رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة السابعة عشر 17 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة السابعة عشر 

على صعيد آخر وقفت سيارة خالد في حديقة منزله تحرك لغرفته يستريح قليلا قبل الصلاة توجه إلى غرفته ما أن فتح بابها صرخ مذعورا يعود للخلف ، تعلقت عينيه على وجه لينا المخيف ليصرخ هلعا :
- أنتي اتحرقتي ، انتي اتحرقتي وما اتصلتيش بيا ليه ، يلا بسرعة نجري على المستشفى 

ضحك لينا رغما عنها تضرب كفا فوق آخر تحرك رأسها للجانبين قبل أن تنفجر في الضحك على شكله المرتعب تغمغم من بين ضحكاتها العالية :
- أول مرة اشوفك مرعوب كدة ، اتحرقت ايه يا حبيبي دا ماسك الطحالب السوداء لنضارة البشرة
تنفس الصعداء ينظر متقززا لتلك المادة الغريبة المقززة التي تضعها على وجهها قبل أن يردف منفعلا :
- يا شيخة ملعون النضارة على البشرة دا أنا شعري شاب أكتر ما شايب 
ضحكت لينا عاليا قبل أن يقاطع ضحكاتها صوت حسام وهو يصرخ مذعورا ، في اللحظة التالية كان يفتح باب غرفته يخرج منها مذعورا يركض صوب والده وقف خلفه يتمسك بذراعه يصيح هلعا :
-الحقني يا حج ، أنا دخلت الأوضة لقيت سارة في الحمام ، غمضت عيني كام دقيقة بفتحها لقيت وشها في وشي ، ووشها كله حشرات 
قطب خالد جبينه مستنكرا ما يقول حسام في اللحظة التالية اتسعت عينيه هلعا حين رأى سارة تخرج من الغرفة وهناك عدة حلزونات كبار الحجم يزحفون فوق وجهها ليصرخ خالد هو الآخر :
- سلاما قولا من رب رحيم ، أنتي اتحللتي ولا اتأكلتي ولا ايه على وشك دا 
اطلت لينا برأسها من عند باب الغرفة تنظر صوب شاؤة لتنفجر كلتاهما في الضحك ، مدت سارة يدها تعدل وضع إحدى تلك الحلزونات على وجهها تردف ضاحكة :
- اتاكلت ايه بس يا عمي ، دا حلزون بيفرز كولجين على الوش عشان نضارة البشرة 
هنا بلغ الغضب بخالد مبلغه ليصيح منفعلا :
- الله يخربيت أم نضارة البشرة اللي مخلياكوا تحطوا القرف دا على خلقكوا ، قطعتي خلف الواد نحمد ربنا أنه جاب أربع عيال ، شيلوا القرف دا وبعدين واحدة حطالي حلزون والتانية طحالب سودا ، والمبالغ اللي بتدفع كل شهر في الكريمات المستوردة والسكين زفت كير 
نظر حسام خلفه ليرى معالم التقزز والاشمئزاز تحتل قسمات وجهه نظر لوالده يغمغم متفززا :
- ابوسها أنا إزاي دلوقتي ، احط بوقي على وشها إزاي بعد ما كان عليه الكائن الملزق دا 

توسعت عيني سارة حرجا مما قال لتتركهم عائدة إلى غرفتها في حين لكز خالد ولده بمرفقه في ذراعه يهمس ينهره :
- أنت يا تور إنت دا كلام يتقال برضوا ، روح راضي مراتك بكرة العيد ومش عايزين نكد ،
العيال ناموا ؟
اومأ حسام برأسه بالإيجاب ليستأذن والده يتوجه إلى غرفته 
أما خالد فنظر لزوجته يغمغم حانقا :
-ثانية إلا ثانية والملوخية البايظة اللي على وشك دي تتشال 
ضحكت لينا ساخرة كتفت ذراعيها تتهكم منه :
- خالد باشا السويسي خايف من ماسك ، أنا لو أعرف الحكاية ديمن زمان كانت حاجات كتير اتغيرت 
شمر أكمام قميصه يتجه إليها لتسرع خطاها إلى المرحاض تغلق الباب عليها تصيح من الداخل :
-عيوني يا حبيبي هشيل الملوخية قصدي الماسك حاضر 
أما هناك عند حسام دخلت إلى غرفته يوصد الباب بالمفتاح رأى سارة تخرج من المرحاض تمسك بمنشفة صغيرة تجفف وجهها ، رفعت وجهها ما أن رأته اشاحت بوجهها بعيدا غاضبة تلقي المنشفة جانبا توجهت صوب الفراش لتنام ليقف في منتصف الطريق يقطعه عليها يغمغم سريعا:
- أنا آسف والله ما كنش قصدي اضايقك بس يا سارة منظر البتاعات دي كانت مقززة جداا على وشك
قطبت جبينها غاضبة لتصيح فيه :
- مين قالك كدة ، وبعدين هو أنا بعمل كدة ليه مش عشان يفضل شكلي حلو قدام عينيك 
توسعت حدقتيه إندهاشا زوجته الحمقاء ستصيبه بذبحة صدرية حادة قريبا ، أمسك بذراعيها بين كفيه يهمس مترفقا :
- يا سارة يا حبيبتي أنتي أحلى ست في الدنيا في عينيا ، وأنتي من حقك طبعا تحافظي على بشرتك بأي طريقة أنتي حباها ، وأنا آسف يا سارة بجد على اللي قولته أنا بس كنت مخضوض من الموقف 
لا تزال غاضبة مما قال اشاحت بوجهها بعيدا ليدني برأسه يقبل جبينها يهمس يعتذر منها :
-خلاص بقى حقك عليا 
رفعت حاجبيها ترف ساخرة:
- ايه بتبوس دماغي ليه مش أنت هتتقرف تحط بوقك على وشي 
جذبها لأحضانه يطبق عليها بذراعيه يغمغم عابثا :
- اقرف من ايه بس من لهطة القشطة بالمربى دي هو الواحد بس نفسه بتجزع من كتر الحلويات 
ضحكت رغما عنها من طريقة كلامه لتتسع ابتسامته يغمغم سعيدا :
- ضحكت يعني قلبها مال وخلاص الزعل بينا اتشال ، بقولك ايه ما تيجي ونجيب مليجي وبسرعة قبل ما الفيران تيجي
___________________
أما هناك بعيدا تحديدا في منزل زيدان ولينا ... نزلت الصغيرة على درجات السلم تبحث عن أبيها لتعتذر له عما فعلت قبل عدة ساعات 
رأته يجلس على الأريكة أمام شاشة التلفاز ينظر بعيدا شاردا ، تحركت إليه تنظر أرضا تفرك يديها متوترة لم تُوضع في ذلك الموقف قبلا ، والدها لم يغضب منها أو من أخيها أبدا والآن والدها غضب كثيرا مما فعلت ، هل سيضربها كما فعلت والدة صديقتها ؟ ماذا ستفعل إن ضربها والدها ؟ الفكرة نفسها مخيفة .. تقدمت تقف أمام أبيها تخفض رأسها أرضا ترتجف خائفة تلعثمت تهمس بنبرة باكية :
- بابا أنا آسفة ، أنا آسفة عشان جريت ما كنش ينفع أعمل كدة ، كدة وتين بنت وحشة ، ما تزعلش مني يا بابا ، توتا آسفة 
رفعت وجهها تنظر إلى والدها خائفة حين لم يرد عليها ، حين نظرت إليه رأته ينظر إليها يبتسم  ، فتح ذراعيه لها لتهرع إليه تعانقه تلف ذراعيها حول عنقه ظل يعانقها بضع لحظات قبل أن يبعدعا عنه قليلا يجلسها على إحدى قدميه يحادثها مترفقا :
- أنا بجد كنت زعلان منك أوي يا توتا ، عشان جريتي في المول وكان ممكن تتعوري ولا تقعي ، وعشان فكرتي أنا بابا وماما ممكن يضربوكي أو بيحبوا ياسين أكتر منك أو هيعملوكي وحش بعد ما النونو يجي لا يا توتا 
أنتِ وياسين والنونو اللي جاي أغلى عندي أنا وماما من الدنيا كلها ، وعمرنا ما هنحب حد ونكره التاني ، ولا أنا ولا ماما عمرنا هنضرب حد فيكوا ، ولا هنسمح لحد أنه يضربكوا ...
بكرة لما تكبري وتفهمي أكتر هتعرفي أنا وماما بنحبكوا قد ايه 
ضم الصغيرة لأحضانه من جديد يقبل رأسها ، ليلمح لينا تقف هناك تنظر لهم تبتسم سعيدة ليبتسم يشير لها بأن تقترب وفعلت تحركت إليهم ليجذب حقيبة من الورق كبيرة من جواره يغمغم مبتسما:
- من كام يوم عجبني فستان على النت وخصوصا أنه كان قطعتين قطعة كبيرة وقطعة صغيرة من نفس الشكل واللون حبيت اللون اللي هو الادمن بتاع البيدچ قالي اسمه كافيه ما علينا شوفوه كدة 
فتحت الصغيرة الحقيبة سعيدة تُخرج فستانها الصغير نظرت إليه سعيدة لتغمغم فرحة :
- دا جميل أوي يا بابا ، أنت أحلى بابا في الدنيا 
قبلت وجنته لتهرع إلى أعلى تصيح سعيدة :
- أنا هروح اوريه لياسين ، ياسين شوف فستان توتا
ضحكت لينا ليشاركها زيدان في الضحك مدت يدها إلى الحقيبة تخرج فستانها أعجبه شكله وتصميمه الرقيق ونعومة لونه ، ولكن ما لفت انتباهها حقا هو تلك القطعة الموضوعة أسفل الفستان تركت الفستان جانبا تخرجها من الحقيبة لتنظر لزيدان تغمغم مدهوشة :
- حجاب !
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب ليقم من مكانه وقف أمامها يمسك ذراعيها بكفيه يغمغم مترفقا :
- ايوة ، مش ملاحظة أنك اتأخرتِ جامد في الخطوة دي ، بنات العيلة كلهم حتى المطرقعة مايا اتحجبوا ما فضلش غيرك ،قولت ابادر أنا لتكون ناسية ولا حاجة 
نظرت لقطعة القماش في يدها تبتسم زيدان محق ، اومأت برأسها بالإيجاب ليبتهج سعيدا 
يعانقها بشدة ، قاطع لحظاتهم صوت رنين هاتفها برقم والدها، بالطبع سيكون هو ليطمأن أنه لم يحدث مشكلة ،أجابت تطمأنه لتقطب جبينها تردف :
- اسمها كلارا نادر ، وتين قالتلي على اسمها ... بس حضرتك عاوز تعرف ليه 
لم تحصل على إجابة صريحة كعادة والدها لتبتسم تغمغم :
- أنا كنت واثقة والله ، أنك مش هتسمع حكاية البنت دي وتفضل ساكت ، خالد باشا ما بيسكتش على أي ظلم أبدا ، لو عوزت حد يضرب الست المجنونة دي أنا في الخدمة 
وضحكت عاليا على طرفة قالها والدها قبل أن يودعها ويغلق الخط ، نظرت لزيدان تردف ضاحكة :
- بابا أحلى فيه أن هو بمجرد ما بيخلص الرسالة اللي عايز يقولها لأي حد بيقفل السكة في وشه دون مقدمات 
ضحك زيدان يصدق على كلامها قلبا وقالبا ، ليقترب منها خطوة وأخرى يغمزها بطرف عينيه يغمغم عابثا :
- طب ايه ، أبو العيال اللي نسياه دا مالوش حاجة كدة ولا كدة يا حبة البندق أنتِ 
ضحكت تتغنج في ضحكاتها تلف ذراعيها حول عنقه اقتربت تهمس له :
- هطلع أنيم العيال يا أبو العيال 
وتحركت لأعلي تخبره إلا يتأخر لينظر هو إلى الفستان وحجاب رأسها يتخيل مدى روعتها فيهم 
_____________
الله أكبر  الله أكبرالله أكبر  لا إله إلا الله  الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا  والحمد لله كثيرا  وسبحان الله بكرة وأصيلا  لا إله إلا الله وحده  صدق وعده  ونصر عبده  وأعز جنده  وهزم الأحزاب وحده  لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
وقف في شرفة غرفته يسمع التكبيرات العالية من الجامع القريب يشعر بالهواء المنعش ، صباح يوم العيد له سعادة خاصة حتى الهواء تشعر به سعيد ، ابتسم يغمض عينيه ليمر أمامه مشهد قديم حين كان في ريعان شبابه في العيد هو ولينا ، لينا العشق الذي شاركه كل لحظة في غيابها قبل حضورها ، نظر خلفه حين سمع صوت باب المرحاض يُفتح ليراها تخرج من هناك تجفف خصلات شعرها ابتسمت ما أن رأته تغمغم سعيدة:
- كل سنة وأنت طيب يا حبيبي عقبال كل سنة وأنت معانا يارب ، تعالا اعدلك الياقة بتاعت الجلبية عشان مش مظبوطة 
ابتسم يقترب منها لتضع المنشفة جانبا تعدل له ثيابه التقطت زجاجة عطره التي لا يغير نوعها أبدا ولا يليق به غيرها بضع زخات بسيطة لتضعها جانبا تغمغم سعيدة :
- زي القمر ، بيبقى ليك هيبة كدة وأنت لابس الجلبيات اللي زي دي فظيعة ، هلبس عشان نلحق الصلاة 
التفتت لتغادر ليمسك برسغ يدها فابتسمت له والتفتت لتراه يدس يده الأخرى في جيب ثوبه يخرج منها عدة ورقات نقدية يغمغم مبتسما:
- العيدية ، كل سنة وأنت معايا يا حبيبتي 
ضحكت تأخذ النقود منه لتعانقه تقبل وجنته تغمغم سعيدة ضاحكة:
- فاكر وإحنا صغيرين ما كنتش بتتهنى بعيدية يا عيني ، عشان أنا كنت طفلة زنانة ، البنات وهما صغيرين كانوا بيشتروا عرايس وأنا كنت بصمم تجبلي مسدس خرز ومسدس طلق من العيدية بتاعتك واجيب بالعيدية بتاعي شيبسي وعصير 
ضحك هو الآخر يقرص خدها برفق يغمغم ضاحكا :
- دا لولا الواد محمد الله يستره كان زماني بشحت كل عيد ، كان بيقسم العيدية بتاعته عليا أنا وهو ، وأنتي خرباها لعب بالمسدسات ولا جون ويك ، استني صحيح أنا جايبلك حاجة مهمة أوي لقيتها في الشقة القديمة وفرحت لما لقيتها 
تركها وتوجه إلى دولاب الثياب يخرج منه صندوق قديم يحمله بين يديه يتحرك به إليها وقف أمامها يكشف عن غطاء الصندوق يغمغم ضاحكا:
- دي لعب العيد بتاعتك اللي كنتي بترميها آخر اليوم ، ما اعرفش مين اللي كان عاينها في الصندوق دا والصندوق كان محطوط في أوضة الكراكيب في الشقة ، في منهم مدشدش ومنهم سليم بس حتى السليم بايظ من العمر اللي عدى عليه 
ادمعت عينيها سعيدة تنظر لمتعلقاتها القديمة تتلمسهم بيديها لتمسك إحدى المسدسات المكسورة لا تزال تتذكر أنها هي من كسرته لأنها كانت غاضبة لأن الطلقات نفدت فدفعته للحائط بعنف وسقط المسكين مكسورا ، رفعت رأسها تنظر لخالد لترى صورة ذلك الشاب الصغير يمسك بيد تلك الصغيرة صاحبة الأعين الزرقاء تشير إلى لعبة عالية تتذمر لأجل الحصول عليها وهو يضحك ويوافق  وكأن العمر مر في طرفة عين دون أن تشعر في تلك المسافة القصيرة التي تفصلها عن اللعبة!! 
وضع الصندوق جانبا يحتضنها لتغمض عينيها تعانقه بكل ذرة فيها ، تدعو في نفسها من أعماق قلبها :
- يارب أنا اللي اموت الأول يا خالد مش هستحمل والله ما هستحمل 
قاطع تلك اللحظات صوت طرقات عالية على باب غرفتها وصوت حسام يصيح من الخارج :
- يا ابا الحج درويش ، يلا يا ابا الصلاة قربت ، أنا مختفي عشان العيدية صح 
ضحكت لينا ليبتعد خالد عنها فتح الباب ليبصر حسام أمامه يرتدي جلباب أبيض كخاصته رفع يده يصفعه على رقبته من الخلف يغمغم ساخرا:
- كل سنة وأنت طيب يا حبيب أبوك ، غور ياض أنزل طلع العربية من الجراش وما تصحيش العيال على ما نيجي من الصلاة عشان ما يعيطوش ويشبطوا 
ضحك حسام يحرك يده على رقبته يردف عابثا :
- حتى يوم العيد يا حج ، بس بردوا هاخد العيدية 
______________
بعد صلاة العيد تحركت السيارة عائدة للمنزل ، وها هي سيارة زيدان ولينا والطفلان السعيدان بثياب العيد الجديدة ولينا التي تنظر في كل لحظة إلى المرآة في حقيبتها تتأكد من شكل حجابها ، قلبها يدق بعنف كلما نظرت إلى هيئتها ليست هي فقط فزيدان تصنم أمامها صباحا حين دخل ورآها ارتدته كان سعيد لدرجة أن دمعت عيناه فرحا ... نظرت إليه حين سمعت صوته يغمغم متوترا:
-ربنا يستر ونوصل بسرعة أنا مش عارف اشيل عيني من على الملاك اللي قاعد جنبي دا ومش عارف اركز في الطريق 
ابتسمت خجلة تشعرها كلماته بسعادة غامرة ،وصلا إلى حديقة منزل والدها لتفتح الباب نزلت تفتح الباب للصغار ... وتحركت خلفهم يمسك زيدان بكف يدها ، توجهوا للداخل دقت الباب بضع لحظات لتسمع صوت والدتها يقترب تغمغم سعيدة :
- دول أكيد لينا وزيدان استنى أنا هفتحلهم 
وفتحت الباب تبتسم لتجحظ مقلتيها ما إن رأت ابنتها ترتدي الحجاب ، ادمعت عينيها لتجذبها لأحضانها تعانقهاا تغمغم سعيدة:
- مبروك يا حبيبتي أخيرا ، خشي خشي دا خالد هيفرح أوي لما يشوفك 
- ايه يا ماما أنتي اتبريتي مني ولا ايه 
غمغم بها زيدان متضايقا كالأطفال لتضحك لينا تعانقه تغمغم  سريعا:
- هات حضن بسرعة قبل ما خالك يشوفنا 
تحركت لينا للداخل حيث تسمع صوت ضحكات والدها وحسام وصوت وتين الصاخب ، اقتربت من الغرفة إلى أن وقفت عند بابها تغمغم مبتسمة :
- كل سنة وانتوا طيبين 
رفع خال وجهه ينظر لابنته سعيدا لرؤيتها لتجحظ مقلتيه وتشق ابتسامة واسعة شفتيه يغمغم سعيدا :
- عملها زيزو أخيرا ، تعالي يا بت في حضني قربي خليني أشوف القمر 
ضحكت عاليا لتقترب من أبيها تعانقه سعيدة ويضمها خالد إليه يمسح على حجاب رأسها فَرِحًا مسرورا ، تدخل حسام الجالس جواره يشاكس شقيقته :
- ايه دا لينا دخلت في الإسلام أخيرا ، دا أنتي من يومين بس كنتي من يهود بني قريظة 
خرجت لينا من بين أحضان أبيها تقرص ذراعه بعنف ليتأوه متألما وتبتسم منتصرة:
- أحسن تستاهل بدل ما تقولي كل سنة وأنت طيبة يا ذكر التور أنت
توسعت حدقتي حسام ليرفع يده يصفعها على رقبتها من الخلف يغمغم ساخرا:
- كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبة أخوكي ، قوم بقى من جنبي خجدتي المكان كله 
لينا مش ملاحظة أنك تخنتي قد عشرين كيلو كدة،  ااااه ايه دا في إيه
تأوه حسام متألما حين هبطت صفعة عنيفة على رقبته من الخلف من شخص يقف خلفه ،نظر للفاعل ليجد زيدان يقف خلفه يغمغم ينهره:
- هي مين دي اللي تخنت يا أعمى البصر والبصيرة ، دا مش كرش دا حمل يا دكتور على ما تفرج إنت ، قوم ياض هات حضن واحشني
ضحك حسام ليقوم يعانق صديق العمر التفوا جميعا في الصالة لا تسمع سوى صوت ضحكاتهم 
في الخارج توقفت سيارة حمزة لينزل حمزة منها بصحبة بدور وسيلا وخالد ابن بدور ... توجهوا للداخل ، قام خالد يعانق أخيه يغمغم مبتهجا:
- أهو الدون جه أهو بالحضن يا ابن أمي وأبويا 
ضحك حمزة يعانق شقيقه لتتحرك لينا من جوار والدها تفسح المجال لعمها الذي جلس جوار والدها يتحدثان ليردف خالد :
- صحيح أنا مش عارف إزاي نسيت أسألك، جاسر مهران كلمني من مدة وكان شايط وبيقولي أنك مشغل ابنه عندك 
ضحك حمزة يضع ساقا فوق أخرى يغمغم ساخرا:
- أحسن خليه يتربى، أنت عارف إن السوق اللي إحنا شغالين فيه أوضة وصالة ما فيهوش حاجة بتستخبى وأنا الدون بردوا لما أعوز أعرف حاجة بعرفها ، عرفت أنه هزق الواد اينه وطرده قدام موظفين الشركة ، راح الواد مستقيل وحقه بصراحة ، وراح يدور على شغل برة ، عم جاسر اللي عاملي فيها الشيطان ولا عفريت العلبة عمال يقفلها على الواد عشان يرجعله تاني ، قومت مشغله وفي وظيفة كبيرة وبمرتب أعلى من اللي كانت بيدهوله والواد بصراحة ممتاز وشاطر ، من ساعتها بقى وهو مش طايقني ، بس يخبط دماغه في الحيطة أنا ما يفرقش معايا حد دا أنا الدون 
ضحك خالد يضرب كفا فوق آخر يغمغم ساخرا:
- المادة الخام للنرجسية وحب الذات ، بس بصراحة حركة جامدة ، تاخد بقى الكبيرة رعد ابن جاسر بيحب رقاصة 
توسعت حدقتي حمزة للحظات قبل أن ينفجر في الضحك يغمغم من بين ضحكاته :
- دا زمان جاسر جاله جلطة ، شوفوا يا ابني محجوز في أنهي مستشفى عشان نلحق نودعه 
أما هناك أمامهم اقترب خالد الصغير من وتين يخرج لها لعبة عروسة صغيرة يغمغم محرجا :
- وتين أنا جبتلك دي هدية عشان العيد كل سنة وإنتي طيبة 
نظرت وتين للعبة في يده لتحرك رأسها للجانبين تغمغم حانقة :
- أنا مش بحب العرايس أنا عايزة مسدس زي بتاع ياسين وزي بتاعك 
مد يده لها سريعا بالمسدس اللعبة في يده :
- طب خديه أهو 
ابتسمت سعيدة تأخذه منه تطلق طلقاته على الحائط أمامها تضحك سعيدة إلى أن انتهت الطلقات ورفض المسدس أن يعمل فما كان من الصغيرة الغاضبة إلا أن دفعته للحائط ليسقط أرضا مهشما كل ذلك يحدث تحت أنظار لينا التي تراقب الموقف مدهوشة وكأنه يعاد بشكل حي أمام عينيها من جديد 
قاطع ما يحدث صوت رنين هاتف خالد برقم ما جعل خالد يستأذن ويخرج إلى الحديقة ابتسم للواقف أمامه يغمغم:
- ها عملت ايه ؟ 
تنهد الرجل يغمغم متعبا :
- والله يا باشا أنا من امبارح من ساعة ما سيادتك كلمتني ما نمتش صعب عليا حال البنت لما قولتلي عليها بلغت حقوق الطفل والجهة المعنية بالأطفال والاعتداءات عليهم في الوزارة وبلغتهم كمان أن جنابك مشدد أن الموضوع يتفتح في أسرع وقت وعليه راحت لجنة مع ظابط وعساكر لبيت المذكورة ناهد كريم وأنا كنت معاهم ، واللي لقيناه أم بتعاني من اضطراب نفسي واكتئاب حاد ، عنيفة جداا لدرجة ضرب أطفالها وحر..قهم عشان بس تنفث عن غضبها دا ، بس الحمد لله أن آذها ما طالش الطفل الرضيع ، طبعا تم القبض عليها وهي حاليا في مستشفى لإعادة التأهيل ، ومن البحث في تاريخها عرفت أنها كانت بتعاني من حالة شبه الفصام حتى من قبل الجواز وجوزها ما قدرش يعيش معاها وطلقها من قريب وسافر برة مصر ومن ساعتها وحالتها ساءت أكتر ، المشكلة دلوقتي في الأطفال العم رافض يستلمهم والخالة مسافرة برة مصر وأهل الزوج وأهل الزوجة متوفيين ، وكدا للأسف هيروحوا دار رعاية ، هما معايا في العربية هروح اوديهم ، أنا بس صعبان عليا بعد العذاب اللي شافوه يقضوا أول يوم العيد في دار رعاية
في تلك اللحظة تحديدا تذكر نهاية المسلسل الذي كان يشاهده أمس هو وحسام ، رفع هاتفه يطلب حسام يطلب منه الخروج إليه ... لحظات وظهر حسام اقترب من أبيه يسأله قلقا :
- مالك يا بابا في ايه أنت كويس 
ابتسم خالد يربت على كتف حسام يغمغم:
- فاكر امبارح لما كنت عاوز تروح تاخد عيال منى ذكي تربيهم معانا عشان ما يتبهدلوش في دار الرعاية ، أنا جبتلك بقى الحقيقين منهم
قطب حسام جبينه لا يفهم ما يحدث ليقص عليه سريعا ما حدث لتدمع عيني حسام من جديد يهمس منفعلا :
- دي ست مريضة حسبي الله ونعم الوكيل فيها 
وتحرك صوب السيارة فتح بابها ليبصر طفلة في عمر وتين وطفل يصغرها ببضع أعوام ورضيع بين أحضان الطفلة ، انهمرت الدموع من عينيه يهمس لهم مترفقا :
- انزلوا يا حبايبي ما تخافوش ، انزلي يا حبيبتي وتين جوة هتفرح أوي لما تشوفك والعبوا مع بعض 
نظرت الفتاة إلى شقيقها قلقة خائفة ليقترب حسام منها يحمل الطفل الرضيع يغمغم:
- يلا يا حبايبي انزلوا ما تخافوش 
نزل الطفلان بحذر يسيران جوار حسام يبدو عليهم الخوف الشديد ، طالعهم خالد بنظرة حزينة قبل أن يوجه حديثه للضابط الواقف أمامه :
- جمعت معلومات عن خالتهم 
اومأ الضابط برأسه يغمغم :
- ايوة اسمها مريم عندها 40 سنة عذباء ما اتجوزتش وكانت بتحب ولاد أختها جداا قبل ما تطردها أختها وتمنعها أنها تشوفهم طبعا بسبب مرضها ، لما اتواصلنا معاها كانت مرعوبة على الولاد بس المشكلة أن أقرب طيارة جاية مصر بعد أسبوع 
ابتسم خالد يربت على كتف الضابط يغمغم :
- روح يلا عيد مع الحج والحجة عقبال ما تتجوز كدة وتعيد مع المدام والولاد وأنا هبلغ الوزارة أنهم هيبقوا في عهدتي لحد ما تيجي خالتهم 
ابتسمت الشاب سعيدا يومأ برأسه ومن ثم غادر ليعود خالد أدراجه وجد لينا ابنته تحتضن الصغيرة كلارا تجدل خصلات شعرها وحسام وزيدان يلاعبان شقيقها الذي لم يعرف اسمه بعد والرضيع بين أحضان حمزة ليضحك سعيدا تلك هي عائلته المجنونة أي فرد يحتاج لهم يذوب بينهم وكأنه جزء من النسيج منذ البداية ، حمحم يردف بصوت عالي :
- انتبااااه ، يلا كلكوا في صف واحد عشان العيدية
صرخ الأطفال في سعادة لتحمل لينا الطفلة الصغيرة تضعها في أول الصف وشقيقها بعدها ومن خلفهم أطفال العائل ومن خلفهم الكبار ، نظر حسام في ساعة يده يغمغم ساخرا :
- هو طابور العيش دا هيطول يا اوختشي اصل أنا واقفة هنا من الصبح وسايبة الطبيخ على النار ، اااه جرى ايه يا حج هو كله ضرب ضرب 
صاح متألما حين قذفه خالد بالوسادة ، جلس خالد على الأريكة وجواره حمزة يستعد كل منهما بالنقود في يده اقتربت الصغيرة مرتبكة تنظر لخالد خائفة ، ليمسك كف يدها الصغير يقبله يغمغم مبتسما:
- أول عيدية للقمر كلارا ، اتفضلي يا ستي 
ابتسمت الصغيرة مرتبكة تشكره تأخذ منه النقود 
توجهت صوب حمزة الذي قرص وجنتها بخفة يغمغم مبتسما:
- كل سنة وإنتي طيبة يا كوكي، خدي يا حبيبتي 
تحرك الأطفال في صف طويل إلى أن آتي دور حسام أول من يقف من الكبار تنفس بعمق ما أن وصل يغمغم:
- الحمد لله وصلت ، أيدك على العيدية دا أنا ركبي نقحت عليا من الواقفة ، ما عندكوش فولترين 
ابتسم خالد ساخرا يكتف ذراعيه:
- عندنا يا حبيبي حقن تجرب وأنا أيدي خفيفة خالص تجرب 
توسعت عيني حسام هلعا يغمغم سريعا :
- قلبك أبيض يا حج دا أنا زي الفل أهو ، يلا حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة وهنيالك يا فاعل الخير والثواب ، اشحت أكتر من كدة 
رفع خالد حاجبيه يعطي النقود في يده لحمزة يشمر عن ساعديه يغمغم يتوعده :
- لاء أنت شكلك عايز تجرب تعلالي يا شحات الغرام إنت
انتفض حسام يركض بعيدا لينفجر الجميع في الضحك وقف خالد من مكانه يقترب من زوجته 
لف ذراعه حول كتفيها ينظر للطفل الصغير بين يديها يلف رأسه ينظر للمهازل التي تحدث حوله ليضحك عاليا يغمغم:
- أنها حقا عائلة مجنونة جداا ، هتجلطوني يا شوية جزم ، ما عدا أنتي يا بسبوسة قلبي 


تعليقات