد, معاذ بيقولك فرحة مازن... إيه اللي انتَ بتكلمه فيه ده! انتَ جاي تنكد؟ 

رفع حاجبه باستنكار وتهكم:
-انا وانكد! انا بعيد كل البعد عن النكد.. اقولك والله لارقصهولك. 

ودفع "مازن" أمامه تحت اعتراض الأخير وضحكت "معاذ" و "شاهين" الخافتة على جنونهم الذي ظهر بعدها. 
------------ 
وقفت أمام المرآة تخلع اقراطها السوداء المزينة, لتظهر صورته المنعكسة خلفها وهو يحيطها بذراعيهِ مغمغًا:
-شكلك كان يجنن بالفستان الأسود, قولتلك قبل كده إن الأسود تحفة عليكِ؟ 

ضحكت برقة وهي تنظر له بحب وردت:
-وقولتلي إن الأزرق تحفة عليا, وقولتلي الأحمر يجنن عليا, والأبيض بيخليني بلمع, ناقص إيه من الألوان يا شاهين؟ ما ترسي على لون!

رد بتذمر مضحك:
-اعمل إيه مانتِ اللي حلوة في كل الألوان. 

تنهدت وهي تسند رأسها على صدره وقالت:
-اليوم النهاردة كان لذيذ اوي. 

مال يقبل رقبتها في حب جعل جسدها يرتعش في لذه وسند رأسها على رأسها يقول:
-كنتِ امبارح بتقوليلي في موضوع مهم عاوزاني فيه, إيه هو؟ 

تذكرت لتنتبه وهي تستدير له ومازال يحاوطها وقالت:
-انتَ مقولتليش قرار لحد دلوقتي في موضوع الحمل. 

سألها بملامح غير مقروءة:
-لسه عاوز تأجليه؟

ردت بصدق:
-انا عن نفسي لأ, لأننا خلاص استقرينا, بس انتَ إيه رأيك؟ 

تحدث في جدية وهو يستقيم واقفًا مبتعدًا قليلاً:
-بصي, احنا ممكن نأجل مدة صغيرة, لان الفترة الجاية عندي شوية حوارات, ومشاكل, ومش حابب حاجه تربكني, او يبقى حمل زيادة, وانتِ عارفة مسؤولية طفل مش سهلة ولازم البيئة تكون مهيئة له. 

لم تفهم تحديدًا علاما يتحدث لكن شعرت بالخطر يحوم, فردت بحيرة:
-انا معنديش مشكلة, عاوز تأجل تعالى نروح لدكتور ونأجل.

كوب وجهها بكفيهِ وقال:
-تمام, هحجز عند دكتورة بكره ونروح, لكن مقولتليش انتِ حلوة كده ليه؟ 

ضحكت ضحكة عالية مدللة ونظرت له بإغواء:
- تاني يا شاهين! قولتلي الجملة دي 3 مرات النهاردة, مبتزهقش؟ بعدين اجي انا إيه في حلاوتك, انا ساعات بشك إنك من اصلي تركي ومخبي. 

ابتسم يعلق:
-الحلاوة مش حلاوة شكل وبس يا حبيبتي, حلاوة روح, حلاوتك في عين حد بيحبك, يعني انا متأكد إني لو كنت لسه بعاملك وحش زي زمان ماكنتيش هتشوفيني حلو, وانا لو ماكنتش حبيتك ماكنتش هشوفك حلوة.. لكن دلوقتي, انا شايفك احلى واحدة في الدنيا كلها.. 

هذا الرجل سيقتلها حتمًا, فالحب الذي أغدقه بها طوال الشهر الماضي لم تتخيله ولو بأحلامها, وكلماته المعسولة تطرب أذنيها دومًا, أحاطت عنقه بذراعيها, لينزل بكفيهِ يحيط خصرها في تلقائية, ونظرت له بعمق في عينيهِ مرددة بصوت هامس مسموع:
-بحبك.. انا بحبك اوي يا شاهين. 

لم تراه يبتسم باتساع هكذا, ولم ترى لمعة عينيهِ بحلاوة ما كانت الآن, لم يرد, ولم يطلب منها أن تكررها, فقط اقترب منها ليثبت لها حبه فعليًا للمرة الألف, ولكنه لن يمل ابدًا من أن يبثها مشاعره واشواقه المدفونة. 

---------------- 
اليوم التالي.. 
-خير يا نصر باشا؟ اول مره تيجي بيتي, لا والساعة 9 الصبح! 

نهض "نصر" يقف مقابلاً له وقال:
-عشان مسافر لمدة شهر, وقولت انورلك طريق قبل ما امشي, مش كنت بقولك هقدملك مختار على طبق من دهب.

عبس "شاهين" وقال:
-وعدى شهر لا شوفت منك ابيض ولا اسود, ولولا إني عندي فضول اعرف الاسرار اللي عندك كان زماني خلصت. 

ابتسم "نصر" يقول:
-وانا جيت ارمي سر يهمك اوي. 

-سر إيه؟ 

لمع الخبث في اعين "نصر" وقال:
-مش حابب تعرف مين أبو تيم؟ 

سأل "شاهين" بحذر مترقب:
-انتَ تعرفه؟ 

هز رأسه نافيًا:
-لأ, بس عندي طرف خيط يمكن يوصلك. 

-إيه هو؟ 

ابتسم "نصر" بتهكم يلقي قنبلته:
-إيه قولك لو عرفت إن سيف مش ابن مختار.. وإن مختار مخلفش غير شدوى.. 

تعليقات