رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل السابع عشر 17 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل السابع عشر 


بكل هدوء وبساطة الفرق بين الكوتشينج والجلسات النفسية .. إن الجلسات النفسية بيبقي الطبيب او الدكتور بتاعها بيدور علي مرض معين عشان يعالجه .. وبيرجع بالمريض النفسي لأيام طفولته وحياته السابقة عشان يحط ايده على المشكلة ويعالجها .. لكن اللايف كوتش مبيشخصش حالة .. هو بيبص على جوانبك الحياتية وبيقدملك المساعدة بإنه يسلط الضوء على الجوانب الغير مرئية في حياة الشخص ده عشان يقدر يكمل في طريق حياته بدون تعقيدات .

كان هذا آخر ما أردف به ناجي قبل أن يستمع لصوت التصفيق من الحضور .. ليبتسم بهدوء وهو يتابع  : 
متشكر اوي بجد وبتمني افضل للآخر عند حسن ظنكم فيا .

بقى لأكثر من ساعتين يتحدث عن الحياة والأفكار والمعتقدات .. وكيفية التعامل مع ما يدلف للعقل بطريقة إيجابية دون أن تصل الأمور للمشده او الصراخ والسب ..

كان مع كلمة يتحدث بها وكل حركة تصدر عنه .. يخطف جزءًا جديدًا من قلب تلك التي تنتبه لكل حرف وكل إماءة وحركة تصدر عنه .. كيف له ان يكون بتلك الجاذبية .. ليس شكلًا .. بل روحه .. إنه يمتلك روحًا نقية .. يمتلك عينان ثابتتان حنونتان .. لديه حِس فكاهي رائع .. يجلس في ذاك المكان العديد من الأشخاص الذين تتفاوت أعمارهم ما بين الأربعين والعشرين .. يسيطر كليًا على الأجواء .. صاحب العمر الثاني والعشرون ينتبه له ويحترمه صاحب الأربعون .. بالتأكيد هذا ليس إلا بفضل أسلوبه الخاص واحترامه لجميع الأراء التي تُطرح ..

انه اقرب للمثالية في عينيها السوداوان الآن واللتان ظهرت بهما لمحة الإعجاب التي استطاع ان يلتقطها خلسة .. ولا يعلم لما هو سعيد ومتحمس لتلك الدرجة .. يقسم انه وان نجح اليوم .. فسيحول سيرته الذاتية لجملة واحدة سيؤمن بها كليًا في هذا الوقت تحديدًا  " خلف كل رجل عظيم توجد امرأة عظيمة "

رغم كونهما غير مقربين .. الا انها تُعطيه حافز وقوة للمتابعة بنظرتها المعجبة والتي تحثه على المتابعة ..

تصفيق حار بالمكان .. جعل ناجي يضع يده اليمني فوق صدره وينظر للجميع بامتنان وهو يختتم تلك المحاضرة التي كانت وستبقى أعظم محاضرة تُسجل في تاريخه المهني ..

خرج عن القاعة ليجد ياسر منتظرًا اياه عند السيارة .. أقترب مصافحًا اياه ليتمتم ياسر بهدوء : حقيقي ابدعت النهاردة يا ناجي بحييك .. ورغم اني كنت جايب زهرة بس عشان تبقى هدية عيد ميلادها ... لكن انا كمان لازم أكافئ نفسي .. وقررت اني اتوجد معاك في كل محاضرة .

ناجي بابتسامة واسعه : والله ده شرف كبير ليا يا دكتور .. واسعدني كلام حضرتك جدًا .

ياسر : سيبك من دكتور وحضرتك بقا .. متعملش مني عمو يعني .. انا لسه شباب بصحتي وعافيتي .

ضحك ناجي لتظهر مشاغبته التي خرجت عن السيارة ..

زهرة بهدوء : ابدعت النهاردة يا كوتش .. ليك مستقبل باهر في المجال ده بأمر الله بس متستسلمش وحاول تفضل على نفس النهج ده .

ناجي بابتسامة : متشكر اوي .. دي شهادة اعتز بيها .

ياسر : نستأذن احنا بقا على وعد باللقاء في المحاضرة الجاية ان شاء الله .

ابتسم ناجي وصافح ياسر الذي تحرك ليقود السيارة .. في حين تقابلت الأعين لثوانٍ معدودة .. ثوانٍ فقط كفيلة بالتحدث لعمر بأكمله ..

غادرت زهرة تاركة من خلفها قلبًا يصرخ باسمها .. قلبًا لا يدري متى وكيف وقع بحبها بهذا الشكل وبهذه الطريقة .. لقد .. لقد قُذف حبها بقلبه  .. هذا ما يعلمه وانتهي الأمر .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يتوالي الظلام لتشرق شمس الصباح .. ومن بعدها يتوالي الضوء ليسطع قمر الليل ..

وفي كل يوم يمر أحوال تتبدل وحكايات تزداد وحياة يحياها كل من أبطالنا في تغير مستمر ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

#بعد_مرور_شهرين

غَازَلْتُهَا فَتَبَسَّمَتْ ... فَرَمَي الفُؤَادُ بِحُبِّهَا 
يَبْغِي وِصَالًا لَا يُرِيدُ سِوَاهَا . 
هلّا عَرَفْتُمْ مَنْ تَكُونَ حَبِيبَتِي ؟.. 
وَمَنَ الّتِي لَبِسَ الفُؤَادُ رِدَاهَا ؟
تِلْكَ الصَّلَاةُ عَلَي النَّبِيِّ وَآَلِهِ ..
صَلَّوْا لِتَلْقَوا فِي الجِنَانِ صَدَاهَا .

كان صوت الأنشوده يصدح عاليًا في أرجاء الغرفه يُعلِن عن اتصال مسجل بإسم
 "مشاكس " ..

دلفت لغرفتها وهي تجفف خصلاتها الرطبه نتيجة أخذها لحمَّام دافئ يخفف قليلًا من ألم عظامها بسبب البرد الذي اصابها في اليومين السابقين  ..

نظرت لهاتفها الذي لا يزال مُضاءًا بعدما انتهي الاتصال .. لترفعه امام عينيها تنظر لحروف اسمه بضحكة جانبيه .. تنفست بقوه قبل أن تعاود الإتصال به ..

أتاها صوته الغاضب من الجهة الأخري : سيادتك مبترديش ليه من أول مره ؟

تمتمت ببراءة تلقائيه : كنت باخد شاور ولسه شايفه الفون دلوقتي  .

تنهد بهدوء لتتابع هي مجددًا بنبرة ساخره : وبعدين اللي بيبدأ كلام بيبدأ بالسلام .

تنهيدة طويله خرجت عنه ليتبين لها كونه ليس بخير .. لتتابع مجددًا بقلق : مالِك ؟.. انت كويس ؟!

أتاها صوته بنبرته الساخرة : مهتمه اوي ؟!

تنهدت هي الآخري بفقدان أمل قبل أن تتابع : انا فعلا مش مهتمه .. خير متصل ليه ؟

أجاب بإستفزاز : مجرد واجب .

لا تدري سببًا واضحًا لتلك الغصه التي شعرت بها .. لتتحدث بنبرة خرجت مهزوزه قليلًا : كتر خيرك .. انا كويسه .. ويارب انت كمان تكون كده .

شعر بنبرتها ليتمتم بهدوء تام : الحمد لله .. محتاجه حاجه ؟

ارادت استفزازه فأجابت بسخريه : ولو محتاجه مش هطلب منك .. ريح نفسك .

تنهيدة عميقة خرجت من بين شفتيه قبل ان يتمتم : براحتك .. مع السلامه .

أغلق دون أن ينتظر ردها .. لتلقي بنفسها الي الفراش وقد تجمعت الدموع بمقلتيها ..

لا تدري سببًا لهذا الجفاء المفاجئ بينهما .. ربما لم يسبق وتحدثا بطبيعيه كالبشر .. ولكنها تود ان يعاملها بشكل طبيعي .. علي الأقل كصديقين .. لا تريد لقب حبيبه او زوجة .. فقط صديقة .. وتقسم انها ستجعله يقع بحبها الف مره .. لكنها تريد فقط اشارة  .. اشارة بسيطه تخبرها كونه يعاملها لكونها " سبأ " .. 

انه يستحق الأفضل علي اي حال .. لكنها لم تطالبه بأن يكون معها .. هو من فعل .

تنهيده عميقه خرجت من بين شفتيها المرتجفتين ..

رفعت عنقها للأعلي تمنع سقوط عبراتها .. ومن ثم تحركت لتبدل ثيابها .. 
فـ اليوم هو أول يوم لها في التدريس .. حيث ستعمل مُعيده بالجامعه .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= يلا يا ديلو .. يلا اصحي مينفعش كده هتتأخري وده لسا أول يوم ليكي في الجامعه .

كان هذا صوت رقيه التي تحاول ايقاظ ابنتها التي لا تكف عن النوم كلما سنحت لها الفرصه .. تنام بشكل غير طبيعي .. تقسم انها وان تركتها طيلة النهار دون ان توقظها فلن تستيقظ ..

تململت ديالا في فراشها بتكاسل وهي تتمتم : هي الساعه كام دلوقتي يا مامي ؟

رقيه بهدوء : داخله علي سبعه .

ديالا وهي تسحب الغطاء : لسه بدري .

زفرت رقيه بضجر وهي تسحب الغطاء عنها في ضيق : صدقيني لو مقومتيش دلوقتي حالا هكب عليكي ميه .. انا بقولك اهو .

ديالا وهي تتحرك بتكاسل : خلاص يا مامي صحيت .

رقيه وهي تخرج من الغرفه : خدي شاور وصلي وتعالي عشان نفطر سوا .

اماءت ديالا قبل ان تدلف لدورة المياه ..

في حين خرجت رقيه ليقابلها معاذ بابتسامه : حبيبتي مالها .. اي مزعلها ع الصبح كده ؟

رقيه بتنهيده : بنتك خم النوم دي .. مش عارفه اخليها تبطل العاده دي ازاي بجد .. الموضوع بقا شئ لا يطاق .

معاذ بهدوء : ان شاء الله في اجازة الاسبوع ناخدها ونكشف عليها .. جايز ميكونش كسل يا رورو .

رقيه : ان شاء الله ربنا يستر .. اديني دقايق ويكون الفطار جاهز .

معاذ : تمام يا حبيبتي .

تحركت رقيه وأعدت الإفطار من أجلهم ومن ثم وزعت الصحون فوق الطاوله .. لتدلف ديالا بنشاط وهي تركض علي قدم وأخري  : انا جييت .

رقيه : نادي بابا يلا الفطار جاهز .

تحركت ديالا حيث يجلس معاذ وحاوطته من الخلف وهي تتمتم : صباحو هنا يا ميزو .

معاذ بابتسامه وهو يديرها اليه محتضنًا اياها : صباح الجمال حبيبة ميزو .. ها .. مستعده لأول يوم جامعه ؟

ديالا وهي تضم يديها الي صدرها بحماس : جداااا .. فووووق ما تتصور .

معاذ بهدوء : طيب حبيبتي عايز اكلمك في حاجه مهمه .

ديالا باهتمام : اي هي ؟

معاذ : الجامعه عالم مختلط .. لازم تاخدي بالك من نفسك كويس .. الاختلاط مش في ديننا .. مفيش حاجه اسمها صديقي او زي اخويا .. هتشوفي بنات كتير وشباب كتير مع بعض .. وهتصاحبي بنات بيمشوا مع شباب .. وهيحاولوا ياخدوكي لطريقهم .. خليكي علي مبادئك وديما ثابته .. متخليش حد يضحك عليكي .. ومتخليش حد يمشيكي .. عندك عقلك يقولك ده صح وده غلط .. وعندك دينك يقولك ده حلال وده حرام .. وعندك قلبك اللي ممكن ياخدك لطريق اخرته وحشه اوي .. فلازم تقفليه وتأمني عليه كويس اوي عشان قلبك لو وقع كل حاجه هتقع بالتتابع .. حتي كرامتك .. فقلبك ميسيطرش عليكي .. وديما حطي ربنا قدامك في كل كبيره وصغيره .. ماما موجوده وانا موجود وسبأ وملك وأريج .. كلنا جنبك وحواليكي .. اللي ترتاحي في الكلام معاه هيسمعك بصدر رحب .. اتفقنا ؟

اماءت ديالا بابتسامة رضا وهي تتمتم في نفسها بإصرار  : مش هخيب ظنك فيا يا بابا .

تحرك محتضنًا إياها ودلفا لتناول الطعام ومن ثم أخذها وأوصلها الي الجامعه في طريقه .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= طب والله لو مجبتلي دلوقتي لسيبالك البيت وماشية هه .. انت حر بقا . 

كان هذا صوت ملك التي تود أن تتناول الملوحة وسفيان يرفض بشدة خوفا من العواقب .. 

سفيان بهدوء : يا ملك يا حبيبتي .. انتي حامل لسه في الشهر الرابع .. ملوحة ايه بس انتي عايزة تجننيني !! 

ملك وقد ترقرقت عينيها بالدموع : قول انك مش عاوز تجيبلي وخايف من الزفارة .. متستحملش زفارته لكن عادي ولادي يطلعلهم راس فسيخة في قورتهم . 

رمش عدة مرات يحاول فهم ما تفوهت به قبل أن ينفجر ضاحكًا لتزم شفتيها في استياء واشاحت بوجهها بعيدًا . 

سفيان بهدوء بعدما استطاع التحكم في ضحكاته : يا حبيبتي والله انا عيوني ليكي ومقدرش اتأخر .. بس يا ملك دي ملوحة .. وانتي مبتاكليش الملوحة . 

ملك : هاكلها . 

سفيان بتنهيدة : حاضر يا ستي .. اديني رايح اجيب ملوحة . 

ملك : سفيان . 

همهم سفيان لتتابع ملك : متنساش تجيب بصل . 

بقى يطالعها لدقيقتين .. بالتأكيد تلك ليست ملك الطفلة أبدًا .. يا الهِ سيجعله هذا الحمل يُجن .. غادر وهو يتذكر حينما كان نائمًا ذات ليلة وأيقظته في الليل لتتمتم ببراءة : عاوزة كيك . 

سفيان بنعاس : كيك ؟!.. كيك دلوقتي ؟ 

اماءت ملك ببراءة ليتمتم سفيان : طب حبيبتي بس نامي والصبح أول حاجة هعملهالك بأمر الله اجيبلك كيك . 

ملك بتذمر : انا عايزة دلوقتي . 

سفيان بتنهيدة : حاضر يا ملك . 

وبالفعل ذهب واحضر لها كيك من الخارج وحينما عاد وجدها تغط في نوم عميق .. قرر بعدها ايقاظها لكنها أخبرته انها لم تعد تريد .. كان بينه وبين البكاء شعرة حينها .. لكنه انفجر ضاحكًا بدلًا عن ذلك . 

عاد من شروده واستقل سيارته متجها حيث أقرب متجر قد يجد لديه تلك الملوحة . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف حيث المدرج الكبير والذي يجلس فيه الطلاب في مقاعد متفرقة .. كان أكثر شئ جعله يبتسم في هذا اليوم أنه تطلع الي كشف بأسماء الطلبة اللذين سيقوم بتدريسهم .. وقد صادفه اسم رهف .. فقط يتمنى من قلبه ان تكون هي نفسها .. لكن على ما يبدو أن الأمر لن يكون كما أراد .. فها هو يُطالع جميع من بالمكان دون أن يجدها من بينهم .. 

تنهد بقلة حيلة ووضع أغراضه فوق البروجكتور ومن ثم بدأ بتقديم نفسه والتعريف عن اسم مادته وكيفية الدراسة خلال تلك الفترة .. 

جذب انتباه الجميع دلوف أحدهم المفاجئ .. 
التفت ياسر وقد سقطت عيناه بداخل عينيها مباشرة .. لكنها لم تعطه فرصة التأمل بهما .. حيث اندفعت تعتذر عن تأخرها وتعده أنها لن تُكرر الأمر مجددًا . 

ياسر بابتسامة هادئة : محصلش حاجة .. اتفضلي . 

دلفت في حرج وجلست الي أحد المقاعد في صمت تام وأخذت تتابع ما يُلقيه المحاضر عليهم بتركيز .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تجلس في المدرج بهدوء تام .. تتناول قطعة الشوكولا الكبيره والتي لا تخلُ حقيبتها من ثلاثة قطع منها علي الأقل .. فهي تُدعي بين الجميع بـ فتاة الشوكولا من شدة حبها لها وكثرة تناولها لها كذلك .. 

انتبهت لِـ دلوف دكتور الماده وبصحبته المعيد الذي تعرفه جيدًا .. إنه مراد صديق وليد المقرب .. 

ضمت شفتيها في استياء .. فكيف لها أن تصب تركيزها علي ما يقوله المحاضر وذاك الـ مراد يجلس أمامها هكذا بوسامته تلك .. كيف له ان يكون بهذا الجمال الخارجي والداخلي ..

 لقد حضرت له أكثر من موقف وتقابلا أكثر من مره في منزل وليد .. 

لكن لم يصدف ان تحدثا أبدًا .. لكنها مُعجبة به من داخلها .. فهو شاب بعيدًا عن جمال ملامحه الا انه يمتلك طباعًا جيده ... بل جيده جدًا .

تنهدت بقوه وهي تحاول ان تشتت تفكيرها عنه وتصب تركيزها علي ما يقوله المُحاضر .. ولكن هيهات .. 

انتهت المحاضره علي خير دون أن تنتبه ديالا لحرف واحد مما يُلقيه المحاضر .. وتركيزها أجمع قد صُب علي ذاك الجالس هناك .. تتابع حركته اللا إرادية عنه حينما يفرك جانب حاجبه الأيسر كل فنية وأخري .. وكذلك تحرك جانب شفتيه اليسري في حركة غريبه تصدر عنه وكأن هناك شئ ما بداخل فمه يحركه ببطء .. وعقدة حاجبيه التي يعقدهما لينال أكبر قدر من التركيز .. لقد حفظت حركاته دون أدني مجهود يُذكر .. 

تحركت من المدرج بصمت تام متجهه الي الكافيتريا .. ليصدح صوت هاتفها معلنًا عن اتصال من رقم مسجل بإسم  " شبيهتي "... 

أجابت بابتسامه : سبأبأ وحشتيييني . 

سبأ بغيظ : يابنت الناس بطلي سبأبأ دي .. اسمي سبأ . 

ديالا بضحكه : بدلعك يا سوسو .

سبأ بتنهيده : مش هخلص انا .. قوليلي انتي فين ؟ 

ديالا : لسه خارجه من المحاضره ناو .. ورايحه اجيب حاجه اشربها من الكافتيريا . 

سبأ : لا لا تعاليلي علي كافتريا آداب .. هنجيب أكل .. انا جعانه . 

ديالا : خلصتي شغل ؟ 

سبأ : لسه عندي محاضره .. بعد ساعه ... يلا انجزي مستنياكي . 

ديالا : اوك يا برنسيس . 

اغلقت ديالا الهاتف والتفتت لتذهب لكنها اصطدمت بآخر شخص تود رؤيته الآن .. 

مراد وهو يعود للخلف رافعًا يديه باستسلام وعينيه لم ترتفع عن الارض : اا اسف .. بجد اسف مقصدش . 

ديالا مزدرده ريقها بتوتر : مـ محصلش حاجه .. تمام . 

رفع نظره لشعوره بأُلفِة الصوت بالنسبه له .. لتقع عينيه داخل سوداوتيها لتتجمد الدماء في عروقه .. أيُعقل أن يراها بمجرد أن تطرأ علي تفكيره فجأه .. لقد كان يفكر منذ ثوانٍ فقط بتلك التي خرجت من المدرج وقد شعر انها هي من دقات قلبه المتسارعه .. انها حقًا هي .. 

انتبه لموقفه فتحمحم مجددًا وتمتم بتلعثم : اا .. اسف مـ مره تانيه . 

غادر بمجرد انهائه جملته لشعوره بالتوتر ..

 ضغط علي أذنه كمعاقبه لنفسه علي ما فعل الآن ووقوفه وشروده بها بتلك الطريقه .. اخذ يردد بالإستغفار حتي وصل حيث مكتب المعيدين ودلف جالسًا الي مقعده ورفع نظره للأعلي يتنهد بعمق كي يقلل من حده توتره ويهدئ من ضربات قلبه المتسارعه . 

بينما ازدردت هي ريقها بتوتر ومشاعر مبعثره .. لكنها جمعت شتات أمرها وغادرت بسرعه من المكان . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

كانت تتحرك بسرعه داخل المطبخ .. تريد انهاء تجهيز الطعام قبل عودة زوجها وابنها .. فهي استيقظت متأخره اليوم .. وتشعر بالخمول الشديد منذ ان استيقظت .. هناك آلام مبرحه في فقرات ظهرها .. وتشعر بتخديل في قدميها .. وهذا الدوار الذي يداهما كل دقيقتين .. مع آلام وتقلصات بمعدتها .. لكنها تتحامل علي نفسها .. 

طرقات خفيفه علي باب المنزل خرجت علي إثرها .. لتبتسم بخفه وهي تري فلذة كبدها يقف امامها بأجمل ابتسامة تراها كل يوم .. وتدعو بداخلها الا يحرمها الله جمالها .. 

وليد وهو يقرص وجنتها بحب كعادته  : ازيييك يا مريووومه .. وحشتيني . 

مريم وهي تضرب يده : بس يا ولا بطل بقا .. حمد الله علي سلامتك .. يلا ادخل ظبط حالك عما الاكل يجهز . 

دلف وليد وكان علي وشك التقدم أكثر لكنه انتبه لقبضتها المشدوده علي الباب بقوه حتي ابيضت مفاصل يدها .. وتغمض عينيها بقوه تحاول السيطره علي نوبة الدوار التي داهمتها من جديد .. 

ركض وليد اليها وأسندها بقلق متمتمًا بخوف : ماما حبيبتي في اي ؟؟.. حاسه بـ اي ؟ 

مريم بابتسامه مطمئنه : خلاص حبيبي مفيش حاجه .. دي كانت دوخه بسيطه .. راحت الحمد لله . 

وليد بشك : لا لا دي مش مجرد دوخه .. تعالي .. تعالي اقعدي هنا .. وانا هجهز الباقي في الأكل . 

مريم بضحكه خفيفه : هتعمل انت الاكل بجد ! 

وليد : بتشكي في قدراتي يا ست ماما .. طب وربنا هبهرك بس استني عليا . 

دلفت معه الي المطبخ ليشمر عن ساعديه ويغسل كفيه ويبدأ بتجهيز الطعام حتي أعلنت طرقات الباب عن وصول قلب تلك الجالسه تتابع ابنها بابتسامة حانيه .. 

تحرك وليد ليفتح الباب ليتبين له والده الذي عقد بين حاجبيه وهو يتساءل : مريم فين ؟ 

وليد رافعا احدي حاجبيه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . 

جود : معذرة .. بس عشان متعود ان مريم اللي تفتحلي الباب . 

وليد : طب حلو عشان بعد كده انا اللي هفتحهولك . 

جود بجانب وجهه : بارد .. امك فين ؟ 

وليد وهو يأشر الي المطبخ : في المطبخ .. تعالي تعالي .. دا انا ببدع جوه . 

دلف جود لتقابله مريم بابتسامه : حمد الله علي سلامتك حبيبي . 

جود : الله يسلمك .. بس .. مريم وشك اصفر  ليه ؟ 

مريم محاوله الهائِهِ : اصفر اي .. دا انا قاعده بتفرج علي ليدو وهو بيجهز الاكل .. الواد جاي من عند مراته شعلة نشاط . 

جود بشك : اه .. طب وانتي بقا وشك مصفر ليه ؟ 

وليد : هو بصراحه كانت دايخه كمان من شويه . 

نظرت له مريم بعتاب ليعقد جود بين حاجبيه وهو يقترب منها وامسك وجهها بين يديه : مريم حبيبتي مالك ؟؟ 

ازدردت مريم ريقها بهدوء وهي تتمتم : انا كويسه صدقني . 

جود : هات يا وليد الاكل يلا .. هناكل وهاخد مامتك ونروح لدكتور نكشف . 

مريم : مفيش داعي .. دي مجرد دوخه و .. 

جود مقاطعا : مفيش داعي للنقاش يا مريم .. الموضوع منتهي . 

وبالفعل تناولا الطعام الذي ما ان ابتلعت مريم اولي لقيماتها حتي ركضت الي دورة المياه تستفرغ  .. 

ركض جود ووليد خلفها في قلق وخوف .. 
ليدلف جود الي المرحاض حينما وجدها تتشبث بحافة البانيو كي لا تسقط .. وأخذ يربت علي ظهرها بخفه حتي استطاعت مريم التقاط أنفاسها .. وحينما ارادت ان تقف باعتدال .. داهمها الدوار من جديد .. ولكن هذه المره سقطت بين يدي جود فاقده للوعي .. وربما .. الحياه . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

خرجت من القاعه الخاصه بالمحاضرات وهي تُخرج هاتفها الذي صدح صوته منذ ثوانٍ فقط ليقابلها اسم  " المشاكس "  .. 

أجابت بهدوء : السلام عليكم . 

مالك : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. امممم .. خلصتي محاضرات ؟ 

سبأ : ايوه .. يدوب لسا خارجه من القاعه . 

مالك بهدوء : تمام .. انا .. اا .. مستنيكي قدام الجامعه .. واستأذنت من طنط نتغدا بره . 

سبأ بتعجب : نتغدا بره !!.. ليه يعني ؟ 

مالك : هو اي اللي ليه ؟.. انجزي انا واقف بره . 

انهي حديثه وأغلق الهاتف دون ان ينتظر ردًا منها .. 

زفرت بضيق من فظاظته وهي تتوعده أشر وعيد .. لن تكون سبأ لو لم تجعله ينتف خصلاته من منابتها . 

خرجت اليه لتجده يجلس كالمتغطرس في سيارته واضعًا زراعه علي الباب ويضع قبضة يده بين أسنانه كالعاده ويشرد في البعيد .. لو تستطيع فقط ان تعرف فيما هو شارد هكذا !! 

دلفت الي السياره وصفقت الباب خلفها قاصده ازعاجه ومن ثم التفتت له مبتسمه باصفرار وهي تتمتم : السلام عليكم .. سوري لو اتأخرت عليك . 

ابتسامه جانبيه غير مريحه احتلت وجهه لتتراجع سريعًا وهي تضغط علي الزر الخاص بزجاج الباب الخاص بها ليعلن عن نزوله تدريجيًا . 

ادار مالك مفتاح السياره ومن ثم تمتم بهدوء : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ولا يهمك خالص .. تحبي نتغدا فين ؟ 

اخذت شهيقًا طويلًا ومن ثم تمتمت بهدوء : انا لسه واكله من ساعه انا وديالا .. ومش جعانه  . 

مالك بجانب عينه وهو يقود السياره : بس انا جعان .. وبالتالي هنروح مكان علي زوقي ناكل فيه . 

لم تُجبه سبأ .. بل فضلت الصمت .. فهي لا تزال تشعر ببعض التعب والإرهاق .. وليس لديها القدره الكافيه للتشاجر معه الآن . 

وصل مالك حيث مطعم هادئ قليلًا .. واصطف بسيارته .. ودلفا بهدوء استعجبه مالك في البدايه .. فهي ليست بهذا الهدوء والإستسلام .. لقد كان يتوقع أن تهاجمه وتشاكسه كالعاده .. لكنها لم تفعل .. 

جلسا بهدوء في مكان بعيد بعض الشئ وطلب مالك الطعام ومن ثم نظر لها في ترقب لما يصدر عنها .. فـ بمجرد جلوسهما شردت هي في اتجاه البحر .. 

مالك بهدوء : لسه تعبانه ؟ 

سبأ بجانب عينها : الحمد لله . 

مالك : اممم .. هتفضلي ساكته كده كتير ؟ 

سبأ وهي تعتدل في جلستها ومن ثم عقدت يديها معًا وهي تناظره بضيق : اسمع يا مالك .. لو بتحاول تطلعني عن هدوئي عشان اتعصب واتنرفز .. فـ انسي .. انا اصلا مفياش حيل للمناهده .. فرجاءًا .. نخلص من اليوم ده علي خير لإني بحلم باللحظه اللي أوصل فيها سريري وانام . 

استفزته بكلماتها ليتمتم بهدوء ونبرة غريبه لم تفهمها ابدًا : حاضر .. هخلصك من اليوم ده . 

تحرك من المكان ولم تفهم تحديدًا الي اين هو ذاهب .. وقد تعجبت اكثر حينما عاد وهو يتمتم : يلا عشان أروحك . 

تحركت بعدم فهم : تـ تروحني ؟.. مش هتاكل ؟ 

تحدث بنفس النبره الغامضه : لا خلاص .. نفسي اتسدت . 

تحرك من المكان لتلحق به في هدوء .. وركبا السياره في صمت تام لم يستطع أحدهما قطعه أبدًا .. 

وصل بها حيث المنزل وانتظر نزولها .. لكنها ثابته ولم تتحرك . 

مالك بهدوء : تقدري تطلعي تنامي . 

سبأ وقد شعرت أنها أخطأت .. كما أنها جعلت الوضع يزداد سوءًا  : اا .. مالك .. انا .. 

مالك بضيق : لو سمحتي انا مش فاضي .. هي ساعه ونص اللي كنت أخدتهم بريك من الشغل عشان اغديكي .. ودلوقتي تقريبا خلصوا .. فمن فضلك مش حابب اتأخر . 

زاد شعور تأنيب الضمير بداخلها .. لكنه لن يتقبل حديثها الآن .. فخرجت في صمت دون ان تتحدث بحرف .. 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات