رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل السادس عشر
وصل حيث منزله لتترجل زهرة بهدوء .. لكنها تراجعت حينما لاحظت كونه لم يصطف بسيارته ..
نظرت له في تساؤل وهي تتمتم : اي مش هتنزل معايا ولا اي ؟
ياسر بهدوء : لا ورايا مشوار صغير كده هعمله واجي .
زهرة بابتسامة : تمام ماشي .. خلي بالك من نفسك .
غادرت زهرة وغادر هو الآخر متجهًا الي أحد الشواطئ كي يستجم قليلًا مع نفسه ..
عاد بذاكرته لما قبل ساعات .. حينما وجد زهرة تهاتفه وهي تتمتم بهدوء : ياسر لو فاضي ممكن تيجي توديني لبيت اريج ؟
ياسر : في حاجة ولا اي ؟
زهرة : لا بس عايزين نعمل مفاجأة لسبأ وكل واحد خدله دور في الموضوع يعني .. وانا دوري اجيب قماش .
ياسر بضحكة : والله انتوا مجانين .. قماش اي يا بنتي ؟
زهرة : يلا يا ياسر عشان خاطري .. هما قالولي اجيب قماش واروحلهم .
ياسر : حاضر يا زهرة .. نبطشيتك خلصت ؟
زهرة : اه من ربع ساعة .. هستناك بقا ها .
ياسر : تمام جايلك .
وبالفعل في أقل من نصف ساعة كانت تستقل زهرة السيارة بجانبه .. أخذها الي أحد محلات القماش وقامت بشراء قطعة قماش ذهبية مطرزه من الجوانب .. ومن ثم ذهب بها حيث منزل أريج .. وقد فاجأته وجود عدد لا بأس به من الحاضرين ...
ياسر بتساؤل : اي ده هو فيه ايه ؟.. ومين كل دول ؟
زهرة بضحكة : الصحاب بقا .. استناني يمكن اروح معاك .
ياسر بتنهيده : حاضر .
خرجت زهرة حيث تقف اريج وديالا ورهف وبصحبتهم وليد ومالك ومراد .. لتنضم لهم زهرة ..
ولم يمر سوي دقيقة فقط ووجد مالك يتقدم تجاهه ..
مالك بهدوء : واقف بعيد ليه يا دكتور .. تعالي اتفضل .
ياسر : لا ربنا يكرمك .. انا هنتظر زهرة .
مالك بهدوء : مينفعش بجد .. اتفضل بس شاركنا حتى الشاي .
وافق ياسر علي مضض ليتحرك تجاه الموجودين دون أن ينتبه لكون سارقة قلبه وعقله بينهم .. وها هو يراها أمام عينيه من جديد .. ولكن بشكل أوضح .. يا اله كم تمتلك جمالًا نادرًا .. مزيج من الجمال المصري والصعيدي .. حيث بشرتها السمراء قليلًا مع عينيها الخضراء ووجهها الطويل .. وحجابها الذي يخفي خصلاتها فلا يعلم لهما لونًا .. وما خُفي من طباعها كان أعظم ..
وقف بينهم وقد رحب به الجميع .. ليتمتم مالك بهدوء : ها .. اي اول حاجة بقا ؟
رهف : يادي اول حاجة من آخر حاجة .. يا بن عمي لوجه الله ركز شوية هتودينا في خبر كان .
مالك : يا مثبت العقل في الدماغ يا رب .. هاتي ي أريج القماش ده .. هات يا عم وليد القلم ده .. اوعوا كده وسعوا .
وقفت رهف تُملي عليه الكلمات الذي نقشها فوق القماش ومن ثم قام مراد بوضعها الي الجانب في حين قدمت ديالا الورود له وهي تتمتم : عشقها اللون ده من الورد .
رهف : اه يعني خلي بالك وانت طالع ع الشجرة يا حبة عيني تنكفي على وشك ميتبقاش من الربطة كلاتها غير ورداية بورقتين زي طرزان اكده .
مالك : طب والله يا بنت عمي سعد انا لو لبست في حيط فواثق انه بسببك .
رهف : ليه يا خوي .. اشعار عنترة وحفظتهالك .. الكلام اللي هتقوله فوق الشجرة وحفظتهولك .. بنبهك تاخد بالك من ربطة الورد ..
مالك مقاطعًا : متقوليش ربطة دي بحسك بتتكلمي عن ربطة جرجير .
ضحك الجميع ليتحرك مالك بصحبة مراد ووليد .. في حين صعدت اريج لمنزلها .. بينما أصرت زهرة على جعل ياسر يُقل ديالا ورهف الي منزل رهف ..
وكان ياسر مستمتع للغاية بالأمر .. ففي نبرتها مرح غريب وجودها وحده يبعث البهجة حيث تكون .
آفاق من شروده على صوت هاتفه ليجيب بهدوء : الو .. السلام عليكم .
ناجي : وعليكم السلام يا دكتور ياسر .. مع حضرتك ناجي .
ياسر : ااه اه ... اهلا يا ناجي ازيك وازي صحتك دلوقتي ؟
ناجي بهدوء : بخير الحمد لله .. بعتذر لو بتصل في وقت مش مناسب .. انا اتصلت اقول لحضرتك اني هبدأ كوتشنج من الأسبوع الجاي بأمر الله في ( .... ) من الساعة اتناشر الضهر لحد تلاتة العصر لو الوقت مناسب .
ياسر : لا تمام جدا .. طب هو هيكون قد اي ؟.. مدته يعني وكده .
ناجي : هو اتناشر سيشن بأمر الله .. هيكون في الأسبوع اتنين يعني على مدة شهر ونص .
ياسر : ممتاز جدا .. خلاص على تليفون بردو يا ناجي .. ومتشكر اوي فعلا لاهتمامك .
ناجي : ولو .. تحت امرك .. يلا تصبح على خير .
وبالفعل أغلق ياسر مع ناجي وهو يتنهد بقوة ... حسنًا لقد أخبرته زهرة ان رهف أنت الي القاهرة كي تدرس الطب .. هل ستكون طالبة لديه في الجامعة .. أم أن القدر سيفرقهما ؟
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
طرقات على باب المنزل خرجت على اثرها سبأ التي استيقظت للتو .. لتتفاجأ بمن أتى لتلك الزيارة ..
بقيت تناظره دون حركة ليتمتم بهدوء وابتسامة هادئة : اي مش هترحبي بعمك يا سبأ ؟
انتبهت له ومن ثم قامت بفتح الباب أكثر كي يستطيع الدلوف ..
دلف ربيع ومن خلفه جلال ابن أخيه وزوجة جلال التي صافحت سبأ بود ..
ربيع بهدوء : امال سالي فين يا سبأ ؟
سبأ بهدوء : هكلمها تيجي ... اكيد نزلت مصنع القهوة .
وبالفعل دلفت سبأ بغرفتها لتحضر هاتفها وقامت بطلب والدتها التي أخبرتها انها قادمة في الحال .. كما طلبت منها ان تهاتف مالك ..
ترددت قليلًا وحسمت أمرها على عدم محادثته .. حينما تعود والدته تحادثه هي ..
خرجت لهم بالضيافة ولم تتفوه بكلمة ليتمتم ربيع بهدوء : عاملة ايه يا سبأ يا بنتي ؟
لا تعلم لمَ نبرته هادئة حنونة الي هذا الحد !!.. هل تشبه نبرته الحنونة تلك نبرة إعتادت عليها حتي بلغت من العمر مقتبله ومن ثم حُرمت إياها !!.. أم أنها تتوهم الأمر برمته ..
تابع ربيع حينما طال صمتها : احنا مهما كان عيلة يا بنتي .. والضفر عمره ما بيطلع م اللحم .. والدم عمره ما يبقي ميه .. غلطت في حقك .. عارف .. وجيت أصلح غلطي ده .. انا فوقت لنفسي فعلا بعد وفاة محمد ابني .. عرفت قد ايه ظلمتك لما مكنتش بكون معاكي ديما وانتي محتاجاني ومحتاجة دفا العيلة .. عرفت اني مقصر في حقك وحق ابوكي .. وقصرت في حق ابني ونفسي .. وجيت يابنتي ماددلك ايدي وبقولك نكون عيلة .. يمكن مفيش حاجة تخليكي تسامحيني .. بس انا عارف اصل بلال اخويا .. واللي طول عمره مهما يحصل بينا كان يقسم اللقمة ويدينا منها .. عشان كده جاي وانا مالي ايدي منك .. واملي في ربنا كبير اني اقدر اعوضك لو حاجات بسيطه عن تقصيري في حقك .. لاني واثق ان ربنا عاقبني بالقوى في محمد ابني .
سبأ وقد وصل البكاء لديها ذروته وبدأت تدخل في نوبة نحيب : انا .. انا مش عايزة حاجة .
ربيع بابتسامة حنونة : ويوم ما تعوزي يابنتي هتلاقيني ومينفعش تلجأي بعدها لغيري .. طب عارفة كمان .. جوزك الشاب الحلو الفرع اللي الواحد مش قادر يصدق انه كله على بعضه اتنين وعشرين سنه بس ده .. لو زعلك بس شاوريلي من بعيد وشوفي هعملك فيه ايه .
كان يتحدث بنبرة مضحكة جعلتها تضحك بخفة وهي تجفف عينيها ليتابع جلال بهدوء : وانا طبعا دوري مش هيتهمش .. انا يا ستي شاوريلي بس قولي يا جلال يا خويا مالك زعلني وشوفي هعملك فيه ايه .
امل زوجة جلال متابعة : طب ايه .. هو انا يعني اللي مش هيكونلي دور .. لا طبعًا وربي ما ينفع .. اول ما تحبي تنكدي عليه يا بت يا سبأ .. اتصلي بس عليا .. قوليلي يا امل عايزة انكد عليه .. وشوفيه هنخليه يكلم نفسه انا وانتي .
ضحك الجميع لتأتيهم حمحمة خفيفة من عند الباب دلف بعدها مالك ومن خلفه سبأ ..
مالك بهدوء : انا بصراحة سمعت وانا ع السلم كده قال خير اللهم اجعله خير ان في خطط مستقبلية للنكد .
ضحكت امل وهي تمسك بيد سبأ متمتمة في مرحها المعتاد : تعيش وتنكد عليك وتعيش انت كمان وتراضيها .
ابتسم مالك بهدوء وهو ينظر لسبأ التي أخفضت عينيها في حرج ليتحمحم هو الأخر وقام بمصافحة ربيع وجلال .. ومن ثم صافحت سالي كل من جلال وامل ورحبت بوجودهم في بعض القلق .. لقد استمعت لحديث ربيع قبل أن تدلف .. لكنها لا تعلم كيف تتصرف .. لا يزال ما حدث من زوجته لابنتها يؤثر بها .. لن تتقبل الأمر بسهولة .. كما لن تستطيع أن تغلق بابها بوجهه .. ولن تستطيع منع ابنتها عنهم .. لقد كان ما قالته في ذاك اليوم غصب وليد اللحظة ليس إلا ..
ربيع بهدوء : سبأ يا بنتي ممكن تعمليلي قهوة زيادة من ايديكي ؟
اماءت سبأ سريعًا ومن ثم نظرت لجلال الذي اماء برأسه موافقًا ان يكون له نصيب من القهوة هو الآخر كما مالك الذي اماء لها بابتسامة مطمئنة ..
دلفت الي الداخل وتبعتها أمل ..
ليتنهد ربيع بهدوء متمتمًا : اسمعيني يا ام سبأ .. مش هنكر اني .. اني معرفتش اكون الأخ بجد لبلال ولا حتى لمجدي .. مجدي قدر يسامحني وواثق ان بلال هيسامحني لو انتوا سامحتوني .. بلاش الماضي كله وخلينا ولاد النهاردة .. بنتنا اتجوزت من شاب ربنا يحميه لشبابه ويسعده بيها ويسعدها بيه .. وانا محمد ابني كان القلم اللي فوقني .. يمكن يكون متأخر شوية .. بس ان الله غفور رحيم .. وعارف أن الموضوع مش هيتقبل بسهولة .. بس .. بس خلينا نقول اننا عيلة وتوعديني بكده .. قلتي ايه يا أم سبأ ؟
سالي بتنهيدة : هقول ايه يا ربيع .. ربنا يطهر القلوب .. انا وبنتي مبنشلش .. ومش زعلانين من حاجة .
ربيع : بتمني يكون فعلا مفيش زعل .. ولو على ايمان انا مستعد اخليها تيجي لحد عندك وتعتذر عن اللي حصل .
سالي : لا يا ربيع .. حض الله ما بيني وبين ايمان .. ربنا يطيب قلبها .. بس انا مش هقدر حتى ابصلها بعد اللي حصل منها لبنتي .
ربيع : عداكي العيب يا ام سبأ .
خرجت امل بصحبة سبأ ومهما القهوة وجلس الجميع في جو عائلي بسيط تمامً حتى استأذن ربيع وجلال المغادرة على وعد بتجديدها في اقرب وقت ..
في حين تنهدت سالي ببعض الراحة التي لم تحصل عليها منذ زمن ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
توالت الأيام .. لتشرق شمس صباح يوم تنتظره زهرة بفارغ الصبر ..
ففي ليلة الأمس أخبرها ياسر انه اعد لها هدية عيد مولودها وسيأخذها إليها في الصباح ..
ارتدت ثيابها التي تكونت من بنطال قماشي واسع أسود يعلوه تيشرت أحمر وحجاب أسود وحقيبتها السوداء وحذاءها الرياضي الذي لا تتخلى عن ارتدائه ..
خرجت في شغف ومرح وتشبثت بذراع ياسر في طفولية وهي تتمتم : انا جاهزاااه .
ياسر بضحكة خفيفة : اظن انا لو بقولك قومي اويلي قميص ولا بنطلون كنتي هتموتيلي فيها ها .
زهرة وهي تمط شفتيها للأمام : يلا بقا يا ياسووو .
ياسر بهدوء : يلا يا ختي يلا .
خرجت زهرة وتلاها ياسر الي حيث يمهد ناجي لإلقاء سيشن الكوتشنج الأول بالنسبة له .. والذي سيغير كثيرًا من مجري عمله وحياته العملية كليًا ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلف سفيان وبيده ملاكه حيث الطبيب الذي اخبرهم بموعد الفحص .. وها هو الطبيب يجلس أمام سفيان بابتسامة متمتمًا في هدوء : مبارك يا دكتور .. إن شاء الله المدام حامل في توأم .
انفرجت أساريره ولمعت عينيه ببريق السعادة وهو يتابع حديث الطبيب عما يجب أن تفعله خلال فترة الحمل وما يجب أن تتناوله .. لقد كانت سعادته بها لا توصف .. انه في نعيم من ربه ان بقى لآخر عمره يشكره عليه لما كفاه ..
خرجا من العيادة متشابكي الأيدي في سعادة بالغة .. ليأخذها سفيان الي منزل والدها كي يطمئنون عليها ويبشرونهم ببشري الطبيب ..
وقد كان المتوقع هو ما حدث .. سعادة بالغة لا حدود لها ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
كانت تدور حول نفسها بغرفة الجلوس وتضرب كفيها معًا بتوتر .. ومن ثم تقف وتلقي نظره الي ذاك الجالس وهو يتابع عمله علي جهاز اللابتوب بهدوء تام .. ومن ثم تعود لتدور في الغرفه من جديد ..
وليد بتنهيده وهو يضع الجهاز بجانبه : يابنت الناس انتي هتفضلي تروشيني كده كتير ؟.. ما تقعدي في ناحيه .
أريج وهي تجلس بجانبه في غيظ : ما انت ضاربهالي طناش .. جاي عشان تشتغل سعادتك ؟!!.. جايلي عشان تشتغل عندي يعني !!
نظر وليد بعينيها مطولًا قبل أن يمسك بكفها في هدوء ويطبع عليه قبله خفيفه جعلتها تنسي تمامًا غضبها منه ..
وليد بهدوء : انا اسف .
اريج وقد جف حلقها : اا ... لا اا .. انا بس ااا ..
وليد بابتسامه : افضلي تأتأي النهارده .. هو انا جايلك عشان اسمع تأتأتك يعني !
رفعت احدي حاجبيها باستنكار وعدم تصديق ... لقد انقلبت الطاوله عليها وأصبحت هي المخطئه الآن .. سحبت يدها من يده بضيق وهي تتمتم : قلبت التربيزه عليا دلوقتي !
وليد بضحكه وهو يضرب كتفها بكتفه : يا بت بهزر معاكي .. اسف بجد .. انا بس كان عندي حاجه مهمه ولازم انجزها .. انتي تستحمليني خمس دقايق لكن الشغل مش هيستحمل تأخيري .. صح ؟
تنهدت اريج بهدوء وهي تبتسم برضًا تام قبل ان تتمتم بهدوء : وليد .. انت .. يعني انت ..
أماء وليد عدة مرات كي تتابع حديثها دون تردد .. وبالفعل تابعت متمته : وليد انت بتحبني ؟
ابتسامه خفيفه زينت وجهه وهو يطالعها بحنان قبل ان يتمتم بخفوت : لسه بتسألي يا أريج ؟!!
أريج بتنهيده : مش عارفه يا وليد .. انا .. انا اوقات كتير بحس انك .. انك .. انك بعيد عني .. مش قريب مني .. بحس انك بترجع للوقت اللي كنا فيه من تلت سنين .. لما كنت تتجاهلني .. لما كنت تديني امل وترجع تسحبه فجأه .. مش عارفه يا وليد .. بس انا .. انا خايفه .
شعر وليد بمدي أنانيته في تلك اللحظه .. حبيبته تشعر بالخوف .. تشك بحبه لها .. لا عتب عليها .. هو من أوصلها لهذا الحال .. لا عتب عليها .
جذب يدها بخفه ممسكًا بها بين يديه بهدوء وهو يبحث داخل عقله عن كلمات تسعفه .. وحينما لم ينقذه عقله .. أطلق العنان لقلبه كي يتحدث .. فـ لغة القلوب أصدق وأنقي .. خاصة ان كان الحب خالص لوجهه سبحانه وتعالي ..
وليد بابتسامه هادئه : اريج .. انا بحبك .. بحبك اوي .. اكتر مما تتخيلي .. لدرجة اني مبستحملش بعدك .. عايزك معايا .. عايز عيونك تكون آخر حاجه أشوفها قبل ما أنام .. عايز ملامحك تكون الحاجه اللي أصحي عليها وساعتها أذكر ربنا واقول سبحانه في جمال تصويره لملامحك المطبوعه جوه قلبي .. عايز آكل من إيدك .. عايز أشاركك كتاباتي اول بأول .. عايز أكون إمامك في كل صلاه .. عايز آخدك في حضني أول ما ارجع من شغلي .. عايز ابوس جبينك الصبح وانا خارج زي ما ديما بابا بيعمل لماما .. لان فرحه ماما وقتها والرضا التام علي وشها بييجي بعد الحركه دي .. وانا عايز اشوف لمعه عيونك دي واحساسك بالسعاده والرضا .. عايز نقعد نقرأ وِرد القرآن اليومي بتاعنا سوا ونسمَّع لبعض الربع بتاعنا .. عايز أمسك ايدك واقول للعالم دي مراتي وبنتي وحبيبتي .. عايز يكون عندنا بنوته تشبهلك او قطقوط صغير يشبهلك برضو .. عايز .. عايز حاجات كتييير اوي يا اريج .. وكل الحاجات دي ملهاش وجود بدونك .. انا اكتر حد نفسي اخدك ونختفي عن العالم ونقعد بعييييد لوحدنا .. بدون اي حد ولا اي حاجه .. تفتكري ده اسمه حب ؟!.. ولا نسميه احتلال ؟!!.. انتي احتليتي كياني من واحنا عيال يا ريجو .
كان يتحدث بنبرة هادئه حنونه صادقه تمامًا في حين تلتمع عينيها سعاده ، حب ، اطمئنان ، راحه ، أمان .. جميع مشاعرها متضاربه ومختلطه .. ومن دون شعور قامت بإلقاء نفسها بين أحضانه ليحاوطها بدوره ويربت علي ظهرها بخفه مع ابتسامته الهادئه التي لا تزول عن وجهه عادة .
في حين تحركت تلك التي كانت علي وشك الدلوف الي الغرفه كي تقدم العصير لوليد وابنتها .. ولكن استوقفها سؤال أريج لوليد ان كان يحبها .. فخشيت ألا يكون بقلب وليد مشاعر تجاه ابنتها رغم وضوح ذلك تمامًا .. لكن ابنتها لن تشك بأمر كهذا من فراغ .. كما انها واسلام لا يتدخلان في أمورهما .. فهما زوجين .. وناضجين كفاية كي يهتمان بأمور حياتهما ..
عادت ادراجها للمطبخ وهي تتنهد براحه تامه .. وتتحمد الله كثيرًا علي نعمته .. وتستغفره لاستراقها السمع دون قصد منها .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
دلفت حيث المكان المخصص للجلوس بداخل قاعة لا بأس بها .. حوائطها مطلية باللون البني الهادئ .. ومقاعدها السوداء التي تتراص بشكل منمق .. كما ذاك الاستيدج الذي من المفترض أن الكوتش هو من سيحتله لُيلقي بمحاضرته على مسامع الحضور الذين يتراوح عددهم بين العشرون والثلاثون تقريبًا ..
ضمن زهرة يديها معًا في سعادة ومن ثم اقتربت طابعة قبله خاطفة فوق وجنة ياسر وهي تمسك بذراعه في قوة تشعر بالسعادة لكونه يهتم لما تهتم هي به ..
جلسا في أحد الصفوف الأمامية .. وما هي إلا دقائق فقط وطل ناجي بابتسامته التي سلبت عقلها لأول مره ..
نعم انها المرة الأولى التي تراه بزي رسمي .. كما تراه على هيئته الوقورة تلك .. ليس هذا هو نفسه المتعجرف الذي لا يتواني عن ازعاجها أينما كان للقدر كلمة في لقائهم .. يا اله كم يبدو مختلفًا ..
بدأ صوته يصدح بالمكان عن طريق ذاك الميكرفون الذي يرتديه ليصل الصوت في أرجاء القاعة بوضوح ..
تحمحم اولا وهو يناظر الجميع حتى وقعت عيناه عليها بهيئتها التي سلبته .. قلبًا نبض لها وعقلًا يكاد ينفجر من فكرة انها ترتدي البنطال في حياتها العامة وهذا وذاك يراها به .. تضاربت مشاعره بين قلب يراها وعقل غاضب منها .. وقعت عيناه على ياسر الذي أشار له بيده ليبتسم ناجي في هدوء وأشار له هو الآخر .. اذا .. زهرة ليست سوى اخت ياسر التي أقترب موعد مولدها ..
تحمحم مجدداً منظفًا حلقه وهو يحاول الا ينظر لها متمتمًا بنبرته الرجوليه : السلام عليكم جميعًا .. الأول كده .. أقدم نفسي ليكم وبعدين هقولكم عن سبب تواجدنا هنا .. وهتكلم عن التفاصيل اللي تخص الكوتشينج اللي غالبية الحضور لسه معندوش الخلفية التامة عن معنى الكوتشينج رغم أهميته .
لازم نبقي عارفين ان فيه فرق كبير بين الكوتشينج والعلم النفسي والطب النفسي .
طيب اعرفكم الاول بنفسي .. انا ان شاء الله اسمي ناجي مصطفي العريشي .. لايف كوتش في بداية طريقي المهني .. دراستي زي باقي الشعب المصري حاجة ومهنتي حاجة تانية خالص .
صدحت ضحكة خفيفة بالمكان مع ضحكته .. ليتابع بهدوء : انا بدرس فرقة رابعة أداب قسم فلسفة .. يعني الي حد ما حاجة قريبة من المجال اللي ناوي اشتغل فيه .. بدرس في كتب كتير تخص التنمية البشرية وبحاول قدر الإمكان ألم بالجانب النفسي للشخصيات ..
طب بسرعة كده .. اي الفرق بين الطب النفسي والعلاج النفسي والكوتشينج ؟!
باختصار شديد .. الطبيب النفسي ده شخصية دارس فعليًا في كلية الطب والجراحة العامة .. وبيقدر بسهولة يكتب للمريض النفسي علاج معين ينتظم عليه عشان حالته تتحسن .. اللي هو اختصاصه علاج المرض النفسي والعاطفي والسلوكي .. والطبيب النفسي ده بيدرس السبع سنين بتوع الطب عادي جدًا وبعد كده بيبدأ يدرس اربع او خمس سنين تخصص طب نفسي .. بيقدر يفهم بسهولة العلاقات المعقدة بين الأمراض النفسية والجسدية والعاطفية .. بيرجع بالمرض بتاعه لأيام طفولته ومواقفه الحياتية عشان يقدر يحط ايده ع المشكلة ويحلها بسهولة .
طيب مين المعالج النفسي ؟.. المعالج النفسي ده شخص واخد ماجستير او دكتوراه في علم النفس ... بيبقي واخد تدريبات مكثفة لمعالجة النفسية .. بس هنا هو بيتابع السلوك .. لكنه ميقدرش يوصف علاج لانه مش دارس الطب .. فهو بيدرس السلوك ويحل مشكلة بتواجه المريض .. زي الفوبيا او الوسواس الي آخره ..
يبقي الفرق الاساسي بين الطبيب والمعالج النفسي هو أن الطبيب النفسي دارس أحياء وكيميا وقادر قدرة تامة انه يكتب دوا وعلاج للمريض .. في حين ان المعالج دارس سلوكيات .. والجزء المشترك بينهم انهم الاتنين بيعالجوا الأمراض النفسية .
اما بقي لما نيجي للكوتشينج .. اللي هو موضوعنا الأساسي النهاردة .. فالكوتشينج ده تخصص أهداف ووضع خطط مستقبلية وتسليط الضوء على نقاط القوه والضعف بداخل الشخصية ..
يعني الكوتش بكل بساطة بيساعدك في تحديد أهدافك .. وقادر انه يغير حياتك تغيير جوهري .. وده بيبقي بجلسات بيقوم بيها الكوتش مع الشخص وده عن طريق أسئلة بيبدأ الكوتش يسألها والشخص يجاوب عليها في جو حوار بسيط بيكشف فيه الشخص عن جوانبه الحياتية بكل بساطة فيقدر الكوتش يحط ايده على مراكز القوة والضعف .. يعرفك سلوكك .. يوريك جوانب فيك انت مش شايفها في نفسك ..
فهنا بكل هدوء وبساطة الفرق بين الكوتشينج والجلسات النفسية .. إن الجلسات النفسية بيبقي الطبيب او الدكتور بتاعها بيدور علي مرض معين عشان يعالجه .. لكن اللايف كوتش مبيشخصش حالة .. هو بيبص على جوانبك الحياتية وبيقدملك المساعدة بإنه يسلط الضوء على الجوانب الغير مرئية في حياة الشخص ده عشان يقدر يكمل في طريق حياته بدون تعقيدات ..
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
