رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثامنة عشر 18 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثامنة عشر 

حلقة خاصة
من أسير عينيها
بعنوان 
( ذكريات ) 
______
التاسعة صباحا لا يزال اليوم في بدايته تجلس في صفها تزفر أنفاسها تشعر بالضجر والصداع من الآن ذاته من ذلك الواقف أمامها يتحدث بلا توقف يشرح أحد معادلات الكيمياء السخيفة ، بسطت كف يدها أسفل ذقنها وارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها تنهدت بعمق قبل أن تفتح الدفتر أمامها تلتقط قلم رصاص وفي ورقة فارغة بدأت تخدش سطحها بالقلم بخفة ترسم وجهه وهو يبتسم تتخيل شكله أمام عينيها ، من خضم انهماكها في لوحتها شعرت بيد تلكزها في كتفها خفية نظرت للجالسة جوارها محتدة لتراها تشير لها أمامها بعينيها ، التفتت سريعا تنظر أمامها لترى المدرس يقف أمامها انتزع الورقة من الدفتر ينظر إليها قبل أن يحادثها محتدا :
- آنسة لينا هو الكلام اللي أنا بشرحه دا ، بشرحه لمين لنفسي ولا للست والدتي ، ومين اللي أنتي رسماه دا كمان ، اتفضلي يا آنسة على مكتب الناظرة 
قلبت عينيها تتأفف حانقة ، قامت تلتقط حقيبتها تحملها على كتفها الأيسر ، توجهت إليه تطلب منه رسمتها :
- لو سمحت أنا عاوزة الورقة بتاعتي
كمشها المدرس بعنف يلقيها في سلة المهملات لتنحي تأخذها قبل أن تغادر الفصل ، توجهت إلى المرحاض قبل أن تذهب إلى غرفة ناظرة المدرسة تطلب رقم ما ، دخلت إلى مكتب الناظرة لتتأفف الأخيرة ما أن رأتها تحادثها محتدة:
- تاني يا لينا هو كل يوم مشكلة ، هببتي ايه المرة دي 
رفعت كتفيها لأعلى تردف بهدوء:
- ما عملتش حاجة وتقدري حضرتك تسألي البنات اللي في الفصل ، أنا خلصت اللي على السبورة ولقيت نفسي زهقانة والمستر ما بيقولش حاجة فقولت ارسم ، دي مشكلة يا حضرة المديرة؟
 تأففت المديرة حانقة تلك المتحذلقة تجيد الدفاع جيدا عن نفسها ولا تتعجب من ذلك أليست هي ابنة ذلك المحامي الذي بدأ صيته يعلو يوم بعد آخر ، أشارت لها إلى مقعد بعيد تردف بحدة:
- اقعدي هنا لحد ما اكلم ولي أمرك 
جلست لينا بعيدا تحتضن حقيبتها تحرك قدميها بلامبلاة على الأقل هربت من حصة الكيمياء السخيفة ، مر بعض الوقت قبل أن يدق باب مكتب المديرة ويدخل هو ، ابتسمت سعيدة ما أن رأته ، أما هو فظهر على وجهه الضيق جليا مما حدث ، اقتربت من المديرة يصافحها لتحادثه مبتسمة:
- اهلا وسهلا يا أستاذ خالد اتفضل ، اومال أستاذ جاسم فين ،أو أستاذ محمود
نظر صوب لينا التي اشاحت بوجهها بعيدا تنظر لركن بعيد قبل أن يعاود النظر للمرأة الجالسة أمامه يتمتم مبتسما:
- الاتنين مسافرين في شغل، خير يا افندم حصل ايه ؟
حركت المديرة رأسها للجانبين تردف متضايقة:
- مش خير خالص يا أستاذ خالد ، لينا مشاغبة جداا على طول عاملة مشاكل ، أنا في شهرين  ادتها خمس استدعاءات مرة جت والدتها ومرة جت مدام زينب وقالتلي أنها خالتها ، ومرة جه أستاذ جاسم ومرة أستاذ محمود ، ومرة أستاذ محمد دا شاب في عمر حضرتك تقريبا والكل بيوعد أن اللي حصل مش هيتكرر تاني وبردوا بيتكرر ، لينا شاطرة ومتفوقة وبتطلع من الأوائل أنا ما انكرش بس سلوكيا محتاجة تعديل ، دا أبسط حاجة خالص كانت قاعدة سرحانة والمدرسة بتقولها ركزي يا بنتي قامت مزعقة فيها وقيلالها إزاي تقطعي حبل أفكاري ، معلش دا آخر إنذار بعد كدة حضرتك تاخد الملف بتاعها وتقدملها في مدرسة تانية 
شعر بالحرج والغيظ في الآن ذاته قام وصافح المديرة بابتسامة هادئة يعدها:
- صدقيني أنا ما كنتش أعرف كل اللي حاصل دا ، أنا اوعدك أن دي آخر مرة هتعمل فيها شغب ، عن إذنك 
ومن ثم نظر إليها ، قبضت على ذراع حقيبتها تتحاشى النظر إليه متوترة حين أشار لها لتتحرك أمامه ، تشتم محمد في نفسها اتصلت به لو كان أتى هو ما كان علم خالد ، بالطبع هو من أخبره 
خرجا من باب المدرسة لترى محمد يقف أمامها نظرت إليه حانقة أما هو فاقترب منهم سريعا يسأل:
- حصل ايه؟!
- محمد أنت جيت لمدرسة لينا قبل كدة من غير ما تقولي أنها جالها استدعاء ولي أمر 
نبرة خالد الحادة جعلته يتوتر ، نظر للينا حانقا ألم تعده تلك المدللة أنها لن تفتعل المشاكل من جديد ، حمحم يحاول أن يصوغ ما حدث بشكل يُقنع صديقه :
- دا الشهر اللي قبل اللي فات ، قبل ما نرجع الكلية لما كنت مسافر مع عمي محمود بورسعيد ، جالها استدعاء ووالدتك قصدتني أروح والموضوع عدى وهي وعدتني أنها مش هتكررها تاني وأنا نسيت أقولك 
محمد لم ينسِ ، محمد تعمد ألا يخبره زفر أنفاسه يحرك رأسه يردف :
- على العموم هنتقابل بليل على القهوة 
غادر محمد وتحرك هو يوقف سيارة أجرة ، فتح لها الباب الخلفي مرت من جواره تدخل إلى السيارة لتسمع صوته يتوعدها هامسا :
- حسابنا لما نروح 
شعرت بالارتباك خالد لن يمرء ما حدث دون علمه لشهرين ، انطلقت السيارة بهم صوب عمارتهم السكنية وهي تفكر شاردة طوال الطريق ، انتهى الطريق أسرع مما تصورت 
وقفت سيارة الأجرة لتسارع هي بالنزول تحاول أن تسبقه لأعلى ما أن وصلت لمدخل العمارة شهقت حين شعرت بكف يده يمسك برسغ يدها جذبها إلى ركن بعيد
عن باب المدخل ، نائي عن الأعين . نظرت إليه تتألم من كف يده تحاول أن تنزع رسغها من كف يده ، تغضن جبينها تهمس متألمة :
- سيب أيدي يا خالد لو سمحت 
ترك كف يدها ينظر لها حانقا لا يصدق كم المصائب التي تفتعلها في غيابه وهو الذي كان يظنها الفتاة المثالية المهذبة قبض كف يده يهمس محتدا :
- ايه اللي أنا سمعته دا يا هانم 6 شكاوي في شهرين ، الناظرة خلاص هترفدك من المدرسة ، من امتى وأنتِ قليلة الأدب بالمنظر دا ، هو أنا عشان غبت كام شهر ارجع الاقي العك دا 
تحاشت النظر لعينيه تنظر أرضا تكتف ذراعيها ترفض الإجابة لتسمع صوته يردف غاضبا :
- ما تردي ساكتة ليه أنا مش عاوز ازعق عشان إحنا في المدخل ، ولا مش لاقية حجة تقوليها 
ظلت صامتة لدقيقة كاملة تقريبا قبل أن ترفع وجهها إليه تحركت حدقتاها على وجهه لتدمع عينيها تخبره :
- إنت وحشتني أوي ، كنت عاوزة اشوفك ، من بداية الدراسة وأنت مسافر حتى مش عارفة اكلمك خالص ، هو أنا ما وحشتكش

رفع يده يمسح وجهه بكف يده ، تلك الفتاة ستفقده صوابه يوما وهو لا يزال شابا على ما تفعل تنهد بعنف يهمس حانقا :
- ايه علاقة وحشتني وما وحشتكش بالمصايب اللي بتعمليها دي ، أنتي بتخترعي أي حجج 

توسعت عيناها لتحرك رأسها للجانبين تنفي ما يقول ، انفعلت تغمغم سريعا :
- حجج ايه يا خالد إنت فعلا وحشتني ، وحشتني أوي كمان ، أنا دايما بفكر فيك عشان كدة ببقى سرحانة في الفصل ، وبتضايق أوي لما المدرسة بتزعق عشان صورتك بتروح من قدام عينيا ، حتى النهاردة المدرس طردني عشان كنت برسمك حتى شوف
فتحت حقيبتها تخرج الورقة سريعا تعطيها له فتح الورقة ينظر لسطحها رأى رسمة لوجهه وجوارها عدة قلوب صغيرة وقلب يخترقه سهم على أطرافه اسمها واسمه ! ... نظر إليها لتردف هي سريعا :
- أنا بحبك يا خالد ، بحبك أوي
تجمد من جديد واتسعت عيناه ما الذي تهذي به هذه الصغيرة ، كمش الورقة في كفه يحرك رأسه للجانبين يردف ببعض الحدة :
- لينا أنتِ لسه صغيرة أوي على اللي انتي بتقوليه دا ، عيلة عندك 16 سنة في تانية ثانوي ، اللي أنتي فيه دا تعلق مراهقة مش حب ، ويلا عشان نطلع وعلى الله اللي حصل دا يتكرر تاني ولا سابع بقى 
طرفت عينيها الدموع تنظر له متألمة لتحتضن حقيبتها وتصعد لأعلى تركض ، توجهت إلى شقتهم دقت الباب بعنف تسمع صوت والدتها تغمغم قلقة :
- ايوة حاضر جاية
فتحت فريدة الباب لتشهق خائفة من مشهد ابنتها الباكي ، حاولت أن تسألها ما بها إلا أن لينا ركضت إلى غرفتها توصد الباب عليها بالمفتاح من الداخل ، قطبت فريدة جبينها قلقة 
كادت أن تغلق الباب حين رأت خالد يقف أمامها سألته قلقة :
- في ايه يا خالد ؟ لينا بتعيط ليه ، حصل حاجة في المدرسة ؟!
تنهدت بعمق ينظر لباب غرفتها المغلق ، اقترب من غرفتها ليسمع صوت بكائها ، رفع يده يدق الباب يحادثها مترفقا :
- لينا افتحي الباب ، لينا بطلي عياط وافتحي الباب
سمع صوتها تصرخ فيه من الداخل :
- امشي من هنا مالكش دعوة بيا 
ومن ثم بدأ صوت بكائها يعلو من جديد .
في داخل الغرفة ارتمت لينا على سطح فراشها تبكي تشعر بالإهانة والألم مما قال لا يحبها وفوق هذا لا يراها سوى طفلة كيف إذا وهي لم تحب أحدا بقدره !! انتصفت جالسة على سطح الفراش تمسح دموعها مرة بعد أخرى تحتضن حقيبتها لها مدت يدها أسفل وسادتها لتخرج منديل صغير عليه بقعة دماء داكنة جافة ، تنظر له تنهمر دموعها لا تنسى ذلك اليوم أبدا ، قبل عام تقريبا من الآن كانت المشادة بينه وبين والده كانت تقف بعيدا تنظر إليه قلقة وهو يعلو بصوته أكثر فأكثر أمام أبيه ، إلى أن توسعت حدقتيها وشهقت بعنف حين صفعه والده بعنف يصرخ فيه :
- أنت بتزعق في وشي وكمان بترد عليا 
تتذكر أنها بكت ولم يفعل هو ، رحل أبيه بعد ذلك لتسارع هي إليه تلتقط محرمة من الورق وضعتها على قطرات الدماء التي سالت من أنفه تهمس قلقة :
- إنت كويس ؟  ليه يا خالد تزعق مع عمي محمود كدة ، وبعدين هو عنده حق إنت خدت العربية واتأخرت أوي ، ولو كنت عملت مشكلة دا كان ممكن يرفدك من الكلية 
ابتسم لها يُبعد المنديل عن أنفه يضعه جانبا تنهد يردف :
- ما حصلش حاجة يا لينا ، ما تخافيش كدة بتعيطي وأنا اللي اتضربت اصلا ، امسحي دموعك بقى عشان خاطري
حاولت أن تبتسم رفعت يدها تمسح الدموع عن وجهها سريعا ، تنظر إليه لتسمعه يهمس لها قبل أن يقوم :
- بتبقي جميلة أوي وأنتي بتضحكي اوعي تعيطي أبدا
ومن ثم قام واختفى من أمام عينيها وكأنه لم يكن موجودا ، وكأن ما قاله لم يقله أبدا وهي فقط كانت تتوهم ، مدت يدها تأخذ المنديل الموضوع على الطاولة أمامها تخبئه داخل كف يدها تبتسم كالبلهاء
نظرت للمنديل في كف يدها تنساب دموعها ، ألم يقل لها يومها أنها تصبح جميلة حين تضحك وأن عليها ألا تبكي ، إذا لما هو السبب في دموعها الآن 
ارتمت بظهرها إلى سطح الفراش غاص رأسها في وسادتها الوثيرة تتذكر مقاطع مقتطفة من ذكريات قريبة وبعيدة 
Flash back
في منتصف السوق الضخم المكتظ بمحال الملابس والأحذية ، تراهم هناك في إحدى ملابس الأحذية وهي تعطيه فردة الحذاء التي كانت تقيسه توا تغمغم بنزق :
- واسعة بردوا 
ضحك ساخرا يعطي الحذاء للبائع الواقف بالقرب منهم يردف :
- أكيد ما فيش مقاس أصغر من كدة ، أصل سندريلا نفسها كانت بتلبس مقاسات أكبر أكيد ، مقاسات الأطفال فين قولتلي
أشار البائع له على واجهة زجاجية تحرك إليها يشير إلى إحدى الاحذية يردف ساخرا :
- تاخدي اللي فيها ترتر ولا اللي فيها لزق 
قذفته بتحفة صغيرة في حجم كف يد اليد رأتها جانبا اصطدمت به ليتأوه متألما يردف ساخرا :
- خلاص امشي بالشراب بقى ما تجرفناش الواحد جرفان خلجة وما طيجش خلجاته 
تعالت ضحكات والدته وضعت فريدة يدها على فمها حتى لا تضحك وتغضب لينا تردف:
- خلاص عشان ما تتخانقوش في محلات كتير تعالي نشوف غيره يلا
وتحركوا جميعا للخارج حين اقترب منها لكزته في ذراعه تنظر إليه حانقة ، في منتصف الطريق ضرب أنفها رائحة طعام لذيذة التفتت خلفها لتجد محل كبير لصناعة الأكلات الشعبية تحديدا ( الكشري)  وهي تحبه كما يحب قيس ليلى ، شدت كتف قميصه تشير له للمحل :
- أنا عاوزة أكل
نظر لما تشير قبل أن يحرك رأسه للجانبين يرفض :
- لاء لما نخلص شرا الأول الكشري مش هيطير يلا 
أمسك كف يدها يجذبها لتزم شفتيها حانقة هل يظنها طفلة ستختفي في الزحام ، عند محل الثياب القادم دخل هو ليبتاع قميصا جديدا ابتسمت بخبث حين غاب عن عينيها تسللت خلسة تخرج من المتجر تذهب صوب مرادها 
أما هو فخرج من غرفة القياس يغمغم :
- ها ايه رايكوا ، ايه رأيك يا لينا ؟
نظر هنا وهناك قبل أن يغمغم قلقا :
- اومال لينا فين؟!
نظرت فريدة حولها سريعا مذعورة تنادي باسمها لينا ليست بطفلة لتتوه ، هرولت خارج المتجر تبحث عنها ، نزع هو القميص يضعه جانبا يرتدي خاصته خرج يركض من المحل يتحرك في الزحام ينظر هنا وهناك مذعورا ، أين اختفت في لحظات وقعت عينيه على محل الطعام ليركض صوبه دخل يبحث عنها هنا وهناك ليراها تجلس على إحدى الطاولات تأكل بإنسجام شديد ، غض شفتيه غاضبا توجه إليها يجذب المقعد أمامها بعنف يجلس هناك رفعت وجهها إليه وابتسمت :
-  ايه دا خالد ، تاكل 
كور قبضته يمنع نفسه من أن يغرق رأسها في الطبق أمامها يهمس محتدا :
- عارفة لولا أن إحنا وسط ناس ، كنت غرقت وشك في الطبق دا ، لازم تعملي اللي في دماغك صح ، والدتك كان قلبها هيقف من الخوف ، وأنا اتصرعت لما خرجت من اليروفا ما لقتكيش 
ابتسمت على ما قال تتنهد بحالمية يخاف عليها إذا يحبها 
Back
حركت رأسها للجانبين تنهمر دموعها بعنف أكبر لا يحبها ، إذا لما هي تفعل لما هي تعلقت به كما السمكة بشبكة الصياد ...وقفت من فراشها تمسح الدموع عن وجهها توجهت إلى المرحاض تقف أمام حوض الغسيل تغسل وجهها بقوة حين رفعت وجهها تنظر إلى المرآة شردت في ملامح وجهها تتسأل أيعقل أنها ليست جميلة حتى لا يحبها ؟! تأففت حانقة منه ومن نفسها ، اغتسلت وبدلت ثيابها إلى أخرى عقدت شعرها في حلقة خلف رأسها خرجت من غرفتها لتراه أمامها لم تهتم به وربما أظهرت ذلك تحركت صوب طاولة الطعام تصيح على والدتها :
- ماااماا هو ما فيش غدا ولا ايه 
ضحك هو بخفة تحرك يجذب مقعد جلس جوارها يغمغم :
- ماما بتصلي يا آنسة عشان هنتغدا كلنا سوا عندنا ، الحجة زينب عزماكوا على أكلة سمك ، الحج محمود جايبها من بورسعيد وهو جاي 

اشاحت بوجهها بعيدا تغمغم بنبرة ساخطة :
- شكرا ما بحبش السمك ، ومش عايزة اتغدى عن إذنك
وقامت لتتحرك ليمسك برسغ يدها يردف سريعا :
- استني يا لينا ما فيهاش عند دي هنتغدا كلنا سوا يا ستي 
نزعت يدها من يده تنظر به حانقة في لحظة سماعهم لصوت المفتاح وهو يدخل إلى الباب ومن ثم ظهر أبيها ابتسم ما أن رآها وتجهم وجهه في اللحظة التالية حين رأى خالد :
- اهلا يا خالد ، ايه يا لوليتا اومال ماما فين معايا ضيف
شعر بالقلق من ذلك الضيف في حين اردفت لينا :
 - ماما بتصلي ، مين الضيف
تحرك جاسم تاركا باب المنزل شبه مفتوح اقترب من ابنته ابتسم يهمس :
- الأستاذة اللي لسه طالعة من البيضة امبارح جايلها عريس ، ابن عميل عندي شاب صغير لسه متخرج من الكلية وشغالة منصب محترم في البنك ، هو شاف صورتك من هنا وحلف ليجي يقرا فتحة ، ايه رأيك أنا طبعا مش هغصبك وأنا عارف انك لسه صغيرة .. يعني حتى لو عجبك نقرا فتحة بس لحد ما تخلصي ثانوية عامة وتدخلي الجامعة نبقى نعمل خطوبة 
تحركت عيني لينا تنظر إلى خالد لتراه ينظر صوب أبيها في غيظ شديد ،يكاد وجهه ينفجر من الغضب ليتدخل يردف محتدا :
- لاء طبعا لينا لسه صغيرة ودا ما ينفعش
التفت جاسم إليه يعطيها ابتسامة صفراء يردف :
- دي بنتي أنا وأنا اللي أقرر
- أنا موافقة اشوفه 
غمغت بها لينا فجاءة تقاطع ما يحدث لتتوسع حدقتاه نظر إليها مدهوشا ؛ لتبتسم هي منتصرة ألم يكن يراها طفلة قبل قليل ستريه ماذا ستفعل هذه الطفلة ، أمسكت ذراع أبيها تغمغم متلهفة :
- أنا هروح أغير هدومي بسرعة 
الخبيثة تفعل ذلك لتغيظه سيريها ، نظر جاسم صوب خالد تأفف يردف حانقا :
- ايه يا حبيبي مش هتروح بيتكوا بقى ، الموضوع عائلي اعتقد 
نظر خالد إلى جاسم قبل أن يبتسم يومأ برأسه تحرك من مكانه صوب الصالون جلس على الأريكة الكبيرة يربع ساقيه يردف مبتسما :
- ايوة ما أنا عارف أنا مش قليل الذوق عشان افوت حاجة زي دي
عض جاسم على شفتيه حانقا ، تحرك خارج باب الشقة ينزل لأسفل هنا قفز خالد من مكانه صوب المطبخ وجد فريدة هناك ليردف دون مقدمات :
- جوزك جايب عريس للينا دا أنا اروح فيكوا في داهية ما تقدميش ليه بق ماية ، بدل ما هغرقه بيه ، أنا هطفشه ونروح نتغدا بسرعة
ضحكت فريدة عاليا تومأ برأسها توافق ما يقول ، خرج خالد من جديد ليجد ذلك الأحمق شبيه دور البرد في منتصف الصيف يقف أمامه ، نظر له من أعلى لأسفل متضايقا يحاول أن يبحث عن عيب شكلي أولا الفتى يماثله طولا ، يهتم برياضته فجسده متناقس ، شعره أسود كثيف عينيه خضراء وهو يكره الأعين الخضراء ، ملامح وجهه مستفزة وسيمة لديه غمازتين وهو لديه غمازة واحدة ، جاسم يرحب به بحرارة بالطبع يدعوه للداخل ، نظر لما يحمل في يده علبة من حلوى الشوكولاتة الوغد يظن أنها ستوافق عليه لأجل تلك الشكولاتة الرخيصة ، تحرك إليهم يرسم ابتسامة كبيرة على شفتيه يصافحه :
- اهلا اهلا نورتنا وشرفتنا ، أنا خالد أخو العروسة الكبير وفي مقام حماك إن شاء الله اتفضل اتفضل
توجس جاسم ريبة من رد فعل خالد العجيبة بالنسبة له ، جلس خالد جواره على الأريكة يربت على ساقه :
- نورتنا والله ، عايز اقولك النور قاطع اصلا بس نورك غطى على المكان
ضحك الفتى الذي عرف أن اسمه ظافر بخفة يشكره :
- شكرا بجد ، حضرتك ظريف جداا بجد 
أعطاه ابتسامة كبيرة ولسان حوله يقول :
- إنت لسه شوفت ظُرف
رفع يده إلى صدره يربت عليه يغمغم مبتسما :
- شكرا شكرا زورونا تجدوا ما يسركم ، قولي بقى يا أبو الظوافر أنت بتشتغل ايه
ابتسم الفتى في تهذيب يردف :
- أنا موظف في بنك
رفع حاجبيه يهمهم يتصنع الإعجاب بشدة بما يسمع :
- واو ، أنت كدة قاعد على بنك حرفيا مش هتلاقي حجة تقولها للعيال لما تخلف ، قولي بقى يا أبو الظوافر ناوي تدفع كام مهر إحنا أقل من بنت خالتها مش هنقبل ، بنت خالتها كان متقدملها ثري عربي ، دفع مهر 4 مليون ... وإحنا عشان بنشتري راجل مش هنزود كتير عايزين خمس أرانب متقفلين متأستكين وتوتو على كبوتو 
حمحم جاسم محرجا مما يفعل ذلك الأحمق الفتى الجالس أمامه وجهه أصفر من الرقم :
- خالد ايه اللي أنت بتهببه دا، أنت مش كنت عندك مشوار
التفت إلى جاسم يحرك رأسه للجانبين ببطء ينظر لعينيه وكأنه يخبره أنه لن يتحرك من هنا أبدا ، خرجت لينا من غرفتها نظر إليها سريعا ليراها ترتدي فستان صيفي بنصف كم منفوخ من الأسفل بالكاد يغطي ركبيتها تسدل شعرها الأشقر نظر جواره ليرى ذلك الظافر ينظر اليها بإعجاب شديد يكاد يأكلها بعينيه خاصة وهي تتهادى بحذاء ذو كعب ساعد على انتصاب قامتها مما جعلها جميلة بحق قام من مكانه توجه إليها يغمغم سعيدا :
- العروسة البسبوسة خرجت اهي ، تعالي هنا يا حبيبتي جنب أخوكي 
قام خالد من مكانه يمسك بكف يدها نظر لوجهها يهمس يتوعدها :
- حاطة روچ يا بنت جاسم ، صبرك لما البيه يمشي دا إحنا هحميكي بطبق شوربة 
حاولت ألا تضحك وألا تظهر سعيدة وهي تراه يكاد ينفجر من الغيظ ، جذبها تجلس معهم على الأريكة ليجلس هو في المنتصف بينها وبين العريس يربع ساقيه على اتساعهما ، نظر للفتى يغمغم :
- صدقني كان نفسي نقدملك حاجة تطفحها قصدي تشربها ، بس الماية قاطعة والتلاجة بايظة والسكر والشاي خلصوا وإحنا آخر الشهر وما فيش فلوس 
هنا هب جاسم ينظر لخالد غاضبا قبل أن يحادثه بحدة :
- خالد ايه اللي أنت بتهببه دا ، وبعدين أنت قاعد هنا ليه ما تتفضل بقى 
ومن ثم نظر للفتى يبتسم يحادثه مترفقا :
- بيهزر يا حبيبي ثواني هجبلك حاجة تشربها
حاول الفتى أن يعتذر ولكن جاسم أصر وتحرك للداخل ، وعليه كانت الفرصة الذهبية لخالد ، نظر صوب العريس يغمغم مبتسما:
- عارف يا أستاذ ظافر أحلى حاجة في لينا ايه ، إنها بترجع في اي سفرية آه والله بتبهدل الدنيا 
توسعت حدقتي لينا وأصفر وجهها مما قال تنظر إليه مصعوقة ، ابتسم الفتى متوترا مما يقول ليردف خالد ضاحكا :
- آه والله ، أنت ما شوفتش بقى عندها عادة غريبة جداا ، بتحب تشم الشرابات إحنا كنا فكرينها مدمنة بس طلعت عيلة معفنة عادي

ماذا ؟! ماذا يقول ؟! هي لا تفعل ذلك مدت كفها تنهش لحم ذراعه بأظافرها ليتأوه هو متألما يغمغم متضايقا :
- إيه أنا بقول للراجل الحقيقة ، طب على فكرة بقى أنا ما قولتلوش أنك جالك سبع إستدعاءات من المدرسة عشان أنتي بتضربي زمايلك وبتسرقي منهم والسندويتشات ومن ثم التف برأسه إلى ظافر يسأله ببراءة :
- إنت سمعت اللي أنا قولته دا 
ارتبك الفتى يومأ برأسه ليرفع خالد كتفيه بلامبلاة ينظر إليه حانقا :
- وأنت رامي ودنك معانا ليه ، دا ايه قلة الأدب دي بجد 
ما يحدث هنا هو الجنون بعينه ، دخل جاسم يحمل في يده صينية عليها عدة أكواب عصير وقطع  كعك ليبتسم خالد ما أن وضعها جاسم على الطاولة التقط أحد الأكواب يمد يده به للعريس 
ما إن امتدت يد الفتى انزلقت يد خالد غير قاصدا بالمرة ليسقط ما في الكوب على ثياب العريس لينتفض العريس يصرخ محتدا :
- لاء دا كدة كتير أوي بلاها دي جوازة ايه الهبل اللي بيحصل دا
هب جاسم واقفا يحاول أن يصلح ما أفسده ذلك الارعن ،ليقف خالد من مكانه رفع يده يضعها على كتف الفتى يغمغم يتوعده :
- بص يا حمادة ، أنا لو شوفت خلقتك هنا تاني هحدفك من البلكونة ، أنا مجنون وعندي نص ضارب والنص التاني هربان مني ، يلا يا حبيبي خد الشكولاتة المعفنة دي في ايدك ووريني عرض قفاك 
تحرك الفتى وغادر خلفه لينزل جاسم خلفه يحاول أن يُصلح ما حدث :
- استنى يا ظافر استنى يا ابني 
ابتسم خالد منتصرا قبل أو يلتفت خلفه على صوتها تضحك تضرب كفا فوق آخر :
- يالهوي ماجد المصري بالظبط وأنت بتقول بص يا حمادة 
تحرك إليها كتف ذراعيه يقف أمامه يدني برأسه صوبها يهمس متوعدا :
- بقى عملالي فيها سعاد حسني بالفستان اللي أنتي لبساه دا ، والحلوة لسه صغيرة على الحب لسه صغيرة ، أنتي فكراني رشدي اباظة يا بت 

وقفت من مكانها تنظر إليه تتحداه ابتسمت تردف ساخرة :
- وأنت مالك ، وبعدين أنت إزاي تتطفش العريس ، والله أنت شايفني عيلة غيرك لاء ، على فكرة هو أحلى منك بكتير

سيقتلها ويرتاح تماما من ذلك الصراع الدائم بين قلبه وعقله تنهد يحادثها محتدا :
- آه صغيرة يا لينا ، فكرك بالفستان دا كبرتي ، فكرك بالمكياچ دا هتسبقي سنك ، لينا أنا لما قولتلك أنك لسه صغيرة ما كنش قصدي بيها إهينك أو اقلل من مشاعرك لأن فعلا لسه صغيرة على الحب ، تفتكري أن أنا ما بحبكيش أنا كمان ،ما كنتش طفشت العريس دا ومش أول عريس اطفشه ومش هيبقى الأخير ، لحد ما تكبري وتقرري أنك لسه عايزة الحب دا ، أنا مش عايزك في لحظة تندمي بعد كدة وتقوليلي 
أنت سجنت مشاعري ليك أنت بس ، يوم ما تكبري وتقرري هتلاقيني مستنيكِ في الباب اللي في وشك دا 
ارتبكت مما قال تشعر بالتوتر الشديد وقلبها يدق مع كلماته ( تفتكري أن أنا ما بحبكيش أنا كمان ) يحبها إذا ، يحبها كما تفعل هي نظرت إليه تتحرك مقلتيها على صفحة وجهه قبل أن تبتسم تومأ برأسها لتتأوه حين صفعها على ذراعها بخفة :
- غيري الزفت دا يا ست سعاد يا حسني 
ضحكت تومأ برأسها تتحرك لغرفتها سريعا ، خرجت فريدة من خلف الستار حيث كانت تراقب ما يحدث تحادثه ضاحكة :
- يا واد يا عاقل ، اللي يشوف اللي بتعمله مع العرسان اللي بتيجي ما يشوفش العقل دا كله ، المهم صحيح هتيجب ايه معاك وأنت جاي تتقدم 
ابتسم يدس يديه في جيبي سرواله قبل أن تشرد عينيه ويتخيل مشهد جميل حالم نظر لفريدة يغمغم :
- هجبلها قلبي على طبق من دهب ، أنتي عارفة أنا لو عليا أفضل عايش عندكوا هنا عشان بس اشوفها 

ضحكت فريدة قبل أن تسأله بنبرة أكثر مكرا :
- طب افرض جات قالتلك بعدين انا فعلا كنت صغيرة ودلوقتي مش بحبك
توسعت ابتسامته قبل أن تتحول لضحكة عالية يرفع كتفيه يغمغم ببساطة :
- ما تحبنيش مين يا فيري بنتك بتتحرش بيا خلينا ساكتين بقى ربنا ستار حليم 
ضحكت فريدة تصدمه على كتفه ، خرجت لينا من غرفتها تتحرك معهم صوب الشقة المقابلة لهم ، هناك ترى زينب والدته تضع الطعام على الطاولة لتبتسم ما أن تراهم :
- كويس انكوا جيتوا كنت لسه هبعت ياسمين تنادي عليكوا ، بس هي قاعدة متنحة قدام الفيلم 
التفتت خالد ينظر إلى ما تشاهد شقيقته ليضحك عاليا جذب يد لينا يشير للتلفاز :
- الحلوة لسه صغيرة
ضحكت لينا عاليا حين نظرت للفيلم الذي يعرض على شاشة التلفاز ذلك الفيلم القديم ( لسعاد حسني ) كما كان يلقبها قبلا ، واغنية الفيلم تصدح لتومأ برأسها تغمغم ضاحكة :
- على الحب لسه صغيرة


تعليقات