رواية بين جحيمين الفصل السابع عشر
غادرت تقي المشفى مسرعة الى مكتبه وهي واهية غير واعية
جريمة ماذا ؟؟؟ هل ستفتح جراحهم من جديد.....
وصلت تقي الي مركز الشرطة واتجهت الي مكتب ذلك الظابط بعد
أن دلها احد العمال بالمركز الى مكانه انتظرت بالخارج قليلاً حتى أذن لها بالدخو
اتفضلي يا مدام تقى استريحي
تحدثت تقى في قلق وخوف بادياً على ملامحها
حج... حضرتك كلمتني مش شوية
اه فعلا انا طلبت حضرتك عشان اتكلم معاك شوية بخصوص وفاة اخوكي وانا اسف جدا أني مفتح جرحك بس الحقيقة الموضوع مهم جدا
طب حضرتك قولي لأني قلقت اوي
بصراحة انا شاكك في وفاة اخوكي أنها تكون جريمة قتل ومتعمدة كمان وده لأن ظهر اكتر من حالة وفاة بسبب نفس نوع المخدرات الي لقيناها مع اخوكي اثناء الوفاة والي للأسف. جثته متشرحتش برغبتك عشان والدته متعرف وانا انظريت اوافق رأفتاً بحالتكم لأن وقتها كنت فاكر أنه بيتعاطى لوحده
صمتت تقى قليلا
طيب ما هو فعلا كان بيشرب لوحده امال حضرتك فاكر اي
للأسف يا مدام اعتقادك خاطئ اخوكي كان شغال مع تاجر ممنوعات زي الصبي كده ياخد كمية يوزعها وياخد منها حصته وانا شاكك أن التاجر ده هو الى قتله وده لأننا بقالنا فترة مراقبينه ولاحظنا اعداد اختفاء الشباب في عمر اخوكي كده واصغر والشباب دي بيبقوا موجودين عن التاجر ده قبل اختفائهم
وللأسف مفيش دليل واضح يدينه ويدينا الحق في القبض عليه هو والي وراح
نظرت تقى له نظرات تانه لا تدري ماذا تفعل هل حقاً اخاها كان هكذا
كانت تعلم أدمانه ولكنها لم تعلم الي اي المراحل وصل
انا اسف مرة ثانية علي الي حسستك بيه بس انا محتاج مساعدتك جدا
مساعدتي !!ازتي يعني
لو قدرنا نمسك دليل على التاجر ده مش هنيمه يوم واحد برا السجن
والدليل ده هو جثة اخوكي ......
جت .... جثة اخويا ازاي مش فاهمة
بطلب منك أننا نعيد تشريح جثة اخوكي
هنا وقفت تقى منفعلة
لا طبعاً انت بتهزر تشريح اي
اهدي يا مدام تقى واسمعيني
شباب كثير حياتهم في ايدك انت تنجديهم شباب كثير اهلهم ميعرفوش عنهم حاجة وفي
ايدك انت تساعديني أعرف طريقهم
في بنات كتير زيك مستنين اخواتهم يرجعوا متخليهمش يعيشوا وجعك
نظرت إليه تقى بوجع وهي تبكي وبعد لحظات اجابته بموافقتها ولكن دون علم اهلها
خرجت تقى من المكتب منكسرة ضعيفة محطمة تريد شي واحدا فقط الآن ........ تريده هو
تريد سماع صوته احتضانه التشبث بمعطفه بقوة
ولكنه ليس بجانبها
خرجت الي الشارع وهي تبكي ممسكة بهاتفها تحاول الوصول اليه ولكنه لا يجيب
ارسلت إليه رساله
انا ضعيفة من غيرك أرجوك أرجع
ولكن مر اسبوع ولم يرجع ولم تراه ولم تطمئن ولازالت خائفة وتائهة لازالت تستيقظ أملاً في رؤيته جانبها لازالت ترسل له رسائل لعله يقرأها ويرق قلبه لوجع قلبها هل قسى قلبة عليها أم توقف عن حبها
الم يكن لا يريد فراقها الم يريد أن يظل ينظر لوجهها أكان يكذب أم أنه خدعها أم أشفق
علي حالها فقط بأنها أشعرته بذنب ماحدث لوالدتها .......
وجدت نفسها بمكان مظلم مخيف لا تعلم به احد
سمعت صوته يناديها من مكان بعيد ظلت تجري بتلك الظلمة لعلها تصل اليه تحول خوفها مما كانت فيه الي خوفها عليه من مجرد صوتة الذي كان أشبه بالبكاء وكائنه طفل تانه يستنجد بوالدته ظلت تبحث عنه حتى وجدته عالق بمستنقع على بماء اسود مخيف يسحبه الى داخله
صرخت عليه واسرعت نحوه ولكنه اوقفها
تقى لاااااا متجيش متجيش عندي لاااا
كان يبكي ويترجاها كانت الأخرى تشهق وتتوسله بالقدوم اليه
الكار خليني اجيلك والنبي بالله عليك خليني اساعدك
اجابها وهو يبكي
لا متجيش انا السبب انا استاهل اياك تيجي وتغرقي معايا سبيني اغرق في غلطي لوحدي ياتقى
كان يقول كلماته وهو يختفي من أمام ناظريها وهي تصرررخ تصرخ بكل قوتها عليه كان ينسحب داخل تلك المستنفع القذر مدت يديها لتلامس يديه ولكنه اختفي وهي تصرخ
إلكااااار
استيقظت تقى وهي غارقة بدموعها وعرقها ظلت واجمة لتستوعب أنه مجرد كايوس عابر
لم يكن الكابوس الاول منذ اختفائه ولكنه كان الأصعب
ذهبت للتوضئ وتناجي رفيقها الأعلي بأن يعيده اليها سالماً جلست تبكي وتتحب تحاب الأطفال
انهت صلاتها وجلست تذكرت اخر كلماته إليها أكان هذا وداعه لها هل كان يبكي لأنه يعلم
بأنه سيتركها
اليس ظلماً لقلبها
اليس ظلماً أن يترك الحبيب حبيبه غارقاً بأوجاعه متأرقاً في نومه
اليست أنانية أن يودعها هو ويتركها تشتم رائحته في ثياب أخيها ......
خرجت والدتها خلال هذا الأسبوع وتحسنت حالتها كانت دائمة السؤال عليه وبكن تقى كانت تتحجج بأنه مسافر لعمله
أخرجت الشرطة جثت أخيها وبدأت التحقيقات من جديد
كانت تعيش بحجمين لا تدري أين المفر منهما
فقرت الذهاب الي شركته كعادتها منذ غيابه تذهب للسؤال عنه ولكن لا مش أجابة تريحها ولكن قلبها لم يستسلم وذهبت الى الشركة سألت السكرتارية ولكن جوابها كالمعتاد
لم أراه منذ اسبوع لم يأتي وتتراكم المستندات على مكتبه بأنتظار توقيعه
قررت تقى الدخول لمكتبه للمرة الأولي منذ غيابه
دلفت للي مكتبه وهي متأملة أن تراه خلف مكتبه جالساً كما بالسابق ينظر اليها عند دخولها
بنظرات لا مبالية يستفزها بأسلوبه يتحدث اليها أي شئ فقد اشتاقت أذنيها لسماع نبرته
تمنت لو تجده الآن وتوبخه علي ما فعله بها
ظلت تحوم بمكتبه تشتم ما تبقى من رائحته وهي تبكي وقفت أمام مكتبه وتذكرت مشاجرتهم الأخيرة أبتسمت يحزن وقلب موجوع أقتربت الى كرسي مكتبه جلست عليه وكأنها تحتضنه واهجشت بالبكاء والنحيب من شدة شوقها لرؤيته
هدأت قليلا ثم ابتعدت بكرسيها الى الوراء لتجد خزنة صغيرة حاولت فتحها فضولا ببعض الأرقام العشوائية ولكنها فشلت.
فتذكرت تاريخ زواجهما الذي كتبه علي تلك الورقة وجربت وتفاجأت بفتح الخزنة معها
فتحتها وحدت أول شئ قسيمة زواجهما اخذتها واحتضنتها عوضاً عنه
ثم وجدت بعض الأموال واوراق كثيرة ودفتر يوميات
أخذت أحد الأوراق العشوائية وقرأتها
لتسقط الأوراق من يديها وتشهق ........
